اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح صحيح مسلم - كتاب الإمارة - الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري


شرح صحيح مسلم - كتاب الإمارة - الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به - (للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري)
لقد أناط الشارع الحكيم بالإمام أو الحاكم أو الخليفة حماية المسلمين، ووقاية من تحته ورعايتهم، وسياستهم بالدين، وأوجب عليهم طاعته ما لم يكن أمره في معصية، فإنه لا طاعة إلا في المعروف، وطاعة الإمام الظالم الفاسق وعدم الخروج عليه أمر واجب، حقناً لدماء المسلمين، كما أنه لا يجوز مبايعة إمام ثان في بلد ما في وجود الإمام الأول في نفس البلد، وللعلماء في مبايعة إمامين في وقت واحد وفي قطرين شاسعين أقوال مختلفة.
باب الإمام جنة يقاتل به من ورائه ويتقى به
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، أما بعد: فمع الباب التاسع من كتاب الإمارة: (الإمام جنة يقاتل به من ورائه ويتقى به).الإمام جنة. أي: وقاية وحماية وستر، ودفع لأذى الكفار والمشركين عن أهل الإيمان والتوحيد.[حدثنا إبراهيم] وهو إبراهيم بن سفيان الذي روى صحيح مسلم.وإبراهيم لم يسمع الصحيح كله من مسلم ، وإنما سمع جزءاً من الصحيح، وفاته بعض المواطن وبعض الأحاديث، فأخذها عن مسلم إجازة لا سماعاً. ومعنى الإجازة: أن الراوي صاحب الحديث يكتب بكتابه إلى فلان، ويقول له: خذ هذا فإنه حديثي فاروه عني، ولم يسمعه منه ولكنه قد أجازه فيه.ولذلك لا يقول المجاز: حدثني فلان، ولا سمعت فلاناً. وإنما يقول: حدثني فلان إجازة. لبيان نوع التحمّل. أو يقول: عن فلان. فلو قال عن فلان فلا يلزمه أن يقول: إجازة. وإنما يلزمه أن يقول: إجازة إذا استخدم الألفاظ التي تفيد السماع: كحدثنا وأنبأنا وأخبرنا. فلو قال: حدثني فلان، أو أنبأني فلان أو أخبرني فلان ولم يسمع منه بل تحمّل عنه إجازة، فيلزمه أن يقول: حدثني فلان إجازة. أخبرني فلان إجازة. أنبأني فلان إجازة. والألفاظ التي تحتمل السماع وعدمه كـ(قال) و(عن) لا يلزم فيها أن يصرّح بالإجازة، ولو قال: عن فلان أو قال فلان فسواء قال: إجازة أو لم يقل فلا بأس عليه، ولا يُنسب إلى التدليس حينئذ، إنما لو قال: حدثني فلان وكانت الرواية إجازة ولم يبيّن فيُنسب إلى التدليس حينئذ، فيقال: فلان مدلّس؛ لأنه صرّح بالسماع ولم يسمع، فأوهم القارئ والممتنع أنه يصاحب مجالسة ويتلقى هذا الحديث مشافهة ولم يكن هذا منه فكان مدلساً، والقبيح هو الإيهام. فـإبراهيم بن سفيان راو الصحيح عادة لم يسمع هذا الحديث من الإمام مسلم ؛ ولذلك قال فيه: عن مسلم ، فلا يلزمه أن يقول: إجازة.قال مسلم: [حدثني زهير بن حرب -أبو خيثمة النسائي نزيل بغداد، ونساء هي قرية في حوالي العراق قرب المدائن أو قرب إيران الآن-حدثنا شبابة بن سوار]. و شبابة مدائني وكذلك شيخه ورقاء ، والمدائن مدينة كبيرة جداً من بلاد فارس، ويهم من يظن أن المدائن هي مدينة النبي عليه الصلاة والسلام، فالنسبة إلى المدينة مدني، أما النسبة إلى المدائن مدائني. فيقال: ورقاء المدائني وليس المدني.[عن أبي الزناد عن الأعرج]. أبو الزناد عبد الله بن ذكوان المدني عن الأعرج وهو عبد الرحمن بن هرمز المدني وجُل رواية الأعرج عن أبي هريرة.[قال: عن أبي هريرة : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما الإمام جُنة)] فهذا توكيد بـ(إنَّ) المشددة. يعني: مهمة الإمام والخليفة العام والولاة والسلاطين والأمراء: أنهم جُنة لرعاياهم، يحمونهم ويذبون عنهم ويدافعون عنهم كل أنواع الأذى، ويجلبون لهم كل أنواع الخير. هذه مهمة الإمام الحق الذي يُظل في ظل عرش الرحمن يوم لا ظل إلا ظله، هذه هي مهمته، ولا شك أن جُل الأئمة اليوم لا يفعلون ذلك، وندر أن يكون الإمام عدلاً يتقي الله في رعيته.قال: (إنما الإمام جُنة) ومعنى جُنة: أي وقاية وستراً. ونحن في زمان نتمنى فيه أن يرفع الإمام عنا يده وسوطه، ولا علاقة له بعد ذلك في أي فساد يقع علينا. أي: بلغنا في السوء مبلغاً عظيماً جداً، حتى تمنينا فيه ألا يكون الإمام لنا لا جُنة ولا مهلكة، ولا علاقة له بالرعية؛ لبُعده الشديد جداً عن المهمة التي لأجلها تولى، وعن المهمة التي لأجلها صار إماماً وبايعه من بايعه، وأطاعه من أطاعه. إنما الإمام جُنة: أي: وقاية وستراً؛ لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين، ويمنع الناس بعضهم من بعض، ويحمي بيضة الإسلام، ويتقيه الناس ويخافون سطوته.قال: [(يُقاتل من ورائه ويتقى به)] أي: إذا كان هذا الإمام جُنة -وقاية وستراً- وقائماً بحق الإمامة وبواجبها؛ فلا بد أن يقاتل معه الرعية إذا طلب الإمام منهم المقاتلة، ولا بد أن يكونوا من خلفه مباشرة؛ لأن الإمام في حقيقة الأمر لا يقاتل بنفسه وإنما يقاتل بأمره ونهيه، ويُنسب النصر والهزيمة له، وإن لم يكن قد باشر هو بنفسه النصر ولم يباشر بنفسه الهزيمة، فيقال: انتصر فلان في حرب كذا، أو في غزوة كذا. وربما كان قابعاً في غرفة العمليات لم يواجه عدواً مواجهة شخصية بنفسه؛ وذلك لأن بذل الجهد العقلي أعظم بكثير جداً من بذل الجهد البدني، فالجهد البدني يبذله أي إنسان، أما العقلي والتكتيك العسكري، ومعرفة خطط الأعداء في الحروب وغيرها، فهذا لا يتسنى لكل إنسان، وإنما يتسنى لكل إنسان أن يقاتل وأن يواجه، ولذلك يُنسب دائماً شرف النصر وعار الهزيمة للإمام أو قائد الجيش.قال: (يُقاتل من ورائه) أي: يُقاتل المسلمون معه الكفار، ولا يحل لأحد أن يتخلف بغير عذر عن نداء الإمام له بالجهاد والقتال، فيُقاتل معه الكفار والبغاة والخوارج وسائر أهل الفساد والظلم مطلقاً.قال: [(ويتقى به، فإن أمر بتقوى الله عز وجل وعدل كان له بذلك أجر)] وهذا شرط، فالإمام رغم أنه ظل الله تعالى في أرضه، وله فضل وسيادة وسؤدد إلا أنه لا يطاع إلا إذا أمر بطاعة الله، فإذا أمر بطاعة الله تعالى فله حقان: حق أوجبه الله تعالى على نفسه، وهو تحصيل الأجر لهذا الإمام، وحق أوجبه الله تعالى على الرعية بأن يطيعوه ولا يتخلفوا عنه.فهذه النصوص تحتاج إلى قلوب إيمانية واعية؛ لأن هذا لا يمكن أن يتم إلا من قلب مفعم بالإيمان، إذا ناداني الإمام للقتال بإمكاني أن أتخلف، وبإمكاني أن أستتر عنه، وبإمكاني أن أخذله، غير أني إذا أنّبني ضميري وعلمت أن تثقّلي عن الإمام وخُذلاني له يلاقيني يوم القيامة بسخط الله عز وجل وعقابه وعذابه، فلا بد أنني بهذا الوازع الإيماني سأندفع إلى طاعته، وأخرج من خبائي ومن بيتي ومن ستري طلباً لمرضاة الله عز وجل، وامتثالاً لأمر هذا الإمام، فهذا الدين كله من أوله إلى آخره يحتاج إلى قلب واع مفعم بالإيمان، يبتغي به ما عند الله عز وجل من أجر، ويخاف ما عنده من عذاب؛ ولذلك قال: [(فإن أمر بتقوى الله عز وجل وعدل كان له بذلك أجر، وإن يأمر بغيره كان عليه منه)] والتقدير: كان عليه منه وزر.فإذا كان هذا حال الإمام فكذلك للمأموم أجر عند الطاعة فيه، وعليه وزر إن أطاعه في معصية الله عز وجل.
 

باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول
الباب العاشر: (باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء). ليس أمراً مستحباً أو مندوباً وإنما هو واجب، (الأول فالأول). أي: الأول ثم الذي يليه. فلو كان هناك إمام في زمانك فبايعته ثم مات أو عُزل فلا تقل: أنا قد بايعت إماماً ولا يلزمني بيعة الإمام الثاني الذي أتى بعده بعد العزل أو الموت، فكل إمام أتى بعد إمام وجب عليك عقد البيعة له، وتقديم فرائض الطاعة، وإن كان يجتمع في العمر ألفا إمام كل يوم إمام فبيعة الإمام واجبة مطلقاً.ويجدر بي أن أقول: إن بيعة الإمام هنا المقصود بها: الخليفة العام. فهذه هي البيعة الشرعية، أما البيعات التي دون ذلك فإنها ليست بيعات شرعية، ولا علاقة لها بتلك النصوص العامة التي وردت في شأن الخلافة العامة، كهذه النصوص التي نحن بصددها، والتي ستأتي معنا فكلها متعلقة بالخليفة العام، أما تلك الجماعات التي انتشرت في بقاع الأرض هنا وهناك -فكل حزب بما لديهم فرحون- وهذه البيعات التي تُعقد لهم بيعات غير شرعية. هذا ما أعتقده.ثم يزعم البعض منهم أنها بيعات خاصة من باب التعاون على البر والتقوى، ومن الممكن أن يحصّل ذلك بغير بيعة، فلو قالوا لي: تصلي الجمعة القادمة وتخطب في هذا المسجد؟ قلت: نعم. ثم دعاني هواي ومزاجي إلى عدم الحضور، فأوقعت الناس في الحرج والعنت في وقت الخطبة، فلا شك أنني آثم في هذه الحالة لا لمخالفتي لمن اتفق معي، وإنما لمخالفتي الشرع، فأنا آثم بتأثيم الشرع، مثاب بتثويب الشرع. وبعض الناس يقولون: لا بد أن تكون في عنقك بيعة وإن مت على غير بيعة مت ميتة جاهلية. فهذا حين وجود الإمام، أما إذا انعدم الإمام فإنما السمع والطاعة في المعروف لولاة الأمر الموحدين من أهل العلم والسلاطين، فحينئذ الكلام عن البيعة هنا كلام عن البيعة للإمام العام، ولا يتوهمن أحد أن هذه البيعة تلزمه لجماعة كذا أو كذا أو للشيخ الفلاني أو للعالم الفلاني، أو للسلطان الفلاني أو غير ذلك، فإن هذه بيعات كلها ليست لازمة ولا تجب في شيء.
 معنى قوله: (هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ...)
قوله: (هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل) إلى آخره. المقصود بهذا الكلام: أن هذا القائل لما سمع كلام عبد الله بن عمرو بن العاص وذكر الحديث في تحريم منازعة الخليفة الأول، وأن الثاني يُقتل اعتقد أن هذا الوصف في معاوية ، فقد اعتقد أن معاوية خليفة ثان في وجود الخليفة الأول؛ لمنازعته علياً رضي الله عنه، وكانت قد سبقت بيعة علي ، فرأى هذا القائل أن نفقة معاوية على أجناده وأتباعه في حرب علي ومنازعته ومقاتلته إياه من أكل الأموال بالباطل، وأخذ أموال المسلمين من بيت المال، وإنفاقها على الجند لمحاربة الخليفة الأول -أي: صاحب البيعة المشروعة- يعد باطلاً؛ لأنه قتال بغير حق، فلا يستحق أحد مالاً في مقاتلته.فقال عبد الله بن عمرو : (أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله) وفيه دليل على وجوب طاعة المتولين للإمامة بالقهر من غير إجماع ولا عهد.قال: (أطعه) أي: أطع معاوية في طاعة الله، ومن كان على شاكلة معاوية من إمام ثان يظهر في وجود الإمام الأول تجب عليك طاعته إذا تولى بالقهر والغلبة وإعمال السيف، يجب طاعته من باب حقن الدماء.قال له: إن الناس أطاعوا معاوية ؛ لأنه ظهر وغلب في بقعة من بقاع الناس في الشام، وادعى الخلافة وطلب البيعة لنفسه، فبايعه الناس قهراً في وجود البيعة الصحيحة لـعلي بن أبي طالب .إذاً فلِم أطاعه الناس؟ ولِم لم يقتلوه أو يدفعوا عن علي ما استطاعوا؟ لأنهم لم يقدروا على ذلك، فإن رفع أحد عقيرته بمقتضى هذه النصوص قتله معاوية . وكأنه أراد أن يقول: إن الإمام إما أن يتولى بالنص والإجماع كـأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وإما أن يتولى بالقهر والغلبة كالولاية الجبرية، والنبي قد بينها عليه الصلاة والسلام. قال: (ستكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم ينزعها الله تعالى إذا شاء أن ينزعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة) وهي الخلافة الراشدة للأئمة الأربعة (فتكون فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم ينزعها الله تعالى إذا شاء أن ينزعها، ثم يكون ملكاً عاضاً) كما كان في دولة بني أمية ودولة العباسيين وغيرها من الدول، حتى في زماننا هذا وفي عصرنا الحديث. قال: (فإذا شاء الله تعالى أن ينزعه نزعه) أي: ينزع الملك العضوض (ثم يكون ملكاً جبرياً) أي: قهرياً. يتولى الحكام سياسة الناس بالقهر والقوة والغلبة، والسيف والسنان، حينئذ يجب علينا الطاعة لا لأننا قد بايعنا، ولا للخلافة المشروعة -بل هي غير مشروعة- ولكن حقناً لدماء المسلمين وجب عليهم أن يسمعوا ويطيعوا في طاعة الله عز وجل، وألا يسمعوا ولا يطيعوا في معصية الله عز وجل، هذا باب. وباب الطاعة لهم لحقن الدماء باب آخر، فحينئذ يجب على الناس أن يسمعوا ويطيعوا حقناً للدماء.قال: (ثم تكون فيكم ما شاء الله أن يكون) أي: هذا الملك الجبري (فإذا شاء الله تعالى أن يرفعه رفعه، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت).وهذا يدل على أن ختام الخلافة ستكون على منهاج النبوة، هل هي خلافة المهدي المنتظر أو هي قبل المهدي المنتظر ؟ الله أعلم.والراجح: أن الأرض تمهّد بخلافة قبل ظهور المهدي المنتظر ونزول عيسى بن مريم.وقد ظهرت وبدت البوادر والبشائر في هذا الزمان بهذه الصحوة المباركة التي رجع الناس فيها أفواجاً وجماعات إلى ربهم، حتى من فئات ما كان المرء يتصور قط أن واحداً منهم يرجع إلى الله، أو يتعرّف على الله عز وجل، صارت فئة مجتمعة كلها ترجع إلى الله عز وجل.وفي هذا من المبشرات ما فيه، والتوبة والأوبة والإنابة إلى الله عز وجل تبشر بأن هذه الصحوة صحوة مباركة عاملة بالكتاب والسنة ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً، وبهذا تتهيأ الأرض للخلافة الراشدة بإذن الله تعالى.
باب الأمر بالصبر عند ظلم الولاة واستئثارهم
إذا ظلم الوالي أو استأثر في الدنيا، فالذي عليّ -كما قلنا من قبل- أن أؤدي الذي علي وأسأل الله الذي لي.وإذا ابتلاني الله تعالى بأن الذي لي لم يصلني فالواجب عليّ الصبر.قال: [حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة يُحدّث عن أنس بن مالك..].هذا هو الإسناد الثاني. قال: سمعت قتادة ؛ لأن قتادة مدلّس، واسمه قتادة بن دعامة السدوسي البصري، ومعنى قتادة في اللغة: فرع الشجرة. والدعامة: أصل الشجرة. فهو قتادة وأبوه دعامة ، قتادة بن دعامة السدوسي البصري يحدث عن أنس. وفي رواية أخرى قال: سمعت أنسـاً. وقتادة كان مدلّساً.[عن أسيد بن حضير ]. أنس بن مالك صحابي وأسيد بن حضير صحابي. فهذه قوة إسنادية: أن صحابياً يروي عن صحابي آخر. قال: [(أن رجلاً من الأنصار خلا برسول الله صلى الله عليه وسلم)] خلا أي: اختلى به في مكان، وليس خلا به بمعنى: أنه عصاه ولم يطعه. [(فقال: ألا تستعملني كما استعملت فلاناً؟)]. هذا الكلام محرج وليس وجيهاً؛ ولذلك استحيا أن يسأله على الملأ. فقال: [(يا رسول الله ألا تستعملني كما استعملت فلاناً؟ فقال: إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض)] هل هذا الجواب مطابق للسؤال؟ قال: (إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض). يفهم من هذا الكلام أن من طبيعة العُمّال والأمراء إيثار أنفسهم على الرعية، فلم يرد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكون هذا الأنصاري منهم، والأثرة أكثر ما تكون في الولاية من بعده صلى الله عليه وسلم؛ لذلك يقول: لا يمنع إذا استعملتك أن تبقي نفسك للمال وملذات الدنيا على الرعية فتقع في المحذور، فاصبر حتى تلقاني على الحوض، وإذا كنت مأموراً لدى عامل من العُمّال فآثر نفسه دونك، فأد الذي عليك، وانتظر واصبر على أن تلقى ما هو لك حتى تلقاني على الحوض فإنه لن يضيع، فالذي يضيع في الدنيا لا يضيع في الآخرة، وهذا يبيّنه ما كان من أمر أبي ذر رضي الله عنه عندما قال: (يا رسول الله! ألا تستعملني؟ قال: إنك لضعيف) وأنا أحبك يا أبا ذر! وأحب لك ما أحب لنفسي! فانظر إلى منتهى الشفقة منه عليه الصلاة والسلام!
 معنى قوله: (هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ...)
قوله: (هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل) إلى آخره. المقصود بهذا الكلام: أن هذا القائل لما سمع كلام عبد الله بن عمرو بن العاص وذكر الحديث في تحريم منازعة الخليفة الأول، وأن الثاني يُقتل اعتقد أن هذا الوصف في معاوية ، فقد اعتقد أن معاوية خليفة ثان في وجود الخليفة الأول؛ لمنازعته علياً رضي الله عنه، وكانت قد سبقت بيعة علي ، فرأى هذا القائل أن نفقة معاوية على أجناده وأتباعه في حرب علي ومنازعته ومقاتلته إياه من أكل الأموال بالباطل، وأخذ أموال المسلمين من بيت المال، وإنفاقها على الجند لمحاربة الخليفة الأول -أي: صاحب البيعة المشروعة- يعد باطلاً؛ لأنه قتال بغير حق، فلا يستحق أحد مالاً في مقاتلته.فقال عبد الله بن عمرو : (أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله) وفيه دليل على وجوب طاعة المتولين للإمامة بالقهر من غير إجماع ولا عهد.قال: (أطعه) أي: أطع معاوية في طاعة الله، ومن كان على شاكلة معاوية من إمام ثان يظهر في وجود الإمام الأول تجب عليك طاعته إذا تولى بالقهر والغلبة وإعمال السيف، يجب طاعته من باب حقن الدماء.قال له: إن الناس أطاعوا معاوية ؛ لأنه ظهر وغلب في بقعة من بقاع الناس في الشام، وادعى الخلافة وطلب البيعة لنفسه، فبايعه الناس قهراً في وجود البيعة الصحيحة لـعلي بن أبي طالب .إذاً فلِم أطاعه الناس؟ ولِم لم يقتلوه أو يدفعوا عن علي ما استطاعوا؟ لأنهم لم يقدروا على ذلك، فإن رفع أحد عقيرته بمقتضى هذه النصوص قتله معاوية . وكأنه أراد أن يقول: إن الإمام إما أن يتولى بالنص والإجماع كـأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وإما أن يتولى بالقهر والغلبة كالولاية الجبرية، والنبي قد بينها عليه الصلاة والسلام. قال: (ستكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم ينزعها الله تعالى إذا شاء أن ينزعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة) وهي الخلافة الراشدة للأئمة الأربعة (فتكون فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم ينزعها الله تعالى إذا شاء أن ينزعها، ثم يكون ملكاً عاضاً) كما كان في دولة بني أمية ودولة العباسيين وغيرها من الدول، حتى في زماننا هذا وفي عصرنا الحديث. قال: (فإذا شاء الله تعالى أن ينزعه نزعه) أي: ينزع الملك العضوض (ثم يكون ملكاً جبرياً) أي: قهرياً. يتولى الحكام سياسة الناس بالقهر والقوة والغلبة، والسيف والسنان، حينئذ يجب علينا الطاعة لا لأننا قد بايعنا، ولا للخلافة المشروعة -بل هي غير مشروعة- ولكن حقناً لدماء المسلمين وجب عليهم أن يسمعوا ويطيعوا في طاعة الله عز وجل، وألا يسمعوا ولا يطيعوا في معصية الله عز وجل، هذا باب. وباب الطاعة لهم لحقن الدماء باب آخر، فحينئذ يجب على الناس أن يسمعوا ويطيعوا حقناً للدماء.قال: (ثم تكون فيكم ما شاء الله أن يكون) أي: هذا الملك الجبري (فإذا شاء الله تعالى أن يرفعه رفعه، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت).وهذا يدل على أن ختام الخلافة ستكون على منهاج النبوة، هل هي خلافة المهدي المنتظر أو هي قبل المهدي المنتظر ؟ الله أعلم.والراجح: أن الأرض تمهّد بخلافة قبل ظهور المهدي المنتظر ونزول عيسى بن مريم.وقد ظهرت وبدت البوادر والبشائر في هذا الزمان بهذه الصحوة المباركة التي رجع الناس فيها أفواجاً وجماعات إلى ربهم، حتى من فئات ما كان المرء يتصور قط أن واحداً منهم يرجع إلى الله، أو يتعرّف على الله عز وجل، صارت فئة مجتمعة كلها ترجع إلى الله عز وجل.وفي هذا من المبشرات ما فيه، والتوبة والأوبة والإنابة إلى الله عز وجل تبشر بأن هذه الصحوة صحوة مباركة عاملة بالكتاب والسنة ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً، وبهذا تتهيأ الأرض للخلافة الراشدة بإذن الله تعالى.
باب في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق
منع الحقوق ظلم، لكنه لا يؤدي إلى الكفر، وما دام الظلم لم يبلغ بولي الأمر الكفر فإن هذا الظلم يوجب له السمع والطاعة.قال: [حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك بن حرب عن علقمة بن وائل الحضرمي عن أبيه رضي الله عنه قال: سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (يا نبي الله! أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا. فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس رضي الله عنه وقال: اسمعوا وأطيعوا)] أي: قال النبي عليه الصلاة والسلام، وربما يكون قال الأشعث ؛ لأن الأشعث سمع هذا الكلام منه عليه الصلاة والسلام في موطن آخر غير هذا الموطن، فيصح أن يكون هذا الكلام موقوفاً ومرفوعاً، فإذا قلنا: مرفوعاً يكون التقدير: قال النبي عليه الصلاة والسلام: [(اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حُمِّلوا وعليكم ما حُمّلتم)] أي: جعل الله تعالى لكل واحد منكم حقه، وجعل على كل واحد منكم واجباً، فأدوا الذي عليكم، واصبروا حتى تلقوا رسول ربكم على الحوض.[وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شبابة بن سوار المدائني حدثنا شعبة عن سماك بهذا الإسناد مثله، وقال: فجذبه الأشعث بن قيس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ: (اسمعوا وأطيعوا. فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم)].أقول قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم، وصلى الله على نبينا محمد.
 معنى قوله: (هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ...)
قوله: (هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل) إلى آخره. المقصود بهذا الكلام: أن هذا القائل لما سمع كلام عبد الله بن عمرو بن العاص وذكر الحديث في تحريم منازعة الخليفة الأول، وأن الثاني يُقتل اعتقد أن هذا الوصف في معاوية ، فقد اعتقد أن معاوية خليفة ثان في وجود الخليفة الأول؛ لمنازعته علياً رضي الله عنه، وكانت قد سبقت بيعة علي ، فرأى هذا القائل أن نفقة معاوية على أجناده وأتباعه في حرب علي ومنازعته ومقاتلته إياه من أكل الأموال بالباطل، وأخذ أموال المسلمين من بيت المال، وإنفاقها على الجند لمحاربة الخليفة الأول -أي: صاحب البيعة المشروعة- يعد باطلاً؛ لأنه قتال بغير حق، فلا يستحق أحد مالاً في مقاتلته.فقال عبد الله بن عمرو : (أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله) وفيه دليل على وجوب طاعة المتولين للإمامة بالقهر من غير إجماع ولا عهد.قال: (أطعه) أي: أطع معاوية في طاعة الله، ومن كان على شاكلة معاوية من إمام ثان يظهر في وجود الإمام الأول تجب عليك طاعته إذا تولى بالقهر والغلبة وإعمال السيف، يجب طاعته من باب حقن الدماء.قال له: إن الناس أطاعوا معاوية ؛ لأنه ظهر وغلب في بقعة من بقاع الناس في الشام، وادعى الخلافة وطلب البيعة لنفسه، فبايعه الناس قهراً في وجود البيعة الصحيحة لـعلي بن أبي طالب .إذاً فلِم أطاعه الناس؟ ولِم لم يقتلوه أو يدفعوا عن علي ما استطاعوا؟ لأنهم لم يقدروا على ذلك، فإن رفع أحد عقيرته بمقتضى هذه النصوص قتله معاوية . وكأنه أراد أن يقول: إن الإمام إما أن يتولى بالنص والإجماع كـأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وإما أن يتولى بالقهر والغلبة كالولاية الجبرية، والنبي قد بينها عليه الصلاة والسلام. قال: (ستكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم ينزعها الله تعالى إذا شاء أن ينزعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة) وهي الخلافة الراشدة للأئمة الأربعة (فتكون فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم ينزعها الله تعالى إذا شاء أن ينزعها، ثم يكون ملكاً عاضاً) كما كان في دولة بني أمية ودولة العباسيين وغيرها من الدول، حتى في زماننا هذا وفي عصرنا الحديث. قال: (فإذا شاء الله تعالى أن ينزعه نزعه) أي: ينزع الملك العضوض (ثم يكون ملكاً جبرياً) أي: قهرياً. يتولى الحكام سياسة الناس بالقهر والقوة والغلبة، والسيف والسنان، حينئذ يجب علينا الطاعة لا لأننا قد بايعنا، ولا للخلافة المشروعة -بل هي غير مشروعة- ولكن حقناً لدماء المسلمين وجب عليهم أن يسمعوا ويطيعوا في طاعة الله عز وجل، وألا يسمعوا ولا يطيعوا في معصية الله عز وجل، هذا باب. وباب الطاعة لهم لحقن الدماء باب آخر، فحينئذ يجب على الناس أن يسمعوا ويطيعوا حقناً للدماء.قال: (ثم تكون فيكم ما شاء الله أن يكون) أي: هذا الملك الجبري (فإذا شاء الله تعالى أن يرفعه رفعه، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت).وهذا يدل على أن ختام الخلافة ستكون على منهاج النبوة، هل هي خلافة المهدي المنتظر أو هي قبل المهدي المنتظر ؟ الله أعلم.والراجح: أن الأرض تمهّد بخلافة قبل ظهور المهدي المنتظر ونزول عيسى بن مريم.وقد ظهرت وبدت البوادر والبشائر في هذا الزمان بهذه الصحوة المباركة التي رجع الناس فيها أفواجاً وجماعات إلى ربهم، حتى من فئات ما كان المرء يتصور قط أن واحداً منهم يرجع إلى الله، أو يتعرّف على الله عز وجل، صارت فئة مجتمعة كلها ترجع إلى الله عز وجل.وفي هذا من المبشرات ما فيه، والتوبة والأوبة والإنابة إلى الله عز وجل تبشر بأن هذه الصحوة صحوة مباركة عاملة بالكتاب والسنة ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً، وبهذا تتهيأ الأرض للخلافة الراشدة بإذن الله تعالى.
الأسئلة

 بيان مقدار تخفيف الصلاة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
السؤال: إذا كان صحيحاً فما بالنا لا نعمل به لا سيما ونحن ندّعي بأننا متمسّكون بالسنة وجزاكم الله خيراً؟الجواب: لا، فأنا أرى أن الصلاة أكثر تخفيفاً مما أراده النبي عليه الصلاة والسلام، لأن الذي أمر بالتخفيف هو الذي كان يصلي بالناس، فكان يصلي الفجر من الستين إلى المائة آية، ولا أحد يصلي الآن من الستين إلى مائة آية إلا ما ندر، وكان عليه الصلاة والسلام يصلي الظهر بعد الفاتحة بالثلاثين آية. أي: بحوالي ربعين.ونحن نصلي الظهر والعصر بالكوثر والإخلاص، وبالكاد أحدنا يُدرك الكوثر والإخلاص وراء الإمام، وإذا دخل المسجد وصلى خلف إمام لا يعرفه وحسّن به الظن، أو خاف على نفسه ألا يقرأ شيئاً بعد الفاتحة بدأ بالكوثر احتياطاً؛ لكي يدرك أي آية، بل منا من لا يدرك إتمام فاتحة الكتاب، ولو أنك قرأت دعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام يقيناً لا تدرك شيئاً.. لا أقول: من الفاتحة، وإنما من القرآن بعد الفاتحة، فهذا هو التخفيف الذي تريده أنت، أما التخفيف الذي أراده النبي عليه الصلاة والسلام فإنه قد ورد أن أحدهم كان إذا سمع الأذان انطلق من عمله إلى بيته، فتوضأ وصلى السبحة -أي: السنة- ثم أتى إلى مسجد النبي عليه الصلاة والسلام من عوالي المدينة وأطرافها، فأدرك معه الركعة الأولى. هذا هو تخفيف النبي عليه الصلاة والسلام. وكان يجعل العصر على النصف من الظهر، أي: إذا كان يقرأ في الظهر بثلاثين آية يقرأ في العصر بخمس عشرة آية، وكان يصلي المغرب فيطيل فيها، حتى إنه صلى مرة بسورة الأعراف كاملة، والأصل في صلاة المغرب التطويل. أي: أن المغرب أطول من صلاة الظهر، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي فيها بطوال المفصّل. أي: بالسور الكبيرة التي تبدأ من (ق) أو (الأحقاف) على خلاف بين العلماء في المفصّل، فكان يقرأ في المغرب بالسورة أحياناً وبالسورتين أحياناً من طوال المفصّل. هل نحن نعمل هذا؟ فلو أنه أتى من يصلي بنا هنا بالأعراف ما الذي سيحدث؟ سوف ينهره كل من في المسجد حتى السنّية ويقولون: ما هذا؟ ألم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتخفيف؟ مع أن الذي أمر بالتخفيف هو الذي صلى بهذه السورة، وإن صلى بها مرة واحدة فأنا لم أصل بها إلا مرة واحدة، فلِم تنقمون علي؟ فيقولون: النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يصلي بها كل يوم. أقول: وهل أنا صليت بها كل يوم؟ فهذا لم يحصل إلا مرة واحدة، لكن لا بد أن يتوجه اللوم والإنكار؛ وذلك لأنهم لم يحفظوا من الدين إلا التخفيف، وما علموا مقدار التخفيف. صليت بالناس في بلد من البلدان صلاة المغرب بآية الكرسي وسورة الضحى، فقام الكل عليّ قومة رجل واحد ليس فيهم رجل رشيد، ولا واحد دافع عنّي فالكل اتهمني، فأتوا رجلاً فيهم هو الموظف الوحيد فيهم، ويرون أن هذا الرجل هو عالمهم مع أنه لا علاقة له بالدين، لكن ما دام موظفاً ومتعلماً ومعه إعدادية قديمة فهو الأمل في البلد كلها، وبعد هذا اضطررت أن أقف في المحكمة متهماً أمامه، وقد عقدت هذه المحكمة في المسجد. قال: أنا أوافقك على سورة الضحى، أما آية الكرسي فلا. قلت له: لماذا؟ قال: لأن الصلاة باطلة إلا بثلاث آيات فأكثر، إنما أقل من هذا فلا، فآية الكرسي آية واحدة! فكان عليك أن تجمع معها آيتين أخرى ولو من سورة الضحى!فأي كلام هذا؟ وأي تخريف؟ يقولون لك: النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتخفيف، وكل واحد فهم التخفيف على مزاجه. نقول: إذا كان هناك نصوص ظاهرها التعارض فلا بد من حمل بعضها على البعض، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم العملية بيّنت ذلك كله، فنحن رغم أننا سنيون متمسكون إلا أننا أيضاً ملتزمون بكلام النبي عليه الصلاة والسلام.ثبت في حديث معاذ بن جبل أن معاذاً كان إمام قومه، وكان يصلي العشاء الآخرة مع النبي عليه الصلاة والسلام، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم وكان إمامهم، فصلى فأطال الصلاة، ففارقه حرام بن ملحان رضي الله عنه، فلما بلغ معاذ أن حراماً فارقه قال: والله إنه لمنافق، لأرفعن أمره إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقد سبقه بالشكوى حرام وهو أخو أم سُليم أم أنس بن مالك فقال النبي عليه الصلاة والسلام لـمعاذ بن جبل : (أفتّان أنت يا معاذ ؟! صل بهم بـ(الشمس وضحاها) و(الليل إذا يغشى)).قال العلماء: هذا هو القدر المشروع في صلاة العشاء، ولا يمنع الزيادة عن ذلك ولا الإقلال من ذلك، لكن غالب صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة العشاء بهذا القدر، وكان يفعل ذلك ويأمر به عليه الصلاة والسلام.فأذكركم بما يحدث الآن في أمريكا من حرائق في الغابات أسأل الله تعالى أن يحرق أبدانهم وقلوبهم، فأكثر من (4000) منزل قد التهمتها النيران، وإخلاء كثير من المدن، وما يحدث في روسيا من فيضانات وموت العشرات، وقتل كثير من الصينيين أيضاً في الفيضانات، وتخريب المباني والكباري، هذا بالإضافة إلى الخسائر المادية الكبيرة في هذه الدول الكبرى الثلاث، تصديقاً لقول تعالى: وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ [المدثر:31].وأذكر إخواني ألا يكفوا عن الدعاء على هذه الدول الكافرة الثلاث، وهي الدول الكبرى في العالم، وكذا غيرها من دول الكفر، أسأل الله تعالى أن يغرقهم جميعاً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح صحيح مسلم - كتاب الإمارة - الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري

http://audio.islamweb.net