اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقيد الإسلام إحسان إلهي ظهير ووجوب الحذر للشيخ : أحمد القطان


فقيد الإسلام إحسان إلهي ظهير ووجوب الحذر - (للشيخ : أحمد القطان)
إن المفسدين في الأرض محاربون لله ولرسوله ولأوليائه، فمنذ القدم وهم يغتالون الأنبياء والعلماء، فقد ذكر الله جل وعلا قصة محاولة اغتيال نبيه صالح عليه السلام، ولقد حاول اليهود -أعداء الله- اغتيال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم اغتيال خلفائه رضي الله عنهم، ومازالوا يكيدون لورثة الأنبياء إلى يومنا هذا.وهنا حديث عن أهمية الحذر من أمثال أولئك، وبيان لقصة اغتيال الشيخ إحسان إلهي ظهير.
اغتيال إحسان إلهي ظهير
إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً.أما بعــد: أيها الأحبة: إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.أحبتي في الله: أوصيكم بتقوى الله: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2-3] اللهم ألف على الخير قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور، اللهم اجعلنا هادين مهديين غير ضالين ولا مضلين، سلماً لأوليائك، حرباً على أعدائك، نحب بحبك من أحبك، ونعادي بعدواتك من خالفك، اللهم اجعلنا في ضمانك وأمانك وبرك وإحسانك، واحرسنا بعينك التي لا تنام، واحفظنا بركنك الذي لا يرام ولا يضام، وارحمنا بقدرتك علينا ولا نهلك وأنت رجاؤنا، يا أرحم الراحمين.اللهم من أراد بنا وبعلماء المسلمين والمسلمات سوءً فأشغله في نفسه، ومن كادنا فكده، ومن مكر بنا فامكر به، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا، يا أرحم الراحمين. نعوذ بك اللهم أن نضل في هداك أو نذل في سلطانك، أو نقهر أو نضطهد أو نغتال أو نختطف أو نعذب أو نفجر أو نشهر أو نفضح، والأمر إليك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر، اللهم إن نصرتنا قيل: نصر الدين، وإن خذلتنا قيل: خذل الدين، وإنك تعلم أن زرع الباطل نما وبلغ حصاده، فقيض له يداً من الحق حاصده تستأصل جذوره وتقتلع شروره، وأنت الغني عنا بعلمك عن إعلامنا لك، فنسألك بعملك الغيب وقدرتك على الخلق أن تدفع عنا وتكفينا وتحمينا، وأن تحفظ علماء المسلمين بما تحفظ به أولياءك الصالحين، وأنت القائل في كتابك، المبشر لأوليائك سبحانك لا إله إلا أنت: إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [هود:56] وقلت: قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ [الأعراف:196] فيا ولي الصالحين ادفع عن المسلمين كيد الكائدين.أحبتي في الله: أنعي إليكم فقيد الإسلام إحسان إلهي ظهير ، العالم الذي عرَّى البدع، وحارب بالكلمة الصادقة الناطقة المأخوذة دليلاً ساطعاً وبرهاناً قاطعاً من كتب الفرق الضالة، إذا أقام عليهم الحجة من كتبهم وأقوالهم وأفعالهم، فكان يدافع عن الرسول صلى الله عليه وسلم وسنته، وعن أمهات المؤمنين وعلى رأسهم الصديقة عائشة، وعن الخلفاء الراشدين وعلى رأسهم أبي بكر وعمر، وكان يدافع رحمة الله عليه عن الصحابة أجمعين، فأكرمه الله سبحانه وتعالى إذ لم يجعله يموت على فراشه فلا نامت أعين الجبناء، فنسأل الله سبحانه أن يجعل موته شهادة، ودماءه مسكاً، وأن يحشره مع من مات شهيداً في صلاة الفجر، وهو الخليفة الراشد الثاني يوم أن تآمر عليه المتآمرون وهو يصلي بالمسلمين وطعنته يد غادرة وقتلت معه عشرة، وهذا أيضاً قتل معه نفر من العلماء. ودين الإسلام دينٌ غالٍ وثمين وعظيم، والجنة غالية وسعرها الأموال والأرواح: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [التوبة:111].
 حقيقة استهداف العلماء
الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أن العلم يقبض من الأرض، ثم أخبر أن قبضه بقبض العلماء، إذا قبض العلماء قبض العلم فيكون الناس رعاعاً جهالاً لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً، وإلى متى يظل المسلمون متدروشون يمكر بهم أعداؤهم فيتخطفونهم وهم ينظرون، والقضية لا تكلف شيئاً، إحسان إلهي ظهير فجروه بمزهرية، وضعت فيها متفجرات رحمة الله عليه وعلى المسلمين.كل مواطن خفير، أن تكون هناك مجموعة قبل إلقاء أي محاضرة لأي عالم من علماء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، أن تكون هناك مجموعة جردت نفسها لله رب العالمين، وتقدم روحها، ما معنى الكلام الذي كان الصحابة يقولونه للرسول صلى الله عليه وسلم أو للصحابة أنفسهم على حسب مراتبهم وأهميتهم في الدولة الإسلامية، عندما يقول: بأبي أنت وأمي، فداك نفسي وأهلي ومالي، هذا الكلام ما قالوه مجاملة بل قالوه صادقين، حيث أن كل واحد منهم يفدي أخاه بنفسه وروحه.ذهاب مائة من عامة المسلمين أهون عند الله وعند الدعوة وعند الإسلام من ذهاب عالم واحد يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وهذا الأمر ليس من عندي، بل هذا الذي تعارف عليه السلف الصالح، الحجاج عندما ذبح سعيد بن جبير من الوريد إلى الوريد، ماذا قال الحسن البصري ؟ قال: ذبح الحجاج سعيداً، ولا يوجد أحد على وجه الأرض إلا ويحتاج إلى علمه.فهذا الكلمة التي قالها الحسن البصري وغيره تبين قيمة علماء أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فلهذا على الدعاة المسلمين أن يأخذوا هذه الكلمة مأخذ الجد ومأخذ العمل، وهذا لا يكلفك درهماً ولا ديناراً، بل يجعلك مرابطاً مع المرابطين، وشهيداً مع الشهداء، ومجاهداً مع المجاهدين، حيث أنك تتبرع بنفسك لأي عالم وتوصي بهذا إخوانك في أسفارك، عندما تذهب إلى حلقات الذكر وطلب العلم فإن القيادات الإسلامية -أعني: العلماء- مستهدفون بالنسبة للفرق الباطنية ، كأمثال الإمام ابن باز حفظه الله ومتعنا الله ببقائه، وكأمثال فضيلة الشيخ حسن أيوب هؤلاء مستهدفون؛ لأنهم علماء نحسبهم صادقين ولا نزكي على الله أحداً، وكلمتهم تؤثر في جماهير المسلمين، لهذا هؤلاء المجرمون يخططون لقطع رأس جسد الأمة الإسلامية.
إرادة اغتيال النبي صالح
هذا الأسلوب الماكر في قتل العلماء من القديم ومن أيام الأنبياء الأول، والله ذكره في القرآن، ونبهنا إليه، ولكن -مع الأسف الشديد- نقرأ القرآن على أنه تراتيل، وعلى أنه أشياء روحية ولكن عند التطبيق العملي في هذه النقاط الحساسة لا نعرفه، استمع ماذا يقول الله عن عملية اغتيال لنبي من أنبيائه، وليس وحده بل الخطة كانت لأهل بيته وزوجته وأولاده، كلهم في ليلة واحدة، ثم عش معي ومع الكلمة القرآنية حتى تعرف كيف الله سبحانه وتعالى كان يفصل هذه القضية أبلغ تفصيل.قال الله تعالى: وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ [النمل:48] هذه أول مادة من المؤامرة، أولاً: عملهم ليس عملاً فردياً، بل كان عملهم عملاً جماعياً ولو كان عملاً فردياً لقال الله سبحانه وتعالى: في المدينة واحد متهور، لكن أخبر بأنهم مجموعة تسعة، هذا يخطط، وهذا يجلب، وهذا يرسم، وهذا يراقب، وهذا يفجر، فلهذا الله سبحانه وتعالى بين، فقال: كان، ثم قال: في المدينة، معنى هذا أنهم ليسوا في الضواحي ولا في القرى، بل بلغ فيهم من التمكن أن أصبح لهم مستقر في العاصمة التي هي المدينة، فكلمة المدينة عندما تأتي في هذا يبين لك أنه في موقع غير مشكوك فيه، انتبه إلى الدقة القرآنية الله سبحانه وتعالى لم يقل في الضواحي ولا في القرى البعيدة، قال: في المدينة، أي: وصلوا إلى أماكن بين أحياء أهل المدينة حتى لا يشك فيهم أحد، أصبحوا منهم وفيهم.وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ [النمل:48]، كلمة (في) تفيد العمق، وسط المدينة، قال: (تسعة) ثم قال: رهط، أي: مجموعة متماسكة، بينهم رابط وإلا لا يسمون رهط، إلا أن يكون بينهم رابط إما عشائري أو تنظيمي أو تخطيطي أو كذا، تسعة رهط.قال: (يفسدون) ولم يقل: فسدوا أو أفسدوا، وإنما قال: يفسدون بصيغة المضارع، معنى هذا أن الإفساد شعارهم في الماضي والحاضر والمستقبل، هذا الذي تفيده الكلمة القرآنية، يفسدون الآن كما فسدوا بالأمس كما سيفسدون في المستقبل.قال: (يفسدون) هم موجودون في المدينة، لكن الفساد الذي ذكرته قال: (يفسدون في الأرض) الآية لا شك أنها تقصد الزمان والمكان والبشر الذي كان يخطط فيه، ولعلها أريد بها قوم صالح، وصالح عليه السلام، لكن كلمة الأرض تفيد العموم، بأن هذه المجموعة الضالة المضلة عندها استعداد لو تمكنت أن تفسد وتدمر الأرض ومن عليها، وأن شرها يصل مشرق الأرض ومغربها، وكلمة (يفسدون في الأرض) هذه مدلولها واضح، لكن الله سبحانه وتعالى أراد أن يؤكدها، قال: (ولا يصلحون).وهذا التأكيد العجيب يفسدون في الأرض ولا يصلحون، أي: لا تتوقع منهم أدنى نوع من أنواع الصلاح والإصلاح.كلمة (في الأرض) هذه يجب أن نقف عندها تماماً حيث أن الحق يطارد في كل الأرض، أي مكان في الأرض يوجد فيه منادٍ ينادي بالحق، فإن هذا الحق مطارد قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ [النمل:49] وهذا مصيبة، القرآن لم يقل تقاسموا بالآلهة مع أنهم مشركون، لكن قال: تقاسموا بالله، أي: أنهم ظهروا عند تنفيذ الخطة بمظهر المتدينين واندسوا في الصفوف ويتقاسمون بالله بأنهم من أهل الله، وأنهم موحدون، وبأن لحاهم إلى هنا، وإلا كيف تجدي الحيلة ويجري المكر، حتى وصلوا إلى المزهرية التي على طاولة المتحدث ووضعوها عليها، دون أن يشتبه بهم أحد.فالكلمة القرآنية عندما يقول: (تقاسموا بالله)، والتقاسم هذا يبين لك الحزم والعزم، وأيضاً قد يستغل السذج الكلمة القرآنية عندما يبدأ الواحد يقسم بالله سبحانه وتعالى على فعل باطل، هذا أما إنه ساذج مستغل، وما أكثر السذاج والمستغلين.
 الإيمان طريق النجاة من مكر أعداء الله
يقول تعالى: وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [النمل:53].فالإيمان طريق النجاة، والتقوى طريق النجاة، التقوى الحذر الذي يقيك غدر الغادرين، ومكر الماكرين، التقوى التي تقيك خبث الخبثاء، وكيد الكائدين.
أهمية الحذر من الأعداء والمندسين
الرسول صلى الله عليه وسلم تعرض على الأقل لأربع عمليات اغتيال، آخرها تحقق، ولكن ليس في حينه، ولكن بعد تمام أجله صلى الله عليه وسلم، حيث وضع له اليهود سماً في شاة مشوية فأكل منها، فعصمه الله بأجله فأتمه، إلا أن ألم تلك الأكلة كان يراوحه كل عام يحسه في قلبه وعروق قلبه، حتى وافى الأجل فأكرمه الله بالشهادة، فقال: (قتلتني يهود، كنت أجد أثر تلك الأكلة يعاودني كل عام، ولا أرى إلا آن أوان انقطاع أبهري) وهو عرق القلب الكبير، وهو حديث يرويه السيوطي في صحيح الجامع الصغير .
 أهمية حماية العلماء
لا يضر الدعاة المخلصين قبل كل درس أن يأتوا إلى المكان بتفتيش عام، حتى الكأس، الآن أصبحت أقلام، تفضل، يعطيك إياه ويخرج، تأتي تفتحه فينفجر ويقطع رأسك .. ساعات .. خواتم، فلهذا نحن لا نصل إلى درجة تفتيش الأقلام والخواتم، لكن مثل إحسان إلهي ظهير رحمة الله عليه وتسعة من العلماء، مزهرية! ما كان سيكلف أحداً من الدعاة شيء لو أنه دخل يديه في المزهرية وأخرج الذي فيها.فزماننا هذا زمان شر، وزمان حذر، فعلى الدعاة أن ينتبهوا ولا يقدموا رقاب علمائهم بلا ثمن، السيارة عندما تقف وتكون معروفة لا بد أن يكون هناك من يراقبها ومن يحرسها وله أجر الرباط عند الله سبحانه وتعالى: (عينان لا تمسهما النار) إذا سافر للدعوة في سبيل الله لا بد أن يكون هناك حراس على في بيت هذا الداعية إلى أن يعود؛ لأنه مستهدف، بعد أن يذهب إنا لله وإنا إليه راجعون! لله ما أبقى ولله ما أخذ، اللهم أجرنا في مصيبتنا، ماذا يفيد هذا؟ ركن من أركان الأمة الإسلامية انهدم، مستحيل، أمة الإسلام هل ستعوض بعالم دوخ الفرق بهذه العقلية العجيبة؟ يقول لك: ارجع إلى الكتاب الفلاني الصفحة كذا، المكتبة الفلانية في الورقة الفلانية في السطر الفلاني تجدهم يقولون كذا وكذا، أين نجد مثله؟!، إنه كنـز من الكنوز ذهب من بين أيدينا، والله سبحانه وتعالى في القرآن، والرسول صلى الله عليه وسلم في سنته، كان يؤكد هذا المعنى الهام، فدعاة الإسلام وقيادات المسلمين وعلماؤهم يجب على المسلمين دائماً وأبداً أن يتجردوا وأن يتطوعوا لحماية هؤلاء وأن يكون كل داعية خفيراً لله ولرسوله ولكتابه ولعلماء المسلمين وعامتهم، وذلك من النصيحة وهو نوع من أنواع الجهاد.ليس هذا الكلام خوفاً من الموت أو زهداً في الشهادة، فالشهادة أسمى أمانينا، والموت في سبيل الله طريقنا، لكن هي أسباب مبذولة كما كان يقول صلى الله عليه وسلم، حيث أنه كان في جهاده كان يظاهر بين درعين، وفي هجرته يغير طريق الهجرة والسفر ويدخل في الغار، ويعتبر الله دخوله في الغار نصراً، دخوله في الغار -وهو اختفاء- اعتبره نصراً: إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ [التوبة:40] فنصر الله دخوله الغار إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا [التوبة:40] أين هو الآن؟ في الغار، وهذه المعية أين حلت؟ في الغار، فهي معية خاصة من الله له.فإذاً: بذل السبب يجب أن يفهمه الدعاة، وأن يحرصوا كل الحرص على علماء الأمة، ولا أشك من خلال قراءتي وتتبعي للبهائيين والقديانيين والماسونيين والمارونيين وجميع الباطنيين أنهم الآن يخططون لهذا الإسلام على مستوى الجماهير، لم يستطيعوا حرف التوحيد من القلوب، إذاً.. بقي أن نتركهم قطيعاً بلا رعاة، وهذه التجربة أخذوها من مصر، حيث أن في مصر تخطفت القيادات إما قتلاً أو سجناً، فماذا خرج في الساحة؟ جماعة التكفير، وجماعة البلوى، وأناس يكفرون أناساً، لماذا؟ لأنه لا يوجد علماء يبصرونهم ويفهمونهم، كل أربع أو خمس قرى له كلمتين وطار بها مثل البركان، فهم يريدون الإسلام الذي من هذا النوع.فعلماء أمة محمد صلى الله عليه وسلم يفهمون الناس، انظر: لماذا الدعاة الآن في الكويت دعاة بركة، لا ترى منهم إلا لجان الخير، وترى منهم الدعوة الهادئة، والسير المستقيم، الأمير راضٍ وولي العهد راضٍ، والتجار والمحسنون راضون، لماذا لا يوجد سجون ولا معتقلات؟ لأنه يوجد في الكويت رجال كبار علماء عقلاء، يبصرون هؤلاء الشباب كلما خرجوا أربعة أو خمسة هذا كافر؟ قال: لا. تعال، طلع شخص يخطب، قال: هذا كافر، قال: لا، وقفوه! وهكذا بحيث أنه يجعلونهم يمشون على الطريق المتزن الذي دائماً يدفع الأمة كلها إلى الخير والسداد والرشاد.فيا أحبتي في الله: هذه قضية هامة يجب أن نحياها ونعيشها، وبلدنا هذا بفضل الله .. بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ [سبأ:15]، فيه من الخيرات والفضل والعطاء الإلهي والحماية والكفاية والرعاية التي لا تجدونها في بلد آخر. فأنتم -أيها الأحباب- تواصوا فيما بينكم وبين الدعاة الصادقين المخلصين بأن يجعل كل واحد منكم أن يكون حماية وسبباً لهذه الحماية لدعاة المسلمين وعلمائهم، وأن يبيت الداعية على هذه النية ويستيقظ على هذه النية.ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يكفينا ويكفيكم، ويحمينا ويحميكم، وأن يحفظنا بحفظه، ويكلأنا برعايته، هو ولي ذلك والقادر عليه. اللهم لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا ميتاً إلا رحمته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا مجاهداً إلا نصرته. اللهم إنا نسألك أن ترحم موتانا وموتى المسلمين وعلماءهم الذين انتقلوا إليك، اللهم أفسح لهم في قبورهم، اللهم اجعلها روضة من رياض الجنة، اللهم اجعل موتنا شهادة، ودماءنا مسكاً، واجعل خير أعمالنا خواتمها وخير أيامنا يوم لقياك، اللهم من أراد بنا والمسلمين سوءً فأشغله بنفسه، إنك على ذلك قدير.أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقيد الإسلام إحسان إلهي ظهير ووجوب الحذر للشيخ : أحمد القطان

http://audio.islamweb.net