اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الحجاب للشيخ : أبوبكر الجزائري


الحجاب - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
تعتبر فاحشة الزنا من أصول المفاسد التي تقضي على المجتمع، ولهذا كانت أعظم كبيرة بعد الكفر بالله وقتل النفس، ولذلك حارب الإسلام هذا المنكر فعاقب الزاني والزانية الأبكار بالجلد والتغريب، وعاقب القاذف بالجلد ثمانين جلدة، وأوجب غض البصر، وأمر بالحجاب وهو تغطية المرأة كامل جسمها بما في ذلك الوجه والكفين؛ لأنهما عورة وفيهما يكمن الجمال، ولهذا شجع الأعداء المرأة على كشف وجهها لأنه سبيل لكشف كامل جسدها.
الأصول المستفادة من آية (قل إنما حرم ربي الفواحش ...)
الحمد لله، وصلاة الله وسلامه على نبيه ومصطفاه سيدنا محمد عليه وعلى آله وصحابته وجميع من آمن به، واستن بسنته واهتدى بهداه.أما بعد:معشر الأبناء والإخوان أحييكم جميعاً بتحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.لقد طلب إلي أحد الإخوان بأن أتحدث معكم عن الحجاب، ولا أدري هل الحديث في هذا الباب ينفع أو لا ينفع!يقول الله تبارك وتعالى وقوله الحق: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ * وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [الأعراف:33-34].هذه آية من سورة الأعراف يا أهل القرآن العظيم، هذه الآية الكريمة اشتملت على أصول المفاسد، تلك المفاسد التي متى ظهرت في أمة أو شاعت في أناس إلا أنهت حياتهم، وأدت بهم إلى الدمار الكامل والخسران التام، فمن الخير أن نعرف هذه المفاسد التي اشتملت عليها هذه الآية، ولندرسها مسألة مسألة، أو أصلاً أصلاً.. ولنعد تلاوة الآية مرة أخرى وتأملوا يفتح الله عليكم. قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ * وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [الأعراف:33-34].
 عظم جريمة الزنا وخطرها
ما من ذنب أعظم من هذه الفاحشة بعد الشرك والكفر بالله وقتل النفس، وقد جاء في سورة الفرقان من صفاتنا يا عباد الرحمن قال تعالى: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ [الفرقان:68] فذكر ثلاثاً من كبريات الذنوب وأمهاتها: الأولى: الشرك، والثانية: قتل النفس بغير حق، والثالثة: الزنا.وجاء في حديث صحيح أخرجه الشيخان وغيرهما أن عبد الله بن مسعود الهذلي رضي الله عنه وقف وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلاً: ( أي الذنب أعظم عند الله يا رسول الله؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك، قلت: ثم ماذا؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، قلت: ثم ماذا؟ قال: أن تزاني حليلة جارك ) فانظروا كيف تطابقت السنة مع الكتاب! فلا فرق بين الآية من سورة الفرقان وبين هذا الحديث في الصحيح، أعظم الذنب عند الله أن يشرك العبد بمولاه سواه، أو أن يقتل ولده خشية أن يأكل معه، أو أن يزني بحليلة جاره.معاشر الأبناء والمستمعين! ليدلنا على عظم هذه الفاحشة استعراضنا للآيات التي اشتملت عليها سورة النور، فلنستعرضها جميعاً.أولاً: اسمع الله تعالى يقول: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [النور:2].فهذه لفتة نظر إلى عظم هذه الفاحشة، فالبكر من فتياننا وفتياتنا، الذي لم يسبق له أن تزوج وعرف ما الزواج، هذا البكر إذا زنى يجلد مائة جلدة، قد يموت فيها وقد يحيا، وبعدها يغرب عاماً كاملاً، ينفى من القرية أو المدينة نفياً بعيداً لمدة سنة كاملة؛ حتى يزول ذلك القتر الذي على وجهه، وتذهب تلك الوصمة التي يشار إليها، والسر وراء ذلك حتى لا يذكر المؤمنين والمؤمنات بالفاحشة؛ لأنه إذا حد -إذا جلد- ثم أطلق يمشي بين الناس، لا يمر بين يدي فرد إلا ذكره بالفاحشة، وأعوذ بالله ممن يذكر الناس بالفواحش.. إنه الشيطان، إذا لم يغرب، إذا لم ينف، إذا لم يبعد بعيداً عن المدينة والقرية، وتركناه يغدو ويروح بين الناس، فما يمر بين يدي أحد إلا ذكره الفاحشة، هذا الذي زنى وجلد أمس عند باب المسجد.وهذه الفاحشة من أقوى عواملها المسببة لها والداعية إليها: ذكرها؛ فلهذا لا يسمح لمن ارتكب هذه الفاحشة أن يبقى معنا لمدة سنة كاملة حتى ننساها وننساه معها.أرجو من الأبناء والإخوان أن يتأملوا، لم يغرب هذا الشاب؟ لم ينفى؟ لم يبعد وقد حد وضرب ظهره أمام الملأ؟ الجواب: حتى لا يذكرنا بالفاحشة؛ لأنه إذا بقي يمشي بيننا ذكرنا بها، والتذكير بها داع إلى عملها والوقوع فيها.
محاربة الأسباب الداعية للفاحشة وإشاعتها
هل يليق بنا ونحن الذين نعرف قيمة الطهر كما نعرف قبح هذه الفاحشة، هل يليق بنا أن نوجد عوامل من شأنها أن تذكرنا بالزنا؟لا يليق ولن يليق، ومن هنا لا يحل لأحدنا أن يصور صورة فتاة من جميلات الفتيات ويعلقها في منزله، لأنها لا تذكره بربه وإنما تذكره بالفاحشة. ومن هنا لا يحل لتاجر من تجارنا أن يستورد بضائع ترسم عليها وجوه المومسات، فينظر إليها الفتى من فتياننا وتنظر إليها الفتاة، ولا تستغربوا هذا عندما تقرءون قول الله عز وجل: لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ [النور:12].هذه الآية تطارد الفاحشة من الألسن؛ لأن الألسن إذا نطقت بها خففت وطأتها على القلوب، وإذا مالت إليها القلوب طلبتها الأعضاء وارتكبت الفاحشة في ديارنا، وهي ديار الطهر والصفاء.فلاحظ: الزاني والزانية قبل أن يحصنا فالحد: جلد مائة وتغريب سنة كاملة، وهذا بالنسبة إلى الفتى إجماع وبالنسبة إلى الفتاة خلاف؛ لأن الفتاة لا تخرج بيننا ولا تذكرنا بالفاحشة، فلا معنى لتغريبها.ثانياً: يقول تعالى: الزَّانِي لا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [النور:3] فماذا تفهمون من هذه اللفظة القرآنية؟افهموا: إن الشاب إذا أفحش في قوله وعمله وعربد وأصبح يعرف بالزاني لا يحل لنا أن نزوجه بناتنا المسلمات أبداً، إلا بعد أن يتوب وتصح توبته ويشتهر بها، ولا أدري أبعد سنة أم سنوات.والفتاة مثله إذا عرفت بالدعارة ووصمت بوصمة الفاحشة وقيل فيها: زانية، لا يحل أبداً أن نزوجها شبابنا، اللهم إلا إذا تابت توبة نصوحاً وعرفت بها، واشتهر بين أهل القرية أنها تابت منذ كذا سنة، قولوا: لم؟لأن الفتى الذي عرف بالزنا لا يمكنك -يا عبد الله- أن تزوجه ابنتك؛ لأنه والعياذ بالله يعلمها الخنا، فما إن تراه إلا وتذكرت فواحشه وما كان يأتيه، ولن نستطيع أبداً أن نزوج شاباً أو رجلاً قد يأتي بعاهر إلى بيته فيفسد علينا ابنتنا، فما دام ملوثاً بأوضار هذه الجريمة، فلا يحل لنا أن نزوجه أبداً، والذي يتزوج عاهرة مومسة عرفت بالزنا ماذا أراد سوى أن يلوث فراشه ويدمر بيته، ويوجد -والعياذ بالله تعالى- بؤرة شر وفساد بين أولاده وأهله.
 الحجاب وأثره في منع انتشار الفاحشة
إذاً: الحجاب إن لم يفرضه القرآن الكريم فالمؤمنون الذين يخافون الله مضطرون لإيجاد حائل يحول بينهم وبين نسائهم؛ إذ لا يمكنهم أن يطيعوا الله عز وجل إلا بفصل النساء عن الرجال.ثم القرآن الكريم ما نسخ، ما زال بيننا غضاً طرياً كأنه ينزل الآن، لما أراد الله عز وجل أن يفرض على النساء الحجاب ما هي أول آية نزلت؟ عرس النبي صلى الله عليه وسلم في السنة السادسة بـزينب بنت جحش ، فجاء إلى منزله فإذا بجماعة جالسين، فخرج وعاد فإذا بهم جالسين، واستحى أن يقول: ضايقتمونا، أو الوقت ليس وقت جلوس، وكل يحب بيوت الرسول وأن يجلس بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ [الأحزاب:53] وهنا أسدل الستار على المرأة المسلمة في المدينة النبوية، من هذه الآية ما أصبح رجال الأنصار والمهاجرين يسمحون لنسائهم أن يأتين المساجد إلا بالليل، ويؤكد هذه الحقيقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول: ( ائذنوا للنساء في إتيان المساجد بالليل ) لما نزلت هذه الآية وما هي إلا أن تليت حتى غشيت كل بيت وتلاها كل مهاجر وأنصاري، وإذا بالمجتمع يتغير، وإذا بالحجاب يبرز ويظهر، وتقول عائشة رضي الله عنها: رحم الله نساء الأنصار، لما نزلت آية الحجاب خرجن وكأن على رؤوسهن الغربان، تعني: أنهن تخمرن بالخمر السوداء توضع على الرأس فتغطي الوجه وتغطي الرأس إلى الكتفين، ومن تحت ذلك الدرع السابغ الحصين، خرجن وكأن على رءوسهن الغربان السود؛ لأن الخمر التي وضعنها على رءوسهن يتخمرن بها كانت من اللون الأسود.
مسألة: تغطية الوجه والكفين للمرأة والشبهات حولها
في القرآن الكريم آية لا يستطيع أحد أن يردها على الله، ولا يستطيع أحد أن يقنع من فهمها بأن الحجاب ليس في الوجه والكفين، قل لي ففيم الحجاب إذا لم يكن في الوجه والكفين؟هل النساء يخرجن عاريات ليس عليهن من ثياب؟ أيعقل هذا؟ فما الذي يحجب عن أعين الناس؟
 التحذير من أعداء الدين الداعين إلى التبرج والفتنة
يا ديار الإيمان! يا ديار الإيمان! أجيبي، يا سكان ديار الإيمان إن العدو قد مكر بكم، وأقسم بإلهه أن ينزلكم من عليائكم، فإما أن تقفوا وقفة الرجل الواحد حتى تخيبوا كل أمل لهم، وثقوا أنكم أنتم المسلمون بحق، وإلا فسوف يحل بكم ما حل بغيركم، وسوف تندمون ولا ينفع الندم، ما زلتم في بداية الطريق، من رأى امرأة رجل من إخوانه كشفت عن وجهها يجمع له جماعة من الناس ويقول: ابنتك يا فلان، أو زوجتك، ما نراها بعد اليوم تنشر هذا الفساد في بلادنا أو في حينا أو قريتنا، وأيما داع يدعو إلى السفور يجب أن يلقم الحجر، وأن يلعن بيننا كما تلعن الشياطين.وأيما امرأة تحت ستار العلم والتعلم، أو تحت ستار آخر من الستر الماكرة، تظهر في هذا المظهر الداعي إلى السفور في بلادنا إلا ويجب أن نلعنها، وكانوا يموهون علينا ويغالطوننا، ويقولون: ما هو إلا الوجه، واختلف في ستره واختلف في تغطيته، وما انتهوا بنا إلا لما أن خمت ديار المسلمين بالزنا.في بداية الأمر كانوا يطالبون بكشف الوجه في بلاد المسلمين، هل انتهى الأمر بكشف الوجه؟ انتهى بنصف الثوب وربعه، ثم يضللوننا وهم مضللون بأصابع الماسونية يقولون: عفة المرأة في نفسها، وبالتالي خمت الدنيا بالزنا، وأصبح أبناء الزنا يلقون في الشوارع، فماذا فعلوا؟ أوجدوا دور الحضانة لأبناء الشعب، وأصبحوا يربون جيوشاً من أولاد الزنا، لو يحكمون في يوم ما لقلبوا الحياة جحيماً، لا يعرفون إلّاً ولا ذمة، لا يعرفون كرامة ولا ديناً ولا إيماناً، لا آباء لهم ولا أمهات.. أبعد هذا الذي شاهدناه في ديارنا الإسلامية ننخدع نحن ونجري وراءهم مرة ثانية؟ يجب أن نقسم بالله أن السفور محرم في ديارنا، والذي لا تطيب له الحياة بيننا عفيفاً طاهراً فليرحل من ديار الإسلام.
وجوب التعاون على محاربة الفواحش وأسبابها
معاشر المسلمين! إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، إن الذين يجاورون الله عز وجل لن يكونوا إلا من ذوي الأرواح الطيبة، إن الخبث والخبث لن يكون أبداً سبيلاً إلى دار السلام.فلهذا يجب أن نقدر موقفنا معاشر المؤمنين والمؤمنات، وأن نعرف أننا عرضة لهذه الفتنة، ولنتشجع ولنتحمل مسئوليتنا، ولنتعاون فإن الأمر بالمعرف والنهي عن المنكر من سماتنا الخاصة وصفاتنا المميزة لنا بين الأمم والشعوب كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ [آل عمران:110] فالذي يعرف من جاره أو من قريبه أو من صديقه، يعرف منه أن فتاة في بيته تخرج سافرة، لم لا يخلو به وينصح له؟ لم لا يبعث بزوجته لأم تلك الفتاة تنصح لها وتقول لها: اتقي الله، ولا تفعلي هذا في ديار الإسلام، احتجبي وغطي محاسنك، واستري الوجه عندما تخرجين.إننا إذا تخلينا عن الحجاب تخلينا عن أم الفضائل، الصحيح إذا تخلينا عن الحجاب فتحنا أبوابنا لكل فساد وشر، لا شك أنكم تسمعون، ونحن نسمع أكثر؛ لأننا نسأل ونستفتى، هل بلغكم في ديار الإسلام أن الرجل يعتدي ويرتكب الفاحشة مع ابنته؟ هل بلغكم أن فلاناً زنا بأخته وأنجبت؟ هل سئلتم أن الرجل الفلاني يريد أن يزني بامرأة ولده من صلبه -حبيبة ابنه-؟! هل كان هذا يذكر في ديار الإسلام والمسلمين؟ كيف حصل هذا الآن؟ كيف وجد؟ ما هي عوامله، ما هي أسبابه؟إنه الاختلاط وهدم الحجاب، إن ربك تعالى عليم حكيم عندما شرع الحجاب وفرضه على نساء الرسول أولاً وهن أمهات المؤمنين، لا يحل لرجل أن يتزوج امرأة محمد صلى الله عليه وسلم بعد موته، كما لا يحل له أن ينكح أمه، ومع هذا لنعرف قدرنا نحن، أمهات المؤمنين ضرب عليهن الحجاب، فما بال غيرهن من نساء المؤمنات؟إنه من باب أولى، فقول الله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ [الإسراء:23] الضرب محرم بمليون مرة من كلمة أف، ولكن الله ما ذكر الضرب مكان أف، فإذا فرض الله الحجاب على أمهات المؤمنين فمن دونهن اللائي هن عرضة لأن يتزوجن وأن ينكحن من باب أولى، ثم يغالطون، نتحداهم، أولئك الذين يدعون أن الرسول صلى الله عليه وسلم أو أصحاب الرسول أذنوا في الوجه والكفين أن يثبتوا أن نساء الصحابة كن يخرجن كاشفات عن وجوههن؟ لن نأتي بأثر، ثم لو كان كشف الوجه مأذوناً فيه مشروعاً، فلم المحرمة مأمورة بأن تكشف عن وجهها؟ فهل المكشوف يؤمر بكشفه؟يا عباد الله! إذا كان الوجه مكشوفاً دائماً للغادي والرايح من الناس، فلم يأمرها الله تعالى أن تكشف وجهها إذا أحرمت بحج أو عمرة؟هلا تفطنتم؟ أما علمتم أن فقهاء الإسلام يقولون: إحرام المرأة في وجهها، بمعنى أن عليها أن تكشف وجهها إذا لم تخف الفتنة، فلو كان الوجه مكشوفاً دائماً فهل ستؤمر النساء بكشفه في الإحرام؟ الآن لو كشف الرجال رءوسهم يقول لهم الخطيب يوم الجمعة: أيها المحرمون لا تغطوا رءوسكم، يغطون ماذا؟ هم كاشفو رءوسهم دائماً وأبداً، لكن كان الرجل يستحي أن يكشف رأسه، فلما أراده الله في إحرامه أمره أن يتجرد وأن يكشف رأسه طاعة لله، فالمرأة لو كانت تعيش كاشفة الوجه بين الأجانب، فلم يقولون لها: يا أمة الله! اكشفي عن وجهك؛ لأنك محرمة؟والكلام كثير، والحقيقة التي نريد أن نخلص إليها: أنصح لكم، أذكركم بالله، أذكركم بأنكم البقية الباقية في ديار الإسلام، أن هناك مكراً كبيراً، وأن هناك خداعاً عظيماً، أن الفتنة قائمة ومركزة على ألا يبقى حجاب في هذه البلاد، فلا تمكنوهم من أنفسكم، واعلموا أنكم قادرون في هذه الأيام على أن تصونوا نساءكم وبناتكم، وأن تحجبوهن، أما إذا أغمضتم أعينكم لا أقول ربع قرن، بل اثنتي عشرة سنة فقط، فإنكم لو أردتم أن تردوا الحجاب لكان كالذي يريد أن يرد الشباب بعد الشيب، تفلت زمامه.وليبلغ الشاهد الغائب، وتعاونوا فإن التعاون بين المؤمنين فريضة الله، وأمر أوجبه الله .. أعينوني أنا ضعيف، غلبتني امرأتي، أعينوني عليها، ابعث أنت بزوجتك، واتصل أنت بأب الزوجة، وانصح له وبين له، وقل له: هذه ظاهرة سفور، احجب امرأتك، فإذا تم هذا التعاون ولم نرض أبداً بكلمة اسمها: كشف الوجه تحرير، هذه الكلمة خبيثة وماكرة ومنتنة.واعلموا أن كثيراً من المؤمنات في ديارنا الأخرى أخذن يرجعن ويؤبن إلى الحق ويلتزمن بالحجاب.فكيف إذاً نحن نعود إليهم؟! من يغالطنا هذه المغالطة؟ وكيف نقبل المغالطة؟إن القرآن كما نزل لم ينسخ، وهو كما هو وبه نتعبد الله عز وجل ونعبده، آيات الحجاب أعظمها دلالة قول الله تعالى: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ [الأحزاب:53] لو كان كشف الوجه ممدوحاً أو مأذوناً فيه مباحاً، فلم لا ندخل ونتناول منها المتاع؟ ممنوع؛ كي لا أشاهد وجهها، فإذا كان كشف الوجه مباحاً في الشارع، لم لا يكون مباحاً في البيت؟ إباحته في البيت أولى يا عباد الله؛ لأن البيت معمور، أما أن نكشف عن وجوه نسائنا في الشوارع، وإذا دخلن البيوت نقول: الحجاب، حجاب ممن؟أكتفي بهذا، وأجيب عن بعض الأسئلة، لعلها تدعم هذا الموضوع.
 التحذير من أعداء الدين الداعين إلى التبرج والفتنة
يا ديار الإيمان! يا ديار الإيمان! أجيبي، يا سكان ديار الإيمان إن العدو قد مكر بكم، وأقسم بإلهه أن ينزلكم من عليائكم، فإما أن تقفوا وقفة الرجل الواحد حتى تخيبوا كل أمل لهم، وثقوا أنكم أنتم المسلمون بحق، وإلا فسوف يحل بكم ما حل بغيركم، وسوف تندمون ولا ينفع الندم، ما زلتم في بداية الطريق، من رأى امرأة رجل من إخوانه كشفت عن وجهها يجمع له جماعة من الناس ويقول: ابنتك يا فلان، أو زوجتك، ما نراها بعد اليوم تنشر هذا الفساد في بلادنا أو في حينا أو قريتنا، وأيما داع يدعو إلى السفور يجب أن يلقم الحجر، وأن يلعن بيننا كما تلعن الشياطين.وأيما امرأة تحت ستار العلم والتعلم، أو تحت ستار آخر من الستر الماكرة، تظهر في هذا المظهر الداعي إلى السفور في بلادنا إلا ويجب أن نلعنها، وكانوا يموهون علينا ويغالطوننا، ويقولون: ما هو إلا الوجه، واختلف في ستره واختلف في تغطيته، وما انتهوا بنا إلا لما أن خمت ديار المسلمين بالزنا.في بداية الأمر كانوا يطالبون بكشف الوجه في بلاد المسلمين، هل انتهى الأمر بكشف الوجه؟ انتهى بنصف الثوب وربعه، ثم يضللوننا وهم مضللون بأصابع الماسونية يقولون: عفة المرأة في نفسها، وبالتالي خمت الدنيا بالزنا، وأصبح أبناء الزنا يلقون في الشوارع، فماذا فعلوا؟ أوجدوا دور الحضانة لأبناء الشعب، وأصبحوا يربون جيوشاً من أولاد الزنا، لو يحكمون في يوم ما لقلبوا الحياة جحيماً، لا يعرفون إلّاً ولا ذمة، لا يعرفون كرامة ولا ديناً ولا إيماناً، لا آباء لهم ولا أمهات.. أبعد هذا الذي شاهدناه في ديارنا الإسلامية ننخدع نحن ونجري وراءهم مرة ثانية؟ يجب أن نقسم بالله أن السفور محرم في ديارنا، والذي لا تطيب له الحياة بيننا عفيفاً طاهراً فليرحل من ديار الإسلام.
الأسئلة

 والد يمنع من حجب البنات
السؤال: والده منعه أن يحجب بناته، قال: وإن حجبت بناتك فلا حق لك في الميراث، ولا تدخل في بيتي؟الجواب: هذا أبوك -والعياذ بالله تعالى- زلت قدمه، وقلبه امتلأ بقيح الإلحاد، فيجب أن تهاجر من بلاده وقريته.الوالد يأمر بالباطل! أعوذ بالله من هذه الحياة.أبو إبراهيم كافر يا بني! هذا يلبس لباس المسلمين ويقول أنه مسلم، ويأمر حفيداته أن يخرجن متبرجات.معاشر الأبناء نستودعكم الله تعالى، والله أسأل أن يغفر لي ولكم، وأن يتجاوز عنا وعنكم وسائر المؤمنين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الحجاب للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net