إسلام ويب

الحقوق الزوجية [1]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الحياة الزوجية قائمة على التعاون والتكافل، فلكل واحد من الزوجين حقوق تجب له، وحقوق تجب عليه، فمن حقوق الزوج على زوجته: طاعته في المعروف وفي غير معصية الله، وكذلك العفة فلا تتزين لغيره، ومن حقوقه أن ترضع أولاده بلا أجر، وأن تكرم أهله خاصة الأب والأم، وأن تعترف بإلحاق الأولاد بوالدهم في الدين والنسب.

    1.   

    تهيئة العروس وتزيينها لزوجها

    الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وكما ينبغي لجلال وجهه، وعظيم سلطانه، وعدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته.

    اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد عدد ما ذكره الذاكرون الأخيار، وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد ما اختلف الليل والنهار، وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى المهاجرين والأنصار. أما بعد:

    الغناء له ثلاثة ضوابط:

    الضابط الأول: خلوه من القول الفاحش أو الباطل، ودليل ذلك: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع الجواري اللائي يغنين بغناء يوم بعاث، فقالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غد، قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: دعي هذا، وقولي بالذي كنت تقولين)، فالقول الفاحش أو الباطل ممنوع.

    الضابط الثاني: خلوه من المعازف والآلات سوى الدف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر -أي: الزنا- والحرير والخمر والمعازف ).

    الضابط الثالث: خلو الغناء من إثارة الشهوة بوصف النساء، والتشبيب بهن، مما يحرك الساكن، ويثير الكامن، ويحرض على الفاحشة.

    وتقدم معنا الكلام أيضاً في أنه يطلب تهيئة العروس، وإجلاؤها لزوجها، قالت أمنا عائشة رضي الله عنها: ( ثم أدخلتني أمي على نسوة من الأنصار، فقلن: على الخير والبركة، وعلى خير طائر، فأسلمتني إليهن، فأصلحن من شأني )، فالعروس تزين لزوجها في بيتها، ولا حرج أن تزين في المكان المعد لذلك بما يسمى بالكوافير إذا كان يمارس العمل فيه نساء، ولا يطلع الرجال على أولئك النساء، بل يصحبها محرمها، ويرجع بها محرمها، وهذه الزينة شرطها أن تخلو من المحرمات، فلا يحصل وشم، ولا وشر، ولا تفليج، ولا وصل، يعني: لا يركب للمرأة شعر من غيرها، سواء كان شعراً طبيعياً أو صناعياً، وكذلك لا يحصل تفليج لأسنانها ولا وشر، ولا يحصل وشم في شفتيها، ولا في جزء من جسدها؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: ( لعن الله الواصلة والمستوصلة، والنامصة والمتنمصة، والواشمة والمستوشمة، والواشرة والمستوشرة، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله ).

    وكما تزين المرأة لزوجها، كذلك الرجل يتزين لزوجته؛ لعموم قوله تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [البقرة:228].

    1.   

    أحكام المعاشرة

    ثم بعد ذلك قلنا: بأن النكاح له أحكام، فمن هذه الأحكام: ذكر الله عز وجل عند الجماع، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( لو أن أحدكم إذا أتى أهله فقال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره شيطان )، فذكر الله عز وجل مطلوب، وكذلك مطلوب من الزوج أن يضع يده على ناصيتها، ويدعو بالبركة باسم الله، ويقول: (اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه)، وهي أيضاً تضع يدها على ناصيته وتدعو بهذا الدعاء.

    ثم يصلي معها ركعتين شكراً لله عز وجل، وهذا وارد عن ابن مسعود رضي الله عنه، كما في مصنف ابن أبي شيبة : أن رجلاً شكا إليه أنه يخاف أن تكرهه امرأته، فقال له ابن مسعود : إن الإلف من الله، والفرك من الشيطان، يريد أن يكره إليكم ما أحل الله لكم، إذا أتتك فمرها أن تصلي وراءك ركعتين. يعني: أول ما تدخل بزوجك مرها أن تصلي وراءك ركعتين.

    ومن الأحكام: أنه يجوز الكلام وقت الجماع، أي أنه لا حرج في وجود كلام أثناء الجماع.

    ومن الأحكام: تحريم إتيان النساء في أدبارهن، وفي حال حيضهن في فروجهن؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ملعون من أتى امرأةً في دبرها )، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا ينظر الله إلى رجل أتى امرأةً في دبرها )، وقد قال الله عز وجل: وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ [البقرة:222].

    ويحرم إفشاء أسرار الجماع، ويحرم على المرأة أن تنعت المرأة لزوجها كأنه ينظر إليها.

    ويجوز العزل، بمعنى: تأخير الإنجاب، ويجوز كذلك استعمال الوسائل المعاصرة إذا لم يكن فيها ضرر، كاستعمال الحبوب وما يسمى باللولب، والتربص بفترات الإخصاب، واجتناب الجماع فيها، أما تحديد النسل بصفة دائمة بوسيلة جراحية أو بغير ذلك فهذا ممنوع؛ لأن غرض الشريعة من النكاح تكثير النسل، والمحافظة على النوع.

    1.   

    حقوق الزوج على زوجته

    والكلام في هذا الدرس عن الحقوق الزوجية، وينبغي أن نعلم بأن هذه الحقوق على ثلاثة أنواع: حقوق للزوج على زوجته وهي خمسة، وحقوق للزوجة على زوجها وهي كذلك خمسة، ثم حقوق مشتركة بينهما.

    الحق الأول: الطاعة

    أما الحقوق التي تجب للزوج على زوجته فأولها:

    الطاعة، فينبغي أن نعلم بناتنا أنه يجب على الواحدة منهن إذا زوجت أن تطيع زوجها ما لم يأمرها بمعصية؛ لأن الله عز وجل قد جعل في الرجال مزية، من قوة البدن، وقوة العقل، وسداد الرأي، وشجاعة القلب، والقيام على أمر البيت وتدبيره، والذود عن الحريم وحمايتهن، وما إلى ذلك من المميزات، وفي مقابل ذلك جعل الله للرجل حق القوامة، قال سبحانه: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [النساء:34] لم؟ قال الله عز وجل: بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ [النساء:34]، وهذا هو التشريف، وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ [النساء:34].

    إذاً الرجل قوام على المرأة لسببين:

    السبب الأول: بما فضل الله به الرجل على المرأة، بما ذكرته الآن.

    والسبب الثاني: بإنفاقه عليها، قال الله عز وجل: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [البقرة:228]، ومن هنا كان واجباً على المرأة أن تطيع زوجها، قال الله عز وجل: فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً [النساء:34].

    وفي الحديث: ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي النساء خير؟ قال: التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر ).

    وفي الرواية الأخرى: ( خير النساء من إذا نظر إليها زوجها سرته، وإن أمرها أطاعته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله ).

    والطاعة تشمل أموراً:

    طاعة الزوج في شأن الفراش

    الأمر الأول: الوطء، فلا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تمتنع من زوجها إذا أرادها في الفراش، أياً كان هذا الفراش، سواء أرادها على فراش فخم، أو أرادها على فراش متواضع، أو أرادها على الأرض من غير فراش، أو أرادها على قتب بعير، فعلى أي الأحوال يجب على المرأة أن تطيع زوجها إن أراد وطأها أو الاستمتاع بها، والحديث في الصحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح ). وفي رواية أخرى وهي أشد: ( كان من في السماء ساخطاً عليها )، ولذلك ليحذر النساء من الدخول تحت هذه اللعنة، وهذا السخط. هذا الأمر الأول في الطاعة.

    طاعة الزوج في شأن تربية الأبناء

    الأمر الثاني: تربية الأولاد والقيام عليهم وزجرهم حق للرجل، بما أودع الله فيه من قوة الشخصية، ومهابة الأولاد له، فلا ينبغي للمرأة أن تتدخل في هذا الأمر، وأن تحول بين زوجها وبين تربية ولده؛ لأنه المسئول عن أهل البيت جميعاً، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( والرجل راع في أهل بيته، وهو مسئول عن رعيته )، ويصادف من الخلل الحاصل في حياة فئام من الناس أن الرجل إذا أراد أن يزجر أولاده، وأن يوجههم، إذ بالمرأة تقف له بالمرصاد، فإذا أمر بأمر أمرت بعكسه، وتتعمد أن تتفه الرجل أمام ولده، وأن تنقص من قدره، وأن تري الأولاد بأنه لا سلطان له، وإنما السلطان لها، فهي الآمرة الناهية، المقيمة المقعدة، فيترتب على ذلك أن يكون الرجل بين أمرين أحلاهما مر: إما أن يسرحها فينهدم البيت، ويشرد الأولاد محافظةً على شخصيته، وإما أن يتنازل الرجل ويرضى بالدون، ويغض الطرف، ويقول: ما لي وللناس، وبعد ذلك إذ بالأولاد ينشئون على أن الأم هي السيدة المطاعة، وأن الأب لا في قبيل ولا دبير، ثم إذا بلغ الولد الحلم، وبلغ مبلغ الرجال، لا تقدر الأم عليه، فإذا أرادت الأم بعد ذلك أن تستعين بالوالد أيضاً فإنه لن يقدر؛ لأن الولد قد نشأ على احتقار الأب، وأنه لا أمر له ولا نهي، وفي هذه الحالة خسر الأب، وخسرت الأم، وخسر الولد، ولذلك نقول: لا ينبغي للنساء أن يأخذن صفة الرجال، وأن يتقمصن قميص الرجال؛ لأنه في هذه الحالة الكل خاسر، فيجب على المرأة أن تطيع زوجها في هذه الناحية.

    طاعة الزوج في شأن الانتقال للسكن معه

    الأمر الثالث: طاعة الزوج في الانتقال إلى مكان سكناه. فإذا تزوجها مثلاً في الخرطوم، ثم بعد ذلك قدر الله أن ينتقل أقصى الشمال، أو أقصى الجنوب، أو أقصى الشرق، أو أقصى الغرب، أو قدر الله أن ينتقل إلى بلد آخر، أو إلى قطر آخر طلباً للرزق، فيجب على المرأة أن تتابعه -بشروط سأذكرها إن شاء الله-.

    ما دام الزوج قد وفر لزوجته مسكناً لائقاً، وتوافرت فيه الشروط المطلوبة، ففي هذه الحالة يجب عليها أن تتبعه، ويحرم عليها أن تخالفه، ويحرم عليها أن تخرج من بيت الزوجية إلا بإذنه، قال الله عز وجل: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ [الطلاق:6].

    وقال الله عز وجل مخاطباً النساء: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب:33]، فيجب عليها أن تلزم بيت الزوجية، فإذا امتنعت عن الانتقال فهي آثمة، وإذا خرجت بغير إذنه فهي آثمة، اللهم إلا إذا اشترطت عليه في حال العقد ألا ينقلها من محلة أهلها، يعني: اشترطت عليه ألا ينقلها فإنه في هذه الحالة يوفي بهذا الشرط؛ لأن (المسلمين على شروطهم)، فلا ينقلها من مكانها.

    وانتقال الزوجة مع الزوج بشروط:

    الشرط الأول: أن يكون الزوج مأموناً عليها، فمثلاً: لو أن الرجل ضرب زوجته فشجها، وسال منها الدم، فاستغاثت بأهلها، فجاءوا وأخذوها إلى المستشفى، وجاء أهلها فزجروه وكذا وكذا.. إلى آخره، ثم بعد يومين قال لهم: يا إخواننا! أنا أريد المرأة لأسافر بها مكان كذا، وأعمل لي تجارة، فهذا غير مأمون، والذي يسبق إلى الذهن بأنه يريد أن ينتقم، ويريد أن يذهب بها إلى ذلك الركن القصي من أجل أن يمارس إجرامه في مأمن من أهلها، وفي مأمن من العقوبة، وفي مأمن من المؤاخذة، فيذهب هناك ويتفنن في إيذائها، كما يفعل بعض من لا خلاق له، وبعض من لا يتقي الله.

    الشرط الثاني: أن يكون البلد المنتقل إليه مأموناً، فمثلاً: الآن بعض الصالحات الطيبات يأتين فيستفتين من أن الزوج قد أقام في أمريكا، ورضي بتلك الإقامة، وحصل على الجواز، وليس في نيته أن يعود، نقول لها: لا تتبعيه، ولا تصحبيه؛ لأن أمريكا دار كفر وحرب؛ والمسلم لا يأمن فيها على نفسه، وكم من المسلمين الآن ألقي القبض عليهم وحوكموا، وبعضهم حكم عليه بالسجن مائتي سنة، وفي قضايا ملفقة، ولربما يسلطون عليه محامياً ثم يقولون: إن الحكومة الأمريكية الحريصة على حقوق الإنسان، الباحثة عن العدالة، قد وكلت على نفقتها محامياً من أجل أن يدافع عنك، فيأتي هذا المحامي ويقول للمسلم: أنت عندك سبع تهم، فأنت اعترف باثنتين ونحن سنجاهد في إسقاط الخمس، فالمسلم المسكين ينسى قول الله عز وجل: لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ [آل عمران:118]، فيعترف بالاثنتين، فيكون في الاثنتين حكم مائتين؛ لأنه عمل بنصيحة المحامي الكافر.

    الشرط الثالث: أن يمكن اتصال الزوجة بأهلها، واتصالهم بها، بحيث لا تنقطع عنهم أخبارها، فلا يسافر بها إلى بلاد الواق واق؛ بل يسافر بلاداً يمكن أن يكون بينها وبين أهلها وسيلة للتواصل، تسأل عنهم ويسألون عنها.

    طاعة الزوج بالخدمة في بيته

    الأمر الرابع: طاعته في خدمة البيت.

    فليس للزوجة أن تمتنع عن القيام بخدمة البيت اليومية، كالعجن، والفرش، والكنس، وغسل الثياب، واستسقاء الماء، والطبخ للزوج لا لضيوفه، فيجب على الزوجة أن تطيع زوجها في خدمة البيت اليومية، في العجن، فتعجن إذا احتاجت أن تعمل له كسرة، أو قراصة، وتخبز، وتكنس، وتفرش، وتطبخ، وتغسل الثياب، وتستسقي الماء، فإذا لم يكن فيه مواسير، فإنها تأتي به من البحر، أو من البئر، وما أشبه ذلك، وطبعاً الآن والحمد لله هن لا يعجن إلا قليلاً، ولا يخبزن إلا نادراً، ولا يغسلن إلا قليلاً، ولا يستسقين، وإنما تفتح الحنفية فتجد الماء نازلاً.

    وهنا أمر يحسن التنبيه عليه: لو جاء الضيوف حيناً بعد حين فمن حسن المعاشرة أن تكرم الزوجة الضيوف، لكن ينبغي ألا يحول الإنسان بيته إلى مقهى، فكل يوم يأتي بالشلة من بعد صلاة العشاء ويجلسون على الورق، وهي مطلوب منها أن تأتي بالعصير لخمسة عشر لاعباً، ثم بعد العصير لا بد أن تأتي بالمقبلات والمشهيات، ثم بعد ذلك لا بد أن تأتي بالمشوي والمقلي والمحشي إلى غير ذلك، ثم بعد ذلك الشاي، وبعد الشاي قهوة، وتستمر إلى الساعة الواحدة، ثم بعد ذلك يطلب شيئاً آخر وهي قد نامت، فيقوم يشاكلها: لماذا نمت والناس قاعدون؟ هذا ليس من الضيافة، هذا ليس من الأدب، ما هكذا ربانا أهلنا، فهذا حرام لا يجوز، فالخدمة لا بد تكون خدمة معقولة من مثلها لمثله، والدليل على ذلك: أن سيدتنا فاطمة نسأل الله أن يجمعنا بها في الجنة بنت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه المرأة الطيبة الصالحة الفاضلة الشابة رضي الله عنها جاءت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم تشكو إليه أن يديها قد مجلت من كثرة ما تطحن بالرحا، يعني: حبوب القمح أو الشعير تطحنه بيدها، ثم تخبز، وتطعم علياً و الحسن و الحسين و زينب و محسناً ، أولادها وزوجها، وتقم بيتها، وتغسل الثياب وتشتغل أشغالاً شاقة، فهي جاءت تطلب من النبي صلى الله عليه وسلم خادماً يعينها، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ألا أدلكما على خير من خادم، قال: إذا أويتما إلى فراشكما فسبحا الله ثلاثاً وثلاثين، واحمداه ثلاثاً وثلاثين، وكبراه أربعاً وثلاثين، فذلك خير لكما من خادم ).

    فلو كانت الخدمة ليست واجبةً على الزوجة لقال النبي صلى الله عليه وسلم لـعلي : تعال هنا، أنت كيف تجعلها تخدمك؟ أنت تعرف بنت من هي؟

    هي بنت من هي زوج من هي أم من من ذا يداني في الفخار أباها

    رضي الله عنها وأرضاها، فهي من سيدات نساء العالمين، ومع ذلك تعجن وتخدم حتى تشققت يداها رضي الله عنها وأرضاها.

    كذلك عندنا امرأة فاضلة من خيرة النساء؛ وهي سيدتنا أسماء بنت سيدنا أبي بكر رضي الله عنهما، هذه المرأة الفاضلة رضي الله عنها قالت: (تزوجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء، غير ناضح -والناضح: هو الجمل الذي يحملون عليه الماء- وغير فرسه، فكنت أعلف فرسه، وأستقي الماء، وأخرز غربه -والغرب: هو الدلو، (تخرزه) أي: تخيطه-، وأعجن، ولم أكن أحسن أن أخبز، فكان يخبز جارات لي من الأنصار، وكن نسوة صدق، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها على رأسي).

    فهي كانت تعمل أعمالاً كثيرة: كانت تعلف الفرس، وكانت تسقي الناضح، وكانت تخرز الدلو، وكانت تعجن، وكانت تكلف جاراتها من الأنصار أن يخبزن لها، وكانت تنقل النوى على رأسها، كل هذا تفعله أسماء رضي الله عنها وأرضاها، لكن قال أهل العلم: الخدمة الواجبة على المرأة هي الخدمة الباطنة.

    وسأقرأ لكم نص المالكية، قال ابن حبيب في الواضحة -وهو أحد كتب أربعة عليها مدار مذهب مالك رحمه الله- حكم النبي صلى الله عليه وسلم بين علي رضي الله عنه وزوجه فاطمة رضي الله عنها حين اشتكيا إليه الخدمة، فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنة خدمةً داخل البيت، وحكم على علي بالخدمة الظاهرة خارج البيت.

    والخدمة الباطنة: العجين، والطبخ، والفرش، والكنس، واستقاء الماء، وعمل البيت كله، فلا يجوز لك أن تكلف زوجتك بخدمة ظاهرة، وتقول لها: إن الحالة صعبة، وأنت ترين أن الأسعار قد زادت، وأنا أؤكلكم من أين؟ فهذا لا ينبغي، وأيضاً أن تقول لها: اعملي مثل ما يعمل النسوان، انسجي، وبيعي وتصرفي مثلاً، أ خذي لك مكينة خياطة وخيطي، أو اعملي حلويات وبيعي ونحو ذلك؛ لأنك تزوجتها من أجل أن تكون أنت المنفق، لا أن تكلفها بالنفقة عليك، وإلا فليس لك حق في القوامة؛ لأن الله عز وجل قال: بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ [النساء:34]، فليس لك حق في أن تطالبها بذلك، قال أهل العلم: ليس للزوج أن يجبر زوجته على التكسب، كالنسج، والغزل، والخياطة، والتطريز؛ لأن التكسب واجب عليه هو، فيكدح ويعمل بالليل والنهار ليطعمها ويطعم عياله.

    أيها الإخوة الكرام! كما أن المرأة تطالب بأن تخدم زوجها في العجن والكنس والفرش وما أشبه ذلك، فكذلك الرجل يخدم زوجته، ويعينها في ما خف من عمل البيت، خصوصاً في الأمور المتصلة به، ككي ثيابه، وتنظيف حذائه، وإعداد طهوره، يعني: ليس هناك مانع أحياناً أن تكوي عمامةً أو شالاً، وليس هناك مانع إذا وجدت على الحذاء شيئاً من وسخ أو تراب أن تمسحه، فلا تنتظر دائماً أن الزوجة هي التي تفعل ذلك. واحذر من أنك لو وجدت في ثوبك نقطةً أو بقعةً أقمت الدنيا وما أقعدتها، ولو أنك لم تجد في الحمام المنشفة أقمت الدنيا وما أقعدتها، وقد جاء في الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ( كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مهنة أهله يقم بيته، ويخصف نعله، ويرقع ثوبه، ويحلب شاته، فإذا حضرت الصلاة خرج )، وفي حديث ابن عباس رضي الله عنه لما بات مع النبي صلى الله عليه وسلم عند خالته ميمونة قال: ( فقام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل، فأتى القربة فأطلق شناقها فتوضأ )، والشناق: الخيط أو الحبل الذي يربط به فم القربة، فالرسول صلى الله عليه وسلم فك هذا الرباط، وصب، وتوضأ عليه الصلاة والسلام، فخدم نفسه بنفسه، وما قال: لم ما جبت الإبريق؟

    وقد حدثني بعضهم بأن أباه لو رجع من صلاة المغرب فلم يجد فراشه قد أخرج إلى الحوش -إلى الفناء- فإنه يحلف طلاقاً مغلظاً، ويبيت على الأرض حتى يصبح من شدة الغضب، كأن القوم كفروا بالله، كيف أنهم صنعوا ذلك، فيحلف بالطلاق، ويبيت على الأرض حتى يصبح، نعوذ بالله، يعني: هذا إنسان يرى حقه مقدماً على كل شيء، وهذا لا ينبغي؛ بل على الإنسان أن يأخذ الأمور كما كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    إذاً الأمر الأول: طاعته في الوطء.

    الأمر الثاني: طاعته في تربية الأولاد.

    الأمر الثالث: طاعته في الانتقال إلى بيت الزوجية.

    الأمر الرابع: طاعته في خدمة البيت الخدمة الباطنة أي: الخدمة الداخلية.

    طاعة الزوج بامتثال أمره

    الأمر الخامس: امتثال أمر الزوج، فإذا أمرها بما هو من حقوقه كأن أمرها بأن تتزين له، فإنها تتزين، أو أمرها بأن تلبس شيئاً ولا تلبس شيئاً آخر، فهذا من حقه أن تطيعه فيه، أو أمرها مثلاً بألا تغسل الصحون بصابون معين؛ لأن هذا يؤدي إلى خشونة يدها مثلاً، فهذه أيضاً تطيعه في هذا الأمر.

    كذلك من باب أولى لو أمرها بما هو من حق الله، كأن أمرها بالصلاة، أو أمرها بالغسل من الجنابة، أو بالغسل من الحيض، أو نهاها عن المحرمات، مثل أن نهاها عن التبرج؛ بألا تتبرج تبرج الجاهلية الأولى، وبألا تبدي زينتها أمام الأجانب، فهذا من حق الزوج، بل واجب عليه؛ لأن الله عز وجل قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ[التحريم:6].

    لكن لو أن الرجل أمر الزوجة بمعصية فلا تطيعه؛ لأن كل المسلمين يعلمون بأنه (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق).

    وأضرب لكم مثلاً ما أروعه: (جاءت امرأةً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله! إني قد زوجت ابنتي، فتمعط شعرها -تمعط شعرها يعني: تساقط، الله يعلم بمرض أو بسبب من الأسباب-، فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: إن زوجها يأمرها أن تصل شعرها -أي أن تستعمل الوصل- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا، إن الله قد لعن الواصلات اللائي يصلن شعورهن بشعور غيرهن)، فهنا انظروا هذه المرأة الصحابية المباركة كأنها سمعت الكلام من النبي صلى الله عليه وسلم، واشتبه عندها بأن الزوج يأمر بشيء هو في مصلحته؛ بأن الزوجة لو أنها وصلت فكأنها تتزين له، لكن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن طاعة الزوج ها هنا لا تجوز.

    طاعة الزوج في ترك الطاعات غير الواجبة لله

    الأمر السادس: للزوج أن يمنع زوجته من الطاعات غير الواجبة لله.

    مثل: صيام التطوع، فهي إذا كانت تريد صوم يوم الخميس أو يوم الإثنين فمنعها، فهذا من حقه، ومثلاً: لو أنها قد حجت حجة الفريضة، ثم بعد ذلك تريد في كل سنة أن تحج، وهي ذات مال، أو تريد كل سنة في رمضان أن تعتمر، فالزوج رأى أن ذلك يضر به وبعياله، فقال لها: لا تذهبي، فلا ينبغي للزوجة أن تقيم الدنيا ولا تقعدها، فتقول: والله يا شيخنا! ما رأيك في رجل يمنع زوجته من العمرة، وانظروا كيف السؤال، من أجل أن يندفع الشيخ فيقول: هذا زوج عاص لله، صاد عن سبيل الله، مانع للخيرات، نعوذ بالله منهم، ثم تقول له: ممكن يا شيخنا! سجل الكلام هذا، فبعض الناس هكذا، أسأل الله العافية، لكن لو اتقت الله لسألت: أنا حججت حجة الفريضة، أو اعتمرت العمرة الواجبة، ثم بعد ذلك اعتمرت مراراً، وفي هذه السنة الزوج يمنعني، والجواب الطبيعي سيكون: من حق الزوج أن يمنعك، ويا أمة الله! اتقي الله وأطيعي زوجك، لكن بعض الناس يأتي بالسؤال بصورة استفزازية من أجل أن يكون الجواب على الوجه الذي يريد.

    إذاً: الحق الأول للزوج على زوجته حق الطاعة؛ تطيعه في الوطء والاستمتاع، تطيعه في تربية الأولاد، تطيعه في الانتقال إلى بيت الزوجية، تطيعه كذلك في الخدمة الباطنة، وتطيعه كذلك في امتثال أوامره، وتطيعه كذلك لو أنه منعها من الطاعات غير الواجبة.

    الحق الثاني: العفة

    الحق الثاني: العفة، والابتعاد عن كل ما يدعو للزينة خارج بيتها.

    وزينة المرأة في كحلها، وخضابها، وغير ذلك ينبغي أن تكون لزوجها، من أجل أن تحفظ عفتها، وشرفها، وتصون عرضها وعرض زوجها، وبيتها مما يدنس ويلحق به العار، فتمتنع المرأة أولاً من التزين لغير زوجها، قال الله عز وجل: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ [النور:31]، فلا تتزين المرأة أمام الأجانب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( صنفان من أهل النار من أمتي لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر، يضربون بها ظهور الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، على رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها ).

    وأيضاً لا ينبغي للمرأة أن تخضع بالقول مع غير زوجها، لكن مع زوجها تخضع له بالقول، وتتكسر، وتتغنج، وتغني له، لا مانع من ذلك، والكلام في الغناء لا يشمل الزوجين، تغني له بأي كلام، وترقص له، وتقول له ويقول لها، لا مانع من ذلك، لكن مع الأجنبي قال الله عز وجل: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [الأحزاب:32]، فكلامها مع الأجنبي يكون بقدر الحاجة، وفي غاية الأدب والوقار، والحشمة.

    ثانياً من العفة: ألا تأذن لغير محرم بدخول بيتها، مثلاً: الزوج في العمل، فجاء إنسان يستأذن وهو معروف لديها تماماً بأن هذا فلاناً صديق زوجها، فإذا قالت له: والله فلان ما رجع بعد، قال لها: طيب ننتظره، وللأسف أن بعض الناس ممن ضعف عقله، وقل ورعه، يقول: يا أخي ماذا فيها؟ أنتم قلوبكم سوداء، أنتم ناس معقدون، أنتم أنتم أنتم..، لكن والله الذي لا إله غيره! أننا نسمع من القصص، وتأتينا من الأسئلة ما يشيب له الوليد، ولذلك يا إخواننا والله ثم والله ما أمرت الشريعة بشيء إلا لمصلحتنا، لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إياكم والدخول على النساء، قالوا: يا رسول الله! أرأيت الحمو؟ ) أي: أخو الزوج وقريبه خاله وعمه وابن خالته وكذا، ( قال: الحمو الموت )، فإذا كان الحمو يمنع من الدخول على النساء فمن باب أولى الغريب الذي ليس من الأرحام أصلاً، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح ).

    الحق الثالث: الإرضاع

    الحق الثالث من حق الزوج على زوجته: الإرضاع.

    فيجب على الزوجة أن ترضع الأولاد؛ لأن الله عز وجل أمر بذلك، فقال: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ [البقرة:233]، وهذا خبر في معنى الأمر، كما قال سبحانه: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ [البقرة:228]، فهذا خبر معناه: عليهن أن يتربصن، وقوله: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ [البقرة:234]، يعني: يجب عليهن أن يتربصن، وهنا أيضاً يجب عليهن أن يرضعن أولادهن حولين كاملين، لكن ليس شرطاً حالياً؛ لأن الله قال: لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ [البقرة:233]، وقال بعدها: فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ [البقرة:233]، مثلاً: الزوجة بعد سنة قالت لزوجها: فلان هذا والحمد لله صار جفراً، وأنا سأفطمه، فقال لها الزوج: ما في مشكلة، فلا حرج لو أرضعته سنةً أو سنةً وبعض سنة لا حرج في ذلك إن شاء الله.

    الحق الرابع: معاملة أقاربه معاملة حسنة

    الحق الرابع: يجب على الزوجة معاملة أقارب الزوج معاملةً حسنة، خاصةً أمه وأباه.

    فالزوجة يجب أن تنزل أم الزوج وأباه منزلة أمها وأبيها، وهذا يحبب زوجها فيها، فلو رأى الزوج أن زوجته تطيع أمه، وتعظمها، وتغض الطرف عما يكون منها، وكذلك تعظم أباه، وتقوم عليه، فهذا يحببه فيها، وكذلك بالمقابل على الزوج أيضاً أن يحترم أم الزوجة ويجعلها بمنزلة أمه، فلا يقول إذا رآها في البيت: أف، العقرب هذه كل يوم هنا، أو: هذه الحية في كل يوم تأتينا، أو يلقن أولاده الصغار ويقول لهم: العجوز هذه جاءت، أو عجوز النحس وصلت، ونحو ذلك، فهذا لا ينبغي؛ بل لابد أن يكون هناك احترام متبادل بين الزوج والزوجة لأهل كل منهما.

    الحق الخامس: إلحاق الولد بأبيه في الدين والنسب

    الحق الخامس: إلحاق الولد بأبيه في الدين وفي النسب.

    فالولد يلحق بأبيه في الدين، وطبعاً أبوه لا بد أن يكون مسلماً؛ لأنه أصلاً غير متصور أن كافراً يتزوج مسلمةً، وكذلك النسب فلان ابن فلان، وقد تعجبون بأنه في بلد قريبة بلد مسلمة، وهي بلد علم، وبلد دين كان قبل فترة بعض التنظيمات النسوية يطالبن بإثبات حق المرأة في النسب في نسبة الأولاد إليها، يعني في الجواز: فلان ابن فلان، وفي نفس الوقت فلان ابن فلانة، وهذا غلط.

    إذاً حق الزوج على زوجته خمسة:

    الحق الأول: الطاعة.

    الحق الثاني: العفة. فلا تتزين لغيره، ولا تأذن في بيته لأحد ليس محرماً في غياب زوجها.

    الحق الثالث: إرضاع الأولاد، ولا تطلب في ذلك أجراً، ويجب على الزوج أن يوفر لها ما تستعين به على الرضاعة، فيؤمر لها اللبن، والطحينية، والعسل، والأشياء التي تكثر لبنها؛ لأن الله عز وجل قال: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ [البقرة:233]، وهو الوالد، رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:233].

    الحق الرابع: أن تكرم أهله، خاصةً أباه وأمه.

    الحق الخامس: أن تعترف بإلحاق الأولاد بوالدهم في الدين وفي النسب.

    نقف هنا والله أعلم، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين، والحمد لله رب العالمين.