إسلام ويب

لقاء الباب المفتوح [48]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم اقتناء الدشوش

    السؤال: فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تعلمون حفظكم الله بأنه قد انتشر في هذا العصر بلاء عم وطم كثيراً من بيوت المسلمين وخاصةً في أشرف البقاع إلى الله مكة والمدينة؛ هذه البلية التي ابتلي بها كثير من الناس هي جهاز "الدش" ولا يخفى على أئمتنا العلماء ما يترتب على وجوده من الفساد والانحراف الظاهر والباطن في الدين والأخلاق.

    فهل يحكم على مقتنيه بالدياثة، وخاصة من في بيته محارم؟ أم يحكم عليه بالسذاجة والجهل؟ وما نصيحتكم وتوجيهكم لهؤلاء الإخوة هدانا الله وإياهم إلى الصواب وبارك الله في أعمالكم؟

    الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تكلمنا على الدش في مثل هذا المجلس بكلام لا حاجة إلى إعادته في الواقع؛ لأننا لا نود أن تذهب مجالسنا في التكرار، وكذلك تكلمنا عليه في إحدى خطب الجمعة القريبة، والأشرطة موجودة في ذلك.

    أما ما جاء ضمن السؤال: هل وجود الدش يعتبر من الدياثة؟ نقول: هذا ليس من الدياثة؛ لأن الديوث هو الذي يقر الفاحشة في أهله، وهذا الذي عنده الدش لو رأى رجلاً يحوم حول بيته فضلاً عن أن يفعل الفاحشة في أهله لقاتله، فلا يمكن أن نقول: إن هذه دياثة، لكن نقول: إنه سببٌ للشر والفساد، وهذا شيء معلوم، ولذلك أرى أن من الواجب على طلبة العلم في كل مكان أن يحذروا منه، وأن يبينوا أضراره، وإذا كان يلتقط أشياء فاسدة والكل يعرف فسادها وضررها فليأتِ بمثال ولا حرج، لكن الواجب التحري في النقل والصدق؛ لأن بعض الناس -نسأل الله لنا ولهم الهداية- يضيفون أشياء لم تكن؛ من أجل المبالغة في التنفير عنه، وكأنهم على رأي من يرى من العلماء أنه لا بأس بالحديث الضعيف في مساوئ الأخلاق للتنفير منها، وهذا ليس بصحيح.

    أقول: التهاون في النقل ليس بصحيح؛ لأن لدينا في مجتمعنا من يحب أن يجد ثلمة في الدعاة ينتقدها عليهم، ثم يكون في هذا نزع الثقة مما يقوله الدعاة، فإذا تحرى الإنسان ونقل أدنى شر أو أعلى شر لكان الحق معه ولم يعترض عليه أحد، أما المبالغة التي توجب انتقاد الناس للدعاة والحط عليهم فلا تنبغي؛ لأن المقصود بيان الحق وهداية الخلق، وهذا لا يكون إلا بالصدق والتجرد في النقل والبلاغ.

    1.   

    حكم الصلاة خلف الحليق وشارب الدخان

    السؤال: فضيلة الشيخ! ما رأيك في إمام يشرب الدخان أو كان حليق اللحية؟

    الجواب: مسألة الصلاة خلف الحليق: الصحيح في ذلك أن الصلاة خلف الفاسق صحيحة؛ لأنه لا يوجد دليل على عدم الصحة في إمامة الفاسق، لكن لا شك أنه لا يجوز لولي الأمر أن يرتب في المساجد من هو عاص ومجاهر بالمعصية؛ وصحيح -أيضاً- أنه إذا كان يوجد مسجد إمامه عنده من التقوى ما ليس عند هذا فليذهب إليه.

    1.   

    حكم صلاة من يحسن الفاتحة خلف من يلحن فيها

    السؤال: يقول الفقهاء: إذا صلى من يحسن الفاتحة خلف إمام يلحن فيها لحناً يغير المعنى لم تجزئ الصلاة، فهل هذا يعني وجوب الإعادة أم لا؟

    الجواب: نعم. إذا صلى من يحسن الفاتحة خلف من لا يحسنها وهو يعلم أن إمامته لا تصح، فمعلوم أن صلاته باطلة يجب عليه إعادتها، أما إذا كان يجهل وقد أتى المأموم بالفاتحة على وجه صحيح فصلاته صحيحة.

    1.   

    حكم ترويج البضائع بالجوائز

    السؤال: هناك ظاهرة انتشرت عندنا في الكويت وهي: أن كثيراً من الشركات تعلن عن بيع بضائعها، وتجعل جوائز لمن يشتري مثلاً بعشرة دنانير فما فوقها، وهذه الجوائز عبارة عن سيارات وأجهزة كهربائية وغيرها، وقد سمعنا أن فضيلتكم أجاز ذلك، فما قولكم -بارك الله في علمكم ونفع بكم-؟

    الجواب: بارك الله فيك. الآن التجارات وكذلك الصناعات بدأت تكثر السلع والصناعات، وأتخموا الناس منها، وصارت البيوت -كما تشاهدون الآن- كل واحد عنده في بيته عدة أنواع من الأواني، أو عدة أنواع من الألبسة، والشركات مادية بحتة، تجعل جوائز لمن يشتري منها فنقول: هذا لا بأس به بشرطين:

    الشرط الأول: أن يكون الثمن -ثمن البضاعة- هو ثمنها الحقيقي، أي: لم يرفع السعر من أجل الجائزة، فإن رفع السعر من أجل الجائزة قمار ولا يحل.

    الشرط الثاني: ألا يشتري الإنسان السلعة من أجل ترقب الجائزة، فإن كان اشترى من أجل ترقب الجائزة فقط وليس له غرض في السلعة كان هذا من إضاعة المال، وقد سمعنا أن بعض الناس يشتري علبة الحليب أو اللبن وهو لا يريدها لكن لعله يحصل على الجائزة، فتجده يشتريه ويريقه في السوق أو في طرف البيت، وهذا لا يجوز؛ لأن فيه إضاعة المال، وقد (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال).

    1.   

    كيفية التعامل مع الجار المقصر في دينه

    السؤال: فضيلة الشيخ! إذا كان لي جار لا يصلي أو كان على بعض المنكرات، وقدمت له النصيحة، أو أعطيته بعض الأشرطة التي تدله على الصواب، هل أكون بذلك أديت له النصيحة وأبرأت ذمتي منه؟

    الجواب: الواجب على الإنسان إذا رأى من أخيه منكراً أن ينهاه عنه، وأن يدعوه إلى الخير بأي وسيلة، سواء عن طريق الأشرطة أو في كتيبات صغيرة، أو هو بنفسه يدعوه، فلا بأس أن تدعوه لبيتك وتصنع له مثلاً الطعام، ثم تكلمه في الموضوع، وقد يكون تأثير هذا الأخير أكثر من تأثير الأشرطة والكتيبات؛ لأن الأشرطة والكتيبات قد يسمعها ويقرأها وقد لا يسمعها ولا يقرأها، ولكن إذا اتصلت به أنت بنفسك وزرته في بيته أو دعوته إلى بيتك قد يكون هذا أنفع.

    والمهم هو الإصلاح، وسبل الإصلاح تختلف باختلاف الناس واختلاف أحوالهم وتقبلهم، والعاقل الحكيم: هو الذي ينزل الأشياء في منازلها، فإذا فعلت ذلك كله مع الحرص على هدايته فقد أديت النصيحة، والله عز وجل يقول: فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ [الغاشية:21-22].

    1.   

    حكم قول الشاعر: (كل الوجود يفنى إلا هواك يا وطني)

    السؤال: فضيلة الشيخ: ما رأيكم في بيت الشعر الذي يقول فيه الشاعر:

    كل الوجود يفنى     إلا هواك يا وطني

    وهل من يردد هذا البيت دون قصد لمعناه يعتبر مشركاً أو كافراً؟ أفيدونا وفقكم الله لما يحبه ويرضاه.

    الجواب: الوجود يدخل فيه الرب عز وجل؛ لأنه واجب الوجود، فمدلول هذه الكلمة خطير جداً وكفر، لكن قد يقولها القائل وهو لا يدري معناها، ثم إن الواجب يا إخواني ألا نكون وطنيين وقوميين، أي: ألا نتعصب لقومنا ولوطننا؛ لأن التعصب الوطني قد ينضم تحت لوائه المؤمن والمسلم والفاسق والفاجر والكافر والملحد والعلماني والمبتدع والسني، وطن يشمل كل هؤلاء، فإذا ركزنا على الوطنية فقط فهذا لا شك أنه خطير؛ لأننا إذا ركزنا على الوطنية جاء إنسان مبتدع إلى إنسان سني وقال له: أنا وإياك مشتركان في الوطنية، ليس لك فضل عليَّ ولا لي فضل عليك، وهذا مبدأ خطير في الواقع؛ والصحيح هو التركيز على أن نكون مؤمنين.

    أما البيت الذي ذكر في السؤال: فإن اعتقد قائله معناه فقد كفر، وإن كان لا يعتقد مدلوله ولكن يقول ولا يدري فهذا لا نكفره؛ لأنه لا يدري معناه، لكن ننهاه عن هذا البيت ونبين -أيضاً- أن التعصب للوطن وكون الجامع بيننا هو الوطنية ليس بصحيح أبداً، ولا يستقيم الأمر إلا أن يكون الجامع بيننا الإيمان: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:10] والآية نزلت في المدينة ، وكان في المدينة يهود قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إليها؛ ومع ذلك فلم يدخلوا في الآية مع أنهم مواطنون، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهونة عند يهودي.

    فهذه مسألة خطيرة فالمبدأ الصحيح أن الذي يجمع بيننا هو الإسلام والإيمان، وبهذا نكسب المسلمين في كل مكان، أما احتجاج بعض دعاة الوطنية بقول الرسول صلى الله عليه وسلم لـمكة : (إنكِ أحب البقاع إلى الله) فلا حجة لهم في ذلك؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل: إنك أحب البلاد إلي، بل قال: (أحب البقاع إلى الله) ولذلك قال: (ولولا أن قومكِ أخرجوني منك ما خرجت) فلم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك من أجل الوطنية وإنما من أجل أن مكة أحب البقاع إلى الله تعالى، وهو صلى الله عليه وسلم يحب ما يحبه الله.

    1.   

    حكم من يشتغل في المسجد بالكلام ونحوه

    السؤال: فضيلة الشيخ: ما رأيكم في الذين إذا حضروا إلى المسجد لأداء الصلاة اشتغلوا بالسواليف والكلام فيما بينهم حتى تقام الصلاة؟

    الجواب: إذا دخل هؤلاء المسجد وصلوا تحية المسجد، وصلوا الراتبة إن كانت الصلاة مما لها راتبة قبلها، فإذا فعلوا ذلك فالأفضل أن يشتغلوا بالقرآن أو يشتغلوا بالتسبيح أو بأي شيء ينفعهم؛ لأنهم لا يزالون في صلاة ما انتظروا الصلاة، فإن تشاغلوا بكلام آخر نظرنا: إن كان مما يحرم فإنَّ تحدثهم به وهم في المسجد وفي انتظار الصلاة يكون أشد إثماً، وإن كان من الأمور المباحة فلا بأس بذلك ما لم يشوشوا على غيرهم، فإن شوشوا على غيرهم فإنه لا يحل لهم التشويش على المسلمين.

    1.   

    حكم اللحن في القرآن من كبار السن

    السؤال: عندنا امرأة يزيد عمرها على خمسين سنة، وفي قراءتها لسورة الفاتحة تقول: (اهدنا الصراط المستقين) بالنون بدل الميم، وإذا أرادت أن تقول: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] تقول: (إياك نعبد وإياك نستعيم) بالميم، فما هو رأي فضيلتكم في ذلك؟

    الجواب: أرى أن تجلس معها أنت، أو تجلس معها بعض الأخوات لتعليمها القراءة الصحيحة، وخصوصاً لتعديل هذه الحروف التي تخطئ فيها من سورة الفاتحة، وليس كبر السن مانعاً لها من التعلم، فاجلس معها ولو أكثر من جلسة، ومع التكرار تتعلم إن شاء الله تعالى.

    1.   

    حكم الزوجين إذا أسلم أحدهما دون الآخر

    السؤال: فضيلة الشيخ: أسلم رجل هندوسي متزوج وزوجته لا زالت هندوسية في بلادها، وقد أخذ إجازة واتفق مع المسئول عنه أن يستقدمها إلى هنا من أجل دعوتها إلى الإسلام، فهل يجوز له أن يقضي وطره منها أثناء إجازته دون إخبارها بإسلامه؟ أفتونا أثابكم الله.

    الجواب: لا يحل لهذا الرجل المسلم أن يستمتع بها إلا أن تسلم، والواجب عليه أن يعرض عليها الإسلام أولاً، فإن أسلمت فهي زوجته، وإن لم تسلم فليست زوجة له، ولا يحل له أن يستمتع بشيء منها؛ لأنها محرمة عليه، قال الله تبارك وتعالى: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ [الممتحنة:10] فالواجب عليه ألا يقربها بمعنى: لا يباشرها ويستمتع بها، بل يتحدث معها عن الإسلام، وعن محاسن الإسلام، ويرغبها شيئاً فشيئاً.

    1.   

    حكم نسيان الإمام أو المأموم للفاتحة

    السؤال: فضيلة الشيخ: إذا كانت قراءة الفاتحة ركناً من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة إلا به، فما الحكم في إمام أو مأموم نسي قراءة الفاتحة؟

    الجواب: هذا سؤال وجيه؛ فالفاتحة ركن لا تصح الصلاة إلا بها في كل ركعة، فإذا نسيها الإمام في الركعة الأولى ولم يتذكر إلا حين قام إلى الركعة الثانية صارت الثانية هي الأولى في حقه، وعلى هذا إذا سلم فلا بد أن يأتي بركعة أخرى عوضاً عن الركعة التي ترك فيها الفاتحة، أما المأموم فإنه لا يتابعه في هذه الركعة لكن يجلس للتشهد وينتظر حتى يسلم مع إمامه.

    أما بالنسبة للمأموم إذا تركها فمن قال: إن المأموم ليست عليه قراءة الفاتحة فالأمر واضح أنه ليس عليه شيء. ومن قال: إنها ركن في حقه، فهو كالإمام، فإذا تركها يأتي بعد سلام إمامه بركعة، إلا إذا جاء والإمام راكع أو جاء والإمام قائم، ولكنه ركع قبل أن يتمها، ففي هذه الحال تسقط عنه -أي: عن المأموم- في الركعة الأولى.

    1.   

    حكم إعادة الأذان في المكبر

    السؤال: فضيلة الشيخ: إذا أذن المؤذن بدون مكبر الصوت لانقطاع التيار الكهربائي، ثم بعد أذانه مباشرة جاء التيار، فهل يعيد الأذان في مكبر الصوت أم يكتفي بأذانه الأول؟

    الجواب: يكفي أذانه الأول ولا حاجة للإعادة؛ لأن هناك مساجد أخرى حوله قد سمع الناس التأذين منها، أما لو كان مسجداً منفرداً ليس هناك غيره فهنا يعيد؛ حتى يعلم الناس بدخول وقت الصلاة.

    1.   

    حكم الأكل المحتوي على ما يسمى بالجلاتين البقري

    السؤال: فضيلة الشيخ: ما حكم الأكلات التي تحتوي على ما يسمى بالهلام أو الجلاتين البقري؟

    الجواب: إذا علمنا أن البقرة ماتت بغير فعل آدمي أو أن ذابحها ما ذكاها ذكاة شرعية، أو كان ممن لا تحل ذكاته فهي ميتة لا يحل أكلها، فلو ذبح مجوسي بقرة فهي حرام ولو سمى الله ولو أنهر الدم، وإذا ذبح المسلم بقرة ولكن على غير الوجه الشرعي فهي -أيضاً- حرام وميتة، فإذا أخذ منها شيئاً وخلطه بغيره وظهر له أثر من طعم أو لون أو رائحة فهو حرام، وإن اضمحل فيها ولم يظهر له أثر فلا بأس به؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يأكلون من جبن المجوس، والمجوس ذبائحهم حرام؛ لكن لا يؤخذ من الأنفحة في الجبن إلا القليل الذي لا يظهر أثره في الطعام، فدل ذلك على أن الشيء الذي لا يظهر أثره لا أثر له.

    1.   

    حكم استقدام خادمة من بلدها بدون محرم

    السؤال: استقدمت خادمة من بلدها بدون محرم لصعوبة إحضار المحرم، وقد استقدمتها للحاجة الماسة إليها، فما حكم الشرع في ذلك؟

    الجواب: أولاً ينبغي أن نستغني عن الخدم ما أمكن ولا نأتي بهم إلا للضرورة القصوى، وذلك لأن بقاء المرأة في البيت عاطلة لا تتحرك ولا تعمل مضر لها في بدنها، ويضرها في تفكيرها -أيضاً- لأنها ستبقى غير متحركة مما يؤدي إلى حدوث بعض الأمراض لها كالرهال والسكر، كما يحدث -أيضاً- تبلد في تفكيرها، فتستولي عليها الوساوس والهواجس الضارة، لكن إذا دعت الضرورة فلا بأس؛ إلا أننا نرى أنه لا بد من أمرين:

    الأمر الأول: أن تكون الخادمة مسلمة.

    الأمر الثاني: أن يكون معها محرم.

    أما الأمر الأول: فلأن الكافرة لا ينبغي أن تبقى بين جنبيك في بيتك مع أهلك وأولادك، لو لم يكن في ضررها إلا أن أهل البيت يقومون للصلاة وهذه المرأة لا تصلي فيقول الصغار: لماذا لا تصلي هذه المرأة؟ وهم يحبونها فيعتقدون حينئذ بعدم ضرورة الصلاة، هذا إن لم تكن تعلمهم دينها كما ذكر لنا من بعض الناس أنه يسمع الخادمة وهي تلقن الصبيان الصغار أن عيسى هو الله عز وجل نسأل الله العافية! وهذا ليس ببعيد؛ لأنه دين عندها، دين ينفع ويقرب إلى الله، فترى تعليمها الأطفال إحسان إليهم.

    أما الثاني: وهو وجود المحرم؛ فلأننا سمعنا أشياء فظيعة إذا لم يكن معها محرم؛ ولاسيما إذا كان في البيت شباب مراهقين، فإنه يحصل في ذلك فتنة وشر وبلاء، وبه يتبين حكم الشريعة ألا تسافر المرأة إلا مع محرم، لهذا لا أرى رخصة في أن يأتي الإنسان بخادمة إلا ومعها محرمها، وسيستفيد من المحرم؛ يقضي حوائج البيت من السوق، وربما يكون سائقاً ينتفع به صاحب البيت، فالمهم أنه:

    أولاً: لا يؤتى بخادمة إلا للضرورة.

    ثانياً: أن تكون مسلمة.

    ثالثاً: أن يكون معها محرم.

    1.   

    حكم أكل اللحوم المستوردة من بلاد الكفار

    السؤال: ما حكم أكل اللحوم المستوردة من الدجاج أو اللحم التركي أو غيره؟

    الجواب: الذي نراه أن اللحوم المستوردة حلال؛ لأن مجلس هيئة كبار العلماء أتى بوكلاء الوزارة -وزارة التجارة- وناقشهم في الموضوع، وقالوا: إن الذي يرد إلى المملكة مراقب ولا إشكال فيه، وهذا هو الظن أنه لن يرد إلى هذه البلاد إلا ما كان حلالاً، فنرى أنه ليس فيه شيء، لكن إذا قال إنسان: إن عنده شبهة في هذا اللحم فليدع ما فيه شبهة عنده ليستريح.

    1.   

    حكم من يقول الشهادتين ويذبح لغير الله

    السؤال: ما رأي فضيلتكم بمن يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ثم يذبح لغير الله، فهل يكون مسلماً؟ مع العلم أنه نشأ في بلاد الإسلام؟

    الشيخ: الذي يتقرب إلى غير الله بالذبح مشرك شركاً أكبر، ولا ينفعه قول: لا إله إلا الله ولا صلاة ولا صوم ولا غيره، اللهم إلا إذا كان ناشئاً في بلاد بعيدة، لا يدري عن هذا الحكم، كمن يعيش في بلاد بعيدة يذبحون لغير الله، ويذبحون للقبور، ويذبحون للأولياء، وليس عندهم في هذا بأس، ولا يعلمون أن هذا شرك أو حرام، ولم تقم عليهم الحجة في ذلك فإن هذا يُعذر بجهله.

    أما إنسان يقال له: هذا كفر. فيقول: لا، ولا أترك الذبح للولي، فهذا قد قامت عليه الحجة فيكون كافراً، فإذا نُصح وقيل له: إن هذا شرك، وبينت له الأدلة في ذلك، وأقيمت عليه الحجة الشرعية فلم يعبأ ولم يهتم، صار مشركاً كافراً مرتداً يستتاب، فإن تاب وإلا قتل.

    السائل: وهل هناك فرق بين المسائل الظاهرة والمسائل الخفية؟

    الشيخ: الخفية بينة، مثل هذه المسألة لو فرضنا أنه يقول: أنا أعيش في قوم يذبحون للأولياء ولا أعلم أن هذا حرام فهذه تكون خفية؛ لأن الخفاء والظهور أمر نسبي قد يكون ظاهراً عندي ما هو خفيٌ عليك وظاهرٌ عندك ما هو خفي عليَّ.

    السائل: وكيف أقيم الحجة عليه؟ وما هي الحجة التي أقيمها عليه؟

    - الشيخ: الحجة عليه ما جاء في قوله تعالى: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:162-163] وقال تعالى: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:1-2] فهذا دليل على أن النحر للتقرب والتعظيم عبادة، ومن صرف عبادة لغير الله فهو مشرك.

    فتجب إقامة الحجة قبل التكفير، وذلك في كل المسائل التي يمكن أن يجهلها الناس، فلا نقسم المسائل إلى مسائل ظاهرة ومسائل خفية؛ لأن الظهور والخفاء أمر نسبي، قد تكون المسألة ظاهرة عندي وخفية عند غيري، فلابد إذاً من إقامة الحجة وعدم التسرع في التكفير؛ لأن إخراج رجل من ملة الإسلام ليس بالأمر الهين، وهناك موانع تمنع من تكفير الشخص وإن قال أو فعل ما هو كفر، منها: الخطأ، فالرجل الذي قال: (اللهم أنت عبدي وأنا ربك) قال كلاماً كفرياً، ومع ذلك لم يكفر؛ لأنه أخطأ من شدة الفرح.

    وكذلك إذا أكره رجل على الكفر فتكلم به لم يكفر إذا كان قلبه مطمئناً بالإيمان، لقوله تعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً [النحل:106] والعلماء الذين يقولون: كلمة كفر دون صاحبها، هذا إذا لم تقم عليه الحجة ولم نعلم عن حاله، أما إذا علمنا عن حاله فما الذي يبقى؟ نقول: لا يكفر؟ معناه: لا أحد كافر؟ أي: لا يبقى أحد يكفر، حتى المصلي الذي لا يصلي نقول: لا يكفر؟ حتى ابن تيمية يقول: إذا بلغته الحجة قامت عليه الحجة.

    1.   

    حكم صلاة الوتر جماعة في غير رمضان

    السؤال: هل يجوز أن يصلي الوتر جماعة في غير شهر رمضان، كأن يكون قوم في سفر فيأتي وقت الوتر فيوترون جماعة ولو لمرة واحدة من غير صيغة استمرار ولا مواعدة كل عام؟

    الجواب: لا بأس أن يصلي الإنسان النافلة في جماعة في بعض الأحيان؛ لأنه ثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه صلى معه ابن عباس رضي الله عنهما وصلى معه عبد الله بن مسعود ، وصلى معه حذيفة بن اليمان، كل هذا وردت به السنة، فإذا فعلوا هذا ولم يتخذوها سنة راتبة فلا بأس.

    1.   

    إمكان الجمع بين طلب العلم والزواج

    السؤال: فضيلة الشيخ: هناك طالب علم شرعي يريد أن يتزوج ولكنه يخشى إن تزوج أن يتعطل وينشغل عن طلب العلم، فما نصيحتكم له؟ وماذا تشيرون عليه إذا أراد ترك الدراسة للجهاد؟

    الجواب: الزواج لا يعوق عن طلب العلم، بل ربما يعين على طلب العلم؛ قد يوفق الإنسان لامرأة تقرأ وتكتب وتساعده، فإن لم تكن فأقل ما يكون أن يذهب عنه الوساوس والتفكير في الزواج، فالزواج يعين على طلب العلم؛ وإذا كان أبوه يريد أن يزوجه فلا يرفض، فخير البر عاجله، ولعل الله يهديه.

    أما ترك الدراسة للجهاد فالذي أشير عليه به أن يبقى في الدراسة إذا كان عنده استعداد للعلم؛ لأن الناس يختلفون؛ لو جاءنا رجل قوي شجاع لكنه في طلب العلم ليس ذلك الرجل فهنا نقول: الأفضل له الجهاد، ولو جاءنا إنسان دون ذلك في القوة وفي الشجاعة لكنه وعاء علم نقول: الأفضل طلب العلم، فإن تساوى الأمران فطلب العلم أفضل.

    1.   

    حكم من ذبح لغير الله وقد بلغته الحجة

    السؤال: رجل مرض وذهب للكهنة وطلبوا منه أن يذبح للجن ويعلق شعر الذئب، وبُلِّغ بالحجة أن هذا شرك فذهب وفعل هذا، هل يطلق عليه بأنه مشرك بعد إبلاغه الأدلة الشرعية؟

    الجواب: من ذبح للجن تعظيماً لهم أو خوفاً منهم فهذا شرك، وإذا بُلغ الإنسان بهذا ولكنه أصر على أن يفعل كان شركاً، لكنه إذا تاب ولو بعد أن فعل فإن الله يتوب عليه؛ لقوله تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ [الأنفال:38]، ولقوله تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53] ونسأل الله أن يغفر لنا ولكم، وأن يتولانا وإياكم في الدنيا والآخرة.