إسلام ويب

الزواج عقبات وحلول [2]للشيخ : عبد الله الجلالي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • للزواج في الإسلام منزلة عظيمة، ومرتبة كريمة، فهو نصف الدين، فبه يسلم المرء من شر الشهوة، فيصرفها في المكان الحلال، وبه بقاء النوع الإنساني، وبناء الأسرة والمجتمع، إلى غير ذلك من المصالح العديدة؛ ولذا فقد رغب الإسلام في الزواج، وأباح تعدد الزوجات، وشرع التيسير في الصداق؛ وبهذا يحصل الخير العظيم للأمة الإسلامية.

    1.   

    تعدد الزوجات في الإسلام

    نشير إلى شبهة يثيرها الناس في أيامنا الحاضرة تتعلق بالزواج، وهي تعدد الزوجات، فما حكم الله عز وجل في تعدد الزوجات؟

    الله تعالى يقول: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً [النساء:3]، في أيامنا الحاضرة يثير أعداء الإسلام والمثقفون ثقافة إلحادية أو غربية أو شرقية زوبعة حول تعدد الزوجات، ويقولون: هذا ظلم للمرأة، وإهانة للمرأة، لماذا الرجل يتزوج أربع نسوة، وليس للمرأة أن تتزوج إلا زوجاً واحداً؟!

    انظر إلى هذه العقلية! لو تزوجت المرأة أربعة أزواج، فهل تنجب في تلك الفترة أكثر من ولد واحد؟

    لن تنجب إلا ولداً واحداً، ثم إذا أنجبت ولداً واحداً لمن يكون هذا الولد ولها أربعة أزواج؟!

    عقول مطموسة، أما الإسلام فإنه أباح للرجل أن يتزوج بأكثر من زوجة إلى أربع، وأرجو ألا تغضب النساء؛ لأن ذلك ليس من مصلحتها، وأرجو من المرأة حينما تسمع هذا الكلام أن تتصور نفسها وهي عانس ليس لها زوج، وأمامها زوج معه زوجة أخرى؛ ألا تتمنى أن تكون هي الزوجة الثانية أو الثالثة أو الرابعة، ولا تكون عانساً حبيسة البيت؟!

    لاشك أن ذلك هو المنطق وهو العقل.

    إذاً: عليها أن ترضى بقسم الله تعالى وقضائه وقدره، ولتفرض نفسها في هذا المستوى، أما الله عز وجل فإنه فضل التعدد على الإفراد؛ ولذلك لا أشك أن تعدد الزوجات سنة وليس رخصة مباحة فقط، والدليل أن الله تعالى قدم التعدد على الإفراد، والتقديم دائماً له حكم في نظر الشرع.

    ثانياً: أن الله عز وجل لم يذكر الواحدة إلا في حالة واحدة وهي حالة الخوف من عدم العدل؛ لأن العدل مطلوب بين الزوجات، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (من كانت له زوجتان فمال إلى إحداهما دون الأخرى جاء يوم القيامة وشقه ساقط)، هل تريد المرأة من الاحترام أكثر من هذا الأمر؟

    الله تعالى قدم التعدد لأنه أفضل فقال: فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً [النساء:3]، وما دام الله تعالى جعلها واحدة في حال الخوف، فنقول: من يستطيع أن يكفل أكثر من امرأة أو امرأتين أو ثلاث فإن ذلك هو الأولى لتكثير نسل هذه الأمة، والرسول صلى الله عليه وسلم سوف يكاثر بهذه الأمة الأمم يوم القيامة.

    الرجل الذي يتزوج بأكثر من زوجة سيقوم بنفقتها وكسوتها وسكنها، وأيضاً سيشبع رغبتها، لاسيما ونحن نعيش في فترة قل فيها الرجال وكثر فيها النساء، وهذا أمر مشاهد بالطبيعة والفطرة البشرية، انظر إلى أي نوع من مخلوقات الله ستجد نوع الأنثى أكثر من نوع الذكر، على سبيل المثال: إذا كنت ممن يفرخ الدجاج انظر إلى عدد أفراخ الدجاج، وكم أعداد الإناث بالنسبة للذكور، وهذه حكمة الله عز وجل، لاسيما في آخر الزمان فقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أنه سيأتي يوم من الأيام يكون للخمسين امرأة الرجل الواحد القيم يلذن به من قلة الرجال، وهذا لعل آثاره قد بدأت بسبب الحروب الطاحنة، حينما تسمع أخبار العالم ترى أنه كله قد أمسك بالزناد، ويتوقع حروباً دامية، وكم يذهب ضحية هذه الحروب من الرجال! على سبيل المثال: أفغانستان في مدة عشر سنوات استشهد فيها ما يزيد عن مليون وخمسمائة ألف رجل، ويندر أن تكون فيهم امرأة، إذاً: أين بنات هؤلاء؟! وأين زوجات هؤلاء؟! هل تترك للضياع أم نقيم فيها حكم الله عز وجل: فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ [النساء:3]؟!

    في الحرب العالمية قتل فيها أكثر من عشرين مليون رجل، وقطع وشوه وأقعد عشرات الملايين من الرجال، إذاً: ما مصير النساء؟!

    الذين يعترضون على تعدد الزوجات كثير منهم لا يتورعون من الفساد، والدليل على ذلك أنهم يطعنون في دين الله، وأكثرهم لا يتقيد بزوجة ولا زوجتين ولا ثلاث ولا أربع ولا عشر ولا عشرين، فكلما سنحت الفرصة الحرام لأكثرهم لا يفوتونها.

    في أيامنا الحاضرة انتشرت الخادمات، ويندر في بيوت المسلمين من لا توجد فيه خادمة أو خادمتان أو مربية أو سمها بما شئت، ولو أن رجلاً من الناس جاء بفتاة من الفلبين كافرة ملحدة مشركة وثنية شابة، وكان في بيته يخلو بها أو يخلو بها أولاده؛ فهذا في نظر عصرنا الحاضر تطور وتقدم، ما سمعنا يوماً من الأيام مسرحية أو كاريكاتير أو أحد يتحدث عن تخلف هذا الرجل الذي جاء بهذه المرأة بهذا الشكل، لكن كم تتحدث المسرحيات والكاريكاتيرات والأفلام والمشوهون في الكتب وفي الصحف عن تعدد الزوجات!

    أظن أن هذا هو الوعد الذي أخبرنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (يعود المعروف منكراً، والمنكر معروفاً)، صار الرجل الذي يريد أن يعف فتاة محبوسة في بيت أبيها، ويقيم معها عشاً طاهراً طيباً، وينشأ منهما أولاداً صالحين بإذن الله، ويقوم بكفالتها، ويخلص أباها من المسئولية أمام الله؛ يعتبر متخلفاً في نظر كتابنا في هذا العصر ومتحدثينا، ورجل يأتي بفتاة من الفلبين أو من أي مكان آخر من بلاد الانحلال والفسق والفجور يعتبر رجلاً متطوراً في نظر هذا العصر!

    انعكاس في المفاهيم! وبعض اللواتي لا يفهمن عن الإسلام إلا قليلاً أو لا يفهمن شيئاً أبداً ولا يقرأن القرآن إلا قليلاً، تقول بعضهن: صحيح أن الإسلام يهين المرأة! فتقول كما يقول هؤلاء العصريون والمتعصرون والمتمسلمون! وتقول: كيف يبيح للرجل أن يتزوج بأكثر من امرأة! ونسيت هذه المسكينة أنها ربما تكون في يوم من الأيام هي التي تتمنى أن يتزوجها رجل لتكون الثالثة أو الرابعة، حتى نسمع في أيامنا الحاضرة من الفتيات العاقلات اللاتي فهمن القرآن والسنة فهماً حقيقياً من تتمنى ولربما تكتب في الصحف وتقول: أتمنى ربع زوج أو ثلث زوج أو نصف زوج.

    أيها الإخوة! سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي التعدد؛ ولذلك الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي طبق هذه السنة، والله عز وجل أباح شيئاً من الميل في سبيل التعدد مع أن الميل محرم في كل حال من الحالات فقال: فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ [النساء:129]، إذاً: أبيح شيء من الميل -وهو ما لا يملكه الإنسان- لأن فضل التعدد، ومصلحة التعدد تتغلب على مفسدة الميل القليل.

    أيها الإخوان! الدعايات المضللة الآن أصبحت تشوه هذا الجانب من جوانب هذا الدين أو تسعى لتشويهه، لكن دين الله لن يتشوه بفعل هؤلاء، لكن هذا أدى إلى كراهية طائفة من النساء اللاتي لم يتثقفن ثقافة إسلامية لهذا الأمر من دين الله، والسر في ذلك هو هؤلاء الذين تبنوا هذه القضية، وسموها مشكلة من مشاكل هذا العصر.

    إخواني في الله! لابد أن نوضح للنساء حكمة الله عز وجل وتشريع الله عز وجل في هذا الأمر حتى تستبين سبيل المجرمين.

    1.   

    الأسئلة

    خطر السفر إلى الخارج للسياحة وطلب المتعة الحرام

    السؤال: هل من كلمة -يا فضيلة الشيخ- للشباب الذين يسافرون للخارج طلباً للمتعة الحرام، رغم أن ظروفهم تساعدهم على الزواج، ولكنهم يفضلون الحرام، غفر الله لنا ولهم، وتاب الله علينا وعليهم؟

    الجواب: أظن أن هذه الكلمة في هذا المكان لا تصلح؛ لأني لا أظن أحداً من الحاضرين من هؤلاء والحمد لله، والحقيقة أنا رجل كثير الأسفار، وزرت دولاً كثيرة فيها تحلل، ولما أمر بها لمهمة أرجو أن تكون لخدمة الدعوة أفاجأ برؤية كثير من شبابنا في أشياء لا ترغب، ومن خلال رؤيتنا للصحف العابرة نرى دعايات لهذا السفر، مثلاً: عشر فتيات جميلات توضع صورهن في الإعلان، وفي الوسط بادر بالسفر إلى سنغافورا، والشباب الجاهلون عندما ينظرون لهذه الصور يظنون أنهم يدعون إلى هذه الفتيات، وحصل أن آلاف الشباب يسافرون لأهداف سيئة، ورأينا بعضهم في مواقف نرجو الله أن يعافيهم منها ويهديهم، وأقول للدولة وفقها الله وهي خير دولة في الأرض تحكم بشرع الله: لابد أن يؤخذ على أيدي هؤلاء، وتثقل أمور السفر بالنسبة لهؤلاء، ويمنع الشباب من السفر لكن بشرط أن نحل مشاكلهم بالداخل، وقد انتشرت المخدرات في بلاد المسلمين والأمور العظيمة بسبب هؤلاء الذين يسافرون؛ لأنهم يسافرون إلى تلك البلاد التي لا ترعى في المسلمين إلاً ولا ذمة، ولا يوجد فيها شيء اسمه حلال واسمه حرام.

    ثم أتوجه بعد ذلك لإخواني الشباب وأقول: اتقوا الله، والله تعالى يقول: وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النور:33].

    أيها الشباب الذين ابتلوا بهذه المصيبة! إن لكم أخوات، ولربما لكم بنات، ولربما لكم محارم، وأخاف أن يبتلى أحد منهم في أهله، وهذا هو أخطر وأخوف ما يخافه كل إنسان على محارمه بسبب هذه الفعلات.

    أيها الشباب! احذروا أن تسافروا إلى بلد الفتنة، وقبل ذلك احذروا هذه المثيرات التي تثير الشهوة في نفوسكم من صحف ومجلات وأفلام وغير ذلك؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد، وأقول لهؤلاء وأولئك: علينا أن نتعاون جميعاً حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله.

    حكم ظهور العريس مع زوجته أمام النساء

    السؤال: ما هو رأي فضيلتكم في ظهور الزوج مع عروسته أمام النساء في صالات الأفراح؟!

    الجواب: الزواج اليوم له أخطاء كثيرة يفعلها كثير من الناس، مما يتنافى مع حكمة الزواج الذي شرع للعفة والطهارة، من اختلاط في بعض الأحيان، وسهر إلى الثلث الأخير من الليل، وقد نرى النساء تتسرب إلى قرب الفجر من قصور الأفراح إلى البيوت، بل وجود قصور الأفراح يعتبر في الحقيقة تخلف وإسراف؛ لأن بيوت الناس اليوم أكثرها تحولت إلى قصور كبيرة، وأصبحوا ليسوا بحاجة إلى قصر أفراح مهما كان الجمع كبيراً، المهم أن هناك أخطاء كثيرة، ومن هذه الأخطاء ما أشار إليه الأخ السائل مما نسمع عنه كثيراً، وهو عرض المتزوجة والمتزوج أمام النساء، فنقول:

    أولاً: هذا الشيء ليس من منهجنا نحن الأمة الإسلامية؛ لأن منهجنا التستر، والزواج في أعرافه وقواعده ونظمه لا يعرف هذه الأشياء التي جاءتنا من بلاد أخرى.

    ثانياً: لا يجوز للزوج أن ينظر إلى غير زوجته، وعرض الزوج والزوجة أمام النساء السافرات يجعله ينظر إلى غير زوجته، بل لربما يفاجأ برؤية فتاة أجمل من زوجته، فيزهد في زوجته، فيكون الطلاق السريع.

    الزواج المقصود منه صيانة المسلم والمسلمة، ونشر العفة والطهارة، ولا يجوز أن نتوسع في أي أمر من الأمور المحرمة كالغناء والرقص والأشرطة التي أصبحت تنشر علناً في بعض الأحيان من مكبرات الصوت أو ترقص النساء وربما يشاهدهن الرجال من خلال ثقوب لا يعلمن بذلك، فيؤدي ذلك إلى فتنة.

    وأنتم -أيها الإخوة- احفظوا نساءكم، ولا يجوز لكم أن تسمحوا لهن بالذهاب إلى مثل هذه المحافل ما دامت غير محفوظة.

    حكم تأخير زواج البنت لاستكمال الدراسة

    السؤال: الكثير من الآباء والبنات يتعلل عن تأخير زواجها بمواصلة البنت للدراسة، فهل هناك من مناقشة لهذه الفكرة التي انتشرت لدى الكثير من الناس؟

    الجواب: تعليم المرأة أمر مطلوب، والعلم مطلوب بالنسبة للرجل والمرأة، لاسيما والحمد لله في بلادنا؛ لأن بلادنا تحافظ على مدارس تعليم البنات محافظة ليس لها نظير في أي مكان آخر، لكن هناك طموحات في بعض الأحيان نفاجأ بها تقول: إن المرأة لا تقف عند حد من التعليم، ولا عند فن من الفنون، حتى تحصل على الدكتوراة وما دون ذلك وما فوق ذلك، ثم لابد من العمل، مع أن سن مرحلة الزواج بالمرأة والرغبة فيها محدودة!

    إذاً: كيف ندعها حتى تكمل دراستها إلى آخر مرحلة من مراحلها، ثم هي تطمح بعد ذلك إلى العمل دون قيد ولا شرط، وأكثر الرجال لا يريدون أن تعمل المرأة؛ لأنهم يريدون أن تكمل المتعة بينها وبينهم، ويريدون أن تكون امرأة تربي أولادهم وتنشئهم، فمتى يكون سن الزواج؟ ومتى تكون مرحلته؟

    أظن أن المرأة لا يمكن أن تكمل آخر مرحلة من مراحل الدراسة على الأقل إلا بعد إكمال ثلاثين عاماً، ثم لربما تطمح إلى العمل عشرة أعوام، ولا تفكر بالزواج مندفعة بسبب العمل، فإذا صار لها أربعون سنة، من سيرغب في هذه المرأة التي بلغت من السن أربعين سنة؟! ثم ماذا بقي لها من فترة الإنجاب؟! أظنه لم يبق إلا سنين قليلة، ولربما تفوتها هذه السنون فتصبح أرملة المستقبل.

    حكم استئجار النساء للضرب بالدف في الزواج

    السؤال: ما حكم استئجار النساء للضرب بالدف في الزواج؟

    الجواب: هذه أخبث وأخس مهنة، وأي امرأة تقوم بهذه المهنة أعتقد أنها وصلت إلى أخس مهنة يمكن أن تكون للمرأة، ضرب الدف للزواج أمر مباح، لكنه بحدود، وقد توسع فيه كثير من الناس، أما وقد توسعوا فيه فإني أقول: يجب أن نرجع إلى الحق، وإلى منهج السلف، أما أن تكون هناك نساء تستأجر لهذه المهمة فهذه تعتبر أسفل مراحل تصل إليها المرأة.

    للأخ أن يعترض على أبيه إذا أراد أن يزوج أخته بغير كفء

    السؤال: هل يجوز لي أن أعترض على زواج أختي من رجل ليس صالحاً؟

    الجواب: نعم، فالأب الذي اختار لابنته رجلاً غير ملتزم وغير متدين لا يحسن الاختيار، وسوف يعرض ابنته لفتنة ولمعاصي ولأخطاء كثيرة، ولربما يكون هذا الأب إما جاهلاً وإما مندفعاً وراء مطلب من المطالب المادية أو ما أشبه ذلك، وأقول لك أيها الأخ: إذا كان أبوك يريد أن يزوج أختك برجل غير كفء فعليك أن توجه هذا الأب، ولا أقول: تعترض عليه؛ لأن الاعتراض ليس من البر، لكن حينما يصل الأمر إلى أن يصمم هذا الأب على تزويج هذا الفاسق الذي قد تأكد فسقه وانحرافه فإن عليك أن توقفه بالقوة عند حدوده، وذلك بأن تبلغ الجهات المسئولة بأن زوجها غير كفء لها.

    هل يجوز صرف الزكاة لمن يريد الزواج بثانية

    السؤال: هل تجوز الزكاة لمن يريد أن يتزوج بثانية وثالثة؟

    الجواب: ما دام الزواج بثانية وثالثة أمراً مباحاً، وهذا أقل ما قيل فيه، وأنا أعتقد أنه أمر مسنون، وفيه مصلحة للمجتمع؛ فإنه في حالة إقدامه على الزواج يرى أنه بحاجة؛ لأن هناك كثيراً من الرجال لا تسد حاجتهم امرأة واحدة، إضافة إلى ما يعترض سبيل المرأة من العادة الشهرية ومن النفاس ومن الأمراض ومن العزوف عن هذه الشهوة إلى غير ذلك مما قد يسبب لهذا الرجل الفتنة، فهو لن يقدم على هذا الزواج إلا برغبة يعتقد أنها هي المصلحة؛ لأنه لن يقدم عليه أحد يريد أن يستكثر من النساء دون حاجة، وما دام الأمر كذلك وقد أقدم على الزواج وهو بحاجة فلنا أن نصرف له من الزكاة بمقدار ما يؤهله لهذه المرأة، لكن علينا أن نقدم في هذه المهمة من أراد أن يتزوج الزواج الأول؛ ولذلك أقترح على الشيخ البشري وجماعته الذين سيتولون هذا الصندوق أن يحصروه فقط في الزواج الأول؛ لأنه غالباً لا يقدم أحد على الزواج الثاني إلا مع الاستطاعة، لكن تحل الزكاة لمن أراد أن يتزوج الزواج الثاني إذا كان لحاجة.

    حكم رقص الرجال في الأعراس

    السؤال: يقول بعض الإخوة: العادة في القرى تجمع الرجال في مناسبة الزواج للرقص والعرضة وضرب الطبول وإنشاد الشعر، وربما ذلك سبب من الأسباب التي تهيج النساء إلى التطلع على الرجال، وفي هذا ما فيه من المفسدة، فما هو البديل الشرعي لذلك؟

    الجواب: إظهار الفرح أمر لا بأس به في مثل هذه المناسبة، أما أن يصل إلى أن يرقص الرجال كما ترقص النساء، ويتمايلون كما تتمايل النساء، ويأتون بالأهازيج والشعر الغزلي المثير أو ما أشبه ذلك؛ فهذا أمر لا يجوز شرعاً، والبديل من ذلك هو أن يكون هناك حركات رجولية، وشعر حماسي مفيد أو مشجع على فعل الخير، وذلك يغني عن هذا التمايل وهذا التأنث الذي يفعله بعض الرجال أو بعض الشباب بصفة خاصة.

    زواج المرأة القبيلية برجل غير قبيلي

    السؤال: لقد فهمت من كلامك أنك تدعو إلى العادات القبلية والاجتماعية في الزوج واختياره، وقد ضربت مثالاً على ذلك، أرجو من فضيلتكم زيادة التوضيح حتى تتجلى المسألة أكثر في ضوء الشريعة الإسلامية؟

    الجواب: أنا ما أدعو إلى القبلية معاذ الله! (دعوها فإنها منتنة)، القبلية خطيرة، وما يدعو إليها أحد من المسلمين، أنا قلت لكم: العادة التي درج عليها الناس اليوم ألا يزوج القبيلي موليته إلا برجل قبيلي مثله ، يعني: رجل من قبيلة معروفة، وقلت لكم: إن منهج الشرع خلاف ذلك إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13]، هذا هو الميزان الذي وضعه الله عز وجل للناس، وضربت لكم أمثلة من الزيجات التي تزوج فيها رجال أصابهم الرق بنساء عربيات من أصل العرب، بل من أفضل العرب من قريش، ومن أقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا هو الذي حدث يوم كان المسلمون يطبقون الإسلام تطبيقاً كاملاً، ما كانوا يقدمون القبلية، ولا كانوا يقدمون المركز ولا الشهادة ولا المال ولا أي شيء من ذلك، لكني قلت بعد ذلك: أخشى أن يؤدي كلامي هذا إلى إثارة فتن في المجتمع فقلت: لو أن رجلاً استشارني هل يزوج ابنته التي تنتسب إلى قبيلة عريقة رجلاً لا ينتسب إلى قبيلة أصيلة، أو ليس له أصل معروف لقلت له: لا تزوجه إلا بشرط أن يتفق المجتمع كله على أن يلغي هذه الطبقية، وحينئذ زوجه، ويكون لك أجر كبير، أما أن تزوجه والمجتمع كله ضدك فأخشى أن تثور فتنة بسبب هذا العمل، ولربما يتحرك أبناء عمك وأبناء عشيرتك وأولادك وأعمامك ويفسدون العلاقة بين الزوج والزوجة؛ فيسبب ذلك فتنة في المجتمع أو لربما تترفع هي على ذلك الرجل كما ترفعت زينب بنت جحش على زيد بن حارثة رضي الله عنهما، وإذا كان الأمر كذلك فإني أقول: المطلوب حلها على مستوى عام وفق المنهج الإسلامي، بحيث لا نجعل في المجتمع خضيرياً ولا قبيلياً، ونجعل الأمة كلها ترجع إلى أمة واحدة هي أمة الإسلام، فالذي يحمل هوية الإسلام ويطبقه نعتبره ينتسب إلى قبيلة؛ لأن النسب الصحيح للمسلم هو لا إله إلا الله، محمد رسول الله.

    حكم ضرب النساء للدفوف والرقص أمام النساء

    السؤال: هل يجوز للنساء الرقص والتمايل على الدف؟ وما هي الصورة الشرعية لضرب الدف وتجمع النساء في الفرح في هذه المناسبات؟

    الجواب: ليس الدف من السنة، بل هو من الأمور المباحة، وهو مباح في مسألة واحدة وهي إعلان الزواج، فالنكاح يعلن بالدف، لكن أظنه في أيامنا الحاضرة بدأ يعلن النكاح بأشياء كثيرة لا يحتاج فيها إلى الدف، من الأنوار الكاشفة الشديدة التي أصبحت الآن وسيلة من وسائل إعلان الزواج، والبطاقات التي تقدم للناس قبل الزواج لدعوتهم بمدة تعتبر من إعلان الزواج، والدف الآن ليس دوره هو إعلان الزواج كما هو الأصل في إباحة الشرع له، وإنما أصبح الآن فقط للعب، لكن ما دمنا نتسامح في إظهار الفرح فلا بأس به بحيث يدق النساء الدفوف، لكن بشرط ألا تتمايل النساء، وألا يراهن الرجال، وألا يظهر صوتهن للرجال، وألا يغنين بشعر غرام وعشق، وألا تكون هناك أشرطة يؤتى فيها بمغنية أو مطربة كما يقولون، هذه كلها شروط لابد منها، والله أعلم.