اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح كتاب لمعة الاعتقاد [11] للشيخ : عبد الرحمن صالح المحمود


شرح كتاب لمعة الاعتقاد [11] - (للشيخ : عبد الرحمن صالح المحمود)
أهل السنة والجماعة يعرفون للنبي صلى الله عليه وسلم منزلته العالية، ومكانته العظيمة، فلا يغلون فيه، ولا يجفون عنه؛ بل يقولون عنه ما أرشدهم نبيهم أن يقولوا عنه: عبد الله ورسوله، فهو عبد فلا يعبد، ورسول يطاع ولا يعصى.ويعرفون أيضاً فضل صحابته الأطهار، الأماجد الأخيار، وينزلونهم منازلهم من غير وكس ولا شطط، ويؤمنون أن أولى الناس بالإمامة والخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أبو بكر ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ويحبون أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين ويترضون عنهم وعن الصحابة أجمعين، كما أنهم يدينون بالسمع والطاعة لأئمة المسلمين، ويرون الجهاد معهم، والصلاة خلفهم، ولو كانوا فجرة ما لم يظهروا كفراً بواحاً، كما أنهم لا يرضون التسمي بغير الإسلام والسنة وكفى بهما تسمية وشرفاً.
حقوق النبي صلى الله عليه وسلم وخصائصه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [فصل: ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، وسيد المرسلين].وهذا في بيان بعض حقوقه صلى الله عليه وسلم، وما يجب له، ولهذا فإن الأمر يتعلق بقضيتين اثنتين بالنسبة للرسول صلى الله عليه وسلم:إحداهما: ما هو الواجب على كل مسلم بالنسبة لهذا الرسول صلى الله عليه وسلم.والأخرى: ما هي خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم التي تميز بها عن غيره من الأنبياء.
 فضل أمة النبي صلى الله عليه وسلم
قال المصنف: [ وصاحب شفاعتهم، أمته خير الأمم ].أمة النبي صلى الله عليه وسلم هي خير الأمم، وعدد من يدخل الجنة منها أكثر ممن يدخل من الأمم، ومن ثمَّ تميزت هذه الأمة بعدد من الفضل والخير العميم، فكانت خير الأمم جميعاً، ولو لم يكن إلا أن عدد الداخلين إلى الجنة من أهلها أكبر، لكان كافياً في بيان أفضليتها.
فضائل الصحابة رضي الله عنهم

 فضل العشرة المبشرين بالجنة
ثم قال المصنف بعد ذلك: [ ونشهد للعشرة بالجنة ].وهذا أيضاً مما يختص به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فإن هؤلاء العشرة المبشرين بالجنة لهم من الفضل ما هو معروف.قال المصنف: [ كما شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة -وهو ابن عبيد الله - في الجنة، والزبير -وهو ابن العوام - في الجنة، وسعد - وهو ابن أبي وقاص - في الجنة، وسعيد -وهو ابن زيد بن عمرو بن نفيل - في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة) ].ولكل واحد من هؤلاء العشرة خصائص.
الكلام على الشهادة بالجنة والنار

 منهج أهل السنة والجماعة في الحكم على أصحاب الذنوب والكبائر
ثم انتقل المصنف رحمه الله تعالى إلى قضية من قضايا الأحكام وهي مسألة التكفير فقال: [ ولا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب، ولا نخرجه عن الإسلام بعمل ].أي: بعمل كبيرة، فمنهج أهل السنة والجماعة أنهم لا يكفرون أحداً من أهل القبلة بالذنوب كما فعلت الخوارج، ولا يخرجونهم من الإيمان بعمل كبيرة كما فعلت الخوارج، ولا يحكمون بخلودهم في النار، كما فعلت الخوارج والمعتزلة.وليس معنى ذلك أن أهل السنة لا يكفرون أحداً بأي ذنب مهما كان، وإنما المقصود بذلك الكبائر التي هي دون الشرك والكفر بالله تعالى، لهذا فإن من ارتكب مكفراً فهو مذنب، وأهل السنة والجماعة يكفرون من سب الله تعالى، أو سجد لصنم وهو يعلم، أو أنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة، أو كان منافقاً، أو عمل ناقضاً من نواقض الإسلام، فأهل السنة والجماعة يقطعون بأن هذه الذنوب مكفرة لصاحبها، لكن مقصودهم هنا: أنهم لا يكفرون مرتكب الكبيرة غير المستحل لها، فالذين يعملون ما دون الشرك بالله مثل: آكل الربا، والزاني، والسارق، وشارب الخمر، والعاق لوالديه.. إلى آخره، فهؤلاء إذا ماتوا وهم على التوحيد فإنهم عند أهل السنة والجماعة في الدنيا غير كفار، ولهذا تقام عليهم الحدود، ويورثون، ويدفنون في مقابر المسلمين، وكذلك أيضاً يقول أهل السنة والجماعة: إنهم يوم القيامة تحت مشيئة الله؛ إن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم، وقد يُشفع لهم، ولا يخلدون في النار ولو دخلوها. هذا هو منهج أهل السنة والجماعة.أما الخوارج فعندهم أن كل من ارتكب كبيرة فهو كافر في الدنيا حلال الدم والمال، ويوم القيامة يكون مخلداً في نار جهنم.والإباضية -وهم طائفة من الخوارج- قالوا: هو في الدنيا كافر وفي الآخرة مخلد في نار جهنم.والمعتزلة قالوا: إذا ارتكب كبيرة من هذه الكبائر خرج من الإيمان ولم يدخل في الكفر، فهو في منزلة بين المنزلتين، أي: أننا لا نستحل دمه وماله، لكن حكمه في الآخرة عندهم أنه خالد مخلد في نار جهنم، وهذا كله مخالف لمذهب أهل السنة والجماعة.
موقف أهل السنة من أئمة الجور

 الصلاة والجهاد مع الإمام ولو كان فاجراً
ثم قال أيضاً: [ وصلاة الجمعة خلفهم جائزة ].مذهب أهل السنة والجماعة أن الصلاة خلفهم جائزة ولو كانوا فجاراً، ولو كان يعلم أن هذا الإمام أنه يؤخر الصلاة، أو أنه يشرب الخمر؛ فإن الصلاة خلفه جائزة، وقد ورد في ذلك أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال المصنف: [ قال أنس : قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ثلاث من أصل الإيمان: الكف عمن قال لا إله إلا الله) ].قوله: (الكف) يعني: عدم الاعتداء على دمه وماله، فما دام قد أظهر الإيمان فنأخذه بظاهره، فإن كان باطنه كظاهره فالحمد لله، وإن لم يكن كذلك فإننا نحكم عليه بظاهره والله يتولى باطنه، إلا أن يظهر لنا ذنباً آخر أو كفراً وردة فيجب أن نقيم حد الردة عليه.قال: [ (الكف عمن قال: لا إله إلا الله، ولا نكفره بذنب، ولا نخرجه من الإسلام بعمل، والجهاد ماض منذ بعثني الله عز وجل حتى يقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر، ولا عدل عادل، والإيمان بالأقدار)، رواه أبو داود ]هذا الحديث رواه أبو داود ، لكنه حديث ضعيف، ضعفه المنذري وغيره، وسبب تضعيفه أن فيه يزيد بن أبي نشبة ، ضعفه العلماء، لكن ما فيه من الإيمان بالأقدار، ومضي الجهاد، وأن لا نكفر أحداً، كلها دلت عليها أدلة أخرى من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم.والشاهد هو قوله: (لا يبطله جور جائر، ولا عدل عادل) أي: أن الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة.
عقيدة أهل السنة فيما شجر بين الصحابة

 فضل معاوية رضي الله عنه
ثم قال: [ ومعاوية خال المؤمنين ].وإنما ذكر المصنف معاوية رضي الله عنه لأن كثيراً من الرافضة يطعن في هذا الصحابي الجليل؛ نظراً لما جرى بينه وبين علي رضي الله عنه وأرضاه في يوم صفين.ومعاوية رضي الله عنه وأرضاه هو كاتب الوحي، وهو مجتهد، صحيح أن علياً أولى منه في الحق، لكنه مجتهد، وأراد الخير للمسلمين، لهذا فنحن نترضى عنه، ولا يجوز لنا أن نطعن فيه، ولا أن نسبه، ومن طعن فيه وسبه فحكمه حكم الساب لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.وقوله: (خال المؤمنين)؛ لأنه أخو أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها وعن أبيها وعن أخيها، وهي زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، والخال هو أخو الأم.فهل يطلق على مثل معاوية أنه خال المؤمنين؟ صنيع المصنف هنا يدل على أنه يرى جواز الإطلاق، فمن كان أخاً لزوجة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فيصح أن يلقب بأنه خال المؤمنين؛ لأن زوجات النبي هن أمهات المؤمنين، وبعضهم لا يرى هذا الإطلاق والأمر فيه واسع.ثم قال عنه: [وكاتب وحي الله، أحد خلفاء المسلمين، رضي الله عنهم].ثبت أن معاوية من كتاب الوحي، ولو كان فيه شيء ما ائتمنه الرسول صلى الله عليه وسلم على أعظم أمر، وهو أحد خلفاء المسلمين.
موقف أهل السنة والجماعة من أئمة المسلمين وأمرائهم
ثم قال المصنف أيضاً: [ ومن السنة السمع والطاعة لأئمة المسلمين وأمراء المؤمنين، برهم وفاجرهم ما لم يأمروا بمعصية الله؛ فإنه لا طاعة لأحد في معصية الله تعالى، ومن ولي الخلافة واجتمع عليه الناس ورضوا به، أو غلبهم بسيفه حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين، وجبت طاعته، وحرمت مخالفته، والخروج عليه، وشق عصا المسلمين ]. أي: وحرم شق عصا المسلمين، وهذا بشرطين:أحدهما: أن يغلب بسيفه فيحكم بينهم بالكتاب والسنة.الثانية: ألا يقع منه كفر بواح، وهذا الذي أشار إليه هو ما ذكره أئمة أهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى من أن الخلافة تثبت إما بالمبايعة العامة، أو بوصية من سبقه إليه، أو بأن يتغلب بسيفه، فإذا تغلب بسيفه وحكم بينهم بالكتاب والسنة فإنه تجب طاعته، والسمع له، ويحرم الخروج عليه.
 فضل معاوية رضي الله عنه
ثم قال: [ ومعاوية خال المؤمنين ].وإنما ذكر المصنف معاوية رضي الله عنه لأن كثيراً من الرافضة يطعن في هذا الصحابي الجليل؛ نظراً لما جرى بينه وبين علي رضي الله عنه وأرضاه في يوم صفين.ومعاوية رضي الله عنه وأرضاه هو كاتب الوحي، وهو مجتهد، صحيح أن علياً أولى منه في الحق، لكنه مجتهد، وأراد الخير للمسلمين، لهذا فنحن نترضى عنه، ولا يجوز لنا أن نطعن فيه، ولا أن نسبه، ومن طعن فيه وسبه فحكمه حكم الساب لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.وقوله: (خال المؤمنين)؛ لأنه أخو أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها وعن أبيها وعن أخيها، وهي زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، والخال هو أخو الأم.فهل يطلق على مثل معاوية أنه خال المؤمنين؟ صنيع المصنف هنا يدل على أنه يرى جواز الإطلاق، فمن كان أخاً لزوجة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فيصح أن يلقب بأنه خال المؤمنين؛ لأن زوجات النبي هن أمهات المؤمنين، وبعضهم لا يرى هذا الإطلاق والأمر فيه واسع.ثم قال عنه: [وكاتب وحي الله، أحد خلفاء المسلمين، رضي الله عنهم].ثبت أن معاوية من كتاب الوحي، ولو كان فيه شيء ما ائتمنه الرسول صلى الله عليه وسلم على أعظم أمر، وهو أحد خلفاء المسلمين.
موقف أهل السنة والجماعة من هجران أهل البدع والخصومات معهم
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ ومن السنة هجران أهل البدع، ومباينتهم، وترك الجدال والخصومات في الدين ].هجران أهل البدع ومبيانتهم من منهج أهل السنة والجماعة؛ لأن أهل البدعة سواء كانت بدعهم عقدية مثل الخوارج والمعتزلة وغيرهم، أو عملية مثل المتصوفة الذين يبتدعون الأوراد والأذكار ونحوها، فإن من منهج أهل السنة هجران هؤلاء؛ لأن في هجرهم ومباينتهم ردعاً لهم، وهذا من الولاء والبراء.قوله: (وترك الجدال والخصومات في الدين)، أيضاً من منهج أهل السنة ترك المجادلات التي لا يقصد منها الحق، وهكذا ترك الخصومات في دين الله سبحانه وتعالى.أما ما كان منها من قبيل المناقشات العلمية والردود الطيبة بالأسلوب الطيب فإن هذا قد وقع بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ورد بعضهم على بعض، مع حبهم لبعض، وكذلك أيضاً فيمن جاء بعدهم من التابعين والأئمة، فهذا لا شيء فيه.أما الجدال بالباطل والخصومات الباطلة فإنها منهي عنها، وكذلك أيضاً بالنسبة لأهل البدع؛ فمن لم يرتدع منهم بهجره أو مباينته، وخيف من شره ومن شر بدعته على المسلمين، فإن الواجب الرد عليه ونقض بدعته، كما فعل أئمة أهل السنة والجماعة فيما بعد.
 حكم الانتساب إلى إمام في فروع الدين
ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: [ وأما النسبة إلى إمام في فروع الدين كالطوائف الأربع فليس بمذموم؛ فإن الاختلاف في الفروع رحمة ].لم يرد في ذلك حديث صحيح، لكن قد رحم الله هذه الأمة بالتوسعة عليها، والصحابة كانوا يجتهدون ويختلفون.فالانتساب إلى المذهب المالكي أو الشافعي أو الحنفي أو غير ذلك ليس فيه بدعة، إنما يكون بدعة إذا تحول إلى تعصب، ورفض للدليل الحق، أو إلى تنقص من الأئمة الآخرين، فإذا أدى إلى تعصب مذموم، أو تنقص بالأئمة الآخرين، فإنه حينئذٍ يكون انتسابه إلى هؤلاء أو أحدهم مذموماً.فمن انتسب إلى الحنفية أو المالكية أو الحنابلة وقال: إن معهم الحق، وتعصب ولو جاءه الدليل الصحيح، أو انتقص الآخرين، وقال: المذهب الحق هو مذهب الإمام أحمد بن حنبل أو أبي حنيفة وما عداهم فمذهبه غير حق، فنقول: هذا تعصب مذموم.ثم قال المصنف: [ والمختلفون فيه محمودون في اختلافهم مثابون في اجتهادهم، واختلافهم رحمة واسعة، واتفاقهم حجة قاطعة ].وهذا واضح جداً، فما اتفق عليه المسلمون وأجمعوا عليه فهو حجة، وما اختلفوا فيه فإننا نحمدهم عليه، لكن الواجب علينا أن نتبع من كان معه الدليل، ولو أن الإنسان انتسب إلى المذهب الحنفي أو المالكي أو الشافعي أو الحنبلي ثم رأى في مسألة من المسائل أن الدليل مع القول الآخر والمذهب الآخر، فالواجب عليه أن يتبعه.ثم دعا المصنف رحمه الله تعالى بهذا الدعاء العظيم فقال: [ نسأل الله أن يعصمنا من البدع والفتنة، ويحيينا على الإسلام والسنة، ويجعلنا ممن يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحياة، ويحشرنا في زمرته بعد الممات برحمته وفضله آمين ].ونحن أيضاً ندعو معه بهذا الدعاء ونقول: اللهم إن نسألك أن تعصمنا من البدع ومن الفتنة، وأن تحيينا على الإسلام والسنة، وأن تجعلنا ممن يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحياة، وتحشرنا في زمرته بعد الممات برحمتك يا أرحم الراحمين!وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.
الأسئلة

 شروط الخروج على الإمام الكافر
السؤال: وهل يشترط القدرة في الخروج على الإمام الكافر؟الجواب: نعم، لابد من القدرة؛ فإن الخروج من غير قدرة يؤدي بالمسلمين إلى التهلكة، فلو أن واحداً يعيش في بريطانيا، والحكومة كافرة لا شك في ذلك، وقال: هل يجوز لي الخروج عليهم ؟ فنقول: نعم يجوز، ونتمنى أن تقيموا دولة الإسلام هناك، لكن لو قال: ما رأيكم لو خرجت، فنقول: لا تخرج؛ لأنكم لا تستطيعون.والرسول صلى الله عليه وسلم بقي في مكة، وكثر العدد، وكان الرسول معهم، وكان بعض المسلمين يموت تحت التعذيب، ومع هذا لم يأمر الرسول بالانتقام، حتى إنه أمر بالإحصاء وقال: (أحصوا كم يلفظ الإسلام)، فإذا هم قرابة الخمسمائة.بل لما أسلم بعض أهل المدينة وجاءوا في بيعة العقبة الكبرى في منى، وصاح الشيطان وقال بعضهم لما سمعوا صيحة الشيطان: يا رسول الله! إن شئت لنميلن على أهل منى، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لم نؤمر بذلك، ولكن ارجعوا إلى رحالكم)، فكل ذلك دال على أنه إذا كان المسلمون مستضعفين ليس لهم مكان يؤويهم فلا يجب عليهم الجهاد، والرسول ما بدأ الجهاد إلا بعد أن كانت المدينة داراً للمؤمنين تؤويهم، حيث كان يرسل الجيش ويرجع إلى مكان آمن.وهذه القضية يخطئ فيها كثير من الجماعات الإسلامية، فلا يكون الجهاد إلا إذا وجد مكان يؤويهم، وهذا هو الذي فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم.وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الأجر والثواب، وألا يحرمنا ذلك، وأن يوفقنا جميعاً إلى ما يحبه ويرضاه.وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح كتاب لمعة الاعتقاد [11] للشيخ : عبد الرحمن صالح المحمود

http://audio.islamweb.net