إسلام ويب

ديوان الإفتاء [452]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • شرع الله سبحانه وتعالى الحدود والعقوبات طهرة للمذنب، وزجراً له ولغيره من الوقوع في ارتكاب ما حرمه الله، ولذلك يشرع إقامتها على مرأى من الناس، ولا بد أن تكون بضوابطها الشرعية حتى تؤدي الغرض من إقامتها وتوسط، ولا يخفى على أحد موقف أعداء الشريعة من الحدود واتخاذ سبباً للطعن في دين الله والهجوم على شريعته.

    1.   

    مشروعية الحدود والعقوبات

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على البشير النذير، والسراج المنير، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:

    فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، ومرحبا بكم في حلقة جديدة من ديوان الإفتاء, أسأل الله عز وجل أن يلهمنا رشدنا، وأن يسددنا في أقوالنا، وأن يهدينا لأحسن الأعمال، لا يهدي لأحسنها إلا هو، وأن يصرف عنا سيئها لا يصرف سيئها إلا هو.

    وفي بداية هذه الحلقة المباركة في ليلة الجمعة أحب أن أقول كلمة بخصوص ما تناقلته الأخبار عن جلد امرأة في مخالفة أو في جريمة ما.

    الحكمة من مشروعية العقوبات والحدود

    أقول: بأن الله عز وجل قد شرع العقوبات لتكون زواجر وروادع، تردع الإنسان الذي يعاقب على أن يعاود الجريمة مرة أخرى، وتزجر غيره عن أن يتعاطى مثل فعله؛ ولذلك أمر ربنا جل جلاله بإيقاع العقوبة على مرأى من الناس فقال سبحانه: وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ[النور:2].

    والنص هاهنا في جريمة الزنا وغيرها يلحق بها، فلو أن سارقاً سرق أو لو أن إنساناً سكر، أو أن إنساناً قذف؛ فإن هذا كله لا بد أن يكون على مرأىً من الناس، فلا توقع العقوبة سراً، لكنها توقع بحضور طائفة من المؤمنين من أجل أن يتحقق الغرض الذي من أجله شرعت العقوبة، وهي تطهير هذا الجاني وردعه، وزجر غيره عن أن يتعاطى مثل فعله.

    أما تطهيره هو فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علمنا أن الله عز وجل أرحم من أن يجمع على عبده عقوبتين في الدنيا والآخرة.

    فمن عوقب في الدنيا فهي كفارة له وطهور, قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من أصاب من هذه القاذورات شيئاً فأخذ به في الدنيا، فهو كفارة له وطهور، ومن لم يأخذ به في الدنيا فأمره إلى الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له).

    وهذه العقوبات ما شرعت للانتقام من الجاني، ولا من أجل الإساءة إليه، وإنما شرعت كما ذكرت من أجل تطهيره، من أجل ردعه، من أجل حمله على الاستقامة والسداد.

    موقف المسلم فيمن أقيم عليه الحد

    لذلك ونحن نقيم عليه الحد ندعو الله عز وجل له بأن يهديه وأن يطهره، ونحن ممنوعون من أن نوجه إليه ألفاظاً قاسية، أو عبارات نابية أو كلمات خادشة؛ ولذلك ( لما جيء بالرجل الذي سكر فجلد، ثم جيء به بعد حين فجلد، ثم جيء به بعد حين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه: اضربوه يقولون: فمنا الضارب بنعله ومنا الضارب بثوبه, فقال له بعض الناس يوماً: لعنك الله ما أكثر ما يؤتى بك, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تكونوا عوناً للشيطان على أخيكم )، نحن لا نعين عليه الشيطان، لا نلعنه، لا نسبه، لا نؤذيه بألسنتنا، لا نعيره بجرمه، وإنما نقيم عليه الحد، أو نقيم عليه العقوبة وفق ما شرع الله, أياً كانت هذه العقوبة، سواء كانت جلداً أو حبساً أو تعزيراً بالمال أو غير ذلك.

    مساواة الرجل للمرأة في الحدود

    وهاهنا لا بد أيضاً من أن نقول: إن الرجال والنساء في العقوبة سواء، فمن اقترف جريمةً، أو أصاب حداً من حدود الله، أو تعدى على حرمات الله, فالرجال والنساء سواء، ليس كما يعتقد بعض الناس أن للنساء خصوصية، أو أنهن في مأمن من العقوبة، لكن مثلما يقال في الرجل الجاني إذا كان مريضاً فإنه يترك حتى يبرأ، وأن العقوبة لا تقام في حر شديد، ولا في برد شديد، كذلك بالنسبة للمرأة لا تعاقب وهي حامل، لا تعاقب وهي نفساء، لا تعاقب وهي مريضة.

    ولذلك لما جاءت الغامدية تشهد على نفسها بالزنا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( اذهبي به حتى تضعيه, -أي: الحمل- ثم جاءت به بعد حين ملفوفاً في خرقة، فقال: اذهبي به حتى تفطميه, ثم جاءت به بعد حين وفي يده كسرة خبز، فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فشدت عليها ثيابها ثم رجمت ).

    فالمقصود بأن الحد لا يقام عليها وهي مريضة، ولا وهي حامل، ولا وهي نفساء، ولا في حر شديد، ولا برد شديد، ثم بعد ذلك تشد عليها ثيابها لئلا تتكشف، ثم تضرب وهي جالسة.

    كيفية إقامة الحد

    وأيضاً الحد ليس مقصوداً به تعويج عضو، ولا إسالة دم، ولا كسر عظم، ولا بضع لحم، وإنما يراد من العقوبة كما قلت: الزجر، والتقويم، والتهذيب، وحفظ المجتمع من أن تنتشر فيه الجرائم وتشيع فيه المنكرات.

    ولذلك قالوا: ينبغي للضارب أن يضرب بآلة متوسطة؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لما طلب سوطاً فجيء له بسوط شديد فقال: دون هذا, ثم جيء له بسوط خفيف فقال: فوق هذا )، يكون وسطاً, ثم بعد ذلك ما ينبغي للضارب أن يرفع يده حتى يرى إبطه؛ بل يضرب ضرباً لا هو بالشديد المفظع، ولا هو بالهين الذي لا يأتي بثمرة، وإنما يكون ضرباً متوسطاً.

    موقف العلمانيين من إقامة الحدود

    وحقيقة الأمر أن بعض الناس يريد أن يتخذ من هذا الذي نشر، وهذا الذي أذيع تكأة للهجوم على شرع الله عز وجل, فبعض الناس يريد أن يجعلها معركة خاصة بالنساء، وهم في ذلك واهمون، أو هم في ذلك يعرفون ما يصنعون, ليس الغرض الغضب لامرأة ما، وإنما الغرض تسفيه أحكام الشريعة، والهجوم على الدين، من خلال العبارات التي نسمعها كقولهم: قهر النساء، والمجتمع الذكوري، ونحو ذلك من العبارات المقززة.

    ونحن المسلمين نعلم بأن ربنا جل جلاله في القرآن قد سوى بين الرجال والنساء في الثواب والعقاب فقال: فَاسْتَجَابَ لَهمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى[آل عمران:195], وقال: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[النحل:97].

    والكفر والإيمان والطاعة والعصيان قد يكون من الرجل، وقد يكون من المرأة، وكل حسابه على الله عز وجل.

    وكذلك في العقوبات شرع الله جل جلاله قطع السارق مثلاً، فقال: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا [المائدة:38], وهنا قال: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا[النور:2]، وهناك في القذف قال: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً[النور:4].

    والرسول صلى الله عليه وسلم جلد الرجال والنساء، فمثلما جلد حسان و مسطح بن أثاثة ، كذلك جلد حمنة بنت جحش رضي الله عن الجميع.

    فالحدود تقام على الرجال والنساء.

    وكذلك من جنس ما نسمع تسفيه عقوبة الجلد، وهؤلاء حقيقة ينبغي أن يراجعوا أنفسهم؛ فالجلد مذكور في القرآن في حد الزاني قال تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا[النور:2]، وفي حد القاذف قال: فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً[النور:4].

    والنبي صلى الله عليه وسلم شرع في سنته أن يجلد الشارب أربعين جلدة، كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ( جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم و أبو بكر أربعين، وجلد عمر ثمانين وكل سنة، وهذا أحب إلي ), يعني: الأربعين.

    تنوع العقوبة بين الحد والتعزير

    فالمقصود بأن الجلد عقوبة شرعية قد باشرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعده أصحابه.

    والجلد كما نعرف قد يكون حداً وقد يكون تعزيراً؛ فالحدود التي فيها عقوبات مقدرة: هي حد الزنا، وحد القذف، وحد الخمر، وكذلك حد السرقة، وحد الحرابة، وحد الردة.

    ثم بعد ذلك هناك جرائم قد يقترفها الإنسان رجلاً كان أو امرأة، ليس فيها حد مقدر من الشرع وإنما الأمر موكول إلى اجتهاد الحاكم بحسب ما يقترف الناس من جرائم؛ ولذلك التعزير قد يصل إلى القتل، والتعزير قد يكون بالتوبيخ بالكلام, وهناك جرائم الآن يعود ضررها على المجتمع؛ فمثلاً من يروج المخدرات، أو من يروج الأفلام الفاضحة، والصور الخليعة، ونحو ذلك مما يدمر الأخلاق، ويقضي على الفضيلة ويحرض على الفحش ونحو ذلك, هذه ما فيها عقوبة شرعية مقدرة، فهناك من يقترف الجريمة هناك من يتناول الخمر، هناك من يقع في الفاحشة، لكن المروج لا شك أنه أخطر، وذنبه أعظم، ومصيبته أفحش.

    ولذلك لو رأى الحاكم أن الناس لا يرتدعون إلا بأن يقتل أمثال هؤلاء الذين يروجون المنكرات من الخمور والمخدرات والأسباب الفاحشة ونحو ذلك فله ذلك.

    وكما ذكرت قد يكون التعزير بالكلام، كأن يقول القاضي للذي أتى المنكر: أما تتقي الله يا فاسق! يا كذا! يعني: يعزره بالكلام وما بين هذا وذاك قد يكون التعزير بأخذ بعض المال، وقد يكون التعزير بإغلاق الحانوت أو الدكان، كما فعل عمر رضي الله عنه مع الرجل الذي كان يسمى رويشداً، فعلم أنه يبيع في حانوته الخمر فسماه فويسقاً، وحرق عليه حانوته.

    قد يكون التعزير بالإخراج من مكان إلى مكان، كما فعل عمر رضي الله عنه مع نصر بن حجاج ، الذي كان يتغنى به بعض النساء تقول:

    هل من سبيل إلى خمر فأشربها أو من سبيل إلى نصر بن حجاج

    ونحو ذلك من الكلام، ومثلما نفى عمر رضي الله عنه صبيغاً التميمي الذي كان يسأل عن متشابه القرآن.

    مصلحة الحدود والعقوبات

    إخوتي وأخواتي! إن هذه العقوبات راجعة إلى مصلحتنا جميعاً، أفراداً ومجتمعات، ولك أن تتصور أيها السامع وأيها المشاهد، لو أن الواحد منا مثلاً ابتلاه الله عز وجل بجار فاتح بيته للبغاء، هل يطيب عيشه؟ هل يطمئن قلبه؟ هل يهنأ بالإقامة؟ لا شك أنه في قلبه سيتمنى لو أن الله عز وجل قيض سلطة تمنع هذا الأمر وتوقع العقوبة بهذا الذي يؤذي الناس في مساكنهم، ولربما يعجل الإنسان بالرحيل والخروج من جوار هذا الإنسان الذي ما يتقي الله عز وجل، وهو في نهاية الأمر ما اكتفى بأن يمارس الفاحشة؛ بل قد فتح داره لها.

    فما ينبغي أن نسارع بالإنكار والتعاطف؛ بل ينبغي أن نعلم ما هي الجريمة التي استوجبت مثل هذه العقوبة، وإذا كان ثمة تجاوز أو تعد من جانب المنفذ فقد يكون التجاوز من القاضي، قد يكون التجاوز من السجان، قد يكون التجاوز من الشرطي، أياً ما كان المتجاوز فينبغي أن يوجه، وإذا احتاج أن يعاقب أيضاً يعاقب.

    لكن أبداً ما ينبغي أن نلقي باللائمة على شرع الله عز وجل ودينه، وأن نطعن في العقوبة، وأن نحاول تصوير القضية على أنها معركة تظلم فيها المرأة، وتهضم حقوقها، وتهان كرامتها، ونحو ذلك من العبارات التي يعزف عليها كثير من الناس.

    والحقيقة أن الإنسان يستغرب أنه في يوم واحد يجد نحواً من عشرين مقالاً في عدة صحف، هل هذا مصادفة؟ ولماذا حرك هذا شعورهم واستفز إحساسهم وما استفز إحساسهم هذه المنكرات التي تشاع؟ وهذه الجرائم التي تظهر يوماً بعد يوم، ويتفنن أهلها فيها؟ وفي كل يوم يبتكرون أسلوباً جديداً، ويعاني من ذلك طلبة الجامعات وطالباتها، وتقع الواقعة ثم بعد ذلك يعض الجميع أصابع الندم، لماذا ما كتبوا عن مثل هذا بمثل هذا الإلحاح الذي كتبوا به عن قضية هذه الفتاة أو المرأة التي جلدت؟

    التثبت في الأمور وسماع حجة الطرفين

    فأقول: من الحكمة ألا يسارع الناس إلى الإنكار؛ بل يتريثوا ويتثبتوا، وليضع كل منا نفسه في موضع من جاور بيتاً للبغاء أو مكاناً للفاحشة، وكما قيل: إذا جاء أحد الخصمين وعينه مفقوءة، فلا تعجل حتى تسمع الآخر، فلعل عينيه قد فقئتا، لعل الآخر قد فقئت عيناه كلتاهما، ولكن الإنسان المتعجل غير المتريث ولا المتبصر إذا جاءه الأول وهو يبكي، ويتوجع، ويخرج بعض الكلمات التي فيها تأوه، فإنه سيسارع إلى التعاطف معه والحكم له، والدعاية ضد خصمه، وهو لا يدري حقيقة الأمر؛ ولذلك قال بعض المفسرين: بأن الله عاتب داود لما: قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ[ص:24], قالوا: عاتب الله داود ؛ لأنه ما انتظر حتى يسمع الآخر؛ لذلك عقب بعدها بقوله: يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ [ص:26].

    أسأل الله عز وجل أن يلهمنا رشدنا وأن يهدينا للتي هي أقوم، وأن يصلح الراعي والرعية، والحاكم والمحكوم، وأن يصلح قضاتنا وعلماءنا وشبابنا ونساءنا وشيوخنا، وأن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى.

    وأياً ما كان الأمر فإن الجهاز الشرطي مطالب بإجراء تحقيق عادل فيمن خول تصوير تلك الواقعة؟ ومن الذي أتاح ذلك؟ ومن الذي قام بذلك؟ هذا كله ينبغي أن يكون محل نظر وتحقيق، والله الموفق المستعان.

    1.   

    الأسئلة

    المتصل: وجدت مبلغاً من المال في الشارع، واستخدمته لنفسي فما الحكم؟

    الشيخ: شكراً.

    المتصل: أريد تفسير الآية في سورة الإسراء، وهي قوله تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا [الإسراء:110] يعني بالذات قوله تعالى: وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا[الإسراء:110]؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: لدي ثلاثة اسئلة:

    السؤال الأول: يا شيخ! يوم الجمعة أتذكر أن واحداً تكلم في المسجد بعد صلاة الجمعة كلاماً طيباً جداً، بعدما تكلم عرض بضاعة مثل الحبة السوداء للبيع، فهل هذا العمل يجوز في المسجد، وهل هو بيع وشراء؟

    السؤال الثاني: عندنا واحد يقول لك: هذا الرجل ينوم بالخيرة، كيف هذا؟

    السؤال الثالث: هناك امرأة داعية؛ فهل يجوز لهذه المرأة أن تتكلم بين النساء والرجال؟

    الشيخ: شكراً بارك الله فيك.

    المتصل: أنا أبي توفي قبل ستة أو سبعة أشهر، وكان يقول قبل أن يتوفى: أريد أن أبني للنسوان مظلة، لكن ربنا توفاه قبل أن يبني المظلة، ونحن نريد أن نبنيها، فنريد أن نعرف هل المظلة هذه أجرها أفضل، أم غيرها أحسن؟

    الشيخ: طيب شكراً.

    المتصل: يا شيخ! أنا أسأل في الحج هل يغفر النميمة والسرقة أيضاً؟

    الشيخ: تسمع الإجابة.

    المتصل: عندنا واحد كانت زوجته مصابة بمرض فذهب بها مرة للرقية، ومرة للدكتور، وفي الأخير قالوا له: يا أخي! هناك شيخ يرقي، وذهب إلى الشيخ صاحب الرقية, فكانت المرأة أثناء الرقية تدخل في غيبوبة، وتتكلم بكلام، وتذكر أسماء أناس من أهله وأقاربه أنهم فعلوا لها سحراً، وكان الشيخ في نفس الوقت يتصل للرجل -زوجها- وهو في البيت ويقول له: يا أخي! عند عتبة الباب تلقى ورقة، ثم يلقى الورقة، وكان يقول له: في المحل الفلاني ستجد ورقة، هذه أدخلتهم في شك وفي ظن، يعني هل يدخل في الشرك؛ فتكلمت معه وقال: يا أخي! تعال بعينك تنظر الورقة التي في عتبة الباب، ونحفر ونجدها فما رأيكم في هذا؟

    الشيخ: طيب شكراً يا علي بارك الله فيك.

    الانتفاع بمال اللقطة

    السؤال: أخونا أحمد من حي عمر المختار يسأل عن مبالغ قد وجدها في الطريق العام وصرفها لنفسه فما الحكم؟

    الجواب: هذه المبالغ إذا كانت ذات قيمة فالواجب عليك ألا تنتفع بها، وألا تستعملها حتى يأتي عليها حول سنة كاملة لا بد أن تعرف بها، في الشهر الأول تعرف بها في كل يوم، يعني: في الأماكن التي يظن بأنه قد يوجد فاقدها، فمثلاً إذا وجدتها قريباً من مسجد تعرف بها في المسجد، تقول: أيها الناس! من فقد شيئاً فهو عندي، من فقد مبلغاً من المال فهو عندي، بعدما تعرف هذا المبلغ من أي الفئات هو، من أي العمولات هو, تعرف به سنة، فإن لم يأت طالبه فانتفع به، وكذلك إذا وجدت مثلاً إلى جوار مدرسة أو جوار جامعة أو نحو ذلك, فتعرف بها في كل يوم في الشهر الأول، ثم في الشهر الذي يليه تعرف بها في كل جمعة، ثم بعد ذلك تعرف بها في كل شهر مرة، فإن لم يأت طالبها حل لك الانتفاع بها.

    تفسير قوله تعالى: (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ...)

    السؤال: أم سليمان من جبرة أحسن الله إليها تسأل عن تفسير القرآن، وهنا سألت ما تفسير قوله تعالى: قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا[الإسراء:110]؟

    الجواب: الله جل جلاله في الآية الأولى يأمرنا بأن نتوسل إليه بأسمائه الحسنى جل جلاله، ويرد على المشركين الذين كانوا ينكرون اسم الرحمن فيقول: وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا[الفرقان:60].

    كان هؤلاء يقولون: لا نعرف إلا رحمان اليمامة، يعنون: مسيلمة بن حبيب الكذاب لعنه الله.

    فالله جل جلاله أثبت لنفسه هذين الاسمين العظيمين، اللذين لا يتسمى بهما غيره، فلا يتسمى باسم الله ولا اسم الرحمن سواه سبحانه وتعالى؛ فيقول: ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ [الإسراء:110]، أي: قولوا: يا ألله! أو قولوا: يا رحمان! أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى [الإسراء:110]، أي: قولوا: يا رحيم! يا ملك يا قدوس يا سلام يا مؤمن يا مهيمن يا عزيز يا جبار يا متكبر، يا خالق يا بارئ! ونحو ذلك من الأسماء.

    وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا[الإسراء:110]، كان المشركون إذا سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتل القرآن شوشوا عليه واستهزءوا به من باب المكابرة، وإلا فإنهم يعلمون بأنه ما يقول هذا بشر؛ لكن كما قال الله: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ[فصلت:26]، هكذا أوصى بعضهم بعضاً، بأن يحصل لغو وتشويش أثناء تلاوة النبي عليه الصلاة والسلام للقرآن, فالله عز وجل أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يقرأ قراءة متوسطة، لا هي بالقراءة الجهيرة التي تستفزهم، ولا بالقراءة الخافتة التي لا يحصل بها أثرها؛ ولذلك: ( مر نبينا صلى الله عليه وسلم على أبي بكر يصلي بصوت خفيض، ثم مر على عمر يصلي بصوت جهير، فسأل أبا بكر فقال: يا رسول الله! قد أسمعت من ناجيت، ثم سأل عمر فقال: أوقظ الوسنان، وأطرد الشيطان، فقال النبي عليه الصلاة والسلام لـأبي بكر : ارفع صوتك قليلاً، وقال لـعمر : اخفض صوتك قليلاً ).

    لكن هذه الآية على العموم هي من الآيات الداعية إلى التوسط أو إلى الوسطية، كما في قول الله عز وجل: وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا[الفرقان:67], وكما في قوله تعالى: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ[الإسراء:29], وهناك لما قال بنو إسرائيل: قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ[البقرة:68], يعني: لا هي بالعجوز المسنة ولا هي بالصغيرة الجذعة، وإنما هي بين ذلك: عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ[البقرة:68].

    عرض البضاعة في المسجد بعد إلقاء موعظة على المصلين

    السؤال: أخونا أحمد من الجزيرة، يسأل عن رجل قام يعظ الناس في المسجد، ثم بدأ في عرض بضاعته؛ فما حكم عمله هذا؟

    الجواب: هذا الرجل قد أتى اثنتين من المخالفات الشرعية:

    المخالفة الأولى: كونه يبيع في المسجد، وهذا البيع في المسجد منهي عنه, قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من رأيتموه يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا له: لا أربح الله تجارتك )، فأمرنا أن ندعو عليه بألا يربح.

    المخالفة الثانية: أن صنيعه ذاك يزري بالدعوة إلى الله عز وجل وبالدعاة, إذا رأى الناس مثل هذا يتكلم بقال الله قال رسوله، ثم بعد ذلك يخرج بضائع يريد أن يروجها على الناس مستعملاً سلطان الدين؛ فإنه سيسوء ظنهم بكل من يقول: قال الله قال رسوله، وسيرون هذا نوعاً من أكل الدنيا بالدين، خاصة بأن الأخ ورد في سؤاله بأنه يعرض الحبة السوداء، وقد رأينا أمثال هؤلاء، يعرضون حبة سوداء، وأعشاباً وعروقاً وأحجبةً وتمائم ونحو ذلك، فيخلطون الحقيقة بالخرافة، والحق بالباطل، ويستعملون سلطان الدين وسيف الدين لخداع المساكين، وهذه كلها ظلمات بعضها فوق بعض.

    صلاة الاستخارة

    الشيخ: وأما سؤالك يا أحمد عمن ينام بالخيرة؟

    الجواب: فنحن لا نعرف إلا الاستخارة؛ أن الإنسان إذا أراد أن يقدم على أمر ما، فإنه يصلي ركعتين سوى الفريضة، ثم يدعو بالدعاء المأثور: ( اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب... ) إلى آخر الدعاء.

    إلقاء المرأة الداعية محاضرة للرجال والنساء

    الشيخ: أما المرأة التي تدعو إلى الله، وتعلم الناس دين الله، أسأل الله عز وجل أن يكثر أمثالها، وأن يبارك في جهودها، وأن يوفقها لما يحب ويرضى، ولا حرج أن تتكلم بين النساء والرجال، طالما أنها تقول: قال الله قال رسوله فلا مانع، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يكتبون الحديث عن أمنا الصديقة بنت الصديق حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها، وكانت السيدة عائشة رضي الله عنها من أكثر الصحابة رواية للحديث مع أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي و عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي و جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام السلمي رضوان الله عليهم أجمعين.

    فالسيدة عائشة كانت من المكثرات في الرواية، وكانت وعاءً من أوعية العلم؛ ولذلك كان الصحابة والتابعون يكتبون عنها رضي الله عنها، وكذلك كانوا يترددون عليها يستفتونها في الفرائض والأحكام.

    ولذلك نقول: بأن المرأة لا بأس أن تعلم، يعني: إذا كانت المرأة عالمة والرجال ما يعرفون، وتخفى عليهم كثير من الأحكام، فلا نقول لهم: احيوا بجهلكم حتى تموتوا؛ بل نقول لهم: تعلموا من هذه المرأة، فالعلم ليس حكراً على الرجال ولا النساء.

    ومن الراويات اللائي يروين الحديث الصحيح ليلى المروزية ، ومن العالمات الكبيرات حفصة بنت سيرين و معاذة بنت عبد الله العدوية وغيرهن.

    ولذلك لو رجعنا إلى كتب التراجم نجد كثيرات من النساء في الزمان الأول، ذُكرن بالعلم والفقه والشعر والبصيرة في دين الله عز وجل.

    قيام الأولاد بعد موت أبيهم بعمل صدقة جارية كان ينوي عملها لنفسه

    السؤال: فضل الله من سنار يذكر أن والده قد توفي إلى رحمة الله منذ شهور سبعة، وأنه حال حياته أخبر عن نيته في أن يصنع للنساء مظلة في مكان قريب من المكان الذي يسكن فيه، وتوفاه الله قبل أن يحقق ما تمنى, يقول: هل نفعل هذا الشيء؟

    الجواب: نعم هذا من البر بالوالد؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سئل: ( هل بقي عليّ شيء من بر أبوي بعد موتهما؟ قال: نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما ), فهذا من العهد الذي ينبغي أن ينفذ.

    تكفير الحج للسرقة والنميمة

    السؤال: محمد الفاتح من الشمالية يسأل: هل الحج يغفر النميمة والسرقة؟

    الجواب: أما السرقة يا محمد فلا تكفرها حتى التوبة، إلا بعد رد المسروق إلى أهله، أو استحلالهم, فالإنسان حج أو ما حج لا بد أن يرد المسروق إلى أهله، والذي عليه جمهور العلماء أن الحج لا يكفر إلا الصغائر، أما الكبائر فلا يكفرها الحج، ولا صيام عاشوراء، ولا صيام عرفة وإنما يكفرها التوبة النصوح.

    فالإنسان يتوب إلى الله عز وجل ونسأل الله أن يتوب علينا أجمعين.

    والنميمة بمعنى: نقل الكلام بين الناس هذا أيضاً ما يكفره إلا التوبة إلى الله عز وجل، وإذا كنت تقصد الغيبة: ذكرك أخاك بما يكره، فأيضاً لا بد من التوبة والتحلل ممن اغتبته.

    ذهاب الرجل بزوجته المريضة إلى من يدعي المعالجة بالقرآن

    السؤال: علي من نهر النيل ساق خبراً طويلاً في امرأة, هذه المرأة مريضة ثم ذهب بها إلى من ادعوه شيخاً، ثم بعد ذلك بدأت تتكلم بكلام غريب، وحال القراءة تخبر وتذكر بعض الأرحام بأن فلاناً فعل لها سحراً، وأن فلاناً قد أصابها بكذا، ثم يتصل هذا القارئ بزوجها، ويقول له: ستجدون تحت أسكفة الباب كذا وكذا، فما هو الحكم؟

    الجواب: قضية الناس الذين يقرءون، أو يسمون بيوتهم عيادات قرآنية هذه والله بحاجة إلى مراجعة، وبحاجة إلى تدخل من السلطات، وبحاجة إلى وقفة؛ لأنه قد اختلط الحابل بالنابل، ودخل في هذا المجال الطيب والخبيث، والعالم والجاهل، وصار كل يدعي أنه معالج بالقرآن، فنقول: لا بد من تنظيم، ولا بد من ترتيب، ولا يترك الأمر هكذا كترك الحبل على غاربه، وقد دخل في هذا المجال من لا يتقي الله عز وجل، ومن الجهل الذي يمارسه بعضهم أن الإنسان المسحور أو الممسوس يتكلم ويقول: قد فعل هذا السحر فلان من بني العم، أو من بني الخال أو من كذا، فيخبرهم بما قال: ولربما يسجل هذا في شريط، فيسبب تقطيع الأرحام، وإثارة العداوة والبغضاء، ونحن نعلم بأن الجن يكذبون، قال الله عز وجل: إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ[المائدة:91], وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن رضي بما دون ذلك بالتحريش بينكم )؛ فما ينبغي أن يصدق الجني فيما يخبر به، وفيما يقوله فإنه كذوب كما قال نبينا الرسول عليه الصلاة والسلام.

    فلذلك نقول أيضاً: ما ينبغي أن يمكن هذا المعالج من أن يخلو بهذه المرأة، بل علينا أن نغار على أعراضنا، وأن نتحسب لسمعتنا وشرفنا، وأن نتقي الله عز وجل.

    ويا أخي! باشر القراءة على امرأتك، أو لتباشر القراءة على نفسها، وتتحمل حيناً بعد حين إن شاء الله إلى أن يحصل الشفاء بأمر ربنا جل جلاله.

    المتصل: اشرح لنا من سورة النجم من الآية: أَزِفَتِ الآزِفَةُ[النجم:57] إلى آخر السورة.

    الشيخ: شكراً لك.

    المتصل: يا شيخ! نحن نشتغل في الزراعة، وورثناها أباً عن جد، وكانوا في السابق يخرجون في الزكاة العشر، وجاءت الحكومة وفرضت علينا الزكاة في عهد النميري، وكانوا يتركون لنا اثنين من عشرة من العشر؛ من أجل أن نقسمها للمستحقين المتعففين، ثم بعدها أخذوا الاثنين من عشرة، وجعلوا يأخذون العشر كاملاً، الآن يخذون منا كمزارعين لأننا نتكلف في الزراعة ثلثي العشر، ويتركون لنا الثلث الثالث؛ تكاليف العمل والزراعة؛ فهل الثلث الثالث هذا حلال لنا أن نأكله، أو لا بد من أن نقسمه أم كيف نعمل؟

    الشيخ: طيب شكراً يا متوكل .

    المتصل: أنا أسأل عن استكتاب النصارى واليهود في الصحف السيارة، ما هو دور الدولة والعلماء في الدفاع عن هذا الدين، هم ما يعترفون بأنهم يهود، لكنهم يخدمون أغراض اليهود؛ ولأن كلمة يهود كلمة منبوذة؛ فهم يحتمون وراء أسماء أخرى؟

    الشيخ: طيب شكراً يا أحمد.

    المتصل: هناك واحدة بجوارنا كانت تحكي لي عن شيخ يعالج بالرقية، ويعالج بأعشاب قالت: لكنه يعطي المريضة ورقة صغيرة تلبسها، والناس كلهم يتعالجون عنده، قالت: فلو كان عندي مشكلة في الولادة فإنه يعالجها، فأنا خفت من هذه الورقة؛ لاحتمال أن تكون غير شرعية؟

    الشيخ: طيب شكراً لك.

    تفسير قوله تعالى: (أزفت الآزفة) إلى آخر السورة

    السؤال: أخونا أبو عبد الله يسأل عن خواتيم سورة النجم في قول ربنا جل جلاله: أَزِفَتِ الآزِفَةُ * لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ * أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ * وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ * فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا [النجم:57-62] ما تفسيرها؟

    الجواب: ثبت في صحيح البخاري ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه السورة فسجدت قريش كلها، مسلمهم ومشركهم، حتى إن الوليد بن المغيرة وكان شيخاً قد أسن أخذ حفنة من تراب فوضعه على جبهته ).

    ولا غرابة في أن يسجد المشركون؛ فقد أسرتهم فصاحة القرآن، والتالي أو القارئ هو النبي عليه الصلاة والسلام، والقوم عرب أقحاح يفهمون الكلام، وسورة النجم وقعها شديد، وآياتها قصيرة، ووعيدها عظيم، ومنها هذه الآيات التي ختمت بها السورة: أَزِفَتِ الآزِفَةُ [النجم:57]، بعدما ذكر ربنا جل جلاله أقواماً كذبوا، وكيف أن الله عز وجل قد أنزل بهم نقمه: وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأُولَى * وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى * وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى * وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى [النجم:50-53]، وهم قوم لوط فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى * هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولَى * أَزِفَتِ الآزِفَةُ [النجم:54-57]، أي القيامة؛ لأن القيامة من أسمائها الآزفة، بمعنى أنها قريبة، فنحن نقول: أزف الشيء إذا اقترب، وكما قال الشاعر:

    أزف الترحل غير أن ركابنا لما تزل برحالنا وكأن قد

    فالقيامة قريبة كما قال تعالى: إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَاهُ قَرِيبًا[المعارج:6-7]، وكما قال: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ[النحل:1]. ثم قال تعالى: لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ [النجم:58] فلا ينجو في ذلك اليوم إلا من نجاه الله، وهذا كما قال الله: وَيُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ[الزمر:61] .

    ثم يوجه ربنا سؤالاً إلى أولئك الكفرة الفجرة مستنكراً فيقول: أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ * وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ [النجم:59-61], سامدون بمعنى: لاهون لاعبون طربون تغنون، ثم يختم ذلك بالأمر: فيقول: فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا [النجم:62]، يأمرهم ربهم جل جلاله بعبادته، ومن مظاهر هذه العبادة السجود، بأن يضع الإنسان جبهته التي هي أشرف مكان في جسده، يضعها على الأرض ذلاً بين يدي العزيز جل جلاله.

    ما يتركه ديوان الزكاة من الزكاة لدى المزارعين

    الشيخ: أخونا متوكل ذكر أنهم مزارعون كآبائهم وأجدادهم، وأنه جرت عادة الآباء والأجداد أنهم يخرجون من المحصول عشره، كأن محاصيلهم مسقية بماء السماء، وما يتعبون في سقيها، ولذلك يخرجون العشر. أما إذا كان هناك مئونة في السقي، كأن يسقى بالنواضح والآلات ففيها نصف العشر، أما ما كان مسقياً بماء السماء، أو كان عثرياً يعثر على الماء بنفسه ففيه العشر.

    يقول: لما فرضت الزكاة في عهد النميري رحمه الله، كانوا يأخذون منا العشر ويتركون لنا منه اثنين من عشرة، ثم بعد ذلك جاء ديوان الزكاة فصار يأخذها كلها، والآن وأنا أعجب من هذا يقولون: بأنهم صاروا يأخذون ثلثي العشر ويدعون لنا الثلث!

    فإذا كانوا يدعون الثلث من أجل أن ترجعوا به على الفقراء والمساكين من أهليكم وقراباتكم فبها ونعمت, أما إذا كانوا يدعون لكم الثلث -كما قلت- من أجل مواجهة التكلفة فمعروف بأن الزكاة لا تؤخذ إلا بعد خصم الديون التي كانت على المزارع؛ فهذا الأمر حقيقة يحتاج إلى تثبت ومراجعة القائمين على الزكاة من أجل أن نعرف حقيقة الأمر.

    استكتاب اليهود والنصارى في الصحف

    السؤال: أخونا أحمد من الخرطوم يسأل عن استكتاب النصارى واليهود في الصحف ما حكمه؟

    الجواب: الصحف مسئولية، وكل ما يكتب فيها سيسأل الله كاتبه، ويسأل الله ناشره، ويسأل الله من سمح بنشره، من رئيس تحرير، ومدير تحرير، ونحو ذلك؛ لذلك الخطاب يتوجه إلى القائمين على الصحف. بأن يتقوا الله عز وجل فيما ينشرون، وأن يتحروا الصدق فيما يكتبون، وأن يعلموا بأن الذي تخطه أيديهم سيسألون عنه، كما أن الذي تتلفظ به الألسنة سنسأل عنه كما قال ربنا: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:18].

    وحقيقة استكتاب غير المسلمين في الصحف، إذا كان في إحقاق حق، مثل لو أن إنساناً غير مسلم يكتب مقالاً في محاربة الخمور أو المخدرات أو الربا أو كذا، أو أن غير مسلم يدعو إلى مكارم الأخلاق ومحاسن العادات فلا بأس, أما إذا كان غير المسلم هذا ينشر عقيدة باطلة، ويروج إفكاً وكذباً، ويحرض على الزيغ والضلال، فلا شك أنه آثم وكفره كاف.

    أما الإثم الأعظم فإنه يلحق بمن سمح بنشر هذه الضلالات والترهات، وقد قال ربنا جل جلاله: وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ[المائدة:2].

    تعلق التميمة طلباً للشفاء أو دفعاً للمرض

    الشيخ: وأما أم عبد الله فقد ذكرت أن شيخاً يعالج بأعشاب ورقية وما إلى ذلك، وهذا قد تحدثت عنه منذ قليل، ويا أختاه لا تستعملي هذه الورقة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من تعلق شيئاً وكل إليه ).

    الحدود التي تستوجب الجلد

    السؤال: ما هي الحدود التي تستوجب الجلد في الإسلام؟

    الجواب: الحدود التي تستوجب الجلد هي: الزنا والقذف والخمر، وأما الحدود التي تستوجب القطع فهي: السرقة والحرابة، وأما الحدود التي تستوجب القتل فالحرابة، وكذلك الردة، وكذلك البغي؛ فلو أدى القتال إلى قتل الباغي فلا حرج.

    تعليق الطلاق بأمر واقع لا محالة

    السؤال: رجل قال لزوجته: أنت طالق في يوم رأس السنة, هل يقع الطلاق؟

    الجواب: يقع الطلاق من الآن، ولا ننتظر رأس السنة, لأن رأس السنة سيأتي، فمن علق الطلاق على أمر لا بد أن يأتي فالطلاق يقع فوراً، وهذا من اللعب.

    معنى: (لا ينفع ذا الجد منك الجد)

    السؤال: ما معنى: ( ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) ؟

    الجواب: ذو الجد: هو الله، والجد: هو الغنى, يا ألله! يا ذا الجد! يا ذا الغنى! لا ينفع صاحب الغنى عندك غناه، يعني: الغني صاحب المال ما ينفعه ماله عند الله؛ لأنه إن لم يكن منفقاً هذا المال في وجوهه التي شرعها الله عز وجل، متقرباً إلى الله بتلك النفقة؛ فإنه لن يذهب يوم القيامة بماله وأثاثه ورياشه وفاخر مركبه وملبسه، هذا لا ينفع.

    مسح الوجه باليدين بعد الدعاء

    السؤال: ما حكم مسح الوجه باليدين بعد الدعاء؟

    الجواب: ورد فيه حديث ضعفه بعضهم وحسنه بعضهم، وقد قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: من مسح يديه بعد الدعاء بوجهه فحسن ومن ترك فحسن, لا ننكر على من مسح ولا ننكر على من لم يمسح.

    أيوب عليه السلام وصبره على البلاء

    السؤال: حدثنا عن نبينا أيوب من حيث البلاء وصبره الجميل؟

    الجواب: يمكن للأخ أو الأخت السائلة أن يرجع إلى تفسير الآيات في سورة الأنبياء، وهي قوله تعالى: وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ[الأنبياء:83-84], أو الآيات في سورة ص، وهي قوله سبحانه: وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ * ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ [ص:41-42].

    تنفيذ عقوبة الجلد على النساء في غير الحدود

    السؤال: هل يجوز في الشرع تنفيذ عقوبة الجلد للنساء في غير الجرائم الحدية؟

    الجواب: قد بينت ذلك في أول الحلقة.

    أخذ الأجرة على لعب الكرة

    السؤال: ما حكم المال الذي يأخذه لاعب الكرة نظير لعبه بالنادي؟

    الجواب: هذا من المكاسب الدنيئة، لا أقول: هو حرام، لكنه من المكاسب الدنيئة, أن الإنسان يلعب ويأخذ أجرة.

    الزكاة في المال المعد للحج

    السؤال: لدي مال أريد به الحج هل عليه زكاة؟

    الجواب: نعم، المال إذا بلغ نصاباً، وحال عليه الحول ففيه الزكاة.

    أداء صلاة الفجر بعد الأذان الأول

    السؤال: هل يجوز أن أصلي الصبح بعد الأذان الأول؟

    الجواب: لا يجوز؛ لأن دخول الوقت شرط للوجوب وشرط للصحة.

    خروج المرأة إلى بيت الجيران بالحجاب دون النقاب

    السؤال: أنا أرتدي النقاب، ولكن مرات أخرج إلى الجيران بالحجاب العادي, هل علي ذنب؟

    الجواب: ما عليك ذنب إن شاء الله, فالنقاب سنة.

    مسح المعتدة للوفاة جسمها بالزيت أو غيره

    السؤال: هل يجوز لمن تكون في عدة الوفاة أن تمسح جسمها بالزيت أو الجليسرين؟

    الجواب: نعم يجوز, من كانت في عدة الوفاة تمتنع من الكحل، والطيب، والحلي، والخضاب، وملابس الزينة، لكن بعد ذلك تريد تتمسح بزيت أو سمن أو جليسرين أو فازلين أو غير ذلك لا مانع.

    الواجب على السائق إن مات أحد الركاب بسبب حادث

    السؤال: رجل يحمل معه زميله في السيارة، وحصل لهم حادث وتوفي الزميل, فماذا يفعل السائق؟ هل عليه دية؟ أم صيام أم ماذا؟

    الجواب: عليه دية وصيام, أما الدية فحق أولياء الدم وقد يعفون, وأما الصيام فحق الله، عليه صيام شهرين متتابعين توبة من الله وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء:17].

    شمول حديث: (بشر المشائين في الظلم إلى المساجد...) لمن صلت الفجر في وقته في بيتها

    السؤال: هل المرأة التي تصلي الصبح حاضرا في بيتها تدخل في حديث: ( بشر المشائين

    الجواب: لا, الحديث لمن مشى إلى المسجد, ( وبشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ).

    إخوتي وأخواتي! أكثروا من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الليلة المباركة، ليلة الجمعة.

    وأسأل الله أن يتقبل منا أجمعين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.