إسلام ويب

الصراطللشيخ : محمد حسان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • ستمر بالبشرية جمعاء أهوال عظيمة وخطوب جسيمة يوم القيامة، وقد وصف لنا النبي صلى الله عليه وسلم هذا الصراط، ووصف أحوال الناس عليه، وكأننا نعاين هذا الهول الرهيب، وبين عليه الصلاة والسلام الأعمال المنجية من هذا الهول العظيم، وبين الأعمال التي تزيد البلاء بلاءً وتوبق أهلها في جهنم والعياذ بالله، فعلى المسلم أن يحرص على ما ينفعه، وأن يثبت على الصراط المعنوي في هذه الدنيا -وهو دين الله- لينجو في الصراط الحسي الأخروي.

    1.   

    الصراط جسر جهنم وأحوال الناس عليه

    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة فكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فاللهم اجزه عنا خير ما جازيت نبياً عن أمته، ورسولاً عن دعوته ورسالته، وصل اللهم وسلم وزد وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه، واستن بسنته، واقتفى أثره إلى يوم الدين. أما بعد: فحياكم الله جميعاً أيها الآباء الفضلاء، وأيها الإخوة الأحباب الكرام الأعزاء، وطبتم جميعاً وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلاً، وأسأل الله العظيم الحليم الكريم جل وعلا الذي جمعنا في هذا البيت الكريم المبارك على طاعته، أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى في جنته ودار كرامته، إنه ولي ذلك والقادر عليه. أحبتي في الله! في رحاب الدار الآخرة، سلسلة علمية كريمة تجمع بين المنهجية والرقائق، وبين التأصيل العلمي والأسلوب الوعظي، الهدف منها تذكير الناس بحقيقة هذه الدنيا وبالآخرة، في عصر طغت فيه الماديات والشهوات، وانحرف فيه كثير من الناس عن منهج رب الأرض والسماوات؛ ليتوبوا إلى الله ويتداركوا ما قد فات، قبل أن تأتيهم الساعة بغتة وهم يخصمون، فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون. نحن اليوم -بإذن الله جل وعلا وتوفيقه ومدده- على موعد مع اللقاء التاسع عشر من لقاءات هذه السلسلة العلمية الكريمة، وكنا قد توقفنا في اللقاء الماضي مع مشهد الميزان، وقلنا: إن الحساب لتقرير الأعمال، وإن الوزن لإظهار مقدارها ليكون الجزاء بحسبها. فإذا وزنت الأعمال، وتقرر الجزاء، وما بقي إلا أن يلقى كل واحد مصيره، فيأمر الملك جل وعلا أن ينصب الصراط على متن جهنم؛ ليمر عليه المتقون إلى جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدراً، ليمر عليه المتقون إلى جنات عدن، وليمر عليه المشركون والمجرمون إلى نار تلظى لا يصلاها إلا الأشقى. وهذا هو موضوعنا اليوم مع حضراتكم بإذن الله جل وعلا، فإننا اليوم على موعد مع مشهد الصراط بعد الميزان. وسوف أركز الحديث مع حضراتكم في هذا الموضوع الخطير في العناصر التالية: أولاً: الصراط جسر جهنم وأحوال الناس عليه. ثانياً: الأمانة والرحم على جانبى الجسر. ثالثاً: آخر رجل يمر على الصراط. وأخيراً: كيف النجاة؟ فأعيرونى القلوب والأسماع والوجدان، فإن الموضوع جد خطير، والله أسأل أن ينجني وإياكم يوم الحساب، ويوم الميزان، ويوم الصراط، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    تعريف الصراط لغة واصطلاحاً

    الصراط لغة: هو الطريق الواضح المستقيم البين، ومنه قول جرير : أمير المؤمنين على صراط إذا اعوج الموارد مستقيم والصراط شرعاً: جسر أدق من الشعر، وأحد من السيف كما قال أبو سعيد الخدري كما في صحيح مسلم : (جسر أدق من الشعر، وأحد من السيف)، يضربه الله جل وعلا على ظهر جهنم؛ ليمر عليه المؤمنون إلى جنات النعيم، والمشركون إلى جهنم وبئس المصير، فهو قنطرة بين الجنة والنار. وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا [مريم:71].

    معنى قوله تعالى: (وإن منكم إلا واردها)

    قال الإمام ابن أبي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية: اختلف المفسرون في قوله تعالى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا [مريم:71] يعني: جهنم والعياذ بالله، فقال بعض أهل العلم: الأظهر والأقوى أن الورود في الآية هو: المرور على الصراط، (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) أي: لابد لكل أحد أن يرد على النار، أي: من فوق الصراط. ومن أهل العلم من قال: إن الورود هو الدخول، أعاذني الله وإياكم من جهنم، (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) أي: إلا داخلها، فلا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها! ثم ينجي الله الذين اتقوا: فيجعل النار عليهم برداً وسلاماً كما كانت على إبراهيم. والراجح والتحقيق العلمي الجامع لأقوال أهل العلم في معنى الورود هو: أن الورود على النار نوعان: ورود بمعنى الدخول، وهذا للكفار والمشركين، كما قال الله في شأن فرعون: يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ [هود:98] فهذا هو الورود الذي هو بمعنى الدخول. والنوع الثانى: الورود بمعنى: المرور -أي: على الصراط- وهذا لا يكون إلا لأهل الأنوار من المتقين الموحدين ممن قال في حقهم رب العالمين: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا [مريم:72].

    حديث المرور على الجسر وحال المنافقين عليه

    أعرني قلبك وسمعك! فها هو الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى يبين لنا بأسلوبه النبوي البليغ المعجز الرائع الجامع لبيان الكلم، يبين لنا هذا المشهد المهيب.. مشهد المرور على الصراط، بل إن شئت فقل: يجسد لنا هذا المشهد الذي يخلع الفؤاد، ففي الصحيحين -وهذا لفظ مسلم - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (إن ناساً سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال المصطفى: هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟ -أي: هل تشعرون بشيء من المشقة والتعب في رؤية القمر ليلة البدر؟- فقالوا: لا، فقال المصطفى صلى الله عليه وسلم: فهل تضارون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب؟ -أي: هل تشعرون بشيء من المشقة والتعب في رؤية الشمس إن لم تحجبها السحب؟- قالوا: لا، قال صلى الله عليه وسلم: فإنكم ترونه كذلك. يجمع الله الناس يوم القيامة، فيقول جل وعلا: من كان يعبد شيئاً فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت،-اللهم إنا نشهدك بأنا نعبدك وحدك لا شريك لك، ونبرأ إليك من الطواغيت والأرباب والآلهة والأنداد- وتبقى هذه الأمة وفيها منافقوها -تبقى أمة الحبيب ويندس في صفوف الأمة المنافقون المجرمون- فيأتيهم الله تعالى في صورة غير صورته التي يعرفون، فيقول الله جل وعلا لهم: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك! هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله تعالى في صورته التي يعرفون، فيقول جل وعلا: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فيتبعونه)، وينطلق المنافقون المجرمون مع أهل الإيمان، يظن المنافقون أنهم سيخدعون الله، فقد خدعوا المؤمنين في الدنيا، وسيخادعون الله يوم القيامة! فيندس المنافقون في صفوف المؤمنين، ويقولون مع أهل الإيمان: نعم أنت ربنا! فيتبعونه، وينطلق المنافقون ليتبعوا رب العالمين مع المؤمنين! وهنا يلقي الله على أهل الموقف ظلمة حالكة السواد، لا يستطيع أحد في أرض الموقف أن يخطو خطوة واحدة إلا بنور، روى مسلم من حديث عائشة قالت: يا رسول الله! أين يكون الناس حين تبدل الأرض غير الأرض والسماوات، وبرزوا لله الواحد القهار؟ فقال المصطفى: (يا عائشة! هم في الظلمة دون الجسر)، وفي لفظ في مسلم: قال: (هم على الصراط، فيلقي الله ظلمة حالكة السواد لا يستطيع مخلوق أن يتحرك إلا بنور، وهنا يقسم الله الأنوار ، قال ابن مسعود : فمنهم من يكون نوره كالجبل -هنا يقسم الله الأنوار بقدر الأعمال- ومنهم من يكون نوره كالنخلة، ومنهم من يكون نوره كالرجل القائم، وأدناهم نوراً من يكون نوره على إبهامه -أي: على أصبع قدمه الكبير- يتقد مرة وينطفئ مرة، ومنهم من تحيط الظلمة به من كل ناحية)، وأثر ابن مسعود رواه أحمد والحاكم وابن حبان وابن أبي حاتم، وصححه الألباني وغيره، قال الله: يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [التحريم:8]، يقسم الله الأنوار على أهل الإيمان كل بحسب عمله في الدنيا، قال تعالى: يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [الحديد:12]. وإذا أراد المنافقون أن يقتربوا من الصراط سلب الله نورهم، أو كما قال الضحاك : طفئ نور المنافقين، فيتمايز أهل النفاق من أهل الإيمان، فإذا رأى أهل الإيمان نور المنافقين طفئ على الصراط وجلوا وأشفقوا، وقالوا: رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [التحريم:8]، حينئذ يرى أهل النفاق في الظلمات الحالكة أهل الأنوار من أهل الإيمان والتوحيد ينطلقون على الصراط فينادي المنافقون أهل الظلمات على أهل الإيمان من أهل الأنوار: يا أهل الإيمان! يا أهل الأنوار! انظرونا نقتبس من نوركم، لا تتركونا في هذه الظلمات الحالكة السواد! انتظرونا لنمشي في رحاب أنواركم. قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا [الحديد:13]، وهذا من جنس الخداع للمنافقين كما خادعوا الله في الدنيا يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ [النساء:142] هذه هي اللحظات الحرجة! (قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ * يُنَادُونَهُمْ [الحديد:13-14] أي: ينادي أهل النفاق أهل الإيمان.. أهل الأنوار: أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ [الحديد:14] ألم نصل معكم الجمعات؟! ألم نحضر معكم الجماعات؟! ألم نشهد معكم الغزوات؟! ألم نقف معكم على عرفات؟! ألم نؤد معكم سائر الواجبات؟! قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ [الحديد:14] أي: بالشهوات والمعاصي والملذات والذنوب والشبهات. وَتَرَبَّصْتُمْ [الحديد:14] أي: بالحق وأهله والسنة وأهلها. وَارْتَبْتُمْ [الحديد:14] تشككتم في البعث والميزان والصراط والنار. (وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ [الحديد:14] حتى جاءكم الموت، وانتقلتم من علم اليقين إلى عين اليقين، عاينتم الحقائق بأعينكم، فرأيتم الميزان، ورأيتم الصراط، ورأيتم النيران ))وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [الحديد:14-15]. اللهم نجنا من النار، واجعلنا من أهل الأنوار، برحمتك يا عزيز يا غفار! تدبر معي قول حبيبنا المختار صلى الله عليه وسلم، يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (فيقول الله جل وعلا: من كان يعبد شيئاً فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة وفيها منافقوها، فيأتيهم الله في غير صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك! هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فيتبعونه، ويضرب الصراط على ظهري جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من يجيز) فلا يجوز الصراط نبي قبل الحبيب محمد، ولا تجوز الصراط أمة قبل أمة الحبيب محمد، وهذه كرامة أخرى لهذه الأمة الميمونة الكريمة، ففي سنن ابن ماجة بسند صحيح من حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال: (نحن آخر الأمم وأول من يحاسب يوم القيامة، فيقال: أين الأمة الأمية ونبيها؟ فنحن الآخرون الأولون)، وفي رواية أخرى لـابن عباس: (فتفرز لنا الأمم طريقنا، فنمضي غراً محجلين من أثر الوضوء، فتقول الأمم في أرض القيامة: كادت هذه الأمة كلها أن تكون أنبياء!) يقول الحبيب: (فأكون أنا وأمتي أول من يجوز، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان). الخطاطيف: جمع خطاف: وهو الحديدة المعروفة، والكلاليب: جمع كلوب، والكلوب: بمعنى الخطاف. والسعدان: نبت له شوكة عظيمة كالخطاف، صلبة قوية، فالنبي صلى الله عليه وسلم يشبه الكلاليب والخطاطيف التي تخطف الناس من على الصراط لتلقي بهم في جهنم والعياذ بالله بشوك السعدان. ثم قال: (هل تعرفون شوك السعدان؟ قالوا: نعم يا رسول الله! قال: فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم الموبق بعمله، ومنهم المجازى حتى ينجى).

    الشفاعة في أناس من أهل النار

    عن أبي سعيد الخدري -في صحيح مسلم- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثم يشفع المؤمنون -أي: في إخوانهم الذين سقطوا في النار- فيقول المؤمنون: ربنا! إن إخواننا كانوا يصلون ويصومون ويحجون معنا، فيقول الله جل وعلا: ارجعوا فأخرجوا من النار من عرفتم. فيرجعون فيعرفونهم في النار بأثر السجود، فإن الله حرم على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود، ثم يرجعون إلى الله فيقولون: ربنا لم نذر فيها أحداً ممن أمرتنا به، فيقول الملك جل جلاله: ارجعوا -أي: مرة ثانية- فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقاً كثيراً، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها أحداً ممن أمرتنا به، فيقول الملك -للمرة الثالثة-: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه. فيخرجون خلقاً كثيراً، ثم يعودون ويقولون: ربنا لم نذر فيها أحداً ممن أمرتنا به. فيقول الملك -للمرة الرابعة-: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقاً كثيراً. ثم يقول -الملك الرحيم الرحمن غافر الذنب وقابل التوب، أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين، ورب العالمين جل وعلا-: شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين). لك الحمد يا سيدي على حلمك بعد علمك، لك الحمد يا خير راحم، وإن عذبت فغير ظالم، فإن عفوت فخير راحم، لك الحمد على حلمك بعد علمك، وعلى عفوك بعد قدرتك، يا سيدي! إن رأينا ذنوبنا فزعنا، وإن رأينا حلمك وجودك وكرمك طمعنا. يقول المصطفى: (فيقبض الله قبضة من النار، فيخرج من النار خلقاً كثيراً، يخرجون حمماً -أي: قد احترقوا من شدة النار- فيلقي عليهم ماء يقال له: ماء الحياة، من أنهار على أفواه الجنة، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل! فيخرجون كاللؤلؤ، في رقابهم الخواتيم، يعرفهم أهل الجنة فيقولون: هؤلاء عتقاء الرحمن من النار، أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه، ولا خير قدموه!) اللهم اجعلنا من عتقائك من النار برحمتك يا عزيز يا غفار.

    صفة الصراط

    يصف الصادق المصدوق الصراط، ويزيد الصورة توضيحاً وتجسيداً كما في رواية أبي سعيد الخدري في صحيح مسلم أنه قال: (ثم يضرب الجسر على جهنم -قيل: وما الجسر يا رسول الله؟ قال: دحض مزلة -أو مزلة بالفتح والكسر، واللغتان صحيحتان، أي: موطن تزل فيه الأقدام ولا تثبت، اللهم ثبت أقدامنا يوم تزل الأقدام- فيه خطاطيف وكلاليب وحسك -والخطاطيف: جمع خطاف، والكلاليب: جمع كلوب وهو الخطاف، والحسك: بفتح الحاء والسين شوك كالخطاف شديد الصلابة كالحديد- ثم يمر المؤمنون: فمنهم من يمر كالطرف -أي: مثل غمضة العين، صنف من أهل الإيمان يمر على هذا الصراط الموحش في طرفة عين إلى الجنان، اللهم اجعلنا منهم- ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالطير، ومنهم من يمر كأجاويد الخيل والركاب -هذه هي أصناف أهل الإيمان- فناج مسلم -هذا هو القسم الأول وهو الذي نجاه الله وسلمه، وهم من أهل الأنوار والتقى ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا [مريم:72] -فناج مسلم ومخدوش مرسل- تمسه النار، لكن العزيز الغفار ينجيه، والقسم الثالث- ومكدوس في نار جهنم) أي: تخطفه الخطاطيف والكلاليب فتهوي به في جهنم والعياذ بالله. وصف لو تدبرته فكأنك تعايشه وتراه، ولم لا والذي يبين لنا هو من آتاه الله جوامع الكلم بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم؟! أيها المسلمون! تدبروا هذا المشهد الذي يخلع القلب! أنت على الصراط! وجهنم مسودة تزفر وتزمجر تحت الصراط! والناس بين يديك: منهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالطير، ومنهم من يزحف على الصراط، ومنهم من تخطفه الخطاطيف إلى نار جهنم. أبت نفسي تتوب فما احتيالي إذا برز العباد لذي الجلال وقاموا من قبورهم سكارى بأوزار كأمثال الجبال وقد نصب الصراط لكي يجوزوا فمنهم من يكب على الشمال ومنهم من يسير لدار عدن تلقاه العرائس بالغوالي يقول له المهيمن يا وليي غفرت لك الذنوب فلا تبالي تدبر هذه اللحظات! والله إنها لحظات تخلع القلوب! الصراط على متن النار! جرب نفسك الآن على نهر ماء، لا أقول: على نار، ولكن على ماء، اذهب إلى بركة صغيرة مدت عليها خشبة أو ماصورة، جرب نفسك لتعبر عليها كيف يكون حالك؟! وأنت تعلم أنك إن سقطت ستسقط في ماء! ولن تسقط في نار! جرب هذا المشهد؛ لتقف على هول لحظات تمر فيها على الصراط، وجهنم تحت الصراط تزفر وتزمجر غضباً منها لغضب ربها جل وعلا، ويزداد الأمر خطراً إذا رأيت الأمانة على يمين الصراط، والرحم على شمال الصراط، قبل أن تمر تقول لك الأمانة: أين الحقوق؟ وتقول لك الرحم: أين الحقوق؟ وهذا هو عنصرنا الثاني.

    1.   

    الأمانة والرحم على جانبي الصراط

    الأمانة والرحم على جانبي الصراط، والله إنه لمشهد يخلع القلب! في صحيح مسلم من حديث حذيفة بن اليمان أنه صلى الله عليه وسلم قال: (وترسل الأمانة والرحم على جنبتي الصراط)، يقول الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم: وإرسال الأمانة والرحم على جانبي الصراط؛ لتطالب كل من يمر على الصراط بحقهما! وهذا يدل على عظيم قدرهما عند ربهما. الأمانة: حمل ثقيل ضخم أشفقت السماوات والأرض والجبال من حمله: إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا [الأحزاب:72].

    تعريف الأمانة

    هل تعلم أيها الحبيب معنى الأمانة؟ يقول ابن عباس رضي الله عنهما: (الأمانة: هي الفرائض التي افترضها الله على عباده). ويقول أبو العالية (الأمانة: هي ما أمروا به وما نهوا عنه). ويقول الحسن -وهذا أبلغ قول للأمانة-: الأمانة هي: الدين. فالدين كله أمانة). فالعبادة أمانة، والصلاة أمانة، والزكاة أمانة، والصيام أمانة، والحج أمانة، وجوارحك أمانة، ومنصبك وكرسيك أمانة، والمال عندك أمانة، وزوجك وأولادك أمانة، والعلم عند العالم وطالب العلم أمانة، والحكم أمانة، والله قد حذرنا من الخيانة فقال جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الأنفال:27]. وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة أن أعرابياً دخل على النبي صلى الله عليه وسلم يوماً وهو يحدث الناس فقال الأعرابي: يا رسول الله! متى الساعة؟ فمضى النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه ولم يرد على الأعرابي! فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم حديثه، سأل عن الأعرابي السائل عن الساعة فقال: أين السائل عن الساعة؟ قال الأعرابي: ها أنا يا رسول الله! فقال المصطفى: (إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة) ووالله لقد ضيعت الأمانة، وأنا أقسم بالله وأنا غير حانث. (إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، فقال الأعرابي الفقيه: كيف إضاعتها يا رسول الله؟ -أي: كيف تضيع الأمانة؟ سؤال بليغ- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا وسد الأمر إلى غير أهله) ووالله لقد وسد الأمر إلى غير أهله، وتقدم وتطاول الأقزام والتافهون والرويبضات، ممن قال عنهم الصادق -في حديثه الصحيح الذي رواه أحمد والحاكم من حديث أبي هريرة -: (سيأتي على الناس سنوات خداعات، يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة. قيل: ومن الرويبضة يا رسول الله؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة)، والله لقد تكلم التافهون والساقطون، لا في أمر العوام، بل في أمر الإسلام! وفي دين محمد عليه الصلاة والسلام. وراعي الشاة يحمي الذئب عنها فكيف إذا الرعاة لها الذئاب إلا من رحم ربك جل وعلا، فالدين كله أمانة، والله قد حذر من الخيانة، الأمانة تقف على جانب الصراط تطالبك بحقوقها قبل أن تمر، فالله الله في الأمانة.

    خطورة قطيعة الرحم

    الرحم وما أدراك ما الرحم! آهٍ! من تقطيع الأرحام في هذا الزمان، والله لقد رأينا الابن يقطع رحم أبيه وأمه! رأينا الإنسان المسلم الآن يأتي إلى المسجد وهو قاطع لأرحامه! لا يعرف والده! يهين أباه! يهين أمه! يهين عمه! يهين خاله! يهين عمته! يهين خالته! قطع الأرحام، ومزق الأرحام، ثم يقول: إن أهلي لا يودوني! لا يزوروني! لا يودني أحد من أهلي! وأنا لذلك لا أزور أحداً! هذا هو ما يسمى بتبادل المنافع والمصالح والزيارات، إن زارك عمك تقدم له الزيارة، وإن لم يفعل لا تفعل! هذا تبادل مصالح ومنافع وزيارات، أما الصلة فهي أن يقطعوك فتصل، واسمع لهذا الحديث المرعب! لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم -والحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة -: (لما فرغ الله تعالى من خلق الخلق قامت الرحم فقالت: يا رب! هذا مقام العائذ بك من القطيعة، فقال الله للرحم: أما ترضين أن أصل من وصلك، وأن أقطع من قطعك؟! قالت: بلى، قال: لك ذلك. قال المصطفى: اقرءوا إن شئتم قوله تعالى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [محمد:22-23]). فقاطع الرحم ملعون من رب العالمين، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ [محمد:23]. فيا أيها المسلم! أيها المصلي! يا من تخشى المرور على الصراط! اذهب اليوم وضع أنفك في التراب لله، واذهب إلى أهلك، وقبل يد أبيك وقبل يد أمك، واذهب إلى أعمامك وعماتك وأخوالك وخالاتك ورحمك، ولا تقطع الرحم فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يدخل الجنة قاطع رحم) والحديث في البخاري ومسلم، وفي الصحيحين أيضاً من حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم قال: (من أحب أن يبسط له في رزقه -إذا أردت أن يوسع الله عليك في رزقك- وينسأ له في أثره -أي: يبارك له في أجله وعمره- فليصل رحمه)، هذا كلام النبي صلى الله عليه وسلم الصادق الذي لا ينطق عن الهوى، فالأمانة والرحم على جنبتي الصراط تطالبان كل من يمر بحقهما، الله الله في الأمانة، الله الله في الرحم. وأقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.

    آخر رجل يمر على الصراط

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين. أما بعد: يا ترى من هو آخر رجل يمر على الصراط؟ وكيف يكون حاله وهو آخر رجل يدخل الجنة من أمة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم؟! وحديثه الجميل رواه الإمام مسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، تدبر معي كلام النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: (آخر رجل يدخل الجنة رجل يمشى مرة -أي: يمشي على الصراط مرة- ويكبو مرة، وتسفعه النار مرة، يمشي ثم يتكفأ فيسقط فتسفعه النار)، ولكنه يحاول ويجاهد ليمر على الصراط، فإذا نجاه الملك جل وعلا وعبر الصراط، التفت إلى النار تحت الصراط تضطرم، ثم قال: (تبارك الذي نجاني منك وأعطاني ما لم يعط أحداً من الأولين والآخرين!) نعم فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ [آل عمران:185] إي وربي فقد فاز، يلتفت ويقول: تبارك الذي نجاني منك وأعطاني ما لم يعط أحدا من الأولين والآخرين. يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (فترفع له شجرة)، أي: يرفع الله له شجرة، أيها الحبيب! أرجو أن تتصور وتتخيل شجرة غرس كرامتها ملك الملوك جل وعلا! (فترفع له شجرة من شجر الجنة، فيقول العبد: أي رب! أدنني من هذه الشجرة لأستظل بظلها ولأشرب من مائها. فيقول الله للعبد: فلعلي إن أعطيتكها ستسألني غيرها، يقول: لا أسألك غيرها، فيدنيه الله منها، فيستظل بظلها ويشرب من مائها -يقول المصطفى-: فترفع له شجرة هي أحسن من الأولى، فيقول العبد: أي رب! أدنني من هذا الشجرة لأستظل بظلها ولأشرب من مائها. فيقول الله: يا ابن آدم ألم تعاهدني ألا تسألني غيرها؟! -أي: غير الأولى- فيقول: هذه لا أسألك غيرها. فيقول: إن أعطيتكها ستسألني غيرها. فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيرها، فيقربه الله منها، يقول المصطفى: وربه يعذره؛ لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيقربه الملك فيستظل بظلها ويشرب من مائها، ثم ترفع له شجرة على باب الجنة هي أحسن من الأوليين فيقول: أي رب! أدنني من هذه الشجرة، فيقول الله: ألم تعط العهود ألا تسألني غير الذي سألت؟! فيقول: هذه لا أسألك غيرها، فيقربه الله منها فيستظل بظلها ويشرب من مائها، فيسمع أصوات أهل الجنة في الجنة فيقول: أي رب! أدخلني الجنة، فيقول الله جل وعلا: يا ابن آدم ما الذي يرضيك مني؟ ثم يقول: أيرضيك أن أعطيك -أي: في الجنة- الدنيا ومثلها معها فيقول العبد: أتستهزئ بي وأنت رب العالمين؟! هنا ضحك عبد الله بن مسعود ، وسأل أصحابه: لم لا تسألوني مما أضحك؟ فقالوا: مم تضحك يا ابن مسعود ؟ قال: ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه مم تضحك يا رسول الله؟ قال: أضحك لضحك رب العزة جل وعلا، يضحك رب العزة من عبده إذا قال: أتستهزئ بي وأنت رب العالمين؟! فيضحك الله من عبده -لا تعطل ولا تكيف ولا تمثل ولا تشبه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11]- فيضحك رب العزة من عبده ويقول له: أنا لا أستهزئ بك ولكني على ما أشاء قادر)، وفي رواية أبي سعيد في صحيح مسلم يقول: (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يقول الله للعبد أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها؟)، وفي رواية أبي سعيد : (أيرضيك أن أعطيك الدنيا وعشرة أمثالها معها؟) ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

    1.   

    كيفية النجاة من الصراط وأهواله

    أخيراً: كيف النجاة؟ وطريق النجاة في كلمات قليلة: إن لله في الدنيا صراطاً، وإن لله في الآخرة صراطاً، فمن استقام في الدنيا على صراط الله ثبته الله في الآخرة على صراطه، فاستقم على صراط الله في الدنيا، فأنت في كل ركعة من ركعات صلاتك تدعو الله أن يهديك هذا الصراط اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6]، هذا الصراط هو طريق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، فالزم هذا الصراط واثبت عليه؛ ليثبتك الله على صراط الآخرة. والله أسأل أن يثبتنا وإياكم على الصراط، اللهم ثبتنا على الصراط، اللهم ثبت أقدامنا يوم تزل الأقدام، اللهم ثبت أقدامنا يوم تزل الأقدام، اللهم ثبت أقدامنا يوم تزل الأقدام، اللهم ثبت أقدامنا يوم تزل الأقدام، اللهم استرنا ولا تفضحنا، وأكرمنا ولا تهنا، اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، وبلغنا مما يرضيك آمالنا، اللهم اجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر. اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا. اللهم لا تدع لأحد منا في هذا الجمع الكريم المبارك ذنباً إلا غفرته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا ميتاً إلا رحمته، ولا عاصياً إلا هديته، ولا طائعاً إلا زدته وثبته، ولا عيباً إلا سترته، ولا حاجة هي لك رضى ولنا فيها صلاح إلا قضيتها يا أرحم الراحمين. اللهم اجعل جمعنا هذا جمعاً مرحوماً، وتفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً، ولا تجعل فينا ولا منا شقياً ولا محروماً، اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سبباً لمن اهتدى، اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سبباً لمن اهتدى، اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سبباً لمن اهتدى. اللهم استر نساءنا، واحفظ بناتنا، واهد أولادنا، واجعلهم قرة عين لنا برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم انصر الإسلام والمسلمين، وأعل بفضلك كلمة الحق والدين، اللهم اشف صدور قوم مؤمنين، اللهم اشف صدور قوم مؤمنين بنصرة الإسلام وعز الموحدين، اللهم احفظ أهلنا في العراق يا أرحم الراحمين، اللهم احفظ أهلنا في العراق يا أرحم الراحمين، اللهم احفظ أهلنا في العراق بقدرتك يا رب العالمين. اللهم احفظ أهلنا في فلسطين، اللهم احفظ أهلنا في فلسطين. اللهم احفظ أهلنا في الصومال، وفي الفلبين، وفي كشمير، وفي طاجكستان، وفي تركستان، وفي الجزائر يا رحمن. اللهم ارفع الهم والغم عن أمة حبيبك محمد، اللهم ارفع الهم والغم عن أمة حبيبك محمد، اللهم أرنا في اليهود وأعوانهم يوماً كيوم عاد وثمود، اللهم عليك باليهود والأمريكان، اللهم عليك باليهود والأمريكان، اللهم أرنا فيهم يوماً كيوم عاد وثمود بقدرتك يا قوي يا جبار. اللهم احفظ أهلنا ونساءنا وبناتنا وإخواننا وأولادنا في العراق وفي كل مكان يا رب العالمين، اللهم احفظهم بحفظك، اللهم اكلأهم بعنايتك، اللهم اكلأهم برعايتك، اللهم إنك قادر، تقول للشيء: كن فيكون، اللهم إنك قادر، اللهم إنهم ضعفاء فكن لهم نصيراً، اللهم إنهم عزل فكن لهم معيناً، اللهم إنهم عزل فكن لهم نصيراً، اللهم إنهم عزل فكن لهم معيناً، برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم اشف صدور قوم مؤمنين، بنصرة الإسلام وعز الموحدين، اللهم اقبلنا وتقبل منا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. هذا وما كان من توفيق فمن الله، وما كان من خطأ أو سهو أو زلل أو نسيان -وهذا وارد لا شك فيه- فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء، وأعوذ بالله أن أكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ويلقى به في جهنم، ثم أعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3002901571

    عدد مرات الحفظ

    718622032