إسلام ويب

أمريكا التي رأيتللشيخ : أبو إسحاق الحويني

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن دين الإسلام دين عزة ونصر. فحين دان العرب بهذا الدين والتزموا به؛ ارتفعوا وعزوا بين الأمم، بعد أن كانوا أذلة متناحرين. ونحن نرى أمريكا اليوم التي تزعم أنها راعية السلام، وصاحبة الوصاية على العالم، حرصت على تمييع الدين في قلوب المسلمين، فغرست في قلوب أبناء الأمة الإسلامية الإعجاب برعونتها -التي سموها حضارة- فأهانوا الأمة بذلك؛ وهم أهون وأذل، وحضارتهم في الحقيقة حضارة متهاوية، تقوم على تقديس الملذات، وتعيش سمساراً في سوق الانتفاع والاستغلال.

    1.   

    عزة المسلمين في دينهم والتزامهم به

    إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

    اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد.

    أخرج الشيخان في صحيحيهما من حديث المسور بن مخرمة رضي الله عنه في حديث صلح الحديبية أن عروة بن مسعود الثقفي -وكان إذ ذاك كافراً- قال لقريش: ألست منكم بمنزلة الولد؟ قالوا: بلى. قال: ألستم مني بمنزلة الوالد؟ قالوا: بلى. قال: فدعوني آته -يقصد النبي عليه الصلاة والسلام- فأعرض عليه. وقد عرض عليهم خطة رشد، وكان النبي عليه الصلاة والسلام قال لـبديل بن ورقاء قبل أن يأتي عروة بن مسعود : إننا ما جئنا لقتال، إنما جئنا قاصدين البيت.

    وكان أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام قد أهلوا بالعمرة، فصدتهم قريش عن البيت، فقال النبي عليه الصلاة والسلام لـبديل بن ورقاء : (إننا ما جئنا لقتال، إنما جئنا قاصدين البيت، فإن شاءوا ماددتهم مدة، وإلا فوالله لأقاتلنهم على أمري حتى تنفرد سالفتي).

    فهذا الكلام لم يعجب قريشاً، وظلت القضية في شد وجذب، فلما رأى عروة بن مسعود الثقفي هذا الشد والجذب قال: دعوني آته فربما تكون هناك أمور أخرى في المفاوضات، فيقول قولاً آخر بخلاف ما قال لـبديل بن ورقاء .

    ثم إن عروة بن مسعود قال ذلك القول ليؤكد أمانته في رفع التقرير، فجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال له النبي صلى الله عليه وسلم نحواً من قوله لـبديل بن ورقاء .

    فجاء عروة بن مسعود الثقفي فقال: يا محمد! إنها واحدة من ثنتين: إذا قامت الحرب بيننا وبينك، واجتحت قومك وغلبتهم، ووضعت أنوفهم في الرغام، فهل علمت أحداً اجتاح قومه قبلك؟).

    كأنه يذكره بأن هذا ليس من مكارم الأخلاق فيقول: إنك إذا ظفرت بقومك وأهلك وعشيرتك كنت تفعل فيهم كل هذا، أو كأنه أراد: وما أخالك تستطيع أن تفعل ذلك.

    فلو قامت الحرب -فوالله- ما أرى حولك إلا أوباشاً خليقاً أن يفروا ويدعوك، قال أبو بكر رضي الله عنه: (أنحن نفر وندعه؟! امصص بظر اللات). فقال عروة بن مسعود : من هذا؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: إنه ابن أبي قحافة . فقال: والله! لولا أن لك علي يداً لأجبتك.

    وفي رواية محمد بن إسحاق عن الزهري عن المسور في هذا الحديث قال: (ولكن هذه بتلك)، يعني: هذه الإساءة منك أكلت جميلك السابق، وليس لك عندي الآن جميل، ومعنى الكلام: أنك لو تكلمت في حق آلهتنا لرددت عليك؛ لأنك استوفيت جميلك السابق بهذه الكلمة العظيمة (امصص بظر اللات).

    ثم حان وقت صلاة الظهر، فجيء للنبي صلى الله عليه وسلم بوضوء، وتركهم النبي عليه الصلاة والسلام يفعلون ما كان ينهاهم عنه قبل ذلك، وهذه سياسة حكيمة! هذه هي السياسة الشرعية: رعاية المصالح، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان ينهى الصحابة عن القيام عليه وهو جالس، فقد فعلوا في هذا الموقف ما هو أعظم من القيام، ومع ذلك تركهم، لماذا؟ حتى يرى عدوه أن هؤلاء لا يسلمونه أبداً، وأن هؤلاء لو دخلوا في حرب لا يهزمون.

    ثم جيء بوضوء فتوضأ النبي عليه الصلاة والسلام، فاقتتل الصحابة على وضوءه، كلما سقطت قطرة ماء من أعضائه على الأرض.

    أقول: كان ينهى عن أقل من ذلك، مثلاً: عندما قال له رجل: أنت سيدنا وابن سيدنا، قال: (قولوا بقولكم، ولا يستجرينكم الشيطان، إنما أنا عبد الله ورسوله) فهذا مجرد كلام! وهو كذلك، هو سيدنا لا شك في ذلك، ومع ذلك يقول: (قولوا بقولكم، ولا يستجرينكم الشيطان، إنما أنا عبد الله ورسوله).

    تركهم يقتتلون على وضوءه، فما سقطت قطرة ماء على الأرض، وما تنخم نخامة -والنخامة عادة يتأفف المرء منها -وهي البلغم- إلا وقعت في يد رجل منهم منهم -الكل يطير على النخامة حتى تكون من نصيبه- فدلك بها وجهه وجلده، ولا يحدون النظر إليه تعظيماً له -يعني: لا ينظر أحدهم إليه فيملأ عينيه منه، بل كان يصوب وجهه إلى الأرض- ولا يرفعون أصواتهم عنده.

    فلما رأى هذا المنظر رجع إلى قريش ورفع التقرير لهم على الأمانة التي أشار إليها في مطلع كلامه، فقال: يا قوم! لقد وفدت على الملوك -كسرى وقيصر والنجاشي- فوالله! ما رأيت أصحاب ملك يعظمون ملكهم كتعظيم أصحاب محمد محمداً، فوالله ما سقطت قطرة ماء على الأرض، وما تنخم نخامة إلا وقعت في يد رجل فدلك بها وجهه وجلده، ولا يحدون النظر إليه تعظيماً له، ولا يرفعون أصواتهم عنده، وقد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها.

    يعني بالخطة: الهدنة، فالنبي عليه الصلاة والسلام عرض على بديل بن ورقاء حلين:

    الحل الأول: (إن شاءوا ماددتهم مدة) يعني: هدنة لمدة عشر سنوات، (وإلا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري حتى تنفرد سالفتي) والسالفة: صفحة العنق، يعني: كأنه قال: لو مات من حولي جميعاً سأقاتل وحدي، ولا أدع هذا الأمر أبداً، فالمسألة فيها إصرار، وليست هزلاً: (لأقاتلنهم على أمري حتى تنفرد سالفتي)، فلما رأى حوله مثل هؤلاء الرجال؛ عرف أن المسألة ليس لها حل سوى الهدنة، أما لو دخلت قريش في حرب معه انتهى أمرها.

    فرجع عروة بن مسعود يقول: وقد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها -أي: الهدنة- لأنه لا قبل لكم بهؤلاء.

    إنما قدمت بهذا الكلام حتى أضع تقريراً لكم عن رحلتي إلى أمريكا؛ لتستفيد منه أمتي، لاسيما ونحن في سنوات الضعف والهزيمة والقزامة، ويظن كثير من الناس أننا لا نستطيع أن نقاوم هؤلاء.

    1.   

    حضارة الغرب حضارة عوراء مزيفة

    أيها الإخوة الكرام: إن المجتمع الأمريكي مجتمع مهلهل، ممزق ساقط بكل ما تحمله الكلمة من معان، ولا يحمل عوامل الحضارة أو عوامل القيام.

    إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين أرسل جيشه ليقاتل في جهة ما، كان قلقاً إذ لم تصله تقارير عن حالة الجيش: هل انتصر أم انهزم؟ فجاء البشير ليلاً يبشر أمير المؤمنين بالفتح، فقال له: متى فتح لكم؟ قال: بعد العصر. فبكى عمر ، وقال: ( لا يقف كفر أمام إيمان هذه المدة إلا لأمر أحدثتموه )، أي أن هناك أمراً حدث أخر النصر.

    وكان يوصي الجيش إذا خرج، فيقول: (اتقوا الله! واجتنبوا معاصيه، فإنكم إذا عصيتم ربكم فاقكم عدوكم بالعدد).

    هذا المجتمع الساقط المنحلّ لماذا لم يغزه المسلمون حتى الآن؟! وهو مجتمع منهار فعلاً بطبعه، لماذا لم يمكَّن للمسلمين حتى الآن؟ لأنهم أيضاً مهلهلون، ففاقونا بالعدد، وفاقونا بالعدة، لكن ما قام هذا المجتمع على قدمه؛ لأنه قوي في ذاته، بل لأننا ضعفاء جداً.

    هذا المجتمع فيه من يتزوج الحمير، ومن يتزوج الغنم والنعاج والبقر، ويعرض هذا في البرامج التلفزيونية..! وهي ليست حالات فردية، إنما هي ظاهرة عامة في المجتمع الأمريكي.

    جموع كبيرة في النمسا منذ عدة سنوات قامت بمظاهرات تطالب بإباحة أن يتزوج الولد أمه وأخته وابنته وخالته وعمته وابنة أخيه وابنة أخته، واستطاعوا الحصول على قانون، والآن هذا يغزو أمريكا، فهم أيضاً يطالبون بزواج الأمهات!

    من مقومات هذه الحضارة الشوهاء

    أما حالات الشذوذ فحدث عنها ولا حرج، فالجيش الأمريكي تجتاحه حالات الشذوذ، وما انتخب الأمريكيون كلينتون هذا إلا بعدما وعدهم في البرنامج الانتخابي أن يبيح الشذوذ في الجيش الأمريكي: أن يتزوج الرجل الرجل، وتتزوج المرأة المرأة. وهذه كما قلت لكم ليست حالات فردية، إنما حالات تجتاح المجتمع الأمريكي، البنية الاجتماعية ممزقة هناك، مهلهلة، وأنا لا أهون من شأن عدوي، فإنه ليس من الأمانة أن نتغافل عن مواضع القوة عنده، طالما أننا نضع تقريراً أميناً لهذه الأمة حتى تستفيد، وحتى لا يدركها روح الهزيمة، كثير منا مهزوم في مكانه قبل أن يتحرك،؛ بسبب الخونة الذين في الإعلام بكل صوره: الإعلام المرئي.. الإعلام المقروء والمسموع، كل هؤلاء خونة، وسيلقون الله عز وجل خونة، يحاسبهم أشد الحساب عن هذه الصورة المكذوبة التي وضعوها عن هذا المجتمع الأمريكي.

    معروف أن الأمم لا تتقدم بناطحات السحاب، ولا تتقدم بالقوة العسكرية المحضة، إنما ترتقي الأمم بالأخلاق، ما قيمة أن تؤسس مصنعاً وتجعل على الآلة رجلاً خائناً أو رجلاً مغفلاً أو رجلاً لا يدري شيئاً، سيفسد الآلة بلا شك.

    بعض المغترين بتلك الحضارات الزائفة

    قال لي صاحبي يوماً -ونحن ذاهبان إلى السوق-: الأسواق هناك ضخمة جداً، فيها كل شيء، تشتري وتنتقي ثم تذهب إلى البوابات، وهناك من يحاسبك ويأخذ الثمن.

    مع هذا الترتيب وهذه الضخامة لا تجد أحداً يسرق.

    قلت: يا أخي! هذا المجتمع ليس أميناً، هؤلاء هم الذين سنوا طرائق القتل في العالم، وهؤلاء يقابلك الواحد منهم فيقتلك لأجل دولار واحد، هذا الذي يتزوج الحمير والبقر والغنم ما الأمانة التي لديه؟! إنما هناك مراقبة إلتكترونية في كل مكان، فأنت لما تضع شيئاً في جيبك هناك كاميرات تلفزيونية ورجل مراقب ينظر من خلال هذه الدوائر التلفزيونية يراقب اللصوص المنتشرين في كل مكان، وأيضاً على البوابات أجهزة حساسة دقيقة صنعوها أيضاً خصيصاً لأجل السرقة.

    أضرب مثالاً: شخص اشترى ساعة، وبعض الأشياء في كيس بلاستيكي، فسُرق الكيس من يده، ثم أراد السارق أن يخرج بما سرق، وهو يجتاز البوابة انطلقت الصفارة، مباشرة جاء شرطي وأمسكه، قال له: أين ورقة الحساب؟ فاعتذر وقال له: الحساب هنا.. -وهو يتلعثم- وما إلى ذلك. فيوقفه ويأخذ منه الكيس إلى حين التحقيق.

    ثم بعد هذا يأتي أقزام مغفلون يقولون: المجتمع هذا مجتمع أمين، ليس فيه خونة وليس فيه لصوص، بدليل أن الواحد يدخل الأسواق ويشتري ما يريد. لكن ما يذكر أبداً أن هناك دوائر تلفزيونية، وما يذكر أبداً أنهم احتاطوا ضد هؤلاء اللصوص(100%)، فمجتمعهم مجتمع كله خونة ولصوص.

    قلت لكم: قد تذهب روح الإنسان ضحية دولار واحد في ذلك المجتمع.

    هذا المجتمع متماسك -كما قلت لكم- ليس لأنه يحمل مقومات الحياة في ذاته؛ لكن لأننا ضعاف -مثل الذي يعيش على سمعته- وهم ملوك دعاية، فقد يصل الأمر بهم إلى أن يقنعوك بأن هذه الأسطوانة من ذهب، وأنت تقتنع برغم أنك رجل عاقل ورشيد، ومتأكد (100%) أن هذه خرسانة وليست ذهباً، بسبب هذه الدعايات التي تضلل مجتمعاتنا.

    أذكركم بقانون تحريم الخمر الذي أصدرته الحكومة الأمريكية عام (1930م) وإحصائيات وتبعات هذا القانون، حيث استعانت بكل طاقة وموهبة في المجتمع الأمريكي: بأساتذة الإعلام والاجتماع والفلسفة وعلم النفس والاقتصاد والسياسة ورجال الدين، كل واحد من هؤلاء تكلم من منظور علمه عن مضار الخمر، وأنفقوا أموالاً طائلة: ستين مليون دولار على الدعاية، وعشرة ملايين دولار على مكاتب إدارية لمتابعة العمل، وكتبوا تسعة آلاف مليون ورقة -تسعة مليار ورقة- كل واحد يكتب في مضار الخمر، وسنوا قانون تحريم الخمر سنة (1930م) وفي سنة (1933م) ألغوا قانون تحريم الخمر؛ لأنهم وجدوا أن الناس ازدادوا شراهة في الشرب، وأن هناك خسائر بالجملة: مليار دولار أموال مصادرة، وأربعة ملايين دولار غرامات، ومائتين وخمسين ألف سجين، وأربعمائة أو أربعين ألف قتيل - لا أذكر الرقم الآن- وقاوم الناس أشد المقاومة، وعجزوا في النهاية أن يحرموا الخمر فأباحوه.

    نحن الذين نضلل أنفسنا؛ لأننا نرى أننا أقزام..! ونتصور أن عدونا لا يهزم. يا إخوة! انظروا إلى الصومال .. ما استطاع الجيش الأمريكي أن يفعل شيئاً في الصومال، والصوماليون الواحد منهم جلد على عظم، المجاعة اجتاحت بلادهم، ومع ذلك عجز الأمريكان عن فعل شيء فيه، وانظروا إلى فيتنام..! أنا أريد واحداً يدلني على معركة انتصر فيها الأمريكان، الأمريكان لم يحققوا أي انتصار في العالم حتى الآن، في فيتنام انهزموا وخرجوا، وفي الصومال انهزموا وخرجوا، لا تنظروا إلى أنهم يضربون جزيرة أو يمكنون منها حاكماً فهذا ليس انتصاراً. وما انتصروا في حرب الخليج، وما حاربوا، نحن الذين حاربنا في حرب الخليج، ثم إن العراق ما قاوم أصلاً، ولو دخل العراق المعركة بما عنده من الأسلحة؛ أظن أن الأمريكان كانوا سيصابون بخسائر فادحة، وكانت الصورة ستتغير.

    ليس معنى هذا الكلام أن العراق يدخل الحرب، وتكون القضية برمتها صحيحة.

    قال الله عز وجل: وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ [البقرة:96]، وجاءت (حياة) منكرة للدالة على أنهم يرضون بأي حياة مهما كانت دنيئة، هو يتمنى أن يعيش فقط؛ لأن المترف والغارق في الملذات والشهوات كيف يقاتل وكيف يفقد روحه، وما لديه أية شجاعة، ثم هذه الآلات وهذه الطائرات والصواريخ إنما يطلقها الإنسان، فلو جبن المرء ما استطاع أن ينتفع بنفسه، ولا بالسلاح الذي في يده، فهذا الجيش جيش ضعيف مهما كان يملك من الأسلحة، فكيف تخلف النصر عنا طيلة هذه المدة؟ قال الله تبارك وتعالى: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ [الحج:41] ، إذاً هذه هي شروط التمكين.

    قبل عشرين سنة كان ستون بالمائة من الأمة لا يصلون، الآن حوالى ثلث الأمة لا يصلون، النسبة انحسرت قليلاً، لكن ثلث الأمة لا يصلي، خذ مثلاً عينة عشوائية، هذا المسجد في هذا المكان في العزبة الجديدة، هذه العزبة يقدر عدد ساكنيها بنحو أربعمائة ألف، لو أنهم جميعاً يصلون، هل ستجد لك مكاناً في المسجد؟ لا. ولا حتى في الشارع، حتى مع انتشار هذه الزوايا الموجودة تحت البيوت، لو أنهم يصلون على الأقل المغرب والعشاء، لا نقول الظهر والعصر؛ لأن كل واحد يكون في عمله، فيصلي في المسجد المجاور للعمل، لكن في الفجر وفي المغرب والعشاء أن يكون الجميع قد أنهى العمل وجلس في البيت، لو أنهم جميعاً إذا سمعوا صوت المؤذن بادروا إلى المساجد؛ ما وجدنا مكاناً لأحد، بالرغم من أن هذا المسجد يعتبر من أكبر المساجد في البلد، ومع ذلك يمتلئ في صلاة العشاء والمغرب، اذهب إلى مساجد أخرى تجد صفاً أو صفين، وتجد نصف صف في حي مكتظ بالسكان.

    فإذا كانت الأمة ضيعت أهم ركن عملي في الإسلام بعد الشهادتين: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فهؤلاء ضيعوا الصلاة، وضيعوا الزكاة، ويمرون بالفواحش ولا ينكرونها ولا يجرءون؛ لأن الإنسان قد ينكر المنكر فيدفع ثمن هذا الإنكار، أنا لا أقول: لابد من الإنكار باليد، أو باللسان فقط، بل هناك إنكار بالقلب إذا لم تستطع بيدك أو بلسانك، فهل تمعر وجهك عندما ترى معصية؟ هذا إنكار.

    أضرب مثالاً على ذلك: المدخن هل إذا رأيته يدخن كرهته واشمأززت منه؟ الدخان حرام، وهو مبارزة لله بالمعصية، والمصيبة العظمى انتشار الدخان والمجاهرة به .

    فلابد من الإنكار ولو بالقلب، أم أن المسألة طبيعية جداً؟

    1.   

    حال من يساكن الكفار في بلادهم

    إخواننا العرب الذين يعيشون في أمريكا يعانون من هذه الحالة، كنت في مدينة منهاتن، مدينة تتبع نيويورك، بها مجموعة من إخواننا من الإسكندرية، وشباب كانوا هنا على خير عظيم! فلما ذهبت إلى السوق لأشتري جهاز هاتف، وإذا بي أجد طابوراً أمام سينما، بنات مع شباب يتمازحون ويتبادلون القبل، يسلون أنفسهم حتى يصلوا إلى شباك التذاكر.

    فعندما رأيت المنظر اقشعر بدني، وأحسست أن قلبي يتمزق، فأول ما رأيت هذا المنظر، حولت بصري فوقع بصري على أصحابنا وهم يضحكون، اشتريت الجهاز ورجعنا إلى السكن، فقلت لهم: ما سبب ضحككم عندما حدث ذلك الموقف؟ قالوا: لاحظنا منك تصرفاً كالذي حدث لنا أول مجيئنا إلى هنا؛ فعرفنا أننا تغيرنا.

    إذاً: هو أول ما جاء إلى هذا المجتمع القذر كان يتمعر وجهه، وكان يجد ألماً في قلبه، ما الذي جعله يعتاد مثل هذه المناظر؟ لأنه ساكن في بلاد الكفر، واعتاد على هذه المناظر ولا يستطيع أن ينكر، لا بيده ولا بلسانه.. لماذا؟ لأن المجتمع هناك منفتح، كل واحد يعمل الذي يريده، واحد يصلي وبجانبه واحد يزني، هو حر وأنت حر!! لكن إياك أن تنكر عليه.. ممنوع!

    وهذا طبعاً مجتمع متفلت؛ لأن تربية الأولاد هناك لها شأن غريب جداً، لا يستطيع أب أن يؤدب ابنه بالضرب، وقد سمعت هذه المرة حكايات عجيبة! ضحكت ملء فمي وأنا أسمعها؛ لأنها نكت، حيث لا يستطيع أي أب أن يضرب ولده إذا فعل أي خطأ مهما فعل، فإذا ضرب الوالد ولده؛ سجن قانوناً لأنه تدخل في حريته الشخصية، ولا يخرج إلا بتعهد مكتوب ألا يتعرض للولد مرة أخرى.

    فأي شيء يخطر بباله يفعله.

    1.   

    مثال يبين حقوق الأفراد في مجتمع الحضارة الأمريكية

    من الأشياء التي يضحك لها الإنسان أشد الضحك ما حدث في ولاية تكساس الأمريكية وقد كانت تابعة للمكسيك، هي وكاليفورنيا، فالأمريكان اشتروا كاليفورنيا بالمال، مثل ألاسكا اشتروها بالمال، وتكساس في الجنوب منطقة للصعايدة، حيث كل من يعيش في الجنوب فهو صعيدي، وهذا في العالم كله، تجد أن لهم عادات وتقاليد ظاهرة، فالتمسك بالأخلاق عندهم ظاهر، بخلاف الشمال والوسط.

    قال سكان هذه الولاية: لا، أمريكا ليس لها حق أن تأخذ هذه الولاية، فهيا بنا نعمل استقلال، وهذه تصير ولايتنا، وسنحاول أن نعمل حكومة وقضاء ومحاكم مستقلة -مع العلم أن هذه أمة معتادة على التمثيل- تخطر في رأس واحد منهم فكرة فيسعون إلى تنفيذها، والحكومة تسمع هذا الكلام كله ولم تتعرض لهم .. كل واحد يمارس هوايته.

    ومن الأشياء المضحكة والغريبة: أن امرأة دخلت مقهى وطلبت قهوة، فأعطوها قهوة ساخنة في كوب مغطى، فوضعت الكأس بين فخذيها حتى تفتح الغطاء، وهي تفتح الغطاء انسكبت القهوة عليها فسلخ الجلد، فرفعت قضية على صاحب المقهى، فأخذت -تعويضاً- عشرين مليون دولار..! هل رأيت في حياتك أعجب من هذا..! غير أن القاضي الذي حكم استكثر المبلغ فتم الأمر على مليونين.

    ثم يأتي إنسان حقير عندنا في الإعلام يقول: انظر الحقوق بائنة! لا أحد يضيع حقه. أين حق هذه المرأة؟ من الذي أعطاها هذا الحق حتى بالمفهوم الإنساني؟! دعك من الحكم الشرعي في الدين، وانظر إلى هذه الحادثة بالعقل: امرأة أخذت كأساً من القهوة لكي تشربها فانسكب على فخذيها فانسلخ الجلد.. ما ذنب الرجل؟! ولو أعطاها إياها باردة ترفع عليه قضية..! لماذا؟ كيف يعطيها القهوة باردة؟! وهل هناك شخص يشرب قهوة باردة؟! شيء عادي، ويعرض لك المسائل هذه كأنه مجتمع متماسك، والقضاء فيه على أحسن حال... إلخ!

    وإخواننا المسلمون هناك مظلومون ظلماً فضيعاً، بعضهم في السجون بلا جريمة؛ إلا أنك تعيش في بلده بدينك، وهو لا يريد ذلك.

    فهؤلاء الناس عملوا حكومة بينهم وبين بعضهم، واتخذوا لأنفسهم مقراً، وبدءوا يرفعون قضايا على أصحاب البيوت، وفعلاً طردوا أناساً من بيوتهم، ولأنه مجتمع مغرور صار ينضم إليهم أناس من رجال الأعمال حتى صار لهم شوكة، وصار عندهم طائرات (هيلوكبتر) يطيرون بها يتفقدون أمر الجمهورية الجديدة، ولما وجدوا أن العملية صارت حقيقة، حتى الأطفال كبرت المسألة في عقولهم؛ دخلوا عليهم فاجتاحوهم وخلصوهم، ووضعوهم كلهم في السجون، ومازال أصحاب البيوت يرفعون قضايا لكي يثبتوا أنهم مظلومون، ويريدون أن يسترجعوا بيوتهم..!

    فإخواننا هؤلاء عندما يعيشون في وسط أولئك، تنتقل إليهم كل أمراض المجتمع الأمريكي، ويا ليتهم يجلسون لعلم نافع يفيدون به الأمة، وإنما أغلبهم سواقين سيارات أجرة، ولو قلنا أنهم يريدون تحصيل رأس مال ثم يعودون إلى البلد لإقامة عمل تجاري لهان الأمر، ولكن نقول لهم: يا جماعة! عندكم رءوس أموال، يقولون: لا تكاد تكفي للعيش في هذه البلاد. لماذا؟ لأنه مجتمع مفتوح، لو معك مائة دولار، أو عشرة ألف دولار، أو مائة ألف دولار ستصرفها، مجتمع فيه كل ما تريد.

    1.   

    انتشار التعامل بالربا في كل شيء

    ثم إنهم سهلوا مسألة الشراء بطريقة اليهود الرهيبة بتسهيل أكل الربا، هناك كرت يحوز عليه الإنسان الأمين من وجهة نظرهم، الكرت هذا تتفاوت أسعاره من مائة ألف دولار إلى مائتين وخمسين ألف دولار إلى خمسمائة ألف دولار إلى مليون دولار، الكرت هذا بمقتضاه تدخل تشتري ما تشاء، ممكن تشتري بمائة ألف وتخرج ولا تدفع قرشاً واحداً، إلا أنك تريهم الكرت فيأخذون رقمه، ويعرفون عنوانك، وتدفع كل شهر قسطاً على حسب المشتريات، فمثلاً لو تأخذ بمائة ألف دولار تدفع مائتين دولار في الشهر، أو ثلاثمائة أو خمسمائة دولار، فمثلاً لو أراد شخص أن يشتري بمائة ألف بضائع، يدفع خمسمائة دولار في الشهر وإلا فلا.

    طبعاً لما يأخذ بهذا المبلغ عليه فوائد، فيظل هذا الإنسان يقضي فوائد الديون فقط؛ لأن المائة ألف دولار فوائدها كم؟! فأنت عندما تدفع خمسمائة دولار في الشهر، فهذا جزء من فوائد الديون، والديون على حالها، والجزء الباقي من الأرباح يتراكم على رأس المال على الدين الأصلي، في الأخير تجد نفسك قد أفلست وحجزت أموالك لقضاء دينك، وربما لا تكفي.

    فتخيل لما يكون هذا الكرت مع شخص تعرفة، ولما تذهب تزوره إلى أمريكا تجده يركب أفخم سيارة في أمريكا؛ لأنها بدون مقابل!! لديه كرت بمليون دولار مثلاً، يدخل يشتري سيارة -مثلاً- بثلاثمائة ألف دولار، والسيارات هناك رخيصة جداً، فالسيارة الفولفو مثلاً -التي يسمونها عندنا الفلفل- هذه بألفي دولار، سيارة موديل (97) بألفي دولار.

    فلما تذهب وترى صاحبك -الذي كان هنا فقيراً- تجده يركب سيارة فخمة جداً، وتدخل مسكنه فتجده ساكناً في شقة فيها كل الكماليات.. تقول ما هذا؟ هذا يجد المال كالتراب، فكل الناس يأخذون فكرة مغلوطة، يظن أحدهم أنه لو ذهب إلى هناك فسيكون غنياً، لكن هذا الإنسان يعيش بالربا، هذا الإنسان يتمتع بالربا، ووجد نفسه مبسوطاً وميسوراً، وبعضهم قال: هذا شيء عادي جداً جداً، أول ما أحس أني متورط سأركب طائرة وأتوجه إلى مصر، ليست مشكلة، وهم كما قال: (يخرج من المولد بلا حمص)، ونكون هكذا قد ضحكنا عليهم...! وأخذنا حقنا، هم يأخذون حقهم من الحكومات، ونحن نأخذه من الحكومات أيضاً، هم لصوص ونحن لصوص، لا أحد أحسن من أحد، هم يسرقون الدول ونحن نسرق أفراد، نحن بهذا أفضل الناس!

    هذا منطق الأخ الذي كان يكلمني، ما الذي غير هذا المنطق وجعله يستحل الأكل بالربا؟

    الفقير ليس محروماً كما يتصور بعض الناس، يمر مثلاً على محلات العصير يشرب عصير قصب، والمانجو معلق لم ينتبه له، ولم يخطر بباله شرب المانجو مثلاً، فهذا هو الغني، لا تقل هو فقير، أنت تدخل تشرب مانجو وتنظر إليه يشرب عصيراً تقول: الحمد لله الذي متعنا، وأعطانا الذي نشتهيه. وأعطاه الذي يشتهيه أيضاً، فأنت قد استويت معه، لكن أنت دفعت ثمناً غالياً فقط، هكذا تحسب المسألة.

    مثلاً: وقع لشخصين حادث، أحدهما يركب سيارة -مرسيدس العيون- والتي يقدر ثمنها بثلاثمائة ألف، طبعاً بثلاثمائة ألف رخيصة رخص التراب؛ لأنها صنعت هنا، لما جيء بها من ألمانيا كانت بخمسمائة وخمسين ألفاً، فلما دخلت فيها إضافات مصرية والعجلات المصرية، نزلت النزلة الكبيرة هذه.

    المهم: السيارة اصطدمت بسيارة أجرة (131)، من التي عجلاتها تدق وهي تمشي، طبعاً السيارة الثانية مازالت نظيفة وبعافيتها، والأخرى منتهية، فالذي حدث أن (الفوانيس والشبكة والكبود والرفرف)، وكل مستلزمات السيارة الشبح هذه دمرتها السيارة الأخرى، فنزل صاحب السيارة الأجرة يولول، فقال صاحب (الشبح): أنت تولول لماذا؟ أنت لديك سيارة لا تساوي شيئاً، المفروض أني أنا الذي أحزن! فكان رده عليه أن قال له: أنت بإمكانك أن تشتري غير هذه السيارة، لكن سيارتي هذه هي كل ما أملك، هي لا تساوي عندك ثمن عجلة، ولا تساوي عندك قيمة الباب، لكن هذه كل ما أملك، هذا كل رأس مالي!

    فمسألة رأس المال والغنى والفقر تؤخذ بهذا الاعتبار، لا يقال: إن الإطار بثمن السيارة، نعم، أنت بإمكانك أن تشتري سيارة كاملة، لديك مال، لكن أنا لا أستطيع، فمسألة الغنى والفقر على غير ما يتصوره الناس.

    قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس) هذا هو الحساب الصحيح.

    سألت إخواننا في المؤتمر -مؤتمر القرآن والسنة- سؤالاً وأنا أتكلم عن الطبقات وبناء المساجد، فقلت لهم: رجل معه عشرة دولارات في جيبه تصدق بدولار، كم بقي؟ قالوا كلهم: تسعة -وأكيد أنتم تعرفون هذا الحساب- قلت لهم: لا، خطأ، وسأعطيكم مهلة لكي تفكروا، فلم يستطع أحد منهم أن يصل إلى الجواب الصحيح. (ثلاث أقسم عليهن: ما نقص مال عبد من صدقة) ، فأنا عندي عشرة جنيهات تصدقت بجنيه، فلا تقل: معي تسعة، إنما قل: معي تسعة عشر؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، تسعة جمع عشرة بكم؟ بتسعة عشر، والحسنة بعشر أمثالها.

    الرجل هذا تصدق بجنيه، صار معه عشرة في ميزان حسناته، والتسعة التي في جيبه فتصير تسعة عشر، هذا هو الصحيح.

    هناك حساب صحيح وحساب خطأ، الحساب الصحيح أنك تستصحب النصوص الشرعية، أنا رجل معي مائة جنيه وليس عندي أية تطلعات، ما دخلت في بيت تجاري، وما رأيت النجف، وما رأيت السجاد ولا ورق الحائط والأثاث... إلخ، ولا تمنيته قط، فأنا غني، حتى إذا تمنيت ما في يد غيري، هنا يبدأ مشوار الفقر، فقر العاجز.

    سفيان الثوري كان يقول: (من استطاع أن يصبر على أكل الخبز والملح لم يستعبده أحد) وجرب.. جرب أن تشبع بالخبز والملح فقط، ستكون أغنى الناس.. لماذا؟ لأن أول ما تتطلع إلى ما في يد غيرك يبدأ الفقر وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ [النساء:32] وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى [طه:131]، وانظر كلمة (زهرة) هذه، فالزهرة عمرها قليل ونفسها قصير، أول ما تقطعها من غصنها لا تعيش إلا يسيراً وتذبل، ولن تعود فيها تلك النظارة.

    فالناس هناك يعيشون الشهوات وعليها، فأنصح كل مسلم أن يرجع إلى بلاد المسلمين ويترك بلاد الكفر، تجد بعضهم إذا نصحته بهذه النصيحة يقول لك: أول ما يبدأ الولد يميز سأرجع إلى البلاد.

    وكل الموجودين الآن في المجتمع الأمريكي صار لهم خمسة وثلاثون أو أربعون أوخمسة وعشرون سنة، كلهم كان يقول هذه المقالة.

    فهذا مجتمع خاوٍ على عروشه، الذي يعرض علينا في بلادنا مع حالة القزامة التي نعيشها هو الذي جعل هذا المجتمع يتماسك.

    أول ما ظهرت شواطئ أمريكا لنا وأنا على الطائرة ورأيت شواطئ نيويورك؛ لم أتمالك نفسي من البكاء، ودمعت عيني رغماً عني، وقلت في نفسي: بين بلادنا وبين هذه القارة ست ساعات بالطائرة التي تسير بسرعة ألف ومائتين كيلو في الساعة، كيف يحكموننا وهم في بلادهم؟!! والمسافة بيننا وبينهم طويلة! ما قام هذا المجتمع إلا بضعفنا، ليس بقوته، ليس لهذا المجتمع أية قوة اجتماعية يتماسك بها، ولذلك حجم المؤامرات علينا بلغ أشده.

    الميزانية الأمريكية ترصد بمليارات الدولارات، الأموال التي تعطيها لبلاد المسلمين كمساعدات تعادل ميزانية التسليح، فالمعونات التي يعطونها لبلاد المسلمين نظير أن يتحكموا في اتخاذ القرار.

    1.   

    من أسباب ذل المسلمين المنح المالية المشروطة

    مثلاً: إحدى المنح اليابانية المتأخرة لمصر مثلاً، لا يعطيك المنحة ويتركك تتصرف فيها، بل هي منحة مشروطة، يقول لك: تعمل ثلاثمائة دار سينما، وتعمل -مثلاً- مائتي مسرح، وتعمل مستشفى، وتربط مثلاً طريقين أو ثلاثة، وتفتح عدداً من الأندية للتنس والكرة... إلخ، فهنا يقول أصحابنا: يا أخي! أحسن من لا شيء، هات..هات، دعنا نبني الفلل ونعمر البلاد، فهذا كله مجان، والواقع أنه ليس مجاناً، الواقع أن ثمنه غال، لما أنا آخذ منحة ويُشترط علي أن أعمل مثلاً مائة سينما، وخمسين مسرحاً وعشر مدارس مثلاً، وآخذ القرض أو المنحة متصور أن المانح لا تحكم فيه، وهذا الشرط الذي وضعه للمنحة شرط ليس له قيمة، لكن هؤلاء أنفاسهم طويلة وممتدة، هم لا يستعجلون في إفساد هذا الجيل، فعندهم تحمل وصبر حتى إلى الجيل الثالث؛ لأن عملهم مترابط.

    نحن لدينا حاجة ملعونة اسمها الخطة الخمسية -لعنة الله عليها- وهي تُعمل لخمس سنوات، الوزير يجلس في الوزارة أربع سنوات ثم يتركها، ولم يكمل أكثر الأعمال، فيأتي الذي يليه بخطة خمسية، فنظل في خمسية ثم خمسية طوال عمرنا، لا نستطيع أن نخرج منها، كل واحد يأتي يبدأ بالعمل من جديد، ملايين ومليارات الأموال مهدرة، هذا ينجز مشروعاً والآخر يأتي يهدمه.

    لكن أولئك عملهم متواصل، هناك خطة معينة، كل واحد يأتي فترة زمنية يؤسس، ثم يأتي الذي بعده يبني على ذلك الأساس.. وهكذا، أما نحن فكلما جاء مسئول هدم ما قبله، وأسس خططاً يترك الوزارة قبل أن ينجزها، ويأتي التالي ليهدم ما أسسه السابق، ويؤسس من جديد.. وهكذا دواليك.

    والشيء الذي يحترق لأجله القلب أن عندنا وزارة اسمها وزارة التخطيط، وهذه الوزارة مهمتها أن تنسق بين الوزارات، لكي لا يقابل القطار قطاراً آخر، وحتى لا يتكرر العمل، لكن كل وزارة في الحقيقة تعمل على حدة.

    يذكرني ذلك بسنة سبعة وسبعين عندما أمر السادات الناس بالتقشف، ولابد أن يعيش الوزراء مشاكل الشعب.

    ولأن الرأس قدوة؛ قام مباشرة وركب سيارة (فولتك) وأخذ له المصورون صورة وهو متجه إلى الإسماعيلية على سيارة رخيصة، وأحدهم أوقفه وأخذ وأعطى معه، وهكذا القدوة... إلخ.

    وفعلاً صرف لكل وزير سيارة (خنفسة) مع الاحتفاظ بالسيارة المتقدمة، وهكذا فليكن التقشف.

    فهناك.. أناس يسيرون على خطط، مثلاً: إسرائيل.. تجد كل شخص في واد، له طريقته الخاصة في التعامل، لكن لا يترك رئيس الوزراء الوزارة إلا وإسرائيل قد ارتفعت، كل واحد يمسك بما معه، لكن كل واحد حر في تصرفه في طريقة التعامل، مثلاً شامير كان شديد اللهجة متشدداً مثل نتنياهو بالضبط أما رابين فكان خفيف اللهجة، لكن كان الاثنان متفقين بقصد الوصول إلى الهدف، لماذا؟ لأن كل واحد يصل بطريقته الخاصة، وكل شخص حقق مكاسب لإسرائيل بالجملة.

    مثلاً شامير بنى مستوطنات وعمل مصالح كثيرة لإسرائيل، ولم نستطع أن نوقفه، نشجب ونستنكر قائلين: نحن نحذركم، أنتم ستضيعون السلام، وأنتم الذين ستدفعون الثمن.

    فالعملية ساحت وصارت خطيرة جداً، عملية شجب واستنكار ثم يأتي رابين فيقول: أنا ضد المستوطنات، نريد أن نضع أيدينا في أيدي بعض ونعمل سوقاً.. نعمل سوق نتعاون مع بعض في الزراعة والاقتصاد والثقافة، وتجري زيارات ومؤتمرات متبادلة، شبابكم يأتي يتفرج علينا، وشبابنا يتفرج عليكم؛ لأن سياسة التعاون والتبادل تريد نوعاً من إذابة الجليد.

    1.   

    أثر المنح الدراسية في مسخ الشباب دينياً

    ثم تقدم منح دراسية وزيارات لمجموعة من الطلاب المراد إفسادهم، وفعلاً لا يرجعون إلا وقد تغيرت طباعهم وأخلاقهم، هذا إذا لم ينسلخوا عن دينهم.

    ثم يأتي أولئك الشباب وهم يمجدون اليهود والنصارى، وهم معجبون بثقافاتهم وحضاراتهم ...

    انظر قاسم أمين الذي ذهب إلى باريس وهو شاب غر لا يعرف شيئاً، وكان يعيش في مجتمع متحفظ، فلما ذهب إلى باريس اصطادوه وقربوا له امرأة لعبت بعقله وفكره، وكانت مصدر إلهام له، وهو نفسه قال في مذكراته: إن علاقتي بها كانت بريئة، أي: لم يكن يزني بها؛ لأنه لو زنى بها لاحتقرها، لكن يظل حباً عذرياً، تظل معه حتى تكون مصدر إلهام له، تثمر توجيهاتها، وتؤثر فيه.

    رجع قاسم أمين بفكر آخر لكنه متحفظ، قال: المرأة غير متعلمة وينبغي أن ننشئ لها مدارس فلما رأى الناس هاجوا عليه؛ انزوى وانكمش في بيته إلى أن جاء سعد زغلول فأخذ بيده وقال له: اخرج وأنا سأحميك. فخرج وكتب كتاب (المرأة الجديدة) وهي المرأة التي أريد تحريرها، ولكن أيضاً كان فيه متحفظاً، ومازال يتكلم بالإسلام، وكان يقول: أتمنى قبل أن أموت أن أرى المرأة بجانب الرجل، والمرأة تعمل في المصنع والمتجر و.. و.. إلى آخره، وظل يعدد المصالح الحكومية.

    ويقول موضحاً: إن هنا مرضاً أريد علاجه، ألا وهو أن الرجل إذا رأى امرأة كان بينهما شيطان فيريد أن يزيله بالاعتياد والاختلاط.

    فتصبح النظرة بريئة والاختلاط شيئاً طبيعياً.

    ثم جرب من ناحية الثروة السمكية حيث أنهيت بسبب (الاستكوزا) التي ينشرونها في البحر، وكذلك التربة لم تعد صالحة للزراعة بسبب السمادات والهرمونات المصنعة لديهم والمتخصصة في تدمير التربة تماماً.

    ظهر لنا نتنياهو وبنفس اللهجة الشديدة يتعامل معنا، ما وجدنا حلاً، نريد (13%) من الأرض، فيقول أتباع اليهود والمصلحون (كذبوا): لا، هذا كثير، فيقول الفلسطينيون: نلتقي في النصف (10%) لكن لكن هذه الـ(10%)، السلطة الحقيقية لها في يد اليهود، وهي مقابل أن تقوم السلطة الفلسطينية بتحجيم حركة حماس، وتطوعت الشرطة الفلسطينية بالقبض على أفراد كثيرين من حركة حماس وأودعتهم السجن.

    أناس مع اختلاف مذاهبهم لكن كلهم يمسك بخطة واحدة وطريق واحد، لا تعارض أبداً في الأعمال، نحن نعاني من حالة ضعف رهيبة، لو رجعنا إلى الله -تبارك وتعالى- لغلبناهم في ضحوة من نهار، والله -وأقسم بالله! غير حانث إن شاء الله- أنا لو رجعنا إلى الله -تبارك وتعالى- وعبَّدنا أنفسنا لله في بيوتنا أولاً، ورفعنا تلك المخالفات؛ لمكن لنا سبحانه في أرضه!!

    فرجوعنا إلى الله تبارك وتعالى، وتعبيدنا أنفسنا لرب العالمين هو أول خطوة حقيقية في طريق الانتصار وهزيمة الأعداء.

    أمريكا تنفق على محاربة المسلمين والصحوة الإسلامية في بلاد المسلمين، مثلما تنفق على التسليح؛ لأنها تعرف جيداً أن المسلمين لو خرجوا من هذا الضيق فلا يستطيع أحد أن يقف في مواجهتهم؛ لأنهم أشجع الناس قلوباً، وأعظم الناس فداءً وتضحية بأرواحهم ولا ترى هذا اليأس أبداً في أمة من الأمم، هذا دين عظيم لاسيما إذا كان المرء يتحرك بعقيدة سليمة.

    إن خطواتنا متعثرة، ونحتاج إلى تثبيتها، فنريد من كل واحد منا أن يرجع اليوم إلى البيت فينظر إلى المخالفات الموجودة في البيت، ويعيد حساباته من جديد بحزم.

    لابد للرجل أن يتخذ القرار ويحزم أهل بيته وأولاده، ويربيهم تربية صحيحة متصلة بالله تعالى، وأن يجعل له هيبة في بيته، حتى يتم تقبل كلامه وإرشاداته.

    1.   

    شروط جيل التمكين

    كنت -مرة في القاهرة- تكلمت عن جيل التمكين وعلاماته وشروطه وما أشبه ذلك، فكان مما قلت: إنه ينبغي علينا أن نوقف أولادنا لله مثلما نوقف المصاحف وسبيل الماء وغيرها.

    امرأة حضرت لأول مرة خطبة جمعة كما حدثني ابنها -وهوأخ ملتزم نحسبه على خير- وأخوه لم يكن ملتزماً بذلك القدر، وحضر معه أيضاً هذه الخطبة، فبعدها تأثرت الأم وجمعت أولادها ووعظتهم وأحسنت القول لهم.

    ورجل آخر كان يصلي الجمعة منذ زمن طويل، عندما سمع الخطبة وانفعل لها، قال ولده: توجه إلى البيت ينادي امرأته: أين الأولاد فكلهم جاءوا يظنون أن هناك مسألة خطيرة من وجهة نظرهم، قال لهم: أنتم كلكم وقف لله تعالى، ثم اهتم بتربيتهم وواصل ذلك معهم. وابنه حتى الآن لما يتصل بي أسأله: ما أخبار أبيك؟ فيقول: ما شاء الله، استقام على شرع الله.

    سبحان الله! قد ينفتح القلب أحياناً من كلمة لا تظن أن تؤثر ذلك التأثير، وربما قد سمع هذا الشخص مواعظ تهز القلوب هزاً، وتصعقها صعقاً، لكن ما بلغ القلب لم يكن هو المطلوب.

    إنني أنصح الآباء الذين يخوفون أولادهم من المجيء إلى المساجد، ويحذرونهم من السجن والإرهاب وغيرها من هذه الأوهام التي ليس لها حقيقة، ولئن يبتلى المرء في الله خير له من أن يبتلى في الدنيا.

    ثم هناك فرق بين المسجون جنائياً والمسجون لله وفي الله، أو المسجون السياسي أو الفكري. فالمسجون جنائياً ذليل مهان، يلعن نفسه ويلعنه الناس.

    بخلاف المسجون في قضايا الفكر مثل الشباب المسلم الملتزم، لما يسجن تجده محترماً عزيزاً يدعو له الجميع بالفرج والعاقبة الحسنة، وهو مع ذلك مأجور بصبره، وقدوته الأنبياء والصالحون والعلماء، فهذه فروق بين من يبتلى في الله ومن يبتلى في الدنيا.

    لابد للجميع من أن يبتلوا في هذه الدنيا، ولكن تختلف الابتلاءات، هذا يبتلى بامرأته تؤذيه، وهذا بابنه، وهذا بجاره، وهذا بمديره في العمل... إلى آخر ما هنالك. فكل إنسان مبتلى.

    فلما يكون بلاؤك في الله سبحانه وتعالى فهو شرف لك؛ لأن هذا اصطفاء من الله، اصطفاء لا ابتلاء فقط، اصطفاء من الله أن تبتلى فيه تبارك وتعالى.

    فالمفروض أن يتشرف الآباء إذا ابتلي أبناؤهم من هذه الابتلاءات في سبيل الله.

    ولابد أيضاً أن نكون أذلاء مع إخواننا المؤمنين، لا أن نتخاصم وكل يعرض عن الآخر ...

    حتى لو كان الاختلاف سائغاً فلا داعي لأن نحمل على بعض الحملات والتباغض وغير ذلك.

    فنحن نحتاج إلى أن نعد نظرة تقييمية لهذا المجتمع: إنه لا يتحمل وكزة واحدة من ساعد شخص قوي؛ لأنه متهالك.

    تعرفت على ولد أمريكي سنه اثنين وعشرين سنة، من خيرة الشباب الذين قابلتهم، شاب أمريكي أبيض، مسلم مذ كان عمره خمسة عشر سنة، ويتكلم اللغة العربية جيداً، ولسانه منطلق بالعربية، إذا تحدث معك لا تشعر أبداً أنه أمريكي، ففي الحقيقة أعجبتني طريقته في الكلام.. فسألته: كيف تمكنت من تعلم العربية؟ قال: أنا أسلمت وسني خمسة عشر سنة، وأحببت هذا الدين حباً لا نهاية له، فوجدت لساني يذل له. وقال: وجدت نفسي أستوعب العربية بسرعة ملحوظة، في أقل من سنة تمكنت من التحدث بالعربية.

    أقول: حينها شعرت بمدى ما نحن فيه من النعمة أننا عرب، ليس بيننا وبين القرآن حاجز، ترغب أن تقرأ القرآن؛ تفتح المصحف وتقرأ، ترغب أن تقرأ في السنة تفتح الكتاب وتقرأ.

    كانت محاضرتي لهؤلاء الأمريكان حول صدق الرجاء في الله، وأن من صدق رجاؤه في الله لا يخيبه؛ لأنه أكرم من أن يخيب رجاء من رجاه.

    إن الله عز وجل إذا وعد عبداً فإنه منجز له ما وعد، وإذا أوعد فهو له: إن شاء عذب، وإن شاء غفر.

    خلف الوعد شين وعار، وخلف الوعيد كرم، إخلاف الوعد لا يليق بالله، فتعالى الله الملك الحق أن يخلف الوعد، لكن يخلف الوعيد، فيلتقي كرمه في إنجاز الوعد، وكرمه في إخلاف الوعيد، بأن لا يعذب، فهو أكرم الأكرمين تبارك وتعالى!

    وذكرت قصة جريج ، وقصة أصحاب الغار، وقصة الساحر والراهب، وأنا أتكلم برغم أن أكثرهم لا يفهم اللغة العربية، لكن كانوا مشدوهين، وكان بعضهم يبكي، فلما ترجم صاحبنا لهم ما قلت صارت مناحة، فأحسست بغربتهم، فهم قلة.

    مثل هؤلاء ومثل العرب كمثل البصير والأعمى، الأعمى يريد أن يعبر الشارع ينادي: خذ بيدي. لا يستطيع أن يعبر الشارع وحده، لا يستطيع أن يخرج من البيت لقضاء حوائجه وحده، دائماً محتاج، وهذا ذل، فكذلك هذا الإنسان الذي يريد أن يفقه كلام الله ورسوله.

    هزتني جداً كلمة قالها أحدهم هناك، لما كان آخر يوم في المؤتمر بكى بشدة! وقال: نحن من الآن يتامى!! من بعد ذهابكم وانطلاقكم ونهاية المؤتمر نحن يتامى!!

    والله -يا إخواننا- إن هذه الكلمة تتردد في جنبات نفسي حتى هذه الساعة، ما استطعت أن أنساها أبداً، ولن أنسى شكله وهو ينتحب، ويقول: نحن يتامى.

    فهذا المجتمع الكافر لا يحمل أسباب الحياة في ذاته، وإنما قام على ضعفنا، فإذا تخلصنا من ضعفنا سقط؛ لأننا الذين أعطيناه مقومات البقاء، فالبدار البدار قبل الفوات! وهذا تقرير أمين أضعه بين أيديكم حتى يتصرف كل إنسان بما يليق بدينه، كل إنسان في عنقه أمانة، فلا نلقى الله عز وجل خونة يوم نلقاه، إنما نورث هذه العزة وهذا الدين ونحن أقوياء ومعنا أسباب الحياة، وهم يعلمون هذه الحقيقة جيداً، يعلمون أن هذا القيد لو انكسر، فلن يقف دوننا أبداً وما نريد حاجزاً، وإننا يوم نرجع إلى الله عز وجل سنطأ هذه الأرض بأقدامنا.

    أمريكا قارة كاملة، ما بين نيويورك في الشرق وولوس أنجلس في الغرب سبع ساعات طيران، مثل ما تصل من الشرق إلى الغرب.

    ونحن نطير فوق الولايات كنت أقول: ما أحلم الله! كل هذه الولايات تعج بالكفر والفسوق والعصيان، والذين يركبون في الطائرة معنا كذلك، ونحن أيضاً مذنبون، وهذا الأسطول الطائر ما بين السماء والأرض سبحان من يمسكه في جو السماوات! ومع ذلك يحلم عنا، ويمسك هذا الأسطول الطائر، وهؤلاء يرتعون في نعمه ويعصونه وهو حليم.

    وإذا رجع واحد من هؤلاء قبله وما يعاتبه، وقد يرفعه من مستنقع المعاصي إلى قمة الولاية ويصطفيه.

    فما أحلم الله تبارك وتعالى! فلا نريد أن نغتر بالله ولا بحلمه علينا، وأنه لم يعاجلنا بالعقوبة حتى الآن مع كثرة معاصينا، يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ [الانفطار:6-8].

    نسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعنا وإياكم بما علمنا، وأن يعلمنا ما جهلنا.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.