إسلام ويب

خطر اليهودللشيخ : أبو إسحاق الحويني

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد بين الله عز وجل خطر اليهود على الأمة الإسلامية وذكر في كتابه العزيز أنهم أشد الناس عداوة للذين آمنوا، وعداوتهم لهذه الأمة ليست أمراً جديداً، بل إنها بدأت منذ ظهور الدعوة الإسلامية، فقد كادوا للنبي صلى الله عليه وسلم وحاولوا قتله وألبوا عليه القبائل، وها هم في عصرنا الحاضر يكيدون لنا بشتى الوسائل والأساليب، فتارة بالسلاح كما يحصل في فلسطين، وتارة بالمسخ الأخلاقي والغزو الثقافي كما يحدث في كثير من البلدان، وتارة بالدعوة إلى السلام والحب والوئام، والذي باطنه التربص بالمسلمين وتغريبهم عن دينهم.

    1.   

    أعداء المسلمين في المرحلة المدنية

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102] .. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1] .. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    أما بعد..

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

    إن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بتوطيد العلاقة بين أفراد هذه الأمة وبين الله عز وجل ببناء المسجد، ثم وطد العلاقة بين أفرادها بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، ثم بيَّن علاقة المسلمين بالذين لا يدينون دين الحق من أهل الكتاب ومن أهل الأوثان.

    فعندما ظهر الإسلام في مكة لم يكن هناك إلا عدو واحد ظاهر، وهم: أهل الأوثان فقط، وكانت عداوتهم ظاهرة سافرة، فلما هاجر المسلمون إلى المدينة المنورة ظهر صنف ثانٍ لم يكن إذ ذاك بمكة وهم: المنافقون.

    ولم يكن في مكة نفاق، وإنما ظهر النفاق في المدينة، وكان لظهوره عدة أسباب، وظهر في المدينة المنورة عدو قديم وهم اليهود، فصار الإسلام محاطاً في المدينة المنورة بثلاثة من أعدائه: المشركون الذين كانوا يسكنون أصلاً في مكة ولهم أذيال في المدينة، ثم اليهود، ثم هذا الصنف الجديد وهم المنافقون.

    وسورة البقرة سورة مدنية فضحت اليهود والمنافقين، ففي مطلع هذه السورة المباركة تجد أوصاف هؤلاء الثلاثة: المؤمنين، والكافرين، والمنافقين، فوصف الله عز وجل المؤمنين في أربع آيات، ووصف الكافرين في آيتين، ووصف المنافقين في ثلاث عشرة آية؛ لأنه صنف جديد، شديد الدهاء والمكر، واعلم أنك لا تؤتى من عدوك بقدر ما تؤتى ممن يدعي أنه صديقك وهو ليس كذلك.

    1.   

    خطر النفاق على الأمم والحضارات

    إن النفاق أمرّ وأمضى من السيف على رقاب الأمم، وإذا نظرت إلى هلاك أية أمة تجد أن النفاق لعب دوراً كبيراً في هلاكها، وقد حكم الله عز وجل أن المنافقين ليسوا بمؤمنين: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [البقرة:8-9].

    فالعجب أن بعض المسلمين يقول: إن المنافقين مؤمنون، والمنافقون الذين حكم الله عز وجل بكفرهم هم الذين كانوا ينافقون نفاق عقيدة، وهم الذين قال الله عز وجل فيهم: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ النساء:145].

    1.   

    أقسام النفاق

    النفاق قسمان: نفاق عمل، ونفاق علم واعتقاد.

    القسم الأول: نفاق الاعتقاد

    فالذي ينافق نفاق اعتقاد كافر، بل هو أشر من الكافر، وهو الذي قال الله عز وجل فيه: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [النساء:145] أي: دون الكفرة بدركة أو بدركتين إلى ما شاء الله عز وجل، والذي ينافق نفاق اعتقاد بخلاف الذي ينافق نفاق العمل، فالذين كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانوا ينافقون نفاق اعتقاد.

    ما سبب هذه الفئة الجديدة؟

    معلوم أن النبي عليه الصلاة والسلام أول ما دخل المدينة وادع كل من كان حولها ومن كان فيها -أي: سالمهم- لأنه لا قبل له بهم، وادعهم حتى موقعة بدر، فبدأ النفاق يظهر؛ لأن القوة الإسلامية بدأت تظهر.

    فما ظهر النفاق إلا لقوة الدولة الإسلامية بعد موقعة بدر؛ لأن موقعة بدر فصلت الأمور فصلاً تاماً، ورفعت المسلمين رفعاً عظيماً ما كانوا يتوقعونه، فبدأ المنافقون -وعلى رأسهم عبد الله بن أبي ابن سلول- يوادعون وينافقون ويظهرون خلاف ما يبطنون، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يعرف ذلك منهم، لكنه أعلم الناس أن الحكم إنما يكون بالظاهر، وحتى لا يفتات الناس على الله عز وجل، فيحكموا على العباد بما يظنونه في قلوبهم.

    والنبي عليه الصلاة والسلام كان يعلم المنافقين، لاسيما بعد غزوة تبوك التي تخلف فيها أكثر من ثمانين من المنافقين وصاروا يعتذرون بشتى الاعتذارات كي لا يخرجوا في هذه الغزوة، بسبب شدة الحر، فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك، جاءه المعذرون يعتذرون إليه؛ برغم أنه كان يعلم نفاقهم وكذبهم، إلا أنه قبل منهم علانيتهم، ووكل سرائرهم إلى الله عز وجل.

    ومما يدلنا على معرفته بالمنافقين: أنه لما جاء كعب بن مالك وقال: (يا رسول الله! والله ما كان لي من عذر، وما جمعت قط بين راحلتين كما جمعتهما في هذه الغزوة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم له: أما هذا فصدق) ما معنى هذا الكلام؟

    معناه: أن الثمانين الذين اعتذروا قبل ذلك كذبوا عليه، ومع ذلك قبل علانيتهم واستغفر لهم: (وأما هذا فصدق، فقم حتى يحكم الله فيك)، فكان يعرفهم؛ لكنه لا يستطيع أن يقول لرجل جاء وقال: أنا آمنت، أن يقول له: لا أنت كاذب، أنت تضمر خلاف ما تقول، فإن هذا يجرئ العباد بعده على أن يحكموا على ما في قلوب العباد، وهذا خطير جداً، ولو أن هذا الباب فتح، لفتح به شر مستطير لا يعلمه إلا الله.

    ولذلك لا يجوز للقاضي أو للحاكم أن يحكم بخلاف ما يسمع من لسان المتهم إلا إن كان عنده قرينة قوية تدل على كذبه، أما أن يحكم على ما في قلبه أو يقول: لا. أنت تضمر خلاف ما تقول بغير حجة ناهضة؛ فهذا لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه، وجميع أنبياء الله عز وجل إنما يحكمون بالظاهر.

    ألم تر إلى أسامة بن زيد لما كان في غزوة من الغزوات -كما روى البخاري في صحيحه - إذا به يرى رجلاً من المشركين أمامه، فعلاه بسيفه؛ فقال الرجل: أشهد أن لا إله إلا الله، فما تركه أسامة حتى قتله، فلما ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له ذلك؛ قال عليه الصلاة والسلام مستنكراً عليه: (أقتلته بعدما قال: لا إله إلا الله؟! قال: يا رسول الله! قالها تقية، قالها خوفاً من القتل، قال: هلا شققت عن قلبه! أقتلته بعد أن قالها؟! قال أسامة : فما زال يكررها حتى وددت أني لم أكن أسلمت إلا حين ذاك).

    في موقف ترجح لـأسامة أن هذا الرجل كاذب، وهو في موقف قتال ضد المسلمين، فلما علاه بالسيف قال: لا إله إلا الله، فترجح لدى أسامة أن هذا الرجل كاذب، وأنه يريد أن ينجو من القتل بهذه الكلمة، فلم يعذره، وقد يكون أسامة معذوراً؛ لأن الظروف والملابسات المحيطة بهذا الرجل أدته إلى هذا الفعل، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام شدد عليه جداً، وهو يقول له: (أقتلته بعد أن قالها؟!) وهذا يدلنا على أن الأصل هو الحكم بالظاهر، وأننا نقبل علانية الرجل وإن كان كاذباً في الباطن، حتى نعلم علماً يقينياً أنه كاذب، فإن دماء بني آدم معصومة لا تهدر إلا بيقين.

    ولذلك لما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (ادرأوا الحدود بالشبهات) كان يرشد إلى أنه لو اشتبهت بأن هذا الرجل لابس الحد أو لم يلابسه، فاعتبر أنه لم يلابس الحد؛ فإذا وقعت للقاضي شبهة، فلا يحل دم المسلم بالشبهة، وإنما يهدر دمه بيقين، فلذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام يعلم أن المنافقين كاذبون، ومع ذلك ما أحل دماءهم؛ حتى لا يتجرأ من يأتي بعده، مع كونه عليه الصلاة والسلام المكلم من السماء.

    فهذا الصنف الذي ظهر في المدينة المنورة ظهر بسبب قوة الدولة وشوكتها، ولكم عانى المسلمون الأمرين من جراء هذا الصنف ... أما الصنف الآخر الذي ينافق نفاق عمل فهو كثير جداً، وهو الذي ابتلي المسلمون به، لاسيما في زماننا هذا ومع ذلك -والله أعلم- قد يكون هناك الذين ينافقون نفاق الكفر، ولكن ما أمرنا أن نشق عن بطن أحد.

    القسم الثاني: نفاق العمل

    نفاق العمل مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان) والحديث الآخر حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً -وفي رواية: من كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها- إذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر، وإذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان).

    هذا النفاق نفاق العمل دركات، وكما أن الإيمان يزيد وينقص، والكفر أيضاً دركات، فكذلك النفاق دركات؛ فالذي يحدِّث ويكذب مرة أو مرتين لا يعتبر داخلاً تحت هذا الحديث، لأن كلمة (إذا): تدل على الاستمرار، هذا دأبه: وأنه كلما حدث كذب، فإذا هنا بمعنى: كلما، أي أن هذا صار شعاراً له؛ كلما حدث كذب، وكلما وعد أخلف، وكلما اؤتمن خان، وكلما خاصم فجر، وكلما عاهد غدر، هذا هو الذي يطلق عليه اسم المنافق، أما الذي يكذب مرة أو مرتين، أو يخلف مرة أو مرتين، ولم يكن ذلك له بخلق، فهذا لا يدخل تحت الحديث.

    ويدل على ذلك أن في بعض طرق الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام علق هذا الوصف بالذي ينوي أن يكذب إذا حدث، وينوي أن يخلف إذا وعد، أما إذا وعد، ثم جاء أمر خارج عن إرادته وقدرته، فهذا لا يدخل تحت نفاق العمل.

    فهؤلاء المنافقون الذين ملئوا الدولة الإسلامية في المدينة المنورة كان لهم شأن عظيم جداً -كما ستعلمون- لاسيما في الغزوات، وقد قال الله عز وجل في بعضهم: لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ [التوبة:47]، في هذه الغزوة الله تبارك وتعالى ثبط أولئك عن الخروج؛ لأن خروجهم كان فيه مضرة عظيمة. لماذا وصف الله عز وجل الكافرين في آيتين فقط من مطلع سورة البقرة، ووصف المنافقين بثلاث عشرة آية؟

    إن الله لما بدأ بالمؤمنين ثنَّى بالكافرين، وإنما يذكر الشيء ثم يذكر ضده، ثم ألحق المنافقين بالكافرين، ولو لاحظت الترتيب في السورة ستراه بدأ بالمؤمنين؛ لأنهم أهل أن يبدأ بهم، ثم ثنى بالكافرين الذين لا اختلاف عند المؤمنين بكفرهم، ثم ثلث بالذين يتصور بعض المسلمين أنهم من المؤمنين، فألحقهم بالكافرين، فهذا الصنف الذي يتردد فيه النظر أهو مسلم أم هو كافر؟ ذكره بعد الكافرين وألحقه بهم ترجيحاً لكفرهم.

    1.   

    كيد اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم ودعوته

    كان أكثر هؤلاء الذين ينافقون نفاق الاعتقاد من اليهود؛ لأنهم حسدوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبغوا عليه وكذبوا عليه، ولا أدل على ذلك من أول واقعة حدثت قبل أن يبني النبي صلى الله عليه وسلم المسجد.

    إن الأنصار كانوا يخرجون كل يوم إلى طرقات المدينة ينتظرون مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه من مكة، فكانوا كل يوم ينتظرون حتى الظهيرة ثم ينقلبون إلى بيوتهم، فأول من رأى الرسول عليه الصلاة السلام قادماً رجل من اليهود، حبر من أحبارهم، فلما رآه عليه الصلاة والسلام يزول به السراب؛ لأنه كان يلبس لباساً أبيض؛ صرخ بأعلى صوته وقال: هذا جدكم أيها العرب! فخرج المسلمون إليه بالسلاح.

    وأول موقف حدث بعدما وطئت أقدام النبي صلى الله عليه وسلم المدينة مع هؤلاء اليهود يقصه لنا عبد الله بن سلام رضي الله عنه، وكان حبر اليهود الأكبر، يقول: (إذ سمعت بمقدم النبي عليه الصلاة والسلام، قال: فجئته فأول ما نظرت إلى وجهه عرفت أنه ليس بوجه كذاب، فسألته عن مسائل، فأجاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بها، فأسلم عبد الله بن سلام ، وقال: يا رسول الله! إن اليهود قوم بهت -أي يكذبون ويفترون- وإنهم إذا علموا بإسلامي بهتوني ما ليس فيَّ، فادعهم وسلهم عني وأنا مختبئ في هذه الدار، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليهود، فلما دخلوا عليه قال: يا معشر يهود! اتقوا الله؛ فإنكم تعلمون أني رسول الله حقاً.

    قالوا: ما نعلمك (ثلاثاً).

    فقال لهم: ما عبد الله بن سلام فيكم -أي ما منزلته-؟

    قالوا: هذا خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، وأعلمنا وابن أعلمنا.

    فقال لهم: أرأيتم إن أسلم؟

    قالوا: حاشا لله أن يسلم! -وفي رواية قالوا: معاذ الله أن يفعل ذلك!!-

    فقال: اخرج يا عبد الله ، فخرج من وراء الحائط وهو يقول لهم: اتقوا الله! فإنكم تعلمون أنه رسول الله حقاً.

    قالوا له: كذبت. فأنت شرنا وابن شرنا، ثم خرجوا).

    كان هذا أول موقف لليهود مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى قبل أن يبني المسجد، يكذبون ويفترون.. (اتقوا الله يا معشر يهود فإنكم تعلمون أني رسول الله حقاً) يقولون: ما نعلمك!! وهم يكذبون؛ لأن الله عز وجل قال: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ [البقرة:146] أي: ليس هناك رجل يجهل ولده، فكما أنهم يعرفون أبناءهم، فهم يعرفون صفته عليه الصلاة والسلام، ولكنهم جحدوه، فكان لهم معه أمر عظيمٌ جداً، ونكل بهم بعد ذلك أشد التنكيل، كيف لا ينكل بهم الذين افتروا حتى على رب العزة، وتاريخهم مع نبيهم بل مع أنبيائهم جميعاً تاريخ معروف حافل بالغدر والخديعة؟!

    1.   

    صور من محاولات اليهود في إبعاد المسلمين عن دين ربهم

    وهنا نتطرق لدراسة نفسية اليهود، وأخلاقهم لتعلموا الخطر المحدق بهذه الأمة بسبب مسالمتها لليهود.

    الدعوة للسلام

    إن أعظم كسب لليهود أن توادعهم الأمة المسلمة، ولا يحتجن أحد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وادع اليهود؛ كما قال بعضهم واحتجوا بقول الله عز وجل: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ [الأنفال:61] بل وخرج بعض الذين باعوا دينهم بعرض من الدنيا يطبلون لهذا السلام المزعوم.

    ونحن لسنا في شهوة لدماء البشر، ولقد عُرف المسلمون في كل مراحل التاريخ أنهم أقل الناس سفكاً للدماء، وأنهم أقل الناس ولوغاً في دماء الخلق، ولكن اليهود قوم لا خلاق لهم، قال الله عز وجل: أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ [البقرة:100] فنبذ العهد سمة معروفة من سمات اليهود، ثم إن جنحوا هم فسأجنح أنا، والآية لفظها صريح جداً: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا [الأنفال:61] أما هؤلاء فلا يجنحون لسلم أبداً.

    أترى رجل يجنح للسلم وعنده سنة (1976م) مائة وعشرون رأساً نووياً. لماذا يسعى إلى تصنيع السلاح الذري؟! ولماذا يضرب بمنتهى البجاحة كل المفاعلات النووية في بلاد المسلمين؟! حتى البلاد التي لا تظهر عداوتها صراحة كالباكستان مثلاً، ضربوا المفاعل النووي في باكستان، بل وقتلوا علماء الذرة المصريين والمسلمين في باريس كالدكتور: يحيى المذهبي الذي كان يتعاهد المفاعل النووي العراقي، ومعروف أن المفاعل النووي العراقي ضرب سنة (1980م)، وخرجت الطائرات بمنتهى الاطمئنان وضربته ورجعت ولم تعتذر.

    إن السلام حقيقة مسلوبة والعدل فلسفة اللهيب الخاب

    لا عدل إلا إن تعادلت القوى وتصادم الإرهاب بالإرهاب

    لا يمكن أن يكون هناك سلام وعدوك يتربص بك، فهذه هدنة وليس سلاماً، يهادوننا حتى يسترجعوا أنفاسهم ويصنعوا أسلحتهم.

    قرأنا في الجرائد عن القنبلة الخطيرة التي تصنعها إسرائيل اليوم، وهي قنبلة آثارها لا تلحق بإسرائيل وتلحق بمصر مثلاً أو الشام وهذه البلاد، أرأيتم إلى القنبلة الموقوتة التي ضرب بها رشيد كرامي في لبنان ، قنبلة موقوتة وضعت تحت الكرسي تنسف الرجل فقط ولا تنسف الطائرة، بالرغم من أن الطائرة حجمها صغير، فقتلت الرجل ولم تصب الطائرة بشيء.

    فإذا كانوا سنة (1976م) -أي: منذ أكثر من عشر سنوات- كان لديهم مائة وعشرون رأساً نووياً، وهذا الذي ظهر، والذي لديهم لا شك أنه أكثر من ذلك، ويصنعون القمر الإسرائيلي المعروف، حتى خرج بعض الذين لا يعون في هذا الأسبوع وقال: لا خطر علينا إطلاقاً من القمر الصناعي الإسرائيلي، ما شاء الله!! لا خطر إطلاقاً!! يعني: كأن إسرائيل هذه دولة حميمة صديقة جداً لا تتربص الدوائر بالمسلمين! يعني: اطمأنوا وناموا..!

    والذي يدرس تاريخ هؤلاء يعلم علماً يقينياً أنهم لا يجنحون لسلام أبداً، اقرأوا مذكرات القادة الإسرائيليين عن حرب [73] كانت لحكمة بليغة، وكان نصراً مؤزراً.

    فهؤلاء اليهود الذين عادوا النبي صلى الله عليه وسلم وعادوا أمته قال الله فيهم مقالة صريحة تصم آذان الجهلة -إن لم يكن المعتدين على حدوده-: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة:120] إذاً: القضية محسومة، طالما أنك على الإسلام فثق أنك في محل السخط من هؤلاء.

    هل نسيتم أيها المسلمون دير ياسين؟ ألم تقرأوا حتى التاريخ المعاصر؟ كان الرجل اليهودي يأتي على امرأة مسلمة حامل في الشهر الأخير، ثم يقول للذي بجانبه: الذي في بطنها ذكر أم أنثى؟ فواحد يقول ذكر والآخر يقول أنثى، فيتراهنون، ثم يبقرون بطنها حتى يعلم الذي في بطنها أهو ذكر أم أنثى!!

    إن كنتم قد نسيتم دير ياسين فأنا أظنكم لن تنسوا صبرا وشاتيلا، مذابح بالألوف المؤلفة.

    لقد رأينا مناظر يندى لها الجبين: طفل بريء وقد غطى الدم وجهه ورمي جيفة للكلاب، وما يحدث الآن في لبنان ليس ببعيد .. كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً [التوبة:8] كيف؟ لكننا ننسى بسرعة!

    الغزو الفكري والثقافي

    إن تاريخ الغزو الفكري يدل على دهاء اليهود وغفلة المسلمين، فلقد علم اليهود وكل الذين عادوا المسلمين أنهم في الحرب المباشرة يخسرون، والمسلم من أجسر الناس قلباً في الحرب، لاسيما إن استنفرته باسم الدين، فإنه يتطلع إلى جنة الله عز وجل، يشتاق إليها، لا ينظر إلى روحه، وهذه مسألة معلومة من وقائع السيرة النبوية والغزوات، والله عز وجل قال عن اليهود: لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ [الحشر:14].

    لقد دخل اليهود معنا في معركة، ونحن في هذا العصر لم نلتفت إليها بل لم نحسنها، وهي معركة الغزو الفكري.

    معركة الغزو الفكري هي أن يدمر دينك وأنت لا تشعر؛ فبدلاً من أن يدخل معك في حرب مباشرة، يحصل مقصوده وهو هناك على مكتبه، وأقرب الأمثلة على ذلك فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل، وأنتم تعلمون أن القائمين على جائزة نوبل هم اليهود، وقد علم اليهود أن المسلمين يتحرقون شوقاً إلى الفوز بجائزة نوبل، ويرون أنهم على سنار الكرة الأرضية، ولا قيمة لهم إن لم يفوزوا بجائزة نوبل، وعلموا هذا من الترشيحات المستمرة للأدباء المصريين والعرب وأنهم يفشلون في كل مرة، فنظروا وفتشوا، فإذا هذا الرجل نجيب محفوظ له هذه الرواية: (أولاد حارتنا) طبعاً اسم مضلل يضلل العوام؛ لأن هذه الرسالة أو القصة نشرت في جميع بلاد الغرب باسمها الحقيقي: (موت الإله)، واعترض عليها الأزهر سنة (58) وحرم هذه الرواية، وترجمت في جميع بلاد العالم بهذا الاسم: (موت الإله) الذي يصف الله عز وجل فيه بأنه ظالم، وأنه تزوج بامرأتين، وأنه ظلم إبليس؛ لأنه كان يقسو عليه، وكان ظالماً لأمه، وكان يدلل المرأة الأخرى، ومن فجره أنه سمى الأولاد بأسماء قريبة من أسماء الأنبياء.

    فالنبي صلى الله عليه وسلم اسمه في هذه الرواية (قاسم)؛ لأنه أبو القاسم، وصفه في هذه الرواية بأنه طيب وابن حلال، لكنه وإن كان كذلك فإن دعوته بالخير لم تثمر عند أحد؛ لأنه لا أحد يقتنع بدعوته في هذا الزمان مع ظلم هذا الإله الكبير، هذا الرب الذي يقعد في هذا البيت، وقد ظلم المرأة وظلم أولادها، يجعل جميع الأنبياء سفاكين، وإبليس مظلوماً؛ لأن أباه ظلم أمه، فهو مظلوم، فيعتذر عن إبليس ويتهم الأنبياء.

    ثم يزعمون أن هذه إشارات للخير والشر وأن هذا فن، فهذا العفن الذي أخذناه من اليهود فن.

    وكلية الفنون الجميلة تأتي فيها المرأة عارية كما ولدتها أمها -وحتى الآن- ثم يأتون بالشباب يرسمونها على كل وضع: على ظهرها، وعلى جنبها، واقفة وراقدة، ويزعمون أن هذا فن.

    وفي السياحة والفنادق يعلمون الشباب صنع الخمور، وكيفية التمييز بين الخمور المختلفة، وكيفية معرفة الخمور المسمومة أو الزائفة من غيرها، وكيفيه تقديم الخمور بلطافة للذي يشرب، كل هذا أتانا من اليهود.

    ولما علم اليهود أننا نتحرق شوقاً لجائزة نوبل، نظروا فوجدوا أولاد حارتنا، ووجدوا أن الأزهر صادر هذه الرواية، فقالوا: كيف ننشر هذه الرواية؟ -هذا سؤال يسأله اليهود لأنفهسم- كيف ننشر هذه الرواية ويعلمها القاصي والداني، ونحلل دينهم من خلالها؟

    قالوا: نُعطيه جائزة نوبل! وفعلاً رشحوه لجائزة نوبل، وصفق الشرق العربي كله لفوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل، وما هي إلا ثلاثمائة وتسعون ألف دولار قيمة الجائزة؛ يعني: مليون جنيه، ونستطيع بها تحليل عقائد ألف شاب أو مائة شاب.

    ونشرت الرواية على رغم أنف الأزهر، وتباع على الأرصفة، وصار لها شأن عظيم، وخرج الأدباء يكفرون المشايخ، ويتهمونهم على صفحات الجرائد بالجمود، ويقولون: هذه حرية رأي، ويأخذون حديثاً من نجيب محفوظ يقول فيه: أنا أرجو من علماء الدين أن يبعدوا الدين عن هذه الأشياء، فمسألة المصادرة والحجر هذه كلمات يجب أن تلغى من القاموس أصلاً، ويتهكمون أن رجال الدين أفقهم ضيق لا يفهمون الفن، ولا البلاغة ولا الإيماءات.

    وكذلك هذه الأغنية التي حصل عليها ضجة: أغنية (من غير ليه) ورفع بعض المسلمين دعوة على المغني وعلى الكاتب؛ لأنه يقول: (أنا مش عارف من أين أتيت ولم أتيت وما فائدة هذه الحياة)، فنسمع من الذين يسمون بالمؤرخين المسلمين -وهذه مصيبة كبيرة- يأتي على صفحات الجرائد ويقول: نصيحة إلى علماء الدين: يجب أن يجردوا الفن من الدين، فالفن هذا شيء والدين شيء آخر، لا يجوز أن يكون الدين حاكماً على الفن وإلا حكمنا على كثيرين بالكفر.

    فمثلاً: نحكم على الذي قال: (قدر أحمق الخطى) بالكفر، ألا يرى أن هذا كفر؟ وقام الأزهر من عشر سنوات وعمل ضجة حتى تلغى هذه الأغنية، ومع ذلك تذاع ليل نهار.

    فهذا الرجل يقول: يجب أن ننحي الدين عن الأغاني فهذا فن! وهذا امتداد لقولهم أن الدين لا يهيمن على الحياة، مع أنهم يعلمون أن كاتب الأغنية نصراني؛ فهو أصلاً كافر، واسمه : مرسي جميل عزيز .

    فهذا من مخلفات الغزو الفكري، أن ينشر هذه القضايا التي استدعاها اليهود في هذا البلد الآمن، ولنا مع هؤلاء وقفة ووقفات حتى نظهر كيدهم ونبصر المسلمين بالدور الكبير الذي يقوم به أذنابهم وعملائهم في بلاد الإسلام.

    نسأل الله عز وجل الرحمة، ونسأله العافية من كل داء.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

    1.   

    من كيد اليهود

    الحمد لله رب العالمين، له الحمد الحسن والثناء الجميل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يقول الحق وهو يهدي السبيل، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

    إن دور اليهود في حياة المسلمين المعاصرة يكاد يدخل في كل شيء، أرأيتم وأنا أدعو المسلمين أن يقرءوا التاريخ المعاصر قراءة متأنية، أرجو أن تقرأوا التاريخ المعاصر بدءاً من الحملة الفرنسية على الأقل.

    إن حرق الحجاب في ميدان الإسماعيلية -الذي هو ميدان التحرير الآن في القاهرة- كان بسبب اليهود أيضاً، فقد كان قبل سنة (1919م) النقاب منتشراً، ولعل الذين هم فوق سن السبعين الآن رأوا هذا النقاب الذي كانت المرأة تغطي به الوجه؛ ففي الريف -على وجه الخصوص- وفي بعض المدن، كان النقاب منتشراً ثم قامت ثورة التاسع عشر، وخرجت النساء وصفية زغلول التي يسمونها أم المصريين في مقدمة الركب، وذهبن ليتظاهرن على الإنجليز، ثم خرجت قوات الاحتلال الإنجليزي لتضرب هؤلاء النسوة، فما كان من النسوة إلا أن فعلن شيئاً في غاية العجب: خلعن جميعاً هذا الحجاب وحرّقنه بالنار.

    فما علاقة الحجاب بالاحتجاج على الإنجليز؟!

    يمثلون ولكن لا يحسنون حتى الكذب، ما علاقة هذا الحجاب بالاحتجاج على الإنجليز؟ فالمقصود من خروجهن حرق الحجاب وليس ضد الإنجليز، وماذا سيفعلن النساء ضد الإنجليز وقد خرجن عزّلاً من السلاح؟!

    كان المقصود أن يحرق هذا الحجاب، وأن يداس بالأقدام؛ ولذلك غيروا اسمه من ميدان الإسماعيلية إلى ميدان التحرير، إشارة إلى تحرير المرأة، وكأن الإنجليز هم الذين فرضوا عليها هذا الحجاب؛ فنكاية فيهم نحن نحرق هذا الحجاب، وبدأ السفور من أيامها إلى الآن.

    هذا أيضاً من صنع اليهود، هؤلاء اليهود الذين عروا يوماً امرأة واحدة، فوضع يهودي ذيل المرأة في طرفها أو في عمود أو خشبة، فلما أرادت المرأة أن تقوم انكشفت عورتها، وهذا بفعل يهودي، صرخت وقالت: (وامعتصماه) ثم فتحت عمورية لأجل هذه المرأة.

    رجل عنده نخوة من المسلمين، سمع وامعتصماه فأخذته النخوة والعزة بالإسلام، وذهب إلى المعتصم يمشي على قدميه وهو يقول: رأيت كذا وكذا، وصرخت المرأة وقالت: وامعتصماه! ولأجل هذه المرأة جرد المعتصم جيشاً وفتح عمورية.

    ألا ترون أن اليهود هم الذين عروا جميع نساء المسلمين اليوم؟! ثم انظر إلى الفرق، امرأة واحدة فتحت بها عمورية، ونساء المسلمين اليوم عرايا كلهن، إلا من عصم الله، وهذا بسبب فعل اليهود، وما تحرك أولئك، كل شيء يدخلون النساء فيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء).

    وتجدون في مذكرات الذين حضروا الحرب العالمية الثانية: لماذا هزم هتلر مع أنه كان في أول الحرب قد انتصر انتصاراً عظيماً جداً؟

    ستجدون أنه غُلب بالنساء؛ فقد كان هتلر رجلاً عسكرياً صارماً، فمنع الإجازات عن المتزوجين منهم -أي: ليس هناك أي إجازات إطلاقاً- حياة قاسية.. فعلم اليهود بذلك، فسربوا النساء إلى معسكرات الجنود ليلاً، بعد أن حقنوهن بحقن تجعل الذي يجامع هذه المرأة يفقد أعصابه، فأول ما رأى هؤلاء الجنود النساء كان حالهم كالجائع إذا رأى الطعام، وبعد أن يجامع المرأة يقعد وقد شلّت أعصابه.

    فاليهود قوم دهاة يحتاجون إلى ذكاء وحذر في معاملتهم.

    الاستراتيجيون العرب أبدوا مخاوفهم من هذا القمر الصناعي الإسرائيلي، وقالوا: إنه على ارتفاع شاهق جداً ويصور أي شيء في بلاد المسلمين، بحيث أنك إن أردت أن تتدرب سراً مثلاً لا تستطيع، لماذا؟ لأنه يكشفك، فبلادك كلها مشكوفة بهذا القمر، ومع ذلك يخرج رجل فيقول: ليس هناك إطلاقاً أي مخاوف من القمر الصناعي الإسرائيلي.

    ونحن منذ قبل سنة ثمانين نريد أن نصنع مفاعلات نووية في مصر، ونقول: إنها مفاعلات سلمية، يعني: لإنتاج الطاقة والكهرباء فقط، وإسرائيل معترضة على ذلك، هم يفعلون ما يشاءون ونحن لا نجرؤ حتى على الاعتراض، ولو اعترضنا لا قيمة لهذا الاعتراض، هذا كله بسبب تغلغل اليهود في حياة المسلمين، وبسبب ضعفنا نحن وبعدنا عن ديننا.

    فهؤلاء اليهود جندوا المرأة، واستوعبوا كل إمكانياتها في إضلال جميع الخلق، وعلى رأسهم المسلمون.

    فمثلاً: في الإعلانات هناك إعلان عن إطار سيارة -عجلة سيارة- فتجد الإطار ثم فخذ امرأة بجانب الإطار، ما علاقة فخذ المرأة بإطار السيارة؟! وهلا وضعتم فخذ رجل! أي شيء يضعون المرأة فيه؛ لعلمهم أن هذا هو الذي يقتل المسلمين فعلاً.

    فهؤلاء اليهود دهاة جداً وماكرون جداً، ولو استطعنا أن نأخذ حذرنا منهم، فهذه هي أولى درجات النصر.

    نسأل الله تبارك وتعالى أن يبصرنا بعيوبنا، وألا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، وأن ينصرنا على من بغى علينا، اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين، اللهم اجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر.

    رب آت نفوسنا تقواها، وزكاها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.

    اللهم اغفر لنا هزلنا وجدنا، وخطأنا وعمدنا، وكل ذلك عندنا.