إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (301)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم من تزوج امرأة دون أن يعطيها مهراً

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من جمهورية مصر العربية وباعثها أحد الإخوة المستمعين من هناك رمز إلى اسمه بالحروف (أ. ع. أ. ع) أخونا له جمع من الأسئلة في أحدها يقول:

    تزوجت فتاة ولم أدفع لها أي مهر على شكل نقود أو ذهب، وذلك برضا الطرفين، على الرغم من أنني قادر حيث قمت بتأثيث منزل الزوجية، فهل أنقصتها حقاً من حقوقها، وإن كنت كذلك فهل أستطيع الآن أن أرد لها بعض الشيء أم إلى أهلها جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فالواجب أن تعطي شيئاً من المال الزوجة ولو قليلاً إذا رضيت بذلك، سواء كان نقداً أو متاعاً كالملابس أو حلياً من الذهب والفضة وهذا كافٍ، فإن كنت لم تعطها شيئاً بالكلية فإنك تعطيها مهر المثل، لها المهر الذي يعطاه أمثالها إلا أن تسمح عنك، فإذا سمحت فلا حرج عليك والحمد لله.

    والله جل وعلا قال: أن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ [النساء:24] الزوج يسلم بعض المال ويتفق مع الزوجة على بعض المال أو مع وليها أو يعطيهم ما يتيسر، وإذا رضوا بذلك كفى، فإذا كنت أعطيتها شيئاً من المال الذي هو غير النقود من حلي أو ملابس أو أثثت المنزل لها، هذا المال لها عطاء لها هذا الأثاث يكون ملكاً لها، فيكون مهراً لها ولا حرج في ذلك والحمد لله، أما إذا كنت ما أعطيتها شيئاً بالكلية، فإن سمحت عنك وأسقطت عنك المهر فلا حرج، وإذا طلبت شيئاً فأعطها ما يرضيها والحمد لله.

    1.   

    حكم أخذ المال عن الشفاعة في المنافع

    السؤال: يقول: قمت بإحضار بعض الناس لكي يعملوا في إحدى دول الخليج وأخذت منهم بعض النقود برضاهم، فهل يحق لي ذلك وإن كان غير ذلك فماذا أفعل؟

    الجواب: إذا كنت اتفقت معهم على مال معلوم من بلادهم حتى توصلهم إلى الخليج وتقوم بما يجب من قيمة التذاكر وغير ذلك، فهذا شيء لا حرج فيه، لأنك أديت عنهم مالاً حتى توصلهم إلى إحدى دول الخليج بسبب خدمتك لهم، وسعيك لهم في إيصالهم إلى دول الخليج حتى يعملوا هناك، أما إن كانت الأموال التي أخذتها من أجل الشفاعة لهم في أن يعملوا عند فلان أو عند فلان والنفقة على حسابهم لكن أعطوك المال لأجل الشفاعة التي عند فلان أو فلان حتى يستخدمهم فلا ينبغي لك أن تأخذ المال، وفي الحديث: (من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الربا) فلا تأخذ عن شفاعتك مالاً، أما إذا كنت خدمتهم في شيء وأعطوك المال عن خدمة، أخذت لهم الجوازات، تعبت لهم في الإقامة، عملت أعمالاً كفيتهم إياها وأعطوك المال لخدمتك فقط، فلا نعلم حرجاً في ذلك في مقابل الخدمة التي خدمتهم إياها.

    1.   

    واجب من كان بعض أفراد بيته لا يصلون

    السؤال: يقول: ماذا أفعل مع بعض أفراد البيت الذين لا يصلون، مثل أخي أو زوجة أخي أو أخي أو أخو زوجتي ماذا أفعل تجاههم إذا لم تنفع فيهم النصيحة؟

    الجواب: الواجب الاستمرار في النصيحة وأن تنصحهم لأن الصلاة عمود الإسلام من تركها كفر نعوذ بالله من ذلك، فالواجب أن تنصح لهم وأن تجتهد في ذلك حسب الطاقة ولا تضعف ولا تدع النصيحة، ولعل الله أن يهديهم بأسبابك، والذي لا يقبل وقد تابعت النصيحة ولم يقبل يستحق أن يهجر حتى لا يرد عليه السلام ولا تقبل دعوته للطعام ولا يدعى للطعام، يستحق أن يهجر؛ لأن الصلاة عمود الإسلام من تركها كفر نعوذ بالله من ذلك.

    فالواجب عليك أن تناصحهم وأن تستمر في النصيحة، والذي لا يقبل النصيحة ويستمر في باطله يستحق أن يهجر، وإذا كنت تستطيع أن تؤدبه لكونه زوجة أو ولداً أدبته حتى يستقيم وحتى يصلي وحتى تصلي وتقوم بالواجب، وأما زوجة أخيك أو زوجة أبيك أو نحوهما ممن لا تستطيع تأديبه فهذا على أخيك وعلى أبيك أن يقوما بالواجب، على أخيك أن يؤدب زوجته حتى تستقيم وحتى تصلي، وعلى أبيك كذلك وهكذا عمك وهكذا جيرانك تنصحهم وتدعوهم إلى القوة في هذا الأمر، والنشاط في هذا الأمر لعل الله يهديهم بأسباب النشاط والقوة والتوجيه والتأديب من الزوج لزوجته تأديباً ينفعها ويعينها على طاعة الله ولا يسبب خطراً، والله جل وعلا أمر بالتعاون على البر والتقوى، قال سبحانه: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [المائدة:2]، وقال جل وعلا: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ [التوبة:71].

    هذا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقال سبحانه: وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر:1-3].

    التواصي بالحق والتناصح أمر واجب وأمر لازم، وهكذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمر لازم مع الزوجة، مع زوجة الأب، مع زوجة الأخ، مع الأخوات، مع البنات، لكن من تستطيع تأديبها تأدبها كالزوجة والبنت والولد تؤدب الجميع أدباً يردعهن، يردع الزوجة عن التساهل بالصلاة، يردع الولد، يردع البنت، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر).

    فالأولاد يضربون إذا تخلفوا عن الصلاة وهم أبناء عشر، سواءً كانوا ذكوراً أو إناثاً لأن هذا مما يعينهم على طاعة الله ومما يسبب لهم المبادرة إلى الحق، فعلى وليهم أن يأمرهم بذلك ويضرب من بلغ عشراً على ذلك ضرباً غير مبرح، ضرباً يعينهم على طاعة الله، ضرباً يشجعهم على الخير ولا يكون فيه خطر.

    وهكذا له أن يضرب المرأة ويؤدبها إذا تساهلت وإذا خاف نشوزها ضربها فكيف إذا تركت الصلاة، ترك الصلاة أعظم، فإذا لم يجد فيها النصح والتوجيه والدعوة إلى الخير فله أن يضربها ويؤدبها ضرباً غير مبرح، حتى تصلي وحتى تقوم بهذا الواجب العظيم، فإن أصرت ولم تستقم وجب فراقها؛ لأن من ترك الصلاة كفر أكبر نعوذ بالله من ذلك، فالتي لا تصلي تكون كافرة -نعوذ بالله- ويجب فراقها بالكلية، وهكذا الزوج الذي لا يصلي وامرأته تصلي لا تبقى معه بل يجب أن تفارقه وأن تطلب الطلاق؛ لأنه لا يجوز بقاؤها معه وهو لا يصلي، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) ولقوله صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر)، ولقوله عليه الصلاة والسلام: (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة).

    فالحاصل أن الصلاة أمرها عظيم وهي عمود الإسلام، فلابد من التأديب عليها من الزوج لزوجته ومن الوالد لولده والأخ لأخيه الصغير حتى يستقيموا على الصلاة، حتى ولو كانوا دون البلوغ كابن عشر وثنتي عشرة من الأولاد والإخوة، يؤدبون ويعلمون ويوجهون للخير، والزوجة يجب أن تؤدب على هذا الأمر العظيم حتى تستقيم وحتى تحافظ على الصلاة، فإذا أصرت على ترك الصلاة فحينئذ يجب أن يفارقها، كما أنه إذا أصر زوجها على ترك الصلاة يجب أن تتركه وتذهب إلى أهلها حتى يتوب توبة صادقة أو يفرق بينهما الحاكم الشرعي، نسأل الله للجميع الهداية، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    1.   

    نصيحة لامرأة هجرت زوجها في الفراش منذ سبع سنين

    السؤال: أخيراً يسأل ويقول: ماذا نفعل مع امرأة هجرت زوجها في الفراش منذ حوالي سبع سنوات، ولا ترضى أن تكلمه أو تسأل عنه إذا كان مريضاً؟

    الجواب: لا حول ولا قوة إلا بالله، هذه حالة سيئة نسأل الله العافية، ولكنه إذا كان راضياً عنها سامحاً عنها فلا بأس، وإلا فالواجب عليها طاعة زوجها وعدم هجره إلا بعلة شرعية، فإذا كانت هجرته لأنه ترك الصلاة، هجرته لأنه أتى بأمر يوجب كفره وردته عن الإسلام، لسب الدين والاستهزاء بالدين، أو هجرته لأنه ما قام بنفقتها ولا يعطيها حقها، هذه لها حق في ذلك، أما إذا كانت هجرته بدون أسباب فهذا لا يجوز لها، بل يجب عليها أن تؤدي حقه وأن تسمع وتطيع له في الفراش وغيره، وله أن يطالبها بذلك وله أن يرفع أمرها إلى الحاكم الشرعي أو إلى أبيها أو إخوتها حتى يقوموا عليها بما يجب إن لم يصطلح معها على شيء من المال ونحوه، أما إذا أرضاها بشيء من المال واستقامت الأحوال فالحمد لله.

    الحاصل أن هذا يختلف، فإن كانت هجرته لكفره وضلاله أو سبه الدين أو تركه الصلاة أو كونه لم يعطها حقها ولم ينفق عليها فهي معذورة، أما إذا كانت هجرته لغير عذر شرعي فهذا الموضوع يعالج إما بالمال وإرضائها بالمال، وإما بواسطة أبيها وإخوتها أو بواسطة المحكمة أو يطلقها ويعطيه الله أبرك منها، هذه أمور تعالج إذا كان الهجر بغير حق، تعالج إما بالطلاق وإما بغير الطلاق بما يستطيع، وتأثم هي إذا كان هجرها بغير حق، عليها أن تتقي الله وعليها أن ترجع إلى طاعة زوجها بالمعروف وأن تؤدي حقه، إذا كان قد أدى حقها وليس هناك موجب لهجرها له، نسأل الله للجميع الهداية.

    1.   

    غسل أعضاء الوضوء مرة واحدة

    السؤال: هذه رسالة من إحدى الأخوات المستمعات يبدو أنها من ليبيا نسيت أن تذكر اسمها، لها جمع من الأسئلة من بينها سؤال يقول: حدث مرة أن رأيت أختي أثناء الوضوء تغسل الوجه مرة واحدة وليس ثلاث مرات، وكذلك الأذرع مرة واحدة وليس ثلاث مرات، فسألتها: لماذا مرة واحدة؟ فقالت لي: إن ذلك سنة وليس بفرض، فهل ذلك صحيح وهل هو جائز؟

    الجواب: نعم الواجب مرة واحدة، والنبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة، وتوضأ مرتين مرتين، وتوضأ ثلاثاً ثلاثاً، فالمرة واجبة وفرض لابد منها، أن يغسل وجهه مرة في الوضوء، يتمضمض ويستنشق مرة ويغسل وجهه مرة يعمه بالماء، وهكذا الذراعان يعمهما بالماء مرة مرة، شعر رأسه مرة مع الأذنين ويغسل رجله ويعمها بالماء اليمنى مرة واليسرى مرة، هذا كافٍ إذا عم العضو بالماء كله، والمرتان أفضل إذا غسل العضو مرتين والثالثة أكمل وأفضل، كان النبي صلى الله عليه وسلم في الغالب يغسل ثلاثاً ثلاثاً إلا الرأس فإنه يمسحه مرة واحدة مع الأذنين، وأما الوجه واليدان والرجلان فكان في الغالب أنه صلى الله عليه وسلم يغسلها ثلاثاً، كل عضو ثلاث مرات، وهذا هو الأكمل والأفضل، فإن غسلهما مرتين أو بعض الأعضاء مرتين وبعضها ثلاث مرات أو بعضها واحدة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثاً كل هذا لا بأس به والحمد لله، لكن الغسلة الواحدة هي الواجبة، مرة واحدة يتمضمض، ويستنشق مرة واحدة، يعم وجهه بالماء مرة واحدة، يمسح ويغسل ذراعيه كل ذراع بغسلة واحدة يعني: يعمه بالماء من أطراف الأصابع إلى المرفق يعمه بالماء حتى يشرع في العضد، وهكذا اليد اليسرى هذا مجزي، وهكذا الرجل يعمها بالماء من الكعبين إلى أطراف الأصابع ويغسل الكعبين، ولكن إذا أعاده مرة ثانية أفضل، وإذا أعاد الثالثة يكون أفضل وأفضل.

    1.   

    حكم إعانة الطالبات بالإجابة في قاعة الاختبار

    السؤال: تقول: في قاعة الامتحان يكون معي في القاعة زميلاتي لا يعرفن الإجابة، وأقوم بمساعدتهن فهل يعتبر هذا العمل نوع من الغش، وبالرغم من أن القصد مساعدة زميلاتي جزاكم الله خيراً.

    الجواب: هذا يرجع إلى النظام والتعليمات المتبعة لديكم، فإذا كان النظام والتعليمات تسمح لك بمساعدة الزميلة فلا بأس وإلا فلا تساعديها، لأن المقصود معرفة فهمها وحفظها للمواد التي تدرسها، فإذا كانت التعليمات لديكن تمنع من ذلك فلا تعلميها حتى يتبين فهمها وعلمها، أما إذا كانت التعليمات لديكن أن الزميلة تساعد زميلتها فيما قد يخفى عليها فلا بأس.

    1.   

    حكم دفن الأظافر في الأرض بعد تقليمها

    السؤال: تقول: عندنا عادة موجودة في بلدتي وهي عند تقليم الأظافر نقوم بدفن الأظافر في الأرض، ونقول: يا تراب! اشهد يوم الحساب، فما هو رأيكم؟

    الجواب: هذا لا أصل له، فلو رمت الأظافر القصاصة فلا بأس، لو رمتها في الأرض أو مع القمامة لا حرج، أما دفنها في الأرض وتقول: يا تراب.. ! اشهد.. ! هذا لا أصل له، بل هذا من البدع التي لا أصل له.

    1.   

    حكم قراءة القرآن للحائض أثناء ممارسة الأعمال المنزلية

    السؤال: تقول: أنا أحب قراءة القرآن وخاصة عندما أقوم بأعمال المنزل وفي كل الأوقات أحياناً، ولكن أثناء الدورة الشهرية أجد نفسي بدون شعور يردد لساني آيات من القرآن، وكذلك أقوم بالاستماع إلى الأشرطة أثناء الدورة الشهرية، فهل في ذلك حرج؟

    الجواب: لا حرج في القراءة في أعمال البيت، من طبخ أو غيره، وكذلك لو قرأتي وأنت في حال الحيض أو النفاس الصواب أنه لا حرج في ذلك عن ظهر قلب، لأن الحيض والنفاس ليس مثل الجنابة، الجنابة مدتها قصيرة يغتسل ويقرأ، وهكذا المرأة تغتسل وتقرأ، لكن مدة الحيض تطول، مدة النفاس تطول، والصواب أنه لا حرج في القراءة عن ظهر قلب، وإذا احتاجت إلى مس المصحف من وراء حائل لمعرفة أخطائها وأغلاطها فلا بأس، أما سماع الأشرطة فلا حرج فيه بالكلية عند جميع أهل العلم، لا حرج في سماع الأشرطة أو سماع من يقرأ في إذاعة القرآن أو في المجلس يقرأ والحائض تستمع والنفساء تستمع والجنب يستمع، هذا لا حرج فيه حتى الجنب يستمع لأنه ممنوع أن يقرأ هو أما كون الجنب يستمع لا حرج في ذلك والحائض تستمع لا حرج في ذلك والنفساء كذلك، فالأمر واسع في هذا والحمد لله.

    1.   

    حكم تأخير الزواج بعد الخطبة بموافقة الطرفين

    السؤال: المستمع محمد نصر الدين مصطفى من السودان، بعث يقول: خطبت ابنة عمي قبل خمس سنوات، ونظراً لظروف الحياة لم أستطع حتى الآن تكملة أغراض الزواج، فهل في ذلك حرج، علماً بأن المخطوبة موافقة على هذا الانتظار، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: ما دامت المخطوبة موافقة فلا حرج في ذلك، نسأل الله أن يسهل أمركما جميعاً.

    1.   

    ما يفعله الشخص تجاه من مات من أقاربه

    السؤال: يقول: كانت لي أخت توفيت قبل أربع سنوات، لكنني كثيراً ما أراها في المنام وكنت أحبها في حياتها حباً كبيراً، هل هناك توجيه جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: نعم، نوصيك بالدعاء لها بالرحمة والمغفرة والدرجات العالية والصدقة عنها -جزاك الله خيراً- كل هذا طيب، وكونك تراها كثيراً هذا من أجل حبك لها وكونها على بالك تراها في المنام، هذا لا حرج فيه إن شاء الله خير لك وخير لها، تدعو لها وتستغفر لها وتتصدق عنها، كل هذا طيب بارك الله فيك.

    1.   

    حكم رفض أمر الوالدين في المعروف

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين، يسأل ويقول: إذا طلبت الوالدة مني بعض الطلبات العادية ورفضت أن أجيبها في ذلك فهل أكون عاقاً؟

    الجواب: نعم، إذا طلبت الطلبات العادية التي تحتاجها كأن طلبت منك أن تحضر حاجة المنزل من طعام أو إدام أو غير ذلك، ترك ذلك وعدم طاعتها في هذا من العقوق، أو طلبت منك أن تذهب إلى كذا لأجل تبلغه رسالة منها إلى أخيها إلى أبيها إلى زوجها في الدكان وعصيتها يكون هذا أيضاً من العقوق، فالسمع والطاعة للوالدة في المعروف وللوالد كذلك من البر، والعصيان لهما من العقوق ولو في الأمور العادية، كذلك لو طلبت منك أن تأتي بحاجة من البيت أو تحضر الغداء الموجود وتقدمه في المحل الفلاني أو العشاء، أو تذهب للضيف بكذا أو تعطي الضيف مطلوبه من كذا، كل هذا واجب عليك أن تقوم به، طاعة للوالد والوالدة وليس لك أن تعصيهما في هذا، أما إذا أمراك بشيء منكر فلا، إذا أمراك أن تدخن أو أمراك أن تأتي لهم بدخان أو خمر هذا لا يجوز لك، ليس لك أن تطيعهما في المعصية إنما الطاعة في المعروف، أما إذا أمراك بشيء مباح أو شيء مطلوب فالواجب أن تسمع وتطيع مع القدرة.

    1.   

    توجيه للزوج إذا غاب عن زوجته ست سنوات في الخارج

    السؤال: هل تحرم الزوجة على زوجها إذا غاب عنها ست سنوات في الخارج وليس له أولاد منها؟

    الجواب: لا تحرم عليه، سواء غاب ستاً أو أكثر، لا تحرم عليه، زوجته بغيبته إلا إذا طلقها أو فسخت منه، إذا طلقها الطلاق الشرعي واعتدت، أو فسخها الحاكم الشرعي لطول الغيبة وعدم قيامه بحقها، هذا تحرم عليه بالفسخ الشرعي أو بالطلاق الشرعي، أما مجرد الغيبة فالغيبة لا تحرمها عليه، سواءً ست سنوات أو أقل أو أكثر.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، سماحة الشيخ! هل لكم من كلمة حول هذه الغيبة الطويلة ست سنوات؟

    الشيخ: الواجب على الزوج أن يتقي الله في زوجته، وأن يحرص على عدم طول الغيبة، حتى ولو كان في أمور مهمة يحرص على عدم طول الغيبة، سواءً كان في طلب العلم أو في تجارة أو في غير ذلك.

    الواجب عليه أن يحرص على حفظ زوجته ورعايتها حتى لا تقع فيما حرم الله وحتى لا يخل بما أوجب الله عليه، يحرص على المجيء إليها بعد وقت قصير، كثلاثة أشهر، شهرين أربعة خمسة ستة، يراعي الأمور التي تحول بينها وبين الشر وتحول بينه أيضاً وبين الشر؛ لأنه على خطر أيضاً حتى هو، إذا غاب على خطر من وقوع الفاحشة وهي على خطر أيضاً.

    فالواجب على كل منهما الحرص على أسباب العفة وعلى أداء الحق الذي عليه للآخر، وطول الغيبة من أسباب إضاعة الحقوق، فالواجب على الزوج أن يحرص على عدم طول الغيبة، وعلى الزوجة أن تحرص على مساعدته على هذا الشيء بالكلام الطيب والأسلوب الحسن والمطالبة بعدم طول الغيبة، أو سفرها معه إذا أمكن سفرها معه إلى محل ما فيه خطر، تسافر معه حتى لا يخل بالواجب عليه وحتى يحصل الجمع والوئام بينهما على ما يحبه الله ويرضاه سبحانه وتعالى.

    أما السفر إلى بلاد الشرك فهذا خطر عظيم، فالواجب الحذر من ذلك لا سفره وحده ولا سفره معها، كل ذلك فيه خطر عظيم، فيجب الحذر من الذهاب إلى بلاد الشرك لا في أوقات العطل ولا في غيرها، لأن بلاد الشرك خطرها عظيم من جهة الشرك ومن جهة المعاصي ومن جهة مرض القلوب، إلى غير هذا من الأخطار، أما في بلاده الإسلامية ومنها المحلات التي ليس فيها خطر لعمل ذهب إليه، أو لتجارة، أو لأمور رسمية، فالواجب عليه أن يحرص على أن تكون المدة قصيرة أو أن تكون معه في سفرته حرصاً على المصلحة العظيمة التي يحتاجها وتحتاجها هي، وحرصاً أيضاً على السلامة من كل شر نسأل الله للجميع الهداية.

    1.   

    حكم رفع اليدين بالدعاء بعد صلاة الفريضة

    السؤال: أخيراً يقول: هل رفع اليدين بعد الصلاة وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم أم لا، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: لا نعلم لهذا أصلاً، بل كان صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة يستغفر الله ثلاثاً ويقول: (اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام) ثم يقول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) هكذا كان يفعل بعد كل صلاة من الصلوات الخمس: الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء يأتي بهذه الأذكار، وشرع لأمته أن يسبح الإنسان بعدها ثلاثاً وثلاثين ويحمد ثلاثاً وثلاثين ويكبر ثلاثاً وثلاثين هذه سنة، ويقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، أو يقول خمساً وعشرين: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمسة وعشرين مرة، بعد كل صلاة من الصلوات الخمس، هذه قربة وطاعة، ويقرأ آية الكرسي اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [البقرة:255] بعد كل صلاة من الصلوات الخمس، ويشرع له أن يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] مع المعوذتين قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق:1] قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس:1] بعد كل صلاة هذا هو الأفضل ويكرر هذه السور الثلاث بعد الفجر والمغرب ثلاث مرات وعند النوم كذلك يأتي بها ثلاث مرات، كل هذا سنة.

    أما بعد النفل فلا أحفظ شيئاً، ما أعلم أنه بعد النفل كان يرفع يديه، يعني: إذا رفع الإنسان بعض الأحيان لأن الرفع من أسباب الإجابة وهكذا في الدعوات الأخرى إذا رفع هذا من أسباب الإجابة، لكن لا يرفع بعد الصلوات الخمس؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يرفع بعدها وفعله سنة وتركه سنة عليه الصلاة والسلام، وهكذا الجمعة ما كان يرفع إذا سلم من الجمعة، ولا في خطبته إذا خطب الجمعة ولا في العيد، ما كان يرفع، لكن إذا استسقى في الخطبة رفع يديه، كان إذا استسقى في خطبة الجمعة أو في صلاة العيد رفع يديه يطلب الغيث، هذا فعله النبي صلى الله عليه وسلم.

    ورفع اليدين من أسباب الإجابة في المواضع التي رفع فيها صلى الله عليه وسلم أو لم يأت عنه فيها ترك الرفع، أما المواضع التي ترك فيها الرفع وبعد الصلوات الخمس أو في الجمعة أو صلاة العيد هذه لا يرفع فيها، لأنه ما رفع فيها صلى الله عليه وسلم لم يحفظ أنه رفع يديه في واحدة من الصلوات الخمس ولا بعد فراغه من الجمعة ولا بعد فراغه من صلاة العيد والسنة في التأسي به عليه الصلاة والسلام.

    المقدم: سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، شكراً لسماحته، وأنتم يا مستمعي الكرام شكراً لحسن متابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.