إسلام ويب

النصر يأتي من القرآنللشيخ : أحمد القطان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد بين الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم طبائع اليهود في الحرب والسلم، والتاريخ خير شاهد ودليل بعد كتاب الله وسنة رسوله على طبائعهم المقيتة، وفي هذه المادة يدور الحديث ويتركز عن بعض طبائعهم ومخططاتهم وأساليبهم في الحروب.

    1.   

    طبائع اليهود في الحروب

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إمام المجاهدين وحبيب رب العالمين، اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين والصحابة أجمعين، ومن جاهد بجهادهم ودعا بدعوتهم إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    عباد الله: إني أحبكم في الله، وأوصيكم ونفسي بتقوى الله: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2-3].

    اللهم انصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسر الهدى لنا، وانصرنا على من بغى علينا.

    اللهم عليك باليهود وأعوانهم، والصليبيين وأنصارهم، والشيوعيين وأشياعهم، اللهم أنت مذل الجبابرة، وهازم الأكاسرة، ومبيد القياصرة، أعداؤنا لا يعجزونك، أنت العليم بهم وبنا، فبك نجول وبك نصول، وبك نحاول وبك نقاتل، ندرأ اللهم بك في نحور أعدائنا، ونعوذ بك من شرورهم، اللهم إنهم -الآن- يعدون العدة في لبنان ، لذبح المسلمين الفلسطينيين وذبح المسلمين في لبنان ، وقد عودنا اليهود الخبثاء وأعوانهم من العملاء والخونة، بعد كل عشر سنوات حرب إبادة، اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تغادر منهم أحدا، إنك على ذلك قدير، وبالإجابة جدير يا قوي يا عزيز!

    حروب اليهود ناتجة عن عقائد

    أيها الأحباب الكرام: لقد بين الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم طبائع يهود في سلمهم وحربهم، ومن أراد أن يخوض معهم المعركة فعليه أن يرسم خطته من القرآن والسنة، وإلا فلن يعرف طبائع اليهود، وهذه حقيقة ثابتة، كل خطة ليست من كتاب الله وسنة رسوله فهي فاشلة، فاليهود يحاربوننا بدين ونحن نحاربهم بشعار وليس بدين، فلينتبه أولئك الذين يقاتلون، فالنصر مأخوذ من كتاب الله، فماذا يقول الله عن طبائع اليهود؟

    اليهود قبل أن يخوضوا معركة -وهم أجبن خلق الله- فلا بد من حافز ومبرر يكون من القوة بمكان حتى يخوضوا المعركة، وهذا ثابت في كتاب الله قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلأِ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [البقرة:246] وكلمة (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) تحدد أن حرب اليهود مع المسلمين حرب دينية، ولا بد أن نعقل هذا وأنتم كما شاهدتم الجندي في الصحف وهو يقف على جثة الطيار الذي طار بالطائرة الشراعية وهبط عليهم في معسكرهم وقتل منهم من قتل، أن الجندي الذي وضع على رأسه طاقية اليهود هو شعار ديني، وفي حروبهم عام (1948م) وبعد عشر سنوات في الخمسين، وبعد عشر سنوات في الستين، وبعد عشر سنوات في السبعين وبعد عشر سنوات في الثمانين يقودهم في حروبهم أحبارهم وعلماؤهم وكثير من القادة العسكريين يتسمَّون باسم (موسى) وهذه الآية تبين أن أي شعار يرفع غير شعار الدين في حرب اليهود لن يتمكن من النصر أبداً؛ لأن العقائد تفلها العقائد، والأديان تصطك بالأديان، فالأديان تملك في حروبها أعماق القلوب ومنابع الأرواح، وتجد الإنسان الضعيف الهزيل يتحول إلى قذيفة صاروخية مدمرة، إذا استغل الدين في دفعه للقتال.

    انعدام الثقة بين القيادة والجنود

    إذاً: هذه الآية: ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا [البقرة:246] تبين أن القيادة غير واثقة من الجنود، لهذا أنتم تجدون أن القادة العسكريين في اليهود لا يثقون ثقة كاملة بالجنود، لا بد أن يأتيهم مدد من هنا ومن هناك، كأن يأتوا بعناصر أخرى كالفلاشا السود، أو أنهم يستغلون الموالين لهم من غير اليهود كفرق النصرانية في لبنان أو الباطنية بجميع أنواعها، وكلكم تعرفون أسماءها وهي بالعشرات، عند ذلك يستطيع أن يندس من بينهم الجندي اليهودي؛ لكي يحمل السلاح أو يطلق طلقة، أما أن يجابه أحفاد القردة والخنازير أبناء القرآن والإيمان، فالتاريخ يثبت أن ذلك مستحيل ولن يكون، ابتداءً من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، فلقد كان اليهود أكثر عدداً وأكثر عدة، وأكثر تمكناً بالحصون والقلاع والأرض والمئونة في حروبهم مع النبي صلى الله عليه وسلم، بنو قينقاع، بنو النضير، بنو قريظة، يهود خيبر، ومجموع أعدادهم تزيد ثلاثة أضعاف أو أكثر عن أعداد المسلمين مع النبي صلى الله عليه وسلم، ومع هذا انتصر النبي صلى الله عليه وسلم عليهم في جميع حروبه ومعاركه؛ لأن الذي في الميدان هو صاحب القرآن.

    أحبائي: اليهود لن يجدوا منفذاً صحيحاً أو جواً مناسباً يدخلون به على العالم العربي أو العالم الإسلامي إلا جو لبنان ، الشيع والأحزاب، والفتن والخيانات، والاغتيالات وتفجير السيارات، وأحزاب تعد بالعشرات أو بالمئات، هذا هو الجو المناسب، أو المنفذ أو البوابة التي من خلالها يستطيع يهود أن ينفذوا إلى عالمنا.

    لن يستطيعوا عن طريق مصر ولا عن طريق الأردن ، ولا عن طريق أي دولة فيها بعض روح التماسك، أو تمتاز بأنها أمة ذات كيان، أما إذا تمزق الكيان، وتحطم الصف، وتصدعت القلوب، فهو الطريق الصحيح الذي ينفذ منه اليهود لتنفيذ جميع خططهم وعملياتهم.

    ولقد أشار القرآن إلى عدم الثقة بينهم، فقال لهم نبيهم وهو لا يثق بهم: هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا [البقرة:246] اسمع الحافز الآن، وكل معركة خاضها اليهود مع العرب كان لها حافز، وقد يكون هذا الحافز صادقاً أو كاذباً أو مفتعلاً، الله أعلم به لكن لا بد منه قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [البقرة:246].

    إن التيه أربعين عاماً في الصحراء أعطاهم نَفَساً طويلاً في رسم خططهم، فهم ينتهزون الفرصة بعد الفرصة ولو كانت المسافة بينهما عشر سنوات، وهم ينفذون خططهم بمراحل، والآن ونحن على أبواب ثمانية وثمانين، فليعِ المسلمون أنهم داخلون في مرحلة جديدة مع اليهود، وعليهم أن يوقفوا كل المشاحنات وكل الحروب والعداوات فيما بينهم، وأن يوحدوا جيوشهم وصفوفهم استقبالاً لهذه المرحلة الجديدة.

    الاستعانة بغيرهم في حروبهم

    أحبتي في الله: استمعوا إلى القرآن وهو يذكر هذه النفسية المركبة العجيبة بأنها لا تقاتل إذا وجدت البدائل، اليهود الآن بعد هذه العملية يعدون العدة لاجتياح لبنان، أتدرون من سيقتل في لبنان ؟ إنه الفلسطيني والمسلم من أهل السنة فقط لا غير، وسيثبت لكم التاريخ ذلك، أما بقية الطوائف والفرق، فكما عهدناهم في حرب بيروت وغيرها قبل دخول لبنان، إما متفرج أو يسهل لهم الطريق، أو يعينهم بالعيون والجواسيس ليخبرهم عن العورات أو خزائن السلاح، أو الخطط، وهذا هو الأسلوب العجيب.

    استمعوا وهم يطلبون البدائل، وكأنهم يقولون: ليس عندنا استعداد أن نقاتل، أحضروا الفلاشا، أحضروا فرقة مارون، أحضروا أي فرقة تقاتل عنا أو تمهد الطريق لنا ولو كانت القوات الدولية المنبعثة من هيئة الأمم أو مجلس الأمن، فإذا مهدوا، جاء اليهود بكامل العدد والمهرجانات العسكرية ليدخلوا مخيمات العزل التي فيها الأرامل والأيتام والنساء؛ فيهتكوا الأعراض بعد الأعراض، ويهدروا دماء الصبايا كما فعلوا في صبرا وشاتيلا وغيرها من المخيمات: قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ [المائدة:22].

    إذاً: لا بد من خروج الفلسطينيين وأهل السنة من لبنان، وإلا فلن تتم سيطرة يهود على لبنان، لتنفذ بعد ذلك إلى سوريا ولتنفذ بعد ذلك إلى العراق، ولتنفذ بعد ذلك من النيل إلى الفرات، فلا بد من حرب إبادة لكل من يحمل السلاح بصدق: فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ إلى أن قال الله تعالى: قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَداً مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ [المائدة:24].

    إذاً: البديل لا يهم اليهود ولو كان فيه اعتداء على معاني أسماء الله الحسنى وصفاته العلى: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا هكذا بكل جرأة ووقاحة يتكلمون عن الله وعن رسول الله.

    1.   

    آية الحرابة وتطبيقها على اليهود

    إخوتي: وتأتي الآيات بعد الآيات في هذا التسلسل العجيب، وإذا بآية الحرابة بعد هذه الآيات الكريمات في موضوع اليهود، فماذا تقول آية الحرابة؟

    وهو العلاج الوحيد لكل يهودي أو كل متآمر مع اليهود، قال تعالى: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ [المائدة:33] هذا هو الأسلوب الصحيح الوحيد في التعامل مع اليهود أو أعوان اليهود، والفرق والشيع المنتشرة في كل مكان يمهدون ويبسطون الأرض من دمائنا الحمراء؛ ليسير عليها اليهود فوق أعراضنا وأرضنا.

    أحبتي في الله: أنبياؤهم أعلم بهم، فاستمعوا التقرير الإلهي الذي صاح به أنبياؤهم: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ [المائدة:78] عصيان واعتداء إلى الأبد، ثم يبين الله سبحانه وتعالى أن الطريق إلى النصر هو نصر الله، ولهذا كان الأنصار يحملون هذا الاسم لنصرتهم لله، والنصارى سموا نصارى؛ لأنهم عاهدوا عيسى على نصرته على اليهود، لكنهم خانوا، وغدروا وتآمروا مع اليهود ضد عيسى فرفعه الله إليه سبحانه، ولم يبق معه إلا الحواريون، طاردوهم وقتلوهم، قال تعالى: فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ [آل عمران:52] وهذه الصيحة يجب أن يرفعها كل مقاتل مخلص مسلم على أرض لبنان الآن، أن ينادي: من أنصاري إلى الله؟ لا يقل: من أنصاري إلى الحزب؟! من أنصاري إلى الشعار؟! من أنصاري إلى القومية؟! من أنصاري إلى الشيطانية؟! إنما: من أنصاري إلى الله؟ لكي تتحرك معه الأرض، وتتحرك معه السماء وينزل عليه جند من جند الله: مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران:52].

    1.   

    الانتماء إلى الإسلام تحديد لمصير كل المعارك

    أيها المقاتلون في لبنان : إن قضية الانتماء إلى الإسلام قضية حيوية تحدد مصير المعارك كلها، وهذه شهادة أثبتها أتباع عيسى: وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ * رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ [آل عمران:52-53] أي رسول هنا؟ محمد صلى الله عليه وسلم، وهذه الشهادة: شهادة اتباع الرسول، الذين يخاطبون بها عيسى يعنون بها محمداً صلى الله عليه وسلم، إذ أخذ الله عليهم العهد والميثاق هم وأنبياؤهم أن يكونوا أتباعاً لمحمد صلى الله عليه وسلم، لهذا قالوا: فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ [آل عمران:53] يقول تعالى: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [آل عمران:54].

    إذاً: حروب تقوم على مكر وعمالة وخيانة وخداع ودخن، ولا يقابلها إلا مكر خير الماكرين وهو الله رب العالمين، ويوم أن نستقي الخطة من الله ننتصر على أعدائنا وأعداء الله، فلنثق أيها الأحباب الكرام بأن النصر من عند الله.

    نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينصرنا على أعدائنا، وأن يقينا شر هذه المرحلة، وأن يوحد قيادة المسلمين، ويوحد جيوش المسلمين وينصرهم على أعدائهم أعداء الدين، إنه هو ولي ذلك والقادر عليه.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم؛ فاستغفروه.

    1.   

    من صفات اليهود في الحروب: التغطية والتعتيم

    الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح لهذه الأمة.

    أما بعد:

    أيها الأحباب: يؤلمنا كثيراً أن تتكرر مأساة حرب لبنان التي حدثت قبل عشر سنوات في السبعينات، يؤسفنا كثيراً ونتألم كثيراً يوم كانت تنشر الصحف أخبار المسلمات المؤمنات، القانتات الحافظات للغيب بما حفظ الله، تنشر الصحف عندنا هنا فلانة بنت فلان هتك اليهود عرضها، فلانة بنت فلان ذهب حياؤها وذهبت عفتها، فلانة بنت فلان أهدر ماء شرفها وكرامتها، وقد كنا نبكي دماً على مثل هذا.

    أيها الأحبة: يوم أن كان المسلم عزيزاً في ديار المسلمين، كانت امرأة تصيح: وامعتصماه، فيتحرك جيش أوله في أرض العدو وآخره في أرض العراق.

    أحبتي في الله: نتألم كثيراً عندما يساعد المسلمون أعداءهم على إخوانهم المسلمين، علموا ذلك أم لم يعلموا؛ لأن اليهود الخبثاء لا يخوضون معركة حاسمة في مرحلة جديدة من مراحل الخطة اليهودية إلا ويثيرون غباراً حولها، ومعارك جانبية في الكرة الأرضية تقوم بدور صرف الأنظار عن المجازر والمذابح، والتحقيق العسكري، والتمكين السياسي، والتعتيم الإعلامي فيما يفعلون هناك في لبنان ، ولعلَّ إعداد العدة التي تقوم بها حكومة إيران لاحتلال البصرة -كما يقولون- يساعد بالدرجة الأولى على ما سيقوم به اليهود من مجازر في مخيمات الفلسطينيين في لبنان، إذا توافق سقوط البصرة لا قدر الله، سيوافق اجتياح اليهود على أرض لبنان ، وقد يصلوا إلى أقصى الشمال في طرابلس ولن يدعوا مسلماً واحداً بعد ذلك حياً؛ لأن أحداث البصرة وأهوالها والمجازر التي ستحدث في المنطقة ستغطي إعلامياً كل ما يفعله اليهود هناك، وادرسوا التاريخ وتعلموا كيف يفعل أولئك، فحذار حذار يا أمة محمد! والواجب على الجيش الإيراني والجيش العراقي أن يوجه -الآن وفي هذه المرحلة، مرحلة الثمانينات لخطة اليهود- أن يوجه قوته إلى أعدائه الحقيقيين، وأن يقاتلوا اليهود وأن تفتح سوريا بلادها وأرضها للجيوش الإسلامية والعربية؛ لكي يقفوا سداً منيعاً للإسلام والمسلمين إن كانوا صادقين في شعاراتهم، إن كانوا صادقين في الأموال والمليارات التي يأخذونها، إن كانوا صادقين فيما يفعلونه من صلاة أو صيام كما نشاهد.

    1.   

    الوحدة الإسلامية مطلب ضروري للنصر

    يجب أن تقف كل الحروب التي يخوضها العرب والمسلمون على بعضهم البعض وتوجه إلى عدونا الذي يقول الله عنه: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا [المائدة:82] وإلا فهم شركاء في الجريمة، شركاء في شرك اليهود واعتدائهم على دين الله، كل قطرة دم ستهراق في هذه الأيام أو في المستقبل، إنما هي من صالح يهود.

    ولنعلم أن جيوشاً هائلة تعد الآن لكي تجتاح البصرة، وجيوشاً هائلة في نفس الوقت تعد الآن لاجتياح لبنان وقتل المسلمين فيها، يا لها من مأساة! يا لها من مأساة! والله قد ذكر هذا الأسلوب؛ أسلوب حروب التحريك، أو حروب التعمية أو التغطية أو الدخان، قال تعالى: كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ [المائدة:64] ولم يقل سبحانه: أوقدوا نار الحرب، خسئوا ورب الكعبة أن يوقدوا نار حرب، إنهم أجبن من أن يوقدوا نار حرب، وعام ثمانية وأربعين وقبله لما خاض المجاهدون من الإخوان المسلمين من مصر والعراق وسوريا والأردن وغيرهم؛ فر اليهود؛ لأنهم لا يستطيعون إيقاد نار حرب، أما ناراً للحرب، فإن دخان تلك النار ستغطي مسرحياتهم في حروبهم حتى يستطيعوا بعد ذلك بهذا الدخان الذي يثور هنا وهناك أن يتسللوا كالجرذان في ظلام الليل تحت الدخان؛ كي يحققوا ما يريدون من خطط ومآرب، والله هو الذي ذكر هذه الحقيقة: كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ [المائدة:64] يوقدونها الآن قريباً منا، لحربهم هناك في لبنان ، فكلما زاد دخانها عندنا التفت الناس إلى الدخان ونسوا الدماء الجارية والأعراض المهتوكة، والأراضي المسلوبة، والأموال المنهوبة، والإبادات بعد الإبادات.

    1.   

    أهمية إعداد العدة للقاء العدو

    عباد الله: إنهم يهود، ذكرهم الله في كتابه الكريم، فلا بد أن نجابه الخطة بالخطة، والعقيدة بالعقيدة وأن ننتصر بالله وبدين الله، وأن نلتف حول منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: (تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً: كتاب الله وسنة رسوله) والمبشر بقوله: (تقاتلون اليهود فتقتلونهم حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم يا عبد الله!) إن طريق النصر هو تحقيق الإسلام، وإخلاص العبودية لله رب العالمين: كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ [المائدة:64] لن تطفئها هيئة الأمم ولا مجلس الأمن ، لن تطفئها القوات الدولية، لن تطفئها أمريكا ببيتها الأبيض أو روسيا بالكرملن، لن تطفئها الجيوش العربية التي لا تتخذ الإسلام أيدلوجيةً في شعاراتها أبداً، إنما الذي يطفئها هو الله وجند الله: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ * يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهمْ سُوُء الدَّار [غافر:51-52].

    يقول الله: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [النور:55].

    ويقول الله: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ [الأنبياء:105].. إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [الأعراف:128] هذه حقيقة ثابتة يجب أن يعيها كل مقاتل، وكل دولة عربية أو إسلامية، وبدون هذا الطريق لن يكون هناك نصر على يهود أو على غير يهود.

    اللهم انصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا.

    اللهم منزل الكتاب، ومجري الحساب، وهازم الأحزاب، اهزم أحزاب الباطل يا رب العالمين! وانصر حزب الحق إنك على ذلك قدير، يا من لا يرد أمره، ولا يهزم جنده، سبحانك وبحمدك، عز جاهك، وجل ثناؤك، ندفع بك في نحور أعدائنا ونعوذ بك من شرورهم.

    اللهم إنا نسألك أن ترد المسلمين إلى دينهم رداً جميلاً، وألف على الخير قلوبنا وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور، ونسألك لأمة المسلمين قائداً ربانياً يسمع كلام الله ويسمعها، وينقاد إلى الله ويقودها، إنك على ذلك قدير وبالإجابة جدير.

    اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين، وارحم موتانا وموتى المسلمين.

    اللهم ووحد صفوف المسلمين على أرض لبنان، اللهم سدد رميهم، واجبر كسرهم، وفك أسرهم، وحقق بالصالحات آمالنا وآمالهم ، واختم بالطاعات أعمالنا وأعمالهم.

    اللهم إنا نسألك نصرك المبين لجندك وأوليائك المجاهدين في أرض أفغانستان وفي كل مكان، نسألك تحرير الأقصى وفلسطين، وارزقنا فيه صلاة طيبة مباركة.

    اللهم عليك بالخونة العملاء المتآمرين، اللهم جمد الدماء في عروقهم، وأخرجهم إلى الطرقات كالمجانين يتلاعب بهم الصبيان، إنك على ذلك قدير.

    عباد الله: إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا لله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.