إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد الحي يوسف
  4. واحة القرآن
  5. واحة القرآن - الرجال قوامون على النساء [1]

واحة القرآن - الرجال قوامون على النساء [1]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • نظم الإسلام الحياة الاجتماعية بين الرجل وزوجته، وجعل قوامة الأمور على الزوج، وذلك بما شرف الله به الرجل من الصفات الخلقية وبما أنفق من ماله، وبينت الشريعة الإسلامية الحقوق بين الزوجين فالرجل ينفق عليها ويحفظها ويكرمها ولا يهنها، والمرأة تطيع زوجها وتحفظه في ماله ونفسها وغير ذلك

    1.   

    الفرق بين وصف الرجولة والذكورة

    الشيخ محمد الخضيري: بسم الله، والحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.

    اللهم إنا نسألك علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، وشفاءً من كل داء، اللهم علمنا من القرآن ما جهلنا، وذكرنا منه ما نسينا.

    أما بعد:

    ففي زمن غابت فيه المفاهيم الشرعية عن كثير من الناس، وعظمت تلك الحملة التي يشنها أعداء الله على الإسلام وتعاليمه وهديه ونظامه جدير بنا أن نتعرض لبعض الآيات التي تتحدث عن الأسرة في ديننا.

    يقول الله عز وجل: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً [النساء:34].

    (الرجال) هذا اللفظ في القرآن كثيراً ما يطلق، ما هي المعاني التي نستفيدها من هذا اللفظ؟

    بمعنى آخر: أنا أريد التنبيه على التفريق بين الرجال والذكور؛ لأن كلمة الذكور تطلق على من كان موصوفاً بالذكورة المخالف للأنثى، أو ما يقابل الأنثى، صالحاً كان أو فاسداً، مؤمناً أو كافراً، براً أو فاجراً. أما لفظة الرجال فتأتي دائماً في معرض المدح، أو نقول: غالباً، للدلالة على هذا الوصف وهو وصف الرجولة، والمروءة، وتحمل المسئولية، والقيام بأمر الله، والالتزام بشرعه، قال تعالى: مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا [الأحزاب:23].

    فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ [النور:36] إلى أن قال: يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ [النور:36-37]، وهاهنا قال الله: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [النساء:34].

    1.   

    قوامة الرجال على النساء

    معنى كلمة: (قوامون)

    الشيخ عبد الحي يوسف: كلمة (قوامون) بمعنى قائمون ذوو مسئولية، ولهم حق القوامة والإمارة والسيادة على النساء، وهذا يدركه كل عاقل بفطرته قبل أن تأتي الأديان والشرائع بتقريره؛ لأن الرجل أقوى وأقدر على إدارة الأمور من المرأة، وإن كانت المرأة فيها من الصفات ما ليس موجوداً عند الرجل، لكن إدارة البيت لا بد لها من قيم، ولا بد لها من شخص يقوم بها، ولا أقدر على ذلك من الرجل؛ لما جعل الله عز وجل فيه من الصفات، وهيأه تهييئاً خلقياً للقيام بهذه المسئوليات.

    نحن نعلم جميعاً أنه لا يمكن أن توجد منشأة أو مؤسسة أو كيان إلا ولا بد أن يوضع من بين ذلك الكيان من يقوم بإدارته، والأسرة تعتبر عندنا هي النواة الأولى لأي منشأة اجتماعية، وهذه المنشأة لا بد أن يكون عليها قيم، والقيم بلا شك يجب أن يكون الرجل.

    الشيخ محمد الخضيري:

    لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا

    كما تفضلت بأن الأمور لو لم يكن لها من يرأسها ومن يسوسها تصبح فوضى، لا ضابط لها ولا زمام ولا خطام.

    سبب جعل القوامة للرجل

    الشيخ محمد الخضيري: الله جل جلاله جعل القوامة بمعنى القيام على أمر هذه الأسرة والرئاسة للرجل بسببين:

    السبب الأول: قال الله عز وجل: بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ [النساء:34]، فالسبب الأول سبب جبلي تشريفي، شرف الله به الرجل، ولا يتجادل عاقلان في أن الرجل أقوى جسداً وأشجع قلباً وأبصر بعواقب الأمور من المرأة، وأن الرجل أقل حدةً في عاطفته من المرأة، وحينما أقول هذا الكلام إنما أقصد المجموع لا الجميع؛ لأن بعض الناس قد يعترض ويقول: لا والله فلانة بنت فلان أحسن من زوجها، أو أقوى من زوجها، أو أشجع من زوجها، نقول: الشاذ النادر لا حكم له، وإنما العبرة للأعم الأغلب، هذا هو السبب التشريفي.

    والسبب الثاني: السبب التكليفي كما في قوله تعالى: وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ [النساء:34].

    الشيخ عبد الحي يوسف: فهم الذين يملكون الأموال، وهم الذين يقومون بالإنفاق على النساء، وتدبير أمر الأسرة.

    والمرأة إنما تخول بإدارة البيت من الداخل، ورعاية الزوج والأطفال والقيام على مصالحهم؛ حفظاً لها وإكراماً من الابتذال؛ لأن العمل خارج البيت في غالب الأحيان يعرض المرأة للابتذال ما لم يكن هناك مجتمع يصونها، ويقدرها، ويحترمها، ويكرمها، ويحفظها عن وصول الأعادي إليها.

    1.   

    بعض حقوق المرأة على زوجها

    الشيخ محمد الخضيري: وهنا أيضاً لا بد أن نقول والخطاب للرجال: بأن الله عز وجل شرفكم في هذه الآية؛ لأنكم تنفقون، فالنفقة واجبة عليكم، وهذه الآية مثلها قول الله عز وجل: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:233]، وقول الله عز وجل: لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ [الطلاق:7]، وقوله: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً [النساء:4]، وفي حجة الوداع النبي عليه الصلاة والسلام لما خطب تلك الخطبة التي بين فيها حقوق الإنسان، وقواعد الحلال والحرام، ومعالم المعتقد في دين الإسلام كان مما قاله عليه الصلاة والسلام: ( استوصوا بالنساء خيراً، إن لكم على نسائكم حقاً، ولهن عليكم حقاً، لكم عليهن: ألا يوطئن فرشكم غيركم، وألا يدخلن بيوتكم من تكرهون إلا بإذنكم، ثم قال: ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ).

    الشيخ عبد الحي يوسف: وفي رواية قال: ( استوصوا بالنساء خيراً؛ فإنهن عوان عندكم )، يعني: أسيرات، فالمرأة يسلمها أهلها لك، وأنت تدير شأنها، وتقيم عليها، وتحفظها، وتنفق عليها، وتقوم بشئونها الخارجية، كما أنها تقوم هي بشئون البيت الداخلية، فيجب على الزوج أن يرعى حق هذه المرأة، وأن يحفظها ويكرمها، وألا يهينها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه ) أي: لسانها، ( فإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها، وإن استمتعت بها استمتعت بها على عوج ).

    الشيخ محمد الخضيري: ولذلك نقول: بأنه يجب على الرجل بعد أن يدفع المهر يستشعر قول الله تعالى: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً [النساء:4]، أي: عطية وهدية.

    الشيخ عبد الحي يوسف: عن طيب نفس، وما قال: (نحلة) إلا ليبين طيبة النفس.

    الشيخ محمد الخضيري: نعم، وسمي صداقاً؛ لأنه دليل على صدق رغبة الرجل في هذه المرأة، وهو إكرام للمرأة.

    وبعد ذلك إذا صارت عندك، ومكنتك من نفسها، فقد وجب عليك أن تحسن إليها في طعامها، وإدامها، وكسوتها، وسكناها، وأثاثها، وما يتعلق بذلك من ضرورات الحياة وحاجياتها، وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فقال: ( دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أعتقت به رقبة، ودينار أنفقته على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، وخير هذه كلها الذي تنفقه على أهلك )، أي: أن هذا الذي تشتري به الفاكهة أو الخبز أو الأرز أعظم أجراً عند الله من الذي تنفقه على المسكين أو على غيره من ذوي الحاجات، قال صلى الله عليه وسلم: ( وإنك لن تنفق نفقةً تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى اللقمة تجعلها في فيّ امرأتك )، ولذلك ينبغي للرجل أن يحتسب، وألا يتضجر، ولا يتأفف من النفقة، والله عز وجل ما ألزمنا بحد لا يتعدى ولا ينقص، وإنما قال: لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ [الطلاق:7].

    1.   

    الحقوق التي على المرأة

    الشيخ عبد الحي يوسف: بعد أن ذكر الله عز وجل ذلك قال: فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ [النساء:34]، ذكر هنا ما هو واجب على المرأة، فذكر القنوت أولاً وهي الطاعة، والطاعة هنا أول ما يقصد بها طاعة الزوج، ولكن لا مانع من حملها على العموم لتكون طاعة لله عز وجل، وطاعة للزوج، وطاعة الزوج من طاعة الله، ونحن هنا نبين أن أعظم ما يجلب السعادة والانسجام بين الزوجين إذا أقرت المرأة لزوجها بالقوامة، وأطاعته بالمعروف، فإن الزوج تقر عينه بامرأته، ويرضى بما يأتي منها، ويحنو عليها، ويرفق بها؛ لأنه لا يرى من امرأته إلا استقامةً واستجابةً وطاعة.

    ومع الأسف نقولها بكل صدق: إن كثيراً من النساء يتهاون في هذا الأمر، فهي تتخلف عن طاعة زوجها، أو قد تكثر من عناده، ثم يقع المحذور الذي لا ترضاه هي ولا ترجوه، وتقول: زوجي قصر، ولا يبالي بي، ولا يأتي إلي، ويتأخر في المبيت عندي، ويذهب مع أصحابه كثيراً؛ لأنه إذا جاء إلى بيته لم يجد احتياجاته ملباة كما يحب.

    فأقول للمرأة: لو أدمنت طاعته، وأطعتيه في الصغير والكبير لرأيت أثر ذلك عليك، ولذلك يقول بعض الحكماء: أظن أن المرأة ستكون حكيمة في تحقيق حاجاتها بطاعتها لزوجها، فلو أطاعته وصنعت له مثلاً الطعام الذي يحب، وهيأت له لباسه وفراشه كما يحب، فإنها تطلب منه ما تشاء، وتستطيع أن تهيمن عليه.

    الشيخ محمد الخضيري: ولذلك فإن المرأة الأولى قالت لبنتها: كوني له أمةً يكن لك عبداً، وكوني له أرضاً يكن لك سماءً.

    وأنا أريد أن أنبه على شيء وهو أن بعض النساء للأسف غزتهن أفكار صورت لهن أن الحياة صراع بين الزوجين، أيهما أقوى وأقدر على أن ينتصر.

    وهذا غير صحيح، فالحياة الزوجية تكامل وتعاون على البر والتقوى، وتعاضد من أجل إنشاء أسرة مسلمة تعمر الأرض بطاعة الله، ولذلك انظر إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيراً من امرأة صالحة )، ثم ذكر أوصاف المرأة الصالحة ( إن نظر إليها سرته، وإن أمرها أطاعته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله ). وبالمقابل يذكر صلى الله عليه وسلم الرجل: ( خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي )، وأمنا عائشة تذكر من صفته صلوات ربي وسلامه عليه وهو خير الناس: ( بأنه كان في مهنة أهله، يقم بيته، ويخصف نعله، ويرقع ثوبه، ويحلب شاته، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة )، ولذلك نقول: إن التقصير حاصل من الجهتين: من جهة الزوجة بمثل ما ذكرت، وأحياناً بعض الأزواج يظن أنه من أجل أن يثبت قوامته إذا دخل البيت لا بد أن يدخل بوجه عبوس قمطرير كالليل إذا عسعس، ولا بد أن يأمر وينهى وينهر ويشتم ولا يبتسم في وجه زوجته، ولا يتعامل معها إلا بالأوامر، حتى والله إن بعضهن لتدعو عليه، وبعضهن قد تتمنى موته، وبالمقابل بعض الناس يعيش في هذا الجحيم، والعياذ بالله، حتى قال قائلهم:

    لقد كنت محتاجاً إلى موت زوجتي ولكن قرين السوء باق معمر

    فيا ليتها صارت إلى القبر عاجلاً وعذبها فيه نكير ومنكر

    كأنه يعيش في جحيم.

    وأيضاً الآخر يقول:

    وخير النساء من سرت الزوج منظراً ومن حفظته في مغيب ومشهد

    قليلة ألفاظ قعيدة بيتها قصيرة ذات الطرف عن كل أبعد

    فلا تنظر إلا إلى زوجها.

    الشيخ عبد الحي يوسف: لما ذكر الله النساء قال: قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ [النساء:34]، وهو أن تكون المرأة عفيفةً قاصرةً نظرها على زوجها، لا تتعدى إلى غيره، وتحفظ زوجها في فراشه، وفي بيتها، وفي ماله قدر ما تستطيع.

    إخواني وأخواتي! هذه وصية ربنا سبحانه وتعالى لنا جميعاً، فعلينا أن نأخذ بها، وأن نعلم أن السعادة لا يمكن أن يوصل إليها إلا بتحقيق هذه الأوامر التي جاءت من ربنا، أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك:14].

    إخواني! خذوا هذه الوصايا، وعضوا عليها بالنواجذ، وراجعوا كتاب الله عز وجل؛ لتعلموا أن السعادة في أي شيء إنما تكون بالرجوع إلى كتاب الله.

    أسأل الله أن يجعلني وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.