إسلام ويب

الشيعة والقرآن [2]للشيخ : محمد حسان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لم يكتف الشيعة بتحريف نصوص القرآن الكريم، بل قاموا بلي أعناق النصوص وتأويلها بما يوافق معتقداتهم: من إثبات عصمة الأئمة والولاية والبداء والرجعة والمتعة والعصمة، وغيرها من العقائد الباطلة الفاسدة. ولم يقفوا عند هذا الحد، بل ادعوا نزول وحي غير القرآن بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم على علي وفاطمة رضي الله عنهما، وكلها دعاوى باطلة سخيفة، تدل على خفة عقولهم وسذاجتهم.

    1.   

    عقيدة الشيعة في تفسير القرآن

    بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه، واستن بسنته، واقتفى أثره إلى يوم الدين. أما بعد: فحياكم الله جميعاً أيها الأحبة! وطبتم وطاب ممشاكم، وتبوأتم من الجنة منزلاً، وأسأل الله جل وعلا الذي جمعنا في هذا البيت المبارك على طاعته، أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى في جنته ودار كرامته، إنه ولي ذلك والقادر عليه. نحن الليلة على موعد مع الدرس السابع عشر من دروس: سلسلة الإيمان باليوم الآخر، ضمن دروس العقيدة لمعهد إعداد الدعاة بمسجد التوحيد، ولا زال حديثنا بحول الله وطوله عن الفتن كعلامة من العلامات الصغرى للساعة، التي أخبر عنها الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم. وشرعت في المحاضرة الماضية في الحديث عن فتنة الروافض، وبينت فيها أصل الشيعة، وأصل هذا المسمى، ثم شرعت في بيان معتقد الشيعة الروافض في القرآن الكريم، فهم يعتقدون أن القرآن الذي بين أيدينا الآن قرآن محرف، وقرآن مزور، وليس هو القرآن الذي أنزله الله على نبينا صلى الله عليه وسلم، وبينت الأدلة على ذلك من كتبهم ومصادرهم المعتمدة. وأبين الليلة إن شاء الله تعالى معتقد الشيعة الروافض في تأويل وتفسير القرآن، فكما انحرف الشيعة الروافض في القرآن ذاته فقد انحرفوا أيضاً في تأويل وتفسير القرآن الكريم، فساروا على غير قواعد اللغة، وعلى غير قواعد الشريعة، وعلى غير قواعد الفهم، بل وعلى غير ما يقبله العقل، وحرفوا القرآن بلي أعناق النصوص بصورة بشعة، والأمر يحتاج منا إلى طول نفس في هذه الليلة ونحن نعدد النصوص من مصادر الشيعة الأصلية ومراجعهم الكبيرة؛ ليتبين لنا هل هذا التحريف والتأويل ما هو إلا أمثلة في كتب التفسير وفي كتب الأصول عندهم قد يتجاوز عنها، أم أن هذا التحريف في التأويل أمر مؤصل ومقعد واعتقاد؟

    1.   

    نماذج من التأويل المنحرف للقرآن الكريم عند الشيعة الرافضة

    نقف عند هذه الحقيقة، فأسوق كثيراً من الأمثلة والشواهد التي تبين تأويل الشيعة المنحرف لآيات القرآن الكريم، ومن تفاسيرهم المعتبرة عندهم، كتفسير القمي ، وتفسير العياشي ، وتفسير البرهان، وتفسير الصافي، كما أن كتبهم المعتمدة في الحديث قد أخذت كثيراً من هذه التأويلات الفاسدة، وعلى رأسها أصول الكافي للكليني ، والبحار للمجلسي ، وغيرها من الكتب، فتدبروا معي هذه الأمثلة والشواهد التي ستتعب العقل والقلب معاً في هذه الليلة، لكن سنقف على أن هذا التأويل والتحريف في تأويل آيات القرآن الكريم إنما هو أمر اعتقاد، وأمر مؤصل عند الروافض. نجد في مصادر الروافض الأصلية -ككتب التفسير والحديث المعتمدة عندهم- آيات كثيرة جداً جداً تفسر الآية الواضحة بالإمامة والولاية والأئمة، تجد لفظة القرآن صريحة صحيحة في المعنى، ومع ذلك تجد تعسفاً وتمحلاً رهيباً من الشيعة الروافض في تحريف هذه اللفظة أو في تحريف هذه الكلمة لتأصيل معتقد من معتقداتهم.

    تفسير وتأويل الرافضة للفظة القرآن وأسمائه

    كل الآيات التي وردت في القرآن الكريم تتحدث عن لفظة القرآن فهم يفسرون ويؤولون لفظة القرآن مباشرة بالأئمة، ويؤولون أي اسم من أسماء القرآن في القرآن بالأئمة، والأدلة على ذلك كثيرة منها: قول الله تعالى: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا [التغابن:8] أي: والقرآن الذي أنزلنا على محمد صلى الله عليه وسلم، اسمع إلى تفسير الشيعة، يقولون: النور نور الأئمة، انظر إلى الكافي للكليني في كتاب الحجة، باب: أن الأئمة عليهم السلام نور الله عز وجل، المجلد الأول (ص:194 ). هذا تفسير الشيعة للفظة (النور) في كتاب الله عز وجل. وقوله تعالى: وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ [الأعراف:157] وهو القرآن، أي: اتبعوا القرآن الذي أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم، أما الروافض فقالوا: النور في هذه الآية هو علي والأئمة من بعده عليهم السلام. هذا تعسف واضح، وهذا التأويل في كتاب الكافي للكليني في كتاب الحجة باب: أن الأئمة عليهم السلام نور الله عز وجل المجلد الأول (ص:194 ). والأدلة على هذا كثيرة جداً عندهم، تمضي تأويلاتهم للآيات التي تتحدث عن القرآن الكريم، ولو كانت الآية في غاية الوضوح والدلالة على أن المقصود هو القرآن، فهم يفسرون لفظة القرآن بجميع مترادفاتها بالأئمة. فهم يقولون في قول الله تعالى: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء:9] أي: يهدي إلى الإمام. هذا أيضاً في كتاب الكافي في المجلد الأول (ص:216)، أعزو بالصفحة حتى لا يحتج علينا أحد بأن هذا من عندنا، فلقد ذكرت في المحاضرة الماضية أننا لن ننقل كلاماً من كلام أئمة أهل السنة، بل سننقل كلاماً من كتبهم المعتمدة، ومصادرهم ومراجعهم الكلية الكبيرة؛ لنبين إلى أي حد قد انحرف هؤلاء القوم انحرافاً مزرياً في المعتقد، وفي تفسير كتاب الله عز وجل. وفي رواية في قوله تعالى: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء:9] أي: يهدي إلى الولاية. وسنفصل إن شاء الله تعالى الحديث في الولاية وفي الرجعة وفي البداء .. . إلخ. ويفسرون ما ورد في القرآن من لفظة النور بالأئمة أيضاً بلا أدنى دلالة. وبكل أسف هم ينسبون كل هذه التفسيرات إلى أئمة آل البيت برأهم الله مما قالوا، فآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أعلم وأجل وأفضل وأفقه وأبلغ من أن ينسب إليهم مثل هذا الإلحاد في كتاب الله عز وجل، فهم ينسبون كل هذه الروايات إلى أئمة أهل البيت، ولاسيما جعفر الصادق رحمه الله تعالى وبرأه الله مما قالوا، فلا يثبت هذا ألبتة عن إمام من أئمة آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ابتداء بـعلي رضوان الله عليه والحسن والحسين وجعفر الصادق ومحمد الباقر وغيرهم من أئمة آل بيت النبي، فهم برآء من كل ما ينسبه الشيعة الروافض إليهم من تمحلات لا تتفق مع شرع ولا مع عقيدة، بل ولا مع عقل في تأويلهم الفاسد الباطل في كتاب الله جل وعلا، فهم يقولون في قول الله سبحانه وتعالى: يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ [الصف:8] قالوا: النور في هذه الآية هي ولاية علي ، أي: يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين عليه السلام بأفواههم، قالوا: وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ [الصف:8] يقولون: والله متم الإمامة. وكذلك قوله تعالى: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا [التغابن:8] يقولون: إن النور هو الإمام، وهذا في كتاب الكافي المجلد الأول (ص:196). واسمع إلى هذا العجب العجاب في تحريفهم لمعنى قول الله تعالى في سورة النور: اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ [النور:35]، اسمع إلى هذا التعسف الواضح الفاضح في تأويلهم لهذه الآيات الواضحة من سورة النور، يقولون: (اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ) المشكاة هي فاطمة عليها السلام، (فِيهَا مِصْبَاحٌ) الحسن (الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ) الحسين رضوان الله على الحسن والحسين ، وبرأهما الله مما يقول الروافض، (الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ) فاطمة كوكب دري بين نساء العالمين، (يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ) الشجرة المباركة إبراهيم عليه السلام، (زَيْتُونِةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) لا يهودية ولا نصرانية، (يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ) يكاد العلم يتفجر منها، (وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ) إمام من فاطمة بعد إمام (يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ) يهدي الله للأئمة من يشاء (وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ...) الآيات!! وقالوا في قول الله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُوراً [النور:40] أي: ومن لم يجعل الله له إماماً من ولد فاطمة ((فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ)) أي: فما له من إمام يوم القيامة، هذا تحريف الشيعة الروافض الفاسد الفاضح لكتاب الله جل وعلا.

    تفسير الشيعة الرافضة للشرك والكفر في القرآن الكريم

    وكما أولوا ما جاء في القرآن الكريم عن القرآن والنور بالإمامة، فهم يؤولون ما جاء في كتاب الله جل وعلا من النهي عن الشرك والكفر، فتأتي لفظة الشرك صريحة وتأتي لفظة الكفر صريحة فيؤولون لفظة الشرك ولفظة الكفر بالكفر بولاية علي رضي الله عنه، ويؤولون ما جاء في عبادة الله وحده واجتناب الطاغوت بولاية الأئمة والبراءة من أعدائهم، ومن ذلك قولهم في قوله تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل:36] قالوا: أي: ما بعث الله نبياً قط إلا بولايتنا، والبراءة من عدونا، وذلك هو قول الله تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل:36] أي: ما بعث الله نبياً قط إلا بولايتهم والبراءة من أعدائهم، هذا تأويل الآية عندهم! وفي قول الله تعالى: لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ [النحل:51] قالوا: يعني بذلك: ولا تتخذوا إمامين إنما هو إمام واحد، وهذا الكلام بفضل الله عز وجل كل لفظة منسوبة إلى مصدرها، هذا الكلام موجود في تفسير العياشي، وهو من التفاسير المعتمدة عند الشيعة، المجلد الثاني (216)، وموجود في تفسير البرهان وهو من التفاسير المعتمدة عند الشيعة المجلد الثاني (ص:373 )، وموجود في تفسير: نور الثقلين المجلد الثالث (ص:60). ويقولون في قول الله تعالى: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الزمر:65] خطاب من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، قالوا: لئن أمرت بولاية أحد مع ولاية علي ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين، انظر إلى هذه البشاعة والفضاعة في تفسير الصافي المجلد الثاني (ص:472 )، وقد نقل هذه الرواية أيضاً عن الصافي شيخ الشيعة القمي شيخ الكليني في تفسيره، وكذلك هذه اللفظة موجودة بنصها في تفسير نور الثقلين في المجلد رقم أربعين (ص:498). وفي قوله تعالى: فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [الكهف:110] قالوا: العمل الصالح المعرفة بالأئمة، (ولا يشرك بعبادة ربه أحداً) أي: يسلم لـعلي ولا يشرك معه في الخلافة من ليس ذلك له ولا هو من أهله. تفسير العياشي الجزء الثاني (ص:353 )، وتفسير البرهان المجلد الثاني (ص:497) وفي غيرهما. وفي قوله تعالى: وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ [البقرة:41] قالوا: ولا تكونوا أول كافر بـعلي. رضي الله عن علي وبرأه الله مما قالوا. وقالوا ببشاعة رهيبة في قوله تعالى: وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ [البقرة:165] أي: من بني أبي بكر ومن بني عمر. وقالوا: هم أولياء فلان وفلان وفلان يعنون أبا بكر وعمر وعثمان ، اتخذوهم أئمة من دون الإمام. أي: من دون علي رضي الله عنه. هذا الكلام موجود في تفسير العياشي المجلد الأول (ص:72 )، وفي تفسير البرهان المجلد الأول (ص:172)، وفي تفسير الصافي المجلد الأول (ص:156)، وفي تفسير نور الثقلين المجلد الأول ( ص:151 ). وسأبين لكم تفسير شيوخهم الآن لهذه الآيات بأنهم يقصدون أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عن الجميع، كما سأبين الآن معتقدهم في الآيات التي ذكر فيها صحابة النبي صلى الله عليه وسلم رضوان الله عليهم جميعاً. وفي قول الله تعالى: إِنَّهُمْ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [الأعراف:30] قالوا: يعني: أئمة دون أئمة الحق. (اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ) أي: الأئمة الذين تولوا الخلافة قبل علي . هذا في تفسير الصافي المجلد الأول (ص:571). ويقولون في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [النساء:48] يعني: أنه لا يغفر لمن يكفر بولاية علي ، وأما قوله تعالى: وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48] يعني: لمن والى علياًً عليه السلام، والروايات في هذا كثيرة جداً جداً، ولا أريد أن أطيل في هذه الجزئية.

    تفسير الشيعة الرافضة للفظة الصلاة في القرآن الكريم

    الرافضة يؤولون بعض آيات القرآن كلفظة الصلاة بالأئمة والإمامة أيضاً، يعني: لم يكتفوا بلفظة القرآن ولا بلفظة النور، وإنما أولوا أيضاً لفظة الصلاة الواردة في كتاب الله جل وعلا بالأئمة أو بالولاية، فهم يقولون في قوله تعالى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238] قالوا: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ) هي رسول الله وأمير المؤمنين علي ، والحسن والحسين ، والصلاة الوسطى هي علي وحده، (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) أي: طائعين للأئمة. تفسير العياشي المجلد الأول (128)، وتفسير البرهان المجلد الأول (231)، والبحار (ص:154 ) المجلد السابع. فهذه بعض تأويلاتهم لآيات الصلاة، وقد مضى تأويلهم لعموم الأعمال الصالحة بالإمامة، ولا أريد أن أقف مع كل الروايات والنصوص الثابتة، فكتبهم مشحونة بمثل هذا الأسلوب الفاضح في التأويل المتعسف لكتاب الله عز وجل.

    تفسير الرافضة لمعنى الذين يتلون الكتاب حق تلاوته وللفظ الآيات والنبأ

    يؤول الرافضة قول الله تبارك: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ [البقرة:121] بالأئمة عليهم السلام (الذين يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به) قالوا: هم الأئمة عليهم السلام كما في الكافي في كتاب الحجة باب: في أن من اصطفاه الله من عباده وأورثهم كتابه هم الأئمة عليهم السلام، انظر حتى الترجمة التي للباب!! المجلد الأول (ص:215 ). والأئمة عند الروافض هم أهل الذكر، وهم الراسخون في العلم، وهم الذين أوتوا العلم. قالوا في قوله تعالى: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [آل عمران:7]: الراسخون في العلم: هم أمير المؤمنين والأئمة من بعده. نحن نقر بأن علياً رضوان الله عليه من الراسخين في العلم، بل من أئمة العلم، لا ننكر هذا، فالحق نثبته ونقره، ولو كان على لسان الروافض أو على لسان غيرهم، فلقد أثبت الله عز وجل الحق على لسان أهل الكتاب مع كفرهم بالله جل وعلا، فقال سبحانه وتعالى: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً [آل عمران:75] فالله يثبت الحق لأهله، فنحن نثبت بأن علياً رضوان الله عليه من الراسخين في العلم، بل ومن أئمة العلم، فهذه ما زاغوا فيها عن الحق. ثم يقولون: والأئمة من بعد علي رضوان الله عليه، بل وستعجب إذا علمت أن الأئمة عندهم هم آيات الله، وهم النبأ العظيم، وهم الآيات المحكمات! ففي تفسير قوله تعالى: فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ [الأعراف:69] ذكروا أنه سأل يوسف البزاز أبا عبد الله -وهو جعفر الصادق- عن قوله تعالى: فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ [الأعراف:69] فقال جعفر الصادق -برأه الله مما قالوا-: أتدري ما آلاء الله؟ قلت: لا، قال: هي أعظم نعم الله على خلقه، وهي ولايتنا. انظر تفسير الكافي المجلد الأول (ص:217). وعندهم أن الأئمة هم آيات الله أيضاً، قال الكليني : باب: أن الآيات التي ذكرها الله عز وجل في كتابه هم الأئمة، وساق عدة روايات في ذلك، قال في قوله تعالى: كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا [القمر:42]: أي: كذبوا بالأئمة الأوصياء. وهم النبأ العظيم -في زعمهم- المذكور في قوله تعالى: عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [النبأ:1-2] ومعلوم أن النبأ العظيم في الآية هو يوم القيامة، وهم يفسرون النبأ العظيم بالأئمة، قال أبو حمزة عن أبي جعفر قال: قلت له: جعلت فداك! إن الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية: عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [النبأ:1-2]، فقال: ذلك إلي، إن شئت أخبرتهم وإن شئت لم أخبرهم، ثم قال: لكن أخبرك بتفسيرها، عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ:1] هي في أمير المؤمنين صلوات الله عليه، كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول: ما لله عز وجل آية هي أكبر مني، ولا لله من نبأ هو أعظم مني. تعالى الله عما يقولون علواًكبيراً، وبرأ الله علياً وأبا جعفر الصادق رضوان الله عليهما جميعاً مما يقول هؤلاء الظالمون. حتى لفظة الآيات المحكمات في كتاب الله جل وعلا فسرت عندهم بالأئمة، روى العياشي عن أبي عبد الله جعفر الصادق في قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ [آل عمران:7] قال: الآيات المحكمات هي أمير المؤمنين والأئمة، (وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) قال: أبو بكر وعمر وعثمان ، فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ [آل عمران:7] أي: أصحابهم وأهل ولايتهم، فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ [آل عمران:7] تفسير العياشي المجلد الأول (ص:162)، وتفسير البرهان المجلد الأول (ص: 271)، وتفسير البحار المجلد السابع (ص:47).

    تفسير الرافضة للنحل والحفدة والأسماء الحسنى في القرآن الكريم

    تأويل الرافضة لكثير من آيات القرآن بالإمامة والأئمة يزيد على الحصر، وكأن القرآن لم ينزل إلا في الولاية وفي الأئمة، بل إن تعسفهم في تأويل الآيات في الأئمة والولاية -والله الذي لا إله غيره- لا أقول: هم يخالفون قواعد اللغة أو قواعد الشرع فقط، بل هم يخالفون حتى قواعد العقل السليم، فالأئمة عندهم هم النحل المذكور في قوله تعالى: وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ [النحل:68] قالوا: يعني: إلى الأئمة، سبحان الله! هل الأئمة سيتخذون الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون؟ عقد المجلسي باباً في كتابه بعنوان: باب نادر في تأويل النحل بالأئمة، وهذا الكلام موجود أيضاً في تفسير العياشي المجلد الثاني (ص:264 )، وفي تفسير البرهان المجلد الثاني (ص:375 )، وفي تفسير الصافي المجلد الأول (ص:931)، وفي غيرها، وأنا لا أنقل كلمة إلا من مصادرهم؛ حتى لا يحتج علينا أحد بأننا ننقل كلاماً من كلام أئمتنا أهل السنة، بل هذا من كتبهم ومراجعهم الأصلية التي يعتمدون عليها ويرجعون إليها. وهم الحفدة المذكورون في قوله تعالى: وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً [النحل:72] قالوا: الحفدة هم الأئمة، وقالوا في قوله تعالى: وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [الأنفال:47]: أي: عن الأئمة، وقالوا في قوله تعالى: وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ [الحاقة:50]: أي: علي رضي الله عنه، وقالوا في قوله تعالى: وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ [الحاقة:51]: أي: علي رضي الله عنه، وقالوا في قوله تعالى: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6]: هو صراط علي رضي الله عنه. هذا شيء رهيب!! والأئمة عندهم هم الأيام والشهور الواردة في القرآن، عقد المجلسي باباً في تفسيره بعنوان: باب تأويل الأيام والشهور بالأئمة عليهم السلام، لو وردت لفظة أيام في القرآن إذاً هي الأئمة، ولفظة الشهور في القرآن تعني: الأئمة، شيء عجيب! بل ستعجبون أنه لو وردت لفظة الأسماء الحسنى لله فهي الأئمة، يروون عن الرضا أنه قال: إذا نزلت بكم شدة فاستعينوا بنا على الله، وهو قول الله تعالى: وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف:180]، قال أبو عبد الله : نحن والله الأسماء الحسنى الذي لا يقبل من أحد إلا بمعرفتنا، قال: فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف:180] أي: ادعوه بنا، أي: بالأئمة. تفسير العياشي المجلد الثاني (ص:42)، تفسير الصافي المجلد الأول (ص:626)، البرهان المجلد الثاني (ص:51).

    تفسير الرافضة للآيات الواردة في الكفار والمنافقين

    الآيات التي وردت في الكفار والمنافقين يؤولوها الرافضة في خيار أصحاب سيد المرسلين، تعرّفوا على هذا المعتقد الضال الفاسد، هذه فتنة من أعظم الفتن، فإن كثيراً ممن يشار إليهم بالبنان من أهل السنة لا يعرفون شيئاً عن هذا المعتقد الضال، بل وينكرون على من تكلم عن هؤلاء، ويقولون: إنه لا خلاف بيننا وبينهم إلا في بعض الفروع الفقهية، إنما هو اختلاف مذاهب، فقفوا على هذا المذهب لتعرفوا على هذا الخطر العظيم. يقولون في قوله تعالى: رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنْ الْجِنِّ وَالإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنْ الأَسْفَلِينَ [فصلت:29]: هما أبو بكر وعمر رضوان الله عليهما، يقولون: وكان فلان شيطاناً يعني: عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فلفظة شيطان يقولون: ما وردت في القرآن كله من أوله إلى آخره إلا ويراد بها عمر رضوان الله عليه! هم يسبون الخيرين الكبيرين الوزيرين الأولين الحبيبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بل يسبون أحب الخلق إلى المصطفى، ففي صحيح البخاري من حديث عمرو بن العاص قال: (قلت: يا رسول الله! أي: الناس أحب إليك؟ قال: عائشة ، قال: من الرجال؟ قال: أبوها، قال: ثم من؟ قال: ثم عمر) رضي الله عن أبي بكر وعمر . انظر فروع الكافي في هامش مرآة العقول المجلد الرابع (ص:416). قال المجلسي وهو يشرح كتاب الكافي، وهو تفسير من تفاسير الشيعة المعتمدة الكبيرة، وهو يبين مراد صاحب الكافي بهذه العبارات، قال: (رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا) قال: هما أبو بكر وعمر ، والمراد بفلان عمر أي: الجن المذكور في الآية عمر ، وإنما سمي به؛ لأن عمر كان شيطاناً على حسب زعمه! وفي قوله تعالى: فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ [التوبة:12] يروي العياشي عن حنان بن سدير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: دخل علي أناس من البصرة فسألوني عن قوله تعالى: فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ [التوبة:12] فقال: طلحة والزبير كانا إمامين من أئمة الكفر! طلحة هو صاحب اليد التي قطعت وهو يدفع عن رسول الله، طلحة الجود، طلحة الخير، طلحة الفياض، صاحب اليد التي شلت وهي تذب عن رسول الله يوم أحد، كان إماماً من أئمة الكفر عند الروافض الفجرة، وكذلك الزبير بن العوام حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إماماً من أئمة الكفر عند الروافض! انظر تفسير العياشي المجلد الثاني (ص:77-78)، وتفسير البرهان المجلد الثاني (ص:107)، وتفسير الصافي المجلد الأول (ص:685 ). ويقولون في قوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم أعز الدين بـعمر بن الخطاب أو بـأبي الحكم عمرو بن هشام) قالوا: لما دعا النبي ربه بهذا الدعاء، نزل عليه قوله تعالى: وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً [الكهف:51] ويقصدون عمر رضوان الله عليه، انظر تفسير العياشي، والبرهان، والبحار. ويقولون في قوله تعالى: وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ [البقرة:168]: خطوات الشيطان: ولاية فلان وفلان، أي: ولاية أبي بكر وعمر . تفسير العياشي، والبرهان، والصافي. وفي قوله تعالى: إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنْ الْقَوْلِ [النساء:108] يفترون على أبي جعفر الصادق -برأه الله مما قالوا- أنه قال فيها: فلان وفلان، أي: أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح ، وفي رواية أخرى: (إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنْ الْقَوْلِ) افتروا على أبي الحسن أنه قال هما أبو بكر وعمر وفي رواية ثالثة: وأبو عبيدة، وفي رواية: الأول والثاني والثالث أي: أبو بكر وعمر والثالث هو أبو عبيدة، فهؤلاء هم الذين يبيتون في حق علي ما لا يرضى من القول. ويفترون على أبي عبد الله جعفر الصادق في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً [النساء:137] قال: نزلت في أبي بكر وعمر ، آمنوا برسول الله وآله في أول الأمر، ثم كفروا حين عرضت عليهم الولاية لـعلي حيث قال: (من كنت مولاه فـعلي مولاه)، ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين حيث دانوا له بأمر الله وأمر رسوله فبايعوه، ثم كفروا حيث مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقروا بالبيعة، ثم ازدادوا كفراً بأخذهم من بايعوه -أي: من بايعوا علياً - البيعة لهم، فهؤلاء لم يبق لهم من الإيمان شيء. تفسير العياشي المجلد الأول (ص:281)، وتفسير الصافي المجلد الأول (ص:404 )، وتفسير البرهان المجلد الأول (ص:422)، وتفسير البحار المجلد الثامن (ص:218).

    تأويل الرافضة لآيات يزعمون أنها في المهدي

    الرافضة يتعسفون في تأويل نصوص القرآن؛ ليثبتوا ما رسخ عندهم من اعتقاد، فلا يتورع أحدهم أبداً من أن يلوي عنق النص من أجل أن يثبت عقيدته الفاسدة الباطلة، فمن أجل إثبات عقيدتهم في مهديهم المنتظر تعسفوا في التأويل، ومهدي الشيعة المنتظر يخالف تماماً المهدي المنتظر عند أهل السنة، كما سأفصل ذلك إن شاء الله تعالى. ففي قوله عز وجل: الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ [البقرة:1-3] يقولون: من أقر بأن قيام القائم عليه السلام حق، (يؤمنون بالغيب) يعني: يؤمنون بـالقائم عليه السلام وغيبته. وعن جابر عن أبي جعفر في قوله تعالى: وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ [التوبة:3] قال: خروج القائم، وأذان دعوته إلى نفسه!! إلى آخر هذا الغثاء الذي يتعب القلب والعقل معاً، والأمثلة على تعسفهم في تفسير آيات الله جل وعلا في المهدي المنتظر كثيرة، حتى ألفوا في هذا كتباً مستقلة، ككتاب: ((ما نزل من القرآن في صاحب الزمان)) لـعبد العزيز الجلودي ، وكذلك كتاب: ((المحجة فيما نزل في القائم الحجة)) للسيد هاشم البحراني، وهذا الكتاب كله عبارة عن آيات من القرآن تؤول تأويلاً باطلاً ضالاً، تأويل إلحاد لا لبس فيه ولا غموض، يثبتون بالآيات القرآنية خروج مهديهم المنتظر زاعمين أن هذه الآيات وردت في مهديهم المنتظر .

    حكم تأويلات الرافضة الفاسدة للقرآن الكريم

    الرافضة في تأويلهم لآيات الله جل وعلا يتعسفون أيما تعسف، ويحاولون البحث عن آيات يفسرون على ضوئها معتقدهم في التقية، وفي البداء، وفي الرجعة، وفي غير ذلك من معتقداتهم. هذه أمثلة قليلة لتأويلهم لكتاب الله جل وعلا، ولتعسفهم في فهم آيات الله تبارك وتعالى، فهم يفسرون القرآن تفسيراً باطنياً، لا تربطه بالآية على الإطلاق أدنى صلة، وكأن القرآن لم ينزل بلسان عربي مبين، وكأنه لم يجعله الله تبارك وتعالى هداية ودستوراً للخلق أجمعين، فالله تعالى قال: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [القمر:17] هذا القرآن يخاطب العالم، ولا شك أن تلك التأويلات إلحاد في كتاب الله تعالى، قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا [فصلت:40] الإلحاد: هو أن يوضع الكلام في غير موضعه، وذلك بالانحراف في تأويله. وقال صاحب (الإكليل) الإمام السيوطي رحمه الله تعالى: في هذه الآية: (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا) الرد على من تعاطى تفسير القرآن بما لا يدل عليه جوهر اللفظ كما يفعله الباطنية والاتحادية والملاحدة. وقال صاحب كتاب: إكفار الملحدين محمد أنور شاه الكشميري (ص:2): وهؤلاء الذين يلحدون في آيات الله ويحرفونها عن معانيها، وإن كتموا كفرهم وتستروا بالتأويل الباطل وأرادوا الإخفاء، لكنهم لا يخفون على الله تعالى.

    1.   

    حقيقة كتاب التبيان للطوسي والبيان للطبرسي

    أقول: إننا لا نتورع البتة أن نثبت الحق إن رأينا شيئاً من الحق، فعند الرافضة كتابان هما: كتاب التبيان للطوسي ، وكتاب مجمع البيان للطبرسي، هذان الكتابان من كتب التفسير عند الشيعة، وقد سلما عن هذا الإلحاد المبين في تفسير آيات رب العالمين، وإن كان هذان الكتابان قد دافعا عن أصول العقيدة الشيعية في بعض الآيات، ولكنهما -للأمانة- لا يقاربان بحال ما ورد في تفسير العياشي أو الكافي أو البحار أو الصافي أو غيرها. وكان من المفترض أن ننوه إلى هذا من باب العدل والإنصاف، لولا أن وقفنا على سر خطير لعالم الشيعة ومحدثها وخبير رجالها وصاحب آخر مجموع من مجامعها الحديثية، وهذا الرجل هو أستاذ كثير من علماء الشيعة الأقطاب كـمحمد حسين آل كاشف الغطاء ، وآغا بزرك الطهراني وغيرهما، هذا العالم هو عالم الشيعة الكبير: حسين النوري الطبرسي ، كشف لنا سراً خطيراً بقي دفيناً، ولولاه ما أمطنا اللثام عن حقيقة كانت مجهولة لدينا، اسمع ماذا قال عن كتاب التبيان للطوسي الذي ذكرته الآن؟! قال: (ثم لا يخفى على المتأمل في كتاب التبيان أن طريقته فيه على سبيل المداراة والمماشاة مع المخالفين) وهذا أصل من أصول الشيعة الذي يقال له: التقية، هذا كلام عالم من علمائهم في كتاب التبيان. ويقول في كتاب مجمع البيان: (ثم لا يخفى على المتأمل في (مجمع البيان) أيضاً أن طريقته فيه على سبيل المداراة والمماشاة مع المخالفين، فإنك تراه اقتصر في تفسير الآيات على نقل كلام الحسن وقتادة والضحاك والسدي وابن جريج والجبائي والزجاج وابن زيد وأمثالهم، ولم ينقل عن أحد من مفسري الإمامية، ولم يذكر خبراً عن أحد من الأئمة عليهم السلام إلا قليلاً في بعض المواضع، لعله وافقه في نقله المخالفون، بل عد الأولين في الطبقة الأولى من المفسرين الذين حمدت طرائقهم، ومدحت مذاهبهم، وهو بمكان من الغرابة لو لم يكن على وجه من المماشاة). فمن المحتمل أن يكون الأمر كما قال، وممن يؤيد كون وضع الكتاب على التقية السيد علي بن طاوس في كتابه ((سعد السعود)) وهذا لفظه: (ونحن نذكر ما حكاه جدي أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في كتاب ((التبيان))، وحملته التقية على الاقتصار عليه من تفصيل المكي من المدني، والخلاف في أوقات.. إلخ هكذا لم يكمل الطوسي العبارة، وقال الطبرسي معقباً، وهو أعرف بما قال -أي: الطوسي - : لا يخفى هذا على من اطلع على مقامه فتأمل). أعتقد أن الكلام الذي ذكر في التبيان أو في مجمع البيان هو على سبيل المجاراة، وعلى سبيل التقية، لكن العقيدة واحدة لا تتبدل ولا تتغير. ومن هذا الكلام يتبين أن التبيان للطوسي قد وضع على أسلوب التقية، كما هو رأي عالم الشيعة الكبير المعاصر كما ذكرت، أو أن يكون تفسير التبيان قد صدر من الطوسي نتيجة اقتناع فكري بإسفاف ما عليه القوم من تفسير، ومعنى هذا أن شيعة اليوم هم أشد غلواً وتطرفاً؛ ولذا تراهم يعتبرون تفسير الطوسي وأمثاله من التفاسير التي ألفت للخصوم، والتزمت بروح التقية؛ لتبشر بالعقيدة الشيعية بين من لا يدينون بعقيدة الروافض. وقد سار على نهج الطوسي عالمهم أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي ، وهو من أكابر علمائهم في القرن السادس الهجري، وقد أشار الطبرسي في مقدمة تفسيره إلى اتباعه لمنهج الطوسي حيث قال: (إلا ما جمعه الشيخ الأجل السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي قدس الله روحه من كتاب التبيان، فإنه الكتاب الذي يقتبس منه ضياء الحق، ويلوح عليه رواء الصدق، وهو القدوة أستضيء بأنواره، وأتتبع مواقع آثاره) يعني: هو يقتفي وينسج على نهج كتاب التبيان.

    1.   

    بطلان ادعاء الرافضة نزول وحي غير القرآن

    من أبشع ما وقفت عليه أن الشيعة الرافضة لم يكتفوا بالقول بتحريف كتاب الله جل وعلا على الحد الذي بينت، بل زعموا أن كتباً أخرى كالقرآن أنزلها الله على علي وعلى فاطمة ، هل سمعتم بهذا؟! الروافض يعتقدون أن كتباً أخرى كالقرآن نزلت على فاطمة وعلى علي رضي الله عنهما وبرأهما الله مما قالوا. فلقد تضمنت كتب الشيعة ومراجعها المعتبرة دعاوى عرضية ومزاعم خطيرة، تزعم أن هناك كتباً مقدسة قد نزلت من السماء بوحي من الله جل وعلا إلى الأئمة، وأحياناً تورد كتب الشيعة الأصلية نصوصاً وروايات، ويزعمون أن هذه النصوص وتلك الروايات مأخوذة من الكتب التي نزلت على الأئمة، وعلى رأسهم علي رضوان الله عليه وبرأه الله مما قالوا.

    أدلة الرافضة في إثبات وحي غير القرآن

    أنقل إليكم بعض النصوص باختصار بكل أمانة في هذا المبحث الخطير من مباحث الروافض، وتدبر معي هذه الأسطورة الخطيرة: يروي الكليني بسنده عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله -يعني: جعفر الصادق برأه الله مما قالوا- يقول: يظهر الزنادقة في سنة ثمان وعشرين ومائة، وذلك أني نظرت في مصحف فاطمة عليها السلام، قال: قلت: وما مصحف فاطمة ؟ قال: إن الله تعالى لما قبض نبيه صلى الله عليه وسلم دخل على فاطمة عليها السلام من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله عز وجل، فأرسل الله إليها ملكاً يسلي غمها ويحدثها، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فقال لها علي : إذا أحسست بذلك وسمعت الصوت -أي: صوت الملك- فقولي لي، فأعلمته بذلك، فجعل أمير المؤمنين يكتب كلما سمع من الملك، حتى أثبت من ذلك مصحفه، ثم قال: أما إنه ليس فيه شيء من الحلال والحرام، ولكن فيه علم ما سيكون. أصول الكافي، كتاب الحجة، باب فيه ذكر الصحيفة (ص:240) المجلد الأول. وفي كتاب (دلائل الإمامة) -وهو من كتبهم المعتمدة عندهم- ترد رواية تصف مصحف فاطمة المزعوم، بأن فيه خبر ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، وفيه خبر كل سماء، وفيه خبر عدد ما في السماوات من الملائكة، وفيه عدد كل من خلق الله من المرسلين بأسمائهم وأسماء من أرسل إليهم، وأسماء من كذب، وأسماء من أجاب، وأسماء جميع من خلق الله من المؤمنين والكافرين، وفيه أيضاً صفة كل من كذب، وصفة القرون الأولى، وفيه صفة كل من ولي من الطواغيت بمدة ملكهم وعددهم، وأسماء الأئمة وصفتهم، وما يملك كل واحد، وفي هذا المصحف جميع ما خلق الله، وفيه صفة أهل الجنة بأعدادهم ومن يدخلها، وبعدد من يدخل النار وبأسمائهم، وفيه علم القرآن كما أنزل، وفيه علم التوراة كما أنزلت، وفيه علم الإنجيل كما أنزل، وفيه علم الزبور، وفيه عدد كل شجرة ومدرة في جميع البلاد. وهذا نقله محمد بن جرير بن رستم الطبري -وهذا غير ابن جرير الطبري إمام من أئمة أهل السنة- في كتابه (دلائل الإمامة) (ص:27، 28). والله أمور تمرض القلب ، وأنا أصبت بالغم أكثر من مرة هذا الأسبوع، والحقيقة أن الواحد لا يعرف كيف يكون حجم هذا المصحف الذي فيه هذه العلوم؟! وكيف يقرأ؟! وإذا كان العلم هذا كله عند الأئمة -والولاية مفقودة منهم من مئات السنين- فلماذا لا يقدرون أن يستردوا الولاية بهذا العلم؟ هذا كلام لا يمت إلى العقل، ولا إلى الفهم الصحيح بأدنى صلة، بل ولا إلى الفهم السقيم بأدنى صلة، وتذكر رواية دلائل الإمامة صفة نزول هذا المصحف على خلاف ما جاء في الرواية السابقة التي في الكافي، ففي الرواية السابقة أن الملك كان يأتي وسيدنا علي قال للسيدة فاطمة : لما يأتي الملك أعلميني به، وبدأ هو يكتب، لكن الرواية الأخرى تصف نزول هذا المصحف على خلاف ما جاء في الرواية التي في الكافي، فتذكر رواية دلائل الإمامة أنه نزل -أي: مصحف فاطمة- جملة واحدة من السماء، بواسطة ثلاثة من الملائكة هم: جبريل وإسرافيل وميكائيل، فهبطوا به وفاطمة رضوان الله عليها وبرأها الله مما قالوا قائمة تصلي، فما زالوا قياماً حتى قعدت، ثم فرغت من صلاتها، وسلموا عليها وقالوا: السلام يقرئك السلام، ووضعوا المصحف في حجرها، فقالت فاطمة: لله السلام، ومنه السلام، وإليه السلام، وعليكم -يا رسل الله- السلام، ثم عرجوا إلى السماء، فما زالت من بعد صلاة الفجر إلى زوال الشمس تقرؤه حتى أتت على آخره، قالوا: ولقد كانت عليها السلام مفروضة الطاعة على جميع من خلق الله من الجن والإنس والطير والوحش والأنبياء والملائكة! وفي الراوية: قلت: جعلت فداك! فلمن صار ذلك المصحف بعد مضيها -أي: بعد موتها-؟ فقال: دفعته إلى أمير المؤمنين علي ، فلما مضى علي -أي: قتل- صار إلى الحسن ، ثم إلى الحسين ، ثم عند أهله حتى يدفعوه إلى صاحب هذا الأمر يعني: مهديهم المنتظر. وأيضاً هم يدّعون غير مصحف فاطمة، فيؤمنون بنزول اثني عشر صحيفة من السماء تتضمن صفات الأئمة كما في حديث طويل من أحاديثهم يرويه صدوقهم ابن بابويه القمي، وهم يلقبونه بـالصدوق، يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله تبارك وتعالى أنزل علي اثني عشر خاتماً، واثني عشر صحيفة، اسم كل إمام على خاتمة، وصفته في صحيفته)، وهذا الكلام موجود في كتاب (إكمال الدين) لـابن بابويه القمي (ص:263). أكتفي بهذا القدر من هذا الغثاء، ومن هذا التأويل الباطل والمتعسف في كتاب الله عز وجل؛ ليقف كل مسلم على حقيقة معتقد القوم، فإن القول بأن الخلاف بين أهل السنة وبين الشيعة خلاف في فروع المسائل الفقهية فهو كلام ضال يحتاج صاحبه إلى توبة إلى الله جل وعلا إن كان يفهم ما يقول، ويحتاج إلى أن يتعلم إن كان يجهل ما يقول، فالأمر جد خطير، إنه أمر اعتقاد. وأواصل إن شاء الله تعالى في الأسبوع المقبل -إن قدر الله لنا البقاء واللقاء- الكلام عن معتقد القوم في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، بعد ما أجملت في محاضرتين مجمل معتقد القوم في تحريف القرآن الكريم وتزويره وتأويله، فأبين معتقدهم في سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أبين كذلك معتقدهم في أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام.

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2738272177

    عدد مرات الحفظ

    684534623