إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. أحمد القطان
  4. أحوال المسلمين في العالم

أحوال المسلمين في العالمللشيخ : أحمد القطان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • تحدث الشيخ في هذه المادة عن رحلته وزيارته لبعض بلاد المسلمين، مبيناً أحوال المسلمين هناك، مبتدئاً بأفغانستان ثم كشمير، ثم أطنب عن الكلام عن أحوال الفلبين وما حصل لهم، وحذر من الفساد الذي هناك.

    1.   

    صور حزينة لأحوال المسلمين

    الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي يؤلف بين القلوب، ويجمع بين الأرواح، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، اللهم أنت أحق من ذُكر، وأحق من عُبد، وأنصر من ابتغي، وأرأف من ملك، وأجود من سئل، وأوسع من أعطى، أنت الملك لا شريك لك، والأحد الذي لا ند لك، كل شيء هالك إلا وجهك، لن تطاع إلا بإذنك، ولن تعصى إلا بعلمك، تطاع فتشكر، وتعصى فتغفر، أقرب شهيد، وأدنى حفيظ، حلت دون النفوس، وأخذت بالنواصي، وكتبت الآثام، ونسخت الآجال، القلوب لك مفضية، والسر عندك علانية، الحلال ما أحللت، والحرام ما حرمت، والدين ما شرعت، والخلق خلقك، والأمر أمرك، والحكم حكمك، وأنت الله الرءوف الرحيم.

    نسألك بنورك الذي أشرقت له السماوات والأرض، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن تقبلنا وأن ترحمنا هذه الساعة، وأن تجيرنا من النار بقدرتك، يا من إليك المنتهى، وبيدك خزائن كل شيء، لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.

    وأصلي وأسلم على قائدي وقدوتي، وحبيبـي وقرة عيني محمد بن عبد الله، وارض اللهم عن الخفاء الراشدين، والصحابة أجمعين، ومن دعا بدعوتهم إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    عباد الله: إني أحبكم في الله، وأسأل الله أن يحشرني وإياكم في ظل عرشه ومستقر رحمته: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89]، وأوصيكم ونفسي بتقوى الله العاصم من القواصم: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2-3] تقوى الله ضمان الذرية بعد الموت: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً [النساء:9].

    التقوى والدعوة هي الضمان الاجتماعي .. الاقتصادي .. السياسي .. التعليمي .. العسكري .. التربوي .. الشعائري .. الشرائعي، تقوى الله والدعوة إلى الله.

    أما بعد:

    أيها الأحبة الكرام: كما أن للمسلمين في هذا البلد عليَّ حقاً، فإن للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها عليَّ حقوقاً، وقد قمت بجولة أتفقد فيها أحوال المسلمين، فوجدتهم كالأيتام على موائد اللئام، أو قطيع من الأغنام في ليلة ظلماء مطيرة أحاطت بها الذئاب تتناوشها من كل جانب.

    آيات ربانية في الجهاد الأفغاني

    ذهبت هناك إلى الأفغان وإلى جرحاهم فوجدت فيهم عجباً، هناك في الأرض التي رفعت فيها راية الجهاد، يقوم العدو بقصف القرى، وهدم البيوت، وحرق المحاصيل، والمعارك تدور، والتقيت بالجرحى في المستشفيات، أرجل مقطوعة، وأجساد ممزقة، أسأل طفلاً في العاشرة: ألا تتألم مما أنت فيه؟ فقال: من أجل حب محمد يهون كل شيء!

    عجباً لأولئك الرجال! أطباء مصريون جاءوا من نقابة الأطباء، أقول لهم: أتداوون الجرحى فقط؟ قالوا: والله لقد جئنا لذلك، فلما رأينا القوم أصبحنا مدرسين نعلمهم لغة القرآن، وأطباء قلوب نلقي عليهم الدروس والمحاضرات، ونحس أننا نتعلم منهم أكثر مما يتعلمون منا، صغار لكنهم كالأسود! ثبات وصبر وتحمل عجيب! إنها بركة الجهاد في سبيل الله.

    ودارت معركة في ليلة القدر، وانتهت في العيد في منطقة جاجي ، فيها مجاهدون عرب وأفغان، واستشهد سبعون، منهم أحد عشر عربياً مسلماً، وحرص العدو على أن يأسرهم فلم يستطع، لكي يناور بهم إعلامياً، ولكن أبى الله سبحانه وتعالى إلا أن ينصر جنده، قصف مستمر أيام رمضان الأخيرة، وهم يستغيثون الله ربهم، ويردون على العدو فتصيب قذائفهم العدو إصابات عجيبة، وصدق الله: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى [الأنفال:17] حتى أنني التقيت بالأبطال الذين جاهدوا في تلك المعركة الخالدة، قالوا: قذفنا العدو بأكثر من أربعين ألف قذيفة وصاروخ، وكانت القذائف فوقنا تتفجر في الليل والنهار ستة أيام بلا نوم، وكأننا في مهرجان من الألعاب النارية!!

    ما الذي خفف وطأة القذائف التي تنزل عليهم حمماً وناراً؟ إنه الله الذي قال لنار إبراهيم: يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ [الأنبياء:69].

    يقول لي أحد المجاهدين واسمه: الشيخ تميم: والله لما أصبحت الخنادق لا تأوينا، أصبحت الحياة والموت عندنا سواء، واشتقنا إلى الجنة والحور العين، ورأيت إخواني المجاهدين يحملون مصاحفهم ويجلسون خارج الخنادق تحت القصف، يقول: وإني جلست أقرأ سبعة أجزاء من كتاب الله فما مستني شظية واحدة، فأصبح عندي يقين في قوله تعالى: وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَاباً مُؤَجَّلاً [آل عمران:145] صدق خالد بن الوليد : [فلا قرت أعين الجبناء].

    ثم عدت بعد ذلك أتفقد مشاريع المسلمين؛ كالمساجد والمعاهد، والمدارس والمأوي.

    التمزيق والتدمير في كشمير المسلمة

    ثم انتقلت مرة ثانية إلى كشمير المسلمة المنسية المهجورة كما نُسيت الأندلس اليوم، كشمير هذه أرض المسلمين في باكستان ، اقتطعها العدو فقطعها نصفين ومزقها تمزيقاً، عرض أهلها عبر السنين الماضية إلى إبادة، أذكر في السنين الماضية أنه دخل قطار طويل كبير فيه خمسة عشر ألفاً من المسلمين في عربات ممتدة في نفق عبر الجبال، وأوقفه الكفار هناك في كشمير المسلَّمة التي سلمت يداً بيد بأيدي المتآمرين، هناك في ظلام في النفق أطلقوا عليهم أفواه البنادق وخرج القطار يسبح بالدم، خمسة عشر ألفاً أو يزيدون لم يخرج منهم مسلم واحد حياً.

    رأيت هناك في كشمير أمة تبلع أمة، مقابر المسلمين حولت إلى ملاعب، المساجد حولت إلى متاحف وخمارات، وهم ينشرون الإلحاد، يريدونهم أن يعبدوا كل شيء إلا الله رب العالمين، وألقيت بعض الدروس والمحاضرات هناك، ورأيت المسلمين يبكون يتشبثون بي كتشبث الغريق بالقشة، وهل تنجيه القشة من الغرق؟

    أحوال المسلمين في الفلبين

    ثم انتقلت بعد ذلك إلى المسلمين في الفلبين ، وما أدراك ما حال المسلمين هناك؟ في جنوب الفلبين إن كانت العوالم اليوم تعدد العالم الأول والثاني والثالث، فعالمهم هو العالم الأخير وهو في دنيا غير دنيانا! ضروريات الحياة: الكهرباء والهاتف، إذا أراد المسلم في جنوب الفلبين أن يتصل بالهاتف، يسافر من بلده وقريته بالسيارة ساعتين أو ثلاث ساعات، حتى يستطيع أن يتصل بالهاتف، لا تزال حياتهم البدائية، أنا لا أدري أن تذهب أموال القروض من صناديق القروض والتنميات التي تؤخذ من دولنا، شوارعهم غير مرصوفة، الوحل فيها دائم، المستنقعات دائمة، أطفالهم تتعرض للأمراض، لا علاج ولا طب!

    ومن أعاجيب ما رأيت: حظر التجول من السادسة إلى السادسة، ويا ويل من يخرج في هذا الوقت في قرى الجنوب، يتعرض لإطلاق النار، وقد قتلوا خمسة من جماعة التبليغ ، وكما تعلمون أن جماعة التبليغ لا تدعو إلى السياسة، ولكن الكافر لا يفرق، وأمة الكفر واحدة. أوقفوهم الساعة السابعة مساءً وأطلقوا عليهم النار وأردوهم قتلى، وهم الآن يزوجون المسلمات المؤمنات الغافلات للنصارى تحت الضرب والقهر؛ أيما مسلمة لا ولي لها؛ يتيمة أو مسكينة أو لا يئويها أحد، يزوجونها نصرانياً.. لماذا؟ قالوا: حتى تتم الوحدة الوطنية، لا تتم إلا إذا تزوج النصراني مسلمة!

    أحوال المسلمين هناك في الفلبين تحتاج إلى معونات المسلمين هنا، يحتاجون إلى كل مصحف، إلى كل قلم، إلى كل ورقة، إنهم يريدون أن ينقذوا دينهم، أراضيهم التي فتحها الدعاة المخلصون المجاهدون؛ الذين جاهدوا بالكلمة والقدوة الحسنة، التجار الدعاة؛ الذين فتحوا تلك الديار؛ أندونيسيا والفلبين وبلاد شرق آسيا، فتحوها بالكلمة الطيبة المباركة، والحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن، والأعداء الآن يبتلعونها قطعة قطعة.

    أراضي المسلمين هناك جنة الله في الأرض، ولكن من يستغلها؟

    وصلت في أقصى الجنوب في الفلبين وجدت بحيرة هائلة، أكبر من أرض الكويت عدة مرات، ثم لم أجد فيها سمكة واحدة يستفيدون منها، فقلت: عجباً.. أين ذهبت الأسماك؟! قالوا: والله كنا نصطاد منها جميع أنواع الأسماك، لكن الحكومة الكافرة استوردت أسماكاً صغيرة تأكل بيض السمك، وألقته في البحيرة، فقضت على جميع أنواع الحياة فيها، حتى لا نسترزق من تلك البحيرة، وتعال واستمع إلى شعارات الفاتيكان والباباوات عندما يرفع الصليب ويقولون: جاء اليسوع المخلص داعية السلام، ثم يقولون لهم: إن نصف الرغيف لك ونصفه ليسوع، نحن جئنا للسلام، للسلام ويرفع الصليب..! أي سلام وأي رغيف؟ تحاربون الفقراء والمساكين في سمكات قليلات يسترزقون من ورائها في بحيرة!

    الكفر ملة واحدة أيها الأحباب، تجولت هناك كثيراً بين المسلمين، ألقيت عليهم الدروس والمحاضرات، يتعجبون وينظرون إلي وإلى وجهي، يقولون: هكذا كانت وجوه الصحابة، هكذا كانت أشكالهم، إننا نحبكم كثيراً كثيراً أيها العرب المسلمون! إنكم تذكروننا بـالسلف الصالح رضي الله عنهم وأرضاهم، ولكن قلوبنا يعتصرها الألم عندما نذهب إلى العاصمة وإلى المدن فنجد العرب لا يأتون إلينا إلا للزنا والفجور وشرب الخمور..

    أهذا هو الإسلام الذي نقله أجدادكم إلينا؟ وتحقق قوله سبحانه وتعالى في العرب الذين يسافرون إلى تلك الديار للفجور والخمور: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً [مريم:59].

    اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى يا أرحم الراحمين! أن ترد المسلمين إلى الإسلام رداً جميلاً، وأن تحفظهم بحفظك وتكلأهم برعايتك، وأن تقيض لهم قائداً ربانياً، يسمع كلام الله ويسمعهم، وينقاد إلى الله ويقودهم، ويحكم بكتاب الله وتحرسه، لا يخضع للبيت الأبيض ولا يركع للبيت الأحمر، شعاره:

    نحن الذين بايعوا محمدا      على الجهاد ما بقينا أبدا

    والله لولا الله ما اهتدينا      ولا تصدقنا ولا صلينا

    فأنزلن سكينة علينا      وثبت الأقدام إن لاقينا

    أحبتي: تقرير موجز عن أحوال المسلمين:

    أنى اتجهت إلى الإسلام في بلد      تجده كالطير مقصوصاً جناحاه

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    تنبيه الغافلين بما يحدث في أرض الفلبين

    الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله، بلَّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح لهذه الأمة.

    أما بعد:

    صور من فساد الأخلاق في الفلبين

    أيها الأحباب الكرام:

    حرصت حرصاً شديداً على أن ألتقي بأبنائنا الطلبة الدارسين في أرض الفلبين، فوجدتهم غرقى في بحر الظلام إلا من رحم الله، وإنني أحذر جميع الآباء أن يرسلوا أبناءهم إلى تلك الديار للدراسة، لما نزلت هناك في مطارهم ماذا رأيت وماذا شاهدت؟! أعداد النساء هناك يزيد سبعة أضعاف عن أعداد الرجال، والبغاء منتشر في كل مكان؛ في الأسواق وفي الفنادق، وفي الشوارع وفي المطاعم، وأينما تذهب تجد من يتعلق بك ويناديك للرذيلة، وأولادنا المساكين منهم من يصبر شهراً، ومنهم من يصبر شهرين، ثم يتساقطون واحداً تلو الآخر، والمحفوظ من حفظه الله سبحانه وتعالى، أوصي الآباء والأمهات أن يستغيثوا الله في صلاة الفجر بأن يحفظ أبناءهم.

    التقيت بهم في دروس وخطب، واجتمع حولي أعداد هائلة منهم، منهم الذي يصلي، ومنهم الذي لا يصلي، ومنهم الذي وقع في الزنا وجاء ليتوب، ويبكون بكاءً حاراً، يقولون: يا شيخ! تورطنا في هذه الديار، أصعب ما يكون فيها الحلال، وأسهل ما يكون فيها الحرام، وإننا نقول لأهلينا: زوجونا حتى لا نقع في الزنا، فلا يزوجوننا، فنحن في أمر عظيم! من يصبر على هذا الفتنة؟! السعار الجنسي يطاردهم في كل مكان، والسوَّاح العرب عندما يأتون إلى تلك الديار يزيدون الطين بلة، بئست القدوات لأولئك الشباب!

    والله أيها الإخوة! وأنا في المطار أريد أن أسافر من هذا البلد، رأيت رجالاً أعرفهم عليهم العقل ولا عقل لهم، وعليهم ثياب الوطنية ولا وطنية لهم، ويتمسحون باسم الإسلام ولا إسلام لهم، يصحبون البغايا عند باب المطار لا يستطيعون فراقهن، وإني رأيت بعضهم كالمهابيل؛ يجري ويدخل من باب المطار ثم يعود ممسكاً عقاله ويقبل البغي خارج الباب، ثم يدخل مرة ثانية ويلتفت إليها، ويعود جرياً يقبلها أمام الناس والناس ينظرون..! أي دِين هذا؟! إنه دَين عليهم سيرد، البر لا ينسى، والذنب لا يبلى، والديان لا يموت، اعمل ما شئت.. وكما تدين تدان.

    لما نزلت هناك في الفندق اجتمع النساء أشكال وألوان، لا يفرقون ولا يميزون بين الصالح والطالح، تذكرت بيتين للإمام ابن القيم وزدت عليها ثلاثة أبيات:

    ونساء الأرض لما أن بدت      أقبلت نحوي وقالت لي إليا

    فتعاميت كأن لم أرها      عندما أبصرت مقصودي لديا

    بئست اللذة إن كان بها      غضب الجبار والسخط عليا

    كيف ألقى الله ربي آثماً      يوم حشر الناس إذ غلت يديا

    فمعاذ الله هذي صيحتي      قالها يوسف قلها يا أخي

    رأيت هناك في أرض الفلبين نوعين -أعزكم الله- من دورات المياه؛ دورات من حجر، ودورات من بشر تتنقل في الطرقات لكل من يأتي فيقضي بها حاجته، أولادنا عندما يعودون سينقلون الإيدز والهربز والزهري والسيلان، والأمراض الجنسية، ثم يتزوجون بنياتنا فتنتقل العدوى إليهن وإلى الأجنة في الأرحام، سبحان ربي لا إله إلا هو، الذي جمع الشرك وقتل النفس والزنا في آية واحدة! استمعوا! لحكمة عظيمة جمعها الله في آية واحدة ليبين خطورة هذا الأمر:

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً [الفرقان:68-69]، ويقول سبحانه وتعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً * وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً * وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ [الإسراء:31-33].

    ويبين الله حقيقة رهيبة: أنه من يتعاطى هذا الفعل مصيره ومصير المشركين في النار، فيقول: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [النور:3]، وصدق النبي صلى الله عليه وسلم القائل: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن).

    الزنا دين يستوفى من أهل الزاني

    أيها الأحباب الكرام: استمعوا إلى هذه القصة: سافر شاب فقال له أبوه: أي بني! حافظ على عرض أختك في سفرك، قال: يا أبي! أختي عندك في البيت، كيف أحافظ عليها في سفري؟ قال: يا بني! خذ نصيحتي وستعلم نبأها بعد حين.

    وذهب الشاب، وفي لحظة خلوة قبَّل امرأة أجنبية، وفي نفس الوقت كان سَقَّاءُ الماء الذي في بيت أبيه يملأ الإناء ماءً فمرت أخته في فناء الدار فقفز عليها فقبَّلها ولم يكن يفعل ذلك من قَبل، فلما نظر الوالد إلى هذا المشهد وعاد الولد من السفر، قال: أي بني! ألم أقل لك احفظ عرض أختك؟ والله يا بني! لقد قبَّلها سقاء الماء دقة بدقة، ولو زدت لزاد السقاء، إنما هو دَيْنٌ يؤخذ من الإنسان ولو بعد حين.

    يقول الإمام الشافعي رحمة الله عليه، إلى الذين يتركون المؤمنات الزوجات النظيفات العفيفات، ويسافرون إلى بانكوك وتايلاند ومانيلا ، مانيلا التي كان اسمها يوماً بأنفاس الدعاة المباركين أمان الله ، اسمها أمان الله يوم أن فتحت بالإسلام والأخلاق، والآن اسمها مانيلا ، يقول الشافعي :

    عفوا تعف نساؤكم في المحرم      وتجنبوا ما لا يليق بمسلم

    إن الزنا دين فإن أقرضته      كان الوفا من أهل بيتك فاعلم

    يا هاتكاً حرم الرجال وقاطعاً      سبل المودة عشت غير مكرم

    لو كنت حراً من سلالة ماجد      ما كنت هتاكاً لحرمة مسلم

    من يَزن يُزن به ولو بجداره     إن كنت يا هذا لبيباً فافهم

    اللهم صن أعراضنا، اللهم احفظ نساءنا، اللهم احقن دماءنا، اللهم سلم أموالنا، اللهم إنا نسألك لنا وللمسلمين إخلاص النية، وحسن الاعتقاد، وصلاح العمل، ونور اليقين، وحلاوة الإيمان، وبرد الرضا، وبركة الدعوة، وإجابة الدعاء، وصيانة العفة، برحمتك يا أرحم الراحمين، ونسألك أن تنصر المجاهدين في سبيلك، وأن تكرم الشهداء، وتثبت الغرباء، وتفك المأسورين، برحمتك يا أرحم الراحمين.

    اللهم انصر المجاهدين في كل مكان، سدد رميهم، واجبر كسرهم، وفك أسرهم، واغفر ذنبهم، ووحد صفهم، وثبت أقدامهم، وحقق بالصالحات آمالنا وآمالهم، واختم بالطاعات أعمالنا وأعمالهم، واجعل الدنيا بأيدينا ولا تجعلها في قلوبنا، وارزقنا منها ما تقينا به فتنتها، واجعل حظنا الأوفر والأكبر يوم لقائك.

    اللهم إنك تعلم أنت الغني بعلمك عن إعلامنا، هؤلاء حسان الأرض وعرائس الوجود تزينت للناظرين، ليبلوهم أيهم يؤثرهن على عرائس الآخرة، اللهم إنا نسألك عرائس الآخرة، اللهم إنا نسألك الحور العين، المقصورات في الخيام قاصرات الطرف، اللهم اجعل مطعمنا حلالاً، ومشربنا حلالاً، ومنكحنا حلالاً، وملبسنا حلالاً، برحمتك يا أرحم الراحمين.

    اللهم حرر الأقصى وفلسطين ، اللهم حرر الأقصى وفلسطين ، اللهم أرنا في اليهود عجائب قدرتك، اللهم عليك بأعدائنا وأعداء الدين، أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً.

    هذا الدعاء ومنك الإجابة، وهذا الجهد وعليك التكلان، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

    إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.