إسلام ويب

خطبة عيد الفطر المباركللشيخ : محمد المنجد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن الله سبحانه وتعالى قد حرم علينا كل ما يفسد عقولنا، ويخرب مجتمعاتنا وديننا وخلقنا، وأعظم من ذلك الأمور المكفرة كترك الصلاة وغير ذلك، وقد تكلم الشيخ في هذه المادة عن معظم الكبائر المحرمة في دين الله عز وجل، ثم ختم ذلك بالحث على الصدقة، والقيام بالحقوق الزوجية ووصايا متنوعة يحتاج إليها كل مسلم.

    1.   

    محرمات وكبائر نهى الله عنها

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء:1].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار.

    الله أكبر شعارنا في هذا العيد! الله أكبر من كل شيء! الله أكبر من كل ظالم وطاغوت! الله أكبر! ولذكر الله أكبر! ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم، فالحمد لله على نعمة إتمام الصيام، وهذا أوان التكبير وذكر الله سبحانه وتعالى.

    أيها المسلمون! سلامٌ عليكم، كتب ربكم على نفسه الرحمة، هذا عيدنا أهل الإسلام، إن لكل قومٍ عيداً، أعياد اليهود، وأعياد النصارى، وأعياد المشركين، ونحن المسلمين عيدنا هذا، وعيد الفطر من أيام الله المشهودة، هذا يومٌ عظيم من الأيام، أفطر فيه المسلمون بعد شهر الصيام، شرع الله فيه من العبادات ما يعلم به المسلم عظم هذا اليوم، هذا يوم فرحٍ مباح وسرور ينبغي إدخاله على البيوت وأهلها وعلى المسلمين، ولأجل ذلك كان إغناء الفقراء والمساكين بصدقة الفطر قبل صلاة العيد؛ لكي يشاركوا المسلمين فرحتهم وبطونهم غير خاوية ولا جائعة.

    الإشراك بالله

    أيها المسلمون: ذكرنا في خطب العيد شيئاً من جمل الأحكام وآداب الإسلام وأخلاقه، إذ تُستغل هذه المواسم العظيمة في ذكر هذه الأمور والكليات والجزئيات المجموعة؛ ليكون في هذا المحشر الفائدة للمسلمين.

    إن الله سبحانه وتعالى قد فرض علينا من الأحكام ما شاء، أحل ما شاء وحرم ما شاء سبحانه وتعالى، ومن الأبواب العظيمة في الشريعة أبواب الكبائر (اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات).

    إن من أكبر الكبائر الشرك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس الفاجرة الكاذبة التي تغمس صاحبها في النار (وما حلف حالفٌ بالله يمين صبرٍ -أي: يستحق بسببها الحبس- فأدخل فيها مثل جناح بعوضة إلا جعلت نكتة في قلبه إلى يوم القيامة).

    (خمسٌ ليس لهن كفارة: الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق، وبهت المؤمن -الافتراء والكذب- والفرار من الزحف، ويمينٌ صابرة يقتطع بها مالاً بغير حق) ليس لها كفارة إلا التوبة. (الكبائر تسع أعظمهن: إشراكٌ بالله، وقتل النفس بغير حق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، والفرار يوم الزحف، وعقوق الوالدين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياءً وأمواتاً).

    (من الكبائر شتم الرجل والديه ... يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه.

    (لا تشرك بالله شيئاً وإن قطعت وحرقت، ولا تترك صلاةً مكتوبةً متعمداً، فمن تركها متعمداً فقد برئت منه الذمة، ولا تشرب الخمر؛ فإنها مفتاح كل شر).

    تحريم قتل النفس التي حرم الله

    أبى الله أن يجعل لقاتل المؤمن توبة (أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحدٍ في الحرم -الذي يرتكب في الحرم ما حرم الله- ومبتغٍ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلبٍ دم امرئٍ بغير حق ليهريق دمه).

    (إذا التقى المسلمان وحمل أحدهما على أخيه السلاح فهما على جرف جهنم، فإذا قتل أحدهما صاحبه دخلاها جميعاً). (أشد الناس عذاباً يوم القيامة رجلٌ قتل نبياً أو قتله نبي، أو رجلٌ يضل الناس بغير علم -وما أكثرهم في هذه الأيام!- أو مصورٍ يصور التماثيل) (أول ما يحاسب به العبد الصلاة).

    (وأول ما يقضى بين الناس في الدماء) (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجلٍ مسلم) لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دم مؤمن لكبهم الله عز وجل في النار أي: ألقاهم على وجوههم. (يجيء الرجل آخذاً بيد الرجل فيقول: يا رب! هذا قتلني، فيقول الله له: لِمَ قتلته؟ فيقول: قتلته لتكون العزة لك، فيقول: فإنها لي، ويجيء الرجل آخذاً بيد الرجل، فيقول: أي رب! إن هذا قتلني، فيقول الله: لِمَ قتلته؟ فيقول: لتكون العزة لفلان، فيقول: إنها ليست لفلان، فيبوء بإثمه).

    (يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه بيده، وأوداجه -عرقان في العنق- تشخب دماً فيقول: يا ربِّ! سل هذا فيما قتلني حتى يدنيه من العرش، فيقول الله: فيم قتلت هذا؟ فيقول: في ملك فلان -من أجل تثبيت ملك فلان من أهل الجاهلية وحكام غير الشريعة- فيبوء بإثمه).

    تحريم الانتحار

    منكرات يستحق صاحبها اللعن

    تحريم أكل الربا

    ثلاثة لا يكلمهم الله

    تحريم الكذب على رسول الله والشرك الخفي

    عظم انتهاك حرمات الله وتحريم إتيان الكهان والعرافين

    يقول صلى الله عليه وسلم: (لأعلَّمن أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بحسناتٍ أمثال جبال تهامة بيضاً فيجعلها الله هباءً منثوراً، ... أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم قومٌ إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها). (ما كرهت أن يراه الناس منك فلا تفعله بنفسك إذا خلوت) قاله صلى الله عليه وسلم.

    (لن يلج الدرجات العلى من تكهن، أو استقسم، أو رجع من سفرٍ تطيراً) تشاؤماً.

    ( من أتى عرَّافاً أو كاهناً ) وما أكثرهم في هذه الأيام! يتصلون بالهاتف في مكالمات خارجية، ويسافرون لأجل ذلك، أو يأتونه في الداخل.

    يا معشر النساء! ما أكثره في النساء! (من أتى عرَّافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول؛ فقد كفر بما أنزل على محمد) لا يعلم الغيب إلا الله (من أتى عرَّافاً فسأله عن شيء لن تقبل له صلاة أربعين ليلة) ويجب أن يصلي، وإذا لم يصل كفر، لا تقبل له صلاة ولا ثواب ولا حسنات على صلواته إلا إذا تاب (من أتى كاهناً فصدقه بما يقول أو أتى امرأة حائضاً -أثناء حيضها- أو أتى امرأة في دبرها -في مكان خروج الغائط- فقد برئ مما أنزل على محمد).

    لا تأتوا الكهان (من علق تميمة فقد أشرك) (أخاف على أمتي من بعدي خصلتين: تكذيباً بالقدر، وتصديقاً بالنجوم) (لا يؤمن عبدٌ حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، وحتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه).

    حرمة ترك تغيير المنكر

    تحريم الظلم والرشوة والإقامة في بلاد الكفار

    يقول صلى الله عليه وسلم في تحريم الظلم: (اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة) (اتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل على الغمام، يقول الله: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين) (اتقوا دعوة المظلوم فإنها تصعد إلى السماء كأنها شرارة) (إن الله تعالى ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) (أيما رجلٍ ظلم شبراً من الأرض؛ كلفه الله تعالى أن يحفره حتى يبلغ آخر سبع أراضين، ثم يطوقه يوم القيامة حتى يقضى بين الناس) (من أخذ شيئاً من الأرض ظلماً؛ جاء يوم القيامة يحمل ترابها إلى المحشر) قاله صلى الله عليه وسلم.

    (من أعان ظالماً ليدحض بباطله حقاً -ليبطل حق امرئٍ مسلم- فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله) (من أعان على خصومةٍ بظلمٍ؛ لم يزل في سخط الله حتى ينـزع) (من ضرب بسوطٍ ظلماً اقتص منه يوم القيامة) (من كانت لأخيه عنده مظلمة من عرضٍ أو مال فليتحلله اليوم قبل أن يؤخذ منه يوم لا دينار ولا درهم، فإن كان له عملٌ صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له عمل أخذ من سيئات صاحبه فجعلت عليه). (لعنة الله على الراشي والمرتشي) وما أكثرهم في هذه الأيام!

    (أنا بريء من كل مسلمٍ يقيم بين أظهر المشركين، لا تراءى نارهما) يجب أن يكون المعسكران بعيدان كل البعد عن بعضهما.

    كفر تارك الصلاة وإثم آكل الربا ومانع الزكاة

    يقول صلى الله عليه وسلم: (إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله الصلاة، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، وإن انتقص من فريضته قال الرب: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فيكمل بها ما انتقص من فريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك) (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر) (الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله) (من ترك صلاة العصر حبط عمله). (ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية) (من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر).

    (آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهداه إذا علموا ذلك، والواشمة والموشومة للحسن، ولاوي الصدقة -مانع الزكاة- والمرتد أعرابياً بعد الهجرة ملعونٌ على لسان محمدٍ يوم القيامة). (إن الذي لا يؤدي زكاة ماله يمثل إليه ماله يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان فيلزمه أو يطوقه، يقول: أنا كنـزك) ((لم يمنع قومٌ زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا).

    (تعجلوا إلى الحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له) (من أراد الحج فليتعجل، فإنه قد يمرض المريض، وتضل الضالة، وتعرض الحاجة).

    تحريم السرق واللواط والزنا

    يقول صلى الله عليه وسلم: (عرضت عليَّ الجنة حتى لو مددت يدي لتناولت من قطوفها -عناقيدها- وعرضت عليَّ النار، فجعلت أنفخ خشية أن يغشاكم حرها، ورأيت فيها سارق بدنة رسول الله، ورأيت فيها أخا بني دعدع سارق الحجيج، فإذا فطن له قال: هذا عمل المحج) وفي رواية: (ورأيت فيها صاحب المحجن -وهي عصا ملوية- يجر قُصبه في النار-أمعاءه- كان يسرق الحاج بمحجنه فإن فطن له قال: إنما تعلق بمحجني، وإن غُفل عنه ذهب به، ورأيت فيها امرأةً طويلة سوداء تعذب في هرة ربطتها، فلم تسقها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض، حتى ماتت). (لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده) (إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط) (إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن) (من أتى بهيمةً فاقتلوه واقتلوها معه) لقد أفسدها إفساداً لا يرجى لها صلاح، ولا خير في حياتها، ولا خير لها في الحياة (لا ينظر الله إلى رجلٍ أتى رجلاً أو امرأة في الدبر) (لا ينظر الله إلى رجلٍ جامع زوجته في دبرها) (إذا استعطرت المرأة فمرت على القوم ليجدوا ريحها فهي زانية) (إذا زنى العبد خرج منه الإيمان فكان على رأسه كالظلة، فإذا أقلع رجع إليه).

    اللهم إنا نعوذ من الكبائر ما ظهر منها وما بطن، اللهم اجعلنا عاملين بطاعتك، مجتنبين لمعصيتك، وقافين عند حدودك يا رب العالمين!

    أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

    الحمد لله الذي لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، أشهد أنه الحي القيوم الرحمن الرحيم، لا إله إلا هو خلق فسوى، وقدر فهدى سبحانه وتعالى، وصلى الله وسلم على نبينا محمد علمنا فأحسن تعليمنا، وأدبنا فأحسن تأديبنا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أيها المسلمون: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذابٌ أليم: شيخٌ زانٍ، وملكٌ كذاب، وعائلٌ مستكبر) أي: فقير متكبر (ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذابٌ أليم: أشيمط زانٍ، وعائل مستكبر، ورجلٌ جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه). (العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان، -بالنظر إلى ما حرم الله، ومس ما حرم الله، والمشي إلى ما حرم الله- والفرج يزني) (لأن يزني الرجل بعشر نسوة خيرٌ له من أن يزني بامرأة جاره، لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر له من أن يسرق من بيت جاره).

    تحريم شرب الخمر

    يقول صلى الله عليه وسلم في تحريم شرب الخمر: (ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة: مدمن الخمر، والعاق، والديوث الذي يقر في أهله الخبث) (ثلاثة لا تقربهم الملائكة السكران ..) (الخمر أم الخبائث، فمن شربها لن تقبل صلاته أربعين يوماً، فإن مات وهي في بطنه مات ميتةً جاهلية) (شارب الخمر كعابد وثن) (إن على الله لعهداً لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال، عرق أهل النار) (من شرب الخمر في الدنيا، ثم لم يتب منها؛ حرمها في الآخرة) وهؤلاء سيفجرون بعد رمضان ويسافرون، ويقطعون الجسر لشرب الخمر، فتباً لهم ما قدمت أيديهم، ينهون شهر الصيام بأعمال المنكرات، هل يريدون أن يكفروا عن حسناتهم؟ فيحلوا بدلاً منها السيئات، يسافرون في معصية الله، وينفقون الأموال فيما حرم الله، ويختمون هذا الشهر الكريم الذي انصرم بالكبائر والمحرمات؟

    1.   

    الحث على الصدقة

    1.   

    عظم حق الزوجين على بعضهما

    وإحياءً لهذه السنة فإن عند النساء من يجمع صدقاتهن في سبيل الله، فعليكن يا معشر النساء! بالصدقة في هذا اليوم؛ فإنها سنة ترجن بها ثواب الله والعتق من النار، وكذلك الرجال يشاركون إن شاء الله.

    يا أيتها النساء! اذكرن الله في بيوتكن، كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

    يا معشر النساء! إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت، فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح، إذا كان بغير عذرٍ، لا مرض ولا عذر شرعي.

    (اثنان لا تجاوز صلاتهما رءوسهما: عبدٌ آبق من مواليه حتى يرجع، وامرأة عصت زوجها حتى ترجع) (إذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتأته وإن كانت على التنور) لا تنفق امرأة شيئاً من بيت زوجها إلا بإذنه.

    يا معشر النساء! (إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي من أي أبواب الجنة شئتِ) (انظري أين أنتِ منه فإنما هو جنتك أو ناركِ) (خير النساء التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها لما يكره) (لو تعلم المرأة حق الزوج لم تقعد ما حضر غداؤه وعشاؤه حتى يفرغ منه) (لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه).

    (ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟ الودود، الولود العئود -التي تعود إلى زوجها إذا غضب- التي إذا ظلمت قالت: هذه يدي في يديك لا أذوق غمضاً حتى ترضى).

    يا معشر الرجال! رفقاً بالقوارير.

    يا معشر الرجال! عاشروهن بالمعروف.

    يا معشر الرجال! لا تضربوهن ضرباً مبرحاً.

    يا معشر الرجال! قوموا بحق البيت وأعفوا نساءكم.

    فإن كثيراً من الذين ضيعوا البيوت وقع نساؤهم في الحرام.

    يا معشر الرجال! أنتم الرعاة وأنتم المسئولون عن الرعية، وإن الله سيوقفكم يوم القيامة، فيسألكم حتى يسأل الرجل عن أهل بيته كما جاء في الحديث الصحيح.

    1.   

    الحث على صيام ست من شوال

    أيها المسلمون: صيام ستة أيامٍ من شوال بصيام شهرين، وصيام رمضان بعشرة أشهر فهذه تمام السنة، يجوز البدء بصيام الست من ثاني يوم بعد العيد، لأن صيام العيد حرام.

    يا أيتها النساء ويا أيها الرجال الذين عليهم قضاء! قدموا القضاء قبل صيام الست لتحصيل الأجر الوارد في الحديث: (من صام رمضان ثم أتبعه بستٍ من شوال) فأتبعه بستٍ من شوال يعني: أولاً إنهاء رمضان تماماً بما فيه من القضاء، ثم إتباعه بستٍ من شوال، يا أيتها المرأة! اقضيه ولو وقع في الست من ذي القعدة، لا يضرك ذلك إن شاء الله وأنتِ مأجورة.

    1.   

    وصايا متنوعة

    يا معشر المسلمين! اتقوا الله ولا تهدموا قصور الحسنات التي بنيتموها في رمضان، اتقوا الله، تناسوا الأحقاد في هذا العيد، ألم تعلموا أن ليلة القدر رفعت بسبب تلاحي رجلين.

    أيها المسلمون! صِلوا أرحامكم في هذا العيد، كل بيتٍ حلفت ألا تدخله من بيوت أرحامك بسبب غير شرعي كفر عن يمينك وادخل البيت، ولو كفرت عن يمينك بعد دخولك البيت لا حرج عليك.

    أيها المسلمون! هذا يومٌ نتذكر فيه حال إخواننا في بلدان المسلمين المحاصرة، الأطفال اليتامى، النساء الأرامل، العجزة والمساكين، هؤلاء لهم حقوقٌ علينا، نتذكر حالهم في هذا العيد، في غمرة مشاعر الفرحة والبهجة اذكروا إخواناً لكم، قال قائلهم: لقد انتهت الحيوانات التي في البلد، جميع الأبقار والأغنام والقطط والكلاب والحمير انتهت، ونحن الآن نموت من الجوع، ولا نجد شيئاً نُفطر عليه، من آخر التقارير من بلاد البوسنة ، وظلم العالم أجمع للمسلمين واضحٌ جداً في هذه المأساة حتى نقطع الأمل بالكفار، والله لو كان في بلدٍ من بلدانهم لأقاموا الدنيا وأقعدوها، لكنهم يدٌ تنفذ وفمٌ يسكت، والضحية هم المسلمون.

    اللهم أنج المستضعفين من المسلمين، اللهم ارفع الظلم عن المضطهدين، اللهم إنَّا نسألك أن تفرج كروبنا وكروب المسلمين، يا مفرج الهم فرج همومهم.

    اللهم ارفع الظلم عن المستضعفين من المسلمين، اللهم إنا نسألك أن تكون معهم يا رحمن!

    اللهم إنا نسألك أن تطعمهم فإنهم جاعوا، وأن تكسوهم فإنهم تعروا، وأن تحملهم فإنهم لا نعال لهم، اللهم إنا نسألك أن ترفع لواء هذا الدين، وتجعل سراجه وهاجاً، وتدخل الناس في دينك أفواجاً، اللهم قيظ لهذه الأمة من يرفع لواء الدين فيسير به، واجعلنا من الجنود المجاهدين في سبيل ذلك يا رب العالمين!

    اللهم أبرم لهذه الأمة أمراً رشيداً، تعز فيه أهل طاعتك، وتذل فيه أهل معصيتك، اللهم من أراد ببلدنا هذا أو بلاد المسلمين سوءً فاردد كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميراً عليه يا سميع الدعاء! اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا، واقض ديوننا، ورد غائبنا واهد ضالنا وفك أسرانا يا رب العالمين!

    اللهم أزح الظلم والطغيان عن رقاب المسلمين، اللهم أعتق رقابنا من النار، واجعلنا بعد رمضان خيراً مما كنا قبله، اللهم اجعلنا من المستمرين في طاعتك ولا تجعلنا ممن قطع الطاعات، اللهم اجعلنا ممن يقومون ويصومون من النوافل ولا تجعلنا ممن يقطعونها بعد رمضان.

    وعودوا من طريقٍ غير الطريق التي جئتم فيها؛ حتى يشهد لكم الطريقان عند الله بالجنة.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله، وأستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.

    سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.