اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب المناسك [4] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح عمدة الفقه - كتاب المناسك [4] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
إذا دخل الحاج في النسك بالتلبية فإنه عند ذلك يمنع من أمور يسميها الفقهاء محظورات الإحرام، ومن هذه المحظورات إزالة شيء من شعر الرأس أو الجسم بحلق أو غيره، ومن ذلك لبس المخيط، ويباح عمن لم يجد الإزار لبس السراويل، ومن المحظورات لبس الخفين وتغطية الرأس، ويشر
تابع التلبية
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ويستحب الإكثار منها ورفع الصوت بها لغير النساء، وهي آكد فيما إذا علا نشزاً أو هبط وادياً، أو سمع ملبياً أو فعل محظوراً ناسياً أو لقي ركباً، وفي أدبار الصلاة المكتوبة وبالأسحار وإقبال الليل والنهار].تقدم لنا في الدرس السابق شيءٌ من سنن الإحرام وآدابه، وذكر المؤلف رحمه الله من هذه السنن الاغتسال وما يتعلق به من حيث الكيفية والحكم، وكذلك أيضاً التنظف بأخذ سنن الفطرة، وهل هو من سنن الإحرام؟ وهل يشرع للإحرام صلاة خاصة؟وتكلمنا في آخر ما تكلمنا عليه ما يتعلق بالتلبية ومتى تشرع، وأن العلماء رحمهم الله اختلفوا في ذلك على أقوال: القول الأول: أنه يبدأ بالإهلال دبر الصلاة. والقول الثاني: أنه يبدأ إذا استوت به راحلته. والقول الثالث: أنه يبدأ إذا بدأ بالمسير.ثم ذكر المؤلف رحمه الله في هذا الدرس شيئاً من الأحكام المتعلقة بالتلبية؛ فذكر ما يتعلق برفع الصوت، وأيضاً متى تتأكد التلبية.
 تلبية النساء
كذلك أيضاً الرجل يصوت بها، وأما المرأة فإنها تخفيها، ولا تجهر بها إلا بقدر ما تسمع رفيقتها، لأن أمر المرأة مبني على الحشمة والحياء والستر.
محظورات الإحرام
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب محظورات الإحرام]. بعد أن ذكر المؤلف ما يتعلق بالإحرام وآدابه شرع رحمه الله فيما يتعلق محظورات الإحرام.المحظورات، أي: المحرمات، وقوله: (الإحرام) هذا سبق بيانه، فالمراد بهذا الباب: المحرمات بسبب الإحرام، وتقدم أن ذكرنا أن المحرم إذا دخل في النسك، فإنه يحرم على نفسه شيئاً من المباحات التي كانت مباحة له قبل دخوله في النسك، فقولنا: المحظورات، أي: المحرمات بسبب الإحرام.والحكمة من تحريم هذه الأشياء على المحرم هي: البعد عن الترفه، وتربية النفس على التقشف والاتصاف بصفة الخاشع، ولكي يتذكر بتجرده عن المخيط القدوم على ربه عز وجل فيكون أقرب إلى مراقبته. وكذلك أيضاً من الحكم: استكمال العبادة في جميع البدن. ومن الحكم أيضاً: أن الإنسان إذا أحرم فإنه ينبه نفسه أنه في عبادة لا ينبغي له أن يشتغل إلا بها.ثم قال المؤلف رحمه الله: [وهي تسعة].يعني: أن محظورات الإحرام تسعة أشياء، وهذا الحصر بناءً على استقراء العلماء رحمهم الله؛ فإن العلماء رحمهم الله استقرؤوا الأدلة، فتلخص لهم من الأدلة أنها تسعة محظورات، وسيأتي إن شاء الله بيانها.وهل فعل شيءٍ من هذه المحظورات محرم؟ يعني: هل يأثم الإنسان إذا فعل شيئاً من هذه المحظورات؟ نقول بأن فعل هذه المحظورات ينقسم إلى قسمين:القسم الأول: أن يفعلها لحاجة، فهذا لا إثم عليه، وإنما تجب عليه الفدية كما سيأتي إن شاء الله بيانها.القسم الثاني: أن يفعلها لغير حاجة، فهذا يأثم.
 تلبية النساء
كذلك أيضاً الرجل يصوت بها، وأما المرأة فإنها تخفيها، ولا تجهر بها إلا بقدر ما تسمع رفيقتها، لأن أمر المرأة مبني على الحشمة والحياء والستر.
المحظور الأول: إزالة شيء من الشعر بحلق أو غيره
قال المؤلف رحمه الله: [ الأول والثاني: حلق الشعر].هذا المحظور الأول من محظورات الإحرام وهو حلق الشعر، وظاهر كلام المؤلف رحمه الله: أن حلق الشعر من جميع البدن من محظورات الإحرام، سواء حلقه من الرأس، أو حلقه من الأماكن التي يشرع أخذ الشعر منها، كسنن الفطرة: قص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، أو حلقه من بقية البدن. واستدلوا على ذلك بقول الله عز وجل: وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [البقرة:196] فقالوا: إن الله عز وجل نص على حلق الرأس، وأُلحق بقية الشعر بالرأس، وجمهور أهل العلم رحمهم الله يتفقون على أن حلق الشعر من جميع البدن -سواء كان من الرأس أو من بقية البدن- أنه من محظورات الإحرام.وإن كانوا يختلفون في تحديد المحظور إلا أنهم يتفقون من حيث الجملة أن حلق الشعر يشمل كل البدن، ولا يختص ذلك بالرأس. وهذا الرأي الأول.والرأي الثاني: وهو رأي ابن حزم رحمه الله أن حلق الشعر الذي هو محظور من محظورات الإحرام إنما هو حلق شعر الرأس فقط، أما أخذ الشعر من بقية البدن فإنه ليس من محظورات الإحرام؛ لأن النص إنما ورد في شعر الرأس فقط.والقول بأن النص إنما ورد في شعر الرأس فقط هذا غير مسلم؛ فإن الله عز وجل قال: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج:29] وقضاء التفث هذا إنما يكون يوم النحر عند التحلل، وقد فسره جمع من العلماء كـمحمد بن كعب وغيره: أن قضاء التفث المراد به حلق العانة ونتف الإبط والأخذ من الشارب وقص الأظفار.. هكذا فسره طوائف من أئمة اللغة وجمع من المفسرين، فدل ذلك -أعني تفسير قوله سبحانه وتعالى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ)- أنه كان ممنوعاً من هذه الأشياء قبل تحلله.وعلى هذا نقول: الشَّعر ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: شعر الرأس، وهذا لا إشكال في أنه من محظورات الإحرام، والاتفاق واقع على ذلك.القسم الثاني: الشعر الذي يشرع أخذه وندب الشارع إلى أخذه، كشعر الإبط والشارب والعانة، فهذه أيضاً دل قول الله عز وجل: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ [الحج:29] على أنه أيضاً من محظورات الإحرام.القسم الثالث: الشعر من بقية البدن، فهذا لا دليل على أنه محظور من محظورات الإحرام، ولكن الأولى والأحسن بالمسلم أن يترك ذلك؛ لأنه كما سبق أن الأئمة الأربعة رحمهم الله كلهم يتفقون على أنه من محظورات الإحرام، وإن كان يختلفون في شيءٍ من التفاصيل.وقول المؤلف رحمه الله: (حلق الشعر) يشمل ما إذا نتفه، يعني: سواء كان حلقاً، أو كان ذلك عن طريق النتف، أو كان ذلك عن طريق القص، فهذا كله لا يجوز لعموم قول الله عز وجل: وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [البقرة:196] وسيأتينا إن شاء الله ما هو الشعر الذي إذا حلق ترتبت الفدية في حلقه، ولكن هنا بينا: هل حلق الشعر أو قص الشعر من محظورات الإحرام أو لا؟ وتلخص لنا أن الشعر ينقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة.
 تلبية النساء
كذلك أيضاً الرجل يصوت بها، وأما المرأة فإنها تخفيها، ولا تجهر بها إلا بقدر ما تسمع رفيقتها، لأن أمر المرأة مبني على الحشمة والحياء والستر.
المحظور الثاني: تقليم الأظفار
قال المؤلف رحمه الله: [وقلم الظفر].أيضاً اتفق الأئمة الأربعة على أن تقليم الأظفار من محظورات الإحرام، واستدلوا على ذلك بقول الله عز وجل: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج:29]، فإن قضاء التفث فسره جمع من المفسرين وأهل اللغة أن المراد به قص الشارب ونتف الإبط وحلق العانة وتقليم الأظفار. وورد أيضاً عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله سبحانه وتعالى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ): هو وضع إحرامهم؛ من حلق الرأس ولبس الثياب وقص الأظفار.فتفسير ابن عباس على أنه مما يدخل في التفث قص الأظفار، والله عز وجل قال: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) وهذا إنما يكون عند إيفاء النذر. وإيفاء النذر يكون يوم العيد، فإن الإنسان إذا أحرم يكون كأنه نذر إتمام هذا النسك؛ ولهذا سبق أن أشرنا إلى أن الإحرام بالحج والعمرة من ميزته: أنه لا يمكن أن تبطل الإحرام بالحج والعمرة، يعني: لو أن الإنسان دخل في الحج أو دخل في العمرة وأراد أن يبطل الإحرام بهما فإنه لا يتمكن من ذلك، ولا يمكن أن يخرج من إحرام الحج والعمرة إلا بواحدٍ من أمورٍ ثلاثة: الأول: إتمام النسك، كما قال الله عز وجل: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196]. والثاني: الردة عن دين الإسلام. والثالث: الإحصار.وما عدا ذلك لا يمكن، وللأسف تجد بعض الناس يذهب للإحرام ثم يجد مشقةً أو زحاماً، ثم يقول: أبطلت الإحرام ورجعت، ويلبس ثيابه، وهذا لا يبطل إحرامه؛ بل لا يزال محرماً، وكونه لبس الثياب أو رفض الإحرام فإن الإحرام لا يبطل ولا يمكن أن يخرج من الإحرام إلا بواحدٍ من هذه الأمور الثلاثة، ولهذا سماه الله عز وجل نذراً، والله عز وجل يقول: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196].المهم: هذا الذي دخل في نسك الحج إيفاؤه بالنذر إنما يكون يوم النحر؛ لأن يوم النحر به يحصل التحلل الأول، وقد يتحلل الإنسان التحلل الثاني، فإذا حصل التحلل الأول فإنه يقضي تفثه ويحلق عانته ويقص شاربه وينتف إبطه ويقص أظفاره، فدل على أنه كان ممنوعاً من هذه الأشياء. وهذا الرأي الأول.والرأي الثاني: رأي الظاهرية، فقالوا بأن قص الأظفار هذا ليس من محظورات الإحرام، فلا بأس أن يقص الإنسان أظفار يده أو أظفار رجله، وأنَّ هذا ليس من محظورات الإحرام، ولكن ما ذهب إليه جماهير أهل العلم رحمهم الله، وقلنا بأن الأئمة يتفقون على ذلك هو الأقرب. فالأقرب أن الإنسان يترك قص أظفاره لما ذكرنا من دليلهم.
 ما يلزم من نزول الشعر على العين وكسر الظفر
قال المؤلف رحمه الله: [وإن خرج في عينه شعر فقلعه، أو نزل شعره فغطى عينه، أو انكسر ظفره فقصه فلا شيء عليه].إذا خرجت شعرةٌ في عينه فقلعها فإنه لا شيء عليه في ذلك، مع أنه قال المؤلف رحمه الله فيما تقدم: أنه إذا حلق شعرةً أو قصها فعليه إطعام مسكين، وهنا يقول: إذا خرج في عينه شيء فقلعه فإنه لا شيء عليه، والعلة في ذلك، قيل: لأن هذا من حكم دفع الصائل، والمحرم له أن يدفع الصائل، فإذا خرج في عينه شيء فإنه لا فدية عليه لأذى كالصائل، كما لو صال عليه شيء فدفعه حتى قتله فإنه لا شيء عليه.وقوله رحمه الله: (أو نزل شعره فغطى عينه) أيضاً لو نزل الشعر من رأسه فغطى عينيه فقصه، هذا أيضاً نقول: دفعه لأذى هذا الشعر كدفع الصائل، فلا يجب عليه شيء.وقوله رحمه الله: (أو انكسر ظفره فقصه فلا شيء عليه) إذا انكسر الظفر فقصه فإنه لا شيء عليه لما تقدم أن ذكرنا أنّ هذا كالصائل.
المحظور الثالث لبس المخيط
يقول المؤلف رحمه الله: [الثالث: لبس المخيط إلا أن لا يجد إزاراً فيلبس سراويل، أو لا يجد نعلين فيلبس خفين ولا فدية عليه].هذا المحظور الثالث من محظورات الإحرام، وهو: لبس المخيط، وتقدم أن ذكر المؤلف رحمه الله المحظور الأول: وهو حلق الشعر، وبينا ما المراد بالشعر الذي يمنع من حلقه، والشعر الذي يباح حلقه، ثم ذكر المؤلف رحمه الله المحظور الثاني: وهو تقليم الأظفار، ثم بعد ذلك شرع في المحظور الثالث: وهو لبس المخيط. ودليل ذلك حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: ما يلبس المحرم؟ فقال عليه الصلاة والسلام: لا يلبس القمص، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما من أسفل الكعبين، ولا تلبسوا شيئاً من الثياب مسه زعفران أو ورس ) وهذا الحديث في الصحيحين، وأيضاً في سنن البيهقي : ( ولا القبا ) .وقول المؤلف رحمه الله: (لبس المخيط) هذه اللفظة لم ترد في السنة، أي: لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: لا يلبس المحرم المخيط، وإنما عبر بها بعض العلماء فتلقاها العلماء عالماً عن عالم، وهذه اللفظة أوقعت بعض الناس في شيءٍ من الإشكال، فتجد أن كثيراً من عامة الناس يسأل: عن ثوب الإحرام إذا كان فيه شيء من الخياطة، هل يجوز أن يلبسه أو لا يجوز أن يلبسه؟ ويسأل أيضاً عن النعل إذا كان فيها شيء من الخياطة، يظن أن المراد بالمخيط هو تلك الخيوط الموجودة المغروزة، وليس كذلك، لكن ذكر العلماء رحمهم الله ضابط المخيط: أنه ما صنع على قدر العضو، يعني: كل ما صنع على قدر العضو أو على قدر البدن بحيث يحيط به؛ إما بخياطة أو بنسج أو غير ذلك، فالمراد بالمخيط هو: ما صنع على قدر العضو أو على قدر البدن بحيث يحيط به، فهذا هو المراد، وليس المراد هو وجود خيوط في اللباس الذي يلبسه المحرم.وحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات، ولا البرانس ولا الخفاف ).نقول: ما يمنع المحرم من لبسه ينقسم إلى ثلاثة أقسام:القسم الأول: ما كان منصوصاً عليه، يعني: جاء النص عليه في السنة، فنقول: هذا لا إشكال في أن المحرم ليس له أن يلبسه، والنبي عليه الصلاة والسلام نص على القمص ونص على السراويلات والعمائم والبرانس والخفاف، وكما قلنا: أيضاً وفي سنن البيهقي : ( ولا القباء )، في حديث يعلى بن أمية : ( الجبة )، فما كان منصوصاً عليه هذا يمنع منه.القسم الثاني: ما كان في معنى المنصوص عليه؛ إذ إن الشريعة لا تفرق بين المتماثلات، فهناك أشياء في معنى هذه الأشياء، فما كان في معنى هذه الأشياء أيضاً يكون ممنوعاً، مثل: الكوت، فهذا يمنع منه المحرم، ومثل: الفانيلة، هذا أيضاً يمنع منه المحرم؛ لأنها في معنى المنصوص عليه، ومثل: الجوارب للذكر، فهذا أيضاً يمنع منه المحرم؛ لأنها في معنى المنصوص عليه.القسم الثالث: ما كان ليس في معنى المنصوص عليه أو متردداً بينه وبين غير المنصوص عليه، فنقول: الأصل في ذلك الحل، فما ليس في معنى ما نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم أو كان متردداً بين أن يكون منصوصاً عليه أو يكون غير منصوص عليه -يعني: لا يظهر في أحدهما- فهذا نقول فيه: الأصل في ذلك الحل، وهذا يدخل فيه أشياء كثيرة، مثل: نظارة العين والساعة والخاتم، فهذه ليست بمعنى المنصوص عليه، فليست في معنى الثياب والسراويل والبرانس والخفاف.ومثل ذلك أيضاً: ما يوجد عند بعض الناس يصل إزاره، يعني: يكون الإزار موصولاً مخيطاً، فهذا داخل في ذلك ولا يظهر أنه في معنى المنصوص عليه، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام نص على الإزار، قال عليه الصلاة والسلام: ( فإن لم يجد إزاراً فإنه يلبس السراويل ) وهذا يشمل ما إذا كان موصولاً أو كان غير موصول، المهم يظهر هنا عدم دخوله، ولو قلنا بأنه في معنى المنصوص عليه فإنه مستثنى؛ لدخوله في عموم لبس الإزار.ومثل ذلك أيضاً: أن بعض الناس يلبس شيئاً على ركبته أو خرقةً على فخذه ونحو ذلك من الأشياء، فنقول: بأن هذه الأشياء ليست في معنى المنصوص عليه، ومثل ذلك أيضاً: المحفظة والمنطقة التي يلبسها الحاج يحفظ فيها النقود، فهذه ليست في معنى المنصوص عليه.
 لبس النعلين والخفين عند عدمهما للمحرم
كذلك أيضاً المسألة الأخيرة: لا بأس أن المحرم يلبس النعلين سواء كان رجلاً أو امرأةً، فالمرأة لها أن تلبس الجوارب ولها أن تلبس الخفاف، فهناك فرق بين إحرام المرأة وإحرام الرجل كما سيأتينا إن شاء الله؛ فبالنسبة للرجل له أن يلبس النعلين ولكن ليس له أن يلبس الجوارب في الرجلين أو الجوارب في اليدين، وهل له أن يلبس الخفين المقطوعين من أسفل، أو نقول: لا يلبس الخفين المقطوعين من أسفل إلا إذا لم يجد نعلين؟ يعني: توجد الآن بعض النعال تستر القدم، يعني: العقب يكون ظاهراً، هل هذه جائزة أو ليست جائزة؟ يعني: عندنا نعال يدخل فيها اللابس رجله بحيث أنها تستر قدمه ويبقى العقب ظاهراً، فهل هذه النعال جائزة أو ليست جائزة؟ هذا موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله، والمشهور عند الحنفية رحمهم الله أن هذا جائز ولا بأس به، وعند المالكية والشافعية أن هذا غير جائز، والأقرب في هذا الجواز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل هذا الخف المقطوع بدلاً عن النعل، فدل ذلك على أن النعل المشبه لهذا الخف بحيث أنه يستر القدم جائز ولا بأس به.
المحظور الرابع: تغطية الرأس والأذنين
ثم قال المؤلف رحمه الله: [الرابع: تغطية الرأس، والأذنان منه].هذا المحظور الرابع من محظورات الإحرام، ودليله ما تقدم في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل: ما يلبس المحرم؟ قال: لا يلبس القمص ولا العمائم ) والعمائم هذه من لباس الرأس. وأيضاً في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في الرجل الذي وقصته راحلته، قال عليه الصلاة والسلام: ( اغسلوه بماءٍ وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً ) فتغطية الرأس من محظورات الإحرام، وهي من محظورات الإحرام الخاصة بالذكر، أما الأنثى فسيأتينا إن شاء الله أن لها أن تغطي رأسها.
 تغطية الوجه في الإحرام
بقيت مسألة أخيرة وهي ما يتعلق بتغطية الوجه: هل تغطية الوجه من المحظورات، يعني: هل يجوز للمحرم أن يغطي وجهه أو لا يجوز له ذلك؟ ظاهر كلام المؤلف رحمه الله أن المحرم يجوز له أن يغطي وجهه، ودليل ذلك قوله رحمه الله: (الرابع: تغطية الرأس) ولم يذكر الوجه، وهذا أيضاً قول الشافعية، يعني: أن المحظور هو تغطية الرأس، أما بالنسبة للوجه فإنه لا بأس أن يُغطى. واستدلوا على ذلك بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في الذي وقصته راحلته، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تخمروا رأسه ) هكذا في الصحيحين، فيفهم منه أن الوجه لا بأس للإنسان أن يغطيه، فلو احتاج أن ينام لا بأس، أو احتاج أن يضع على وجهه كماماً عن الغبار أو عن الدخان فإن هذا لا بأس به.وقد ورد عن الصحابة عثمان وزيد بن ثابت أنهم كانوا يخمرون وجوههم وهم حرم، وكذلك أيضاً ورد ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما، وأيضاً ورد عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال: يغطي المحرم أنفه من الغبار، ويغطي وجهه وهو نائم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب المناسك [4] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net