إسلام ويب

جلسات رمضانية لعام 1411ه [5]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
  • تكلم الشيخ رحمه الله في هذه المادة عن الأموال التي تجب فيها الزكاة، ونص عليها الشرع كالذهب والفضة وعروض التجارات، ثم ختم ذلك بأجوبة يتعلق أكثرها بالموضوع.

    1.   

    زكاة الذهب والفضة

    الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعــد:

    فقد سبق في الدرس السابق بيان حكم الزكاة، وحكم من أنكر وجوبها، وحكم من أقر بالوجوب ولكنه تركها بخلاً، وبيان عقوبة من منعها في كتاب الله، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    أما درس الليلة؛ ليلة الخميس الموافق للثاني عشر من شهر رمضان عام: (1411هـ) فإنه سيكون في بيان الأموال الزكوية؛ لأننا إذا عرفنا أن الزكاة واجبة ففي أي مال تجب؟

    لا تجب الزكاة إلا في أموال معينة، ليس كل ما يملكه الإنسان تجب فيه الزكاة؛ ولكن الزكاة تجب في أموال معينة:

    الذهب.

    والفضة.

    والدَّين.

    وعروض التجارة.

    والمواشي؛ بهيمة الأنعام.

    والخارج من الأرض.

    نصاب الذهب والفضة الذي تجب فيه الزكاة

    نتكلم على الأشياء المتداوَلة بين الناس كثيراً، وهي: الذهب، والفضة، والدَّين: الذهب، والفضة: تجب فيهما الزكاة بإجماع المسلمين إلا خلافاً يسيراً في الذهب؛ لكن جمهور العلماء على الوجوب، والقرآن والسنة يدلان على ذلك. الذهب هو هذا الذهب الأحمر، وأما ما يعرف عند الناس بالذهب الأبيض الآن وهو (البلاتين) فهذا ليس بذهب شرعاً ولا لغة أيضاً؛ لكنه ذهب اصطلاحاً، كما سمى بعض الناس البترولَ الذهب الأسود، والذهب ليس فيه أسود ولا أبيض، الذهب هو الأحمر، المعدن المعروف. وأما الفضة فهي الفضة البيضاء، الوَرِق. الذهب، والفضة تجب فيهما الزكاة، وهي جزء يسير، جزء واحد من أربعين جزءاً، والجزء الواحد من أربعين جزءاً يمثل نسبة كم؟ ربع العشر، هذا شيء يسير، بالنسبة لما خوَّلك الله عزَّ وجلَّ، إذا أعطاك الله تعالى أربعين جزءاً من الذهب، لم يوجب عليك إلا جزءاً واحداً، وهذا الذي أوجب عليك ليس خسارة كما سبق في الدرس الماضي، بل هو غُنْم وغنيمة. الفضة كذلك تجب فيها الزكاة ومقدارها: جزء واحد من أربعين جزءاً؛ لكن لما كانت الفضة أرخص من الذهب صار نصابها أكثر من نصاب الذهب، فنصاب الذهب: (20) مثقالاً، ونصاب الفضة: (140) مثقالاً، فالذي عنده (100) من المثاقيل من الفضة ليس عليه زكاة، والذي عنده (20) مثقالاً من الذهب عليه الزكاة؛ لأن الذهب أغلى من الفضة، فلذلك كان نصابه أقل من نصاب الفضة. فكم يساوي نصاب الذهب بالنسبة للموازين العصرية الموجودة الآن؟ الحقيقة أن الذين حرروا هذا اختلفوا: فمنهم من قال: يساوي (71) غراماً. ومنهم من قال: (94) غراماً. ومنهم من قال: (85) غراماً. وبالجنيه قال بعضهم: (10) جنيهات سعودية، و(5 من 8). وبعضهم قال: (11) وثلاثة أسباع. ولكن إذا أراد الإنسان أن يحتاط ويعتبر الأقل فهذا احتياط، وإذا قال: إنه لا يلزم المرء إلا ما تيقن وجوبه، فهذا يأخذ بماذا؟ بالأكثر. فمن راعى الاحتياط أخذ بالأقل، ومن راعى براءة الذمة أخذ بالأكثر، وقال: لا يلزم المرء إلا ما تيقن وجوبه، ومن توسط أخذ بالوسط. حسب علمي أنا، وأنا واحد من الناس المختلفين في هذا، أنه بالغرامات، هل يُقال غرام وإلاَّ جرام بالجيم؟ الجواب: كلاهما. حسناً! بالغرامات (85) غراماً، أعني: نصاب الذهب (85) غراماً، هذا نصاب الذهب. يقول بعض الناس: إن الذهب -يعني: الجنيه- السبائك ليس خالصاً من كل وجه، بل يضاف إليه أشياء توجب أن يبقى متماسكاً، وإلا لكان ليناً لا يثبت، فلذلك زادوا في النصاب، في مقابل ما وُضع معه من المعدن. والذين يقولون: إن هذه الزيادة غير مقصودة لذاتها، فهي كالملح في الطعام، ولهذا لو بعت طعاماً لا ملح فيه بطعام فيه ملح لم يكن هذا ربا؛ مع أن الطعام الذي فيه ملح معه غيره، لكن هذا الغير مقصود وإلاَّ غير مقصود؟ غير مقصود، قالوا: فالمادة التي تضاف إلى الذهب هذه غير مقصودة، فيُلغى حكمها، ويكون الحكم للذهب وكأنه خالص وإن كان فيه شيء من المادة أو المعدن غير الذهب. فحسب معلوماتي أنا أنه (85) جراماً، فما بلغ ذلك ففيه الزكاة، وما دون ذلك فليس فيه الزكاة.

    الخلاف الوارد في زكاة الحلي والراجح فيه

    حسناً! لا فرق في الذهب بين أن يكون نقداً كالجنيهات التي يتبايع الناس فيها، أو سبائك أي: قطع من الذهب، وهذه تكون عند التجار الكبار يتبايعونها، أو حلياً من الذهب على القول الراجح من أقوال أهل العلم، أن الحلي ولو كان يستعمل ففيه الزكاة، ودليل هذا عمومات الأدلة الدالة على وجوب زكاة الذهب والفضة بدون تفصيل، والأصل في الأدلة والاستدلال بها أن ما جاء عاماً فالأصل دخول جميع الأفراد فيه إلا ما دل الدليل على استخراجه وتخصيصه، وهذا قاعدة مسَلَّمة دلت عليها اللغة العربية، ودلت عليها السنة النبوية، قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إنكم إذا قلتم: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فقد سلمتم على كل عبد صالح في السماء والأرض) من أين أخذنا هذا؟ من صيغة العموم، أنها شملت جميع أفراد الصالحين، حتى الملائكة والجن وغيرهم، فدلَّ ذلك على ماذا؟ على أن العام يشمل جميع أفراده. فإذا كان كذلك قلنا: إن الذهب المستعمل حلياً دخل في العموم، فهو فرد من أفراده، فمن أخرج الحلي من الذهب والفضة عن وجوب الزكاة فعليه الدليل. نحن تتبعنا أقوال أهل العلم منذ زمن، سواء الرسائل التي أُلِّفت حديثاً، أو كلام العلماء الأولين، لم نجد عندهم دليلاً عن معصوم، إنما هي آثار عن الصحابة مُعارَضَةٌ بمثلها، والميزان عند الاختلاف هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله يقول: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [النساء:59]. ويقول عزَّ وجلَّ: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [الشورى:10] . فهم استدلوا بآثار صحيحة؛ لكن عن غير معصوم -عن بعض الصحابة- وهي معارضة بأقوال آخرين من الصحابة، استدلوا بأحاديث ضعيفة، ولا يقولون بها أيضاً، استدلوا بحديث جابر : (ليس في الحلي زكاة) وفيه عافية بن أيوب وهو ضعيف، وهو هالك عند بعض العلماء المحدِّثين، وهم أيضاً لا يقولون بهذا الحديث؛ لأننا لو أخذنا بالحديث لكان الحلي لا زكاة فيه مطلقاً، وهم يقولون: إنه إذا أُعد للإجارة ففيه الزكاة، وإن أُعد للنفقة ففيه الزكاة. إذاً: لم يأخذوا بهذا الحديث مع ضعفه، فلماذا يأخذون به في بعض الصور، ويدعونه في بعض الصور؟! واستدلوا بأقْيِسَة قالوا: كما أن ثياب الإنسان أو ثياب المرأة ليس فيها زكاة فكذلك حُلِيُّها؛ لأن الكل لباس. وهذا القياس مردود من وجهين: الوجه الأول: مخالفته للنص. والوجه الثاني: تناقضه. إذا قالوا: النص يجوز تخصيصه بالقياس. قلنا: نعم، صدقتم! النص يجوز تخصيصه بالقياس، ومنه: قياس العبد إذا زنى على الأَمَة إذا زنت، الأَمَة إذا زنت كم تُجلد؟ نصف ما على المحصنات من العذاب، ولم يذكر الله زنا العبد؛ لكن بالقياس على الأمة، فهو مخصص لعموم قوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ [النور:2]. ونحن لا ننكر أن يكون القياس مخصِّصاً؛ لكن إذا كان في مقابلة النص فلا نقبله، وما هو النص؟ حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم وفي يد ابنتها مُسكتـان غليظتـان من ذهب -المُسَْكَتان هما: السواران- قال: تؤدين زكاة هذا؟ قالت: لا. قال: أَيَسُرُّكِ أن يُسَوِّرَك الله بهما سُوارَين من نار؟! فخلعتهما وألقتهما إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وقالت: هما لله ورسوله) غضبت لله، فتركتهما، كما فعل سليمان حين غضب لله حينما ألهته الخيل عن صلاة العصر، فجعل يضرب سوقها وأعناقها غضباً لله, فهي فعلت ذلك حرمت نفسها من هذين السوارين غضباً لله عزَّ وجلَّ. فهذا الحديث نص مؤيد بالعمومات الثابتة في الصحيح، مثل: حديث أبي هريرة : (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها ...) وقد أشرنا إليه في الدرس الماضي. فإن المرأة التي عندها حلي من الذهب يُقال: إنها صاحبة ذهب؛ حتى في عرف الناس، يقال: هذه المرأة عندها ذهب، فهي صاحبة ذهب. وما الذي أخرجها؟! قالوا: أخرجها، أن في بعض الأحاديث: (وفي الرِّقَة ربع العشر) الرِّقَة: الفضة المضروبة عند أكثر أهل اللغة، وعند بعض أهل اللغة أن الرِّقَة: الفضة مضروبة كانت أو لا، وممن ذهب إلى هذا الرأي: ابن حزم ، قال: إن الرِّقَة هي: الفضة مطلقاً، وقال: إن الزكاة في الحلي واجبة بهذا الحديث نصاً. إذاً: فالقياس الذي ذكروه لا يُقبل لوجهين: الوجه الأول: مصادمة النص، والقياس المصادم للنص يسمى عند الأصوليين: فاسد الاعتبار، لا عبرة به. الوجه الثاني: أن هذا القياس الذي زعموه متناقض، لا في طرده ولا في عكسه. نقول لهم: ما الأصل في الثياب؟ أوُجُوب الزكاة أم لا؟ الجواب: لا، عدم الوجوب. ما الأصل في الذهب؟ الوجوب. إذاً: كيف نقيس ما الأصل فيه الوجوب على ما الأصل فيه عدم الوجوب؟! ثانياً: لو أُعِدت الثياب للتأجير فعندهم لا زكاة فيها، كالعقار المعد للتأجير، ولو أُعِد الحلي للتأجير ففيه الزكاة! إذاً: أين القياس؟! لو أُعِدت الثياب للنفقة، معنى النفقة: امرأة عندها ثياب كثيرة، كلما احتاجت باعت وأكلت، فليس فيها زكاة، ولو أعدت حلي الذهب للنفقة، كلما احتاجت باعت منه وأكلت، ففيه الزكاة. إذاً: أين القياس؟! لو أن المرأة التي عندها حلي عَدَلت عن لبسه ونوته للتجارة صار للتجارة، ولو أنها عَدَلت عن لباس الثياب ونوتها للتجارة لم تكن للتجارة عندهم؛ لأنه يشترط للتجارة أن يكون الإنسان مَلَكَها بفعله بنية التجارة. إذاً: أين القياس؟! فتبيَّن أن دعوى القياس غير مقبولة لوجهين: الوجه الأول: مصادمة القياس للنص الوارد. والثاني: تناقضه. نعم. إذاً: لا قياس. والمسألة -كما يعلم طلبة العلم- خلافية بين العلماء من قديم الزمان؛ ولكن الواجب على طالب العلم أن ينظر في الأدلة، وأن يأخذ بما ترجح عنده، والواجب على العامة أن يتْبَعوا من يرونه أقرب إلى الحق بعلمه وأمانته.

    1.   

    زكاة الدين

    الدَّين:

    الديون على الناس إن كانت من غير الذهب والفضة فلا زكاة فيها إطلاقاً.

    مثاله: لو أن شخصاً سرق لك بعيراً فذبحه أو باعه، وجبت في ذمته لك بعير؛ لكن هذه البعير الذي في ذمته ما فيها زكاة.

    إنسان في ذمته لك (100) صاع بُر ليس فيه زكاة.

    شروط الدين الذي تجب فيه الزكاة

    إذا كان الدين من الذهب والفضة ففيه الزكاة؛ لكن بشرط أن يكون على مَلِيء، يعني: غني، باذل. المليء: مَن جَمَع وصفين هما: الغنى، يعني: القدرة على الوفاء. والبذل، يعني: أنه ليس بمماطل. فإن كان فقيراً، أي أن الدين على فقير فلا زكاة عليه، لو بقي (20) سنة. فإذا قدَّرنا أن شخصاً فقيراً في ذمته لك (1000) ريال، بقي (10) سنوات، فليس فيه زكاة. لماذا؟ لأنك غير قادر على هذا المال. لكن لو قال قائل: إنك قادر على المال، تقدر تشكوه، ويُلزم بالدفع! فالجواب: هذا حرام، حرامٌ أن تطلب أو تطالب الفقير بقضاء الدين، إذا علمتَ أنه فقير يحرم عليك أن تقول: يا فلان! أعطني، ويحرم عليك أن ترفعه للمحكمة؛ لأن الله يقول: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ [البقرة:280]. الشرط الثاني: أن يكون باذلاً، يعني: غير مماطل، فإن كان مماطلاً نظرتَ، إن كان يمكن مطالبتُه فالزكاة واجبة عليك؛ لأن التفريط منه وإلاَّ منك؟ إن كان يمكن مطالبتُهّ! فالزكاة واجبة عليك؛ لأن التفريط منك، إذا شئتَ شكوتَه وأعطاك. وإذا كان لا يمكن مطالبتُه إما لكونه قريباً لك، لا يمكن أن تطالبه، أو لكونه زعيماً؛ كوزير، وأمير، وما أشبه ذلك، أو لكونك في بلد لا يأخذون الحق، لو طالبتَ ما التفتوا إليك، فإن هذا لا زكاة عليه. إذاً: فلا زكاة على الدين إن كان على فقير، أو على مماطل لا تُمْكِن مطالبتُه. ولكن الدين الذي على فقير أو مماطل لا تُمْكِن مطالبتُه إذا قدرتَ عليه واستوفيتَ حقك، فقد اختلف العلماء، هل تبتدئ حولاً جديداً كأنك ملكتَه الآن؟ أو تزكيه سنة كالثمر الحاصل؟ فإن ثمار اليوم تأخذها وتزكيها، يعني: ثمار النخل والزرع، عندما تأخذها تزكيها. والأحوط: أن تزكيه؛ ولكن سنة واحدة فقط، دون السنوات الماضية، ثم تستمر في تزكيته كلما حال عليه الحول. طَيِّبٌ! إذا كان لك مال ضائع أو مَنْسي، فافرض أنك وضعتَ (10.000) ريال في مكان، ونسيتَ، وبعد (10) سنوات هدمتَ البيت الذي أنتَ واضعٌ فيه الدراهم هذه، ووجدتها، هل فيها زكاة لما مضى؟ لا، ما فيها زكاة؛ لأنك غير قادر عليها. كذلك لو ضاع عليك شيء، وبقيت تبحث عنه، وبقي سنوات ما وُجد، ثم جاءك إنسان به بعد (5) سنوات مثلاً، فليس فيه زكاة؛ لأنه منسي، لا يمكن أن تنتفع به، فلا زكاة فيه. فالمال المنسي، والمال الضائع، والمال المغصوب إذا كان غاصبه لا تُمْكِن مطالبتُه كل هذا ليس فيه زكاة؛ لأن المال الذي يُزَكَّى هو الذي يقدر الإنسان عليه، وينتفع به.

    1.   

    زكاة الأنعام

    أما الماشية، وهي: بهيمة الأنعام؛ الإبل، والبقر، والغنم :

    فنقول: كل حيوان لا يُعد للتجارة فليس فيه زكاة؛ إلا الإبل، والبقر، والغنم، كل حيوان لا يُعد للتجارة فليس فيه زكاة، إلا الإبل، والبقر، والغنم.

    حسناً! لو كان عند الإنسان أرانب كثيرة، عنده مثلاً (100)، أو (500) أرنب تتوالد وهي ليست للتجارة؛ لكنه كلما ولدت وزادت عنده باع منها، فهذه ليس فيها زكاة.

    حسناً! لو كان عنده دجاج كثير ينتج، ليس فيها زكاة.

    حمام! ليس فيها زكاة.

    الإبل، والبقر، والغنم يُشترط فيها أن تكون سائمة، يعني: ترعى خارج محله؛ ليس من الزرع الذي زرعه هو؛ ولكن ترعى مِمَّا أنبت الله عزَّ وجلَّ السنة كلها أو أكثر السنة، فإن كان عنده ماشية؛ لكنه يعلفها أكثر السنة فليس فيها زكاة؛ حتى لو بلغت أربعين أو خمسين، لو كان عند الإنسان مائة بعير؛ لكنه يعلفها كل السنة أو أكثر السنة فليس فيها زكاة؛ لأنه يُشترط لوجوب الزكاة أن تكون سائمة الحول أو أكثر الحول.

    1.   

    زكاة الأرض

    أما الخارج من الأرض :

    فليس كل خارج من الأرض فيه الزكاة أيضاً.

    الزكاة قيل: إنها محصورة بعدد.

    وقيل: إنها محصورة بوصف، وهو: أن يكون الخارج من الأرض مكيلاً مُدَّخراً، أما ما لا يُدَّخر فليس فيه زكاة، وأما ما ليس بمكيل فليس فيه زكاة.

    فننظر الآن الفواكه هل فيها زكاة؟ الفواكه!

    ما فيها زكاة؛ لأنها لا تُدَّخر.

    فإذا قال قائل: تُدَّخر، الآن توجد ثلاجات، تبقى الفواكه فيها ستة أشهر، سنة! نعم.

    قلنا: لكنها هي في نفسها من حيث هي لا تُدَّخر، فجميع الفواكه من البرتقال والرمان والتفاح وغيره ليس فيها زكاة.

    حسناً! ثمار النخل فيه الزكاة؟

    نعم.

    لأنه مكيل ومدخر.

    الحبوب، الحنطة، الأرز، الشعير فيه الزكاة، لأنه مكيل ومُدَّخر.

    ولابد فيها من بلوغ النصاب، كل الأموال الزكوية لابد فيها من بلوغ النصاب.

    نصاب الخارج من الأرض: (300) صاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم، يعني: (231) بأصواعنا، وصاع نبوي زيادة، فهي قليلة والحمد لله، يعني: أنه لا يجب على الإنسان إلا ما بلغ النصاب، وكذلك في المواشي، وأنصبتها معروفة ومتنقلة.

    ونكتفي بهذا القدر من هذه الكلمات اليسيرة، التي نسأل الله أن ينفع بها.

    1.   

    الأسئلة

    حكم الذهب الذي تعطيه الأم لبناتها وكيفية زكاتها

    السؤال: هل الذهب الذي تشتريه الأم لبناتها يكون ملكاً لهنَّ أم لها؟ وهل يجوز لها أن تأخذه وتبيعه؟ وكيف إذا كان لديها ذهب ولدى بناتها ذهب هل يُضَم بعضُه إلى بعض في الزكاة أم ماذا؟ الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم. الذهب الذي تعطيه الأم بناتها إن كان على سبيل العارية فهو ملكها، يُضَم إلى ما عندها من الذهب وتُخْرَج زكاته، ولها أن ترجع فيه متى شاءت. أما إذا كان على سبيل الهبة فهو للبنات، وكل واحدة من البنات ملكها خاص بها، لا يُضَم إلى الأخرى في تكميل النصاب. وعلى هذا فلو كانت خمس بنات، كل واحدة منهن تملك نصف نصاب، وهُنَّ خمس بنات، لو نظرنا إلى مجموعهنَّ لقلنا: عندهنَّ نصابان ونصف، فعليهنَّ الزكاة؛ لكننا لا ننظر إلى ذلك، كل واحدة منفردة عن الأخرى، فلا يكون عليهنَّ زكاة؛ لأن كل واحدة لا تملك إلا نصف نصاب، فلا زكاة عليها.

    حكم إعطاء الزكاة للأقارب الفقراء

    السؤال: امرأة عندها ذهب وتقول: هل يجوز أن أعطي زكاتي لزوجي إذا كان ضعيفاً وعليه ديون كثيرة؟ وهل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ابدأ بمن تعول) عام في كل شيء؟ الجواب: نعم، يجوز للمرأة أن تعطي زكاتها لزوجها إذا كان فقيراً، ولاسيما إذا كان عليه ديون؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأة عبد الله بن مسعود (زوجك وولدك أحق من تصدقتِ عليهم) فيجوز لها أن تقضي دين زوجها من زكاتها، ولا حرج عليها في ذلك. ويجب علينا ونحن طلبة علم أن نعلم أن النصوص إذا وردت عامة وجب الأخذ بعمومها، ولا يُخرَج شيء من أفرادها إلا بدليل، هذه قاعدة سبقت الإشارة إليها قريباً، فقوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ [التوبة:60] هذه ألفاظ عامة تشمل القريب والبعيد، بل قد قال النبي عليه الصلاة والسلام: (صدقتك على ذي القرابة صدقة وصلة) . فمثلاً: إذا كان الإنسان عنده أب فقير، وعنده صدقة، نقول: هل أبوك داخل في الفقراء الذين في الآية؟ نعم، لا شك أنه داخل، فقير. ما هو الدليل على أنك لا تعطيه من زكاتك؟ أين الدليل؟ ما في دليل. لكن إذا كان الفقير ممن تجب عليك نفقته فلا يجوز أن تعطيه من زكاتك للنفقة، أخذتم بالَكُم؟! إذا كان القريب ممن تجب عليك نفقته فلا يجوز أن تعطيه من زكاتك لنفقته، لماذا؟ لأنك إذا أعطيته من زكاتك لنفقته كأنك لم تخرج الزكاة؛ لأنه الآن أعطيته نفقة، والنفقة واجبة عليك. فإذاً: القاعدة أن نقول: كل قريب تجب عليك نفقته فإنه لا يجوز أن تعطيه من زكاتك لماذا؟ لنفقته، وتأمَّل قوله: لنفقته، فإن أعطيته لغير النفقة فلا بأس. مثاله: لو أن والدك لزمه غُرْم! تسبب في حادث مثلاً، ولزمه غُرْم، هل يجوز أن تقضي عنه غُرْمه من زكاتك؟ نعم يجوز. لكن هل يجوز أن تنفق عليه من زكاتك وأنت يلزمك نفقته؟ لا. الفرق: أنه لا يلزمك دفع الغُرْم عن أبيك، ويلزمك الإنفاق على أبيك. وكذلك العكس: لو أن شخصاً له ابن فقير، والأب قادر على الإنفاق عليه، فأعطاه أبوه من زكاته، ما تقولون؟ هذا شخص له ابن فقير، والأب قادر على الإنفاق عليه، فهل يجوز أن يعطيه من زكاته؟ لا؛ لأنه تجب عليه نفقته. لكن لو أن الابن صار عليه غُرْم من حادث حصل منه، أو شيء أتلفه، ولزمه غرامته، فهل يَجوز لأبيه أن يقضي غرامته من زكاته؟ نعم؛ لأن الأب لا يلزمه دفع الغُرْم عن ابنه. فهذه هي القاعدة في هذه المسألة أن نقول: القرابات داخلون في العموم، فلهم حق الزكاة، الزكاة للفقراء أيِّ إنسان. لكن إذا كان يلزم مِن إعطائه مِن زكاتك سقوط النفقة عنك فإن ذلك لا يجزئك، يعني: إذا كان القريب ممن تلزمك نفقته فإنه لا يجوز أن تعطيه من زكاتك للنفقة. أما حديث: (ابدأ بمن تعول ...) يعني: معناه إذا كان عند الإنسان شيء، فضل من مال، فليبدأ بمن يعول، وليس المراد الصدقة، الصدقة كما ذكرنا على التفصيل الذي سمعتم.

    حكم إعطاء الزكاة لقريب يشرب الدخان

    السؤال: عندي زكاة ولي أخ فقير وعليه دَين؛ ولكن يشرب الدخان، هل لي أن أعطيه زكاة مالي عن الدَّين؟ وجهني إلى ما فيه مصلحتي! الجواب: نعم، يجوز أن تقضي دَينه، وإن كان يشرب الدخان؛ لأن الدَّين لا علاقة له بالدخان. نعم لو فرضنا أنه تديَّن ليشتري الدخان فهذا قد نقول: إن المسألة قد يتردد الإنسان في جواز إعطائه؛ لأنه مثلاً إذا لزمه مائة ريال من أجل الدخان، وقضيتَ عنه اشترى مرة ثانية، وصار كأنك تنفق عليه ليدخن، فهذا محل تردد. أما لو كان الدَّين لزمه لغير الدخان، مثل: الإنسان اشترى نفقة لأولاده وهو يشرب الدخان، فقضيتَ دينَه، فهذا لا بأس به.

    حكم إعطاء الخادمة من الزكاة

    السؤال: هل تُعطى الخادمات من الزكاة؟ أرجو الإجابة عليه للحاجة! الجواب: نعم، يجوز أن تعطى الخادمات من الزكاة إذا كان لهنَّ عوائل فقراء. أما بالنسبة للخادمة نفسها فهي غنية؛ لأنها تأكل مع أهل البيت، ولها راتب؛ لكن إذا كان هناك عوائل في بلدها محتاجون فقراء فلا بأس أن يعطيها الإنسان من الزكاة؛ لأنها في حاجة.

    حكم المذي في نهار رمضان

    السؤال: ما حكم من أنزل الْمَذي بشهوة في نهار رمضان؟ وإذا كان يوجب كفارة؟ الرجاء الإيضاح، وجزاكم الله عنا خير الجزاء. الجواب: المذي لا يفسد الصوم، سواء كان ذلك بتفكير، أو بتقبيل، أو بضم، المهم أن المذي لا يفسد الصوم، وقد سبق بيان المفطِّرات، وأنا أحيل الأخ السائل على الشريط الذي تكلمنا فيه عن المفطِّرات؛ لأنه إن شاء الله سيستفيد منه.

    حكم الدم القليل الخارج من فرج المرأة في غير وقت الحيض

    السؤال: امرأة طهُرت من الحيض في أول يوم من رمضان، وبعد (9) أيام صار يأتيها بعد مجيئها من صلاة التراويح دمٌ يسيرٌ خفيفٌ أحمرٌ فاتح لمدة (3) ليال، ينقطع بسرعة، فماذا عليها وهو في غير وقت حيضها؟ الجواب: هذه ليس عليها شيء، وهذا الذي يخرج منها ينقض الوضوء فقط، ولا يوجب غسلاً، ولا يُسقِط صلاةً، ولا يُفسد صوماً، وقد أُثر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: [إذا كان الدم ينقُط نقطة أو نقطتين كدم الرُّعاف فإن هذا ليس بشيء] وهذه قاعدة مفيدة للنساء، فالنقطة والنقطتان ليست بشيء، لا تضر المرأة؛ لكنها تنقض الوضوء.

    إخراج زكاة الحلي يكون بقدر قيمته حال الاستعمال

    السؤال: إذا كان الحلي مخلوطاً بفصوص، وعند الشراء تُحسب قيمة الفصوص، وعند البيع لا تُحسب، هل يعتبر وزنه مع الفصوص على اعتبار وقت الشراء؟ أو يوزن مجرداً عن الفصوص؟ الجواب: الفصوص لا تُحسب من الزكاة، أو ليس فيها زكاة، إنما يُعتبر الذهب خالصاً هو الذي فيه الزكاة، وأيضاً يُعتبر قيمته ملبوساً، يعني: لو فرضنا هذا السوار يساوي خمسمائة وهو جديد؛ لكنه بعد الاستعمال يساوي أربعمائة فالزكاة على الأربعمائة ما هي على الجديد؛ لأنها هي لا تملك الجديد الآن، تملكه الآن مستعملاً، وهذه ربما يخطئ فيها بعض الناس، يذهب إلى الصائغ ويَزِنُه على اعتبار أنه جديد، ويُقَوِّمُه على أنه جديد وليس كذلك، بل يقال للصائغ: كم تشتري هذا المُكَسَّر لو عرضناه عليك؟ إذا قال: أشتريه بكذا وكذا، ولا يُمْكِن أن أزيد، قال: ما يُمْكِن يزيد على هذا. إذاً: تُزكَّى قيمته الحاضرة، وهو مستعمل. وأما ما فيه من الفصوص والخليط الذي ليس بذهب فليس فيه زكاة؛ لكن أنا لَفَتَ نظري قولُه: إنه عند البيع يُحسب، وعند الشراء لا يُحسب، كيف هذا؟ فهم عند الشراء يحسبوه، يعني: أغلى من الذي يباع من غير فصوص، يعني: الجرام باثنين وخمسين بالفصوص، وبدون فصوص باثنين وأربعين ريال. طَيِّبٌ! وعند الشراء! وعند الشراء باثنين وأربعين. وعند البيع! عند البيع يحسبوه بدون فصوص، حتى لو كان فيه فصوص. وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ [المطففين:1-3] كونهم إذا باعوا يحسبونه ذهباً، وإذا اشتروا لا يحسبوه. على كل حال: إذا تراضوا بينهم، أنا ما أقول شيئاً، لا أقول شيئاً، إذا تراضوا، وقال الذي عرض المستعمل على الصائغ: ألغِ قيمة الفصوص، ورضي، ما يُلام، إذا قال: أنا ما آخذ إلا بدون قيمة الفصوص، هذا شأنه، يعني: ما نلومه، يعني: أن الصائغ يقول: أنا لا أحسب الفصوص بشيء، إذا رضي البائع بهذا نعم، ما فيه شيء.

    نصيحة لرجل أسرف على نفسه بالمعاصي

    السؤال: أنا شاب أسرفتُ على نفسي بالمعاصي كثيراً؛ ولكنني لا زلتُ متمسكاً بالصلاة على الرغم من أنني أؤخرها عن وقتها كثيراً، وأخشى أن أتركها نهائياً فأكفر بالله، فما رأيكم؟ وفقكم الله! الجواب: الرأي يا أخي السائل! أن تقبل على الله عزَّ وجلَّ، وما دام معك أصل الإيمان -الحمد لله- بالصلاة، فجاهد نفسك على ترك المعاصي، وفعل الطاعات، وثِقْ أنه كلما ازداد الإنسان إقبالاً على الله ازداد إقبال الله عليه، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من المقبلين على الله الذين يقبل الله عليهم، قال الله تعالى في الحديث القدسي: (مَن تقرَّب إليَّ شبراً تقربتُ إليه ذراعاً، ومَن تقرَّب إليَّ ذراعاً تقرَّبتُ منه باعاً، ومَن أتاني يمشي أتيته هرولة) ففضل الله أوسع من عملك. فأقبِل على الله يا أخي! وأكثِر من الطاعات، وجاهد نفسك، واليوم يكون فعلك للطاعات جهاداً، وغداً يكون طبيعة وجِبِلَّة؛ لأن الإنسان إذا اعتاد على الشيء صار له عادة.
    لكل امرئ من دهره ما تعودا
    فأنت عليك أن تقبل إلى الله عزَّ وجلَّ بجِد وإخلاص حتى يعينك الله. وأقول للجميع: كلما توليت عن طاعة، فاعلم أن سبب ذلك وجود معصية من قبل جعلتك تتولى عن الطاعة، ودليل ذلك قوله تعالى: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ [المائدة:49] جعل التولي مصيبة ببعض ذنوب سابقة. ولهذا إذا رأيت من نفسك إعراضاً عن الطاعة فحاسب نفسك، لابد أن هناك معاصٍ هي التي أوجبت لك أن تتولى عن الطاعة، ولو كنت نقياً لكنتَ مقبلاً على طاعة الله. أسأل الله تعالى أن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره، وعلى حسن عبادته، إنه جواد كريم.

    نصيحة لرجل يريد حفظ القرآن وتعلم العلم

    السؤال: أنا شاب جاوزتُ الثلاثين من عمري، فهل حفظي للقرآن الكريم بعد هذا العمر يبقى في ذاكرتي؟ أرجو إعطائي النصيحة في ذلك، وكيف أتعلم ما ينفعني من أمور ديني، أي: كيف أبدأ؟ علماً أنه لا يوجد لدينا من يقوم بالتدريس يومياً في بلدنا، بل هناك بعض المحاضرات الشهرية، فأرجو إفادتنا، وجزاكم الله عنا وعن طلاب العلم خيراً. الجواب: أما بالنسبة لحفظ القرآن فليس له سن معين؛ لكن القرآن يحتاج إلى تعاهد أكثر من غيره؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تَفَصِّياً من الإبل في عُقُلِها) فأنت احفظ القرآن ولا تيأس، ولو كان بلغت الثلاثين؛ ولكن تعاهده وأكثر من قراءته، ولك في كل قراءة تقرؤها في كل حرف عشر حسنات، ولو للتحفظ، حتى ولو كان للتحفظ، فحافظ على القرآن ولو كنت ابن الثلاثين، وإذا علم الله من نيتك أنك حريص على حفظه وبقائه أعانك عليه؛ لأن الله يقول: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [القمر:17] . والصحابة الذين أسلموا حفظوا القرآن وهم كبار، ولم يمنعهم تقدم السن من حفظ القرآن. أما طلب العلم فأنا أشير عليك إذا كان بإمكانك أن تلتحق بالكليات مثل: الجامعة الإسلامية، أو جامعة الإمام محمد بن سعود، وتدرس فيها، وتقرأ على المشايخ الموجودين في المنطقة، ثم ترجع إلى بلدك وتكون معلماً، أنا أشير عليك بهذا إذا أمكن، فإن لم يمكن فالعلم في وقتنا هذا ولله الحمد ميسَّر، هناك أشرطة كثيرة، ورسائل، وكتب، وأنا أشير عليك مرة ثانية بأن تحضر إلى البلاد التي فيها فروع للكليات وتدرس فيها، وتدرس على علماء المنطقة، ثم ترجع إن شاء الله إلى بلدك معلماً مرشداً.

    حكم رفع البصر إلى السماء في الصلاة

    السؤال: أنا أرى كثيراً من الإخوة المصلين هداهم الله يرفعون أبصارهم إلى أعلى، خصوصاً عند دعاء القنوت، فما توجيهكم في ذلك؟ الجواب: لا يجوز للإنسان أن يرفع بصره إلى السماء، وهو من كبائر الذنوب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم توعَّد عليه، واشتد قوله في ذلك؛ حتى قال عليه الصلاة والسلام: (لَيَنْتَهُنَّ عن ذلك أو لَتُخْطَفَنَّ أبصارُهم) وعيد شديد، حتى إني رأيت بعض العلماء قال: إذا رفع الإنسان بصره إلى السماء بطلت صلاته، ووجب عليه أن يعيدها من جديد؛ لأنه محرم، وسوء أدب مع الله، أنت بين يدي الله كيف ترفع بصرك إلى السماء؟! هذا حرام ولا يجوز؛ لا في دعاء القنوت، ولا بعد قول: سمع الله لمن حمده؛ لأننا رأينا بعض الناس إذا قال: سمع الله لمن حمده رفع وجهه إلى السماء، وهذا حرام ولا يجوز.

    حكم من أخر صلاة العشاء إلى بعد منتصف الليل

    السؤال: امرأة أخَّرت صلاة العشاء الآخر إلى منتصف الليل، الساعة: (12)، أو (12.30) تقريباً، فما حكم صنيعها ذلك، مع أنها بالغة عاقلة؟ الجواب: لا يـجوز لإنسان لا الرجل ولا المرأة أن يؤخر صلاة العشاء إلى ما بعد منتصف الليل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وقت العشاء إلى نصف الليل) معناه ما بين الثلث والنصف فقط، وهذا أفضل، يعني: تأخير صلاة العشاء إلى ثلث الليل، ما بين الثلث والنصف أفضل، ولهذا فإن المرأة في بيتها لو جاءت تسأل: هل الأفضل لي أن أصلي عندما يؤذن للعشاء، يعني صلاة العشاء الأخيرة أو أن أؤخرها إلى ثلث الليل؟ قلنا: أن تؤخريها إلى ثلث الليل أفضل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم تأخر ذات ليلة حتى استعجله الصحابة، فخرج إليهم وصلى عليه الصلاة والسلام وقال: (إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي) ثلث الليل كم في الوقت الحاضر؟ نحسب من غروب الشمس إلى طلوع الفجر. مداخلة: الساعة: (12). الشيخ: لا، لا، لا يصل (12). (11). الشيخ: بالتوقيت العربي كم؟ مداخلة: الفجر؟ الشيخ: نعم. مداخلة: (10.15)، (10.10)، (10.05). الشيخ: حسناً (10.05). مداخلة: حسب التقويم. الشيخ: لا. مداخلة: إذا جاء نصف الليل ..... الشيخ: نصف الليل كم؟ حسناً! (10.10)، يعني: معناه إنه (05.05) بالتوقيت العربي ...! مداخلة: النصف. الشيخ: هذا النصف، (05.05)، نعم، الآن عندنا التوقيت العربي: الخامسة إلاَّ ربعاً، يعني: الباقي: ثلث وينتصف الليل. مداخلة: (11.30). الشيخ: نعم. (11.30).