إسلام ويب

فضل الدعاءللشيخ : محمد حسان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الإنسان في حاجة دائمة إلى أن يستلهم الرحمات ويقرع أبواب السماوات، ويناجي المولى لينال عظيم الأجر وحسن الثواب، ويرفع أكف الضراعة إلى الله في وسط أمواج الفتن الدهماء؛ لينجو من الشهوات والأمراض والهوى، ويتصل بالملك الأعلى. وفي هذه الرسالة يتحدث الشيخ عن فضل الدعاء وآدابه وشروطه.

    1.   

    أهمية اللجوء إلى الله في حياة المسلم

    الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك وما كان معه من إله، الذي لا إله إلا هو، فلا خالق غيره ولا رب سواه، المستحق لجميع أنواع العبادة، ولذا قضى ألا نعبد إلا إياه: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [الحج:62].

    أحمدك يا رب وأستعينك وأستغفرك وأستهديك، لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك، جل ثناؤك، وعظم جاهك، ولا إله غيرك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هو الأول وهو الآخر وهو الظاهر وهو الباطن وهو بكل شيء عليم، هو الأول فلا شيء قبله، وهو الآخر فلا شيء بعده، وهو الظاهر فلا شيء فوقه، وهو الباطن فلا شيء دونه، وهو على كل شيء قدير.

    وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، أدى الرسالة، وبلغ الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين؛ فاللهم اجزه عنا خير ما جازيت نبياً عن أمته، ورسولاً عن دعوته ورسالته.

    اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه، واستن بسنته، واقتفى أثره إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فمرحباً بكم أحبتي في الله، ومع اللقاء الثالث من لقاءات هذا الشهر الكريم المبارك، ولقد كان لقاؤنا الأول في هذا الشهر العظيم عن فضل الصوم، وكان لقاؤنا الماضي عن فضل القرآن، ولقاؤنا اليوم عن (فضل الدعاء).

    أحبتي في الله: إن الإنسان يعيش في عصر طغت فيه الماديات والشهوات، وكثرت فيه الفتن والشبهات، وكثرت فيه المطامع والرغبات، وكثرت فيه الأهواء والنزوات، واشتدت فيه الفتن والضوائق والكربات، وأصبح الإنسان المكروب في كل هذه الفتن في أمس الحاجة إلى حبل يربطه بخالقه جل وعلا، وفي أمس الحاجة إلى صلة تسكب في قلبه الأمن والإيمان، والراحة والسكينة، والهدوء والاطمئنان، وأصبح في أمس الحاجة إلى أن يتوقف طويلاً طويلاً ليلتقط أنفاسه؛ ليترك كل هذه الفتن وكل هذه الأهواء، وكل هذا العالم الذي يتخبط ويتلاطم في الصراعات والخلافات ليقف لحظة بين يدي الله جل وعلا، يرفع إليه أكف الضراعة مبتهلاً متذللاً متضرعاً، فيخشع قلبه، ويقشعر جلده، وتبكي وتدمع عينه، وبعدها يحس براحة لا يمكن على الإطلاق أن تعبر عنها كل الكلمات التي وردت في قواميس اللغة، ذلكم هو الدعاء.

    إنها الصلة التي تربط العبد الفقير العاجز بربه القوي الغني، إن الإنسان بحاجة إلى أن يتوقف ليرفع أكف الضراعة إلى الله جل وعلا، ورحم الله من قال:

    لبست ثوب الرجا والناس قد رقدوا     وبتُّ أشكو إلى مولاي ما أجد

    وقلت يا أملي في كل نائبة     ومن عليه لكشف الضر أعتمد

    أشكو إليك أموراً أنت تعلمها     مالي إلى حملها صبر ولا جلد

    وقد مددت يدي بالذل مبتهلاً     إليك يا خير من مدت إليه يد

    فلا تردنها يا رب خائبة     فبحر جودك يروي كل من يرد

    إن الإنسان في حاجة إلى الدعاء، في حاجة إلى أن يقف على أبواب الرحمات، في حاجة إلى أن يحس بعجزه وفقره، وأن يعلم أنه لا ملجأ ولا ملاذ في هذا الكون من الله إلا إلى لله جل وعلا، وأن يلجأ إلى الله وهو يعلم عجزه، أي: ويعلم الإنسان عجزه وفقره وضعفه، وإذا لجأ إلى الله فإنما يلجأ إلى القوي الغني العزيز الحكيم.

    إن موضوع الدعاء موضوع كريم، ونظراً لأن هذا الموضوع طويل طويل فسوف أركز الحديث مع حضراتكم في عدة عناصر:

    أولاً: فضل الدعاء من القرآن والسنة.

    ثانياً: شروط لابد منها لقبول الدعاء، وانتبهوا أيها الأحبة؛ لأننا نرى كثيراً من الناس يشتكي ويقول: بأنني قد دعوت الله كثيراً كثيراً ولم يستجب الله جل وعلا لي، فما هي الأسباب؟ فانتبهوا معي يرحمنا الله جل وعلا وإياكم.

    ثالثاً: آداب الدعاء.

    رابعاً: من هم الذين يستجاب دعاؤهم.

    خامساً: من هم الذين يتقبل الله جل وعلا منهم الدعاء.

    1.   

    فضل الدعاء من القرآن والسنة

    والله لو لم يكن في فضل الدعاء من القرآن إلا آية سورة البقرة لكفى بها فضلاً ورحمة، ألا وهي قول الله جل وعلا: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة:186] إن هذه الآية -أيها الأحبة- آية عجيبة تسكب في قلب المؤمن اليقين والثقة، ويعيش منها المؤمن في جناب رضا الله عنه، وفي ود مؤنس، وفي حالة من الأمن والأمان، والسكينة والهدوء والاطمئنان.

    وفي هذه الآية لفتة عجيبة ينبغي أن ننتبه وأن نلتفت إليها:

    أولاً: ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن سؤال إلا وكان الجواب من الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله جل وعلا: قل يا محمد كذا وكذا قال الله: يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ [البقرة:189] .. وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ [البقرة:219] .. يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ [البقرة:217] .. وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً [البقرة:222] .. يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ [الأنفال:1] .. يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ [الأحزاب:63] إلا في هذه الآية، فلم يقل ربنا جل وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم: وإذا سألك عبادي عني فقل، لا والله، وإنما تولى الله جل وعلا بذاته العلية الإجابة على عباده، فقال سبحانه: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ [البقرة:186] ولم يقل: قل: يا محمد إني قريب، لماذا؟

    حتى لا تكون هناك واسطة بين العبد وبين الله جل وعلا، ولو كانت هذه الواسطة هي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا واسطة بين العبد وبين الله، ادع الله جل وعلا في أي وقت شئت، ارفع أكف الضراعة إلى الله، لا تسأل نبياً ولا تسأل ولياً، وإنما سل الله الواحد القهار، ارفع أكف الضراعة إليه في أي وقت شئت، بل وفي أي مكان شئت، لترى الله جل وعلا سميعاً بصيراً مجيب الدعاء.

    :وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ [البقرة:186] لا سؤال إلا منه، ولا طلب إلا منه، ولا رجاء إلا فيه، ولا توكل إلا عليه، ولا تفويض إلا إليه، ولا استعانة إلا به، ولا استغاثة إلا به، ولا ذبح إلا له، ولا نذر إلا له، ولا حلف إلا به، ولا طواف إلا ببيته جل وعلا، فلتكن عقيدتك وليكن توحيدك وإيمانك، أن ترفع إلى الله أكف الضراعة، بقولك: اللهم إني أبرأ من الثقة إلا بك، ومن الأمل إلا فيك، ومن التسليم إلا لك، ومن التفويض إلا إليك، ومن التوكل إلا عليك، ومن الصبر إلا على بابك، ومن الذل إلا في طاعتك، ومن الرجاء إلا لما في يديك الكريمتين، ومن الرهبة إلا لجلالك العظيم: (إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله).

    الله يغضب إن تركت سؤاله     وبني آدم حين يسأل يغضب

    : (من لم يسأل الله يغضب عليه) والحديث رواه الترمذي وغيره، وهو حديث حسن، وحسنه شيخنا الألباني في صحيح الجامع .

    الله أكبر! الله يريد منك أن تتذلل إليه، وأن تعلن عجزك وفقرك وحاجتك، وأن تلجأ إلى الله الغني القوي العزيز الحكيم؛ لأن: (الدعاء هو العبادة) والحديث صحيح صححه شيخنا الألباني في صحيح الجامع من حديث النعمان بن بشير أنه صلى الله عليه وسلم قال: (الدعاء هو العبادة) لأن الدعاء تذلل إلى الله، تضرع إلى الله، أن تلقي بحاجتك عند الله جل وعلا، وأن تسأل الله حاجتك: (الدعاء هو العبادة) بل: (ليس شيء أكرم على الله من الدعاء) أسمعتم يا عباد الله؟! والحديث رواه أحمد ورواه الإمام البخاري في الأدب المفرد ، وهو حديث صحيح.

    الله يغضب إن تركت سؤاله     وبني آدم حين يسأل يغضب

    لأنه الفقير وإن كان غنياً؛ العاجز وإن كان في عرف الناس قوياً: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ * إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ [فاطر:15-17].

    أيها الإنسان! ما غناك إلى جوار غنى الله؟ ما قوتك إلى جوار قوة الله؟ ما عزك إلى جوار عز العزيز الحكيم؟ ما سلطانك وما ملكك إلى جوار ملك الملوك جل وعلا؟

    أيها الإنسان! اعلم بأنك الفقير إلى الله: يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ [الانفطار:6-7] ذلكم هو الدعاء .. (إن الدعاء هو العبادة) .. (ليس شيء أكرم على الله من الدعاء).

    واسمعوا معي إلى هذا الحديث الذي يسكب الود والأمن والطمأنينة في قلوب المؤمنين سكباً، يقول النبي صلى الله عليه وسلم والحديث رواه أحمد وأبو داود، وحسنه شيخنا الألباني في صحيح الجامع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله حيي كريم، يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفراً خائبتين) الله يستحي منك وأنت لا تستحي من الله؟! لا إله إلا الله! فارفع أكف الضراعة إلى الله جل وعلا، وقل لربك وخالقك ورازقك:

    بك أستجير ومن يجير سواكا     فأجر ضعيفاً يحتمي بحماكا

    إني ضعيف أستعين على قوى     ذنبي ومعصيتي ببعض قواكا

    أذنبت يا ربي وآذتني ذنوب     ما لها من غافر إلاكا

    دنياي غرتني وعفوك غرني     ما حيلتي في هذه أو ذاكا

    رباه قلب تائب ناجاكا     حاشاك ترفض تائباً حاشاكا

    فليرض عني الناس أو فليسخطوا     أنا لم أعد أسعى لغير رضاكا

    الجأ إلى الله جل وعلا، واعلم بأن الله سميع قريب يجيب الدعاء، يسمع دبيب النملة السوداء، تحت الصخرة الصماء، في الليلة الظلماء، قال تعالى: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [المجادلة:1] تقول أمنا عائشة رضي الله عنها: [والله لقد كنت في جانب الغرفة فما سمعت حوار المجادلة، وسمعه الله من فوق سبع سماوات] نعم إنه السميع القريب المجيب: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا [المجادلة:1].. اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى [طه:43] خطاب الله إلى موسى وهارون: اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى * قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى * قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى [طه:43-46].

    الله جل وعلا يسمع، الله جل وعلا يرى، الله جل وعلا يجيب، هذه صفات من صفات الله فلا تعطلوها، ولا تكيفوها ولا تمثلوها، ولا تقولوا بأن الله يسمع بكيفية كذا، ويرى بكيفية كذا، فكل ما دار ببالك -يا عبد الله- فالله بخلاف ذلك: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11] لا تدركه العقول، ولا تكيفه الأذهان: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الأنعام:103] جل عن الشبيه والمثيل والنظير، لا ند له ولا كفء له، ولا ولد له، ولا والد له، ولا مثيل له ولا شبيه: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [الإخلاص:1-4] جل ربنا تبارك وتعالى عن المثيل وعن الشبيه وعن النظير.

    ادع الله عز وجل، والجأ إلى الله جل علا، واعلم أن الله سميع بصير قريب مجيب الدعاء.

    وأختم هذا العنصر الأول في فضل الدعاء بهذا الحديث العظيم الجليل الكريم الذي رواه البخاري ومسلم من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، يقول: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فجعل الناس يرفعون أصواتهم بالتكبير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم -المعلم والمربي والإمام والقدوة بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام- أيها الناس! أربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، إنما تدعون سميعاً بصيراً، والذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته-: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ق:16]- يقول أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: وأنا خلفه صلى الله عليه وسلم، أقول في نفسي: لا حول ولا قوة إلا بالله، فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: يا عبد الله بن قيس ! ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ قلت: بلى يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: لا حول ولا قوة إلا بالله) وفي الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود وصححه شيخنا الألباني في صحيح الجامع أنه صلى الله عليه وسلم قال: (ادع إلى ربك) ادع الله .. لا تدع نبياً، ولا تدع ولياً، فإنه لا يجيب ولن يجيب، وإنما الذي يسمع ويجيب هو الله جل وعلا، فادع إلى ربك الذي إن مسك ضر كشفه عنك أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ [النمل:62].

    أإله مع الله يسمع الدعاء ويجيب؟ لماذا تلجئون إلى غير الله؟ ولماذا تدعون غير الله من الأنبياء والأولياء والله وحده هو الذي يسمع ويجيب: أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ [النمل:62]؟

    ادع الله وحده، والجأ إلى الله وحده، وسل الله وحده، واضرع إلى الله جل وعلا وحده: ادع إلى ربك الذي إن مسك ضر فدعوته كشفه عنك، والذي إن ضللت بأرض قفر فدعوته رد عليك، والذي إن أصابتك سنة فدعوته أنبت لك.

    الله أكبر! الله أكبر! أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ [الواقعة:59] .. أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ [الواقعة:64] إن الله جل وعلا هو صاحب الأمر كله: قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ [آل عمران:154] فالجأ إلى من بيده الأمر كله سبحانه وتعالى، هذا بإيجاز أحبتي في الله! عن فضل الدعاء من القرآن والسنة.

    1.   

    شروط لابد منها لقبول الدعاء

    ثانياً: من عناصر هذا اللقاء: شروط لابد منها لقبول الدعاء:

    وانتبهوا إلى هذا العنصر الهام؛ لأنه -كما ذكرت آنفاً- يشتكي كثير من الناس ويقول: دعوت الله ودعوت الله فلم يستجب لي، فما هي الشروط التي لابد منها لقبول الدعاء؟

    الإخلاص

    أولاً: إخلاص النية وإخلاص الدعاء لله جل وعلا، كما قال سبحانه: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [غافر:14] الإخلاص سر القبول وهو: تصفية العمل بصالح النية عن جميع شوائب الشرك، والله تعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصاً صواباً، والخالص هو: ما ابتغي به وجه الله، والصواب هو: ما كان موافقاً لشرع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن لا تنس الآخرة، ولا يشغلك جمع المال عن حقوق الكبير المتعال، هذا هو المراد المقصود.

    إطابة المطعم

    ثانياً: أيها الأحبة الكرام! أكل الحلال، أن تأكل من الحلال، وأن تشرب من الحلال، وأن تلبس من الحلال، وأن تتغذى من الحلال، واحذر تمرة تأكلها من الحرام، الرسول صلى الله عليه وسلم في ليلة من الليالي نظرته عائشة رضي الله عنها قلقاً متقلباً في فراشه، فسألته عليه الصلاة والسلام، أتدرون ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم؟

    قال: (وجدت تمرة على فراشي فأكلتها، وأخشى أن تكون من تمر الصدقة) فإلى من ملئوا بطونهم بالحرام، اتقوا الله جل وعلا، واعلموا أن الله لا يقبل الدعاء ممن غذي بالحرام، وأكل من الحرام، وشرب من الحرام، ولبس من الحرام.

    وفي الحديث الجامع الذي رواه أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، ولقد أمر الله المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً [المؤمنون:51] .. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة:172] ثم ذكر صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب! يا رب! ومأكله حرام، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك) هذا كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

    كيف تأكل الحرام وتدعو ويستجيب الله؟!

    كيف تلبس الحرام وتدعو ويستجيب الله؟!

    كيف تشرب الحرام وتدعو ويستجيب الله؟!

    كيف تتغذى بالحرام وتدعو ويستجيب الله؟!

    فأنى يستجاب لذلك؟!

    وذكر الإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل رضي الله عنهما في كتاب الزهد لأبيه: أن بني إسرائيل قد أصابهم بلاء، فخرجوا إلى الصعيد يسألون الله جل وعلا، فأوحى الله إلى نبيهم وقال: قل لهم: الآن خرجتم إلى الصعيد بأبدان نجسة -نجستها المعاصي والذنوب- ورفعتم إلي أكفاً قد سفكتم بها الدماء، وملأتم بيوتكم من الحرام، الآن وقد اشتد غضبي عليكم، فلن تزدادوا مني إلا بعداً.

    اليقين والثقة بالله تعالى

    أما الشرط الثالث من شروط قبول إجابة الدعاء: أن يكون الداعي على يقين وثقة بالله جل وعلا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أحمد والترمذي وغيرهما وحسنه شيخنا الألباني أنه صلى الله عليه وسلم قال: (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يقبل دعاءً من قلبٍ غافل لاهٍ) يا له من دواء، وكم استمعت إلى شكاوى كثير من المسلمين، يشتكون من طول الدعاء وما ذاك إلا لأن قلوبهم لاهية؛ لأن قلوبهم قد انشغلت وهامت في كل وادٍ، ما تحرك قلبه وما خشع قلبه، وما اقشعر جلده، وما دمعت عينه، وما أحس باللذة في مناجاته لله جل وعلا، فلو استمع إلى خمس دعوات أو عشر دعوات لأحس بالملل والضجر والطول، لماذا؟ لأنه والله لو طهرت قلوبنا ما شبعنا من مناجاة ربنا جل وعلا، كيف وأنت تناجي القوي العزيز الكريم: (والله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه).

    وأخيراً أيها الأحبة! نقلاً عن الإمام القرطبي في الجامع لأحكام القرآن الكريم ، قال: مر إبراهيم بن أدهم بسوق البصرة يوماً فالتف الناس حوله، وقالوا: يا أبا إسحاق ! يرحمك الله، مالنا ندعو الله فلا يستجاب لنا؟

    فقال إبراهيم : لأنكم أمتم قلوبكم بعشرة أشياء: عرفتم الله فلم تؤدوا حقوقه، وزعمتم حب رسوله ولم تعملوا بسنته، وقرأتم القرآن ولم تعملوا به، وأكلتم نِعَم الله ولم تؤدوا شكرها، وقلتم: بأن الشيطان لكم عدو ولم تخالفوه، وقلتم: بأن الجنة حق ولم تعملوا لها، وقلتم بأن النار حق ولم تهربوا منها، وقلتم بأن الموت حق ولم تستعدوا له، ودفنتم موتاكم ولم تعتبروا بهم، وانتبهتم من نومكم فانشغلتم بعيوب الناس ونسيتم عيوبكم. إنا لله وإنا إليه راجعون!

    أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    آداب الدعاء

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلى الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك وزد عليه وعلى آله وصحبه.

    أما بعد

    فيا أيها الأحبة! ثالثاً: آداب الدعاء، فالدعاء له آداب كثيرة، وسوف ألخصها تلخيصاً لضيق الوقت:

    تحري أوقات الإجابة

    أولاً: يجب على الداعي أن يتحرى الأوقات والأحوال الشريفة التي يستجيب الله تعالى فيها الدعاء، وهي بحمد الله وفضله كثيرة في هذه الأمة الميمونة المباركة:

    أولاً: من الشهور، شهر رمضان، وفي الحديث الذي رواه الترمذي وحسنه وأحمد وغيرهما، وحسنه الحافظ ابن حجر من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أنه صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة لا ترد دعوتهم -وأولهم- الصائم حين يفطر) لك دعوة مستجابة أيها الصائم، فلا تنس نفسك بهذه الدعوة المقبولة إن شاء الله جل وعلا.

    ومن الأيام يوم عرفة : (إن أكرم الدعاء يوم عرفة وهو دعاء مستجاب) كما ورد في حديث الترمذي وحسنه، وكذلك يوم الجمعة، فإن النصوص قد تواترت على أن في الجمعة ساعة إذا سأل العبد ربه حاجة استجاب الله جل وعلا وأعطاه إياها.

    كذلك من أوقات القبول ومن الأوقات التي يستجاب فيها الدعاء، ليلة الجمعة كيوم الجمعة أيضاً.

    ومن الأوقات التي يستجاب فيها الدعاء من الساعات: ساعات الثلث الأخير من الليل، ولقد ورد الحديث في البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: (ينزل الله تعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا) نزولاً يليق بكماله وجلاله، فكل ما دار ببالك فالله خلاف ذلك، فلا تقل: ينزل بكيفية كذا، أو كيف يتنزل الله جل وعلا؟ كما قرأنا في كتب لعلماء كبار أنهم يقولون: إن صفة النزول هي: تنزل رحمة الله جل وعلا، لماذا؟ هل أنت أعلم بالله من الله؟ هل أنت أعلم بالله من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ الرسول يقول: ينزل الله، ولكن صفة النزول إذا ما اقترنت بالله فإنها لا تشبه صفات المخلوق أبداً: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11] (ينزل الله تعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يمضي ثلث الليل الأول، ويقول: أنا الملك، أنا الملك، من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، حتى يضيء الفجر).

    فهيا أيها الحبيب قم في أوقات القبول، وفي أوقات الإجابة.

    أيضاً من الساعات التي يستجاب فيها: الدعاء بين الأذان والإقامة، والحديث رواه الترمذي وأحمد وصححه ابن خزيمة وابن حبان من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: (الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد -وفي رواية الترمذي- قالوا: فماذا نقول يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة) أي: ادعوا الله جل وعلا بهذه الدعوة الجامعة: (اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة).

    وأيضاً من الساعات التي يستجاب فيها الدعاء وأنت ساجد بين يدي الرب جل وعلا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث رواه مسلم : (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا من الدعاء) وهكذا أيها الأحباب!

    الخشوع والتذلل بين يدي الله

    ثانياً: من آداب الدعاء أن يكون الداعي خاشعاً متضرعاً مبتهلاً متذللاً إلى الله جل وعلا، فلقد ورد في الحديث الذي رواه البخاري من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه).

    عدم التعجل في الإجابة

    ثالثاً: من آداب الدعاء المهمة جداً: عدم التعجل، ورد في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل) وكثير منا يعجل، وفي رواية مسلم : (قيل: وما الاستعجال يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم يستجب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء) فليس من الأدب مع الله أن تتعجل على الله، بل من آداب الدعاء ألا تتعجل.

    عدم الدعاء بإثم أو قطيعة رحم

    رابعاً: من آداب الدعاء المهمة أيها الأحباب: ألا تدعوا بإثم أو بقطيعة رحم على أحد من الناس، وألا تدعو على أولادك، وكثير من الناس قد وقع في هذا المرض، يدعو على أمواله، وإذا غاظته زوجته دعا عليها، وإذا غاظه ولده دعا عليه، ويستجيب الله جل وعلا، وحينئذٍ يضع يده مرة أخرى على رأسه ويقول: يا رب يا رب! وهو سبب هذا البلاء، ورد في الحديث الذي رواه أبو داود بسند صحيح، أنه صلى الله عليه وسلم قال: (لا تدعوا على أنفسكم، ولا على أولادكم، ولا على أموالكم، فتصادفوا من الله ساعة نيل فيها عطاء فيستجيب لكم) هذا بإيجاز عن آداب الدعاء.

    1.   

    من هم الذين يستجاب لدعائهم؟

    أما العنصر الأخير من عناصر هذا اللقاء هو: من هم الذين يستجيب الله جل وعلا لهم الدعاء؟

    أولاً: الصائم.

    ثانياً: الإمام العادل.

    ثالثاً: المظلوم.

    والحديث كما ذكرته أنفاً رواه الترمذي وأحمد وغيرهما، وحسنه الحافظ ابن حجر من حديث أبي هريرة قال: (ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حين يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم؛ يرفعها الله فوق الغمام، وتفتح لها أبواب السماء، ويقول ربنا لهذه الدعوة: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين) واعلموا بأن الله تعالى لا يرد دعوة المظلوم ولو كانت من كافر، لا تقولوا بأن هذا كافر لا حرمة له، نعم. لا حرمة له؛ لأنه كافر نجس، ولكن لا تظلمه، ولا تأكل عليه حقه، ولا تأخذ منه حقه، أعطه حقه كاملاً موفوراً غير منقوص ولا تظلمه، فلو دعا عليك وهو كافر لاستجاب الله دعوته، وكفره على نفسه، وفجوره على نفسه، أما دعوة المظلوم فيرفعها الله فوق الغمام، ويقول لها: (وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين) وكانت وصية النبي صلى الله عليه وسلم لـمعاذ وهو ذاهب إلى اليمن: (واتق دعوة المظلوم -وكم من الناس لا يهتم بها، ولا يأبه لها- فإنه ليس بينها وبين الله حجاب).

    لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً     فالظلم ترجع عقباه إلى الندم

    تنام عيناك والمظلوم منتبه     يدعو عليك وعين الله لم تنم

    اعلم بأن الله يمهلك ولا ينساك ولا يغفل عنك، فإن كنت ظالماً لأحد من عباد الله ولأحد من خلق الله كافراً كان أو مسلماً، فرد إليه المظلمة قبل أن يأتي يوم لا درهم فيه ولا دينار، ولا مناصب ولا كراسي ولا وزارات، ويؤخذ من حسناتك -يا عبد الله- فتعطى لمن ظلمت، حتى إذا ما فنيت حسناتك أُخذ من سيئات من ظلمتهم في الدنيا فطرحت عليك، فطرح صاحب المظالم على وجهه في النار، وهذا هو المفلس، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!

    أيضاً ممن يستجيب الله لهم الدعاء: دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب، والحديث رواه مسلم : (ما من مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك: ولك بمثل -وفي رواية أبي داود- إلا وقالت الملائكة: آمين .. ولك بمثل) فلا تنسنا أخي الحبيب بدعوة منك في ظهر الغيب، واعلم بأن الله جل وعلا سيستجيب منك هذه الدعوة وسيعطيك مثلها بموعود النبي صلى الله عليه وسلم.

    أيضاً دعوة المسافر -أيها الأحباب- فدعوة المسافر لا ترد، ودعوة الوالد على ولده لا ترد، هذا بإيجاز شديد.

    1.   

    تفريج الهم والغم

    وأختم بعنصر أخير ربما نسيته في أول اللقاء وأنا أعدد العناصر ألا وهو: تفريج الهم والغم، ولقد تعمدت ذلك لكثرة الهموم والغموم والكربات، لتحفظوه أحبتي في الله، وأسأل الله جل وعلا أن يفرج عني وعنكم الهم والغم والكرب؛ إنه ولي ذلك ومولاه.

    وهذا الدعاء ورد في الحديث الذي رواه أحمد في مسنده ، وأبو يعلى والبزار والإمام الطبراني ، وصححه الإمام ابن القيم في بدائع الفوائد ، وصححه شيخنا الألباني في سلسة الأحاديث الصحيحة من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أنه صلى الله عليه وسلم قال: (ما أصاب أحداً قط هم ولا حزن، فقال: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن الكريم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب غمي وهمي، قال النبي صلى الله عليه وسلم: من قال هذه الدعوات أذهب الله همه وغمه، وأبدله مكانه فرحاً، قيل: يا رسول الله! أفلا نتعلمهن؟ فقال صلى الله عليه وسلم: بل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن).

    أسأل الله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، اللهم تقبل منا الدعاء يا رب العالمين، اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن بطن لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها، اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن بطن لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها، اللهم اجعلنا من المقبولين، اللهم اجعلنا من المقبولين، اللهم تقبل منا دعاءنا، وتقبل منا صيامنا وقيامنا.

    اللهم قيض لأمة التوحيد أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، أنت ولي ذلك ومولاه.

    اللهم صل وسلم وزد وبارك على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه.

    هذا وما كان من توفيق فمن الله، وما كان من خطأ أو سهو أو نسيان فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء، وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه.