إسلام ويب

بر الوالدينللشيخ : أحمد سعيد الفودعي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يعتبر بر الوالدين أعظم الحقوق بعد حق الله؛ لأن لله نعمة الإيجاد، وللوالدين نعمة الإيلاد، ويكون البر بكف الأذى عنهما، وبذل الخير لهما، وإحسان صحبتهما، والدعاء لهما ولا ينقطع البر بموتهما، بل له وجوه كالدعاء والاستغفار والصداقة.

    1.   

    عظم حق الوالدين

    الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.

    من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102] .

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    إخوتي في الله! هذه الخطبة عن (بر الوالدين) باقتراح من وزارة الأوقاف، ومن المؤسف أن توجد في المجتمعات ظواهر ومظاهر تحتاج إلى أن ينبه الخطباء والوعاظ عنها، كالحقوق المؤكدة في كتاب الله، وفي سنة رسوله، ومن أهمها وآكدها حق الوالدين.

    وسنقف في هذه الدقائق مع آيات من كتاب الله، وبعض أحاديث رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وهما يتحدثان عن هذا الحق العظيم حق الوالد على الولد.

    فهو وصية الله تعالى للأولين والآخرين، وصية الله لكل إنسان وجد على هذه البسيطة، أمر الله تعالى المؤكد المتحتم أخبر عنه سبحانه وتعالى في كتابه بهذا التعبير؛ فقال: وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ [الأحقاف:15] .

    يعني: أكدنا على هذا الإنسان، وألزمنا هذا الإنسان الإحسان إلى والديه.

    فهو وصية الله وميثاقه الذي أخذه على الأمم التي من قبلنا, فقال سبحانه وتعالى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [البقرة:83] .

    ولما بعث محمد صلى الله عليه وسلم في العرب وهم قوم ذو جلافة وسوء طباع في بعض الأحيان، وكان من مظاهر حياتهم الاجتماعية عدم التأدب أو الرفق مع من كبر سنه، وقد يكون الوالد, كرر القرآن وأعاد الوصية بالوالدين في ثنايا الآيات العظيمة.

    فالقرآن كما هو حال الشرائع قبله جعلت حق الوالد آكد الحقوق بعد حق الله سبحانه وتعالى، بعد حق الموجد، المنعم المتفضل، الخالق الرازق، الواهب لكل النعم، الدافع لكل النقم، هذا الواحد الأحد، الفرد الصمد، المتفرد بالعطايا والهبات سبحانه وتعالى حقه أن يفرد بالعبادة؛ لأنه صاحب الخلق؛ لأنه المحسن؛ لأنه الموجد.

    ثم ثنى سبحانه وتعالى بأهم الأسباب الظاهرة لهذا العطاء لهذه المنح وهما: الوالدان، فالوالدان بهما وجد هذا الإنسان، لولا الوالدان ما كنت، لولا الوالدان ما وجدت، لولا الوالدان ما حييت، لولا الوالدان ما رزقت، لولا الوالدان ما أعطيت، فمن أنت لولا والداك؟ من أنت لولا الأب والأم؟ فلا عجب! أن يجعل الله تعالى حقهما بعد حقه!

    ففي ثنايا كتابه سبحانه وتعالى يكرر هذا الترتيب في خطابه للمشركين، وفي خطابه للمسلمين على درجة سواء، حيث خاطب المشركين وهو ينهاهم عن المحرمات الكبيرة التي يقترفونها في حياتهم، فقال لهم سبحانه وتعالى كما في سورة الأنعام: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ [الأنعام:151] .

    بعد أن قص علينا سبحانه وتعالى افتراءاتهم، وكذبهم في التحليل والتحريم، فيحللون ما حرم الله، ويحرمون ما أحل الله، فدعاهم الله إلى القول الفصل وقال لهم: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ)، إذا أردتم أن تعرفوا المحرمات على حقيقتها فتعالوا أسردها عليكم، وأتلوها عليكم.

    أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ [الأنعام:151] ، إلى آخر هذه الآيات، فعد عليهم عشر محرمات يقترفونها متعلقة بأنفسهم، بآبائهم، بأبنائهم، بمن يعاملونهم.

    وأولى هذه المحرمات وأعظمها على الإطلاق: تضييع حق الله سبحانه وتعالى، وصرف حقوقه لغيره، أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [الأنعام:151] .

    والحق التالي لحق الله وحق رسوله: حق الوالد، (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا).

    أسلوب القرآن العجيب في تقرير حق الوالدين

    ومن عجيب تعبير القرآن: أن الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات يتحدث عن المحرمات فيسرد أموراً نهاهم عنها، أولها: الإشراك، وثانيها: قتل الولد، وثالثها: قتل النفس التي حرم الله، ورابعها: إتيان الفواحش، وهكذا يعدد عليهم محرمات، فلما جاء إلى حق الوالد، لم يقل: ولا تسيئوا للوالدين، ولم يقل: لا تضيعوا حق الوالدين، بل قال: وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [الأنعام:151].

    فالإحسان إلى الوالد مأمور به، فلماذا غير الخطاب؟ ولماذا عدل عن صيغة الكلام إلى كلام آخر؟ حيث كان يتكلم عن منهيات، فلما جاء إلى الوالدين أمر بالإحسان إليهما، ولم ينه عن الإساءة إليهما.

    قال العلماء: لأن هناك فرقاً كبيراً بين الإحسان وبين عدم الإساءة، فليس المطلوب عدم الإساءة، ليس المطلوب ترك التقصير، إنما المطلوب: الإحسان, وهو لهذا لم ينه عن الإساءة فقط، بل أمر بالإحسان، وبينهما فرق كبير.

    وكونك تترك الإساءة إلى شخص فقد لا تحسن إليه، قد لا تقوم ببره، لكنك لا تسيء إليه، فرق بين هذا وبين أن تقوم بالإحسان إليه بشتى وسائل الإحسان.

    والمطلوب في حق الوالد ليس ترك الإساءة، إنما المطلوب البر والإحسان، وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [الأنعام:151]، هذا خطاب للمشركين وهو يعدد عليهم المحرمات التي حرمها عز وجل عليهم.

    وفي أول خطاب تفصيلي في هذه الشريعة نزل بمكة يعدد فيه سبحانه وتعالى بعض أوامره على أوليائه، على المقتدين بنبيه، المتبعين لشريعته، فيقول سبحانه وتعالى كما في سورة الإسراء: وَقَضَى رَبُّكَ [الإسراء:23] ، أي: حكم ربك، وأمر أمر إلزام يجب على كل أحد أن يطيع ويمتثل، أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [الإسراء:23]، فبعد أن أمر وألزم بإفراده بالعبادة، وأداء حقه إليه سبحانه وتعالى كاملاً؛ لأنه المنعم المتفضل، أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ [الأعراف:54] ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ [البقرة:21].

    فيستحق العبادة والإفراد؛ لأنه وحده الخالق؛ لأنه وحده سبحانه وتعالى المتفضل، والوالدان يستحقان الإكرام، ويستحقان الإحسان؛ لأنهما السبب الظاهر في كل إحسان وصل إليك، وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [الأنعام:151] .

    ثم ذكر سبحانه وتعالى صورة من الصور التي قد يحصل فيها ضعف الإنسان فيحاول أن يبرر لنفسه التقصير في حق الوالد، ويحاول أن يبرر لنفسه الإساءة منه إذا وقعت للوالد وهي حال الكبر، حال الضعف، فعندما يصير الوالد كتلة من العناء على الولد، همه كيف يحفظه! كيف يرعاه! كيف يقوم بتنظيفه! كيف يقوم بإطعامه! كيف يقوم بإصلاح حاله!

    في هذه الحالة: حالة الضجر، حالة ضيق الأخلاق، عندما تثقل التكاليف على الإنسان، وتصعب عليه المهام قد تتضجر نفسه البشرية فتصدر عنها بعض الإساءات, في هذه الحالة الحرجة، ينبهه سبحانه وتعالى إلى أنه لا يجوز له بحال من الأحوال أن تصدر منه أدنى درجات الإساءة، إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا [الإسراء:23] .

    (أف) أدنى درجات الإساءة لما فيها من التضجر، فيتضجر الإنسان ويظهر مشاعره من ثقل ما عليه، فنهاه الله، ولو كان هناك شيء دون ذلك لنهاه عنه, ولكنه لا يوجد أقل من هذا.

    وَلا تَنْهَرْهُمَا [الإسراء:23]: لا ترفع صوتك عليهما ولو كنت محقاً، لا تنهرهما حتى في حال الإصلاح إذا أفسد الوالد، إذا أفسدت الأم وأردت أن تصلح أنت؛ لأنك تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، إذا فسدت ديانة الأب أو فسدت ديانة الأم فلا يجوز لك بحال أن تتخذ هذه الحال مبرراً للإساءة، فتتخذ معهما أسلوب الزجر، أسلوب العنف، أسلوب النهر.

    وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا [الإسراء:23]، والكريم من كل شيء أعلاه وأحسنه وأفضله، والقول كذلك يتفاوت، منه الكريم ومنه ما هو دون ذلك، (وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا)، أحسن الكلام، وأشرف الكلام، وأطيب الكلام.

    ولذلك أفتى الأئمة كما روي عن أحمد وغيره رحمهم الله بأن الولد إذا رأى أباه أو أمه على المنكر أن ينهاه بلطف ورفق، قال أحمد : فإذا ضجرا سكت، إذا ضجر الوالد، إذا تضايق الوالد، إذا غضب الوالد ولو كنت تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر ليس لك أن تضجره بعد ذلك، فإذا غضب سكت، (وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا).

    ثم انظر إلى هذه العبارة وما فيها من الأدب العظيم: وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ [الإسراء:24] ، الوالد بعادته الجبلية الله فطره على هذا، الوالد يحب دائماً أن يكون هو المحسن إلى الولد، يحب دائماً أن يكون هو المعطي، يحب دائماً أن يكون هو المتفضل، يحب دائماً أن تكون يده هي العليا، يحب دائماً أن يكون هو صاحب الفضل.

    فإذا جاء وقت الضعف، إذا جاء وقت الحاجة، إذا جاء وقت المسكنة ربما أمسكه وحجبه عن أن يسأل ذلك الشعور الفطري الموجود فيه وهو أنه لا يريد أن يشعر بمنة الولد عليه، لا يريد أن يشعر بفضل الولد عليه، لا يريد أن يشعر بأن ولده فوقه، وأنه يتفضل عليه ويعطيه، فيؤدبنا القرآن في مثل هذه الحال ويقول: أظهر لهما أنواع الذل، أبد أنواع الذل، كن ذليلاً بين يديهما كما يكون العبد ذليلاً بين يدي سيده، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ [الإسراء:24]، ليس البر فقط، ليس الإحسان فقط، ليست الطاعة فقط، إنما الذل، فإذا شعر الوالد بأنك ذليل، إذا شعر الوالد بأنك بين يديه حقير طابت نفسه، وارتاحت نفسه؛ لأن يأمر وينهى، يسأل ما يريد، ويطلب ما يشاء، يأمرك بما يحب، وينهاك عما يكره؛ لأنه يشعر بأنك ذليل.

    أما إذا شعر بأنك تطيعه فقط فقد تنحبس نفسه، تنكف نفسه عن أن يطلب أشياء هو يريدها، أن يطلب أشياء هو يتمناها، لكن إذا رآك ذليلاً، إذا رآك حقيراً صغيراً بين يديه مهما علا قدرك، مهما عظمت درجتك، مهما علا شأنك، مهما كبرت وظيفتك، عليك أن تكون ذليلاً بين يدي والديك! وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ [الإسراء:24].

    وشبه سبحانه وتعالى هذا الإنسان -وهذا من بديع الكلام- بالطائر الصغير الضعيف، الطائر المستضعف أمام طائر أقوى منه يريد أن يأكله، يريد أن يبطش به، فحال هذا الطائر الضعيف هو خفض الجناح ذلاً وطلباً للرحمة، وطلباً للشفقة، وهكذا ينبغي أن يكون حال الإنسان مع والديه عند كبر سنهما، عند ضعفهما، في هذه الحال التي لا يرجى فيها من الوالد في الغالب نفع ولا ضر مادي؛ لأنه ضعيف لا يستطيع أن ينفع نفسه، فكيف ينفع غيره؟ في هذه الحال أمرنا الله بأن نكون على هذه الهيئة من الذل والمسكنة، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ [الإسراء:24].

    وهذا ذل ليس مع تمني أن يزول هذا الوالد من الوجود، وليس مع إكنان الضجر منه داخل النفس، ولكنه ذل ناشئ عن الرحمة بهما، ذل منشؤه حب الإحسان إليهما، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ [الإسراء:24] ، أي: بسبب الرحمة، ذل ينشأ عن الرحمة بهما.

    وهذا أعظم أنواع الذل المستصحب والمستلزم لكل ما يستطيعه الإنسان من البر والإحسان، ذل مع رحمة.

    إنها لفتة إلى فطرة الإنسان السوية، إلى الفطرة التي فطر عليها الإنسان من حب مجازاة الإحسان بالإحسان، من حب مجازاة المنعم بما يقابل نعمه من الشكر والامتنان، وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [الإسراء:24]، هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ [الرحمن:60].

    كم تعبت الأم وسهرت عليك؟ كم عانت الأم في حملها؟ وكم تألمت في وضعها؟ وكم تعذبت في رضاعك، وحضانتك، والقيام على أمرك؟ وكم تعذب الوالد في سبيل سرورك، وإدخال الفرح إلى قلبك؟ وكم عانى سهر الليل وكد النهار من أجل أن يجلب لك لقمة العيش، وثوباً يستر به بدنك، ودواءً يصح به جسمك؟ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [الإسراء:24] .

    في موقف آخر ينبهنا سبحانه وتعالى إلى موقف آخر من المواقف التي قد يبدو فيها ضجر الإنسان من أبيه، وضجر الإنسان من أمه، فربما سولت له نفسه الإساءة إلى الوالد، أو سولت له نفسه التقصير في حق الوالد، ألا وهي حالة مجاهدة الأب ومجاهدة الأم للابن على أن يكفر بالله تعالى، وليس بعد الكفر بالله تعالى ذنب، حيث يقول تعالى في سورة لقمان: وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ [لقمان:14] ، إلى أن قال سبحانه وتعالى: وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي [لقمان:15].

    يبذل الوالد وسعه ليفتن هذا الولد عن دينه، ليرده عن توحيده، ليوقعه في أسباب الخلود في النار، هل بعد هذا العناد من عناد؟ وهل بعد هذه الإساءة من إساءة؟ يحاول الوالد جهده ليصد ولده عن دين الله وعن طاعة الله، ربما سولت للإنسان نفسه هنا بأن يسيء إلى الوالد، أو أن يقصر في حقه، فيأتيه التوجيه القرآني الحازم بأن البر والإحسان إلى الوالد من قواطع هذه الشريعة، من الأمور التي لا تحتمل غيرها، يجب عليك أن تقوم بالإحسان مهما عظمت الإساءة إليك منهما، وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا [لقمان:15] ، لا تطعهما في معصية الله؛ لأنه ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق )، الخالق هو أجل من يطاع، أولى من يتبع، وينفذ أمره، فلا طاعة لأحد كائناً من كان في معصية الله، (فلا تطعهما).

    لكن لما قال: (فلا تطعهما)، فربما توهم الإنسان أن هذا إذن، وأن هذا ترخيص له في أن يفعل بهما ما يشاء من أوجه الإساءة، فقال: وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا [لقمان:15] ، يجب عليك أن تصاحبهما بالمعروف، يجب عليك أن تبذل قصارى جهدك، قصارى طاقتك في الإحسان إليهما، وإيصال المعروف إليهما مع هذه الحال من العناد والاستكبار والمشاقة لله والرسول صلى الله عليه وسلم، ومحاولة الإساءة إليه بأعظم أنواع الإساءة.

    وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ [لقمان:15]. اتبع سبيل من أطاع الله ورجع إلى الله ودع سبيلهما، دع طريقهما، لكن صاحبهما في الدنيا معروفاً.

    جاءت إلى المدينة أم أسماء و أسماء مؤمنة موحدة، جاءت إلى المدينة ترغب في إحسان ابنتها إليها, فلما رأتها ابنتها ظنت أن هذا قد يكون منافياً للتوحيد كونها تتولى أمها وتحسن إليها مع كفرها، فـ( قالت: يا رسول الله! إن أمي جاءتني وهي راغبة طامعة في أن أحسن إليها أفأصل أمي؟ قال: نعم، صلي أمك ) . فلا تمنعك إساءة الوالد مهما أساء من القيام بما فرض الله عز وجل عليك من الإحسان والبر.

    بر الأنبياء بوالديهم

    هذا الحق أيها الإخوة! من قواطع الشريعة، ومن كليات الآداب في هذه الشريعة: القيام بحق الوالدين، بر الوالدين، وعلى هذا درجت كلمة الأنبياء، أفعالهم وأقوالهم ودعواتهم وسيرتهم كلها قائمة بهذا الحق، مهما اختلف دينه مع دين أبيه.

    والله عز وجل يحكي لنا أخبار أنبيائه مع آبائهم، أما نوح عليه السلام فيستغفر لوالديه بعد موتهما فيقول: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ [نوح:28] ، وإبراهيم يستغفر ربه لأبيه جاهداً فقال: سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي [مريم:47] ، فاستغفر ربه لأبيه مع أنه قال له: يَا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ [مريم:46] ، يعني: لئن لم تنته عن هذا الطريق الذي أنت فيه ودعوة الناس إلى التوحيد لأقتلنك، وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا * قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا [مريم:47-47] .

    ثم نزل نهي الله عن استغفار المؤمنين للمشركين إذا ماتوا على الشرك، فقال تعالى: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [التوبة:113] ، قال الله وهو يأمرنا بالاقتداء بإبراهيم واتباع إبراهيم والتأسي بأفعاله: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [الممتحنة:4] ، ثم قال: إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ [الممتحنة:4] ، فهذه لا تتابعوه فيها! ولا تتأسوا به فيها؛ لأن الله عز وجل نهى عن ذلك.

    فالإحسان إلى الوالد مع ما قام بهذا الوالد من إساءة مطلوب، قال الله وهو يمدح نبيه يحيى عليه السلام بعد أن آتاه الحكم وآتاه العلم وآتاه الفهم, وأمره بأن يأخذ هذا الشرع بقوة وحزم, وينفذ صغيره وكبيره: يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [مريم:12] ، آتيناه الحكم والعلم والفهم. ثم ذكر من أبرز صفاته التي منحه الله عز وجل إياها فقال: وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا [مريم:14].

    فمن أبرز صفات الصالحين: البر بالآباء والأمهات، وبعد هذه الآية بقليل يتكلم عن عيسى عليه السلام فيقول: وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا [مريم:32] ، فهذا دأب الصالحين، وهذا دأب الأنبياء.

    والنبي عليه الصلاة والسلام لما بعث بالتوحيد, وكان من مات قبله على الكفر من أهل النار جاء إلى قبر أمه واستأذن ربه والحديث في صحيح مسلم : ( استأذنت ربي في أن أزور قبر أمي فأذن لي )، فزار قبرها وقد كانت ماتت على الإشراك، قال الراوي: وبكى عليه الصلاة والسلام حتى بل الثرى وأبكى من حوله، ثم أخبرهم بأنه أذن له قال: ( استأذنت ربي في أن أزور قبرها فأذن لي، واستأذنته في أن أستغفر لها فلم يأذن لي ) .

    فهذه سيرة الصالحين، هذه سيرة الأتقياء الأولياء الذين يريدون الوصول إلى ثواب الله، والظفر بجنة الله، والوصول إلى رضوان الله، فرضوان الوالدين بوابة رضوان الله، هكذا جاءت النصوص، قال عليه الصلاة والسلام: ( رضا الله في رضا الوالد، وسخط الله في سخط الوالد )، وقال: ( الوالد أوسط أبواب الجنة ) . يعني: أفضل أبواب الجنة، فإذا أردت أن تدخل الجنة فعليك بهذا الباب.

    بر الصالحين بوالديهم

    كان أبو هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه ملازماً لأمه يبرها ويحسن إليها، فلما ماتت بكى بكاءً مريراً ليس لفراق الأحبة، ليس لفراق الوالدة الرحيمة التي تقابله بعبارات الود وعبارات الحنان، ليس لذلك فحسب، بكى بكاءً مريراً فلما سئل لماذا كل هذا البكاء؟ قال: باب من أبواب الجنة كان مفتوحاً أغلق هذا اليوم.

    باب من أبواب الجنة مفتوحاً بين يديك مساءً صباحاً تفعل ما تشاء من أنواع الإحسان، تدخل به إلى الجنة يغلق بالموت، هكذا يشعر الناس بفقد الوالد مع حاجة هذا الوالد إلى رعاية هذا الولد.

    كلنا يعرف قصة أويس رضي الله عنه وأرضاه أويس القرني من أهل اليمن أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم في المدينة, بقي في بلاده, والنبي عليه الصلاة والسلام يأمر خيار الصحابة منهم عمر الفاروق فيقول له: ( إذا لقيته فمره أن يستغفر لك )، اطلب منه أن يستغفر لك.

    أويس ليس من الصحابة! لأنه لم يلق النبي عليه الصلاة والسلام، فهو في درجة دونهم، في مرتبة التابعين، ومع ذلك يأمر النبي صلى الله عليه وسلم خيار الصحابة أن يطلبوا الاستغفار منه، ما الذي حال بين أويس وبين الوصول إلى المدينة, فقد جاء أناس كثيرون من اليمن في حياة النبي عليه الصلاة والسلام؟

    في ترجمة أويس في سير أعلام النبلاء: روى الذهبي بإسناده أنه لم يمنعه من السفر إلى رسول الله إلا بره بأمه، حاجة الوالدة إلى أن يقوم عليها، فأبلغه الله أعلى المنازل، وبلغه أعلى مراتب الشرف والسؤدد بحيث يتمنى الصحابة أن يستغفر لهم مع أنهم خير منه وأفضل، وأعلى درجةً عند الله.

    ولكن لا غرابة في أن يفعل البر هكذا بالإنسان، يبلغ الإنسان به أعظم المراتب عند الله؛ لأنه:

    أولاً: إنسان سوي يجازي المحسن بالإحسان.

    ثانياً: إنسان يقر بالنعمة ويكافئها، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( من لا يشكر الناس لا يشكر الله )، فإذا كنت لا تعود نفسك شكر المحسن من الناس فلا يتصور منك الشكر لله! فالإنسان إذا كان سوياً عرف أهل الإحسان فكافأهم بإحسانهم إحساناً.

    أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه, إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    حقيقة بر الوالدين

    الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    إخوتي في الله! من المهم في هذا الباب أن نعرف ما هو البر؟ حدود هذا البر الذي كلفنا الله عز وجل به.

    البر كما يقول العلماء: كل ما يدخل الفرح والسرور إلى قلب الوالد من الأقوال أو الأفعال أو الأخلاق، كل شيء يوصل الفرح إلى أبيك وأمك من الكلمة، أو المعروف المادي، أو المعروف المعنوي، فإن هذا من البر بالوالد، ويجب عليك أن تطيعهما ما لم يكن عليك ضرر ومشقة وحرج، أما ما عدا ذلك فلازم طاعتهما.

    ( جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام يستأذنه في أن يهاجر إليه وأن يجاهد معه، فقال: أحد من والديك حي؟ قال: نعم، قال: ارجع إليهما ففيهما فجاهد )، وقال في رواية أخرى: ( يا رجل! ارجع إليها )، يعني: إلى أمك، ( فالزمها فإن الجنة عند رجلها ).

    فالبر والإحسان إلى الوالدين ليس له حدود! والناس يتسابقون ويتفاوتون في هذا الإحسان، لكن القاعدة العامة الكلية أن يبذل الإنسان وسعه وطاقته في إدخال الفرح والسرور إلى والديه بكل أدب ظاهر أو باطن، لا تتحدث قبلهما، لا ترفع صوتك على صوتهما، لا تمش بين يديهما، لا تجلس قبلهما، لا تسئ إليهما، لا تمنع إليهما إحساناً عودتهما إياه، لا تضيع خدمتهما، إلى غير ذلك من أنواع الإحسان والبر.

    فإذا علم الله من قلبك الخير، إذا علم الله من طويتك الإحسان، إذا علم الله صدقك في برك بوالديك ثم وقعت هفوة، وقعت زلة حصل التقصير، فالله عز وجل يبشرك في كتابه بأن هذه الهفوة وتلك الزلة معفوة في جانب الحسنات، معفوة في جانب الأصل العظيم الذي اتصفت به وهو بذل الوسع والحرص على البر ما أمكن، فبعد أن قال سبحانه وتعالى: وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [الإسراء:24] ، قال بعده: رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا [الإسراء:25] .

    وهو أعلم بكم إن كنتم صالحين، هو أعلم بما تضمره سرائركم، هو أعلم بما تبطنه قلوبكم، إذا علم منكم أنكم صالحون، وأنكم حريصون على البر والإحسان فإذا وقعت الهفوة: فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا )).

    وجوه بر الوالدين بعد موتهما

    وإذا مات الوالد لم ينقطع البر والإحسان، بل ينبغي أن يكون إحسان الولد موصولاً له بعد موته، وهذه من أهم الثمار التي يرجوها الصالحون من الولد، لا يرجون منه نفعاً ولا مالاً بقدر ما يرجون منه الدعاء والإحسان بعد الممات، ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ومنها: ولد صالح يدعو له )، فالدعاء للميت بعد موته من أبرز أنواع الإحسان.

    ( جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا رسول الله! أبقي من بر والدي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: نعم، الصلاة عليهما )، يعني: الدعاء لهما، ( والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وصلة رحمهما ) .

    فهذه من أوجه البر التي ينبغي أن تسابق إليها بعد موت أبيك، الدعاء له، والاستغفار له، وإنفاذ الوصية والعهد، وصلة الرحم التي كانت توصل به من العمات والخالات والأقارب ونحو ذلك، وبر صديقه الذي كان يحبه ويتولاه في حياته.

    ابن عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه قابله رجل من الأعراب في الطريق و ابن عمر يسافر على ناقة ومعه حمار, إذا مل وتعب من ركوب الناقة نزل عليها وركب الحمار، وله عمامة كبيرة يشدها على رأسه، فطلع له فجأة رجل من الأعراب في الطريق, فقال له ابن عمر : أنت فلان ابن فلان؟ قال: نعم، فنزل رضي الله عنه عن الحمار وقال له: اركب هذه! وفك عمامةً كبيرةً كانت على رأسه وأعطاه إياها وقال له: شد هذه على رأسك.

    قال له أصحابه رفقاء الرحلة: رحمك الله! إنما هم الأعراب يرضون بالشيء اليسير، ما كان بك حاجة أن تعطيه الحمار والعمامة! فهو يرضى بأقل شيء من المعروف والإحسان.

    فقال: إن هذا فلان ابن فلان وأبوه كان وداً لـعمر رضي الله تعالى عنه، أبوه كان صديقاً حبيباً لـعمر لأبي, وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه ) . أن يصل الرجل أحباب أبيه، أن يصل الرجل أقارب أبيه، أن يصل الرجل أصدقاء أبيه، من أبرز أنواع البر.

    فالبر ليس منتهياً إلا بمماتك، وإلا فأنت مطالب بالإحسان إليهما على الدوام، وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [الإسراء:24].

    نسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العلا أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.

    يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث، أصلح لنا شأننا كله، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.

    اللهم اغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا، وجميع المؤمنين برحمتك يا أرحم الراحمين!

    اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات.

    اللهم اغفر لمن حضر هذه الجمعة ولوالديه, وافتح للموعظة قلبه وأذنيه، أنت ولي ذلك والقادر عليه.

    اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، واخذل الكفرة والمشركين، أعداءك أعداء الدين.

    عباد الله! إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل:90].

    فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تعلمون.

    وأقم الصلاة!

    وصل اللهم وسلم على نبينا محمد.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3017294213

    عدد مرات الحفظ

    724040669