اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه الصلاة أحكام صلاة الجمعة [2] للشيخ : عبد الحي يوسف


فقه الصلاة أحكام صلاة الجمعة [2] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
لقد فرض الله علينا فرائض وأحكاماً، وفصل لنا هذه الفرائض والأحكام حتى نعبده سبحانه على بصيرة، ومن هذه الفرائض: صلاة الجمعة التي هي أفضل الصلوات ويومها أفضل الأيام، فقد شرعها الله للعباد وبين خليله محمد صلى الله عليه وسلم ما فيها من شروط وسنن وآداب ينبغي على العبد أن يتصف بها.
شروط صلاة الجمعة
الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا رسول الله، وعلى من اهتدى بهداه.أما بعد:تقدم معنا الكلام في ثلاث مسائل: المسألة الأولى: في حكم صلاة الجمعة.المسألة الثانية: في وقت صلاة الجمعة.المسألة الثالثة: في العدد الذي تنعقد به صلاة الجمعة.والآن نتكلم عن المسألة الرابعة، وهي: شروط الجمعة.والشرط في اللغة: هو العلامة.وفي الاصطلاح: ما يلزم من عدمه العدم، وهذه الشروط إما أن تكون شروط صحة، أو شروط وجوب، أو شروط وجود في العقليات، فمثلاً: استقبال القبلة شرط في صحة الصلاة، والبلوغ شرط في وجوب الصلاة، فهذا شرط صحة وهذا شرط وجوب، أما شرط الوجود فكما لو قلت: شرط نزول المطر وجود السحاب، أليس كذلك؟ أو مثلاً: شرط وجود الحمل حصول النكاح، ونعني بالنكاح: الجماع لا العقد، سواء كان نكاحاً شرعياً أو غير شرعي، فلا يكون حمل من غير جماع، ولا يستدل بقصة مريم عليها السلام فتلك معجزة.
 الاستيطان
الشرط السادس: الاستيطان بدور، جمع دار، ومثله أخفاف: جمع خف، وهو القصب أو الحصير، والمقصود من هذا الكلام: أن أهل البادية العرب الرحل لا تجب عليهم الجمعة، فهؤلاء الذين يسكنون ههنا ثم بعد شهور لا أثر لهم ولا عين فلا تجب عليهم الجمعة، والاستيطان بدور أي: ما بني بحجر أو أسمنت أو خشب ونحو ذلك، فالمهم أن يكون من المباني.أما أهل الخيام وهم أهل البادية فلا جمعة عليهم؛ لأن البدو الذين كانوا حول المدينة لم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجمعة مع أنهم كانوا مستوطنين في أماكنهم؛ لكونها ليست ببناء، فوجود جماعة تستقر بهم القرية، وكونهم ساكنين في مكان، وعندهم سوق، فهذا دليل على أن هؤلاء القوم مستقرون في هذا المكان، فهؤلاء الذين تجب عليهم الجمعة.والعدد عند المالكية الذي تنعقد به الجمعة هل يستثنى منه السلطان؟ ثم الشرط الذي قبله نحن قلنا: شرط الجمعة الجماعة فهل يستثنى منهم السلطان؟الجواب: لا، لابد من وجود الجماعة، ولابد من وجود العدد، ولابد من الخطبتين، فالقول أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في وادي رانونا؛ لكونه سلطاناً فلا يستقيم الاستدلال بمثل هذا.إذاً: أيها الإخوان! عندنا ستة شروط عند المالكية.أولها:الجماعة.ثانيها: الإمام الحر المقيم، الذي تجب عليه الجمعة، وتقدم معنا أن الصحيح والعلم عند الله تعالى أنه يصح أن يصلي بنا الجمعة الإمام إذا كان عبداً، أو كان مسافراً.الثالث: الخطبتان، وقد يقول شخص: ما دليل اشتراط الخطبتين؟نقول: التواتر القطعي، قال تعالى: فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ[الجمعة:9]، والمراد: الخطبة؛ لأن السعي واجب ووسيلة، فإذا وجبت الوسيلة وجبت الغاية والاستدلال هذا واضح؛ لأن ربنا سبحانه وتعالى ما قال: فاخطبوا، وإنما قال: (فاسعوا) ونحن نسعى للخطبة لذكر الله، فإذا كان السعي واجباً وهو وسيلة فالغاية واجبة. كذلك التواتر القطعي أن النبي صلى الله عليه وسلم واظب على الجمعة صيفاً وشتاء، شدة ورخاء.فإذا قلنا بهذا، فما هو مثل الشدة؟والجواب: أنه صلى بالناس الجمعة في تبوك، ومكث تسعة عشر يوماً أليس كذلك؟ وهذه حقيقة لا أستطيع أن أجزم بها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في تبوك مسافراً! لكن عندنا غزوة أحد، فقد كانت في يوم السبت، والرسول صلى الله عليه وسلم صلى بالناس الجمعة، واستشارهم عن وضع خطة؛ لأنه جاءه خطاب من العباس عمه رضي الله عنه بأن أهل مكة قد خرجوا يريدون المدينة، فالرسول عليه الصلاة والسلام بعد الجمعة استشار الناس: ماذا نصنع، هل نبقى في المدينة أو نخرج؟ فكل واحد قال رأيه من الأحداث والشيوخ، وبعد ذلك أتي بجنازة عليه الصلاة والسلام فصلى عليها، ثم دخل فلبس لأمته، أي: عدة الحرب، وقال تلك الكلمة التي صارت مثلاً: (ما كان لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه).فالتواتر القطعي أن النبي صلى الله عليه وسلم ما قال: نحن في حالة طوارئ نصلي بدون خطبة، لا، وإنما خطب صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم الخطبتين، ولو لم تجب الخطبة لكانت الجمعة كغيرها من الصلوات كصلاة الصبح، أو العصر.هل تبطل الخطبتان إذا أحدث الإمام؟!وبعض الناس يقولون: إذا أحدث الإمام في الخطبة أو تذكر أنه ما كان متوضئاً فإنه يواصل، ولكن المشكلة تبقى في الصلاة بعد ذلك، والمالكية يرون أنه لابد أن يخطب واحد فيما يصلي الثاني، وعند غيرهم يجوز، ولعله الراجح؛ لأنه لا دليل يدل على المنع، وبعضهم قال: تبطل الخطبتان بما يناسبهما كقذف أو لعن فمثلاً: الإمام وهو يخطب -وهذا غير متصور- يقول: وإن فلاناً قد زنا، أو إن فلانة زانية، أو يلعن من لا يستحق اللعن، كأن رأى شخصاً يتخطى الرقاب فقال: اجلس لعنك الله، فالخطبة باطلة! نعم؛ لأن مقتضى الخطبة الوصية بتقوى الله، وهذا الذي يخطب يأتي بما يغضب الله، فإذا لعن من لا يستحق اللعن فخطبته تبطل ويجب عليه أن يستأنف.لكن لو لعن من يستحق في الخطبة فقال: لعن الله إبليس، أو قال: فرعون لعنه الله، فلا حرج في ذلك إن شاء الله.
سنن الجمعة

 قراءة سورة الجمعة في الركعة الأولى والمنافقون في الثانية
السنة الحادية عشرة: قراءة سورة الجمعة في الركعة الأولى، والمنافقون في الثانية، فإذا كانت هاتان السورتان طويلتان على الناس فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنه كان يقرأ يوم الجمعة: بـ(( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ))[الأعلى:1] و هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ[الغاشية:1]).
بعض السنن المتعلقة بيوم الجمعة التي لم يذكرها المالكية
أيها الإخوة! هذا ما يتعلق بالجمعة من شروط وسنن، وهناك سنن أخرى لم يذكرها المالكية رحمة الله عليهم، ولعلنا نذكر هذه السنن فمنها: قراءة سورة الكهف في يوم الجمعة، فمن قرأ سورة الكهف كانت له نوراً إلى الجمعة التي تليها، وكذلك: الإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت عنه في الحديث أنه قال: (إن من خير أيامكم يوم الجمعة؛ فأكثروا من الصلاة علي فيه، فإن صلاتكم معروضة علي، قالوا: كيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت؟ قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء). وكذلك: الإكثار من الدعاء، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن في الجمعة لساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه إياه وأشار بيده يقللها) عليه الصلاة والسلام.كذلك: التنفل قبل الجمعة بغير عدد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (وصلى ما كتب له أن يصلي) يعني: جئت قبل أن يصعد الإمام المنبر فصليت ركعتين، أو أربعاً، ست ركعات، ثمان ركعات، عشر ركعات، عشرين ركعة، فكله أجر.كذلك: فقد حرم الله علينا البيع بعد النداء، وأوجب علينا السعي، ثم قال سبحانه: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا[الجمعة:10] لكن لو قال شخص: ما أريد أن أنتشر، أريد أن أبقى في المسجد فهو حر، ولا نستطيع أن نقول بأنه خالف السنة، والحقيقة أن بعضهم يقول: إن الأمر هنا للإباحة؛ لأن الأمر بعد الحظر يكون للإباحة كما في قوله: وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا[المائدة:2] فهذا للإباحة وليس للوجوب.
 قراءة سورة الجمعة في الركعة الأولى والمنافقون في الثانية
السنة الحادية عشرة: قراءة سورة الجمعة في الركعة الأولى، والمنافقون في الثانية، فإذا كانت هاتان السورتان طويلتان على الناس فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنه كان يقرأ يوم الجمعة: بـ(( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ))[الأعلى:1] و هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ[الغاشية:1]).
الأسئلة

 حكم صلاة المنفرد خلف الصف
السؤال: ما حكم صلاة المصلي خلف الصف وحده؟ الجواب: إذا لم يتعمد ذلك بأن جاء فوجد الصف قد اكتمل فصلاته صحيحة إن شاء الله.وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه الصلاة أحكام صلاة الجمعة [2] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net