اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , المسائل الطبية والمعاملات المعاصرة [4] - تضمين الطبيب - البطاقات المصرفية للشيخ : خالد بن علي المشيقح


المسائل الطبية والمعاملات المعاصرة [4] - تضمين الطبيب - البطاقات المصرفية - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
اختلف الفقهاء رحمهم الله فيمن يتحمل خطأ الطبيب إذا جنى على المريض خطأ، فقيل: يتحمل جنايته بنفسه، وقيل: تتحمل جنايته عاقلته، واختلفوا أيضاً في حكم الطبيب إذا داوى المريض بلا إذن وليه، ومعرفة الراجح في هذه المسائل تهم القاضي والمفتي ليحكم بين الناس بالعدل.
خلاف الفقهاء فيمن يتحمل خطأ الطبيب هو أو عاقلته
بسم الله الرحمن الرحيم.إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وبعد:ففي الدرس السابق تطرقنا لما يتعلق بتضمين الطبيب في أحوال: الحالة الأولى: أن يكون الطبيب حاذقاً، ولم تجنِ يده، وذكرنا بأنه لا يضمن بالاتفاق، وذكرنا الدليل من القرآن والسنة. والحالة الثانية: أن يكون الطبيب جاهلاً، والمريض لا يعلم بجهله، وذكرنا أنه يضمن، وذكرنا دليل ذلك. والحالة الثالثة: أن يكون الطبيب جاهلاً والمريض يعلم جهله، وذكرنا الخلاف في هذه المسألة، وذكرنا أن الصواب في هذه المسألة أيضاً أنه يضمن. والحالة الرابعة: أن يكون الطبيب حاذقاً لكن تخطئ يده وذكرنا أن هذه الحالة تنقسم إلى قسمين:القسم الأول: أن يكون هناك تعد أو تفريط من الطبيب. والقسم الثاني: أن لا يكون هناك تعد أو تفريط منه، فإن كان هناك تعد أو تفريط فإنه يضمن، وإن لم يكن هناك تعد ولا تفريط فذكرنا كلام أهل العلم رحمهم الله، وهل يضمن أو لا يضمن. وأن جمهور أهل العلم على تضمينه، والرأي الثاني وبه قال الإمام مالك رحمه الله أنه لا يضمن. وبقي علينا مسألتان أو ثلاث، ثم بعد ذلك سنتطرق بشيءٍ من مسائل البطاقات المصرفية، ونكمل إن شاء الله الحديث في الدرس القادم بإذن الله، ولأن البطاقات المصرفية تحتاج إلى شيء من التكرار والشرح. تقدم أن الطبيب إذا كان حاذقاً لكن أخطأ، ولم يظهر منه تعد أو تفريط، بل اجتهد أن جمهور أهل العلم قالوا بتضمينه، واختلفوا هل الضمان في ماله أو يكون على عاقلته؟ على رأيين: الرأي الأول: وهو قول أكثرهم أن الضمان يكون على العاقلة، فإذا أتلف نفساً أو منفعة أو عضواً، وكان الإتلاف الثلث فما فوق فإن الضمان يكون على العاقلة، وذكرنا بأن هذا هو قول جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى، ودليل ذلك ما تقدم من حديث عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من تطبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن )، وضمان الطبيب هنا في حال عدم التعدي أو التفريط من قبيل الخطأ، وإذا كان خطأً فإن العاقلة تحمل الخطأ، كما ورد في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في الصحيح، وكذلك أيضاً ورد عن عمر رضي الله تعالى عنه أن ختانة كانت في المدينة ختنت جارية فماتت، فجعل عمر ديتها على عاقلتها، أخرجه عبد الرزاق في مصنفه وابن أبي شيبة وإسناده صحيح.الرأي الثاني: أن الضمان يكون في مال الطبيب، وهذا ذكره بعض المالكية وقالوا بأنه يروى عن عمر رضي الله تعالى عنه وعلي بن أبي طالب ، أما الرواية عن عمر رضي الله تعالى عنه فقد ورد عنه أنه ضمن رجلاً كان يختن الصبيان، فختن صبياً فمات فضمنه، لكن هذا الأثر عن عمر معارض لما تقدم عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه جعل الضمان على العاقلة، كما في الأثر السابق في قصة المرأة الخاتنة، هذا جواب، والجواب الثاني أن معنى قوله ضمنه، يعني: ألزمه الضمان، ولا يلزم أن يتحمل الخاتن خطأً الضمان بنفسه، وإنما هو على عاقلته. وأما أثر علي رضي الله تعالى عنه أيضاً في قصة المرأة التي ختنت جارية فهلكت الجارية فضمنها، أخرجه ابن أبي شيبة وهو ضعيف لا يثبت. وعلى هذا يكون الضمان على عاقلة الطبيب.
 

حكم تضمين الطبيب إذا داوى المريض بلا إذنه ولا إذن وليه
الحالة الخامسة والأخيرة: إذا كانت مداواة الطبيب بلا إذن من المريض أو وليه، وهذه الحالة يقسمها العلماء رحمهم الله إلى قسمين: القسم الأول: أن يكون الطبيب غير متبرع وأن يكون مستأجراً، فإذا كان مستأجراً فلا بد من رضا المريض، وأهليته للإذن، وأن يكون بالغاً عاقلاً، فإن لم يكن أهلاً للإذن فلا بد من إذن وليه؛ لأن عقد الإجارة يعتبر فيه الرضا لقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [النساء:29]، والإجارة يعتبر فيها أهلية العاقد فلا يصح عقد الإجارة من الصبي أو المجنون لأنه محجور عليهما في تصرفاتهما، وعلى هذا إذا كان الطبيب مستأجراً وداوى غير المكلف بلا إذن وليه، أو داوى المكلف بلا إذنه فإنه يضمن وهذا باتفاق الأئمة الأربعة. اتفاق الأئمة الأربعة على أنه إذا كان الطبيب مستأجراً، وداوى غير المكلف بلا إذن والصبي أو المجنون بلا إذن وليه، أو داوى المكلف بلا إذنه، فإنه يضمن كما ذكرنا، لأنه لا بد من الرضا في عقد الإجارة، ولا بد من أهلية العاقل.. إلخ.الأمر الثاني تحت هذه الحالة: أن يكون الطبيب متبرعاً غير مستأجر، فداوى المريض بلا إذن، ثم إنه داوى الصبي أو المجنون بلا إذن وليه، أو داوى المكلف بلا إذنه، لكونه لا يشعر فهل يضمن لو حصل تحت يده تلف أو لا يضمن؟هذا فيه رأيان عند أهل العلم رحمهم الله.الرأي الأول: وبه قال ابن حزم وابن القيم أنه لا ضمان عليه، وأن الله عز وجل قال: مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ [التوبة:91]، وهذا محسن. وكذلك أيضاً استدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالمداواة، فقال عليه الصلاة والسلام: ( تداووا فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له شفاءً )، والطبيب امتثل أمر الشارع، فالشارع قد أذن له بالمداواة. والرأي الثاني رأي جمهور أهل العلم: أنه إذا داوى المريض ثم تلف تحت يده نفس أو عضو أو منفعة فإنه يضمن حتى ولو كان متبرعاً؛ لأنه إذا داوى بلا إذن المكلف أو إذن ولي غير المكلف يعتبر متعدياً، وإذا كان متعدياً فإن عليه الضمان. وابن القيم رحمه الله ناقش هذا، وقال: بأن التعدي إنما يكون في فعل المريض، يعني: فعل المريض في نفس المداواة، هل هو فيه تعد أو ليس فيه تعد؟ أما الإذن وعدم الإذن لا يظهر فيه تعد، هو الآن أحسن على هذا المصاب، التعدي إنما يكون في نفس المداواة، في نفس فعل المريض، هو الذي ينظر فيه، أما ما يتعلق بالإذن وعدم الإذن فهذا لا ينظر إليه، بل هو خارج عن التعدي، بل من قبيل الإحسان، وهذا القول هو الأقرب، يعني: ما ذهب إليه ابن القيم رحمه الله تعالى، وكذلك هو رأي ابن حزم لأنه محسن في هذه الحالة. على رأي الجمهور لا بد من إذن المكلف بالمداواة، فإن لم يكن مكلفاً لا بد من إذن وليه، استثنوا من هذا مسألتين: المسألة الأولى إذا تعذر استئذان المريض، أو تعذر استئذان وليه، وفي تأخير المداواة ضرر على المريض، قالوا: إذا تعذر استئذان المريض أو تعذر استئذان وليه إذا كان غير مكلف وفي تأخير المداواة والعلاج فيه ضرر، قالوا: لا يعتبر الإذن في هذه الحالة؛ لأن الشرع أمر بذلك، فقال سبحانه: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [المائدة:2]، وقال سبحانه: وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [النساء:29]، وكذلك أيضاً قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً )، فإذا كان هذا المكلف يتعذر استئذانه لكونه مغمى عليه ويطول الإغماء، أو يسبب تأخير المداواة ضرر عليه، فإنه يعالج، كذلك أيضاً إذا كان ولي غير المكلف بعيداً، وانتظار ابنه يسبب ضرراً على هذا المصاب فإنه يعالج ويترك الإذن في هذه الحالة.المسألة الثانية: استثناها جمهور أهل العلم قالوا: إذا كان المرض من الأمراض المعدية فإنه لا يعتبر بالإذن، ويداوى المريض وإن لم يأذن إذا كان مكلفاً وإن لم يأذن وليه إذا كان غير مكلف؛ لأن الله عز وجل قال: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة:195]، وأيضاً من القواعد الفقهية قاعدة: الضرر يزال.
 حكم التورق المصرفي
بقينا في مسألة التورق المصرفي، هذا التورق ذكرنا صورته أن المصرف يقوم بعملية التورق تماماً، ترتيب عملية الشراء والبيع إلى آخره، دور العميل أنه يحدد تمويل المبلغ كم يريد فقط ثم يقوم بالتوقيع على أوراق، ويجد في حسابه بعد يوم أو يومين كذا وكذا من المال على أن يكون عليه كذا وكذا من المال أكثر منه مؤجل للبنك. لما حدثت هذه الصورة اختلف فيها المعاصرون على قولين: القول الأول: تحريم هذا البيع، واستدلوا على ذلك بأدلة كثيرة، حتى إن الاقتصاديين الذين يكتبون في الاقتصاد الإسلامي كتبوا كتابات كثيرة في تحريم هذه العملية، واستدلوا على ذلك بأدلة، وسبق أن ذكرت أنهم يتوسعون في التحريم حتى التورق غير المصرفي كثير من الاقتصاديين يرى تحريمه، ويقول: نتيجة الربا الموجودة فيه موجودة في مثل هذا التورق، الذين قالوا بالتحريم استدلوا على ذلك بأدلة، من هذه الأدلة حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع ) فقوله عليه الصلاة والسلام: ( ولا شرطان في بيع ) قالوا: بأن التورق المصرفي وجد فيه أكثر من شرط، فبالتورق المصرفي يشترط المشتري المتورق العميل توكيل المصرف في البيع، يشترط المشتري أن المصرف يقوم بالبيع، لو قال المصرف: أنت تقوم بالبيع ما أقدم على هذه العملية، فهذا شرط أن المشتري يقوم بالاشتراط على المصرف أنه هو الذي يقوم بالبيع، فتوكل عنه في بيع هذا المعدن الذي اشتراه منه.أيضاً يشترط عليه أن لا يفسخ الوكالة، وهذا شرط ثاني. الشرط الثالث: أن يشتري المشتري السلعة بأكثر من ثمنها مؤجلاً، يعني: أن المصرف يشترط على المشتري أنك تشتري هذه السلعة بأكثر من ثمنها مؤجلاً، فالمصرف مثلاً اشترى هذا الحديد بخمسين ألفاً ويشترط عليه أن يشتريه بسبعين ألفاً مؤجلاً.الشرط الرابع: أن المصرف يبيعها بأقل من ثمنها نقداً. الذين قالوا بالجواز ومنهم اللجنة الشرعية في البنك الأهلي التجاري قالوا: بأن الشرطين اللذين نهى عنهما النبي صلى الله عليه وسلم هو بيع العينة كما ذكر ابن القيم رحمه الله، وهذه الشروط تكون جائزة، وأجيب عن ذلك بأن هذا التورق المصرفي ملحق ببيع العينة كما سيأتي.فإلحاق التورق المصرفي ببيع العينة أقرب من إلحاقه بالتورق الذي أجازه الفقهاء؛ لأن الصورة في التورق المصرفي قريبة من الصورة في العينة، العينة السلعة عند البائع، باع عليك السلعة بثمن مؤجل، ثم اشتريتها بأقل من ثمنها نقداً، حصلت على النقد، والسلعة هي عند البائع.كذلك أيضاً في التورق المصرفي، المصرف يقوم بهذه العملية، عنده السلعة، يقوم يشتري السلعة ثم بعد ذلك يبيعها على المشتري، ثم بعد ذلك يتوكل على المشتري ببيع على طرف ثالث، فيصبح دور العميل أنه كما أسلفنا يحدد التمويل الذي يريد، ويوقع على الأوراق، ويأخذ الدراهم على أن تكون عليه بأكثر من ثمنها مؤجلاً، فقالوا: إن إلحاق التورق المصرفي ببيع العينة الذي منعه جمهور الفقهاء أقرب من إلحاقه بالتورق الذي أجازه جمهور الفقهاء، وذلك لأن المصرف هو الذي يبيع السلعة للمتورق بأكثر من ثمنها نقداً، وهو الذي يتولى بيعها لمن يشاء نقداً وبأقل من ثمنها، فلا فرق بين هذا وبين شراء المصرف لنفسه، فإنه إذا اشتراها لنفسه فهذا هو بيع العينة، فالمصرف يتولى كل شيء في التورق المصرفي، وليس على المتورق سوى بيان مبلغ التمويل.كذلك أيضاً من الأدلة على التحريم، وهو من أهم أدلتهم: أن التورق المصرفي يواجه نقص أسعار السلع، يعني: البنك الآن يشتري السلع، قد نقول بأن البنك مالك للسلع، لكن ما يعمل الآن البنك لكي لا تنزل السلع فيتضرر العميل؟ الآن اشترى سلعاً بمليون ريال هذا الأسبوع؛ لأنه قدر أنه سيأتيه من العملاء كذا وكذا، يقوم البنك بعد أن يشتري السلع ويتفق مع شركات أخرى على أنه سيبيع هذه السلع بكذا وكذا، هو الآن اشترى السلع بمليون، يتفق مع شركات أخرى على أنه سيبيعها هذه السلع بمليون، هنا البنك تصرف بشيء لا يملكه، فهذا التصرف الذي ألجأه إلى ذلك لكي لا تنزل قيم هذه السلع، يكون محتفظاً بقيم هذه السلع؛ لأن قصد المتورق هو الحصول على الثمن، فيأتي العميل ويقول: أريد كذا وكذا من الحديد، أو كذا وكذا من النحاس.. إلى آخره، فيبيعه. يقول لك: أبيع عليك، ثم بعد ذلك يبيعها عليه بأقل من ثمنها نقداً، وقد اتفق البنك مع شركات أخرى كما في الأسواق العالمية لكي يضمن عدم نقص الأسعار، فيقوم ويبيع عليه ثم يأخذ منه وكالة على أن يبيعها له بأقل من ثمنها نقداً، فباع عليه بثمن مؤجل بأكثر مما اشترى به، ثم يأخذ منه وكالة وقد اتفق مع شركات أخرى على أن يبيعها بكذا وكذا، فيأخذ من الشركات، ويحول هذا المعامل إلى حساب تلك الشركات، ويضع الثمن في حساب العميل، وهذا يترتب عليه أمور كثيرة؛ لكون البنك يقوم ببيع ما لا يملكه، وكذلك أيضاً تصرف العميل بشيء غير موجود. يعني: صفقة اتفقت فيها هذه الشركات العالمية كما يحصل في بيوع السمسرة، ويكون عمل العميل على شيء غير موجود، هذا حديد والحديد هذا قد اتفق مع هذه الشركات على أنها تأخذه بثمن كذا وكذا.. إلى آخره، وهذا الاتفاق هو البيع، العقود راجعة إلى أعراف الناس، فيكون عمل العميل في غير شيء، إنما هو مجرد أوراق يختمها، ينزل في حسابه كذا وكذا، ويلزم بكذا وكذا من المال، وقد سألت أحد المستمرين باللجان الشرعية في البنك الأهلي فقال: إن هذه الخطوة بأنه يجري هذه الخطوة، يقوم باتفاق مع شركات أخرى ببيع مثل هذه السلع.الذين قالوا بالجواز استدلوا بأدلة قالوا: بأن التورق أجازه جمهور العلماء رحمهم الله، وهذا نوع من التورق، لكن هذا غير مسلم، بل كونه إلى العينة أقرب من كونه إلى التورق؛ لأن النقد في التورق الذي أجازه العلماء المتورق هو الذي يأخذ السلعة ويذهب ويعرضها للبيع، قد يبيعها، قد يستعملها، قد يبيعها بأقل من الثمن الذي اشتراها به، قد يبيعها بمثل الثمن، قد يبيعها بأكثر، قد ترتفع الأسعار، أما هنا لا، المتورق محكوم ليس له أن يتصرف، يعني: اشترى بخمسين ألفاً عليه سبعون ألفاً، الأسعار ارتفعت هذا ليس له دخل؛ لأن هذه السلع قد اتفق مع شركات أخرى، وفي هذا أيضاً إضرار بالمتورق، إضرار بنفس العميل، من أن هذه السلع قد تزيد أسعارها ومع ذلك تكون من نصيب الشركات الذي اتفق معها البنك.وقالوا: إن الأصل في المعاملات الحل، صحيح الأصل في المعاملات الحل، لكن هذه تبين تحريمها، ولهذا قبل أشهر صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي بتحريم هذه المعاملة، وهي التورق عن طريق المعادن، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
البطاقات المصرفية

 منافع البطاقات
المسألة الأخيرة في هذا اليوم منافع البطاقات، ما هي منافع البطاقات؟ أولاً: منافع البنوك، هذه البطاقات تعتبر مصدراً من مصادر ربح البنك؛ لأن البنك يتقاضى أجوراً لإصدارها، وأجوراً لتسديدها، ويأخذ أيضاً نسبة من المنظمة الراعية لهذه البطاقات كما تقدم، منظمة فيزا يأخذ منها نسبة، وكذلك أيضاً يأخذ نسبة من التاجر كما تقدم لكل عملية، هذا البنك المصدر لهذه البطاقة كل عملية بيع تتم فإنه يخصم على التاجر كذا وكذا، فالبنك استفاد عدة أمور: الأجور التي تتعلق بالإصدار، بالتجديد، النسبة التي يأخذها من المنظمة الراعية للبطاقة، كذلك أيضاً النسبة من التاجر، كما أن للبطاقات أيضاً فائدة أخرى تعطي البنك سمعة لدى عملائه لتوفير هذه الخدمة، كما أنه أيضاً في غير البنوك الإسلامية يأخذ البنك فوائد ربوية، يعني: يأخذ البنك إذا لم يسدد خلال الفترة المحددة فإنه يأخذ فوائد ربوية، وكما أسلفنا أن المنظمة العالمية فيزا تستفيد أيضاً من هذه الفوائد الربوية، أما قابل البطاقة وهو التاجر فهذه تعتبر من أهم الأمور التي تزيد زبائنه وتزيد مبيعاته، وقد دلت الدراسات الاقتصادية على أن المشتري بالبطاقة ينفق أكثر ممن يشتري بالدفع نقداً، الذي يشتري بالبطاقة يدفع أكثر ممن يشتري عن طريق النقد بواقع ثمانية عشر بالمائة؛ لأن الشراء بالآجل أهون على نفس المشتري من الشراء الفوري.وأما بالنسبة لفائدتها لحامل البطاقة فهذه أيضاً فائدتها أمنية معنوية، وهو بدلاً من أن يحمل النقود في جيبه يستطيع عن طريق هذه البطاقة أن يشتري ما يحتاج، كذلك أيضاً يستفيد القدرة على الشراء بالآجل، قد لا يكون عنده دراهم في رصيده فيستطيع أن يشتري بالآجل، وهذا الآجل كما ذكرنا محدد بأربعين يوماً، كما أنه أيضاً يحصل على الأولوية في الحجز في الطيران، والدخول لصالات النخبة في المطارات والأماكن العامة.. إلى آخره. وأما بالنسبة لفائدتها فيما يتعلق بالمنظمة العالمية الراعية تكون تحت هذه البنوك كمنظمة فيزا فإن فائدتها من الفوائد الربوية، يعني: هذا العميل إذا لم يسدد خلال الفترة المفروضة له فإن البنك إذا كان غير إسلامي يحسب عليه فوائد ربوية، هذه المنظمة العالمية تقوم بالاستفادة من هذه الفوائد الربوية، كما أن البنوك أيضاً تضع نسباً من المال عند هذه المنظمة، هذه المنظمة العالمية تأخذ من البنوك نسباً من المال، فتكون هذه النسب عند هذه المنظمة تستفيد منها، والبنك الإسلامي لكي يتجنب ما يتعلق بالفوائد الربوية، إذا قارب العميل أن لا يسدد بعد أربعين يوماً يقوم بتغطية حساب العميل؛ لأنه إذا مرت الأربعون يوماً وهو لم يسدد فإن المنظمة العالمية لها حق في الفوائد الربوية، فلكي لا يحسب علي البنك إذا كان إسلاميا فوائد ربوية يقوم بتغطية حسابه، أما إذا كان البنك غير إسلامي فإنه يحسب عليه هذه الفوائد الربوية، ولا يقوم بتغطية حسابه فتستفيد هذه المنظمة العالمية. إن شاء الله نكمل في الدرس القادم، بارك الله فيكم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , المسائل الطبية والمعاملات المعاصرة [4] - تضمين الطبيب - البطاقات المصرفية للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net