اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أستغفر الله للشيخ : سلمان العودة


أستغفر الله - (للشيخ : سلمان العودة)
لا ينفك بنو آدم عن الخطأ والمعصية؛ فإن أصل خلقتهم من الطين الذي تخرج منه فتن الأرض وملذاتها، فيحنُّ الإنسان لأصله، ولولا أن الله -عز وجل- نفخ في أبي البشر آدم من روحه، لكان البشر والشياطين في درجة واحدة، وليست الخطورة من مجرد الوقوع في المعاصي والذنوب، فإنه لو لم يذنب البشر لذهب الله بهم وأتى بمن يذنب ليستغفر، وإنما الخطورة في الاستمرار على الذنوب وترك الاستغفار؛ الذي يكون على كل حال، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن لزمه وجد فوائد كثيرة.
الخطأ من طبيعة ابن آدم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.. أما بعد:فإن الخطأ -أيها الإخوة- هو من طبيعة ابن آدم، فإن الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من طين الأرض، قال تعالى: إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ [ص:71] وقال الله تعالى: فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ [الحجر:29] فالإنسان فيه هذه الطبيعة الطينية، الميل إلى الأشياء المادية؛ حيث رُكِّبت فيه الغرائزُ والشهوات، وأصبح للإنسان ميلٌ فطريٌّ طبيعيٌّ إلى شيءٍ من ذلك، بمقتضى حكمة الله جلَّ وعلا، الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم، لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [التين:4].ولذلك قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة: {لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، وجاء بقومٍ يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم} فإن الله تعالى خلق الملائكة المعصومين الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وملأ بهم سماواته، فإن السماوات ما فيها موضع أربعة أصابع إلا وفيه ملكٌ واضع جبهته ساجدٌ لله عز وجل، أو راكعٌ، أو قائم.وخلق الشياطين للشرِ والفساد والإفساد والإضلال والوسوسة، وخلق الِإنسان القابل للخير والشر، وقال تعالى: وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ [البلد:10] وقال تعالى: إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً [الإنسان:3] وقال تعالى: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:7-10].
 أصل الخير والشر
فالإنسان خلق من قبضةٍ من طين الأرض، ونفخ الله تعالى في أبينا آدم من روحه، فصار في الإنسان طبيعةٌ طينية ميالة إلى الشهوة والمعصية والذنب، كما أن فيه قابلية للخير والهدى والصلاح، والتزكي، فقد يستقيم الإنسان ويصلح حتى يكون أفضل من بعض الملائكة، كما أن الأنبياء أفضل من الملائكة.وقد ينحرف الإنسان وينحط ويتردى حتى يصبح شراً من الشياطين -والعياذ بالله!- في بعض الأحوال، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: { لو لم تذنبوا لذهب الله بكم } أي أنَّ الله خلقكم بشراً، تذنبون فتستغفرون فيغفر لكم؛ لأن من أسمائه جلَّ وعلا: الغفور، الرحيم، الحليم، التواب، واسع المغفرة، غافر الذنب، وقابل التوب، الرحمن، الحليم، الكريم، الوهاب، الجواد، وهذه الأشياء بمقتضاها يغفر الله تعالى لمن يشاء من عباده، ويتجاوز عن سيئاتهم، وذنوبهم، وخطاياهم.
خطورة الاستمرار على الذنوب
الإنسان طبيعته أن يخطئ، لكن الشيء المهم هو: أن لا ينقطع حبلك مع الله عز وجل، أن لا يُصِرَّ الإنسان على الخطأ والذنب، ولهذا قال سبحانه: وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران:135].فإن بعض الناس إذا وقع في الذنب جَرَّهُ هذا إلى ذنبٍ آخر، ثم آخر...إلخ، حتى يجد الإنسان نفسه غارقاً في بحار الذنوب والمعاصي، وربما يختم له بخاتمة السوء لكثرة ذنوبه ومعاصيه، ولهذا قال بعض السلف: [[المعاصي بريد الكفر]] أي أن المعاصي ليست كفراً بذاتها إذا كانت من المعاصي العملية كالغيبة، أو النميمة، أو السرقة، أو الزنى أو غيرها، فهذا ليس كفراً بالله عز وجل، ولكن كثرة المعاصي قد تجر الإنسان -والعياذ بالله!- إلى الكفر بالله، وقد يختم له بسوء، فيخشى الإنسان أن تجره المعصية إلى الكفر، ولهذا يقول بعض الصالحين:والله ما أخشى الذنوب فإنها لعلى سبيل العفو والغفرانِ لكنما أخشى انسلاخ القلب من تحكيم هذا الوحي والقرآن فيخشى العبد أن تجره الذنوب إلى الانسلاخ من دينه والعياذ بالله! كما أن الإنسان يخشى على نفسه من أثر الذنب ومن جرَّائه أن يصل به هذا إلى القنوط من رحمة الله، ولا شك أن القنوط واليأس من رحمة الله ينقل الإنسان عن الملة: قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [الحجر:56] وقال تعالى: إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [يوسف:87] فالأمن من مكر الله والقنوط من رحمة الله ينقلان الإنسان عن دين الله عز وجل! فلذلك يخشى العبدُ من الذنب ومن المعصية.
 أصل الخير والشر
فالإنسان خلق من قبضةٍ من طين الأرض، ونفخ الله تعالى في أبينا آدم من روحه، فصار في الإنسان طبيعةٌ طينية ميالة إلى الشهوة والمعصية والذنب، كما أن فيه قابلية للخير والهدى والصلاح، والتزكي، فقد يستقيم الإنسان ويصلح حتى يكون أفضل من بعض الملائكة، كما أن الأنبياء أفضل من الملائكة.وقد ينحرف الإنسان وينحط ويتردى حتى يصبح شراً من الشياطين -والعياذ بالله!- في بعض الأحوال، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: { لو لم تذنبوا لذهب الله بكم } أي أنَّ الله خلقكم بشراً، تذنبون فتستغفرون فيغفر لكم؛ لأن من أسمائه جلَّ وعلا: الغفور، الرحيم، الحليم، التواب، واسع المغفرة، غافر الذنب، وقابل التوب، الرحمن، الحليم، الكريم، الوهاب، الجواد، وهذه الأشياء بمقتضاها يغفر الله تعالى لمن يشاء من عباده، ويتجاوز عن سيئاتهم، وذنوبهم، وخطاياهم.
الاستغفار من أعظم الشرائع
ولهذا كان من أعظم ما شرعه الله تعالى لنا: كثرة الاستغفار، وقد أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالاستغفار في مواضع كثيرة من كتابه، قال الله عز وجل: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ [محمد:19] فهذا خطابٌ لسيد العابدين عليه الصلاة والسلام، جاء في الصحيح: { أنه عليه الصلاة والسلام قام الليل حتى تفطرت قدماه، فقالت له عائشة: أتصنع هذا يا رسول الله! وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أحب أن أكون عبداً شكوراً } .وكان صلى الله عليه وسلم يصوم حتى يقولون: لا يفطر، وكان يقوم الليل أكثره، ربما قام نصف الليل أو ثلثيه أو ثلثه، وربما قام الليل كله إلا قليلاً، وكان عليه الصلاة والسلام كل حياته جهادٌ في سبيل الله، ودعوة إلى الله، وابتلاء، وصبر، ومع هذا كله فإن الله تعالى خاطبه بقوله: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ [محمد:19] وخاطبه جلَّ وعلا بقوله: وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً [النساء:106].وخاطبه بقوله: فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ [غافر:55] وخاطبه -أيضاً-: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ *وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً [النصر:1-3].
 أصل الخير والشر
فالإنسان خلق من قبضةٍ من طين الأرض، ونفخ الله تعالى في أبينا آدم من روحه، فصار في الإنسان طبيعةٌ طينية ميالة إلى الشهوة والمعصية والذنب، كما أن فيه قابلية للخير والهدى والصلاح، والتزكي، فقد يستقيم الإنسان ويصلح حتى يكون أفضل من بعض الملائكة، كما أن الأنبياء أفضل من الملائكة.وقد ينحرف الإنسان وينحط ويتردى حتى يصبح شراً من الشياطين -والعياذ بالله!- في بعض الأحوال، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: { لو لم تذنبوا لذهب الله بكم } أي أنَّ الله خلقكم بشراً، تذنبون فتستغفرون فيغفر لكم؛ لأن من أسمائه جلَّ وعلا: الغفور، الرحيم، الحليم، التواب، واسع المغفرة، غافر الذنب، وقابل التوب، الرحمن، الحليم، الكريم، الوهاب، الجواد، وهذه الأشياء بمقتضاها يغفر الله تعالى لمن يشاء من عباده، ويتجاوز عن سيئاتهم، وذنوبهم، وخطاياهم.
استغفار النبي صلى الله عليه وسلم
ولهذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو سيد المستغفرين عليه الصلاة والسلام، فكان استغفاره ضروباً عجيبةً لا يعلمها إلا الله عز وجل، كان يستغفر الله تعالى في كل حال: وهو قائم، وهو قاعد، وهو مضطجع، وهو يصلي، وهو يتعبد، وهو نائم، وهو مستيقظ، كان يستغفر الله تعالى في كل حال.فمن ذلك أنهم كانوا يحصون له صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد -أحياناً- أكثر من سبعين مرة، وربما مائة مرة: { سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي وتب عليَّ، إنك أنت التواب الرحيم } إلى غير ذلك من أصناف وضروب الاستغفار، حتى إنها ربما عدت له في المجلس الواحد سبعين مرة أو مائة مرة وهو يستغفر الله تعالى! وحتى إنه صلى الله عليه وسلم كان يكثر الدعاء، ويستغفر ثلاث مرات كما قال ابن مسعود رضي الله عنه فيما رواه أبو داود: { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه أن يدعو ثلاثاً أو يستغفر ثلاثاً، فكان يكثر أن يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله} ومن ذلك أنه كان يستغفر الله تعالى في سجوده، فلما أنـزل الله تعالى عليه قوله: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً [النصر:3] {كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، يتأول القرآن} كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها.يتأول القرآن أي: يفعل ما أمره به القرآن، حين قال الله له: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً .وكان يقول صلى الله عليه وآله وسلم بين السجدتين: {اللهم اغفر لي، اللهم اغفر لي، اللهم اغفر لي، واجبرني، وعافني، واهدني، وارزقني} كما عند الترمذي وأبي داود، وهو حديثٌ صحيح.وكان صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه في آخر التشهد أن يقول أحدهم.. كما في حديث أبي بكر المتفق عليه أنه قال: {يا رسول الله! علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني؛ إنك أنت الغفور الرحيم} وفي رواية { ظلماً كبيراً } فهو كثيرٌ وهو كبير!أي أن العبد يتوسل إلى الله تعالى بعفوه ومغفرته أن يغفر له، وإلا فإنه يقول: إنني لا أستحق هذه المغفرة، إنما هي مغفرةٌ من عندك، محض تفضلٍ وامتنانٍ وكرم من جود الله وعطائه؛ لأنه هو الغفور الرحيم، وإلا فالعبد لا يستحق هذه المغفرة بحالٍ، وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الله تعالى ويستغفره في كل حال.وقد أخذ هذا عنه أصحابه وأتباعه، حتى إنك ربما رأيت الرجل من الصالحين من السلف رضي الله عنهم يكثر من الاستغفار، حتى يقول من حوله: إن هذا الرجل قد وقع في ذنبٍ عظيم؛ لأنه يستغفر، وليس [أستغفر الله] كلمةً يرددها على لسانه، كما يقول بعضهم:أستغفر الله من أستغفر الله من كلمةٍ قُلتُها لم أدر معناها ليس يجري الاستغفار على لسانه دون فهمٍ ولا إدراك، بل يستغفر الله بقلبٍ مكسور، ونفسٍ مجروحة، وحُزنٍ عظيم على تفريطه وإهماله وتقصيره، فكان من رآه يظن أنه قد وقع في ذنبٍ عظيم، ولو تأملت حياته، لما وجدت فيها إلا الصوم، والصلاة، والعبادة، والذكر، والدعاء، والصدقة، والإحسان، لكنه شعورهم بالتقصير في حق الله جلَّ وعلا، فهكذا كان سيد العباد وسيد المستغفرين، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وآله وسلم، وهكذا كان أصحابه وأتباعه رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
 أصل الخير والشر
فالإنسان خلق من قبضةٍ من طين الأرض، ونفخ الله تعالى في أبينا آدم من روحه، فصار في الإنسان طبيعةٌ طينية ميالة إلى الشهوة والمعصية والذنب، كما أن فيه قابلية للخير والهدى والصلاح، والتزكي، فقد يستقيم الإنسان ويصلح حتى يكون أفضل من بعض الملائكة، كما أن الأنبياء أفضل من الملائكة.وقد ينحرف الإنسان وينحط ويتردى حتى يصبح شراً من الشياطين -والعياذ بالله!- في بعض الأحوال، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: { لو لم تذنبوا لذهب الله بكم } أي أنَّ الله خلقكم بشراً، تذنبون فتستغفرون فيغفر لكم؛ لأن من أسمائه جلَّ وعلا: الغفور، الرحيم، الحليم، التواب، واسع المغفرة، غافر الذنب، وقابل التوب، الرحمن، الحليم، الكريم، الوهاب، الجواد، وهذه الأشياء بمقتضاها يغفر الله تعالى لمن يشاء من عباده، ويتجاوز عن سيئاتهم، وذنوبهم، وخطاياهم.
حقيقة الاستغفار
والاستغفار -أيها الإخوة- هو التعرض لنفحات الله جلَّ وعلا في أوقاتها المناسبة، كأوقات العبادة، وأدبار العبادة، وكأوقات إجابة الدعاء، وثلث الليل الأخير؛ وغيرها؛ فإن الله تعالى ينـزل ويقول لعباده: من يستغفرني فأغفر له!!، فأين المستغفرون؟! وأين المنكسرون؟! وأين المقبلون على الله عز وجل؟! وأين المخبتون إلى الله؟!الله جلَّ وعلا وهو الغني ينـزل إلى سماء الدنيا ويقول: من يستغفرني فأغفر له...!ليس الله تعالى بحاجة إلى عباده!! هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ [يونس:68] وكما يقول جلَّ وعلا: {يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضُري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني!! يا عبادي! إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعاً، فاستغفروني أغفر لكم}.ذكر النووي رحمه الله تعالى في كتابه الأذكار: أن أعرابياً وُجدَ واقفاً عند الكعبة منكسراً لله عز وجل منطرحاً بين يديه، وهو يقول: (اللهم! إنَّ استغفاري مع إصراري على الذنبِ لؤمٌ..!) لاحظ هذا الأعرابي مع جهله؛ لكن كيف ألهمه الله تعالى حسن الاستغفار! يقول: اللهم إنَّ استغفاري مع إصراري على الذنبِ لهو نوعٌ من اللؤمٌ، فأنا لئيم؛ إذاً أستغفرك يا رب، وأنا مصرٌ على ذنبي، (وإن تركي للاستغفار مع علمي بِسعة رحمتك لهو عجزٌ) فإن الله تعالى واسع المغفرة، (يا رب: أنا أتبغض إليك بالمعاصي مع عظيم حاجتي إليك، وأنت تتحببُ إليَّ بالنعم مع غناك عنَّي، يا من إذا وعد وفى، وإذا توعَّدَ تجاوز وعفى، أدخل عظيم جرمي في عظيم رحمتك يا أرحم الراحمين!) هذا التبتل، هذا الاستغفار والصدق، حتى من رجلٍ قد يكون من عامة الناس، لكن الله تعالى ألهمه بصدقِ إيمانه، وصحة قلبه، وسلامة نفسه: صدقَ الاستغفار، (اللهم إن استغفاري مع إصراري على الذنب لؤمٌ، وإن تركي للاستغفار مع علمي بسعة رحمتك عجزٌ، يا رب أنا أتبغض إليك بالذنوب مع عظيم حاجتي إليك، وأنت تتحببُ إليَّ بالنعم مع شدة غناك عني، يا من إذا وعد وفى، وإذا توعد تجاوز وعفى، أدخل عظيم جرمي في عظيم رحمتك، يا أرحم الراحمين...!).ما للعباد عليه حقٌ واجبُ كلا ولا سعيٌ لديه ضائعٌ إن عُذِّبوا فبعدله أو نُعِّموا فبفضله وهو الكريم الواسعُ فالله تعالى إذا توعد العبد، فقد يعفو عنه، وقد قال تعالى: إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ [النجم:32] وإذا وعده فإن الله تعالى لا يخلف الميعاد...!ويرهب ابن العم والجار صولتي ولا أنثني عن صولة المتهددِ وإني وإن أوعدته أو وعدته لمخلفُ إيعادي ومنجز موعدي فهذا من كرم الله تعالى وعظيم جوده أنه واسع المغفرة، إذا توعد العبد فقد يعفو عنه، وإذا وعده بالخير فإنه لا يخلف الميعاد، بل ينجزه لعبده.
 أصل الخير والشر
فالإنسان خلق من قبضةٍ من طين الأرض، ونفخ الله تعالى في أبينا آدم من روحه، فصار في الإنسان طبيعةٌ طينية ميالة إلى الشهوة والمعصية والذنب، كما أن فيه قابلية للخير والهدى والصلاح، والتزكي، فقد يستقيم الإنسان ويصلح حتى يكون أفضل من بعض الملائكة، كما أن الأنبياء أفضل من الملائكة.وقد ينحرف الإنسان وينحط ويتردى حتى يصبح شراً من الشياطين -والعياذ بالله!- في بعض الأحوال، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: { لو لم تذنبوا لذهب الله بكم } أي أنَّ الله خلقكم بشراً، تذنبون فتستغفرون فيغفر لكم؛ لأن من أسمائه جلَّ وعلا: الغفور، الرحيم، الحليم، التواب، واسع المغفرة، غافر الذنب، وقابل التوب، الرحمن، الحليم، الكريم، الوهاب، الجواد، وهذه الأشياء بمقتضاها يغفر الله تعالى لمن يشاء من عباده، ويتجاوز عن سيئاتهم، وذنوبهم، وخطاياهم.
حال الاستغفار
الاستغفار يكون -أيها الأحبة- في كل حال، ليس الاستغفار خاصة بحال المعصية كما يتصور الجهال، كلا! بل الاستغفار يكون حتى في حال الطاعة، ولهذا فالله عز وجل أمر رسوله والمؤمنين أن يستغفروه وهم في حال التلبس بالإحرام، والنسك، والخضوع لله جلَّ وعلا، فقال: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة:199].فإذا أفاض الناس من عرفة مخبتين لله، ضاحين لمن أحرموا له، خالعين الدنيا كلها، أمرهم الله تعالى بأن يستغفروا الله:
 في حال الغفلة
الحالة الثالثة: التي يستغفر العبد منها، هي: حال الغفلة، وكلنا خطاءون وكلنا غافلون، فأما الخطايا فحدث ولا حرج، فإن العبد لو نظر في خطاياه: ماذا جنت يداه؟ ماذا جنت عيناه؟ ماذا جنى لسانه؟ ماذا جنت أذنه؟ ماذا جنت قدمه؟ ماذا أكل؟ ماذا شرب؟ ماذا أخذ؟ ماذا أعطى؟ ماذا قال؟ ماذا سمع؟ ماذا نظر؟ لوجد أنه في حالٍ نسأل الله تعالى أن يستر علينا! ونقول: اللهم لا تفضحنا في الأرض، ولا يوم العرض، برحمتك يا أرحم الرحمين، فالعبد أحوج ما يكون إلى كثرة الاستغفار.أما الحالة الثالثة فهي -أيضاً- من الظهور بمكان، وهي حال الغفلة، وما أكثر الغافلين الشاردين عن الله عز وجل، ألم تعلم أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان يقول -كما سبق- في المجلس الواحد مائة مرة: أستغفر الله.. الرسول عليه السلام يقول كما في حديث الأغر المزني وهو في صحيح مسلم يقول: {والله إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله وأتوب إليه أكثر من سبعين مرة في المجلس الواحد} يعني الرسول عليه الصلاة والسلام يشير إلى أنه يأتي -أحياناً- حالات يصبح في قلبه شيءٍ من السهو، يسهو، وقد يغفل عليه الصلاة والسلام، فيرى أن هذا في حقه تقصير صلى الله عليه وسلم؛ لأن مثله في مقامه، وما أكرمه الله تعالى به، يكون أعظم من تلك الحال، فيستغفر الله تعالى مما يشعر به في قلبه.وكان عليه الصلاة والسلام لشدة قربه إلى الله جلَّ وعلا يحس بأدنى شيء، حتى إنه في الصحيحين {أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى يوماً صلاة الظهر، ثم سلم من ركعتين، ولما سلم قام إلى خشبةٍ معروضة في المسجد، فاتكأ عليها كأنه غضبان، وشبك بين أصابعه} وعادة التشبيك غالباً ما يستخدمها من يكون في قلبه شيء، وفي نفسه ضيق، أو في صدره حرج، ومع ذلك كأنه غضبان، وجد الصحابة في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أثر التغير، فالصحابة رضي الله عنهم هابوا أن يكلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سلم من ركعتين، وفيهم أبو بكر وعمر بن الخطاب، لكن هابوا أن يكلموه، فقام رجلٌ يقال له ذو اليدين، واسمه الخرباق، في يده طول، ويكنى ذو اليدين، { فقال: يا رسول الله! قصرت الصلاة أم نسيت؟ قال: لا! ما قصرت ولا نسيت، يظن أنه صلى أربعاً عليه الصلاة والسلام، قال: لا. بل نسيت يا رسول الله! قال عليه الصلاة والسلام: أكما يقول ذو اليدين؟ قالوا: نعم يا رسول الله، فقام واستقبل القبلة، وصلى بهم، ثم سلم، ثم سجد للسهو عليه الصلاة والسلام } .إذاً لما نسي -مع أنه سهى عليه الصلاة والسلام- بان أثر ترك هاتين الركعتين في وجهه عليه الصلاة والسلام وفي هيئته وفي محياه، فلمح الصحابة في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أثر الغضب والتغير، أما نحنُ فكثيرٌ منا قد يغفل عن كثير من العبادة، وكثير من الصلاة، وكثير من الذكر، ولكن لا يشعر بذلك...!جاء في بعض روايات بني إسرائيل أن رجلاً قال: يا رب! كم أعصيك ولا تعاقبني -يقول: يا رب أنا أسمع أنه من يعصي الله يعاقب، فيا رب! أنا كم مرة عصيتك ولا عاقبتني!!- فأوحى الله تعالى: يا عبدي! كم عاقبتك ولا تشعر!! الغفلة في قلبك عقوبة، ونسيان الذنب عقوبة، وضيق الرزق عقوبة، وفساد الولد عقوبة، وتسليط الآخرين عليك عقوبة، وغلبة الدَّين عقوبة، وقهر الرجال عقوبة، وما أكثر العقوبات! لكن أصحاب القلوب الميتة لا يَعُونَ ولا يشعرون...!ولهذا: {كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء، قال: غفرانك!} يستغفر الله عز وجل، إذا خرج من الخلاء، لماذا؟ قال بعضهم: يستغفر صلى الله عليه وسلم من لحظاتٍ لم يتح له فيها أن يذكر الله تعالى، مع أنه عليه الصلاة والسلام كان يذكر الله في كل أحيانه، كما في صحيح البخاري عن عائشة: { كان يذكر الله في كل أحيانه } لكن حال الخلاء لا يذكر الله تعالى فيه؛ لأنه لا يناسب ذكر الله، فإذا خرج من الخلاء قال: غفرانك، كأنه يستغفر من لحظات لم يتح له فيها أن يذكر الله تعالى، وقال آخرون: بل إن قوله صلى الله عليه وسلم: غفرانك! إشارةٌ إلى أنه عليه الصلاة والسلام (أو أن الإنسان) معترفٌ بالتقصير في شكر نعمة الله، الذي رزقه هذا الطعام والشراب وأساغه، وجعل الجسم يمتص أفضل ما فيه، ويتخلص مما لا فائدة منه، فيستغفر العبد من التقصير في شكر نعمة الله تعالى، فإذا خرج من الخلاء قال: غفرانك!وكذلك جاء في الحديث الذي رواه الترمذي وسنده صحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {من جلس مجلساً فكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إلا غفر له} فهذه كفارة المجلس.أي مجلس فيه لغط، فيه كلام بدون فائدة، فيه إفاضة في الحديث، فيه فضول، فيه قولٌ لا خير فيه ولا فائدة من ورائه، وضربٌ بالكلام في كل وادٍ، ففي آخر المجلس تذكر الإنسان، فقال: "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك"، فإن الله تعالى يغفر له، أما إن كان المجلس مجلس ذكرٍ وعلمٍ وعبادة، فإن هذه الكلمة تكون كالطابع تختم عليه، ولا يفتح ولا يكسر إلى يوم القيامة...
فوائد الاستغفار
الصحيح أيها الإخوة: الاستغفار مما ينبغي أن يلازمه الإنسان في كل حال.وللاستغفار فوائد عظيمة جداً، منها: مغفرة الذنوب، فإن الله تعالى وعد بذلك: إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً [الزمر:53] وما أكثر الذنوب التي نقترفها، فلنحرقها بالاستغفار.. ومنها: رفع الدرجات، فإن العبد إذا استغفر الله تعالى رفع درجاته ومنـزلته في الجنة.. ومنها: إزالة الغفلة عن القلوب، وإحداث اليقظة، والإقبال على الله تعالى بسبب الاستغفار.. ومنها أن الله تعالى يحفظ العبد من الإعجاب بعمله أو الاغترار بما قدم بكثرة الاستغفار.. ومنها: أن الله تعالى يجعل له من كل همٍ فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، كما جاء في الحديث -وإن كان فيه ضعف- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {من لزم الاستغفار جعل الله له من كل همٍ فرجاً، ومن كل ضيقٍ مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب}.والحديث الآخر -وهو صحيح- حديث ابن عباس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: {يا غلام! إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك} من حفظ الله أن تستغفره من الذنوب والمعاصي. وفي الحديث الآخر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال -كما في سنن ابن ماجة، وسنده جيد كما يقول النووي:- {طوبى لمن وُجِدَ في صحيفته استغفارٌ كثير} وطوبى: شجرة في الجنة، يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها: الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ [الرعد:29]. ماذا يضرك يا أخي الحبيب وأنت نائم، أو مضطجع، أو تأكل، أو تشرب، أو راكبٌ في سيارتك، أو تعاني أي عملٍ من عمل دنياك، أن تعود لسانك أن يكون رطباً بذكر الله تعالى واستغفاره، لا يضرك أبداً.وأختم هذا المجلس الطيب بسيد الاستغفار: في الصحيح عن شداد بن أوس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {سيد الاستغفار أن تقول: "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، من قاله حين يمسيِ فمات من ليلته دخل الجنة، ومن قاله حين يصبح فمات من يومه دخل الجنة}اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداةً مهتدين، اللهم طهر قلوبنا من النفاق، وأعيننا من الخيانة، اللهم أصلحنا يا حي يا قيوم، اللهم أصلح فساد قلوبنا، اللهم أصلح نياتنا وذرياتنا، اللهم وفقنا لما تحب وترضى، اللهم آمن فزعنا يوم الدين، اللهم آمن فزعنا يوم الدين، اللهم آمن فزعنا يوم الدين، اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، اللهم صل على عبدك ورسولك نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
 في حال الغفلة
الحالة الثالثة: التي يستغفر العبد منها، هي: حال الغفلة، وكلنا خطاءون وكلنا غافلون، فأما الخطايا فحدث ولا حرج، فإن العبد لو نظر في خطاياه: ماذا جنت يداه؟ ماذا جنت عيناه؟ ماذا جنى لسانه؟ ماذا جنت أذنه؟ ماذا جنت قدمه؟ ماذا أكل؟ ماذا شرب؟ ماذا أخذ؟ ماذا أعطى؟ ماذا قال؟ ماذا سمع؟ ماذا نظر؟ لوجد أنه في حالٍ نسأل الله تعالى أن يستر علينا! ونقول: اللهم لا تفضحنا في الأرض، ولا يوم العرض، برحمتك يا أرحم الرحمين، فالعبد أحوج ما يكون إلى كثرة الاستغفار.أما الحالة الثالثة فهي -أيضاً- من الظهور بمكان، وهي حال الغفلة، وما أكثر الغافلين الشاردين عن الله عز وجل، ألم تعلم أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان يقول -كما سبق- في المجلس الواحد مائة مرة: أستغفر الله.. الرسول عليه السلام يقول كما في حديث الأغر المزني وهو في صحيح مسلم يقول: {والله إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله وأتوب إليه أكثر من سبعين مرة في المجلس الواحد} يعني الرسول عليه الصلاة والسلام يشير إلى أنه يأتي -أحياناً- حالات يصبح في قلبه شيءٍ من السهو، يسهو، وقد يغفل عليه الصلاة والسلام، فيرى أن هذا في حقه تقصير صلى الله عليه وسلم؛ لأن مثله في مقامه، وما أكرمه الله تعالى به، يكون أعظم من تلك الحال، فيستغفر الله تعالى مما يشعر به في قلبه.وكان عليه الصلاة والسلام لشدة قربه إلى الله جلَّ وعلا يحس بأدنى شيء، حتى إنه في الصحيحين {أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى يوماً صلاة الظهر، ثم سلم من ركعتين، ولما سلم قام إلى خشبةٍ معروضة في المسجد، فاتكأ عليها كأنه غضبان، وشبك بين أصابعه} وعادة التشبيك غالباً ما يستخدمها من يكون في قلبه شيء، وفي نفسه ضيق، أو في صدره حرج، ومع ذلك كأنه غضبان، وجد الصحابة في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أثر التغير، فالصحابة رضي الله عنهم هابوا أن يكلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سلم من ركعتين، وفيهم أبو بكر وعمر بن الخطاب، لكن هابوا أن يكلموه، فقام رجلٌ يقال له ذو اليدين، واسمه الخرباق، في يده طول، ويكنى ذو اليدين، { فقال: يا رسول الله! قصرت الصلاة أم نسيت؟ قال: لا! ما قصرت ولا نسيت، يظن أنه صلى أربعاً عليه الصلاة والسلام، قال: لا. بل نسيت يا رسول الله! قال عليه الصلاة والسلام: أكما يقول ذو اليدين؟ قالوا: نعم يا رسول الله، فقام واستقبل القبلة، وصلى بهم، ثم سلم، ثم سجد للسهو عليه الصلاة والسلام } .إذاً لما نسي -مع أنه سهى عليه الصلاة والسلام- بان أثر ترك هاتين الركعتين في وجهه عليه الصلاة والسلام وفي هيئته وفي محياه، فلمح الصحابة في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أثر الغضب والتغير، أما نحنُ فكثيرٌ منا قد يغفل عن كثير من العبادة، وكثير من الصلاة، وكثير من الذكر، ولكن لا يشعر بذلك...!جاء في بعض روايات بني إسرائيل أن رجلاً قال: يا رب! كم أعصيك ولا تعاقبني -يقول: يا رب أنا أسمع أنه من يعصي الله يعاقب، فيا رب! أنا كم مرة عصيتك ولا عاقبتني!!- فأوحى الله تعالى: يا عبدي! كم عاقبتك ولا تشعر!! الغفلة في قلبك عقوبة، ونسيان الذنب عقوبة، وضيق الرزق عقوبة، وفساد الولد عقوبة، وتسليط الآخرين عليك عقوبة، وغلبة الدَّين عقوبة، وقهر الرجال عقوبة، وما أكثر العقوبات! لكن أصحاب القلوب الميتة لا يَعُونَ ولا يشعرون...!ولهذا: {كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء، قال: غفرانك!} يستغفر الله عز وجل، إذا خرج من الخلاء، لماذا؟ قال بعضهم: يستغفر صلى الله عليه وسلم من لحظاتٍ لم يتح له فيها أن يذكر الله تعالى، مع أنه عليه الصلاة والسلام كان يذكر الله في كل أحيانه، كما في صحيح البخاري عن عائشة: { كان يذكر الله في كل أحيانه } لكن حال الخلاء لا يذكر الله تعالى فيه؛ لأنه لا يناسب ذكر الله، فإذا خرج من الخلاء قال: غفرانك، كأنه يستغفر من لحظات لم يتح له فيها أن يذكر الله تعالى، وقال آخرون: بل إن قوله صلى الله عليه وسلم: غفرانك! إشارةٌ إلى أنه عليه الصلاة والسلام (أو أن الإنسان) معترفٌ بالتقصير في شكر نعمة الله، الذي رزقه هذا الطعام والشراب وأساغه، وجعل الجسم يمتص أفضل ما فيه، ويتخلص مما لا فائدة منه، فيستغفر العبد من التقصير في شكر نعمة الله تعالى، فإذا خرج من الخلاء قال: غفرانك!وكذلك جاء في الحديث الذي رواه الترمذي وسنده صحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {من جلس مجلساً فكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إلا غفر له} فهذه كفارة المجلس.أي مجلس فيه لغط، فيه كلام بدون فائدة، فيه إفاضة في الحديث، فيه فضول، فيه قولٌ لا خير فيه ولا فائدة من ورائه، وضربٌ بالكلام في كل وادٍ، ففي آخر المجلس تذكر الإنسان، فقال: "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك"، فإن الله تعالى يغفر له، أما إن كان المجلس مجلس ذكرٍ وعلمٍ وعبادة، فإن هذه الكلمة تكون كالطابع تختم عليه، ولا يفتح ولا يكسر إلى يوم القيامة...
الأسئلة

 الوصية لمن ولد له بنات
السؤال: بماذا توصي من أكثر الله له البنات وحرم الذكور؟الجواب: أقول أولاً: رِزْق الله تعالى لك بالبنات نعمة؛ فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: {من ابتلي بشيءٍ من هذه البنات، فعلمهن وصبر، كنَّ له ستراً من النار} والحديث في الصحيح، فهذه نعمةٌ ساقها الله تعالى إليك، فعليك أن تحنو عليهن كل الحنو، وتحرص على تربيتهن، وتبحث لهن عن الأزواج الصالحين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أستغفر الله للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net