إسلام ويب

ديوان الإفتاء [262]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يخوف الله سبحانه وتعالى عباده بآيات عظيمات منها كسوف الشمس وخسوف القمر؛ ليتوب العباد من ذنوبهم, ويرجعوا إلى ربهم, ويتركوا مظالمهم التي تظالموها, وقد شرع الله لنا صلاة مخصوصة عند حدوث الخسوف والكسوف بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم, وإذا وقع الخسوف أو الكسوف في أوقات النهي عن الصلاة عدل عن الصلاة إلى الدعاء والتوبة والاستغفار.

    1.   

    بعض الأحكام المتعلقة بالخسوف والكسوف

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين, حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه, وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد, وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.

    سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا علماً نافعاً, وارزقنا عملاً صالحاً, ووفقنا برحمتك لما تحب وترضى.

    إخوتي وأخواتي! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وأسعد الله أوقاتكم بالخيرات والمسرات, ومع حلقة جديدة, أسأل الله أن يجعلها نافعة مفيدة, وأنبه في بدايتها إلى أن غداً الجمعة التاسع والعشرين من المحرم, سيحصل أطول كسوف حول العالم منذ ألف عام, وسيستمر هذا الكسوف نحو من ثلاث ساعات, وسيكون إحدى عشرة دقيقة وثلاث ثواني مع شروق الشمس.

    وهاهنا أنبه إلى مسائل:

    المبادرة إلى فعل الطاعات عند وقوع الخسوف أو الكسوف

    المسألة الأولى: بأن هذا الشهر قد شهد خسوفاً قبل خمسة عشر يوماً تقريباً والآن يشهد كسوفاً, فحدث خسوف وكسوف في شهر واحد, وكما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله, لا ينكسفان لموت ولا لحياته, وإنما هي آيات يخوف الله بها عباده ), وكما قال سبحانه: وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا [الإسراء:59].

    ولذلك يجب علينا أن نستغفر الله عز وجل, وأن نتوب إليه, وأن نكثر من ذكره وشكره, وأن نتخلص من المظالم, وأن نحسن إلى أزواجنا وإلى أولادنا وإلى جيراننا وأرحامنا, وأن الله عز وجل فيما ولانا إياه, وأن نؤدي أمانة الله عز وجل في الصلاة والزكاة, وغيرها من التكاليف الشرعية؛ لأن هذه الآيات إنما هي تخويف من الله عز وجل لعباده.

    ودونكم ما كان في الأخبار من ذلك الزلزال العظيم الذي ضرب جزر هاييتي, وأسفر عن تناثر الجثث في الشوارع, وأن تعيش العاصمة في ظلام دامس, وهذا كله بما كسبت أيدي الناس: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الروم:41] , وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [الشورى:30] , إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [يونس:44].

    فالمطلوب منا أن نستغفر الله عز وجل كما أمرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم, إذا رأينا هذه الآيات فنفزع إلى الاستغفار, ونفزع إلى الصدقة, ونفزع إلى ذكر الله عز وجل ودعائه والتضرع إليه, ونحن نقول: رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ [الدخان:12].

    صفة صلاة الخسوف والكسوف

    المسألة الثانية: شرع لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كسفت الشمس أو خسف القمر أن نصلي صلاة مخصوصة, تسمى صلاة الكسوف, أو صلاة الخسوف.

    وهذه الصلاة قد فعلها نبينا عليه الصلاة والسلام ( لما كسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن النبي عليه الصلاة والسلام, فخرج يجر إزاره, فصلى بالمسلمين ركعتين, في كل ركعة ركوعان, افتتح الصلاة وقرأ قراءة طويلة, ثم ركع ركوعاً طويلاً, ثم رفع رأسه فقرأ قراءة طويلة دون الأولى, ثم ركع ركوعاً دون الأول, ثم سجد سجدتين, وفعل في الثانية مثلما فعل في الأولى, ثم وعظ المسلمين موعظة بليغة, وكان مما قال: يا أمة محمد! لا أحد أغير من الله, وإن الله تعالى يغار أن يزني عبده أو تزني أمته ) , إلى آخر ما قاله صلى الله عليه وسلم.

    وأخبرهم أنه رأى في مقامه ذاك الجنة والنار, وقال: ( رأيت النار فلم أر كاليوم قط منظراً أفظع عرض علي, وعرض إلي عنقود من عنب الجنة, فلو تناولته لأكلتم ما بقيت الدنيا ) , إلى آخر ما قاله صلوات ربي وسلامه عليه.

    ولذلك لا بد للناس أن يقابلوا هذه الظاهرة الكونية, وهذه الآية الربانية بما سنه نبينا صلى الله عليه وسلم من الذكر والدعاء.

    صلاة الكسوف في أوقات النهي

    لكن لما كان الكسوف غداً إن شاء الله متوقعاً عند طلوع الشمس, ويستمر إحدى عشرة دقيقة وثلاث ثوان, فإنه لا ينبغي أن يصلى في ذلك الوقت؛ لأنه وقت النفل فيه محرم؛ لأن نبينا صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة حال طلوع الشمس وحال غروبها, كما في حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: ( ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن, أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع, وحين يقوم قائم الظهيرة, وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب ).

    فهذا الوقت لما كانت الصلاة فيه ممنوعة, فإننا نستبدل ذلك بالدعاء, والذكر, والاستغفار, والتوجه إلى الله عز وجل ليكشف عنا ما بنا, وليتوب علينا, ويعفو عنا إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.

    تذكر صفات العظمة لله عند حدوث الزلازل والفيضانات

    ثم ثالثاً: ينبغي للمسلم أن يحمد الله عز وجل على العافية, وإذا سمع بهذه الآيات الكونية من الخسوفات والزلازل والبراكين والفيضانات التي تضرب مشارق الأرض ومغاربها, وتؤدي إلى هلاك الأنفس, وإتلاف الأموال, لا بد للمسلم أن يتذكر صفات ربنا جل جلاله, أنه على كل شيء قدير, وأنه سبحانه العظيم الجليل الكبير, الذي يقول للشيء كن فيكون.

    فإن زلزالاً قد يضرب بلداً, وفي لمح البصر يقتل ألوفاً, بل عشرات الألوف, وتهدم المباني, حتى ذكروا بأن القصر الرئاسي في هاييتي تهدم, وأصبح كأمس الدابر.

    يكون هذا كله في لحظات معدودات دلالة على قدرته الباهرة جل جلاله, وعلى أنه سبحانه قادر على أن يأخذ العباد أخذ عزيز مقتدر, لكنه حليم, كريم, رءوف رحيم, وكما قال سبحانه: وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ [النحل:61] , وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا [فاطر:45].

    أهمية المبادرة بالتوبة إلى سبحانه وتعالى

    يا إخوتي ويا أخواتي! التوبة واجبة من كل ذنب, والناس يعصون ويذنبون, وكلنا ذاك الإنسان, ما منا أحد يخلو من معاصي, أو يخلو من آثام وذنوب, لكن السعيد الموفق هو من رجع إلى الله عز وجل وتاب وأناب, وقد قال سبحانه: ( يا ابن آدم! إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي, يا ابن آدم! لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم استغفرتني, غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي ), وهو سبحانه وتعالى يعاملنا بحلمه, وبفضله.

    وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن: ( حملة العرش ثمانية, أربعة يسبحون الله فيقولون: سبحانك على حلمك بعد علمك, وأربعة يقولون: سبحانك على عفوك بعد مقدرتك ), وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ [الحاقة:17].

    فهذا الحلم وهذا العفو من ربنا جل جلاله, الرءوف الرحيم الغفور: غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ [غافر:3], ينبغي أن يدفعنا إلى أن نسارع بالتوبة, وأن نعجل بالأوبة, وأن نستغفر الله عز وجل قبل أن يحال بيننا وبين الاستغفار, إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [النساء:17-18].

    التحذير من الغفلة والبعد عن الله

    ما أكثر المظالم في دنيا الناس, كم من إنسان يظلم زوجته, ويظلم جيرانه, ويظلم أرحامه, كم من إنسان يأكل أموال الناس بالباطل, كم من إنسان يسعى بالفساد في الأرض, كم من إنسان يحب أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا, كم من إنسان مقصر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, إلى غير ذلك من الآفات والمصائب التي هي سبب لهذه الكوارث التي تنزل بالناس, وهذه القوارع التي تحل قريباً من دارهم.

    وقليل من يتذكر ويتعظ, وقليل من يفكر في نفسه ويرجع الأمر إليها: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [آل عمران:165]. الله جل جلاله كما قال عن نفسه: وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت:46], لا يظلم سبحانه وتعالى, حاشاه وهو القائل: ( يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي, وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا ) .

    المطلوب منا إخوتي وأخواتي! أن نرجع الله عز وجل ونفيء إلى ديننا, وأن نعظم أمر ربنا, وأن نحيي سنة نبينا صلى الله عليه وسلم في مثل هذه الكوارث, وإلا فإن أهل الغفلة لا ينتبهون, كما قال ربنا سبحانه: وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ * وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [يوسف:105-106] .

    ( وكان نبينا صلى الله عليه وسلم إذا رأى الغيم, يدخل ويخرج ويتغير وجهه, فتقول له عائشة : يا رسول الله! إن الناس إذا رأوا الغيم استبشروا؟! فقال لها: يا عائشة ! وما يدريني, فإن قوماً قالوا: هذا عارض ممطرنا, قال الله: بل هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ [الأحقاف:24-25] ) . فالمطلوب منا أن نعتبر بهذه الآيات وأن نتعظ.

    أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يكشف عنا العذاب, وأن يتوب علينا توبة نصوحاً يرضيه عنا, اللهم إنا نسألك خير المسألة, وخير الدعاء وخير الثواب, وخير العلم وخير العمل, وخير الحياة وخير الممات, وثبتنا وثقل موازيننا, وحقق إيماننا, وارفع درجاتنا, وتقبل صلاتنا, واغفر خطيئاتنا, ونسألك الدرجات العلى من الجنة, اللهم آمين.

    1.   

    الأسئلة

    المتصل: عندي عدة أسئلة: السؤال الأول: يا شيخ! القرآن كله مفسر, لكن في السور التي تفتح بـ(الم), بألف لام ميم, ما عرفنا تفسيرها؟

    السؤال الثاني: في سورة الحجر عندما يخاطب إبليس ربه: قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ [الحجر:36-37], السؤال يقول: بنا لما رد عليه قال له: فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ [الحجر:37] قال إبليس: إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [الحجر:36], فقال له الله: إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ [الحجر:38], هل هو يوم يختلف عن يوم البعث؟ وهل هناك مسافة زمنية بين هذين اليومين؟ وهل إبليس سيصعق في النفخة الأولى, مع كل الناس وإلا لا؟

    السؤال الثالث: أنا قد حججت يا أخي, وللأسف أنا إنسان مدخن, وكنت أدخن حتى وأنا في السعودية هناك, ومن الحجاج أناس يدخنون, والحمد لله أنا واحد من الناس حتى في أيام الإحرام التي تلبس فيها الإحرام في العمرة وفي الحج توقفت تماماً, وسألت بعض الناس؛ لأنه حتى في أيام الإحرام يدخن, وعذرهم أنهم لا يقدرون أن يعملوا المناسك وهم متعبون مرهقون. فهل هذا يبطل حجنا وإلا لا؟

    الشيخ: طيب شكراً.

    المقصود بالحروف المقطعة في أوائل السور

    السؤال: أخونا أمجد يسأل عن الحروف المقطعة التي في أوائل السور؟

    الجواب: معلوم أن في القرآن تسعاً وعشرين سورة بدأت بهذه الحروف المقطعة الأربعة عشر, التي يجمعها قولك: نص حكيم قاطع له سر, أو يجمعها قولك: طرق سمعك النصيحة, وهذه الحروف المقطعة كما قال الزمخشري في الكشاف: هي جامعة لكل صفات الحروف, ففيها أحرف الاستعلاء والاستفال, والشدة والرخاء, والقلقلة, وفيها كذلك الأحرف الشفهية والأحرف الحلقية, وغير ذلك.

    فبعض سور القرآن بدأت بحرف واحد: كنون, وصاد, وقاف, وبعضها بدأ بحرفين كــــطس, وحم, ويس, وطه, وبعضها بدأت بثلاثة أحرف: كـــالم, وطسم, والمر, وعندنا في القرآن سورتان بدأتا بأربعة أحرف, وهي هي سورة الأعراف: المص [الأعراف:1], وسورة الرعد: المر [الرعد:1], وهناك سورتان بدأتا بخمسة أحرف, وهي هي مريم: كهيعص [مريم:1], والشورى: حم * عسق [الشورى:1-2].

    وهذه الأحرف المقطعة علم باستقراء هذه السور, أنه في أغلب المواضع إذا ذكرت ذكر بعدها ذكر القرآن, مثلاً سورة البقرة: الم [البقرة:1], بعدها: ذَلِكَ الْكِتَابُ [البقرة:2], سورة آل عمران: الم * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ * نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ [آل عمران:1-3], سورة الأعراف: المص * كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ [الأعراف:1-2], ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ [ق:1], ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ [ص:1], وهكذا في أغلب المواضع.

    ولذلك القول الذي يظهر والعلم عند الله تعالى: أن الله عز وجل افتتح هذه السور المباركة بهذه الأحرف المقطعة ليتحدى بها العرب المعاندين, الذين كانوا يقولون: إنما يعلمه بشر, يقول الله لهم: هذا القرآن الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم, مؤلف من جنس الحروف التي تتكلمون بها, وتتفاهمون من خلالها, فلو كان القرآن من وضع محمد كما تزعمون, أو من تعليم بشر كما تدعون: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [البقرة:23].

    فبعدما تحداهم بأن يأتوا بقرآن مثله, تحداهم بأن يأتوا بعشر مثله مفتريات, فلما عجزوا تحداهم أن يأتوا بسورة واحدة, وكما قال سبحانه: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا [الإسراء:88], هذا هو المعنى الذي يظهر, وإلا فإن جماعة من المفسرين قالوا: هذه نكل علمها إلى الله, ونقول: الله وأعلم بمراده من ذلك.

    وبعضهم قال: بأن هذه الحروف ترمز إلى أسماء معينة, فالألف ترمز إلى لفظ الجلالة الله, واللام لجبريل, والميم لمحمد, (الم) أنا الله وأعلم, (المر) أنا الله أرى, (المص) أنا الله أحكم وأفصل, إلى آخر ما ذكروه, لكن ما ذكرته أولاً لعله هو الأظهر والله تعالى أعلم.

    المتصل: عندي سؤالان، السؤال الأول: بالنسبة للأحاديث النبوية عندما يقول الألباني مثلاً: هذا ضعيف, وهذا حديث موضوع فأيهما أقرب إلى النقل بالنسبة إلى هذه الأحاديث الشيخ الألباني أم الإمام ابن القيم مثلا؟ على الرغم من أن الألباني متأخر عن الذي سبقه في التصحيح والتضعيف.

    السؤال الثاني: ما هو علم الحرف الذي ينسب إلى الإمام الغزالي ؟

    المتصل: هناك أحاديث كثيرة جداً واردة في الرقية، فمثلاً حديث رئيس القوم الذي لدغ, ورقاه الصحابة بسورة الفاتحة. وأيضاً حديث الشفاعة: ( سبعون ألفاً من أمتي يدخلون الجنة بدون حساب ولا عقاب ). وقال في آخر الحديث: ( سل الله أن يجعلني منهم! قال: أنت منهم ), ثم بعد ذلك سأله فقال: ( ما صفاتهم قال: هم قوم لا يرقون, ولا يسترقون، وعلى ربهم يتوكلون ) فأريد أن أعرف ما هو الجمع بين هذين الحديثين؟

    المتصل: عندي سؤالان السؤال الأول: والدي يشرب الخمر, ولا أعرف كيف أتعامل معه حتى ينتهي عن شرب الخمر. وما الحكم في ذلك بارك الله فيك؟!

    والسؤال الثاني: ما هو حكم استثمار الأموال في البنوك؟ وما هو المقصود بالعدل بين الزوجات، هل هو العدل في المصروف اليومي أو في المبيت؟

    المتصل: عندي سؤالان، السؤال الأول: هل الصلاة بعد الأذان الثاني لصلاة الصبح للتخيير أم لا؟ بمعنى هل يمكن لي الصلاة بعده بأربع أو ست ركعات؟

    السؤال الثاني: ما الحكم في قول ( ربنا يتقبل ) لمن صلى صلاة الجمعة؟

    المتصل: عندنا إمام يصلي بنا ويسلم سلاماً واحداً, فهل يصح التسليم بسلام واحد إلى جهة اليمين فقط، أم يجب أن يكون بسلامين؟

    المتصل: بالنسبة للغسل معلوم أنني إذا اغتسلت ورتبت الغسل فأكون بذلك متوضئاً جاهزاً للصلاة, ولكن إذا اغتسلت وساعدتني زوجتي بأن غسلت لي جزءاً من جسدي, فما حكم الغسل في هذه الحالة، هل أتوضأ ثانية، أو أقوم للصلاة مباشرة؟

    المقصود بقوله: (قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم)

    الشيخ: نرجع إلى سؤال أخينا أحمد من أم درمان. يسأل عن قول ربنا الرحمن في سورة الحجر, بعدما سأل إبليس اللعين: مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ * قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ * قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ [الحجر:32-38]. وهذا المعنى أيضاً تكرر في سورة الأعراف, وفي سورة ص, وفي غيرها من السور.

    فإبليس طلب من الله النظرة يعني المهلة, وأن يكون عمره طويلاً, فالله عز وجل سينظره لا إلى يوم البعث, وإنما إلى يوم الوقت المعلوم, وهو اليوم الذي يأذن الله عز وجل فيه بالنفخ في الصور, فإذا نفخ إسرافيل في الصور فهذه نفخة الصعق, فإنه يموت كل من في السموات ومن في الأرض, ولا يبقى إلا وجه ربنا جل جلاله, فهو الحي الذي لا يموت, والجن والإنس يموتون.

    ولذلك إبليس سيصعق فيمن يصعق, ثم بعد ذلك تكون النفخة الثانية نفخة البعث, فيبعث فيمن يبعث, ونبينا صلى الله عليه وسلم قال: ( ما بين النفخة أربعون ), ما ندري هل هي أربعون شهراً, أم أربعون يوماً, أم أربعون سنة, فالحديث لم يذكر تمييزاً لهذا العدد.

    التدخين في الحج والعمرة

    الشيخ: وأما سؤال أخينا عن التدخين, فأنا أنصح كل مدخن بأن يتوب إلى الله عز وجل من تناول هذه المادة الخبيثة المحرمة, التي هي ضرر في دين العبد وفي دنياه, ففيها ضرر اقتصادي, وضرر صحي, وضرر في الدين, وغير ذلك من الأضرار.

    والإثم يكون أعظم فيما لو ذهب الإنسان إلى تلك البلاد الطيبة الطاهرة, التي يؤمها الناس من كل حدب وصوب, يرجون رحمة الله عز وجل, ويخافون عذابه.

    وتجد بعض الناس في الزحام في عرفات, أو في منى, أو في المزدلفة وهو يدخن بغير حياء من الله ولا من الناس, ويؤذي المسلمين, والله عز وجل قال: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [الأحزاب:58] . وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن أن نؤذي إخواننا بالثوم والبصل, اللذين هما من المباحات, فما بالك بهذه المادة المحرمة؟

    لكن على كل حال يا أحمد ! التدخين لا يبطل الحج, لكن ينقص أجره, فليس من مبطلات الحج أن يتناول الإنسان تبغاً, ولكن بغير شك أن أجره ناقص؛ لأنه لم يرع حرمة البلد الحرام, ولم يرع حرمة الشهر الحرام, ولم يرع حرمة إخوانه من المسلمين, بل انتهك هذه الحرمات كلها, وكفى بذلك إثماً مبيناً.

    الفرق بين الحديث الضعيف والموضوع

    الشيخ: أخونا أبو بكر من الجزيرة, حقيقة أنا ما سمعت سؤاله جيداً, لكن أقول لك يا أخي! بأن الحديث الضعيف: هو ما لم تتوافر فيه شروط الصحيح والحسن, يعني: ليس فيه شروط الصحيح ولا شروط الحسن, فما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله من غير شذوذ ولا علة, ولا اتصل سنده بنقل العدل الذي خف ضبطه إلى منتهى السند من غير شذوذ ولا علة, وهذا الضعيف تدخل تحته أقسام كثيرة كالمرسل, والمعضل, والمنقطع, وغير ذلك.

    وأما الحديث الموضوع: فهو المكذوب المصنوع المختلق على رسول الله صلى الله عليه وسلم, وشتان شتان ما بين الضعيف والموضوع, فإن الضعيف يمكن العمل به إذا توافرت شروط معينة, كأن كان في فضائل الأعمال, أو الترغيب والترهيب, ولم يكن ضعفه شديداً, وكانت الأصول تشهد له.

    أما الحديث الموضوع فلا يعمل به, ولا يروى إلا للتحذير منه, ولبيان وضعه.

    العلة في حكم المحدثين على حديث واحد بأحكام مختلفة

    الشيخ: وفهمت من سؤالك كأنك تقول: بأنه أحياناً الحكم يتعارض بين اثنين من أهل الحديث, فلربما يصحح الحديث واحد من المتقدمين, فيأتي واحد من المعاصرين, كالشيخ الألباني رحمة الله عليه, فيحكم بضعفه أو العكس؟

    ونقول: إن المسألة اجتهادية, بل أزيدك بأن الشيخ الألباني نفسه رحمة الله عليه, قد يحكم في كتاب ما بضعف حديث ما, ثم يأتي في كتاب آخر فيحكم بأن الحديث حسن بشواهده, أو أنه صحيح لغيره, وغير ذلك من المصطلحات التي يقولها المحدثون.

    وأقول لك: لأن الأئمة والعلماء تتجدد لهم علوم, ولربما يحكم على حديث بكونه ضعيفاً؛ لأنه ورد إليه من طريق ضعيف, وربما يكون في السند من هو متهم في حفظه, أو من هو مجروح في عدالته ونحو ذلك, ثم يصل إليه الحديث من طريق آخر صحيح, ولذلك في المرة الأولى يضعفه, وفي المرة الثانية يحكم بكونه حسناً أو بكونه صحيحاً.

    وبالجملة يا أخانا! كما قال بعض العلماء لما قيل له: كيف تعرف بأن هذا صحيح وهذا ضعيف؟

    فقال له: أرأيت لو ذهبت إلى الصيرفي, والصيرفي: هو صراف العملة, فقال لك: هذا جيد, وهذا صفر, أو ذهبت مثلاً إلى تاجر الذهب, فيأخذ منك قطعة الذهب, ويزنها ويحتفي بها ويشتريها, ولربما تأتي له بشيء آخر, فيرمي به إليك, ويقول لك: هذا مزور وليس بجيد, فلا أسأل وأقول له: كيف عرفت أقنعني, هذا أصفر وهذا أصفر, وهذا وزنه كذا وهذا وزنه كذا, لم جعلت هذا ذهباً؟ أعترض عليه بمثل هذا.

    وكذلك العلماء الجهابذة قد فرغوا أوقاتهم, ونذروا أعمارهم لغربلة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وتمييز صحيحها من سقيمها, وتنقيتها من الموضوعات والمكذوبات التي وضعها الزنادقة, وأصحاب الأهواء, ومن لا خلاق له.

    المقصود بعلم الحرف المنسوب إلى الغزالي

    الشيخ: أما سؤالك عن علم الحرف المنسوب لـأبي حامد الغزالي فإن أبا حامد الغزالي كان فقيهاً شافعياً, وأصولياً متمكناً, بل كان فيلسوفاً من الفلاسفة, وبعد ذلك كر على الفلاسفة وكتب كتابه: تهافت الفلاسفة, وتوفي رحمه الله وصحيح البخاري على صدره.

    فـأبو حامد عالم من فحول العلماء, وجهابذة الفقهاء, وتشهد لذلك كتبه, وهو لا يخلو من خطأ, ولا يخلو أحياناً من بعض الأمور التي أنكرت عليه, سواء كان في كتاب الإحياء, أو المنقذ من الضلال, أو غيره, لكن نسبت إليه أمور منكرة, ننزهه عنها, ونبرئه منها؛ لأنه واحد من علماء أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

    ومن ذلك الكتاب الذي يسمى: شمس المعارف, وكله سحر وشعوذة ودجل ولخبطة, ينسب إلى الغزالي , و الغزالي رحمه الله بريء من ذلك, ومثله أيضاً ما سألت عنه من علم الحرف الذي فيه استدلال على الغيبيات, هذا أيضاً نبرئ منه أبا حامد رحمه الله, الذي ترجم له الإمام الذهبي , وذكر فضائله ومناقبه, وعاب عليه أنه حشا الإحياء بالموضوعات, ثم رجع فقال: ومن مثل أبي حامد ؟

    الجمع بين الأحاديث الواردة في مشروعية الرقية وحديث: (لا يرقون ولا يسترقون)

    الشيخ: أخونا عبد الباقي من بحري سأل عن الأحاديث التي فيها إثبات الرقية, وأن الصحابة كانوا يرقون, وسأل أيضاً عن الحديث الآخر الذي فيه: ( لا يرقون ولا يسترقون

    تقدم معنا الكلام في أن زيادة: (يرقون) زيادة شاذة, أما الرواية الصحيحة: ( هم الذين لا يسترقون ), أي: لا يطلبون الرقية من غيرهم، ( ولا يتطيرون, وعلى ربهم يتوكلون ).

    فلذلك نقول: يا عبد الباقي ! لا تعارض, فأحاديث الرقية لا مانع من أن ترقي غيرك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ) , وهو نفسه عليه الصلاة والسلام أيضاً كان يباشر الرقية لأصحابه.

    أما قوله: (لا يسترقون) فمعناه: لا يطلبون الرقية من غيرهم, وبعض العلماء قالوا: لتمام التوكل؛ لأنهم متوكلون على الله, فلا يطلبون من غيرهم رقية. وبعض أهل العلم قالوا: تحمل على الرقية المحرمة, كرقى أهل الجاهلية وما أشبه ذلك.

    كيفية التعامل مع الوالد الذي يشرب الخمر

    السؤال: الرشيد من كادقلي, شكا بأن والده يشرب الخمر, ماذا يصنع معه؟

    الجواب: نقول له: يا أيها الأخ! مطلوب منك أمران:

    أولاً: دعوة الوالد إلى الله, وتذكيره بالله, وتخويفه من عقاب الله.

    وثانياً: الدعاء له, فتدعو له بالهداية, وتدعو له بأن يمن الله عليه بالتوبة النصوح, وبأن ينجيه الله عز وجل من هذه الخبائث ومن أم الكبائر, ولا تمل من ذلك, يعني: ليس بالضرورة أن تكلمه مرة أو مرتين, فإن لم يستجب تتركه, وإنما أعد نصحه بالرفق واللين, وحاول أن تجره إلى المسجد, فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر.

    وكلم بعض أترابه وأنداده من أجل أن يذكروه بالله, وهم يملكون أن يغلظوا عليه, وأن يخشنوا له القول, وأنت لا تملك ذلك. ولكن أنصحك أخي بالدعاء, الدعاء, الدعاء, فكم من إنسان كان ضالاً عربيداً, فدعا له بعض إخوانه, فأخذ الله بناصيته إلى الهدى, ونسأل الله أن يتوب علينا أجمعين.

    الاستثمار في البنوك الإسلامية

    الشيخ: بالنسبة لاستثمار الأموال في البنوك, فليس هناك مانع بأن يكون عندك وديعة استثمارية, وما ينتج من أرباح فإنها تكون لك حلالاً طيباً.

    المقصود بالعدل بين الزوجات

    الشيخ: العدل بين الأزواج يا أيها الرشيد ! مطلوب في النفقة والمبيت, فمطلوب منك أن تعدل بين أزواجك في النفقة, فتعطي كل واحدة كفايتها, وليس بالضرورة أن يكن سواء؛ لأن حاجاتهن متعددة ومختلفة, ولذلك تعطي كل واحدة كفايتها, وأيضاً تعدل بينهن في المبيت, وليس مطلوباً منك أن تعدل في الجماع, فإن المبيت أعم من الجماع.

    مقدار الركعات بعد الأذان الثاني

    السؤال: أحمد طه من رفاعة: أسأل بعد الأذان الثاني كم أصلي, هل اقتصر على الركعتين, أم يمكن أني آتي بأربع أو ست؟

    الجواب: أخونا أحمد طه أقول لك: بعد الأذان الثاني لا تصلين سوى ركعتي الفجر القبلية ولا تتنفل بعد ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر ), يعني: لا نافلة بعد طلوع الفجر سوى ركعتي الفجر.

    ولذلك بعض الأئمة لما كان في المسجد, قام واحد من الناس يصلي, وبعد الركعتين أتى بركعتين, وبعد الركعتين أتى بركعتين, فأمسك به الإمام وقال له: يا هذا! ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سوى ركعتي الفجر, فقال له الرجل, ويبدو أنه كان جاهلاً, قال له: دعني! فوالله لا يعذبني الله على الصلاة. فقال له: لا يعذبك على الصلاة, ولكن سيعذبك على مخالفة السنة, فهذا أمر ينبغي أن ينتبه إليه.

    قول: (ربنا يتقبل) لمن صلى صلاة الجمعة

    الشيخ: بالنسبة لعبارة: (ربنا يتقبل) التي يقولها الناس بعد الجمعة, نقول: ليست من السنة؛ لأنها تشغل عن الباقيات الصالحات, وتشغل عن الاستغفار, وتشغل عن الإتيان بالذكر المسنون, لكن لو أن إنساناً مد يده إليك فسلم عليه, وتبسم في وجهه, ثم بعد ذلك إذا تيسر لك أن تبين له فبين له, ولا ترده؛ لأن المفسدة لا تعالج بمفسدة أعظم, والمنكر لا ينهى عنه بمنكر أكبر.

    اكتفاء الإمام بتسليمة واحدة عند يمينه في الصلاة

    الشيخ: وأما سؤالك عن السلام على اليمين, يعني: بعض الأئمة إذا صلى بالناس قال: السلام عليكم, ويكتفي بها. فنقول: نعم ثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم بأنه في صلاة الليل كان يقتصر على سلام واحد, وثبت عنه صلى الله عليه وسلم بأنه كان يسلم على الناحيتين: السلام عليكم ورحمة الله, السلام عليكم ورحمة الله. وثبت أيضاً أنه كان يزيد: وبركاته في اليمين, السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, السلام عليكم ورحمة الله.

    وقد أجمع أهل العلم على أن التسليمة الأولى هي المفروضة, والتسليمة الثانية سنة؛ ولذلك ما نجعل من هذه المسألة محل خلاف.

    إعادة الوضوء على من اغتسل بمساعدة زوجته

    الشيخ: أخونا أحمد من الثورة قال: اغتسلت بمساعدة زوجتي؟

    لا مانع يا أخي, لا مانع إن شاء الله؛ ولذلك علماؤنا المالكية الذين يوجبون الدلك حال الغسل, يقولون: غسل ما عسر بالمنديل وكذا بالتوكيل, فالإنسان يوكل زوجه في الأماكن التي لا تصل إليها يده؛ لأنهم يرون أن الدلك ركن من أركان الغسل.

    وقد قرأنا في السنة ( أن أمنا عائشة كانت تغتسل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد, قالت: حتى أقول له: دع لي, ويقول: دعي لي ), هكذا قالت عائشة رضي الله عنها.

    ولا يلزمك الوضوء هنا, يعني: مجرد أن الزوجة لامستك, وما طلبت لذة ولا وجدتها فلا يلزمك الوضوء, ويمكن أن تصلي بهذا الغسل, ولا حرج عليك إن شاء الله.

    أجر التسبيح أثناء مشاهدة التلفاز أو سماع الراديو

    السؤال: هل التسبيح أثناء مشاهدة التلفاز, أو سماع الراديو يحسب له الأجر؟

    الجواب: نعم, إن شاء الله يحسب لك, فمن قال: سبحان الله, والحمد لله, ولا إله إلا الله, والله أكبر, فله أجر, سواء قال ذلك وهو يمشي, أو وهو يركض, أو وهو يعمل في زرعه, أو في مكتبه أو في نجارته, أو يحلب ضرعه, أو قال ذلك راقداً, أو راكباً, أو قاعداً, أو قال ذلك وهو يشاهد التلفاز أو يسمع الراديو أو غير ذلك.

    لكن أقول: الأفضل والأكمل أن يكون الذكر متواطئاً فيه القلب مع اللسان, يعني لا يكون ذكراً لسانياً فقط, بل يتواطأ القلب مع اللسان.

    عدم الاعتداء بوطء الزوجة أثناء عدة الطلاق

    السؤال: زوج وطئ زوجته وهي في عدة الطلاق, ثم قال لها: أنت غير مرجوعة, ما موقف الزوجة؟

    الجواب: هذا رجل لعاب, هذا يلعب بالدين, ويلعب بالشريعة, إذا كانت غير مرجوعة يا أيها الإنسان! فبأي حق وطئتها؟ يعني: أنت تزني وتقع فيما حرم الله؟

    فنقول يا أيها الإخوة والأخوات: الرجعة تحصل بالقول وتحصل بالفعل, ولو أن الإنسان باشر أهله بشهوة فقد حصلت الرجعة, ثم بعد ذلك إذا أراد أن يوقع طلاقاً آخر فشأنه.

    تزوج المسلمة بالنصراني

    السؤال: هل يجوز للمسلمة أن تتزوج نصرانياً؟ وهل هذه المسألة محل خلاف؟

    الجواب: اللهم لا, أجمع أهل العلم على أنه لا يجوز للمسلمة أن تتزوج إلا مسلماً؛ لأن الله عز وجل قال: وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [النساء:141]؛ ولأن الله تعالى قال: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [النساء:34].

    فالمسلم إذا تزوج نصرانية أو يهودية لن تضار في دينها؛ لأنه يوقر نبيها, المسلم الذي يتزوج يهودية يؤمن بموسى عليه السلام ويجله, والمسلم الذي يتزوج نصرانية يؤمن بعيسى ويجله, ويقرأ في القرآن بأن الله عز وجل أمرنا بالبر معهم, والإحسان إليهم ما داموا لم يقاتلونا في الدين.

    أما هذه المسلمة إذا تزوجت بغير مسلم فأساء إلى نبيها صلى الله عليه وسلم, أو أساء إلى القرآن أو إلى كذا, إما أن تفتن في دينها, وإما أن تفسد حياتها؛ ولذلك سد هذا الباب, وليست هذه المسألة محل خلاف بين أهل العلم, لا في القديم ولا في الحديث.

    والذي تسمعه هنا وهناك هو من قبيل الشذوذ, وأنا تكلمت في بداية البرنامج عن قضية الكسوف وكذا, وإلا كان الأصل أن نتكلم عن قضية اختلاف العلماء, وأن هناك خلافات تعد من قبيل الشذوذ الذي لا قيمة له, ولا يلتفت إليه.

    وقد وقع في هذا الشذوذ بعض أجلة العلماء الكبار, يعني: كالذي ينسب إلى عثمان البتي من جواز الجمع بين المرأة وعمتها, أو المرأة وخالتها, وكالذي ينسب إلى غيره من قصر صلاة المغرب في السفر, لكن هذه أقوال لا يلتفت إليها.

    عدم رد المرأة ما تأخذه من مال ابنتها وزوج ابنتها وموقفهما من ذلك

    السؤال: والدتي تأخذ مني ومن زوجي مبالغ كبيرة, ولا تود ردها, هل أعطيها ثانية؟

    الجواب: إذا كانت الوالدة محتاجة فأعطيها وأنت مأجورة في ذلك, وزوجك مأجور كذلك إذا بذل هذا المال طيبة بذلك نفسه.

    حرص الزوجة على الإحاطة بالأمور التفصيلية في حياة الزوج

    السؤال: زوجي لا يخبرني بأي شيء في حياته, فهل أنا آثمة إن خرجت أو فعلت شيئاً لأحرمه؟

    الجواب: والله ما فهمت, يعني: أنت ماذا تريدين أن يخبرك؟ وهذه مسألة فيها إجمال, يعني: بعض النساء مثلاً تريد من زوجها أن يخبرها براتبه ودخله ومصاريفه, وأين يذهب, ومن أين يرجع, ومن يقابل, ومع من تكلم, وماذا في دفاتره, وماذا في أدراجه, ولربما تريد أن يخبرها بأحلامه ورؤاه في المنام وما إلى ذلك.

    ولا شك أن هذا تضييق وتعسير, والمرأة العاقلة لا تفعل ذلك, ولا تضيق الخناق على زوجها, ولا تحصي عليه أنفاسه, بل تعلم بأن هناك خصوصيات لا ينبغي التدخل فيها؛ وكما قال نبينا صلى الله عليه وسلم: ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) .

    وبالمقابل أيضاً أقول: بأن بعض الأزواج يتعامل مع الزوجة بجفاء تام, ولا يطلعها على شيء أصلاً, ويرى أن العلاقة بينهما محصورة في الطعام والشراب والفراش فقط, أما بعد ذلك فلا يكلف نفسه بأن يشركها في شيء, ولا أن يخبرها بشيء, ولا أن يشاورها في شيء, فهذا أيضاً إفراط في مقابل التفريط الذي حصل من بعض الزوجات, أسأل الله يتوب علينا أجمعين.

    صلاة من لم يحفظ سورة الفاتحة

    المتصل: إذا كنت لا أحفظ سورة الفاتحة, وما تمكنت أن أحفظها, فهل يجوز أن أصلي بدون الحمد وإلا ما يجوز؟ وأنا عمري خمسين سنة تقريباً؟ وقد جاءتني رسالة تقول: إذا لم تحفظها صل بدون الحمد.

    الجواب: قراءة سورة الحمد أو سورة الفاتحة في الصلاة ركن, قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) , وقال صلى الله عليه وسلم: ( من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فصلاته خداج ).

    فلذلك نقول: ينبغي للإنسان المسلم أن يجتهد في حفظها, وهي كلها سبع آيات, فليست هي بالطول المفرط كسورة البقرة مثلاً, لا يحفظها إلا بعض الناس, وإنما هي سورة يسيرة, فلو أن الإنسان أعطاها وقتاً, فإنه يستطيع في يوم واحد أن يحفظها.

    والقرآن ميسر, كما قال الله عز وجل: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [القمر:17]؛ ولذلك تجد الطفل ابن الثلاث سنوات يحفظها, وأنا أقول لأخينا أحمد : اجتهد إن شاء الله حتى تحفظها, أما إذا تبين بأن الإنسان عاجز عن حفظها, فيقرأ ما تيسر, ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.

    الدعاء الذي يقال بين السجدتين

    السؤال: ما هو الدعاء الذي تقوله بين السجدتين؟

    الجواب: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا جلس بين السجدتين قال: رب اغفر لي, رب اغفر لي ), ولربما قال عليه الصلاة والسلام: ( رب اغفر لي وارحمني, وعافني واهدني, وارزقني واجبرني وارفعني ), هذه سبع دعوات.

    نجاسة دم البعوض

    السؤال: ماذا عن دم البعوض, هل هو نجس أم لا؟

    الجواب: الدم كله نجس يا عباد الله! الدم كله نجس, سواء كان من آدمي أو غيره, من حيوان مأكول اللحم أو غيره, من سمك, أو بعوض, أو حشرة, أو أي شيء, فالدم كله نجس, والإنسان ينبغي أن يتحفظ منه.

    أما بالنسبة للدم إذا كان يسيراً قليلاً, حتى لو خرج منك أنت, فإنه لا يضر, ويمكن أن تصلي بالثوب الذي فيه دم يسير, ودم البعوض أيضاً دم يسير, ثم إن الاحتراز منه يشق على الناس؛ لأن البعوضة ما تستأذن قبل أن تجلس على رأسك, أو على كتفك أو على ظهرك, ولذلك الشريعة عفت عن مثل هذا.

    الاقتصار في صلة بعض الأقارب على المناسبات الضرورية بسبب فساد خلقهن

    السؤال: بعض ذوات القربى لا أصلهن إلا في الشدة لفساد أخلاقهن, هل هذه قطيعة؟

    الجواب: لا, ليست قطيعة إن شاء الله, طالما أنك تصلينهن في الأوقات المناسبة إذا حصل لهن مرض, أو حصل موت وما أشبه ذلك فأنت مأجورة, وليس بالضرورة أن يضر الإنسان نفسه من أجل أن يصل رحمه.

    أخذ المال من الطلاب مقابل الاختبارات

    السؤال: ما حكم ما يأخذه المعلمون مقابل أوراق الاختبارات من التلاميذ؟

    الجواب: ما أدري ما الذي يأخذونه؟ وفي المقابل لعله مثلاً يكون هناك ورق يطبع, أو ما أشبه ذلك, أو أنهم يجلسون بعد فترة ساعات العمل الرسمية من أجل أن يصححوا الأوراق أو غير ذلك.

    أقول: بأن الأصل أن المعلم ليس من حقه أن يأخذ شيئاً لم تأذن فيه الجهة المخولة, اللهم إلا للمسوغ الذي ذكرته, وإلا فمن استأمن على عمل وفرض له أجر فينبغي أن يلتزم بذلك, ولا يزيد غيره.

    حد الزاني الذي طلق زوجته

    السؤال: ما هو حد الزنا للرجل الأرمل المطلق, الجلد أم الرجم؟

    الجواب: عند الجمهور الرجم, بل يكاد يكون إجماعاً؛ لأن المحصن هو من دخل في نكاح صحيح ولو مرة واحدة, بعد ذلك طلق, أو ماتت عنه زوجه فإنه يعد محصناً, إلا أن هناك بعض أهل العلم, وقد رجح هذا الشيخ العلامة أبو زهرة رحمه الله, أخذ به واضعو القانون الجنائي عندنا, بأن الإحصان يعتبر بقيام الزوجية الصحيحة حال حدوث الزنا, أما من كان مطلقاً أو كان أرملاً فإنهم لا يعدونه محصناً.

    نسأل الله أن يجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن, والحمد لله في البدء والختام, والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.