اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الدعاة أمام الشائعات للشيخ : عائض القرني


الدعاة أمام الشائعات - (للشيخ : عائض القرني)
أمر الله تعالى بالتثبت في تلقي الأخبار، حتى لا يصاب أحد ولايتهم بما لم يقله أو يفعله. وكثيراً ما أدت العجلة في إصدار الأحكام إلى الندم بعد وقوع الحكم، وقد ندم كثير من الأخيار على أحكام أصدروها على أناس، وكانت المعلومات التي بنوا عليه أحكامهم خاطئة.
الشائعة في الميزان
إن الحمد لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ ونتوب إليه، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأشهد َأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.السَّلامُ عَلَيَّكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، وبعد ففي هذا اليوم الأغر الثامن والعشرين من الشهر الثاني من عام (1412هـ) وعنوان هذا الدرس: الدعاة أمام الشائعات.وقد كثرت الشائعات في هذا الزمن لاتصاله واتصال أطرافه بعضها ببعض. والحقيقة أن هذه المحاضرة مكتوبة بنصها وفصها لم أغادر شيئاً منها، ولعل الأفكار تستوحى من الأسطر بعد توفيق الله عَزَّ وَجَلَ، وقد رأيت ذلك من المهمة بمكان أن تكتب المحاضرة؛ للمحافظة على روح الفكرة، والابتعاد عن التكرار والإعادة، وإيجاد منهجية رتيبة أحاول من خلالها أن نبتعد عن الاستطراد، أو عن الالتفات، أو التوسع في العبارة، ولو أن للارتجال ميزته، وبهجته، وروعته، ولكن للكتابة رتبتها، ونوعيتها، ومنهجيتها.
 الواجب مع الشائعة
الأصل في بيان الواجب أمام الشائعات والأخبار المزعومة قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [الحجرات:6] وقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أيضاً: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [الإسراء:36] قال ابن كثير رحمه الله: يأمر تعالى بالتثبت في خبر الفاسق؛ ليحتاط له، لئلا يحكم بقوله، فيكون في نفس الأمر كاذباً مخطئاً، فيكون الحاكم بقوله قد فعل ما نهى الله عزوجل عنه، وهذا من اتباع سبيل المفسدين.وكثيراً ما أدت العجلة في إصدار الأحكام إلى الندم بعد وقوع الحكم، وكثيراً ما ندم بعض الأخيار من أحكامٍ أصدروها على بعض الناس على معلومات خاطئة وصلتهم، وقد وقع هذا كثيراً حتى في صفوف أهل الصحوة، وأهل الالتزام؛ حيث إن بعضهم يحكم على بعض بأخبارٍ ملفقةٍ لا أساس لها من الصحة.لقد كثر -أيها الفضلاء- بين الشباب النقل عن الثقات المزعومين، وهم يبهمون أسماءهم، فيقول أحدهم: حدثني الثقة عن فلان عن فلان عن فلان ثم يروي لك خبراً، وإذا بحثت عن هذا السند على قانون الجرح والتعديل وجدته إما سنداً منقطعاً، أو معضلاً، أو مرسلاً، أو معلقاً، أو وجد الخبر من أحاديث بني إسرائيل.وتجد المبالغات في النقل، فكثيراً ما حدثونا أن فلاناً من المشايخ يحفظ الكتب الستة؛ يعني: الصحيحين والسنن الأربعة، فلما بحثنا وجالسنا كثيراً من الذين ذكر عنهم ذلك، فما وجدناهم يحفظونها. وبعضهم يزعم لك أن فلاناً يحفظ كتاباً بأسره، وأنه يحفظ الألوف المؤلفة من الأحاديث، فإذا جلست معه وشافهته لن تجد تلك المعلومات إلا خاطئة.ومن ذلك أن كثيراً من الناس سامحهم الله ينقلون الخبر فيبترونه، أو يزيدون فيه، أو ينقصون منه، أو يؤولونه عن مقصد صاحبه؛ فيأتي الخبر مقلوباً لا أساس له من الصحة، ولا صدق، ولا أثر.ومنها: أن أحدهم يعادي صاحبه وزميله لمجرد كلمة بلغته عن ذلك لم يتأكد من صحتها، أو من مقصد صاحبها؛ فيقع فيما نهى الله عزوجل، وتقع العداوات بين الأقران، بما فيهم الدعاة الفضلاء بسبب هذه الشائعات التي تنتشر.وكان حقاً على المسلمين خاصة الدعاة التحري أمام الشائعات، والتريث في إصدار الأحكام، وأقرب قصةٍ مثلاً قتل واغتيال الشيخ جميل الرحمن رحمه الله في أفغانستان؛ فما أن اغتيل، ومرَّ على اغتياله ليلة واحدة إلا وأتى بعض الناس فقالوا: فلانٌ مسئول عن اغتياله وهو الذي قتله، قلنا: ما هو دليلك؟ فأتى بعمومات لا تغني، إنما هي من الظن: إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [يونس:36]. وأنا هنا لست بصدد أن أبرئ، أو أتهم أحداً من الناس، وإنما أضرب بهذه القصة مثلاً في تعجل بعض الناس حتى في مثل هذه القضية الكبرى؛ قضية قتل قائد من قادات المجاهدين، ثم يعزى دمه ويلحق قتله بأحد القادة الفضلاء الآخرين، فقل لي بالله ما هو مستند هؤلاء؟ وما هو دليلهم؟ وما هو برهانهم؟ في نسبة هذا الجرم العظيم الذي ورد في الحديث القدسي، وأحياناً يرد من كلامه عليه الصلاة والسلام، وقد صححه كثير من أهل العلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: {لو اجتمع أهل السموات والأرض على قتل امرئٍ مسلمٍ لكبهم الله جميعاً على وجوههم في النار} وفي الحديث الذي يصححه الشيخ الألباني: {لزوال الدنيا بأسرها أهون عند الله من قتل امرئٍ مسلم} والرسول عليه الصلاة والسلام في الحديث الحسن نظر إلى الكعبة وهو يودعها فقال: {ما أشد حرمتك، وما أعظمك، ووالذي نفسي بيده إن المسلم أشد حرمة منكِ} أو كما قال عليه الصلاة والسلام.وإلصاق التهم دون تثبت شائع من قديم، فلما قتل عثمان رضي الله عنه وأرضاه، قتله الثوار المتمردون المخطئون المسيئون كل الإساءة، قال بعض المتعجلين، الذين يأخذون الأخبار من الشائعات: الذي قتله علي بن أبي طالب! لا إله إلا الله أبو الحسن يقتل عثمان، فوقف على المنبر أمام الناس وقال: [[أيها الناس: بلغني أن أناساً يقولون: قتلت عثمان، لعن الله من قتل عثمان، ومن شارك في قتل عثمان]] حلفت فلم أترك لنفسك ريبة وليس وراء الله للمرء مذهب لئن كنت قد بلغت عني وشاية لمبلغك الواشي أغش وأكذب وقس على ذلك من أمثالها كثير، وهي الأحكام المخطئة التي تعتمد على مجرد سماع الخبر، في اتهام بعض الجهات وبعض الأشخاص ولم نسألهم عن دليلهم في ذلك، وإنما يتعلقون بشبه وإيحاءات بعيدة، روي عنه عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عباس أنه قال لرجل: {أترى هذه -يعني: الشمس في النهار - قال: نعم. قال: على مثلها فاشهد أو دع} رواه ابن عدي بسند ضعيف، وصححه الحاكم فأخطأ، والحديث ضعيف ولكن معناه صحيح لأصول الإسلام الثابتة في الكتاب والسنة؛ ولذلك ذكرته يصيغة التمريض، فإن أهل العلم إذا ذكروا أثراً ضعيفاً قالوا: يروى، ويذكر، فيعفون أنفسهم من مغبة مطالبتهم بسند، أو بالحكم على هذا الحديث.والله عزوجل -كما سلف- يقول: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [الإسراء:36] لا تقف أي: لا تقل، ولا تتحدث بما ليس لك به علم، ثم ذكر الله أن العبد سوف يحاسب على كلماته، وعلى أحكامه، تصرفاته فقال: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [الإسراء:36].قال الشاعر: وهي أبيات من قصيدة عظيمة، نسبت لـابن المبارك، يقول في بعض أبياتها:وإذا صاحبت فاصحب ماجداً ذا عفافٍ وحياءٍِ وكرم قوله للشيء لا إن قلت لا وإذا قلت نعم قال نعم وانسب القول إذا ما قلته فعظيم منك إيراد التهم وسوف يأتي خبر هذا البيت وشرحه إن شاء الله. وأنا أقترح على إخواني الشباب خاصة لأنهم أهل المشاركة والتأثير، وأهل الكلمة المسموعة أن يعودوا فيما يطرأ عليهم إلى العلماء فيصدرون عن رأيهم، ويعودون عن مشورتهم. وحبذا لو كان في كل مدينة دعاة بارزون، يعود إليهم الشباب وطلبة العلم فيسألونهم عن الأحكام، أو عما يقولون، أو عن موضوعات الخطب والمحاضرات وهو الأسلم.وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: {بئس مطية الرجل زعموا} وهذا في صحيح البخاري في كتاب الأدب؛ والمعنى: أن من جعل وسيلته زعموا دلَّ على أنه لا يتثبت، وأنه مظنة أن يكذب، وأن يخطئ في الأحكام.واسأل كثيراً من الناس عن أحكامهم، تجدهم يبنونها على زعومات لا حقيقة لها، والحقيقة أن زعم في الغالب تنبئ عن الكذب {بئس مطية الرجل زعموا} والله يقول في القرآن: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا [التغابن:7] يريد أن يبكتهم سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، مع العلم أنه ليس هناك إجماع عند أهل اللغة على أن زعموا تشير إلى الكذب، لا، بل إن سيبويه في الكتاب الذي هو في النحو كان ينقل كثيراً ويقول: وزعم الخليل؛ يقصد شيخه الخليل بن أحمد، ومعناه قال وصدق، ولكن الغالب أنها تدل على الكذب.ودائماً أسانيد الناس: زعموا، وسمعنا، ويقولون، وقالوا، ونحو ذلك من الألفاظ التي هي صيغ تمريض، وقد كره الله للناس قيل وقال، وهي دلالة على كثرة النقل بلا روية، ولا تؤده، ولا تثبت، وعند مسلم في الصحيح قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع} إذا رأيت الرجل يحدث بكل قصة يسمعها، وكل مقالة تنمى إلى أذنه؛ فاعلم أنه سوف يكذب لا محالة، قال الإمام مالك [[لا يكون المرء إماماً إذا حدث بكل ما سمع]] وقال الإمام مالك رحمه الله أيضاً: [[ليس كل ما يُعلم يقال]]. فإنك تعلم معلومات ولكنك لا تستطيع أن تقولها.وفي صحيح البخاري أيضاً: أن أبا هريرة رضي الله عنه وأرضاه قال: [[حفظت من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعاءين اثنين: أما الأول فبثثته في الناس -أي: علماً- وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم -وفي بعض الألفاظ: الحلقوم-]] أي: قطع رأسه، قال بعض الشراح كـ ابن حجر وغيره: ربما كانت من الأحاديث التي في خلفاء بني أمية التي أخبر بها عليه الصلاة والسلام، كالأحاديث التي حسنها الحافظ ابن حجر في الوليد بن يزيد الفاسق، وبعض الأحاديث في أشخاصٍ بعينهم، فلو حدث ها أبو هريرة لذهب رأسه إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم، ولا يسعه الكتمان عن علمٍ يحتاج إليه الناس، لكن يسعه أن يكتم علماً لا يحتاج له الناس، وليس كل علمٍ تطالب أن تبثه في الناس، أو لا واجب عليك أن تشرحه في الناس، لا، وإنما العلم الذي تحتاجه الأمة هو الذي ورد التهديد في كتمانه؛ لقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة:159-160] وقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ [آل عمران:187].والإفراط في حسن الظن بالناس يصل بصاحبه إلى قبول خبر كل أحد، ولذلك عدّوا الحاكم صاحب المستدرك متساهلاً وكذلك ابن حبان والترمذي؛ فإنهم قبلوا أخباراً واهية، أذكر أن الحاكم قبل أحاديث موضوعة في المستدرك وجعلها صحيحة لحسن ظنه، وحسن الظن المفرط بالرواة وبالنقلة وبالناس يودي بصاحبه إلى أن يقبل الكذب، والله المستعان!أحاديث لا نورٌ عليها ولا سند تناقلها بعض العجائز في البلد وهذه مثل وكالة العجائز أنهم يقولون، وقلنا، وسمعنا، فإذا حققت تجد أصلاً لن تعود إليه.
مسائل تهم الناس والشباب حول الشائعات
أذكر هنا بعض النقاط التي تهم الناس عامة، والشباب خاصة:
 الكلام أكثر من العمل
المسألة الثامنة عشرة: من قصورنا جميعاً أن نسمع ونتحدث أكثر من أن نعمل، كلامنا أكثر من عملنا، محاضراتنا أكثر من فعلنا، ندواتنا، ودروسنا، أكثر من تأثيرنا بالعمل البناء بالناس، أمة تتحدث، أمة عندها ترف في الكلام، أمة تحب الكلمة والقيل والقال.وعلى سبيل المثال: كم يحضر المحاضرة العامة من شباب، لكن كم يدعو إلى الله من هؤلاء؟ بعض المحاضرات يحضرها أكثر من عشرة آلاف، وهذا ليس مبالغة بل هو الحق، ومن حضر شهد بذلك، وليت من العشرة آلاف عشر العدد يعملون لله، وأنا لا أقول: العشرة الآلاف لا يعملون لله! فإنهم يعملون لله في الصلوات، وفي الحج، والعمرة ورمضان، وفي بعض الحقوق، ولكني أقصد حق الدعوة، وحق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحق محمد عليه الصلاة والسلام على الأمة، وحق إيصال الكلمة إلى الناس، وحق التأثير، والمشاركة، ليت العشر من العشرة آلاف يعملون لله في الدعوة، يعني: ألفاً، لو عمل ألف في مدينة من المدن بالحكمة والموعظة الحسنة، واللين، وإيصال الفكرة للناس، واقتحام الحواجز التي وضعها بعض الناس بينهم وبين الناس؛ لعم الخير، وكان الشر في إدبار، وكان النفع العميم ينتشر هنا وهناك.إن مسئوليتنا -أيها الإخوة- أن نعمل، مسئولية ضخمة، ولننظر إلى هذا الحضور، فلو أخذنا العشر ممن حضر هذه الليلة وتبنى فكرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمشاركة في مثل هذا الموسم، موسم الاصطياف، وذهب إلى المنتزهات يحمل الشريط الإسلامي، والكتيب بأدب ولينٍ وحكمة، ولا يجرح المشاعر، ولا يغضب القلوب، ولا ينفر النفوس، وعرض فكرته للناس، والله الذي لا إله إلا هو لقد قيل: عن بعض من يحمل الفكرة الباطلة من العلمانيين والحداثيين، بل من النصارى واليهود؛ إنهم يضحون لدينهم، ويبذلون لدعوتهم، وينفقون أموالهم في سبيل مبادئهم الباطلة أكثر مما يفعله كثير من المسلمين.والله يقول في هؤلاء المنحرفين، وإنفاق أموالهم: فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [الأنفال:36].واقرأ تراجم بعض الذين أقاموا بعض الفكر في العالم، مثل فكرة الشيوعية. فقد سجن لينين ست سنوات ويضرب بالحديد ووراء الأسلاك وفي الزنزانة حتى أثبت فكرته.كارل ماركس سجن ثلاث مرات في بلجيكا، وفي فرنسا وفي إنجلترا، ثم اعتنق فكرته مليار شيوعي في الصين والاتحاد السوفيتي وتشيكوسلوفاكيا ويوغسلافيا وفي بولندا هذه الدول الشرقية اعتنقت فكرته، وقد سحب هو في أثناء مطر، وقد ذكرت هذا لكم في قصة طويلة أو في محاضرة الشيوعية إلى الهاوية.وكثير من الناس، اقرأ مثلاً مذكرة ميشيل عفلق وكم تعرض، وحردان التكريتي، كل هؤلاء الأوثان والأصنام خدموا فكرتهم عجباً.أنا حدثتكم أن أحد المجاهدين يقول: فتاة فرنسية عمرها ما يقارب الثلاثين سنة، تجوب جبال أفغانستان، معها جهاز، وفراش على ظهرها، وتنام في الثلوج، ومع البعوض، وفي المستنقعات؛ من أجل أن تبشر بدين المسيح المحرف.طيب الآن ما هو تأثيرنا في الناس؟ ما هو دور هذا الكم الهائل الذي يحضر هذه المحاضرة؟ ماذا يقولون غداً لمحمدٍ عليه الصلاة والسلام؟ إذا قال: هل بلغتم دعوتي؟ أنا قلت لكم في الحياة الدنيا: {بلغوا عني ولو آية} قراكم فيها خرافة، وقد يتخلف فيها الناس عن صلاة الجماعة، وقد لا يطبق فيها الحجاب، وقد يوجد فيها قطيعة الرحم، أذية الجيران، والغيبة، والنميمة، والحسد، وأكل الربا، فماذا فعلتم؟ إذا قيل أنتم قد علمتم فما الذي عملتم وكلٌ في الكتاب مرتب وماذا كسبتم في شبابٍ وصحة ٍوفي عمر أنفاسكم فيه تكتب فيا ليت شعري ما نقـول، وما الذي نجيب به إذ ذاك والأمر أصعب إلى الله نشكو قسوةً في قلوبنا وفي كل يومٍ واعظ الموت يندب الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً [الأحزاب:39].اسمع الآيات الهائلة، في ميراث الأمة التي توجه مصير هذه الأمة، وعقولها، وأفكارها، ودماءها؛ أن تتحرك بدعوة الرسول عليه الصلاة والسلام.ثم يلتفت عليه الصلاة والسلام ويدعو ربه، ويبتهل إلى مولاه ويقول: {نضر الله امرأً سمع مني مقالةً فوعاها فأداها كما سمعها، فرب مبلغ أوعى من سامع} وفي لفظ ابن حبان: {رحم الله امرأً سمع مني مقالةً فوعاها فأداها كما سمعها} نضرة ورحمة وعفوٌ من الله لمن سمع مقالة الرسول عليه الصلاة والسلام، ومن منا لا يحفظ الفاتحة من هذا الحضور؟! من منا لا يعرف الوضوء؟! من منا لا يعرف صفة الصلاة؟! ولكن الكثير في المناطق يجهلونها، من منا أنفق من ماله في الشهر اشتراكاً شهرياًمن ماله الذي يصرف في البطون والجيوب وفي شراء السيارة الفخمة، والفلل البهية، والفرش الوفيرة ثم نذهب إلى الله ونتركها ولا تذهب معنا أبداً، والله يقول: وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [الأنعام:94] من منا أنفق من راتبه قدراً لإيصال دعوة محمدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للناس؟!ألا إنه يقول عليه الصلاة والسلام: {لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من حمر النعم} أنا أعتقد اعتقاداً جازماً، وقد قاله كثير من العلماء أن من أدخل شريطاً إسلامياً في بيت من بيوت المسلمين فاهتدى أهل البيت أنهم في ميزان حسناته، وأنه هو السبب الأول في هدايتهم، وأنه هو المأجور، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: {من دل على خيرٍ فله مثل أجر فاعله} ويقول: {من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة} فهنيئاً للباذلين، وهنيئاً لمن دعا إلى نهج الله، وهنيئاً للمؤثرين، وهنيئاً لمن شارك بوقته، أو تدبيره، أو تخطيطه، أو ماله، أو رأيه، أو علمه: أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [الأحقاف:16].
دور المرأة في الدعـوة
ثم هناك أمر -أيها المسلمون- وهو ما هو دور المرأة في الدعوة؟ وهل عليها واجب شرعي أن تكون داعية؟ وهل يلزمها أن تبلغ دين الله عزوجل؟الجواب: يجب عليها في حدود طاقتها، وهي مسئولة أن تبلغ بقدر جهدها وعلمها، وهي مشاركة للرجل في الحياة، وهي نصف المجتمع، والله عزوجل ذكر الصالحين والصالحات، فقال: فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ [آل عمران:195].والمرأة الصالحة يجب عليها أن تبلغ دين الله في بنات جنسها؛ بكلمتها، وباتصالها، وبزيارتها، وبالكتيب، وبالشريط الإسلامي، وبأي مستوى من مستويات التأثير؛ لأنا نرى قصوراً في جانب تثقيف المرأة، وتفقيهها ودعوتها، وآن للمرأة العاقلة والفاهمة والتي آتاها الله قدراً من العلم، أن تبذل علمها، وأن تبتغي إلى الله عَزَّ وَجَلَ، ولها أجرها عند ربها.والله أسأل أن يتقبل مني ومنكم صالح العمل، وأن يتجاوز عنا وعنكم الزلل، وأن يهدينا وإياكم سواء السبيل.
 الكلام أكثر من العمل
المسألة الثامنة عشرة: من قصورنا جميعاً أن نسمع ونتحدث أكثر من أن نعمل، كلامنا أكثر من عملنا، محاضراتنا أكثر من فعلنا، ندواتنا، ودروسنا، أكثر من تأثيرنا بالعمل البناء بالناس، أمة تتحدث، أمة عندها ترف في الكلام، أمة تحب الكلمة والقيل والقال.وعلى سبيل المثال: كم يحضر المحاضرة العامة من شباب، لكن كم يدعو إلى الله من هؤلاء؟ بعض المحاضرات يحضرها أكثر من عشرة آلاف، وهذا ليس مبالغة بل هو الحق، ومن حضر شهد بذلك، وليت من العشرة آلاف عشر العدد يعملون لله، وأنا لا أقول: العشرة الآلاف لا يعملون لله! فإنهم يعملون لله في الصلوات، وفي الحج، والعمرة ورمضان، وفي بعض الحقوق، ولكني أقصد حق الدعوة، وحق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحق محمد عليه الصلاة والسلام على الأمة، وحق إيصال الكلمة إلى الناس، وحق التأثير، والمشاركة، ليت العشر من العشرة آلاف يعملون لله في الدعوة، يعني: ألفاً، لو عمل ألف في مدينة من المدن بالحكمة والموعظة الحسنة، واللين، وإيصال الفكرة للناس، واقتحام الحواجز التي وضعها بعض الناس بينهم وبين الناس؛ لعم الخير، وكان الشر في إدبار، وكان النفع العميم ينتشر هنا وهناك.إن مسئوليتنا -أيها الإخوة- أن نعمل، مسئولية ضخمة، ولننظر إلى هذا الحضور، فلو أخذنا العشر ممن حضر هذه الليلة وتبنى فكرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمشاركة في مثل هذا الموسم، موسم الاصطياف، وذهب إلى المنتزهات يحمل الشريط الإسلامي، والكتيب بأدب ولينٍ وحكمة، ولا يجرح المشاعر، ولا يغضب القلوب، ولا ينفر النفوس، وعرض فكرته للناس، والله الذي لا إله إلا هو لقد قيل: عن بعض من يحمل الفكرة الباطلة من العلمانيين والحداثيين، بل من النصارى واليهود؛ إنهم يضحون لدينهم، ويبذلون لدعوتهم، وينفقون أموالهم في سبيل مبادئهم الباطلة أكثر مما يفعله كثير من المسلمين.والله يقول في هؤلاء المنحرفين، وإنفاق أموالهم: فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [الأنفال:36].واقرأ تراجم بعض الذين أقاموا بعض الفكر في العالم، مثل فكرة الشيوعية. فقد سجن لينين ست سنوات ويضرب بالحديد ووراء الأسلاك وفي الزنزانة حتى أثبت فكرته.كارل ماركس سجن ثلاث مرات في بلجيكا، وفي فرنسا وفي إنجلترا، ثم اعتنق فكرته مليار شيوعي في الصين والاتحاد السوفيتي وتشيكوسلوفاكيا ويوغسلافيا وفي بولندا هذه الدول الشرقية اعتنقت فكرته، وقد سحب هو في أثناء مطر، وقد ذكرت هذا لكم في قصة طويلة أو في محاضرة الشيوعية إلى الهاوية.وكثير من الناس، اقرأ مثلاً مذكرة ميشيل عفلق وكم تعرض، وحردان التكريتي، كل هؤلاء الأوثان والأصنام خدموا فكرتهم عجباً.أنا حدثتكم أن أحد المجاهدين يقول: فتاة فرنسية عمرها ما يقارب الثلاثين سنة، تجوب جبال أفغانستان، معها جهاز، وفراش على ظهرها، وتنام في الثلوج، ومع البعوض، وفي المستنقعات؛ من أجل أن تبشر بدين المسيح المحرف.طيب الآن ما هو تأثيرنا في الناس؟ ما هو دور هذا الكم الهائل الذي يحضر هذه المحاضرة؟ ماذا يقولون غداً لمحمدٍ عليه الصلاة والسلام؟ إذا قال: هل بلغتم دعوتي؟ أنا قلت لكم في الحياة الدنيا: {بلغوا عني ولو آية} قراكم فيها خرافة، وقد يتخلف فيها الناس عن صلاة الجماعة، وقد لا يطبق فيها الحجاب، وقد يوجد فيها قطيعة الرحم، أذية الجيران، والغيبة، والنميمة، والحسد، وأكل الربا، فماذا فعلتم؟ إذا قيل أنتم قد علمتم فما الذي عملتم وكلٌ في الكتاب مرتب وماذا كسبتم في شبابٍ وصحة ٍوفي عمر أنفاسكم فيه تكتب فيا ليت شعري ما نقـول، وما الذي نجيب به إذ ذاك والأمر أصعب إلى الله نشكو قسوةً في قلوبنا وفي كل يومٍ واعظ الموت يندب الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً [الأحزاب:39].اسمع الآيات الهائلة، في ميراث الأمة التي توجه مصير هذه الأمة، وعقولها، وأفكارها، ودماءها؛ أن تتحرك بدعوة الرسول عليه الصلاة والسلام.ثم يلتفت عليه الصلاة والسلام ويدعو ربه، ويبتهل إلى مولاه ويقول: {نضر الله امرأً سمع مني مقالةً فوعاها فأداها كما سمعها، فرب مبلغ أوعى من سامع} وفي لفظ ابن حبان: {رحم الله امرأً سمع مني مقالةً فوعاها فأداها كما سمعها} نضرة ورحمة وعفوٌ من الله لمن سمع مقالة الرسول عليه الصلاة والسلام، ومن منا لا يحفظ الفاتحة من هذا الحضور؟! من منا لا يعرف الوضوء؟! من منا لا يعرف صفة الصلاة؟! ولكن الكثير في المناطق يجهلونها، من منا أنفق من ماله في الشهر اشتراكاً شهرياًمن ماله الذي يصرف في البطون والجيوب وفي شراء السيارة الفخمة، والفلل البهية، والفرش الوفيرة ثم نذهب إلى الله ونتركها ولا تذهب معنا أبداً، والله يقول: وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [الأنعام:94] من منا أنفق من راتبه قدراً لإيصال دعوة محمدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للناس؟!ألا إنه يقول عليه الصلاة والسلام: {لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من حمر النعم} أنا أعتقد اعتقاداً جازماً، وقد قاله كثير من العلماء أن من أدخل شريطاً إسلامياً في بيت من بيوت المسلمين فاهتدى أهل البيت أنهم في ميزان حسناته، وأنه هو السبب الأول في هدايتهم، وأنه هو المأجور، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: {من دل على خيرٍ فله مثل أجر فاعله} ويقول: {من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة} فهنيئاً للباذلين، وهنيئاً لمن دعا إلى نهج الله، وهنيئاً للمؤثرين، وهنيئاً لمن شارك بوقته، أو تدبيره، أو تخطيطه، أو ماله، أو رأيه، أو علمه: أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [الأحقاف:16].
الأسئلة

 شائعة بخصوص الشيخ علي الطنطاوي
السؤال: سمعنا أن الشيخ علي الطنطاوي لا زال حياً؟الجواب: أبشركم أنه لا زال حياً، وهو لا زال على قيد الحياة، وقد تمر ببعض الأشخاص في الحياة أمور وأخبار أنهم ماتوا وهم أحياء.يقول أحد الفضلاء: كنت جالساً في الحرم -هو من المفكرين- قال: فأتاني أحد الشباب، فقال: أنت لم تمت؟ قال: لا.قال: حدثني فلان أنك مت، قال: لا لم أمت، قال: والله هو قال لي وهو لا يكذب.قال: والله إن مت فلا أدري، لكني أنا موجود انظر لي هنا.وهذا مثل قصة جحا: أتاه رجل، يستعير حماره ليركبه، فقال جحا: الحمار ليس موجود أخذه فلان قبل أن تأتي، قال: صدقت. فنهق الحمار من البيت، فقال: أسمع الحمار نهق وأنت تقول: ليس عندك، قال: سبحان الله تصدق الحمار ولا تصدقني!!المتنبي مات كثيراً في حياته، وهو ما مات إلا مرة، لكن أماتوه كثيراً فيقول في قصيدة له يشكو ذلك، يقول: بم التعلل لا أهلٌ ولا وطنٌ ولا نديمٌ ولا خِلٌّ ولا سكنُ تحملوا حملتكم كل ناجيةٍ فكل بينٍ علي آثاركم ظعنوا ما في هوادجكم من مهجتي عوض إن مت شوقاً وما فيها لنا ثمن سهرت بعد رحيلي وحشة لكم ثم استمر مريري وارعوى الوسنُ لا تلق دهرك إلا غير مكترث ما دام يصحب فيه روحك البدن فما يديم سروراً ما سررت به ولا يرد عليك الغائب الحزن ما كلُّ ما يتمنى المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن رأيتكم لا يصون العرض جاركمُ ولا يدرُّ على مرعاكمُ اللبن كم قد قتلت وكم قد مت عندكمُ ثم انتفضت فزال القبر والكفن وهؤلاء المحسودون في العالم دائماً يموتون، ويقال عنهم: صادفوا مشكلة، وتعرضوا لضربة قاصمة، وحد من نشاطهم، وأوقفوا عند حدهم، فـ المتنبي يقول: كم مت وأنا لم أمت إلا مرة! وكذا الجبان يقولون يموت مرات في اليوم، والشجاع لا يموت إلا مرة، حتى يقول العقاد في قصيدته، ويسلم على سعد زغلول، يقول فيها:وفي كل يوم يولد المرء ذو الحجا وفي كل يومٍ ذو الجهالة يُلحدُ يقول: الجاهل، الغبي، المعرض عن الله عَزَّ وَجَلَ، يموت دائماً، أما الشجاع فإنه يولد دائماً، والموت واحد.وأسأل الله لي ولكم التوفيق والهداية والسداد والخير والنفع العميم، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم.سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الدعاة أمام الشائعات للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net