إسلام ويب

التعليق على كتاب فصول في أصول التفسير [2]للشيخ : مساعد الطيار

  •  التفريغ النصي الكامل
  • تحدث المصنف عن حكم التفسير وعلاقة التفسير بالتأويل، ثم بين أقسام التفسير وتوسع في ذكر التقسيمات المختلفة التي ذكرها العلماء، مثل التقسيم باعتبار معرفة الناس، والتفسير باعتبار أساليب التفسير، وختم ذلك بالحديث عن طرق التفسير.

    1.   

    حكم التفسير

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين، أما بعد:

    سنتناول هنا حكم التفسير وأقسام التفسير.

    أولاً: ما يتعلق بحكم التفسير، وكما هو معلوم فإن عموم العلوم الشرعية الأصل فيها أنها فرض على الكفاية، وإذا قيل: فرض على الكفاية فمعناه أنه لا بد أن يقوم بها بعض المسلمين، ولا يجوز أن تهمل الأمة هذا العلم وتطبق على إهماله، فما دام فرضاً على الكفاية فإنه إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وقد أورد ابن عرفة المالكي وهو من علماء تونس في القرن التاسع سؤالاً، وهو هل يسقط تعلم علم التفسير بوجود كتب التفسير؟ وهذه مسألة لطيفة، فيقال: إن الإشكالية هنا أننا نحتاج إلى أن نعرف أو نستشرح كتب التفسير، فلا بد من وجود من يشرح لنا كتب التفسير، وليس كل ما في كتب التفسير معروفاً ومعلوماً.

    فإذاً: لا بد أن يقوم في الأمة من يشرح التفسير في النهاية، فلا تكفي الكتب، ولا تغني عن هذا؛ لأنها وإن أغنت في جزء معين لكنها لا تغني في جميع ما يتعلق بالتفسير.

    علاقة التدبر بالتفسير

    والله سبحانه وتعالى أورد في كتابه آيات آمرة بالتدبر، فقال سبحانه وتعالى: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ[ص:29]، وقال: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد:24]، وقال: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [النساء:82]، وهذه الآية الثالثة الآمرة بالتدبر، ومن الطريف أن هذه الآيات أنزلت في سياق الكفار أو المنافقين، إلا آية (ص): كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ [ص:29] فهذه تكون خطاباً للمؤمنين، ولا يقال هنا: إن الآيات ما دامت نازلة في الكفار فإن المؤمنين لا يخاطبون بها؛ لأنه ما دام المعنى المخاطب به صالحاً ليخاطب به أهل الإيمان، فإنهم يدخلون في هذا المعنى؛ ولهذا تجد أن العلماء إذا أرادوا أن يذكروا الآيات الدالة على التدبر أو الآمرة بالتدبر يذكرون هذه الآيات.

    والسؤال الذي نريده الآن ما علاقة التدبر بالتفسير؟ نحن الآن نتكلم عن حكم التفسير، فما علاقة التدبر بالتفسير؟

    لنأخذ مثالاً: أنت مثلاً قرأت في تفسير ابن كثير ، فجئت عند قوله سبحانه وتعالى: عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [النبأ:1-2]، فذكر ابن كثير أن النبأ العظيم وقع فيه اختلاف، قيل: القرآن، وقيل: البعث، فالآن هل تستطيع أن تعرف أيهما المراد: القرآن أو البعث؟ هل تستطيع مباشرةً أن تعرف هل المراد بالنبأ العظيم القرآن أو البعث؟ إذاً: تحتاج إلى بحث، وعملية البحث هذه هي تدبر؛ لأنك تريد أن تصل إلى المعنى المراد، فهذه إحدى أنواع التدبر، وهي البحث في معرفة معنى الآية وليست هي المشهورة عند الناس، إنما المشهور عند الناس في التدبر هو أخذ الفوائد من الآيات، وهي مرحلة تأتي بعد فهم المعنى، فأخذ الفوائد لا بد أن يتم بعد أخذ المعنى، بمعنى لو أنك فهمت المعنى خطأ فإنما تبني من الفوائد التي تتدبرها سيكون خطأً.

    فإذاً: لا بد أن تمر على التفسير، وإذاً: لا يوجد تدبر بلا تفسير، سواءً كان لفهم المعنى، أو كان للاستنباط من المعنى، إذاً: ارتبط التدبر بالتفسير ارتباطاً وثيقاً، فلا تدبر بلا تفسير، لكن يوجد تفسير بلا تدبر، فقد يدرك المعنى ويفهم بلا تدبر، لكن إذا احتيج إلى التدبر لفهم المعنى صار هذا نوعاً من التدبر لفهم المعنى، وقد أشار إلى هذه القضية وهي قضية علاقة التدبر بالتفسير: الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره، فلا يمكن أن يقول الله سبحانه وتعالى: تدبروا كذا إلا بعد أن نعرف معانيه، فكيف نعرف المعاني؟ بالتفسير، يعني: تصور لو أنت الآن جئت لإنسان بعث سؤالاً مكتوباً باللغة الإنجليزية، وطلبت من أحد لا يفهم اللغة الإنجليزية وتدبر هذا الكلام، فهذا يكون مستحيلاً؛ لأنه طلب غير مقبول أصلاً، فلما أمرنا الله بالتدبر دل على أنه لا بد أن نفهم المعنى، والذين طلب منهم التدبر يفهمون المعنى؛ لأنهم طلب منهم التدبر.

    فهذه إذاً: علاقة التدبر بالتفسير.

    وهل هناك أفراد من التفسير نقول: إنها واجبة على المسلم أن يعلمها؟ أفراد يعني: أعيان جزئية في الآيات ممكن نقول: إنه ما لا يتم العمل به في الشريعة إلا بفهمه من جهة الكتاب فإنه من اللوازم التي تلزم المسلم أن يعرفها، فهل يتخيل أن مسلماً لما نقول له: تعلم أنه لا إله إلا الله؟ ما يعرف معنى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ[محمد:19] لا يمكن؛ لأنه لو لم يعرف معنى لا إله إلا الله فإنه يكون مشركاً، فإذاً: لا بد أن يفهم معنى لا إله إلا الله.

    الغيبة مثلاً، وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً[الحجرات:12]، لا بد أن يعرفها؛ لأنه إن لم يعرف معنى الغيبة يقع فيها، فإذاً: يلاحظ أن عندنا بعض الأفراد حتى وإن لم تتل عليه الآيات لأنها مرتبطة بدين المرء، وبما يقوم به إسلامه، وتقصير المقصر في هذا لا يعني عدم وجوبه عليه، وكوننا نجد من الناس أو من المسلمين تقصيراً في هذه الأمور لا يعني هذا أنها لا تجب عليهم، فهل لأحد أن يقول: إن الغيبة تجوز؟ لا أحد يقول هذا، إذاً: يجب على المسلم أن يعرف معنى قوله: وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً[الحجرات:12]، وقس على هذا غيرها من أصول العقائد وأصول الأخلاق، فهذه لا بد أن تكون مما يعلمه الإنسان، لكن لا يعني هذا أنه يلزم أن يعرف المسلم كل التفسير، أو أغلب التفسير، لأنه لا يعرف أغلب التفسير إلا العلماء، فلاحظ مثلاً عندما نأتي إنساناً ونقول له: قوله سبحانه وتعالى: وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ [ق:10]، لا يعرف مثلاً (باسقات)، ولا يعرف (طلع)، ولا يعرف (نضيد)، فلا يؤثر على إيمانه، ولا يؤثر على عمله ودينه، لكن بخلاف الذي لا يعرف معنى قوله: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ[محمد:19].

    إذاً: هناك مقدار يجب أن يعلمه المسلم من دينه.

    1.   

    أقسام التفسير

    نأتي الآن إلى أقسام التفسير: هذه التقسيمات تقسيمات فنية، ولما نقول: فنية أي: أنه يمكن أن يستغنى عنها، يعني: بعضها مهم، وبعضها أقل في الأهمية، وبعضها لو لم يعلم لا يؤثر في القضية العلمية، فأهم هذه التقسيمات يمكن أن يكون تقسيم التفسير بطريقة وصولنا إليه، يعني: كيف نصل إلى التفسير؟ وهذه التي سنقف عندها إن شاء الله.

    التقسيم الأول: باعتبار معرفة الناس له، وهذا تقسيم ابن عباس رضي الله عنه.

    والتقسيم الثاني: باعتبار طريق الوصول إليه، وهذا الذي اشتهر في الكتب المتأخرة بمسمى التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي، وعندنا باعتبار أساليبه، ثم عندنا باعتبار اتجاهات المفسرين فيه، وهناك اعتبارات أخرى، لكن كما قلت: الأصل في هذا الباب أو في هذه الحيثية أن هذه الأقسام هي أقسام فنية، يعني: فيها من باب التنوع في طرح الموضوع.

    1.   

    تقسيم التفسير باعتبار معرفة الناس له

    تقسيم ابن عباس رضي الله عنه للتفسير، ورد عنه أنه قال: التفسير على أربعة أوجه:

    وجه تعرفه العرب من كلامها.

    وتفسير لا يعذر أحد بجهله.

    وتفسير يعلمه العلماء.

    وتفسير لا يعلمه إلا الله، ومن ادعى علمه فقد كذب.

    الوجه الذي تعرفه العرب من كلامها

    الوجه الأول: الذي تعرفه العرب من كلامها. فما هو الذي تعرفه العرب من كلامها؟ كلام العرب إما أن يكون مفردات، وإما أن يكون أساليب، يعني: إما أن تأتي بكلام مفرد، أو جملة معينة، أو النظر إلى الأسلوب الذي تحول في النهاية إلى ما يسمى بعلم البلاغة، لكن هذا كله يلاحظ أنه مرتبط بالمعنى؛ لأن تفسير السلف كله أو أغلبه قائم على بيان المعنى، وليس عندما نقول: أساليب نعني بذلك الدخول في جميع الأساليب البلاغية التي حكاها علماء البلاغة، إنما المراد الذي يتبين به أو يتأثر به المعنى، ويلاحظ في قضية المفردات، وجه تعرفه العرب من كلامها، بمعنى أنك لما تأتي للعربي تقول: ما معنى (باسقات)؟ ما معنى (ضنين)؟ ما معنى (غساق)؟ أنه يعرف هذه المعاني، لكن لا يلزم أن يكون الواحد منهم يعرف جميع معاني المفردات، بدلالة أن عمر بن الخطاب سأل عن معنى الأب، و ابن عباس وهو أشهر مفسري الصحابة كان يجهل معنى (فاطر السموات)، يقول: ما كنت أعلم ما (فاطر السموات) حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها، أي: ابتدعتها، ففسر (فاطر السموات) بمبدع السموات ومبتدئها.

    وكذلك أنه سمع امرأة من اليمن تقول: يفتح بين الفتاح، ففسر هاهنا أن الفتاح بمعنى القاضي، قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ[سبأ:26]، ففسرها بناءً على كلام هذه المرأة، وغيرها من الألفاظ التي ذكر ابن عباس أنه ما كان يعرف معناها.

    وهنا قد يرد سؤال مهم: لماذا لم يعرف عمر وهو في علمه، ولا ابن عباس وهو أيضاً في تخصصه بهذا العلم بالذات وعلوم التفسير الذي دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم فلماذا لم يعرف هذه المعاني لهذه الألفاظ؟

    والجواب: أنها ليست من لغة قومه؛ لأن القرآن نزل أغلبه بلغة قريش، لكن هناك ألفاظ نزلت بغير لغة قريش، فخفيت على القرشي عمر ، كما خفيت على القرشي ابن عباس ؛ ولهذا جاء رجل يسأل ابن عباس في قوله سبحانه وتعالى: أَتَدْعُونَ بَعْلاً [الصافات:125]، قال له: ما معنى (أتدعون بعلاً)؟ قال: فمر رجل من أهل اليمن يقول: من بعل هذه البقرة؟ فقال: أجابك الرجل. فما معنى (أجابك الرجل)؟ يعني: من سيد هذه البقرة؟ من رب هذه البقرة؟ (أتدعون بعلاً) يعني: أتدعون رباً دون الله سبحانه وتعالى، ففسر له، أو كأن لفظة (البعل) هذه مما لم تكن مشتهرة عند هؤلاء، وإنما كانت مشهورة عند أهل اليمن، كما هي مشهورة أيضاً عند أهل الشمال من جزيرة العرب.

    إذاً: هذا ما يتعلق بقضية الألفاظ اللغوية.

    أما قضية الأساليب وكما قلت فإن المقصود بها هو الذي تحول في النهاية إلى ما يسمى بعلم البلاغة، فهذا يلاحظ أنه لم يكن خافياً عليهم، وأيضاً خفاؤه كخفاء الألفاظ، لكن الملاحظ هنا أن السلف بطبقاتهم الثلاث: الصحابة، والتابعين، وأتباع التابعين لم يتعرضوا للأساليب، فلا تجد في تفسيراتهم كلاماً عن الأساليب، وقد تجد شذرات قليلة جداً، لكن لا تجد مثل ما تجد من الألفاظ، فيرد الآن السؤال هنا: لماذا لم يتكلموا عن الأساليب وهم أصل البلاغة؟ لأنها كانت من سليقتهم، وكانت مما عرفوه وتوارثوه فيما بينهم، فما كانوا يحتاجون إلى أن يبينوا هذه الأساليب، وقد يقول قائل: أليس من سليقتهم أيضاً أن يعرفوا معاني الألفاظ ومفرداتها، فلماذا أجابوا عن المفردات، ولم يجيبوا عن الأساليب؟ فممكن أن يقع هذا السؤال، فنقول إذا سلمنا نحن لأنه كانت سليقةً لهم فما احتاجوا أن يبينوها، لكن المفردات أيضاً كانوا يعرفونها في كلامهم الدارج بينهم، فهل كانوا بحاجة إلى أن يعرفوا بالمفردات؟ فكيف نجيب عن هذا؟ يعني: اللفظة الواحدة قد تخفى عن أحد الصحابة؛ والأسلوب قد يخفى، فمثلاً: قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ [عبس:17]، فهل هذا الأسلوب أسلوب استفهام أم أسلوب تعجب؟ فهذه محتملة أن تكون أسلوب استفهام، وتكون أسلوب تعجب، يعني: قتل الإنسان ما أشد كفره! وهذا تعجب، قتل الإنسان، ما الذي جعله يكفر؟ هذا صار أسلوب استفهام، فعندنا هذه الكلمة: (ما أكفره) احتملت أن تكون أسلوب الاستفهام، واحتملت أن تكون أسلوب التعجب، ففيها خفاء، وهذا يحتاج إلى نظر وتحليل، فلماذا لم يتكلم هؤلاء عن هذه الأساليب؟

    لا شك أن الذين كانوا في وقتهم لم يحتاجوا إلى ذلك، بخلاف الألفاظ التي يحتاج إليها؛ لأن بيان الألفاظ يحتاج إليها أكثر من بيان الأساليب.

    وهناك قضية أخرى: أن الأساليب في كثير من الأحيان لا تؤثر على المعنى، بخلاف المفردات، فمعرفة المفردة يؤثر على المعنى، لكن الأساليب في الغالب لا تؤثر في المعنى، وإنما تؤثر في قضية جمال النص، أو قضايا أخرى خارجة وهي ما يسمونها بالمعاني الثانوية، فهي خارجة عن المعنى الأصلي؛ فنحن الآن عندنا قضية مهمة وهي أنه لما نفهم ما هو التفسير، نعرف أن جل تفسير السلف بني على بيان المعنى، فتقرأ في تفسير السلف ولا نجد عندهم ما جاء عند المتأخرين من مسائل شائكة أو إلى آخره، إنما كان قصدهم بيان المعنى، ويبينونه بأقرب عبارة تكون عندهم، قد يبينونه أحياناً بآية، وقد يبينونه أحياناً لفظة بلفظة، يبينونه بسنة، يبينونه بمثل ما فعل ابن عباس لما قال: أجابك الرجل.. إلى آخره، فبأقرب ما يكون وبأسهل عبارة يمكن يعبر عنها مع دقة وبلاغة في إيصال هذه المعلومة.

    فإذاً: المقصد من هذا أننا لما نعرف أن هذا هو التفسير سنجد أن ما يرتبط بالأساليب في غالبه يأتي بعد التفسير، فغالب الأساليب تكون بعد بيان المعنى، فالمعنى يتبين من دون معرفة الأساليب، لكن إن احتاج البيان إلى معرفة الأسلوب فهنا نقول: هذه لا بد من معرفتها، وهذا قليل، وهذا رأيي في المسألة أن الأساليب لم تكن مما يحتاج إليه مباشرةً في بيان القرآن بخلاف الألفاظ التي لا يمكن أن يعرف التفسير إلا بمعرفة هذه المفردات، ففرق بين هذه وهذه؛ ولهذا لم يرد عن السلف كلام عن هذه الأسئلة، ولو كان لها حاجة لنتكلم عنها، إنما احتاجها المتأخرون لبيان إعجاز القرآن، ثم بعد ذلك بني علم البلاغة بعد ذلك بفترة، وصار علماً قائماً بذاته.

    هذا الوجه الآن قال: وجه تعرفه العرب من كلامها، هل هو واجب المعرفة أو هو من فروض الكفايات؟

    ففي قوله سبحانه وتعالى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ[البقرة:228]، لفظة (قروء) من واجب المعرفة أو من فروض الكفايات؟

    الجواب: من واجب المعرفة؛ لأنه يتعلق بحكم، إذاً: نلاحظ أن بعض المفردات إذا ارتبط بها حكم عملي فإنه يلزم معرفة معنى المفردات، والمعروف أن (القروء) فيها خلاف، وسيأتينا عندما نأخذ اختلاف التنوع والتضاد هذا المثال، ونبين المراد بالقرء هنا، لكن نلاحظ أن هذه اللفظة نحتاجها، وما دام أننا احتجناها فإنها ارتفعت إلى رتبة الواجب؛ لأنه لا يتم العمل بهذا الحكم إلا بمعرفة القرء.

    الوجه الذي لا يعذر أحد بجهله

    نأتي إلى الوجه الثاني: ما لا يعذر أحد بجهله، وهذا سبق، وهذا المشار إليه وهو الأمر بالفرائض، والنهي عن المحارم، وأصول الأخلاق والعقائد، ولا نعيد الكلام فيه؛ لأنه سبق.

    الوجه الذي يعلمه العلماء

    الوجه الثالث: ما يعلمه العلماء، وهو يشمل ما يتشابه على عامة الناس، يعني: لاحظ الآن عامة الناس ليسوا كالعلماء، والعلماء أيضاً يتفاضلون في علمهم، فما يشتبه على العامة لا يكون مشتبهاً على العلماء، وما يشتبه على بعض العلماء لا يشتبه على الراسخين منهم.

    فإذاً: يلاحظ هنا الآن أن الاشتباه طبقات وهو ما نسميه التشابه النسبي، فالمتشابه عند العامة أكثر من المتشابه في طبقة أهل العلم، والمتشابه في طبقة أهل العلم أكثر من المتشابه عند الراسخين منهم، فهذا نسميه المتشابه النسبي، وهو القسم الذي يعلمه العلماء، فالذي يعلمه العامة قطعاً يعلمه العلماء، ولكن ليس كل ما يعلمه العلماء تعلمه العامة، فلو أردنا الآن أن ندخل ما يعلمه العلماء في التفسير فسنجد شيئاً كثيراً، ونجد أمثلة كبيرة جداً جداً، لا يمكن أن تحصر، لكن كل آية سأل عنها سائل فهي بالنسبة له مشتبهة يحتاج إلى أن يتبينها، فيخبره العالم بتفسيرها، فيكون العالم عارفاً لها، والسائل مشتبهةً عليه، فأي مثال في سؤالات التفسير داخلة ضمن هذا المعنى.

    ننظر الآن إلى عبارة فيها تصويب، قال: [ ومما يشمله هذا القسم ما تشابه منه على عامة الناس ]، قال: [ وما يستنبط منه من فوائد وأحكام ].

    هذا القول: (وما يستنبط منه من فوائد وأحكام) والسؤال الآن: هل نحن نتكلم عن التفسير أم عن الفوائد والاستنباطات؟

    الجواب: التفسير، والفوائد والاستنباطات هل هي من التفسير؟ الجواب: ليست من التفسير، إذاً: هذا الكلام فيه نظر، يصحح؛ لأنه ليس مجاله هذا المجال، صحيح أن الفوائد والاستنباطات مما يشتبه على العامة لكن ليس له علاقة بالتفسير، ونحن نتكلم الآن عن حكم التفسير.

    ونحن مرادنا بالفوائد والأحكام والاستنباطات ونضرب لذلك مثالاً، وهو قوله سبحانه وتعالى: كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [المطففين:15]، ماذا تدل عليه الآية؟ أن الكفار يحجبون عن رؤية الله سبحانه وتعالى، فـالشافعي رحمه الله تعالى معروف عنه وعن غيره من علماء السنة أنهم استدلوا بهذه الآية على رؤية المؤمنين للباري سبحانه وتعالى، جعلنا وإياكم ممن يراه، هذا يكون من لوازم هذا المقصد؛ لأن الرؤيا المقصود بها هنا الرؤيا بعد دخول الجنة، فهذا الكلام الذي قاله الشافعي تفسير أم استنباط؟ الجواب: ليس تفسيراً، بل هذا استنباط؛ لأن التفسير منطوق الآية، وهو أن الكفار لا يرون ربهم.

    مثال آخر عن الشافعي أيضاً قوله سبحانه وتعالى: وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ [المسد:4]، أو (حمالة) على القراءتين، الآن (وامرأته) الشافعي في مثل هذه الآية يثبت صحة عقود أنكحة الكفار، فإذا عقد كافر على كافرة فيقول: زواجهم صحيح، فهذا الآن هل هو تفسير أم استنباط؟

    ليس هذا تفسير وإنما هو استنباط. وهناك من يقول: إن هذا الاستنباط موجود في كتب التفسير، وإلا فإن لم يكن مكانه فيلحق بكتب التفسير، وأنا ما أريد أن أطيل في هذا الموضوع، لكن ليست مشكلة نناقش هذه المسألة، فالذي يلبس على مفهوم التفسير هو كتب التفسير المتأخرة، التي أدخلت كثيراً من العلوم في التفسير؛ ولهذا ظهر اشتراط جملة من العلوم للمفسر، ولو تأملتها ونظرت إليها نظراً فاحصاً لوجدت أن هذه العلوم وجودها للمستنبط وليس للمفسر؛ لأن مهمة المستنبط المجتهد في الاستنباط غير مهمة المفسر، فالعلوم التي يحتاجها من يريد أن يفسر غير العلوم التي يحتاجها من يريد أن يستنبط، فاختلط في كتب المتأخرين هذا بهذا، فكثرت العلوم المساندة للتفسير وصارت ظاهرة، فوجودها في كتب التفسير لا يعني أنها من علم التفسير، وإلا لما كان عندنا ضابط ولا قيد للتفسير، فليست كل معلومة وجدت في كتب التفسير هي من التفسير.

    ونحن نتكلم عن حد وتعريف التفسير، وأما الاستنباط فهو مفيد ولكنه ليس من علم التفسير، وليس من صلب التفسير.

    وهذا القسم كما هو معلوم من فروض الكفايات التي سبق الكلام عليها.

    الوجه الذي لا يعلمه إلا الله

    الوجه الرابع قال: [ ما لا يعلمه إلا الله، ومن ادعى علمه فقد كذب ] هنا أيضاً مسألة، هو ذكر الآن قال: [ يشمل هذا حقائق المغيبات ووقت وقوعها ].

    والسؤال الآن: هذه المذكورات التي هي الحقائق ووقت الوقوع، هل هذه تدخل في التفسير أو تخرج عن التفسير؟ ما لها علاقة بالتفسير الضابط، لماذا؟ لاحظ الآن قوله تعالى: وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنْ الأَرْضِ[النمل:82].

    الآن الدابة هذه قضية غيبية أم ليست هي قضية غيبية؟

    الجواب: غيبية فمتى تخرج؟ الله أعلم. وكيف هذه الدابة؟ إذاً: الآن معرفة متى تخرج؟ وكيفية صفتها؟ هذه ليست تفسيراً، وتفسير الدابة أنها التي تدب على الأرض، يعني دابة من الدواب المعروفة، مثل ما تكون البقرة، وما يكون مثلاً الغنم.. إلى آخره، هذا مفهوم الدابة، وهنا ينتهي التفسير، لكن متى تخرج؟ وكيف صفتها؟ هذا خارج عن حد التفسير.

    وهذه قضية داخلة في الكيفيات، ووقت المغيبات هذه خارجة عن حد التفسير، فالمقصد الذي أريد أن أصل إليه أن هذا القسم أصلاً غير داخل في علم التفسير، ولا علاقة له بعلم التفسير؛ لأنه لا يمكن لأحد أن يصل إليه، وهو غير مطلوب من الناس أصلاً، فليس مطلوباً منا أن نعرف كيف ومتى؛ ولهذا قال ابن عباس : من ادعى علمها فقد كذب. يعني من ادعى علم هذه المغيبات فقد كذب.

    فإذاً: لاحظ أن عندنا قاعدة: أن هذه المغيبات خارجة عن حد التفسير.

    1.   

    تقسيم التفسير باعتبار طريق الوصول إليه

    نأتي الآن إلى الثاني باعتبار طريق الوصول إليه، وهذا ينقسم إلى اعتبارين: التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي، وسيأتي كلام خاص عن التفسير بالمأثور، والتفسير بالرأي فنتركه، لكن نشير هنا إلى إشارة وهي: ما المقصود من هذا؟ فمثلاً لما أقول: قال ابن عباس كذا، فهذا التفسير هل هو مأثور أم رأي؟ مأثور؛ لأنه لا يمكن أن تصل إلى قول ابن عباس إلا من طريق السند، يعني: من طريق الأثر، لكن ابن عباس قوله بالنسبة له مأثور أم رأي؟ رأي، ولما أقول مثلاً: قال الشنقيطي، هذا مأثور أم رأي؟ مأثور بالنسبة لي أنا الآن، فإذاً: الآن استوى عندي الشنقيطي رحمه الله تعالى و ابن عباس رحمه الله تعالى في طريقة الوصول، وهم بالنسبة لهم كل واحد منهم قوله بالنسبة له رأي، ولا يتصور أن يقال: إنه مأثور، أما بالنسبة لي لأني وصلت إليه من طريق الأثر صار مأثوراً.

    نأتي الآن إلى قضية ثانية: لو أستنبط مثلاً معنىً جديداً في الآية، وقلت: إن هذه معناها كذا افتراضاً، فهذا بالنسبة إلي مأثور أم رأي؟ رأي. ولو قمت مثلاً ونظرت إلى خمسة أوجه في التفسير في الآية، واخترت أحد هذه المعاني، بالنسبة لي هل هذا رأي أم مأثور؟ رأي، ولا تنظر إلى كون الذي أمامي الذي اعتمدته مصدراً مأثوراً، إذاً: لاحظ الآن التعامل هنا نحن بين رأي وأثر، والمسألة هنا ما الذي نعتمده؟ وما هو المصدر الذي نعتمده؟ هل أنا أعتمد على المأثور عن السلف أم أنا أعتمد على لغة؟ أم أنا أعتمد على علوم تجريبية مثل ما هو حاصل الآن أو تطبيقية أو كونية؟ أم أنا أعتمد على إسرائيليات؟ أم أعتمد على تجليات صوفية؟ إذاً: هنا قضية مصدر، وأنا لا أتكلم عن المصدر، إنما أتكلم عن كيف حصلت على هذا التفسير؟ فإن قلت: قال ابن عباس ، أو قلت: قال الشيخ ابن باز ، أو قلت: قال فلان، فهذا اسمه مأثور، سواءً قرب صاحب القول مني زمناً أو بعد، هذا بالنسبة لي مأثور، وإذا جئت بشيء لم أسبق إليه فهذا يسمى رأي، وإذا اخترت من أقوال المفسرين برأيي فهذا بالنسبة لي أيضاً رأي. هذا باختصار ما يتعلق بالكلام باعتبار الوصول إليه.

    1.   

    تقسيم التفسير باعتبار أساليبه

    نأتي الآن إلى تقسيم التفسير باعتبار أساليبه، قال: [ باعتبار الأساليب التفسير التحليلي، ثم قال: الإجمالي، ثم قال: المقارن، ثم قال: الموضوعي ].

    وهذا القسم هو القسم الثالث وهو في الحقيقة تقسيم فني، وإلى الآن لا أجد تحت هذا التقسيم الفني فائدة علمية، فكوني أعرف أن هذا تفسير تحليلي أو إجمالي أو مقارن ليس فيه فائدة علمية، فهو مجرد تقسيم فني، وهذه التقسيمات هي بالنظر إلى الكتب، فيلاحظ أنه لا يمكن أن تقسم كل الكتب على هذه الأقسام، وسيخرج كتب من التفسير ليس له علاقة بهذه الأقسام، كما يلاحظ أن بعض الكتب يكون فيها الأنواع الثلاثة الأولى؛ لأن النوع الرابع بالذات هذا نوع معاصر، فمثلاً ما المراد بالتفسير التحليلي؟ التفسير التحليلي أن المفسر يأتي إلى الآية ويبدأ يفسرها لفظة لفظة وجملة جملة، يذكر ما فيها من الإعراب، وسبب النزول، وقصص آيات.. إلى آخره، مثل التفاسير العامة، مثل تفسير ابن كثير ، وتفسير ابن جرير ، إلى آخره، وأغلب التفاسير على هذا المنوال، لكن ما الفائدة عندما أعرف أن تفسير ابن جرير تحليلي أو إجمالي أو غيره؟ وما المراد بالتفسير المقارن؟ يقولون في اللغة: الموازن؛ لأنه لا يوجد مادة المقارنة بمعنى الموازنة عند المصححين في التصحيح اللغوي يقولون: الموازنة، ولا يقولون: المقارنة، يقولون: قرن؛ لأنه قرن الشيء بالشيء، وجعله مقروناً به، لكن الموازنة أن يكون هذا يوازن بهذا، فالمقارنة من المصطلحات التي درجت وانتشرت.

    فالآن ما هو المقارن؟ المقارن: أن يقارن بين تفسير وتفسير، فنحن نسمي التفسير المقارن نسبة إلى التفسير، فنقارن بين تفسير وتفسير، فمثلاً ابن جرير الطبري عنده موازنة بين التفاسير؛ لأنه يذكر القول الأول كذا، القول الثاني.. ثم يرجح، و ابن كثير و ابن عطية و الألوسي ، و أبو حيان .. إلى آخره، فهذا الأسلوب موجود عند كثير من المفسرين.

    فلو لاحظنا أيضاً التفسير الإجمالي موجود عند ابن جرير ، وعند ابن كثير ، وعند أبي حيان ، وعند الواحدي ، وجملة من المفسرين؛ لأنهم يقولون: والمعنى كذا، فهذا تفسير إجمالي، فإذاً: يلاحظ أن هذه الثلاثة الأنواع متداخلة وموجودة في كتب التفسير الكبيرة، لكن لا يوجد تفسير يمكن أن نقول عنه: إنه تفسير إجمالي فقط، وممكن أن تفسير الشيخ السعدي نسميه تفسيراً إجمالياً من باب التجاوز، وإلا في الحقيقة أسلوبه تحليلي وإن كان تخلص أو ترك بعض القضايا التي يناقشها المفسرون مثل الإعراب، أو غيره من القضايا.

    وعلى العموم أنا أقول: أنا في رأيي أنه ليس هناك فائدة علمية في معرفة الفرق بين التفاسير على هذا الأسلوب، فهي مجرد توصيف فني ليس تحته فائدة.

    أما التفسير الموضوعي فهذا له نقاش، وما نريد أن ندخل فيه، لكن كما هو مشهور أنه التفسير الذي يكون فيه الموضوع من خلال القرآن، أو موضوع من خلال سورة، أو لفظة أو جملة من خلال سورة، أو من خلال القرآن.

    فهذا ما يسمى بالتفسير الموضوعي، وإن كان طغى هذا المصطلح على موضوع من خلال القرآن، مثل الربا في القرآن، الجهاد في القرآن، المرأة في القرآن، الطفل في القرآن، الإنسان في القرآن، الرسول صلى الله عليه وسلم في القرآن، القرآن في القرآن، يعني: حديث القرآن عن القرآن، وهلم جراً من الموضوعات التي لا يمكن أن تنتهي، لكن في نهايتها لو تأملنا فليس لها أيضاً علاقة بالتفسير، إنما علاقة بالاستنباط؛ لأن الذي يسير على هذا الأسلوب لا يأتي بمعان جديدة، إنما يأتي باستنباطات جديدة، وفوائد ولطائف وأحكام، فعمل من يقوم بالتفسير الموضوعي خارج عن حد التفسير، وإنما هو يأتي بأحكام وفوائد واستنباطات جديدة، لكن لا يأتي بتفسير جديد، وإذا أراد أن يفسر فيعتمد على ما يسمى بالتفسير التحليلي، ويعتمد على تفسير المفسرين، ثم بعد ذلك يبني الفوائد والأحكام.

    فإذاً: المقصد من هذا كما قلت: أن موضوعه يطول، لكن هذه إشارة سريعة لما يتعلق بالتفسير الموضوعي.

    1.   

    تقسيم التفسير باعتبار اتجاهات المفسرين

    النوع الرابع: التفسير باعتبار اتجاهات المفسرين، وأيضاً هذا النوع فيه فائدة، لكنه أيضاً يحسن أنه لا يدخل في قضية أقسام التفسير، لأنه لا يمكن أن تقسم جميع التفاسير على هذا القسم، فمثلاً عندنا الآن الاتجاهات الموجودة: الاتجاه السلفي، الاتجاه الاعتزالي، الاتجاه الأشعري، الاتجاه النحوي، الاتجاه اللغوي، الاتجاه البلاغي، لكن بعض التفاسير لا يمكن أن ندخلها في هذه الاتجاهات، ولكن ما هي الفائدة من ذكر هذه الاتجاهات؟ الفائدة معرفة الوجهة البارزة في التفسير، فأنا أريد قضية مرتبطة بالإعراب، فما هي كتب التفسير التي اعتنت بالإعراب وبرز فيها جانب الإعراب، فمثلاً الطبري فيه إعراب لكن هل بروز الإعراب عند الطبري مثل بروز الإعراب عند أبي حيان ؟ لاحظ أن بروز الإعراب عند أبي حيان أكثر منه عند الطبري ، فأنا أتجه إلى تفسير أبي حيان إذا كانت عندي مسألة مرتبطة بالإعراب.

    وأيضاً إذا كان عندي قضية مرتبطة بالبلاغة، هل أرجع مثلاً لتفسير ابن كثير ؟ لا أرجع لتفسير ابن كثير ، فتفسير ابن كثير لا يتميز بالاتجاه البلاغي، فلا أرجع له.

    ولو أنا عندي أثر، وأريد أن أعرف هذا الأثر هل هو مروي عن ابن عباس ، وأريد أن أعرف ما هي الكتب التي تعتني بالأثر؟ أرجع مثلاً لتفسير ابن جرير ، وتفسير ابن أبي حاتم ، وتفسير ابن كثير ، وتفسير القرطبي ؛ لأنهم يوردون آثاراً، وإن كانوا يختلفون في إيراد الآثار، فمنهم من يروي بالسند، ومنهم من لا يروي، وليس كلامنا عن طريقة الرواية، لكن المقصد أن هؤلاء يوردون آثاراً، لكن هل الزمخشري مظنة إيراد آثار؟ لا. لكنه قد يورد ذلك، فقد يقول: قال مجاهد ، أو قال قتادة ، لكنه قليل، وليس بارزاً عنده، وإن كان لا يخلو من ذكر أقاويل بعض السلف.

    فإذاً: الاتجاهات فائدتها أن نعرف الوجهة البارزة في تفسير المفسرين، فقد يكون في تفسير المفسر أكثر من وجهة، وأكثر من اتجاه، فمثلاً: لما ننظر إلى تفسير روح المعاني للألوسي ، فلو أردت أن أبحث عن اتجاه الصوفي الفلسفي، أجد في هذا الكتاب بغيتي؛ لأنه نقل عن الشيخ الرئيس ابن سينا ، ونقل أيضاً تفاسير صوفية كثيرة جداً، فإذاً: هذا مظنة لوجود مثل هذه التفسيرات.

    وفي الجانب البلاغي أجد ذلك عند صاحب روح المعاني أيضاً؛ لأنه اعتمد كثيراً على حواشي للكشاف، وكذلك للبيضاوي ، وهذه الحواشي فيها كثير من قضايا البلاغة فنقل منها، ولما آتي إلى قضية النحو أجد ذلك؛ لأنه اعتمد اعتماداً كبيراً على أبي حيان ، واختصر منه كثيراً من مباحث النحو.. وهكذا.

    إذاً: معرفة ما تميز به المفسر، أو الاتجاهات التي برزت في كتابه مفيدة من هذه الجهة، لكنها تعتبر من اتجاهات المفسرين، ولا شك أن هناك كتباً خاصة ببعض العلوم، مثل إعراب القرآن، ومعاني القرآن، وغريب القرآن فهناك كتب خاصة في فن أو في علم من علوم التفسير، فهذا ما يتعلق بحكم التفسير، وأقسامه.

    1.   

    طرق التفسير

    الآن نأتي إلى طرق التفسير وسنأخذ فقط الطريق الأول ونقف عنده.

    قال: إن الطرق ستة: تفسير القرآن بالقرآن، وتفسير القرآن بالسنة، وتفسير القرآن بأقوال الصحابة، وتفسير القرآن بأقوال التابعين، وتفسير القرآن باللغة، وتفسير القرآن بالرأي والاجتهاد.

    أول مسألة: ألا يمكن أن نختصر هذه الطرق؟ فمثلاً نقول: تفسير القرآن بالقرآن، تفسير القرآن بالسنة، تفسير القرآن بأقوال السلف، فيدخل فيه الصحابة، والتابعون، وأتباع التابعين، ثم تفسير القرآن باللغة، فصارت عندنا أربعة طرق. وهنا نقف وننظر إلى تفسير القرآن بالرأي والاجتهاد، هل يصلح أن يسمى طريقاً أو مصدراً؟ نقرب ذلك فنقول: تفسير القرآن بالقرآن عندنا مصدر اسمه القرآن، تفسير القرآن بالسنة، وتفسير القرآن بأقوال الصحابة والتابعين وأتباعهم، وتفسير القرآن باللغة، هذه مصادر، لكن تفسير القرآن بالرأي، هل الرأي مصدر أو أداة؟ أداة.

    إذاً: في الحقيقة وضع تفسير القرآن بالرأي والاجتهاد في الطرق فيه نظر يعدل، يعني يصحح هذا، أن نقول: إن تفسير القرآن بالرأي والاجتهاد ليس من طرق التفسير ولا مصادره، وإنما هو أداة تستخدم في هذه الطرق والمصادر، فإذاً: الآن كم صار عندنا من مصدر؟ أربعة، إذا جعلنا السلف معاً، فيكون القرآن والسنة وأقوال السلف، واللغة.

    فالملاحظ الآن أننا نتكلم عن مصدر، نقول: مصدر، وعندنا أيضاً الإسرائيليات، ولاحظ لما نأتي إلى تفسير السلف سنجد أن من مصادرهم التفسير بالإسرائيليات، وتقع الحقيقة إشكالية علمية يعني لعلنا نناقشها هنا، هل بالفعل مرويات بني إسرائيل هي مصدر في التفسير أم ليست مصدراً؟ الجواب: مصدر؛ لأنهم رجعوا إليه، لكن كون ما هو المقبول منها من غير المقبول؟ هذه قضية أخرى، وهذه سنأتي إليها إن شاء الله لما نتكلم عن تفسير السلف، ولا نطيل فيها، لكن المقصد هنا أن تفسير القرآن بالرأي والاجتهاد هذا يعدل ويصحح أنه أداة وليس مصدراً ولا طريقاً، فما عندنا شيء اسمه الرأي والاجتهاد كمصدر يرجع إليه، وإنما هو أداة يعمل فيها في حال تفسير القرآن بالقرآن، وفي حال تفسير القرآن بالسنة، وفي حال تفسير القرآن بأقوال الصحابة.. إلى آخره.

    تفسير القرآن بالقرآن

    نأتي الآن إلى تفسير القرآن بالقرآن، ولا شك أن تفسير بالقرآن هو أبلغ التفاسير، لكن هل يلزم أن كل من فسر آية بآية أن يكون تفسيره هذا مقبولاً؟ فمثلاً: لما يأتي واحد يفسر آية بآية نقول: أصح تفسير هذا التفسير؛ لأنه فسر آية بآية، إذاً: دخل الرأي هنا أو لم يدخل؟ دخل الرأي؛ لأن ربط هذه الآية بهذه الآية يحتاج إلى رأي واجتهاد، وهو ما سميناه الأداة.

    لكن لو فسر الرسول صلى الله عليه وسلم آية بآية مثل الآية التي عندنا الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ[الأنعام:82] أنه الشرك، واستدل بقول الله تعالى: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13]، فهذا التفسير نحن قبلناه؛ لأنه تفسير قرآن بقرآن أم لأنه تفسير نبوي؟ لأنه تفسير نبوي، لكن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المثال أرشدنا إلى هذا الطريق الذي هو تفسير القرآن بالقرآن، وممن اعتنى بهذا الطريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم من أتباع التابعين، الذي توفي سنة مائة واثنين وثمانين ولكن قبله مقاتل بن سليمان ، وقد توفي سنة مائة وخمسين، وهو أيضاً من أتباع التابعين، في كتابه المطبوع تفسير مقاتل ، وقد اعتنى كثيراً جداً بتفسير القرآن بالقرآن، أو بما يقاربه من الوجوه والنظائر.

    وأيضاً ابن كثير كان له عناية واضحة جداً في تفسيره؛ لأنه استفاد من مقدمة شيخ الإسلام التي ذكر فيها الطرق الأربعة، وطبقها في تفسيره.

    وكذلك الأمير الصنعاني محمد بن إسماعيل أيضاً له كتاب مفاتيح الرضوان، وأيضاً اعتنى بتفسير القرآن بالقرآن، ثم كتاب الشنقيطي المتوفى سنة ألف وثلاثمائة وثلاثة وتسعين، وهذا يعتبر من أضخم كتب تفسير القرآن بالقرآن.

    ونرجع الآن إلى هذه القضية، قضية القرآن بالقرآن، إذاً: نحن اتفقنا الآن أننا نقبل هذا التفسير على أنه من أبلغ التفاسير، لكن لا يعني كوننا نجعله الطريق الأول أن نقبل أي تفسير قرآن بقرآن، فلا نقبل أي تفسير قرآن بقرآن؛ لأن هذا من عمل المفسر، فإن صح تفسيره قبلناه، وإن لم يصح لم نقبله.

    وهناك آيات سنلاحظ أنها مفسرة بحيث أنه لا يقع جدال بين اثنين أن هذه الآية تفسر هذه الآية، مثل قول سبحانه وتعالى: وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ [الطارق:1-3]، فهذه الآية مفسرة ومثل: وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ [الانفطار:17-19].

    إذاً: لاحظ الآن أن هذا سؤال وجاء عنه الجواب، مثل هذا النوع من الآيات أصلاً يخرج عن الذي نقول: إنه بالرأي؛ لأنه ليس فيه رأي، لا يمكن وقوع الرأي فيه؛ لأنه واضح جداً ويتفق عليه، ويكاد أن يكون إجماعاً فليس للعقل فيه عمل في مثل هذه الأمثلة، أو تكون آية واضحة جداً مثل ما سيأتي: تفسير لفظة بلفظة، فلا يمكن أن يختلف أحد أن قوله سبحانه وتعالى: وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ [الحجر:74] التي هي في قصة قوم لوط هي معنى قوله: لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ [الذاريات:33] وأن السجيل هو الطين؛ لاتحاد القصة.

    فإذاً: الآن عندنا كثير من الآيات المفسرة لبعض الآيات لا يمكن أن يقع فيه خلاف بين المفسرين، أما غيرها -وهو أيضاً كثير- فإنه يقع فيها الاجتهاد، وعلى حسب درجة هذا المجتهد نقبل التفسير، فمثلاً عمر بن الخطاب رضي الله عنه فسر قوله سبحانه وتعالى: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير:7]، قال: قرن الرجل الصالح بالصالح، والرجل الكافر بالكافر. يعني: أنه الأصناف، فجعل التزويج بمعنى: الأصناف، وهذا التفسير استدل له بقوله: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ [الصافات:22]، يعني: أصنافهم في الظلم، وليس أزواجهم بمعنى زوجاتهم؛ لأنه قد تكون زوجة الظالم مؤمنة مثلما فرعون زوجته آسية وهي مؤمنة، فلا يعني ذلك أنها تحشر معه، وإنما المراد حشر الأصناف، أو في قوله سبحانه وتعالى: وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاثَةً [الواقعة:7] يعني: أصنافاً ثلاثة: أصحاب الميمنة، وأصحاب المشأمة، والسابقون، فهذا التفسير نحن نقبله لأنه عن عمر ، والآيات تدل عليه يعني تشير إليه؛ لأن فيه قولاً آخراً: أن المراد وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير:7]، أي: زوجت النفوس التي هي الأجساد بالأرواح، ولما نفسر الآية: زوجت الأجساد بالأرواح يكون مخالفاً لمعنى تصنيف الناس، فهذا معنى وهذا معنى، فنحن نقبل هذا المعنى لأنه ورد عن عمر ، ودلت عليه هذه الآيات، وورد أيضاً عن غير عمر رضي الله عنه، فالمقصد أنه لما قبلنا تفسير القرآن بالقرآن في مثل هذا المثال؛ لأنه عن عمر رضي الله عنه.

    التفريق بين باب تفسير القرآن بالقرآن وباب جمع الوجوه والنظائر

    وفي تفسير القرآن بالقرآن تقع هنا إشكالية أخرى نناقشها سريعاً؛ لأنها مبنية عندنا على مفهوم التفسير، فالتفسير كما قلنا: بيان معاني القرآن، فهل كل تفسير أو كل ربط بين آيتين يلزم أن يكون فيه بيان معنى لآية بآية؟ فهل يلزم منا لما نجمع هذه الآية مع هذه الآية أن يكون فيه بيان للمعنى؟

    قتادة يقول: الله سبحانه وتعالى خلق النجوم لثلاث فوائد: جعلها رجوماً للشياطين، وجعلها مصابيح، وجعلها للاهتداء. فـقتادة لما ذكر هذه الفوائد الثلاث للنجوم قال الله سبحانه وتعالى: وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [النحل:16]، وفي سورة تبارك قال: زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ[الملك:5]، فلو جمعت هذه الآيات، وهناك آيات أخرى، لكن لو جمعت هذه الآيات آية النحل وآية تبارك وجمعت بينهما، وقلت: إن فوائد النجوم: واحد اثنان ثلاثة أربعة، فهذا الجمع الآن هو تفسير قرآن بقرآن؟ فهل ينظر فيه من باب تفسير القرآن بالقرآن؟ وهل في الآية غموض يحتاج إلى بيان؟

    إذاً: هذا ليس من باب تفسير القرآن بالقرآن، وإذاً نقول: إن القاعدة: ليس كل ربط بين آيتين يلزم أن يكون تفسيراً وبياناً، وإلا لدخلت عندنا كتب الوجوه والنظائر في تفسير القرآن بالقرآن، وكتب الوجوه والنظائر تعتمد هذا المعنى، فمثلاً: لما نأتي إلى النجم في قوله سبحانه وتعالى: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ [الرحمن:6]، فعندي خلاف في النجم: هل هو نجم السماء، أو ما نجم من نبات الأرض مما ليس له ساق فإذا قلت: إن الآية النجم فيها هي نجوم السماء بدلالة قوله سبحانه وتعالى: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ[الرعد:15]، واستدللت بهذه الآية، فالآن عملي هنا تفسير بيان أم ليس هو بيان؟ بيان، ولاحظ في قوله: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ [الرحمن:6] فيها خلاف، فأنا حددت المعنى المراد، واستشهدت له بآية، جعلت له هذه الآية مفسرة بمعنى السجود؛ لأن الله سبحانه وتعالى ذكر بعد الآية سجود النجم السماء، فجعلت سجود نجم السماء في هذه الآية هو نفس المراد في سجود النجم هنا، فصار فيه بيان، لكن لاحظ أن هناك خلافاً في الآية، لكن لو لم يكن فيه خلاف لصرت أجمع المتناظرات التي في الموضوع الواحد، فلو كنت أجمع نظائر في الموضوع الواحد وليس هناك إشكال فهذا من باب جمع النظائر وليس من باب تفسير القرآن بالقرآن، لكن لما وقع خلاف في قوله: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ [الرحمن:6]، واستدللت بآية أخرى صار من باب تفسير القرآن بالقرآن؛ لأني احتجت ذلك في البيان؛ لأن عندي ضابطاً وهو أن التفسير بيان، فما دام جاءت آية أخرى وبينت المعنى صارت بياناً، فلاحظ مثلاً لو أن إنساناً جمع الآيات الواردة في قصة موسى عليه السلام في عصا موسى، مرة وصفها الله بأن قال: حَيَّةٌ تَسْعَى [طه:20]، ومرة قال عنها: ثُعْبَانٌ مُبِينٌ [الشعراء:32]، ومرة قال عنها: كَأَنَّهَا جَانٌّ[النمل:10]، والحدث واحد، والعصا واحدة، حدث لها هذا وهذا وهذا، فهذه الآن هل لما أجمعها تفسر بعضها بعضاً، أم تورث مشكلة؟

    تورث مشكلة؛ لأنه كيف مرة يصفها بحية، ومرة يصفها بثعبان، ومرة يصفها بكأنها جان، فإذاً: أنا الآن لما أجمع هذه الآيات أحتاج إلى أن أتبين المعنى؛ لأنه اختلط علي الجمع الموهم وما يسمى موهماً الاختلاف هذا، فإننا نحتاج أن نفسره، فلما أفسره لا أفسره بالقرآن، بل أفسره بمصدر آخر، فلما جمعت الآيات وقع عندي إشكال، فقالوا: إنها في السعي كالحية في سرعتها، وفي اهتزازها كالحية تسمى الجان، وفي ضخامتها كضخامة الثعبان، يعني: إنها جامعة بين هذه الأوصاف الثلاثة، اهتزاز وسرعة وضخامة، فهذا مجمل ما تعطيه قصة هذه الآية، لكن أنا لما فسرت أو حليت هذا الإشكال بهذا الأسلوب هل أنا رجعت فيه إلى القرآن أم إلى مدلول آخر أو قضية أخرى؟ إلى قضية أخرى، ليس من باب تفسير القرآن بالقرآن.

    أرجع فأقول: المقصد من ذلك أنه ليس جمع الآية مع الآية دال على أنه من باب تفسير القرآن بالقرآن.

    نقف عند هذا الحد، وسبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

    1.   

    الأسئلة

    القصة التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم وفسر بها القرآن

    السؤال: هل من أصول التفسير غير المذكورة قصة أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء السابقة؟

    الجواب: هذه صارت من التفسير بالسنة.

    التفريق بين المأثور والرأي من التفسير

    السؤال: هذا يقول: إذا قلت: قال ابن عباس فهو بالنسبة لي مأثور، وإذا قلت: قال ابن عباس فهو اختياري، وهو نفس القول الأول، فهل يقال: إنه رأي؟

    الجواب: نعم رأي، فما دام اخترت قول ابن عباس من عدة آراء فهو رأي، أما إذا ما كان فيه إلا هذا القول ما في غيره فهذا لا يتصور فيه الرأي، وإنما يتصور الرأي في حال الاختلاف، أو في حال الاحتمال.

    علاقة تفسير الشوكاني بتفسير القرطبي

    السؤال: ألاحظ عند قراءة تفسير الشوكاني أنه نفس تفسير القرطبي ، فهل يعتبر تفسير الشوكاني اختصاراً عن تفسير القرطبي ؟

    الجواب: هذا صحيح، الشوكاني رحمه الله تعالى اعتمد على القرطبي ، واستفاد من تفسيره كثيراً.

    الأشعرية في تفسير الرازي والاعتزال في تفسير الزمخشري

    السؤال: هل فخر الدين الرازي أشعري؟

    الجواب: نعم، يعني في تفسيره، وإن كان تاب في آخر عمره.

    السؤال: يقول: هل تفسير الزمخشري معتزلي؟

    الجواب: نعم.

    معنى كلمة مرفوع

    السؤال: ما معنى كلمة مرفوع؟

    الجواب: يعني: الحديث المسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

    رأي الشنقيطي في القرآن والخروج عن المأثور من أقوال السلف

    السؤال: هل يصح أن نقول: إن للشنقيطي رأياً في القرآن، ولا يسعنا الخروج عن المأثور من أقوال السلف؟

    الجواب: له تفسير قرآن بقرآن من باب الرأي.

    ولا يسعنا الخروج من حيث الإجمال لا يسع، لكن القضية أنه فيما لو جاء رأي لا يخالف أقوال السلف، والآية تحتمل، وهو الذي يكون عليه الكلام.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3007963490

    عدد مرات الحفظ

    720628748