إسلام ويب

إسلام حمزةللشيخ : أحمد القطان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إسلام حمزة نصر عظيم للإسلام، وإن كان رضي الله عنه قد أسلم عصبية، إلا أن الإيمان تمكَّن في قلبه، واستوطن فيه، فكان أسد الله، كما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد كان لإسلامه رضي الله عنه أثر بالغ في قوة المسلمين، ومزيد اعتزازهم، وإشهارهم لدينهم وتمسكهم به.

    1.   

    الدافع لإسلام حمزة رضي الله عنه

    الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما ينبغي لجلال وجهه ولعظيم سلطانه، وأصلي وأسلم على قائدي وقدوتي وحبيبي وقرة عيني محمد بن عبد الله.

    اللهم ألف على الخير قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور، اللهم اجعلنا هادين مهديين غير ضالين ولا مضلين، سلماً لأولئك، حرباً على أعدائك، نحب بحبك من أحبك، ونعادي بعداوتك من خالفك.

    اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، اللهم ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا، يا أرحم الراحمين!

    اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحينا علمت الحياة خيراً لنا، وتوفنا إذا علمت الوفاة خيراً لنا، اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة، ونسألك كلمة الإخلاص في الرضا والغضب، ونسألك القصد في الفقر والغنى، ونسألك نعيماً لا ينفد، ونسألك قرة عين لا تنقطع، ونسألك الرضا بعد القضاء، ونسألك برد العيش بعد الموت، ونسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين.

    اللهم أصلح أولادنا، وبناتنا، وأرحامنا، وجيراننا، اللهم اجعل لنا ولهم في أول عامنا هذا صلاحاً، وفي أوسطه فلاحاً، وفي آخره نجاحاً وعتقاً من النار، اللهم أعدنا على رمضان، وأعد رمضان علينا، واجعلنا من الصائمين القائمين يا رب العالمين! تبنا إلى الله وندمنا على ما فعلنا: ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.

    اللهم حرم وجوهنا والحاضرين ووالدينا عن النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار الأخيار برحمتك يا أرحم الراحمين!

    ونسألك اللهم تحرير المسجد الأقصى، اللهم إنا نسألك أن تنصر أولياءك المجاهدين في كل مكان، اللهم إنا نسألك أن ترد المسلمين إلى الإسلام رداً جميلاً، اللهم إنا نستعين بك على سكرات الموت وكرباته، اللهم اجعل قبورنا والمؤمنين روضة من رياض الجنة، اللهم أمدنا فيها بالروح والريحان، والنور والإيمان والرضوان، اللهم وأموات المسلمين آنس وحشتهم، وارحم غربتهم، واغفر زلتهم، واقبل حسنتهم، واجعلنا وإياهم برحمتك في الفردوس الأعلى، آمين برحمتك يا أرحم الراحمين!

    صفات حمزة ومكانته بين قريش

    أيتها الأخوات الكريمات: لا نزال في دروس السيرة النبوية العطرة، ونتحدث اليوم من ابتداء إسلام حمزة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ أنه بإسلامه اشتدت شوكة المسلمين قليلاً، ووجد النبي صلى الله عليه وسلم من يدافع عنه عند عتلاء قريش.

    مر أبو جهل بالرسول صلى الله عليه وسلم وهو عند الصفا فشتم النبي وآذاه، ونال منه حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم تغير وجهه، ولكنه لم يكلمه، ولم يرد عليه.

    ثم بعد ذلك انصرف عنه، فذهب إلى نادٍ من نوادي قريش عند الكعبة فجلس معهم يفتخر بما فعل بالنبي صلى الله عليه وسلم، وكان حمزة بن عبد المطلب في هذه اللحظات قادماً من رحلة صيد؛ لأنه كان يحب الصيد، فلما جاء متوشحاً قوسه، مرَّ على نادي قريش، ووقف يسلم عليهم ويتحدث معهم وهو لا يزال على كفره، وكان أعز فتىً في قريش وأشدهم شكيمة، أي: شجاعة وبأساً وقوة، ثم مرَّ حمزة على أَمَة كانت تسمع أبا جهل وهو يشتم النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت لـحمزة: لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفاً من أبي الحكم بن هشام، وجده هاهنا جالساً فآذاه وسبه وبلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد.

    حمزة ينطق بالإسلام حمية

    فلما سمع حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك أخذته الحمية والغيرة؛ لأنهم كانوا يتدافعون من أجل الحسب والنسب، وعندهم حمية الجاهلية العصبية، لم يدفعه إيمان ولا إسلام، إنما كان منطلق دفاعه عنه دفاعاً عصبياً؛ لأنه عمه، ولكن الله إذا أراد الخير بالعبد يسر له أسبابه، ذهب حمزة ووقف على نادي قريش وفيهم أبو جهل، ودخل عليه، ثم رفع القوس التي بيديه وصكه على رأسه صكة شجت رأسه شجاً منكراً وسال دمه، ثم قال: أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول؟ فرد ذلك عليَّ إن استطعت، أي: إذا كان بك شدة يا أبا جهل، لقد قالها عصبية ولم يكن على دينه، ولكن الله يؤتي فضله من يشاء.

    وعاد حمزة إلى بيته بعد هذه الكلمة، وأبو جهل يسيل دمه على وجهه، وأبناؤه وقبيلته تتنافر من حوله، فقال: دعوها له إن محمداً يريد أن يوقع بيني وبينه، فتركوا حمزة، وإلا كان على استعداد أن يدخل معهم في معركة هو بمفرده، ولكنه ذهب إلى البيت، وجلس يفكر بهذه الكلمة، كيف قلت إنني على دينه وأنا أعبد اللات والعزى؟

    الآن كيف أرجع عن هذه الكلمة وقد سمعتها مني قريش؟

    احتار بين أن يظل كافراً وقد بلغ الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف سيلقى قريشاً غداً عندما يعود إلى عبادة آلهتهم وهو العربي الصادق، وكان العرب أشد ما يكرهون الكذب.

    الكذب خصلة قبيحة تكرهها العرب في الجاهلية، وأصبح في صراع رهيب طوال الليل، كيف يواجه قريشاً أم كيف يواجه محمداً؟ ثم بعد ذلك ناجى ربه، وقال: اللهم إنك تعلم الحق والخير، وقد قلت هذه الكلمة، فأرني الهدى وأرني الحق، فإن كان دين محمد هو الحق فاشرح صدري وقلبي له، ولما نام تلك الليلة، أفاق في الصباح الباكر وإذا قلبه مشروح للإيمان والإسلام، ببركة دفاعه عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    بركة الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم

    وهنا أوصي نفسي، وأوصي إخوتي وأخواتي: أن الدفاع عن الحبيب صلى الله عليه وسلم فيه بركة، بل إن الذي يبلغ حديثه إلى الناس تصيبه دعوة المحبوب، الذي يقول فيها: (نضَّر الله امرأً سمع مقالتي ثم وعاها فبلغها كما سمعها، فرب مبلغ أوعى من سامع) النبي صلى الله عليه وسلم يدعو لمن يبلغ أحاديثه ودعوته بنضارة الوجه، أي: نور الإيمان يجعله الله في وجه الدعاة.

    فالدفاع عن النبي عليه الصلاة والسلام فيه بركة، وهذه الحادثة شاهدة على تلك البركة، دافع عنه حمزة وهو كافر، فكان ذلك الموقف وتلك المدافعة فاتحة خير على حمزة إذ فتح الله عليه وشرح قلبه للإيمان والإسلام. وأنتِ أيتها الأخت الكريمة! إذا أردتِ هذه البركة فدافعي عن محمد، ودفاعك عن محمد التزامك لدعوته، ووجودك على طريقته وسنته، وأن تحبي من يحب، وأن تكرهي من يكره، فهو عليه الصلاة والسلام يحب آل بيته، وآل بيته أزواجه جميعاً وابنته فاطمة والحسن والحسين وعلي بن أبي طالب والعباس وابنه والمؤمنون الصالحون الصادقون هؤلاء آل محمد وأهل بيته، فمن دافع عنهم رضوان الله عليهم وأحبهم ووقف بجوارهم نزلت عليه بركة ذلك الدفاع.

    كذلك حب أبي بكر رضي الله عنه، وحب عمر، والصحابة أجمعين، وكلهم عدول، الذين يقول الله عنهم في القرآن: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ [المجادلة:22] ويشهد لهم بالإيمان والرجولة: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً [الأحزاب:23]... مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ [الفتح:29] فالذي يحب الصحابة ويدافع عنهم تنزل عليه تلك البركة من الله رب العالمين التي نزلت على حمزة يوم أن دافع عن محمد صلى الله عليه وسلم.

    ومن صور الدفاع عنه عليه الصلاة والسلام: أن تصححي عقيدتك في الله، فتوحدين الله ولا تشركين به شيئاً، هذا من صور الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم، ليس فقط من الدفاع عنه أنني أحتفل بالإسراء والمعراج، أو أنني أحتفل بمولده، لا. إنما الدفاع عنه عليه الصلاة والسلام التزام طريقته في الإيمان والإسلام، والعقيدة والتوحيد، والصلاة والزكاة والصيام والحج، والدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا هو طريق محمد صلى الله عليه وسلم.

    وأنا ألمس هذه البركة في دعوتي، فمنذ ثلاثة عشر عاماً أو يزيد، من يوم أن أعلنت على الناس أنني أدافع عن محمد ودين محمد، وأنا في زيادة من الخير والفضل والرحمة من الله، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، كيف حالي لو أنني دافعت عن لينين واستالين لعنة الله عليهما؟

    كيف أن الله اختارني أن أدعو لدعوته ودينه، وأن أرث أنبياءه ورسله، كما قال صلى الله عليه وسلم: (وإن الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر).

    فعندما تحضرين هذا الدرس وتتعلمين هذا العلم، ثم تنشرينه بواسطة الشريط، أو الخواطر، أو الملصقات، أو المحاضرات والندوات، أو الأحاديث الجانبية والسوالف الإيمانية، فإن بركة الدفاع عن محمد تنزل عليكِ وعلى أهلكِ وزوجكِ وولدكِ.

    الأخت التي تشتكي تقول: زوجي لا يصلي ولا يصوم ولا يطيع الله، أنا أقول: أحسن طريق لهداية الزوج أنكِ تدعين إلى الله، فإن الدعوة إلى الله فيها بركة يا أختي الكريمة! ادعي إلى الله، ولو بأن تشتري شريطاً بربع دينار وتعطيه مسلمة، هذه دعوة: (الدال على الخير كفاعله) فربما هذا المسلم المهتدي انفتح قلبه انفتاحاً إيمانياً شديداً، ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إني أسألك من كان سبباً في هدايتي أن تهديه وزوجه وأولاده، فيستجيب الله له في تلك اللحظة فيهدي قريبك أو حبيبك إلى الإيمان والإسلام.

    انظري هذا حمزة كيف دافع حمية عن النبي صلى الله عليه وسلم فشرح الله صدره إلى الإيمان والإسلام.

    ولما أسلم حمزة اشتدت شوكة المسلمين.

    1.   

    موقفه صلى الله عليه وسلم من عتاة الكفر

    ثم بعد ذلك دار بين قريش وبين الرسول صلى الله عليه وسلم شبه مؤتمر، وقد حضره بعض عتاة الكفر، أمثال: عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، والنضر بن الحارث ، والأسود بن عبد المطلب ، وزمعة بن الأسود ، والوليد بن المغيرة ، وأبو جهل ، وعبد الله بن أبي أمية ، وكثير من الذين كانوا يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم، وجاء عليه الصلاة والسلام استجابة لطلبهم ليرى ماذا يعرضون عليه.

    فقالوا: يا محمد! إنا قد بعثنا إليك لنكلمك، وإنا والله ما نعلم رجلاً من العرب أدخل على قومه مثلما أدخلت على قومك، لقد شتمت الآباء، وعبت الدين، وشتمت الآلهة، وسفهت الأحلام، وفرقت الجماعة، أي: فلا تتعجبن يا أخواتي إذا قرأتن في الصحف والمجلات عن الشباب المتدين بأنه رجعي ومتخلف ومتعصب ومتطرف، ولا يفهم، وإذا نظرت ندوة الرأي كيف يشوهون الشباب المسلم، ويختارون الشواذ حتى يقولون: إن كل متدين وكل ملتحٍ مثل هؤلاء الذين يكفرون، لا تتعجبون، هذا منطق الباطل في القديم والحديث، اسمعوا ماذا يقولون للرسول صلى الله عليه وسلم الذي جاء يستنقذهم من النار ويدخلهم الجنة، يقولون له هذا الكلام وهذه التهم.

    شتمت الآلهة، عبت الدين، شتمت الآباء، سفهت الأحلام، فرقت الجماعة، فما بقي أمرٌ قبيح إلا قد جئته فيما بيننا وبينك. انظروا كيف يقولون: كل أمر قبيح جئت به، وهو عليه الصلاة والسلام قمة في الأدب، وقمة في الخلق، وقمة في الحياء، ويقولون له: ما من أمر قبيح إلا جئت به، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً، وإن كنت تريد به ملكاً ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئياً تراه قد غلب عليك بذلنا لك أموالنا في طلب الطب لك حتى نبرئك منه أو نعذر منك.

    فأجابهم النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الجواب، واسمعن أخواتي جواب الحبيب صلى الله عليه وسلم، لا تظنوا أنه جواب سهل، وأن موقفه هذا موقف سهل وهو بمفرده، ليس له من البشر نصير، والإنسان عندما يكون لوحده يحيطون به كلهم، يحس أن قلبه منقبض، وأن نفسه ضيقة، يلتفت يميناً فلا يرى أحداً، ويلتفت شمالاً فلا يرى أحداً؛ لأن الكثرة قوة، والكثرة جماعة ونصرة، ومع هذا ثبته الله وقواه، ونصره، استمعن ماذا يقول جواباً لكلامهم: (ما بي ما تقولون، ما جئت بما جئتكم به أطلب أموالكم، ولا الشرف فيكم، ولا الملك عليكم، ولكن الله بعثني إليكم رسولاً وأنزل عليَّ كتاباً، وأمرني أن أكون لكم بشيراً ونذيراً، فبلغتكم رسالات ربي، ونصحت لكم، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه عليَّ أصبر لأمر الله، حتى يحكم الله بيني وبينكم) هذا جواب محمد صلى الله عليه وسلم.

    فصاحوا عليه مرة أخرى: يا محمد! إن كنت غير قابل منا شيئاً مما عرضنا عليك، فإنك قد علمت أنه ليس من الناس أحدٌ أضيق بلداً، ولا أقل ماءً، ولا أشد عيشاً منا، فسل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به، فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا، وليبسط لنا بلادنا، وليفجر لنا فيها الأنهار كأنهار الشام والعراق، وليبعث لنا من مضى من آبائنا، وليكن فيمن يبعث لنا منهم قصي بن كلاب ، فإنه كان شيخ صدق، فنسألهم عما تقول أحق هو أم باطل؟ فإن صدقوك وصنعت ما سألناك صدقناك، وعرفنا به منزلتك من الله، وأنه بعثك رسولاً كما تقول.

    صموده صلى الله عليه وسلم أمام استهزاء الكفار

    وأنتِ يا أختي الكريمة: انتبهي في دعوتكِ إلى الله، قد تدعين إحدى النساء العاصيات فتطلب منك أشياء أنت لا تقدرين عليها، بحجة أنكِ لو فعلتِ كذا فإنها سوف تسلم وتؤمن، احذري من هذا الصنف من النساء، فإنها تريد أن تضلكِ، وتريد أن تعجزك.

    الرسول صلى الله عليه وسلم لما قالوا له ذلك، قال: (ما بهذا بعثت إليكم، إنما جئتكم من الله بما بعثني به، وقد بلغت ما أرسلت به إليكم، فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه عليَّ أصبر لأمر الله تعالى، حتى يحكم الله بيني وبينكم) عند هذا صاحوا به مرة ثالثة وهم يضحكون ويتغامزون، فقالوا: فإذا لم تفعل هذا لنا فخذ لنفسك -أي: فك نفسك- سل ربك أن يبعث معك ملكاً يصدقك بما تقول، ويراجعنا عنك -أي: ملك محامي يدافع عنك ونحن ننظره- وسله فليجعل لك جناناً -أي: حدائق وقصوراً وكنوزاً من ذهب وفضة- يغنيك بها عما نراك تبتغي فإنك تقوم بالأسواق كما نقوم -أي: تذهب إلى السوق تشتري أكلك بنفسك، فأنت ليست نبياً أنت كذاب؛ لأنك لو كنت نبياً لأطعمك الله وسقاك -هكذا يقولون له- فإنك تقوم بالأسواق كما نقوم، وتلتمس المعاش كما نلتمسه، حتى نعرف فضلك ومنزلتك من ربك إن كنت رسولاً فيما تزعم.

    فأجابهم الرسول للمرة الثالثة بنفس الجواب: (ما أنا بفاعل، وما أنا بالذي يسأل ربه هذا، وما بعثت إليكم بهذا، ولكن الله بعثني بشيراً ونذيراً، فإن تقبلوا ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه عليَّ أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم).

    صاحوا به مرة رابعة وهم يضحكون ويتغامزون، قالوا: فأسقط السماء علينا كسفاً كما زعمت أن ربك إن شاء فعل ذلك؛ فإنا لا نؤمن لك إلا أن تفعل، فقال عليه الصلاة والسلام: (ذاك إلى الله إن شاء أن يفعله بكم فعل).

    فصاحوا به للمرة الخامسة: يا محمد! أفما علم ربك أنا سنجلس معك، ونسألك عما سألناك عنه، ونطلب منك ما نطلب، فيتقدم إليك فيعلمك ما تراجعنا به- أي: ما هذا الجواب الواحد الذي تجيبنا به، جئتكم بشيراً ونذيراً، هذا حظكم من الدنيا والآخرة، أي: ربك لم يعلم أنك سوف تجلس معنا فيعطيك الأجوبة الحسنة والأجوبة المقنعة التي تغلبنا فيها، هذا أكبر دليل على أنك كذاب ولست نبياً، انظروا كيف تأذى صلى الله عليه وسلم، لهذا يقول: (أوذيت في الله ما لم يؤذ أحد) صلى الله عليه وسلم، أما علم ربك فيخبرك حتى ترد علينا؟!

    فماذا كان جوابه صلى الله عليه وسلم؟

    قال عليه الصلاة والسلام، وهم يتصايحون به ويقولون: إذ لم نقبل منك ما جئتنا به لأنه إنما يعلمك هذا -أي: هذا القرآن- رجل في اليمامة يقال له: الرحمن- أي: يتهمون الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الذي يعلمه القرآن مسيلمة الكذاب وإنا والله لا نؤمن بالرحمن أبداً فقد أعذرنا إليك يا محمد، وإنا والله لا نتركك ما بلغت منا حتى نهلكك أو تهلكنا، أي: لن نتركك بعد هذا اللقاء حتى نذبحك أو تذبحنا كلنا، فماذا كانت النتيجة؟

    ذبحهم النبي صلى الله عليه وسلم كلهم، جرهم في معركة بدر ورماهم في القليب وهم أموات.

    رأيتن يا أخواني كيف العاقبة؟ لمن يا أختي؟ العاقبة للمتقين، للمؤمنين، فاصبري فإن العاقبة للمتقين.

    يقولون له: لا ندعك، إما نهلكك أو تهلكنا، ثم قام آخر وقال: نحن نعبد الملائكة، والملائكة بنات الله، قام الثاني قال: لا نؤمن لك حتى تأتينا بالله وبالملائكة قبيلا، فلما فعلوا ذلك قام النبي صلى الله عليه وسلم عنهم، وأصبحت المسألة تطاولاً على الله وعلى رسوله والملائكة، فقام النبي صلى الله عليه وسلم، وقام معه عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، وهو ابن عمة الرسول، أشد الناس كانوا عليه أقاربه، قام ابن عمته، وأمسكه بيديه، لم يسمح له بالذهاب، وبعد ذلك مشى معه، قال: يا محمد! عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبل منهم، ثم سألوا لأنفسهم أموراً ليعرفوا بها منزلتك من الله كما تقول، ويصدقوك ويتبعوك فلم تفعل، ثم سألوك أن تأخذ لنفسك ما يعرفون به فضلك عليهم ومنزلتك من الله فلم تفعل، فوالله لا أؤمن بك أبداً حتى تتخذ إلى السماء سلماً، ثم ترقى فيه وأنا أنظر إليك، ثم تأتي بأربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول نبياً.

    والرسول صلى الله عليه وسلم كان حريصاً على هداية أقاربه وأرحامه وقلبه يتقطع، والله مدحه في القرآن لشدة دعائه لأقاربه وأرحامه: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً [الفرقان:74] ولكنهم ظلوا هكذا يسخرون ويستهزئون بالرسول صلى الله عليه وسلم، وهو صابرٌ عليهم، محتسباً ذلك في سبيل ربه.

    العبرة من مواقف النبي صلى الله عليه وسلم مع قريش

    أختي الكريمة: اصبري وصابري ورابطي وتحملي الأذى في سبيل الله، وإذا حضرت مثل هذا المجلس الذي يستهزأ فيه بالله ورسوله، أو يعصى الله فيه ورسوله فلا تقعدي، بل قومي كما قام محمد صلى الله عليه وسلم، انهضي عنهم، وستنطلق وراءك شيطانة من شياطين الإنس، تمسك بيدكِ تجرَّكِ مرة ثانية، تضحك عليكِ، تستهزئ بكِ، تريد إعادتكِ إلى هذا المجلس الآثم، فاستديري وعودي إلى الصالحين، واسمعي نداء الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119].

    كوني مع الصادقين في قلبك، في جلوسك، في زياراتك، في تناصحك، في دعوتك، كوني مع الصالحين صياماً وقياماً، وجهاداً بمالك، ودعوة إلى الله.

    أختي الكريمة: هكذا تعلمنا السيرة كيف نصبر على مقتضيات هذه الدعوة، وكيف نجابه استهزاء المستهزئين وإغراء المغرين، وأملنا في الله كبير، وبهذا الدين عظيم، والمستقبل لهذا الدين إن شاء الله، فهذا محمدٌ كان من بينهم وحده، ثم أصبحت له دولة، وأصبح له جيش، وأصبح جيشه بعد سنوات يغلب الروم والفرس، حتى بلغنا نحن في الكويت ، فأصبحنا مؤمنين مسلمين، والذي أوصل الدين إلى الكويت خالد بن الوليد ، لخوضه معركة ذات السلاسل في كاظمة ، وكان الفرس هنا يعبدون النار ولا يعبدون الله، فدخلت كلمة لا إله إلا الله بصيحة خالد بن الوليد رضي الله عنه.

    فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

    وإلى هنا نكتفي بدرس السيرة لكي نعود إن شاء الله في اللقاء القادم ونكمل الموضوع، أقول قولي هذا وأستغفر الله فاستغفروه.

    اللهم إنا نسألك علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، وشفاءً من كل داء، اللهم لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا ميتاً إلا رحمته، ولا ضالاً إلا هديته، ولا تائباً إلا قبلته، ولا عسيراً إلا يسرته، ولا مؤمناً إلا ثبته، ولا عيباً إلا سترته وأصلحته، ولا سوءاً إلا صرفته، ولا منفقاً في سبيلك إلا أخلفته، ولا مسافراً إلا حفظته، ولا غائباً إلا رددته، ولا مجاهداً في سبيلك إلا نصرته، ولا عدواً إلا أخذته وقصمته.

    اللهم نسألك العافية في الجسد، والإصلاح في الولد، والأمن في البلد، برحمتك يا أرحم الراحمين!

    اللهم اجعل جمعنا هذا جمعاً مرحوماً، ولا تجعل من بيننا شقياً ولا محروماً، اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا، ونعوذ بك أن تردنا إلى أرذل العمر.

    اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم لقائك، اللهم اجعل أولادنا وبناتنا قرة عين صالحة، اللهم استر بهم وجوهنا عن النار، واجعلهم امتداداً لصلاحنا وإيماننا وركوعنا وسجودنا، اللهم ألحقهم بنا في جنات النعيم، والدرجات العلى من الجنة.

    اللهم حرم وجوهنا على النار، اللهم انصر الإسلام والمسلمين، اللهم اهد أحبابنا إلى الدين واليقين.

    اللهم نعوذ بك من شح أنفسنا، اللهم اجعلنا أسخياء كرماء برحمتك يا أرحم الراحمين!

    ونعوذ بك اللهم من الغيبة، ونعوذ بك اللهم من النميمة، اللهم اجعل لنا لساناً ذاكراً، وقلباً شاكراً، نسألك اللهم العافية في الدنيا والآخرة، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.

    1.   

    الأسئلة

    حكم كشف عورة المرأة أمام الطبيب

    السؤال: أصابني مرض في رقبتي وكتفي لمدة تزيد عن الشهر، وذهبت إلى الدكاترة ولم يفد، فنصحوني بالذهاب إلى شخص ما حيث قام يلصق كتفي، والآن أحس أنني أذنبت؛ لأني كشفت عن عورتي لرجل غريب، فماذا أفعل لأكفر عن ذلك؟

    الجواب: تستغفرين، وتتوبين، وتكثرين من العمل الصالح، والله سبحانه وتعالى يغفر لك، أما المرأة التي يعالجها الأطباء، فإذا لم يوجد هناك طبيبة تعالجها والمرض خطير، واضطرت أن تكشف بعض جسدها، فلها أن تكشف القدر الذي يحتاج إليه العلاج، لا تتعرى، ولا تكشف زيادة، وإنما بقدر ما يفحصه الطبيب؛ لأن هذا لا يجوز، ونظر الطبيب مكان الفحص من باب الضرورات، والقاعدة الفقهية تقول: الضرورات تبيح المحظورات في مثل هذا الأمر، أما إذا تيسرت الطبيبة فهذا هو المطلوب.

    وجوب إخراج زكاة المال

    السؤال: خادم يشتغل في الكويت خمسة وعشرين سنة لم يغادرها، وهو يرسل إلى أهله النقود أربع أو ثلاث مرات في السنة، وعنده نقود في البنك دارت عليها سنتين ولم يصرفها فهل عليه زكاة؟

    الجواب: الأموال التي هي موجودة محفوظة عليها زكاة؛ لأنه غير محتاج لها، ويأكل ويشرب عند من يعمل عندهم، ويرسل إلى أهله ما يحتاجون وهذا مبلغ لا حاجة له فيه، فإذا بلغ النصاب وحال عليه الحول فعليه زكاة، واطلبي منه أن يخرجها من البنك؛ لأن وضع المال في البنك لا يجوز.

    سنية رفع الإصبع في التشهد

    السؤال: عندما أصلي أحياناً أنسى رفع إصبعي للتشهد؟

    الجواب: صلاتك صحيحة، فإن رفع الإصبع في التشهد ليس من أركان الصلاة، وإنما هو من سننها.

    حكم معاقبة الخدم على إهمالهم

    السؤال: لدي خدم في المنزل، ولقد أعلمتهم أن أي خطأ يرتكبونه ككسر وعاء غالي الثمن أقوم أنا بالخصم من رواتبهم على حسب قيمة الشيء المفقود، فهل ذلك العمل يغضب الله؟

    الجواب: إذا كان يحدث في الأسبوع مرة أو في الشهر مرة، هذا شيء طبيعي يا أختي الكريمة، وهذا قدر الله سبحانه وتعالى، فقولي: إنا لله وإنا إليه راجعون! اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها، ولا تأخذي منهم، أما إذا كان الكسر نتيجة إهمال، وهذا الإهمال لا يكون فطرة إنما يكون تعمداً، أي: الإهمال نوعين يا أختي الكريمة، هناك خدم بلهاء، أي: لا تعرف المسكينة كيف تحمل الطبق أو تضعه فطرتها هكذا، هذه كلما انكسر الطبق تأخذين منها، لن يبقى لها راتب، أما إذا كنت تعرفين أنها مهملة، وأنها لا تأخذ الاحتياط، وأن هذا عن تعمد أو عداوة؛ لأن معاشها قليل فتكسر الأدوات أو ترميها في الزبالة أو تخفيها من أجل أن تؤذيك، هذا النوع لا بأس من أن تعاقبيها هذا العقاب ولا عليك شيء إن شاء الله.

    حكم قص شعر المرأة

    السؤال: أنا سيدة أقوم بقص شعري وصبغه دون أن أشاور زوجي فما رأيك بذلك؟

    الجواب: إذا كان الزوج موافقاً، ولا يعارض هذا، ويرى ذلك من باب التجمل له فلا بأس، أما تقصير الشعر إن كان يريد به التشبه بالرجال، فهذا لا يجوز؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن المتشبهات من النساء بالرجال، أما إذا كانت تقصه للتجمل أمام زوجها فهذا لا بأس به من باب التجمل للزوج، سواء استأذنت أم لم تستأذن، أما إذا علمت أن الزوج لا يرضى بقص الشعر، بل يرغب أن يكون شعرها أطول فلا تقصه إلا بإذنه.

    أشرطة تساعد على الدعوة

    السؤال: أريد أن أهدي إلى صديقاتي الغير متحجبات بعض الأشرطة لك فأيها تقترح؟

    الجواب: هناك أشرطة يا أختي بعنوان: حجاب المرأة المسلمة، وهذا شريط جيد هدى الله به كثيراً من المسلمات، كذلك احرصي على الأشرطة الإيمانية مثل خطبة الجمعة الماضية، والخطبة التي قبلها عن الجنة والنار وطريق الجنة والنجاة من النار، والخطب الإيمانية التي ترقق القلب وتدمع العين، هذه تفتح قلبها بإذن الله، فإذا انفتح القلب بعد ذلك تتحجب نسأل الله أن يهديهن.

    جواز معالجة الرجل للمرأة المصروعة بالقرآن

    السؤال: طالبة تعاني من مرض الصرع الشديد، فهل ينفع أخذها لرجل صالح لقراءة القرآن عليها حيث تأخذ حبة مسكنة في اليوم؟

    الجواب: إذا كان هناك رجل مشهود له بالصلاح، ويقرأ عليها آيات الله وأحاديث الرقى الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم بوجود محرم من محارمها فلا بأس بذلك إن شاء الله.

    حكم الذهاب إلى الحفلات التي فيها رقص وغناء

    السؤال: ما حكم الذهاب إلى حفلة زواج في منزل لا فندق، وقد كان في الحفلة مطربة ورقص وأغاني ماجنة؟

    الجواب: لا يجوز، حرام حضور مثل هذه الحفلات التي تعقد اليوم وفيها طرب وموسيقى وغناء ماجن، هذه التي يسمونها الوصلة، هناك امرأة عراقية تغني بكلام خليع، كل واحدة شريفة عفيفة تأبى أن تسمع هذا الكلام.

    أخواتي الكريمات! إن حضور حفلة الزواج عبادة، وبعض الفقهاء يراها واجبة، فكيف نذهب إلى هذه العبادة وهم يفعلون هذا الفعل؟!

    نعم لا بأس أن تجلس النساء وحدهن دون الرجال، وتحضر بعض الأخوات معها دف أو أكثر، ويجلسن ويبدأن يضربن الدف بحضور النساء فقط، بعيد عن الرجال ولا يسمع الرجال صوتهن، ويغنين غناء تسمعه النساء وتسمعه العروسة والبنيات الصغار، يغنين غناء نظيفاً عفيفاً كالذي قاله الرسول صلى الله عليه وسلم لـعائشة لما تزوجت جاريتها من أحد الأنصار: (أتيناكم أتيناكم .. فحيونا نحييكم .. ولولا الحبة السمراء .. ما سلمت عذاريكم، ولا الذهب الأصفر .. ما حلت بواديكم) هذا الكلام علمه النبي صلى الله عليه وسلم، يضربن عليه الدف ويغنين به، ليس هناك بأس في الأناشيد الجميلة الطيبة الإسلامية في مثل هذا الأمر، ليس هناك بأٍس من أنكن تؤلفن كلمتين دعاء لهذه المرأة الصالحة أن يوفق الله بينها وبين زوجها، وتغنين بذلك، أما ما يفعلونه الآن تجلس ترقص وتنثر شعرها، وكلمات رديئة منحطة يؤدينها من نساء العراق، ومن مستنقعات أبي الخصيب، ويأتين ليغنينه بين الشريفات الصالحات المؤمنات التقيات المحجبات، هذا لا يجوز، وهذا لا يحل، فضلاً على المصور الذي يدخل، وعلى صاحب المطعم الذي يدخل الحلوى ويصب القهوة، وعلى الهندي الذي يدخل السمبوسة، يدخل ويحتك بهذه وينظر إلى هذه، ويضحك مع هذه، وهو رجل أجنبي هذا لا يحل ولا يجوز، فحضور مثل هذه الحفلات المختلطة لا يجوز.

    كيف يحضر حفلة غنائية ماجنة؟ وهذه الكلمات نحن نعرفها لسنا جاهلين بمثل هذه الأمور، فلهذا لا يجوز حضور مثل هذه الحفلات وعلينا محاربتها، وإذا دعيت إلى هذه الحفلات فلا تحضري.

    حكم من فاتته الصلاة بدون تعمد

    السؤال: قمت لصلاة الصبح الساعة الرابعة والنصف، وعندما صليت فتحت الستارة وإذا بالشمس قد طلعت فعرفت أن الساعة غير مضبوطة، فما ذنبي؟

    الجواب: ليس عليك ذنب: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286] صلي صلاتك، وتعتبر الصلاة في وقتها إن شاء الله؛ لأن القلم رفع عن النائم حتى يستيقظ، وعن الناسي حتى يتذكر، وأنت لا تدرين وصلاتك إن شاء الله في وقتها،ولكن مرة ثانية اضبطي الساعة، وراجعيها قبل النوم حتى تعلمي أن الساعة.

    اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.