اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الشيوعية بين الانهيار والتجديد للشيخ : سفر الحوالي


الشيوعية بين الانهيار والتجديد - (للشيخ : سفر الحوالي)
تحدث الشيخ حفظه الله عن عملية إعادة البناء التي ينادي بها الشيوعيون الجدد والتي يُتوقع أن تُغير مجرى التاريخ، موضحاً حقيقة هذه العملية وما يتعلق بها. ثم تحدث عن الصحوة الإسلامية والأخطار التي تنتظر هذه الصحوة، مبيناً حتمية المعركة بيننا وبين الغرب، وأنه لابد من عودة الأمة إلى كتاب ربها وسنة رسوله نبيها صلى الله عليه وسلم.
الدوافع إلى الحديث عن الشيوعية
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تسليماً كثيراً. ثم أما بعــد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.الموضوع كما ترون هو من الأهمية بمكان، إذ لا ينبغي للأمة المسلمة وللشباب المسلم وللدعاة أمثالكم أن يظلوا بمعزلٍ عن أحداث كبرى يموج فيها العالم شرقاً وغرباً، وتحدد فيها مصائر أمم وشعوب، ولا بد أن يظهر أثرها على مصير الأمة الإسلامية التي يهمنا جميعاً أمرها وشأنها. إن موضوع الشيوعية هو موضوع الساعة، والكل في العالم شرقاً وغرباً يتحدث عن هذه الثورة القائمة الآن في الاتحاد السوفيتي وأوروبا الشرقية عامة، كل يأخذها من منحاه واتجاهه ومنزعه الفكري.فالسياسيون يرون فيما يدور هنالك، وما يسمى بـ(عملية إعادة البناء) أحداثاً جديرة بالتحليل السياسي العميق؛ لأن مستقبل العالم السياسي يتوقف أو يتأثر كثيراً بالنتائج التي سوف تسفر عنها هذه العملية، والمحللون الفكريون أو الأيديولوجيون مهتمون للغاية، لأن مذهباً فكرياً من أكثر المذاهب العالمية سيطرةً وانتشاراً يتعرض لهذه العملية الهائلة، التي لم يكن في حسبان أحدٍ أن يتعرض لها.والمحللون الاقتصاديون مهتمون جداً بمتابعة هذه الأحداث، إذ سوف يترتب على ذلك من الأمور الاقتصادية الشيء الكثير، وسوف تتغير موازيين كثيرة في أمور الاقتصاد والمال، وهكذا فإن كل إنسان وكل فكرة وكل تخصص يتطلع إلى معرفة الحقيقة عما يدور فيما يسمى (عملية إعادة البناء)، وأولى الناس بمعرفة حقيقة هذا الشأن هم المسلمون، وإن الخلاف القائم الآن في التحليلات الفكرية والسياسية والاقتصادية حول هذه المسألة لجديرٌ بأن نلم بجميع أطرافه ما أمكن، وإن كنا لن ندخل في التفاصيل العميقة والدقيقة لهذا الموضوع.
 

اختلاف المحللين لعملية إعادة البناء

 نتيجة إعادة البناء على العالم الإسلامي
من هنا نصل إلى نتيجة لا يهمنا مقدار صحتها بقدر ما يهمنا الحقائق العملية التي تترتب عليها بالنسبة لنا نحن العالم الإسلامي. فهذه النتيجة التي نستخلصها تقول: "إن أوروبا ككل تتجه نحو التقارب". أي: أنه لو عدنا أدراجنا إلى القرن التاسع عشر، أو بالأحرى إلى بداية الثورة الشيوعية وإلى عهد لينين الذي حكم من عام (1917م) إلى عام (1924م)، نجد أن الفرق الواضح الجلي بين الشيوعية وبين الرأسمالية قد تلاشى، وقد تقاربت أوروبا شرقها وغربها. الشرق لم يعد شيوعياً ماركسياً حرفياً، وكذلك الغرب لم يعد رأسمالياً إمبيريالياً حرفياً، ولاشك أن هذه حقيقة واقعة لا يجادل فيها أحد. وبناءً عليه فإن ما حصل من عملية إعادة البناء للاتحاد السوفيتي هي اقتراب مما تطالب به الأحزاب الاشتراكية عامةً، بل والأحزاب الليبرالية في العالم الغربي، من ضرورة الموازنة بين سلطة الدولة والشعب، بين قيمة الفرد وبين قيمة المجتمع، أو حقوق الفرد وحقوق المجتمع، فبعد أن كانت الشيوعية مبدأً جماعياً محضاً، وكانت الرأسمالية مبدأً فردياً محضاً، يتجه كل منهما إلى نوع من حلول الوسط.
وحدة العالم الغربي
هنا تكون نقطة التقاء، بمعنى: أن الأطروحات التي يطرحها ميخائيل جورباتشوف للاتحاد السوفيتي، وينادي بها الذين أحدثوا الثورات المتلاحقة في أوروبا الشرقية لا تتغير كثيراً عما ينادي به ويطرحه كثير من رؤساء الأحزاب الشيوعية والاشتراكية في أوروبا الغربية.
 أمثلة من آثار الوحدة الغربية على المسلمين
ونضرب مثالاً واحداً: قضية أفغانستان وهي القضية الحساسة المهمة جداً بالنسبة لنا نحن المسلمين، تأثرت بهذا التقارب الدولي العالمي تأثراً كبيراً، ولذلك أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي معاً الموافقة على إعادة الملك ظاهر شاه إلى حكم أفغانستان، وإجراء انتخابات، واتفقت الدولتان. في حالة اختلافهما قد يكون هناك مدخل أو مبرر للمجاهدين في الدخول في اللعبة الدولية بنوع من الدراسة التي قد تُعطي بعض النتائج، لكن في حالة الاتفاق لا شك أن الموقف سيكون أصعب، والمواجهة ستكون أشد بالنسبة للمسلمين، وهذا مثال واحد وغيره كثير.وهناك مثال واضح جداً لا يكاد يمر يوم إلا وتسمعون عنه وتقرءون عنه: وهو أن من إثبات حسن النوايا لدى جورباتشوف عموماً وأوروبا الشرقية خصوصاً، أنهم بادروا لإقامة العلاقات مع إسرائيل، بل الهجرة اليهودية من الاتحاد السوفيتي ومن أوروبا الشرقية إلى إسرائيل وأصبحت من الموضوعات الأساسية، وقد ناقشها جورباتشوف وبوش في مؤتمر مالطا، وأصبح واضحاً جداً، وقد اشتكى المسلمون واشتكى العرب، واشتكت منظمة التحرير من هذه الظاهرة، وهي هجرة اليهود من الاتحاد السوفيتي.وقد نشرت دول أن الذين هاجروا من الاتحاد السوفيتي أكثر من (ثلاثة وسبعين ألف) يهودي، وهم طبقة مثقفة ونوعية معينة، وسوف تقام لهم مستوطنات، وسوف يكون ذلك على حساب السكان المسلمين الأصليين، الذين سوف يتزايد عليهم العبء ويتضاعف، ولا سيما مع التناقص العددي الرهيب والشديد الذي يقع الجهاد الفلسطيني فريسة له، إذ كل يوم يخسر أعداداً بشرية، حيث إن حالات الإجهاض التي تمت منذ قيام الانتفاضة أكثر من (ثلاثمائة ألف) حالة، ومعنى ذلك أن هناك إصراراً وتعمداً للاضمحلال البشري بالنسبة لسكان الأرض المحتلة الأصليين، وإحلال أولئك اليهود الشرقيين والسوفيتيين محلهم، وهذا -أيضاً- أحد المؤشرات الأولية، وما تزال الأمور في بدايتها.وأمام هذا نقول: إن الخلاف بين الغرب والشرق مهما قيل عنه فإنه يظل محدوداً، ولا سيما أن أرض الواقع فرضت ذلك، والواقع أن الدول الغربية قد أسهمت كثيراً في تأمين العمال وترفيههم، وفي مشاركاتهم في الشركات والمؤسسات. بمعنى أنها قطعت كثيراً من الطرق التي يمكن أن تتسرب منها الشيوعية الماركسية للتطوير والتغيير الكلي، وبنفس الوقت: فإن روسيا تراجعت في كثير من أمورها عن التطبيق الحرفي للماركسية، وأصبحت توائم وتوازن بين الملكية الفردية والملكية الجماعية، وأصبحت النظرة المتفق عليها بين كلا المعسكرين هي إيجاد القوة الاقتصادية لشعوبها، وتأخر إلى حدٍ ما موضوع العقيدة أو الأيديولوجية أو المبدأ أمام الضغط الاجتماعي والضغط الاقتصادي.فإذا أضيف ذلك إلى أن الكفار وأوروبا جميعاً موحدة نفسياً وتاريخياً ضد الأمة الإسلامية، فسوف يبرز للعالم الإسلامي هذا العدو الجديد، وهو عملاقٌ ضخم لا يمكن أن يقاوم إلا بقوة تقوم في هذه الأمة، وهي -والحمد لله- تملك ذلك، لكن يحتاج إلى مقاومة ليست كأي مقاومة، ونحن نؤكد: أن النصر للإسلام، وأن الغرب مهما تجمَّع ومهما توحد فإنه مخذول بإذن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
مع الصحوة الإسلامية في المعركة
يجب أن نعلم أن المعركة سوف تطول، وأن نهايتها لن تأتي بسلام، وأن هذه الأمة ستدفع تضحيات كبرى من أجل أن تنتصر على هذا العالم الذي يتفوق عليها في كثير من الشئون والمجالات، ومن ذلك أن الأحزاب الشيوعية أو الاشتراكية في العالم الإسلامي إن جرت عليها عملية إعادة البناء؛ فإنها لن تجري إلا بتضيحات من المسلمين بطبيعة الحال ولن تدفع هكذا، ولو أن الأمة أرادت إعادة البناء لتبني دينها وإيمانها وإسلامها، فإنها سوف تكون في حالة مواجهة مباشرة مع هذا العدو الجديد، ومع (ألف مليون) صليبي يترصدون لها.
 الإعداد للمعركة على نهج الكتاب والسنة
وهنا نقول: إنه أياً كان ما تتعرض له الشيوعية، سواءٌ كان انهياراً كلياً أو تطويراً وتجديداً، فإن المسألة تتطلب منا أن نكون واعين بأن مستقبلاً خطيراً يهدد الأمة الإسلامية، وألاَّ ندع مجالاً للعواطف التي تقول: إن هذا الانهيار سوف يتيح للإسلام نشر الدعوة! نعم! قد يسمح لنا أن نصدر الكتب، ونرسل المصاحف، وأقصى ما يمكن أن نصل إليه أن يكون الحال كما هو الحال في أمريكا، ولكن هل تسمح أمريكا بقيام دولة إسلامية؟ حقيقية كما لو قامت -إن شاء الله- في أفغانستان. وهل ترضى أمريكا بأن يتسلم المجاهدون الحكم في أفغانستان؟! ستقف أمريكا بكل قوة وفي أي مكان، ولن تسمح بقيام دولة إسلامية نقية على منهاج الكتاب والسنة -أبداً- في أي بقعة من بقاع العام الإسلامي، فكيف إذا اتفق الغرب والشرق على ذلك وهو العدو المشترك لهما؟ كيف والأفعى اليهودية هي التي تحرك العالم شرقاً وغرباً؟!لا بد للأمة الإسلامية أن تعد العدة، والنصر قادم بإذن الله وقد قام عماد الدين زنكي ونور الدين وصلاح الدين في أوقات الانحطاط والضعف والفرقة في العالم الإسلامي وسيطرة الباطنية والروافض وأشباههم.ومع ذلك كما قال شَيْخ الإِسْلامِ رحمه الله في أكثر من موضع في الجزء الثاني والعشرين من الفتاوى يقول: ''نََصَرَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نور الدين وصلاح الدين على قلة العدد والمال بالإيمان''. لأنهم كانوا مخلصين في إيمانهم بإذن الله يقول: ''لأنهم كانوا لا يوالون الكفار، ولم يكونوا يوالون اليهود والنصارى ''. والغرب لا شك لن يسمح بقيام أمة لا تواليه، ولا تتشرب مبادئه، هذا من جهة. ومن جهة أخرى كون هذا العبء ثقيلاً يفرض علينا مضاعفة الجهود في الدعوة إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وفي تحذير هذه الأمة وتنبيهها، وأن الحل الوحيد في كل مشاكلها لا يمكن أن يكون إلا بكتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فعلى أية دعوة تدعو إلى غير الكتاب والسنة أو تدعو وفي دعوتها دخن، فعليها أن تراجع نفسها، لأنها لن تقدم العالم الإسلامي، بل سوف تؤخره ولا ريب، لأنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.ولن يتوحد العالم الإسلامي -بإذن الله- إلا في ظل الكتاب والسنة، وفي ظل دعوة لا ترتبط على الإطلاق بالأشخاص ولا بالنظرات الضيقة، بل هي دعوة لكل (الألف مليون) مسلم إلى كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، منهاج واضح: علم، وجهاد، ودعوة، وأمرٌ بالمعروف ونهيٌ عن المنكر، وهذا ما سوف يقوم، وقد بدت بشائره -والحمد لله- واضحة في الجهاد الأفغاني، وفي الجهاد الإرتيري، وفي الجهاد الفليبيني، وفي مناطق كثيرة شملتها الصحوة الإسلامية، كما أشرنا في أحداث الجزائر، وكذلك في ليبيا وتونس، وكل بلد -والحمد لله- توجد فيها هذه الصحوة الإسلامية، أو بشائر لها يجب أن تستمر، وأن يكون الكتاب والسنة هو منهاجها الوحيد، وكذلك فهم السلف الصالح نسأل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن يحقق ذلك، إنه سميع مجيب.
الأسئــلة

  العلاقة بين الرافضة والشيوعية
السؤال: ما حقيقة العلاقة بين الرافضة وبين الشيوعية؟ الجواب: العلاقة بين الرافضة والشيوعية قوية، وهناك شواهد على ذلك : أولاً: عندما قامت ثورة الرافضة فإن حزب توده الشيوعي هو الحزب الوحيد الذي ظل محتفظاً بكل قواه ومؤسساته.ثانياً: العلاقات القائمة بين الرافضة والاتحاد السوفيتي من الوضوح والزيارات المتبادلة بشكل واضح. ثالثاً: منطقة أذربيجان: أيام الصوفيين الرافضة القدامى قتلوا -كانوا معاصرين للدولة العثمانية- انتقاماً لقتل الدولة العثمانية للرافضة في العراق وإيران بلاد فارس.. انتقاماً لذلك تذكر بعض المصادر أن دولة الصوفيين الروافض قتلت في أذربيجان وما حولها أكثر من مليون من أهل السنة!الهدف مشترك دائماً، وشَيْخ الإِسْلامِ رحمه الله وابن القيم ذكروا أن كل عدوٍ للإسلام كان الرافضة معه دائماً في جميع عصورهم، ولم يشذوا عن هذه القاعدة في أي عصر، كانوا مع الصليبيين في مراحلهم المتعددة، كانوا مع التتار في هجمتهم، ثم هم مع العدو وإن كان شيوعياً أو أمريكياً.والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الشيوعية بين الانهيار والتجديد للشيخ : سفر الحوالي

http://audio.islamweb.net