اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , قصة موسى والخضر [8] للشيخ : أبو إسحاق الحويني


قصة موسى والخضر [8] - (للشيخ : أبو إسحاق الحويني)
عندما بنى الخضر الجدار لأهل القرية اعترض موسى على فعله؛ لأنه رأى أن هذا الفعل يعد مكافأة لهم على لؤمهم، وعدم استضافتهم لهما، فكانت هذه نهاية صحبة موسى للخضر، حيث بين له الخضر عندها الحكمة في أفعاله التي فعلها، ومنها بناؤه للجدار، حيث أن ذلك الجدار كان تحته كنز لغلامين يتيمين تركه أبوهما، فحفظه الله لصلاح أبيهما، وهكذا فإن الصلاح أمان، والله تعالى يكفل أهل الصلاح ويضمن عنهم.
نهاية قصة موسى مع الخضر
إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.سنعرض المشهد الأخير الذي به انفضت الصحبة بين موسى والخضر عليهما السلام، ذلك المشهد أو الموقف يتعلق بالكنز الذي كان تحت الجدار، وسننظر كيف أن الله عز وجل يعاقب الرجل على قصده.
 لطيفة قرآنية
قال تعالى: وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا [الكهف:82] هنا في قوله: وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ [الكهف:82] وفي الآيات السابقة ( تستطع )، فحذف حرف التاء. وقبل معرفة الحكمة من حذفه أقدم بقاعدة عند علماء البيان، يقولون: (إن المبنى والمعنى يشتركان في أداء الوظيفة من اللفظ، فإن زاد المبنى زاد المعنى، والعكس إن قل المبنى قل المعنى) (المبنى): هي الأحرف، فالأحرف هي اللبنات في الكلمة كالطوبة بالنسبة للجدار، فحرف مع حرف مع حرف يعطيك كلمة.والكلمة التي لها خمسة أحرف، بخلاف الكلمة التي لها أربعة أحرف، بخلاف الكلمة التي لها حرفان أو ثلاثة.فمثلاً: صرخ، لو قلنا: اصطرخ فزاد حرف الطاء على الكلمة، قال الله عز وجل: وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا [فاطر:37] لم يقل: يصرخون؛ لأن الاصطراخ أشد من الصراخ، (يصطرخون): أي: بحمية، بهلع وجزع، فلفظة يصطرخون أقوى من لفظة يصرخون؛ لأنه زاد في كلمة (يصطرخون) حرف الطاء، إذاً: زيادة حرف في الكلمة يزيدها معنى بخلاف نقصانه من الكلمة.مثلاً: كلمة (استطاع) التي نحن بصددها الآن، قال الله عز وجل في قصة ذي القرنين التي هي بعد قصة موسى والخضر لما بنى السد وجاء يأجوج ومأجوج، قال الله: فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ لم يستطيعوا أن يتسلقوه وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ولا شك أن إحداث ثقب في سد عريض هائل من الحديد والقطران أصعب من أن تتسلقه، لذلك جعل التاء في (استطاعوا) في النقب؛ لأنه أشد على النفس ويحتاج إلى مجهود، وأما مجرد التسلق فسهل، ولذلك حذفت التاء، فدل على أن التسلق أسهل بكثير جداً من النقب وإحداث ثقب.ففي الآية الأولى: سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ [الكهف:78] أتى ( بالتاء )؛ لأن القضايا الثلاث كانت عسيرة جداً على نفس موسى، ففي كل قضية كان يعترض، فلم يقبلها.فقال: ذلك الذي شق عليك وعلى نفسك ولم تستطع أن تتحمله أنا سأنبئك بتأويله، فلما حل الخضر رموز القصة ظهر أنها حكمة فعلاً، وظهر أنه لم يفعل ذلك جزافاً، حينئذٍ سهل فهم المواقف كلها على موسى، حينئذٍ قال: ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا [الكهف:82] أي: أنه سهل ولم يكن شاقاً كما كنت تعترض عليَّ في أول الأمر، فلذلك حذف ( التاء )، وحذف (التاء) هنا دل على ذهاب المشقة والحرج اللذين كانا في نفس موسى: ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا [الكهف:82].نسأل الله عز وجل أن يفقهنا في ديننا، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين.اللهم اجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها. اللهم اغفر لنا هزلنا وجدنا، وخطأنا وعمدنا، وكل ذلك عندنا.
الأسئلة

 حكم إعفاء اللحية مع معارضة الوالدين
السؤال: إذا أراد الرجل أن يطلق لحيته، ولكن أهله يعارضون إطلاق لحيته، فماذا يفعل؟الجواب: بالنسبة للرجل إذا أراد أن يطلق لحيته وعارض والداه هذا الفعل، من الأصول المعروفة عند المسلمين وحدده النبي عليه الصلاة والسلام أنه: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق).وحلق اللحية معصية بلا شك، ولا يجوز للمسلم تحت أي ظرف أن يحلق لحيته -حتى أكون دقيقاً- إلا في بعض الظروف الضيقة جداً التي يجوز للمسلم أن يأخذ لحيته ويحلقها.كما لو كان في دار حرب، أو كانت اللحية هذه يمكن أن تتلف حياة الآخرين فيجوز له في هذه الحالة أن يعمل بمبدأ الضرر.قال عليه الصلاة والسلام: (اعفوا اللحى، وقصوا الشارب، وخالفوا اليهود والنصارى) وقال عليه الصلاة والسلام لما دخل عليه رسول قصرى وقد أطال شاربه وحلق لحيته قال: (من أمرك بهذا؟ قال: ربي -الذي هو كسرى- قال عليه الصلاة والسلام: ولكن ربي أمرني أن أعفي اللحى، وأن أقص الشارب).فقوله عليه الصلاة والسلام : (ولكن ربي أمرني) صريح في أن السنة النبوية الصحيحة موحاة كالقرآن الكريم تماماً، كما قال الله عز وجل: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى [النجم:3] أي: ما ينطق عن هوى نفسه.فكل حديث فيه أمر بطاعة الله عز وجل فهو وحي كالقرآن تماماً، وهذا الحديث أحد الشواهد التي تؤيد ذلك.فإعفاء اللحية واجب. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , قصة موسى والخضر [8] للشيخ : أبو إسحاق الحويني

http://audio.islamweb.net