إسلام ويب

ديوان الإفتاء [762]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    قراءة الحائض للقرآن

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا رسول الله, وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فمرحباً بكم في هذا اليوم المبارك, السادس والعشرين من رمضان, أسأل الله أن يتقبل منا ما مضى, وأن يبارك لنا فيما بقي.

    وأذكر إخوتي وأخواتي بأن هذه الليلة التي ستدخل علينا بعد قليل هي أرجى الليالي التي تطلب فيها ليلة القدر, فإن أبا المنذر أبي بن كعب رضي الله عنه وهو أحد علماء الصحابة وفضلائهم, كان يحلف بالله لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين, ويعلل ذلك بالعلامة التي سمعوها من رسول صلى الله عليه وسلم, وهي أن الشمس تخرج في صبيحة ليلة القدر ولا شعاع لها.

    وبعض العلماء استدلوا بأن الله عز وجل قال: سَلامٌ هِيَ[القدر:5], وكلمة (هي) في السورة ترتيبها السابعة والعشرون, وأن ليلة القدر مكونة من تسعة أحرف, ليلة القدر, وقد تكررت ثلاث مرات فقال ربنا: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [القدر:1-3].

    وقالوا: إن التسعة إذا ضربت في ثلاثة فإن الحاصل سبع وعشرون, ومهما يكن فهذه الليلة المباركة ينبغي أن نطلب فيها ليلة القدر, وأن نكثر فيها من الدعاء والرجاء, وأن نجتهد في العبادة, لعلنا نتعرض لنفحات ربنا, ولعلها تدركنا بإذنه جل جلاله.

    السؤال: هل يجوز قراءة القرآن للمرأة الحائض؟

    الجواب: نعم يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه الحائض عن قراءة القرآن.

    1.   

    قراءة القارئ لآيات السجدة وليس على طهارة

    السؤال: أقرأ القرآن وأنا متوضئ, ولكن لا أستطيع الاحتفاظ بالوضوء, وهناك آيات بها سجدة, فماذا أصنع؟

    الجواب: على كل حال سجدة التلاوة سنة, فمن فعلها فهو مأجور, ومن لم يسجد فلا شيء عليه, وبعض العلماء يقولون: بأنها ليس فيها تحريم ولا تسليم, فيجوز أن تكون على غير وضوء.

    1.   

    وقوع الأجر لمن أمن على الدعاء المباشر من التلفاز

    السؤال: هل إذا أمنت على دعاء مباشر في التلفزيون يكون لي نصيب في الإجابة؟

    الجواب: إن شاء الله, فالمؤمن داع, واستدلوا على ذلك بأن موسى عليه السلام لما قال: رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الأَلِيمَ[يونس:88], قال الله: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا[يونس:89], مع أن الذي دعا موسى, لكن قال الله: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا[يونس:89]؛ لأن هارون قال: آمين، فعلم أن القائل آمين هو أحد الداعيين.

    1.   

    قراءة المنفرد في صلاة التهجد من المصحف

    السؤال: هل يمكن أن أقرأ من المصحف في صلاة التهجد في المنزل وحدي؟

    الجواب: نعم يمكن, ولا بأس أيضاً لو كنت تصلين ببعض أخواتك أن تقرئي من المصحف.

    1.   

    الدعاء بعد تلاوة القرآن

    السؤال: ما حكم الدعاء بعد تلاوة القرآن؟

    الجواب: هذا شيء طيب؛ لأنه مظنة الإجابة, فقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ندعو عقيب كل عمل صالح, فعلمنا بعد الصلاة أن يقول أحدنا: ( اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ).

    وعلمنا في ختام الصيام أن يقول أحدنا: ( اللهم لك صمت, وعلى رزقك أفطرت )، ( ذهب الظمأ، وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله ).

    وعلمنا كذلك صلوات ربي وسلامه عليه أن ندعو بعد الجمرة، وأن ندعو إذا رقينا على الصفا وإذا رقينا على المروة, وعلمنا أن ندعو بعد الوضوء, وأن الإنسان يرفع طرفه إلى السماء ويقول: ( أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين ).

    وأخبرنا بأنه إذا قال ذلك ( تفتح له أبواب الجنة الثمانية ), فلذلك الدعاء بعد تلاوة القرآن مطلوب.

    1.   

    مقدار زكاة الفطر عن الفرد نقداً

    السؤال: كم أخرج عن الفرد في زكاة الفطر إذا كنت أريد أن أخرجها نقداً؟

    الجواب: ثمانية جنيهات.

    1.   

    تحديد سعر السيارة من المشتري قبل أن يدفع البنك للبائع

    السؤال: تحديد سعر سيارة من جانب المشتري قبل أن يدفع البنك للبائع, هل هو جائز؟

    الجواب: يعني هذا بيع المرابحة للآمر بالشراء, بمعنى أن الإنسان يذهب ويحدد السيارة ويعرف سعرها, ثم يخبر البنك, فلا بأس.

    1.   

    اعتبار صوم الست من شوال قضاء عن رمضان

    السؤال: هل الستوت يعتبر قضاء؟

    الجواب: ليست قضاء، وإنما من أفطر أياماً من رمضان فإنه يقضيها ثم يأتي بالستوت, فإذا تعذر عليه ذلك فإنه يصوم ستاً من شوال, ثم القضاء خلال العام, فإنه واجب موسع, ودليل ذلك أن أمنا عائشة كانت تقضي في شعبان, قالت: ( كان يكون علي القضاء من رمضان, فلا أقضيه إلا في شعبان, من الشغل برسول الله عليه الصلاة والسلام ), أي: يمنعني الشغل.

    1.   

    إخراج زكاة الفطر عمن أخر الفدية ولم يصم

    السؤال: الشخص الذي يطعم لمرض, هل عليه أن يخرج زكاة الفطر؟

    الجواب: نعم يخرج؛ لأن زكاة الفطر يخرجها من صام ومن لم يصم, وتخرج عن الكبير والصغير, والذكر والأنثى, والمريض والصحيح, والعاقل وغير العاقل.

    1.   

    إخراج فدية الصوم بعد رمضان

    السؤال: هل يجوز الإطعام بعد رمضان؟

    الجواب: يجوز.

    1.   

    ما يترتب على من عجز عن الصيام بسبب مرض ومنعه الطبيب منه

    السؤال: أنا في السبعين من عمري, مصابة بالسكري, صمت ثلاثة وعشرين يوماً ثم مرضت, ومنعني الطبيب من الصيام, فهل أقضي بعد رمضان أو أطعم مسكيناً عن كل يوم؟

    الجواب: لو أن الطبيب قال لك: بأن الصيام ممكن فإن شاء الله في مستقبل الأيام تصومين, فاصبري إلى أن يأتي الشتاء مثلاً, حين يقصر النهار ويعتدل الطقس, ولا يكون فيه عطش إن شاء الله وتصومين.

    أما إذا قال لك الطبيب: بأن الصيام يضرك, ولا ينبغي لك أن تصومي, فالواجب أن تلتزمي بقول الطبيب, وأن تطعمي عن كل يوم مسكيناً.

    1.   

    الشهادة على توكيل شرعي أمام المحكمة فيه معلومات غير صحيحة

    السؤال: ما رأي الشرع فيمن دعي للشهادة على توكيل شرعي أمام المحكمة, وشهد عليه وهو يعلم أن التوكيل به معلومات غير صحيحة؟

    الجواب: أعوذ بالله! هذا شاهد زور, الذي يشهد وهو يعلم بأن المستشهد مبطل, هو مشارك له في التزوير ومشارك له في الإثم والعدوان, وعليه أن يتوب إلى الله عز وجل مما كان, فإن الله لما أمر بالشهادة ونهانا عن كتمانها قال: كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ[المائدة:8]، وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ[البقرة:283], وهذا كله من باب إحقاق الحق وإبطال الباطل.

    أما أن تشهد على شيء وأنت تعلم بأن فيه تزويراً, فهذا يكون من باب إبطال الحق وإحقاق الباطل, نسأل الله السلامة, وشهادة الزور من كبائر الذنوب, فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما حذر من كبائر الذنوب قال: ( أكبر الكبائر: الشرك بالله، وعقوق الوالدين, ألا وقول الزور! ألا وشهادة الزور, وما زال يرددها حتى أشفق الصحابة عليه فقالوا: يا ليته سكت ), عليه الصلاة والسلام.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: أحد الأئمة قال: إن الزكاة لا تخرج نقداً أبداً, ولو أخرجتها نقداً فهي غير مقبولة، فهل قوله صحيح؟

    السؤال الثاني: أحد المشايخ قال: يمكن رؤية الله سبحانه وتعالى في المنام, هل يمكن ذلك؟

    الشيخ: طيب.

    المتصل: أنا أريد أن أسأل عن دخول المعجون إلى الحلق هل يبطل الصيام؟

    الشيخ: طيب, أبشري.

    المتصل: هل يجوز زكاة الفطر بعد الصلاة مباشرة؟

    الشيخ: تسمع الإجابة إن شاء الله.

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: هل تجوز زكاة الفطر بعد صلاة العيد مباشرة؟

    السؤال الثاني: هل تجوز مصافحة المرأة الكبيرة بعمر سبعين سنة؟

    السؤال الثالث: بالنسبة للإنسان الذي أصابه مس, هل يمكن أن يتكلم بكلمات خارجة عن وعيه، يعني: هل صحيح أن الشيطان يتحدث بلسانه؟

    الشيخ: طيب.

    المتصل: طبعاً أنا أريد أولاداً، بعدما أتم تسعة أشهر, من اليوم الأول اليوم الثاني اليوم الثالث يموتون، بنفس الطريقة ولدت الأول, وولدت الثاني, وفي نفس الزمن وفي نفس الساعة توفيت البنت، قالوا لي: اذهبي إلى المشايخ وكذا، فما رأيك ما هو العلاج؟

    الشيخ: إن شاء الله ربنا يعوضك خيراً, سأجيبك.

    المتصل: أسأل يا شيخ عن المرابحة عن طريق البنك, لو أن شخصاً يريد أن يشتري سيارة عن طريق البنك, الصيغة أن تبحث عن السيارة وتأتي البنك، والبنك يشتريها, والوسيط الذي هو سمسار، هل يجوز أن يشرط أن يعطيه عمولة على تعبه أو لا يجوز؟

    الشيخ: طيب، أبشر إن شاء الله.

    المتصل: أنا عندي ثلاثة أسئلة.

    السؤال الأول: هناك خادمة حبشية غير مسلمة, هل يجوز أن أشغلها في البيت؟

    السؤال الثاني: الزوجة التي تقطع الصلاة, وصلاتها غير مكتملة، ما رأي الدين في ذلك؟

    السؤال الثالث: أنا أنوي أن أحج والوالد ماسك الإدارة, وهو لا يخرج الزكاة كاملة، بل يزكي جزءاً من المال والجزء الآخر لا يزكيه, ما حكم الدين في فلوس الحج أزكيها أو ماذا أعمل فيها؟

    الشيخ: طيب, شكراً.

    المتصل: لدي سؤالان فضيلة الشيخ:

    السؤال الأول: هل يجوز للمسلم أن يدعو بما ينفعه في دنياه, أو أن مثل هذا الدعاء لا يجوز في الصلاة؟

    السؤال الثاني: هل ينال المسلم أجر قراءة القرآن الكريم إذا اكتفى بالسماع فقط؟

    الشيخ: طيب أبشر يا حسن, أبشر إن شاء الله.

    1.   

    الرد على من زعم أن زكاة الفطر نقداً لا تقبل

    السؤال: بالنسبة لأخينا بدر الدين من خشم القربة قال: إن بعض الأئمة قال: بأن زكاة الفطر لا يجوز أن تخرج نقداً, ومن أخرجها نقداً فلا تقبل.

    الجواب: أول شيء مسألة القبول وعدمها هذه علمها عند ربي, وإنما الفقيه يتكلم عن الصحة والفساد, ولا يتكلم عن القبول والرد, ورب عمل صحيح يرد, فأحياناً قد يكون عملاً صحيحاً من ناحية استيفاء الشروط والأركان ولكنه يرد لافتقاد الإخلاص, فالفقيه لا يتكلم عن القبول, وإنما يتكلم عن الصحة والفساد.

    وزكاة الفطر سبق الكلام في أن إخراجها نقداً جائز, وقد أفتى بذلك عمر بن عبد العزيز و سفيان الثوري و أبو حنيفة النعمان و أبو العباس بن تيمية , ومن المعاصرين جم غفير من العلماء الثقات الأثبات؛ لأن المسألة تدور مع مصلحة الفقير, ومصلحة الفقير في زماننا مع النقود, فإنه بالنقود يستطيع أن يبتاع طعاماً أو لباساً أو دواء، أو يدفع أجرة البيت, أو يشتري كهرباء, أو غير ذلك من الأمور التي يصلح بها معاشه.

    أما لو أنا أعطيناه هذه المواد العينية, كالتمر والقمح والذرة والشعير والزبيب وما إلى ذلك, فهي ستسد بعض حاجته وليس كل حاجته, بل قد يضطر إلى بيع بعضها من أجل أن يسد خلة أخرى.

    1.   

    إمكانية رؤية الله في المنام

    الشيخ: رؤية الله مناماً, هذه للعلماء فيها كلام كثير, وقد كتب فيها أخونا البروفيسور عبد الله الزبير الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي -وهو رجل بحاثة ورجل ناقد- بحثاً قيماً, ولعلي أعرض خلاصته إن شاء الله بعد رمضان؛ لأن الأمر يحتاج إلى تفصيل وإلى كلام كثير.

    1.   

    دخول المعجون إلى حلق الصائم

    الشيخ: رميصاء من الخرطوم أقول لها: إذا دخل المعجون إلى حلقك يلزمك القضاء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حذرنا حتى في الاستنشاق, فقال لـلقيط بن صبرة رضي الله عنه: ( أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع, وبالغ في الاستنشاق, إلا أن تكون صائماً ), حتى في الاستنشاق الصائم يحذر, فمن باب أولى غيره.

    1.   

    إخراج زكاة الفطر بعد صلاة العيد مباشرة

    السؤال: أخونا عبد السلام من نهر النيل, سأل عن زكاة الفطر بعد صلاة العيد مباشرة، هل تقبل؟

    الجواب: لا تقبل؛ لأن زكاة الفطر لا بد أن تخرج قبل صلاة العيد, فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة متقبلة, ومن أداها بعد ذلك فإنما هي صدقة من الصدقات, فيا عبد السلام احرص على أن تخرج زكاتك من ليلة العيد, فإذا خشيت أن يوم العيد قد يتأخر؛ لأن بعض الناس لا يزال يدخل ويخرج حتى يسمع بالإمام قد خرج وبدأ التكبير في الصلاة, فلذلك تجد بعضهم منزعجاً وربما يضعها في يد من لا يستحق, فلذلك الإنسان الذي لا يضمن أن يجد يوم العيد من يستحق، أو أنه قد لا يدرك إخراجها قبل الصلاة فليخرجها من ليلة العيد.

    1.   

    مصافحة الرجل للمرأة الكبيرة في السن

    الشيخ: مصافحة امرأة عمرها سبعين سنة ليس فيه شيء إن شاء الله، وقد أجاز ذلك بعض أهل العلم؛ لأن العلة هاهنا منتفية, فهذه عجوز قد انقطع عنها إرب الرجال, وأنا أتكلم عن الأعم الأغلب, ولا يقولن قائل:

    لكل ساقطة في الحي لاقطة وكل كاسدة يوماً لها سوق

    فلكل قاعدة شواذ.

    1.   

    نصائح للمرأة التي يتكرر موت أولادها بعد تمام الحمل في ذات اليوم وذات الساعة

    الشيخ: سمية من مدني بلاؤها عظيم, أسأل الله عز وجل أن يفرج عنها، وأن ينفس كربها, وأن يرزقها ذرية صالحة، وأن يعوضها خيراً.

    وأوصيها بأمور: أولاً: الإكثار من الاستغفار، فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً [نوح:10-12], فالذي يريد الذرية يكثر من الاستغفار.

    ثانياً: أكثري من دعاء زكريا عليه السلام: رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ [الأنبياء:89]، رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ [آل عمران:38], وكذلك الدعاء الآخر: رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً [الفرقان:74], فهذه كلها أدعية مأثورة مشروعة.

    ثالثاً: أوصيك بألا تقطعي الأمل في الله عز وجل، إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ [يوسف:87], وتذكري بأن إبراهيم عليه السلام وهبه الله على الكبر إسماعيل وإسحاق, وهبه إسماعيل من هاجر وكانت سرية, ووهبه إسحاق من سارة ؛ ولذلك هي نفسها استغربت لما بشرتها الملائكة بغلام عليم: فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ [الذاريات:29], وفي الآية الأخرى قالت: يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ [هود:72], قيل: كان عمرها تسعين سنة, وكان إبراهيم عليه السلام عمره مائة وعشرين سنة، قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ [الذاريات:30], فإنه يقول للشيء: كن فيكون, إنه هو الحكيم العليم.

    فالله إذا أراد أمراً كان, ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن, وهذه حقيقة التوحيد, أن يعتقد بأن الله فعال لما يريد, وأن ربنا مشيئته فوق مشيئة الناس, وفوق مشيئة الخلق.

    وتذكري أيضاً زكريا ذاك العبد الصالح, الذي كلما دخل على مريم في مكان تعبدها وجد عندها رزقاً, فكان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف, وفاكهة الصيف في الشتاء, فكان يسأل متعجباً: أنى لك هذا؟ فتقول: هو من عند الله, ثم تعلل: إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [آل عمران:37], أي: لأن الله يرزق من يشاء بغير حساب, فالجملة تعليلية.

    هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ[آل عمران:38], قال: يا رب! يا من رزقت مريم رزقاً في غير أوانه, ارزقني ولداً وإن كان في غير أوانه، إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً * قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي[مريم:3-5], والموالي: العصبة والأقرباء، بأن يبدلوا الدين ويهملوه، فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً[مريم:5-6], فاستجاب الله دعاءه سبحانه وتعالى, فأنت أكثري من الدعاء, وعليك بالاستغفار وبالدعاء, ولا تقطعي الأمل في الله عز وجل, ثم خذي بالأسباب الطبيعية, فراجعي الأطباء الحذاق الثقات, واشرحي لهم ذاك الذي يحصل, ولعله يكون هناك سبب طبي.

    خامساً: عليك بالأسباب الشرعية من التحصينات والرقى, فلربما يكون في الأمر عين مثلاً، (والعين حق), كما أخبر نبينا عليه الصلاة والسلام, وأكثر من يموت من أمته بعد قضاء الله بالعين؛ ولذلك أقول لك: هذه أسباب خمسة اعملي بها: الاستغفار والدعاء، والأمل في الله عز وجل والتعلق بحبل رجائه سبحانه, والأخذ بالأسباب الطبيعية بمراجعة الأطباء الثقات المهرة الحاذقين, ثم الأخذ بالأسباب الشرعية في استعمال الرقية.

    1.   

    إعطاء السمسار مالاً ممن اشترى سيارة عن طريق البنك

    الشيخ: أخونا حاتم حمزة أحسن الله إليه! سأل عن المرابحة عن طريق البنك, هل يجوز أن أعطي السمسار شيئاً؟

    بمعنى أنني مثلاً أريد سيارة, وليس عندي ثمنها, فأريد أن أشتريها عن طريق البنك, فكلفت أحد السماسرة ممن لهم دربة في هذا الباب, وقلت له: ابحث لي عن سيارة جيدة من ماركة كذا, فذهب الرجل واجتهد وبحث عنها ودلني عليها, فذهبت إلى البنك وقلت لهم: اشتروا لي هذه السيارة, فالبنك اشتراها من صاحبها, ثم باعها علي بأقساط, بسعر يتفق عليه فيما بيني وبين البنك, فهل أعطي هذا السمسار؟ نعم تعطيه؛ فإنه قد بذل جهداً, وأنت استأجرته, أو وكلته, والوكالة من عقود المعاوضات, فلا مانع بأن تعطيه يا حاتم، وأجزل له العطاء أحسن الله إليك!

    1.   

    استعمال غير المسلمة للخدمة في البيت

    السؤال: أخونا محمد من بحري سأل عن امرأة أو فتاة غير مسلمة تخدمهم في البيت، فما حكم هذا؟

    الجواب: لا مانع بأن غير المسلمة تخدم في البيت, لكن فيه محاذير:

    المحذور الأول: أن هؤلاء القوم لا يتوقون النجاسات, فلا يعرفون الاستبراء من البول، والاستنجاء من الغائط وما إلى ذلك, فالنجاسات لا يتوقونها.

    المحذور الثاني: أنهم قد ينقلون بعض العادات السيئة التي يتأثر بها الأطفال, سواء كان في المعتقد أو في السلوك.

    المحذور الثالث: أنهم لا تؤمن خيانتهم, وقد قال الله عز وجل: لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ[آل عمران:118].

    ولذلك أقول يا محمد: الأفضل أن تصطفي مسلمة تخدم أهلك في البيت, ولو كانت غير مسلمة مع الاحتياط فلا مانع.

    1.   

    إهمال الزوجة للصلاة وتهاونها بها

    الشيخ: رجل مبتلى بزوجة لا تؤدي الصلوات كما ينبغي, فأحياناً تصلي وأحياناً تهمل، فما الحكم؟

    أقول: لا ينبغي للزوج أن يترك زوجته على هواها, إن شاءت صلت وإن شاءت خلت؛ لأن الله قال: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا[طه:132], وقال: قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً[التحريم:6].

    والنبي عليه الصلاة والسلام قال: ( والرجل راع في بيته ومسئول عن رعيته ), فيجب عليك أن ترغبها وتشجعها وتدفعها دفعاً إلى الصلاة, وترهبها وتخوفها وتهددها إن لم ينفع الترغيب والتشجيع والتحفيز, فتعذر إلى الله عز وجل, وكذلك تكثر من الدعاء لها لعل الله يهديها.

    1.   

    حكم زكاة الابن من مال أبيه الذي لا يخرج زكاة ماله كاملة

    الشيخ: من يعمل مع والده, والإدارة عند والده، وقد أعطاه مبلغاً ليحج به, مع أنه لم يزك كل المال.

    أولاً: يلزمك أن توجه النصيحة للوالد بأن الزكاة ما خالطت مالاً إلا أفسدته, فالإنسان الذي منع زكاة ماله, هذا الجزء الذي هو حق لله سيفسد جميع مالك, وسيذهب به كله, فانصح الوالد ورغبه وعده بالخلف, وذكره بقول ربنا: وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [سبأ:39], وذكره بحديث: ( اللهم أعط منفقاً خلفاً ), وبحديث: ( ما نقص مال من صدقة ).

    ثانياً: لا حرج عليك في أن تحج بهذا المال الذي أعطيته؛ لأنه انتقل من ذمة الوالد إلى ذمتك, وليس فيه زكاة؛ لأنه لم يحل عليه الحول.

    1.   

    دعاء المصلي بما ينفعه في دنياه

    الشيخ: أخونا حسن من الحاج يوسف وحقيقة أنا معجب بأدبه الجم, وأخلاقه الدمثة, وحسن عرضه لسؤاله, فكلما كان الإنسان سؤاله أخصر, وعبارته أضبط, فإنه ينال جواباً إن شاء الله واضحاً, ولذلك أنا أخص حسن بالدعاء، وأقول له: يا حسن ! أسأل الله أن يعلمني وإياك علماً نافعاً, وأن يجعلنا من العالمين العاملين.

    يقول: هل هناك من حرج في أن يدعو الإنسان في صلاته بما ينفعه في دنياه؟

    فليس هناك حرج يا حسن أبداً أن تدعو الله بخير الدنيا والآخرة, فمثلما يدعو الإنسان في سجوده يقول: ( اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك, وبمعافاتك من عقوبتك, وبك منك ), ومثلما يدعو فيقول: ( اللهم اغفر لي ذنبي كله, دقه وجله, وأوله وآخره, وعلانيته وسره ), كذلك لا حرج عليه أن يدعو الله بالرزق الواسع, والزوجة الصالحة, والذرية الطيبة, والدار الفسيحة, ويدعو الله بأن يطيب عيشه, ولذلك لا مانع أن تقول في سجودك وأن تدعو بالدعاء المأثور: ( اللهم إني أسألك عيشة هنية, وميتة سوية, ومرداً غير مخز ولا فاضح ), ولا مانع أن تقول: ( اللهم إني أسألك عيش السعداء, وموت الشهداء, ومرافقة الأنبياء, والفوز يوم القضاء ).

    وحتى لو قلت: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة, فهذا أيضاً دعاء بخير الدنيا والاخرة.

    1.   

    مساواة المستمع للقرآن للقارئ في الأجر

    الشيخ: الاكتفاء بالسماع للقرآن يا حسن لا ينبغي, بل ليس للسامع أجر القارئ, القارئ له بكل حرف حسنة, والحسنة بعشر أمثالها, فلا بد للإنسان أن يقرأ، ومن استمع فهو مأجور, لكن ليس أجره كأجر التالي.

    المتصل: أنا طبيب، وزميلي وكلني على مال الأصل أنه هو الذي يستلمه من وزارة الصحة بعد خمس سنوات, فأنا تابعت الإجراءات وهو سافر, وبعد خمس سنوات تحصلت على المبلغ الذي يعتبر باسمه, الآن أنا أبحث عنه، وهو مسافر في دولة ثانية, وقد بحثت عنه فترة كافية قريب خمس سنوات أو أكثر, وبحثت عن أهله والتلفونات الموجودة كلها لم توصلني إليهم، سؤالي: هل المبلغ أرجعه لوزارة الصحة، أو أعطيه لناس محتاجين, وأنا حقيقة أعرف أناساً محتاجين, لكن لا أعرف الفتوى؟

    الشيخ: جزاك الله خيراً.

    المتصل: عندي سكري، فهل يجوز أن أدفع فدية الإطعام لثلاثين مسكيناً أو مثلاً لأناس لم يبلغوا الثلاثين؟

    الشيخ: طيب أبشر يا علاء الدين الله يعافيك.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: في آية الأحزاب اثنين وخمسين في نصف الآية قال الله: وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ[الأحزاب:52], فالآية هذه أريد أن أعرف هل نزلت قبل الأمر بغض البصر, أم أنها تعني جواز النظرة الأولى حتى ولو لم تكن مفاجئة؟

    السؤال الثاني: هل يجوز للحائض أن تمس المصحف الذي تمزقت منه عدد من الأوراق, أو أن تمس جزءاً من المصحف المجزأ؟

    الشيخ: طيب.

    المتصل: ما حكم الزوجة عندما تطلب أن تذهب بيت أهلها زيارة, وتقول لها: اذهبي وارجعي في نفس اليوم, هذا الكلام حصل معي في بداية رمضان, وكان في يوم الأربعاء, وطلبت في الظهر أن تذهب إلى أهلها وتفطر عندهم وترجع, قلت لها: لا تفطري عندهم وأفطري في بيتك, قالت: لا, آخر كلمة قالتها لي في التلفون: أنا سوف أذهب ولن أعود, وأغلقت الخط, ورجعت يوم الجمعة الساعة الثانية عشرة ليلاً، أنا إلى الآن ما كلمتها ولا أريد أن أتكلم معها, وأريد أن أعرف رأي الدين فيها؟ وهل نحن القوامون أو أمها؟

    الشيخ: شكراً، جزاك الله خيراً.

    المتصل: أسألك يا شيخنا عبد الحي : أنا أقرأ في البيت في صلاة التهجد من المصحف، فهل هذا صحيح؟

    الشيخ: طيب.

    المتصل: إذا الإنسان لم يجد ما يدفعه لزكاة فطر، ويمكن أن يتهيأ له بعد العيد ثمنها، فهل يستدين لإخراجها ويقضيها بعد العيد؟

    الشيخ: طيب، أبشر إن شاء الله.

    1.   

    ما يترتب على من توكل لقبض مال من وزارة الصحة ثم لم يجد صاحبه

    الشيخ: أخونا أبو أحمد ذكر بأنه طبيب, وأن زميلاً له وكله في استيفاء استحقاق مالي له من وزارة الصحة, وكان ذلك قبل خمس سنين, والرجل ذهب إلى بلد أخرى, و أبو أحمد اجتهد في أن يعرف له عنواناً أو أن يجد له أهلاً فلم يجد.

    فأقول له: تصدق بها عنه, لا تعدها إلى الوزارة؛ لأن إعادتها من الصعوبة بمكان, ولربما تذهب هنا أو هناك, فلذلك الأفضل بل المطلوب بأنك تتصدق بها عنه، وأنت مأجور إن شاء الله في أنك سعيت في مصلحة أخيك.

    1.   

    توزيع فدية الصيام على مساكين بعدد الأيام التي لم تصم

    السؤال: علاء الدين من جبل أولياء, ذكر أنه مصاب بالسكري, وممنوع من الصيام ويلجأ إلى الإطعام, فهل لا بد من إطعام ثلاثين مسكيناً؟

    الجواب: نعم هذا هو الأفضل, بأن تعطى لثلاثين مسكيناً, ولذلك مثلاً لو عندك أسرة فيها عشرة من جيرانك مساكين, أعطهم نصيب العشرة, وأسرة أخرى فيها عشرة وأسرة ثالثة فيها عشرة, وبذلك تبرأ ذمتك إن شاء الله.

    1.   

    المراد بقوله تعالى: (لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن ...) الآية

    الشيخ: أم صالح سألت عن الآية الثانية والخمسين من سورة الأحزاب قول ربنا الملك الوهاب في مخاطبة نبيه صلى الله عليه وسلم: لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ[الأحزاب:52], وهذه الآية نزلت من باب المكافأة لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم, ورضوان الله عليهن, فإنهن لما خيرن بين الدنيا والآخرة, وخيرن بين البقاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع شظف العيش, وقلة الشيء, وعدم وجود زينة الدنيا, لا ذهب ولا فضة ولا متاع ولا رياش ولا بيوت فخمة, وإنما حجرات من الطين، قال الله: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً[الأحزاب:28-29].

    فكلهن رضوان الله عليهن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة, فالله عز وجل أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بألا يتزوج عليهن: لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ[الأحزاب:52], أي: لا يغير هؤلاء الأزواج.

    وقوله: وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ[الأحزاب:52], تقول: هل هذا كان قبل الأمر بغض البصر؟

    ليس كذلك, لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان غاضاً لبصره قبل الأمر بغض البصر عليه الصلاة والسلام, وهو صادق الحديث قبل أن يقول الله: اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ[التوبة:119], وهو موف بالعهد قبل أن يقول الله: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً[الإسراء:34], فمكارم الأخلاق التي أمر بها الإسلام, طبع عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبل عليها, فهو مجبول على صدق الحديث, وكف الأذى, وغض البصر, وحسن العهد, وغير ذلك من مكارم الأخلاق, صلوات الله وسلامه عليه.

    وقول الله عز وجل: وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ[الأحزاب:52], بمعنى: إذا جاءت امرأة تعرض نفسها على النبي عليه الصلاة والسلام, كما حصل بأن امرأة قالت: ( يا رسول الله! إني وهبت لك نفسي ), وفي الآية التي قبلها: وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ[الأحزاب:50].

    وقد يحمل أيضاً على ما قلت من نظر الفجأة ونحو ذلك.

    1.   

    مس الحائض للورق الممزق من المصحف

    السؤال: الحائض هل تمس مصحفاً تمزقت بعض أوراقه؟

    الجواب: لا تمسه, فالورقة الواحدة مصحف, فلو فرض بأن ورقة ليس فيها إلا القرآن, فهذه تسمى مصحفاً, وليس بالضرورة أن يكون المصحف من الفاتحة إلى الناس، وإنما الورقة الواحدة التي ليس فيها إلا القرآن تسمى مصحفاً, فلا يجوز للحائض مسها.

    1.   

    بقاء الزوجة في بيت أهلها أكثر مما أذن لها الزوج وإغلاقها التلفون أثناء حديثه معها

    الشيخ: أخونا أبو محمد من السعودية اتصل وهو غضبان, ويسأل عن القوامة, ويذكر نازلة بعينها.

    القوامة يا أبا محمد قد جعلها الله للرجال, وليس هذا من باب انتقاص النساء, وإنما لأن الأسرة مؤسسة, أو شركة, فيها الزوج والزوجة والأولاد, وأي مؤسسة لا بد لها من رأس:

    لا يصلح القوم فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا

    وقد جعل الله هذه الرئاسة للرجل بسببين: أحدهما تشريفي والآخر تكليفي.

    أما التشريفي بما فضل الله بعضهم على بعض, ففضل الله الرجال بقوة الجسد, وشدة الخلقة, فخلقهم الله وجبلهم على الشدة, وكذلك على شجاعة القلب، وراجحة العقل, وطبع الله النساء على النعومة والرقة, وإيثار السلامة, وما إلى ذلك, وهذا السبب التشريفي.

    ثم السبب التكليفي: وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ[النساء:34]؛ لأن الرجل هو المنفق وهو الباذل, فجعل في مقابل نفقته أن يكون هو قواماً.

    طيب، المرأة طلبت زيارة أهلها, فأذن لها زوجها، واشترط عليها أن ترجع إلى بيتها, لكنها عصت وقالت له: سأذهب ولن أعود، وأغلقت السماعة, وذهبت على ما تريد, ومكثت يومين وبعض يوم، ثم رجعت إلى بيتها.

    أقول: أولاً: الحياة الزوجية لا ينبغي أن تقوم على المشادة والمصارعة والمغالبة, وأنه لا بد أن يكون هناك منتصر ومهزوم, وغالب ومغلوب, بل الحياة الزوجية تكامل وتعاون وتعاضد وتنازل.

    ثانياً: لا ينبغي للمرأة أن تجعل من نفسها نداً للرجل, وكلما قال كلاماً لا بد أن ترد عليه, وكلما فعل شيئاً لا بد أن تكافئه بمثله, فلا تطيب الحياة بمثل هذا, بل لا بد أن تكون المرأة حاشيتها رقيقة, وصوتها خفيضاً, ولا تعاند الزوج, بل تعظم شأنه، وتسمع كلامه, وبالمقابل أيضاً الزوج يكافئ الإحسان بالإحسان, ويقابل المعروف بالمعروف, ويعاملها معاملة حسنة, وبمثل هذا تطيب الحياة.

    أما إذا صارت المرأة تريد أن ترد على كل كلام, وتريد أن تعاند في كل شيء, وتريد أن تناقش, وبعض النساء لا بد عندها من المناقشة والمجادلة والمحاكمة وهذا يصيب الحياة الزوجية في مقتل, ويوغر الصدور.

    ولا شك بأن الأمر إذا كان كما ذكرت يا أبا محمد فالزوجة مخطئة, فالتي تقول: لا بد أن أذهب وأفطر عند أهلي, وأفعل ما أريد، وتغلق السماعة في وجه زوجها, هذا سلوك حقيقة ينبغي التوبة إلى الله عز وجل والاستغفار منه, وأن تلزم المرأة بيت الزوجية, ولا تخرج إلا بإذن الزوج, وخاصة أنه لم يقصر، فهو أذن لها, ولكنها تريد إذناً على مزاجها, فهذا لا ينبغي, وأنا أنصحها بأن تتوب إلى الله عز وجل.

    1.   

    قراءة المنفرد في التهجد من المصحف

    الشيخ: مجتبى سأل أنه يتهجد وحده من المصحف، ولا مانع يا مجتبى من تهجدك وحدك من المصحف, ونسأل الله القبول.

    1.   

    استدانة زكاة الفطر وإخراجها

    الشيخ: زكاة الفطر إذا لم تكن تملكها, فما أوجبها الله عليك, ولو استدنت فأرجو أن يخلف الله عليك, فلا مانع أن تستدين طالما أنك تضمن الأداء بعد العيد إن شاء الله.

    هذه أسئلتكم أحد عشر سؤالاً مكتوباً, وعشرون سؤالاً مسموعاً, فمجموعها واحد وثلاثون سؤالاً, قد أجبت عليها كلها, أسأل الله أن ينفعني وإياكم, وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين.

    والسلام عليكم ورحمة الله.