اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [56] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


تفسير آيات الأحكام [56] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
أوجب الله عز وجل صلة الأرحام واشتق اسمها من اسمه، وقد تنازع العلماء في الرحم الواجب وصلها والأقرب أنهم الذين يحرم نكاحهم، وأما من لم يحرم نكاحهم فإن كانوا محتاجين وجب وصلهم وإلا كان مستحباً. وقد حث الله على دفع أموال الأيتام إليهم إذا أونس منهم رشداً ولا يستبدل الحسن من أموالهم بالقبيح، أو يخلط ماله السيء بمال اليتيم الحسن فإن ذلك حوب كبير أي إثم وجرم عظيم.
قوله تعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة..)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد: ‏
 الحكمة من ختم قوله تعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس ...) بقوله: (إن الله كان عليكم رقيباً)
وفي قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا[النساء:1] ، ذكر الله عز وجل بعد بيان الرحم والسؤال بها وحق الله عز وجل وحق عباده؛ ذكر الله جل وعلا رقابته على عباده، فذكر اسماً من أسمائه وهو الرقيب؛ لمناسبة السياق, وذلك أن حق الرحم والصلة والوفاء والتتبع في ذلك، وكذلك عموم تقوى الله عز وجل في السر والعلانية تحتاج إلى رقابة باطنة من الإنسان، واستحضار لعظمة الله سبحانه وتعالى وذلك كلما كان الإنسان أكثر استحضاراً لعظمة الله عز وجل، فإنه أكثر مراقبةً ومتابعةً واتقاءً له في ظاهر أمره وباطنه.
قوله تعالى: (وآتوا اليتامى أموالهم...)
والآية الثانية في قول الله سبحانه وتعالى: وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا[النساء:2]، أمر الله جل وعلا بإيتاء اليتامى أموالهم، وقد تقدم معنا الإشارة إلى هذا في قول الله سبحانه وتعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى[البقرة:220]، تقدم الكلام في أموال اليتامى والشراكة في أموالهم ومخالطتها في البيع والشراء.
 الحكمة من ختم قوله تعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس ...) بقوله: (إن الله كان عليكم رقيباً)
وفي قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا[النساء:1] ، ذكر الله عز وجل بعد بيان الرحم والسؤال بها وحق الله عز وجل وحق عباده؛ ذكر الله جل وعلا رقابته على عباده، فذكر اسماً من أسمائه وهو الرقيب؛ لمناسبة السياق, وذلك أن حق الرحم والصلة والوفاء والتتبع في ذلك، وكذلك عموم تقوى الله عز وجل في السر والعلانية تحتاج إلى رقابة باطنة من الإنسان، واستحضار لعظمة الله سبحانه وتعالى وذلك كلما كان الإنسان أكثر استحضاراً لعظمة الله عز وجل، فإنه أكثر مراقبةً ومتابعةً واتقاءً له في ظاهر أمره وباطنه.
المقدم في النزول قوله: (ويسألونك عن اليتامى) أم قوله: (وآتوا اليتامى أموالهم)
وقد اختلف العلماء في أيهما السابق في النزول: هذه الآية أم الآية السابقة؟ قال غير واحد من العلماء: إن قول الله عز وجل: وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ[النساء:2] ، كان ذلك ابتداءً، ثم لما أذن الله عز وجل بمخالطتهم على ما تقدم معنا رخص الله عز وجل ودفع المشقة عن العباد بجواز المخالطة بالبيع والشراء، واليتيم هو من فقد أباه صغيراً، فيسمى يتيماً بشرطين:الشرط الأول: أن يكون الفقد لأبيه.الشرط الثاني: أن يكون دون البلوغ، وبعضهم قيده بالرشد.وعلى هذا من كان بالغاً أو راشداً على قول لا يسمى يتيماً ولو فقد أبويه جميعاً، ومن فقد أمه ولو كان صغيراً لا يسمى يتيماً إلا تجوزاً يقال: يتيم الأم بالقيد، ولكن إذا أطلق من جهة الاصطلاح الشرعي فإنه يتوجه إلى من فقد أباه, وتحقق فيه القيد الثاني وهو السن، ولو قيل بكل من فقد أباه أنه يتيم لأصبح الشيوخ الكبار أيتاماً وكبير السن في التسعين يقال له: يتيم، وليس كذلك، فيقال: إن هذا على الشرطين. ‏
 معنى الحوب
وفي قول الله عز وجل: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا[النساء:2]، الحوب: هو الإثم والجرم. وقيل: إن العرب لا تسمي الحوب إلا ما كان عظيماً من عظائم الأمور، فعلى هذا القول يكون الحوب هو رديف للمهلك والموبق، وهذا نظير ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة : ( اجتنبوا السبع الموبقات )، يعني: المهلكات، كما تسمى عظائم الأعمال من الطاعات: منجيات، كذلك عظائم الأعمال من المحرمات مهلكات.وعلى هذا فإن قوله جل وعلا: إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا[النساء:2]، فعلى هذا القول يكون المهلك يعني: تهلك صاحبها هلاكاً كبيراً.وقيل: إن المراد بالحوب هو الذنب بعمومه، سواءً كان صغيراً أو كبيراً، قالوا: والقرينة على ذلك أن الله عز وجل وصفه بالكبير، ولو كانت الدلالة في ذلك بالحوب كافيةً لما وصفه بالكبير, وإنما قال: إِنَّهُ كَانَ حُوبًا[النساء:2]، يعني: مهلكاً، وإنما وصفه الله عز وجل بالكبير لدخول الصغير والكبير فيه، إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا[النساء:2]، يعني: ذنباً كبيراً، وظلماً مهلكاً، فيجب على الإنسان أن يتقيه، وإنما ذكر الله سبحانه وتعالى في هذه الآية وصدرها بحق الأرحام، ثم عطف الله عز وجل بعد ذلك على الأيتام، قالوا: للاشتراك في حق اليتيم والرحم.وذلك أن الإنسان يلي اليتامى من ذوي أرحامهم، وأنه أحق بهم، قالوا: وفي هذا دلالة اقتران، أن الله عز وجل حينما ذكر الأرحام والأيتام أن أولى الناس بكفالة اليتيم أقربهم إليه رحماً، فإن اليتيم إذا توفي وكان جده حياً فإن الجد هو أقرب، ثم بعد ذلك الأخ، ثم بعد ذلك العم، وهكذا أدناهم فأدناهم، قالوا: لأن الله سبحانه وتعالى ذكر الرحم, ثم ذكر أمر اليتامى لأنهم من الأرحام وهم أحق أصحاب الأرحام.وكذلك في هذا دلالة اقتران على ما تقدم ترجيحه أن الله سبحانه وتعالى حينما ذكر الرحم ووجوب الصلة ذكرنا أن الأرحام على نوعين: أرحام يحرمون، وأرحام لا يحرمون، ومن كان محتاجاً فصلته واجبة ولو لم يكن محرماً؛ لأن الله ذكر اليتامى بعد ذكر الأرحام, وهم أحوج الناس لقضاء الحاجة والوصل، فذكرهم الله عز وجل وخصهم ولو كانوا من الأبعدين.ويقاس على هؤلاء غيرهم, كالأرملة إذا كانت بعيدة، كبنت العم الأرملة، وكبنت الخال الأرملة، وغير ذلك ولو لم تكن -على هذا القول- مما يجب وصلها ولكن يستحب، إذا كانت كذلك ومحتاجة فيجب وصلها لدخولها في الحاجة، وقد قرن النبي صلى الله عليه وسلم الأرملة باليتيم في غير ما حديث.نتوقف عند هذا القدر.وأسأل الله عز وجل لي ولكم التوفيق والسداد والإعانة, إنه ولي ذلك والقادر عليه.وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [56] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net