اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الروض المربع - كتاب الطهارة [9] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


الروض المربع - كتاب الطهارة [9] - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
لقد ورد في القرآن الكريم فروض الوضوء التي لا تصح الصلاة إلا بها، وجاءت السنة تبين تلك الفروض وزادت عليها أشياء تعتبر مكملات للوضوء، وهي سننه التي منها: السواك، وغسل الكفين، والمضمضة والاستنشاق، والتخليل، والتثليث، وغيرها.
مقدمات في سنن الوضوء

 سبب تسمية الوضوء بهذا الاسم
قال المؤلف رحمه الله: [ وسمي غسل الأعضاء على الوجه المخصوص وضوءاً لتنظيفه المتوضئ وتحسينه ].يقول المؤلف: وسمي غسل الأعضاء على الوجه المخصوص؛ لأنك في الوضوء لا تغسل كل بدنك، بل تغسل أعضاءً مخصوصة، وهذه الأعضاء المخصوصة التي تغسلها سميت وضوءاً لتنظيفه وتحسينه، وقد ذكر أبو العباس بن تيمية رحمه الله أنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمى الوضوء إلا بالمصطلح الشرعي، ولم يسمه بمعنى التنظيف، قال أبو العباس: إلا ما روي عند الترمذي من سنة الأكل الوضوء قبله أو بعده، وهذا لم يرد صحيحاً إنما هو عن سلمان الفارسي ، ومعنى الوضوء قبل الأكل أو بعده غسل اليدين، هكذا يقول: لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أطلق الوضوء وأراد به المعنى اللغوي ولم يرد به المعنى الشرعي إلا ما جاء عند الترمذي من حديث سلمان الفارسي وقد روي مرفوعاً وموقوفاً، يقول ابن تيمية : ولا يصح مرفوعاً.والواقع أن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الوضوء وأراد به غير المعنى الشرعي كما عند البخاري في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها أن امرأة من الأنصار جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأله عن المحيض، فقال: ( خذي فرصة ممسكة فتوضئي بها ثلاثاً، فطأطأ رأسه عليه الصلاة والسلام كأنه يخفي ذلك، قالت عائشة : فأخذتها وجذبتها، فأخبرتها بما يريد النبي صلى الله عليه وسلم )، يعني: ما عرفت المرأة، وفي رواية مسلم : ( قالت: يا رسول الله! كيف أتطهر بها، قال: سبحان الله! تطهري بها، تطهري بها، قالت: يا رسول الله! كيف أتطهر بها؟ قالت عائشة : فأخذتها فقلت: تتبعي بها أثر الدم ).فقوله صلى الله عليه وسلم: ( توضئي ثلاثاً ) في صحيح البخاري مراده التنظيف، وعلى هذا فالمراد هنا الوضوء بالمعنى اللغوي، وليس بالمعنى الشرعي، ولكن هذا ليس على اطراد، وهذه من الأشياء التي نفى ابن تيمية أنها موجودة في السنة، وهي موجودة، وقد وجدت من غير تتبع، ولكن بالمذاكرة أكثر من ست مسائل أو خمس مسائل نفى ابن تيمية رحمه الله أن تكون ثبتت السنة بها ووجدنا أن السنة قد ثبتت بخلاف قول ابن تيمية ، وهذا مصداق قوله رحمه الله في القواعد النورانية: وما من إمام من أئمة الإسلام إلا وقد اضطرب في أصوله، وذاك ليكون الدين كله لله، يعني: لا يوجد أحد من الناس يمكن أن يقال له: كل فعله سنة، أو كل قوله حق إلا محمد صلى الله عليه وسلم.من أبو بكر قبل الوحي من عمر ومن علي ومن عثمان ذو الرحم
سنن الوضوء

 الغسلة الثانية والثالثة
قال المؤلف رحمه الله: [ ومن سننه: الغسلة الثانية والثالثة، وتكره الزيادة عليها ].يقول: ومن سنن الوضوء أن يغسل مرتين أو ثلاثاً، كما جاء في صحيح البخاري : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة )، وفي رواية: ( توضأ مرتين مرتين )، وسواء كان ذلك يتوضأ غسل مرتين في كل عضو من أعضاء الوضوء، أو يغسل هذا مرتين وهذا ثلاثاً، كل ذلك قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله: (وتكره الزيادة عليها) يعني: أن يزيد على ثلاث تكره. والقول الآخر: أن ذلك محرم؛ لأنه سبيل إلى الوسوسة، وعدم الاكتفاء بما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، وقد جاء في مقدمة صحيح مسلم ، وفي كتاب التمييز له، وعند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما توضأ قال: ( فمن زاد على ذلك فقد أساء وتعدى وظلم )، وهذا ظاهره التحريم، والله أعلم.قال المؤلف رحمه الله: [ ويعمل في عدد الغسلات بالأقل، ويجوز الاقتصار على الغسلة ].ومعنى يعمل في عدد الغسلات بالأقل أنه إن شك فيبني على الأقل، وإن كان عنده غلبة ظن فالأقرب -والله أعلم- أنه يبني على غلبة الظن خلافاً للحنابلة الذين لا يعولون على غلبة الظن، والراجح والله أعلم الأخذ بغلبة ظنه إن ثبت؛ لما جاء في الصحيحين من حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( وإذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى فليتحر الصواب، وليبن عليه )، وهذا هو غلبة ظن.قال المؤلف رحمه الله: [ ويجوز الاقتصار على الغسلة الواحدة ].كما في حديث عند البخاري : ( أن الرسول صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة ).قال المؤلف رحمه الله: [ والثنتان أفضل، والثلاث أفضل منهما ].أنا أقول: يعود الإنسان نفسه أن يغسل كل عضو ثلاثاً، وهذه من السنن التي قل أن يلحظها المسلم، وقد جاء في الصحيحين من حديث عثمان رضي الله عنه ( أنه دعا بوضوء، فتمضمض واستنشق من كف واحد فعل ذلك ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى ثلاث مرات، ثم غسل يده اليسرى ثلاث مرات، ثم مسح رأسه، فبدأ بمقدم رأسه حتى انتهى به إلى قفاه، ثم ردها إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاثاً، ثم رجله اليسرى إلى الكعبين ثلاثاً، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال: من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين مقبل فيهما بوجهه، غفر الله له ذنبه )، الله أكبر.وفي حديث آخر: ( ما من مسلم يتوضأ نحو وضوئي هذا إلا غفر الله ذنبه، ولو من غير صلاة )، وهذه أجرها عظيم، فالإنسان كم ذنباً أذنب، وكم من معصية رآها بعينه، وكم معصية سمعها بأذنه، وكم معصية بطشت بها يده، وكم معصية سعت رجله إليها، فليتق الله، وليستمر على الوضوء، وإذا أذنب توضأ هذا الوضوء، ولا يستعجل، وكلما أتى الإنسان إلى مكان الوضوء مبكراً قبل الإقامة كلما استحضر مثل هذه الأحاديث عل الله سبحانه وتعالى أن يغفر له، وأن يتوب عليه.قال المؤلف رحمه الله: [ ولو غسل بعض أعضاء الوضوء أكثر من بعض لم يكره ].لم يكره بشرط أن لا يزيد على ثلاث.قال المؤلف رحمه الله: [ ولا يسن مسح العنق ولا الكلام على الوضوء ].لا يسن مسح العنق بل حكى النووي رحمه الله أن ذلك بدعة؛ لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا من التكلف في الدين، وقد قال الله سبحانه وتعالى: وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ [ص:86]. (ولا الكلام على الوضوء)، يعني: لا يستحب الكلام على الوضوء، أما الكلام عند قضاء الحاجة فإن ذلك يكره، وقيل: يحرم، ولم يرد تحريم ذلك كما مر معنا.نسأل الله أن يرزقنا وإياكم الفقه في الدين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الروض المربع - كتاب الطهارة [9] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net