إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (22)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • كما أن لله تعالى أولياء لهم كرامات أكرمهم الله بها، فكذلك للشيطان أولياء لهم علامات يعرفون بها، قد استحوذ عليهم الشيطان، وسول لهم الشر، وأملى لهم الباطل، فأصمهم وأعمى أبصارهم، فهم له مسخرون ولأوامره مطيعون، حتى أصبحوا ضد أولياء الله، محاربين لهم، متآمرين عليهم، ركبوا في معصية الله كل صعب وذلول، فينبغي على المؤمن الحذر من الشيطان وأوليائه، وموالاة الله ورسوله والمؤمنين.

    1.   

    مفهوم العقيدة الإسلامية وأهميتها

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم. وها نحن ما زلنا في الباب الأول ألا وهو العقيدة. ما العقيدة؟

    العقيدة يا عبد الله! يا أمة الله! أن تعتقد أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأن لقاء الله حق، وما يتم في ذلك اليوم من حساب دقيق وجزاء كامل على الأعمال في هذه الحياة، إما بالجنة دار السلام أو بالنار دار البوار.

    العقيدة أن تصدق الله في كل ما أخبرك به من شأن الغيب والشهادة، وأن تصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ما أخبر به من الغيب والشهادة.

    هذه العقيدة بمثابة الروح للإنسان، صاحبها حي يسمع ويبصر، يعي ويفهم، يعطي ويأخذ؛ لكمال حياته، وفاقدها ميت؛ ولهذا لا يؤمر بصلاة ولا زكاة، ولا صيام ولا حج ولا رباط؛ لأنه ميت.

    حقاً! المؤمن الحق حي يؤمر وينهى فيستجيب، والكافر ميت لا يستجيب لنداء الرحمن، ولا يقبل على الخير والصالحات؛ وذلك لموته.

    هذه العقيدة مبناها.. أركانها.. دعائمها.. أسسها التي تقوم عليها ستة، من أنكر ركناً منها فهو كافر ميت غير حي، هذه الأركان بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل عليه السلام، إذ سأله عن الإسلام والإيمان والإحسان، فقال: ( ما الإيمان يا رسول الله؟! قال: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره )، هذه أركان الإيمان الستة، وهي مذكورة في سورة البقرة خمسة منها، والسادس في سورة القمر، ألا وهو الإيمان بالقضاء والقدر، إذ قال تعالى في سورة القمر: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر:49].

    ودرسنا هذه الأركان، وها نحن مع أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، وسبحان الله القائل: وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [الذاريات:49]، زوجين من كل شيء، فهناك أولياء لله، وهناك أولياء للشيطان.

    وسبق أن عرفنا أولياء الرحمن وبقيت بقية عنهم، فإليكموها تأملوها.

    1.   

    ما رواه العلماء وشاهدوه من أولياء الله وكراماتهم

    قال: [ ثالثاً: ما رواه آلاف العلماء وشاهدوه من أولياء وكرامات لهم تفوق الحصر والعد، وذلك ما روي: أن الملائكة كانت تسلم على عمران بن حصين رضي الله عنه ] أية كرامة أعظم من هذه؟ الملائكة تسلم على عمران بن حصين في المسجد [ وأن سلمان الفارسي وأبا الدرداء رضي الله عنهما- صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم- كانا يأكلان في صحفة، فسبحت الصحفة أو الطعام فيها ] وهما يسمعان، وهذا من كرامة أولياء الله [ وأن خبيباً رضي الله عنه كان أسيراً عند المشركين بمكة، فكان يؤتى بعنب يأكله وليس بمكة من عنب. وأن البراء بن عازب رضي الله عنه كان إذا أقسم على الله في شيء استجاب الله له، حتى كان يوم القادسية أقسم على الله أن يمكِّن المسلمين من رقاب المشركين، وأن يكون أول شهيد في المعركة، فكان كما طلب ] أقسم على الله فأبره [ وأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فإذا به يقول: يا سارية ! الجبل، يا سارية ! الجبل، يوجه قائد معركة يقال له: سارية ، فسمع سارية صوته وانحاز بالجيش إلى الجبل، فكان في ذلك نصرهم وانهزام أعدائهم من المشركين، ورجع سارية فأخبر عمر والصحابة بما سمع من صوت عمر رضي الله عنه ] هذه كرامات أولياء الله في الدنيا، وأما في الآخرة لا تسأل.

    قال: [ وأن العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه كان يقول في دعائه: يا عليم يا حكيم! يا علي يا عظيم! فيستجاب له ] يا عليم يا حكيم! يا علي يا عظيم! ناده بهذا النداء، بهذه الأسماء الحسنى، واسأل حاجتك يستجب لك، أليس الله العليم؟ أليس الله الحكيم؟ أليس الله العلي؟ أليس الله العظيم؟ بلى، فهذا الصحابي يدعو بهذا الدعاء: يا عليم! يا حكيم! يا علي! يا عظيم! فيستجاب لهم.

    قال: [ حتى إنه خاض البحر بسرية معه فلم تبتل سروج خيولهم ] دخلوا البحر الأحمر أو الخليج فما ابتلت سروج خيولهم وهم يمشون في الماء بهذه الدعوة، هذا الصاحب الجليل يقود سرية، دخلوا بجيشهم في البحر فدعا بهذا الدعاء، فخاضوا البحر فلم يصل الماء إلى سروج خيولهم واجتازوه! أية كرامة أعظم من هذه الكرامة؟!

    عمر على المنبر يخطب في المدينة وهو يقول: يا سارية ! الجبل، فيسمعه قائد المعركة وهو يبعد عن المدينة آلاف الأميال، فيبعد جيشه من المعركة، وينحاز إلى جبل فينجو ويسعد، ويأتي فيخبر عمر ، فيقول عمر : لا أدري، جرى على لساني فقلته.

    قال: [ وأن الحسن البصري - رحمه الله- دعا الله على رجل كان يؤذيه فخر ميتاً في الحال ] الحسن البصري من سادات التابعين، من أحفاد الصحابة، يؤذيه رجل ويؤذيه ويؤذيه؛ فدعا الله عليه فمات على الفور. كرامة صاحبها من أولياء الله.

    [ وأن رجلاً من النخع كان له حمار فمات له في طريق سفره، فتوضأ وصلى ركعتين ودعا الله عز وجل؛ فأحيا الله له حماره وحمل عليه متاعه. إلى غير ذلك من الكرامات التي لا تعد ولا تحصى، والتي شاهدها آلاف الناس، بل ملايين البشر من المسلمين ] هؤلاء هم أولياء الله، فكونوا مثلهم، فنحن في حاجة إلى ذلك، فليس لنا بغية إلا أن يرضى الله عنا.

    أولاً: تعلموا ما يحب الله من عقائد وأعمال وأقوال وصفات وذوات، واعملوها بها إيماناً واحتساباً لله، واعلموا ما يكره الله ويبغض الله من عقائد فاسدة وأقوال سيئة وأعمال غير صالحة وصفات مذمومة وذوات مكروهة، واتركوها وتجنبوها؛ تأخذوا بذلك صك الولاية.

    والخلاصة: أحبوا ما يحب الله، واكرهوا ما يكره الله، وبذلك أنتم أولياء الله، إذ كونك تحب ما أحب الله وتكره ما يكره الله آمنت بالله واتقيته، وأولياء الله هم المؤمنون المتقون.

    إذاً: لا بد من معرفة ما يحب الله، كيف نصل إلى ذلك؟

    نقرأ كتابه ونسمع حديث رسوله وبذلك نعرف، وإن كنت لا تستطيع أن تقرأ ولا تسمع الحديث فاسأل أهل العلم، ائت عالماً في بيته وقل له: قل لي يرحمك الله ما الذي يحبه ربي من الكلام حتى أقوله، فإنه سيعلمك.

    أو تقول له: ما الذي يكره ربي من الكلام، فإنه سيعلمك، فتكره ما يكره الله، أما الخمول والضياع وعدم الالتفات فالمصير -والعياذ بالله- شؤم المصير، بدلاً من أن نكون أولياء الله نصبح أولياء الشيطان.

    1.   

    أولياء الشيطان وعلاماتهم

    والآن مع أولياء الشيطان -والعياذ بالله- فاعرفوهم.

    قال: [ كما يؤمن المسلم بأن للشيطان من الناس أولياء استحوذ عليهم فأنساهم ذكر الله، أولئك هم الفاسقون.

    وسوَّل لهم الشر، وأملى لهم الباطل، فأصمهم عن سماع الحق، وأعمى أبصارهم عن رؤية دلائله، فهم له مسخَّرون، ولأوامره مطيعون، يغريهم بالشر، ويستهويهم إلى الفساد بالتزيين، حتى عرَّف لهم المنكر فعرفوه، ونكَّر لهم المعروف فأنكروه، فكانوا ضد أولياء الله، وحرباً عليهم وعلى النقيض منهم. أولئك والوا الله وهؤلاء عادوه، أولئك أحبوا الله وأرضوه، وهؤلاء أغضبوا الله وأسخطوه، فعليهم لعنة الله وغضبه، ولو ظهرت على أيديهم الخوارق كأن طاروا في السماء أو مشوا على سطح الماء، إذ ليس ذلك إلا استدراجاً من الله لمن عاداه، أو عوناً من الشيطان لمن والاه، وذلك للأدلة الآتية ].

    الأدلة على وجود أولياء الشيطان

    [ أولاً: إخباره تعالى عنهم في قوله: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة:257] ] والذين كفروا أولياؤهم الشياطين، يخرجونهم من الإسلام إلى ظلمات الكفر، يخرجونهم من الصالحات إلى الطالحات، أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون قطعاً!

    من مات ونفسه خبيثة منتنة ملوثة بأوضار الذنوب والآثام أنى له أن يكون من أهل الجنة؟! لا يكون إلا من أهل النار!

    [ وفي قوله تعالى: وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ [الأنعام:121] ] (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم) من الإنس؛ ليجادلوكم يا أيها المؤمنون! وإن أطعتموهم إنكم مشركون [ وفي قوله تعالى: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا [الأنعام:128]] في عرصات القيامة[ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنسِ [الأنعام:128] ] أخذتم منهم أكبر عدد [ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ [الأنعام:128] ] انتفعوا بنا وانتفعنا بهم؛ لأن الولاية قوية [ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ [الأنعام:128]. وفي قوله سبحانه وتعالى: وَمَنْ يَعْشُ [الزخرف:36]] يعمى[ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ [الزخرف:36] ] ذكر الرحمن هو القرآن الكريم وعبادة الله [ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [الزخرف:36]] أي: ملازماً له [ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ [الزخرف:37] ] أولياء الشيطان يظنون أنهم مهتدون [ وفي قوله تعالى: إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ [الأعراف:27] ] من القائل؟ الله جل جلاله: إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ [الأعراف:27]، يوالون الشيطان بحبه وطاعته فيما يأمر به وينهى عنه، ولا يأمر إلا بالشر ولا ينهى إلا عن الخير. [ وفي قوله: إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ [الأعراف:30]. وفي قوله: وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ [فصلت:25] ] ماضيهم ومستقبلهم [ وفي قوله: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ [الكهف:50] ] هذه الآيات القرآنية تثبت أن للشيطان أولياء، وهم أعداء الله ورسوله والمؤمنين.

    [ ثانياً: إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك في قوله: ( لما رأى نجماً قد رمي به فاستنار النجم. قال مخاطباً أصحابه: ما كنتم تقولون لمثل هذه في الجاهلية؟) ] أي: إذا رأيتم نجماً هكذا في السماء ما تقولون؟ [ ( قالوا: كنا نقول: يموت عظيم أو يولد عظيم. فقال: إنه لا يرمى به لموت أحد ولا لحياة أحد، ولكن ربنا تبارك وتعالى إذا قضى أمراً سبح حملة العرش، ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء، ثم يسأل أهل السماء حملة العرش: ماذا قال ربنا؟ فيخبروهم، ثم يستخبر أهل كل سماء، حتى يبلغ الخبر أهل السماء الدنيا، وتخطف الشياطين السمع فيُرمون فيقذفونها إلى أوليائهم، فما جاءوا به على وجهه فهو حق، ولكنهم يزيدون عليه ) ] الكلمة يزيدون عليها تسعة وتسعين أخرى [ وفي قوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الكهان، فقال: ( ليسوا بشيء، فقالوا: نعم. إنهم يحدثوننا أحياناً بشيء فيكون حقاً، فقال: تلك الكلمة من الحق يختطفها الجن فيقرها في أذن وليه، فيجعلون منها مائة كذبة ). وفي قوله صلى الله عليه وسلم: ( ما منكم من أحد إلا وقد وكِّل به قرينه من الجن ) ] ما من واحد منا إلا وقد وكِّل به شيطان خاص، إما أن ينتصر عليه أو ينهزم [ وفي قوله: ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم من العروق، فضيقوا عليه مجاريه بالصوم ) ].

    معاشر المستمعين! عرفتم أولياء الرحمن فقولوا: اللهم اجعلنا منهم!

    هيا نتعلم ما يحب الله وما يكره، فنحب ما يحب ونكره ما يكره؛ وبذلك نصبح أولياء الله، وهيا بنا نبغض ما يحب الشيطان ويدعو إليه ونرفضه ونبتعد عنه، وبذلك نكون أولياء الله.

    وخلاصة القول يا معاشر المستمعين والمستمعات: أن لله أولياء، وأن للشيطان أولياء، وأنتم مخيرون بين أن تكونوا أولياء للرحمن أو أولياء للشيطان، فأولياء الرحمن هم أهل طاعته ومحبته، ومنازلهم في السماء، وأولياء الشيطان هم أهل طاعته ومحبته، ومنازلهم في دركات الجحيم والعياذ بالله تعالى.

    1.   

    الأسئلة

    حكم التمسح بجدار الروضة الشريفة من الداخل والخارج

    السؤال: يوجد بعض المسلمين يتمسحون في الجدار بداخل الروضة وفي الخارج، فانصح لنا بارك الله فيكم؟

    الجواب: هل هذا جائز؟! هل هذا ينتفع به؟! هل هذا ترفع درجاتهم به؟! هل هذا يستجيب الله دعاءهم به أم ماذا؟!

    الأبناء والأحباب! لا نتمسح إلا بالحجر الأسود والركن اليماني فقط، لا ضريح ولا قبر ولا شباك ولا باب ولا نعل ولا ثوب.. ولا ولا ولا، ليس عندنا ما نتمسح به إلا الركن اليماني، نضع أيدينا هكذا عليه فنلمسه فقط، والحجر الأسود أقبله إن استطعت، فإن لم أستطع أضع يدي عليه وأقبله، فإن لم أستطع أشر إليه، وما عدا ذلك فهو ضلال ناتج عن الجهل، ما عرفوا الله ولا الطريق إليه، ما جلسوا في حلق العلم، ما سألوا العلماء، ما وجدوا علماء في ديارهم، فهم يتخبطون في حيرتهم.

    كيفية التوسل بأولياء الله الصالحين

    السؤال: هذه الكرامات العظيمة التي مرت بنا لأولياء الرحمن ألا تجيز لنا التوسل بهم عند الله؟

    الجواب: يجوز، لكن كيف تتوسل بهم؟ فالتوسل ليس كلمة، إذ يجوز أن تتوسل بأولياء الله إلى الله، لكن كيف تتوسل؟

    أولاً: إذا كانوا أمواتاً فالتوسل إلى الله تعالى بالدعاء لهم، والاستغفار لهم، والترحم عليهم، بهذا توسلت بهم إلى الله؛ لأنهم ماتوا وانقطع عملهم، وهم في حاجة إليك أنت؛ لتسأل الله لهم المغفرة والرحمة وعلو الدرجة والمقام العلي، فأولياء الله تتقرب بحبهم إلى الله فتدعو لهم، وتستغفر لهم، وتترحم عليهم يحببك الله؛ لأنهم أولياؤه، فهذا الذي نتوسل به إلى الله بأولياء الله الموتى، لا أننا نعكف على قبورهم، ونحلف بهم، ونناديهم، ونستغيث بهم، فهذا والله كله من الشرك والعياذ بالله، ولا وجود له في دين الله.

    أما كيف نتوسل بهم وهم أحياء؟

    فإننا نكرمهم ونعزهم ونحترمهم، ونطلب منهم أن يدعو لنا وأن يستغفروا لنا، وبهذا نكون قد توسلنا إلى الله بهم، فهم أولياء نحبهم بحب الله، ونكرمهم لإكرام الله لهم، ونعزهم، ونطيعهم في المعروف، هذه وسيلتنا إلى الله بهم، لا أننا نقبل أقدامهم ونلبس ثيابهم، أرجو أن يكون المستمعون والمستمعات فهموا هذه القضية، فإنها ذات قيمة.

    إن عدونا -الثالوث الأسود- قلب القضية، إذ جعل الوسيلة بالأموات عبادتهم؛ ليكفرنا ونشرك بالله، وجعل الوسيلة للأحياء سبهم وشتمهم ولعنهم والعياذ بالله، والذي مكر بنا هذه المكرة هو الثالوث الأسود: المجوسية، واليهودية، والصليبية، تعاونوا في القرون الأولى على إطفاء نور الله، ومن ثم وضعوا لنا البدع والضلالات، وقسمونا وشتتونا مذاهب وطوائف، ودياراً وأقلاماً، حتى بركنا كالبعير فركبوا على ظهورنا، وأنتم تعرفون أن المجوس أصحاب دين يريدون أن ينتصر دينهم، واليهود أصحاب دين ودنيا يريدون أن ينتصروا، والنصارى كذلك.

    إذاً: العدو في وجوههم واحد، هو الإسلام والمسلمون. يقولون: هيا نتعاون على ضربه، وقد تعاونوا منذ القرن الأول وضربوه وانتصروا؛ لأننا مددنا أعناقنا وسكتنا، ما ندمنا ولا عرفنا الطريق، فإذا بنا مذاهب متعددة وطرق شتى، وإذا بنا دويلات، وإذا بنا أحزاب وجماعات، في حين أننا بالأمس نقرأ: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [التوبة:71].

    حكم إقامة الولائم للأولياء التي تسمى بالوعدة أو العدة

    السؤال: تقام في بعض البلاد ولائم تسمى بالوعدة، يقولون: أنها لولي صالح في كل عام، فما رأي الشرع في ذلك؟

    الجواب: يعرف بالوعدة والفصيح: العدة، وعد الشيء لفلان، يا سيدي فلان! إذا ولدت امرأتي في عافية نذبح لك شاة، هذا وعد. فإذا ولدت وعافاها الله ذبح. أو يقول: يا سيدي فلان! يا فلان! إذا عاد ولدي في خير وعافية ولم يصبه سوء أنا أذبح لك كبشاً، أو أتصدق بكذا.

    هذا كفر وشرك بالله، أقبلوا على غير الله بقلوبهم ووجوههم وألسنتهم وقالوا: يا فلان! هذا هو الكفر بعينه، والحامل على ذلك الجهل، ما عرفوا وما علموا، ما علمناهم وما عرَّفناهم، تعيش أمم في القرى والمدن مئات السنين ما اجتمعوا اجتماعاً كهذا ولا سألوا ولا عرفوا، كيف يعرفون الله؟ مستحيل، فتراهم يقلد بعضهم بعضاً؛ فيصبحون ينذرون للأولياء أمواتاً، فبدلاً من أن ينذروا للرحمن عز وجل ينذرون لعباده.

    فهذا من الشرك الأكبر، من رآه فليقاومه حتى يرد إخوانه إلى الطريق المستقيم، وإلا يموتون مشركين، ومن مات على هذا الشرك مصيره معروف، واقرءوا إن شئتم: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا [النساء:48]، فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا [النساء:116]، يقول الله للرسول صلى الله عليه وسلم من باب: إياك أعني واسمعي يا جارة: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الزمر:65]، فالشرك: أن ندعو غير الله، أن ننذر لغير الله، أن نقبل بقلوبنا ووجوهنا على مخلوق من المخلوقات، نتقرب إليه ونترك الرحمن جل جلاله وعظم سلطانه.

    حكم التسبيح بالمسبحة

    السؤال: ما حكم التسبيح بالمسبحة؟

    الجواب: المسبحة آلة للتسبيح كالقلم آلة للكتابة، فالمسبحة فيها أربعة عيوب، إن سلمت من العيوب جاز استعمالها، ما سلمت من هذه العيوب حرم استعمالها، هذه العيوب:

    أولاً: انظر إلى شكل الصليب، حبتان متقابلتان يمثلان شكل صليب، وإن قلت: وإن كان شكل صليب، أقول لك: لقد كان رسولنا صلى الله عليه وسلم إذا وجد شكل صليب في ثوب مصنوع في بلاد الروم ينقض بأسنانه ذاك الصليب، وأنت لا تستطيع أن تنقض هذه وتنزعها؟ ألست تقول: أحب الله ورسوله؟

    فالذي يحمل هذا الصليب كالذي يعلقه في عنقه، وبهذا افترى على الله وشارك النصارى في كفرهم، ولو كان يعلم ذلك لكفر، لكنهم لا يعرفون، لا يعلمون. هذا عيب.

    ثانياً: يحلفون بها: وحق هذه، وحق هذه، جعلوها إلهاً يقسمون به ويحلفون، فهل يجوز الحلف بغير الله؟ فالذي يحلف بالمسبحة حلف بغير الله، وبذلك أشرك وكفر، والرسول هو القائل،إذ إنه لا يعظم بالأيمان إلا الله عز وجل: والله وبالله، أما: وحق هذه، وحق سيدي فلان والله إنه لشرك. فاستغفروا لمن مات منا.

    فلا يصح أبداً الحلف بها كما لا يُحلف أبداً إلا بالله تعالى، لا بالرسول ولا بالكتاب.. ولا ولا، فيحلف بالله عز وجل فقط.

    ثالثاً: من عيوبها أنه يعلقها في عنقه أو يدليها بين الناس ويقول: شاهدوني، انظروا إليَّ، إنني من الذاكرين، وهذا من الرياء في العبادة، والنوافل ينبغي أن تخفى وتستر، ولا يعلن إلا عن الفرائض فقط، فالنوافل في البيوت أفضل من المساجد، أليس هذا مسجد رسول الله؟ فإن ركعتين في بيتك أفضل منهما في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن النافلة يستحب سترها عن أعين الناس، فهذا الذي يستخدم المسبحة يعلقها في عنقه ويدليها أمام الناس ويقول: انظر إليَّ، إنني من الذاكرين، وهذا رياء والرياء من الشرك، والقائل هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا عيب ثالث.

    الرابع: أنه يدعي أنه يذكر، وهو في الحقيقة يقول: كيف حالكم؟ أنتم كذا، أمي كذا، كذا كذا كذا، فهل هذا ذكر؟! يتحدث ويقول: ماذا أكلتم اليوم؟ كيف جئتم؟ كيف حالكم؟ فهذا عبث. هذا العيب الرابع.

    إذاً: إن سلمت المسبحة من هذه العيوب الأربعة جاز استعمالها، فإذا كان لك ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتريد أن تعده بها أخرجها من جيبك أو من تحت فراشك، وعد وردك بها وأرجعها، بشرط: ألا يوجد فيها هذا الصليب أولاً، ولا حلف بها، ولا مراءاة للناس بها، وإنما عند الحاجة إليها، فإن الإنسان قد ينام- وخاصة عند النوم- إذا لم يعد بها العدد يضيع ما عده.

    فنحن نتخذها عند النوم بالذات، عندنا أوراد عند النوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعد بها،هذا هو حكمها.

    إذاً: عيوبها أربعة، إذا نجت من هذه العيوب فهي آلة كالقلم تكتب به ما شئت، أو كالملعقة تأكل بها، أو كالآلة تعد بها، أليس هناك آلات حاسبة؟ هل الآلة الحاسبة تعبدها مع الله أو تحلف بها؟!

    حكم صلاة المنفرد خلف الصف

    السؤال: ما حكم صلاة المنفرد خلف الصف؟

    الجواب: إذا تعمد ألا يصلي مع الصف؛ لأن لباسه نظيف ومكانه عالي، ولا يريد أن ينضم إلى فقراء ومساكين وصلى وراء الصف؛ صلاته باطلة وهو من الهالكين.

    أما إذا لم يجد مكاناً في الصف، ووجد الصفوف متراصة فليقف وراءهم وليصل، فإذا جاء أخ انضم إليه وبها ونعمت، فإن لم يأت أحد فإن صلاته صحيحة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا صلاة لمنفرد خلف الصف )، لولا هذا الحديث لرأينا كثيراً من إخواننا المتكبرين مثلي -أستغفر الله- لا يصلون في الصفوف، هذا يحافظ على ثيابه، وهذا ما يريد شم رائحة كريهة، وكل واحد يصلي وحده، لكن قطع الرسول صلى الله عليه وسلم الطريق: ( لا صلاة لمنفرد خلف الصف ).

    إذاً: إن لم أجد عذراً كأن كانت الصفوف متراصة، وحاولت أن أدخل لكنني ما وجدت؛ فإنني أصلي حيث شئت.

    وجوب العدل بين الزوجات

    السؤال: سائل يقول: لي زوجتان: واحدة في فرنسا والأخرى في المغرب، وأقضي مع التي في فرنسا وقتاً أطول، فهل هذا جائز بالنسبة لي؟

    الجواب: إذا كانت التي في المغرب قد سمحت لك ورضيت بغيابك وما أنكرت عليك؛ لا بأس عليك، وإن هي قالت: لا إما وإما، فأنت إما أن تطلق وإما أن ترجع، أنت بين اثنين، فإن هي تنازلت لأنك تعمل على أولادها، وتوفر لها طعامها وشرابها، وصبرت وقالت: ما عندي مانع؛ فلا بأس، وإذا قالت: حقي إذاً: عشرة أشهر في فرنسا وعشرة في المغرب، أسبوع في المشرق وأسبوع في المغرب، العدل العدل العدل، فإن كان هناك من تتنازل من الزوجتين فلها ذلك.

    حكم العمل في بلاد الكفار أو في عمل محرم أو يشتمل على محرم

    السؤال: يقول السائل: أعمل في فرنسا في أشجار العنب والتي يصنع بها الخمر، فهل يجوز لي أن أعمل في زراعة هذا العنب؟

    الجواب: هذه المسألة نقول فيها باجتهاد، فإن وفقنا فالحمد لله وإن لم نوفق فنستغفر الله: عامل يعمل في فرنسا أو في إيطاليا أو إسبانيا في مطعم. قال: صاحب المطعم يقدم الخمر لمن يأكل، يطبخ لحم الخنزير والميتة، أو فلاح في مزرعة في أوروبا يجمع أصحابها العنب ليصنعوا منه الخمر، وهو يعمل معهم.

    فنقول: يا صاحب المقهى أو المطعم! إذا جاء مسلم ليأكل انصح له وقل له: أنا أخوك، هذا اللحم ميتة لا تأكله، أو هذا لحم خنزير لا تأكله، جاء الشراب قل له: يا مسلم! هذه خمر محرمة عليك، الكفار يشربون أما أنت فلا يجوز لك، فتؤدي واجب النصيحة، وحينئذ لا يضرك أن تعمل بأجرة، فإنك لا تعمل في سبيل الكفار، ولكن من أجل الحصول على معاشك فلا حرج، ومع هذا لو وجدت عملاً غير هذا لكان خيراً لك وأفضل.

    ثانياً: الذين يعيشون في بلاد الكفر- أوروبا أو أمريكا أو اليابان- لا يحل لهم البقاء بين الكافرين إلا بشرط، هذا الشرط: هو أن ينووا ببقائهم في تلك البلاد نشر دعوة الإسلام، أن ينشروا الإسلام بسلوكهم وبقولهم، فيستقيموا على عبادة الله عقيدة وعبادة، آداباً وأخلاقاً، فيجذبون الكافرين إليهم ويقلدونهم، ويصبحون إذا قال أحدهم للكافر كلمة يرضى بها ويقبل عليها، أما أن يعيشوا فسقة فجرة- الخمر والزنا والباطل والشر- والله لا يحل لهم البقاء، ولا أربعة وعشرين ساعة إذا كانوا مؤمنين، فلا بد من نية المرابطة في سبيل الله، ما دام قد أوجدنا الله هناك وأصبحنا بين كافرين؛ فهيا نصحح نيتنا بأننا مرابطون في سبيل الله؛ لنشر دعوة لا إله إلا الله.

    الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تتراءى نارهما )، يجب أن يبعد المسلم عن الكافر حتى ما يرى ناره على أميال، لكن إذا وجدنا أنفسنا بحكم الاستعمار في ديار الكفر فهيا نغير من وضعنا باسم الله، نريد أن نكون مرابطين في سبيل الله أفضل من سكان المدينة ومكة.

    نصحح عقيدتنا، نطهر قلوبنا من الخرافة والضلال، ونفهم معنى لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونقيم الصلاة، ونؤتي الزكاة، ونصوم رمضان، ونقول المعروف، وندعو إلى الخير، ونيتنا نشر الإسلام بين المواطنين المؤمنين والكافرين، حينئذ نحن مرابطون في سبيل الله، أجرنا لا ينقضي إلى يوم القيامة، يموت الداعي منا وأجره باق إلى يوم القيامة، بلغوها واعملوا على نشرها إنقاذاً لإخوانكم.

    حكم الصلاة بالحذاء أو النعل وغيره

    السؤال: هل تجوز الصلاة بالحذاء؟

    الجواب: يجوز. الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( خالفوا اليهود، صلوا بنعالكم ) فإن اليهود لا يصلون في نعالهم إلى اليوم، خالفوهم، فقط إذا كان المسجد فيه فرش غالية الثمن -كهذه الزرابي- فإنه لا ينبغي أن تدخل المسجد بنعلك، أما إذا كان المسجد بلا فراش صل بنعلك أفضل ولا حرج.

    حكم الإسبال في الصلاة

    السؤال: هل الإسبال في الصلاة جائز أم لا؟

    الجواب: المسبل في صلاته صلاته صحيحة، فهو ما ترك واجباً ولا ركناً من أركان الصلاة، ولكنه يضع يديه على صدره، له في ذلك حسنات زائدة، وإذا كان يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحينئذ يعمل كما يحب رسول الله.

    قلت بالأمس: مر النبي صلى الله عليه وسلم برجل يصلي نافلة، ووضع يده اليسرى فوق اليمنى هكذا، فجاء صلى الله عليه وسلم ونزع يده ووضعها تحت اليمنى، وهذا يدل على أنه يحب وضع اليمين على الصدر.

    و مالك يروي في موطئه- وهو أصح كتاب بعد القرآن قبل أن يوجد البخاري- يقول: ( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت )، ووضع اليمين على اليسار فوق الصدر في الصلاة الأنبياء كلهم يعملون ذلك، موسى.. زكريا.. عيسى، كلهم يضعون أيديهم على صدورهم، والذين خرجوا عن جماعة المسلمين- معروفون- هم الأباضية، لا يضعون أيديهم على صدورهم؛ حتى لا يكونوا مع أهل السنة والجماعة، والشيعة لا يضعون أيديهم على صدورهم، والزيدية كذلك، وقد غلط بعض المالكية من جهة السياسة.. للحكم فقط؛ فأرادوا أن يستقلوا في هذا الموضوع، وإلا فإن إمامهم مالكاً هو الذي أمر بهذا.

    فلهذا أقول: إن أسبلت فصلاتك صحيحة؛ لأن وضع اليدين على الصدر ليس بواجب ولا ركن، ولكن كونك تأتسي برسول الله وتحبه وتقلده خير لك، ما المانع؟ تتعب أو تشقى؟ بل الراحة في وضع اليدين على الصدر.

    حكم الجلوس مع أهل البدع ومخالطتهم

    السؤال: ما حكم الجلوس مع بعض أصحاب الفرق الإسلامية كالصوفية، خصوصاً أنهم يذكرون الله ويسبحون الله في المناسبات والمآتم؟

    الجواب: السائل يقول: ما حكم الجلوس في مجالس بعض الصوفية الذين يعيشون على البدع، ولا يأخذون بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته؟

    نقول: إذا جلست معهم ورأيت مخالفة للسنة فبين لهم وأنت تبتسم، وعلمهم ليعلمهم الله بواسطتك فينجوا، أما أنك تسكت وهم في بدعة وترضى بها؛ فأنت قد شاركتهم بها.

    فأي مجلس لغير أهل السنة والاستقامة إن جلسته بنية أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فهو خير لك، وإلا لا تجلس خشية أن تصاب بنفس البدعة أو الضلالة، والله تعالى أسأل أن ينفعني وإياكم بما ندرس ونسمع.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3046357456

    عدد مرات الحفظ

    736079015