إسلام ويب

بيت الرسول وأسئلة نسائيةللشيخ : أحمد القطان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • بيت النبي صلى الله عليه وسلم من أشرف البيوت، تتجلى فيه مظاهر الزهد والعفة، وحسن المعاشرة من الرسول لأهله، وللرسول مع أزواجه مواقف متعددة وشئون مختلفة، كان لها الأثر الكبير في نجاح الحياة الزوجية. وقفات متنوعة مع بيت النبي صلى الله عليه وسلم هي مضمون ما تحدث الشيخ عنه في هذه المحاضرة.

    1.   

    في مدح سيد الأنام صلى الله عليه وسلم

    الحمد لله رب العالمين؛ حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما ينبغي لجلال وجهه ولعظيم سلطانه، وأصلي وأسلم على قدوتي ومعلمي وقرة عيني وحبيبـي محمد بن عبد الله.

    اللهم ألف على الخير قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور.

    اللهم اجعلنا ميسرين ومبشرين ولا تجعلنا معسرين ومنفرين.

    اللهم إنا نسألك علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، وشفاءً من كل داء، ونسألك اللهم أن نرد حوض نبيك؛ لنشرب منه شربةً هنيئةً لا نظمأ بعدها أبداً، واجعله اللهم شفيعنا في دخول جنات النعيم.

    اللهم حرم وجوهنا والحاضرين ووالدينا على النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار الأخيار.

    اللهم أصلح أولادنا وبناتنا وأرحامنا وجيراننا.

    اللهم حقق بالصالحات أعمالنا، واختم بالطاعات أعمالنا.

    اللهم إنا نسألك لهذا البلد وسائر بلاد المؤمنين، نسألك لهم الأمن والإيمان.

    اللهم أمِّن روعاتنا، واستر عوراتنا، وخفف لوعاتنا، ونسألك العافية في الجسد، والإصلاح في الولد، والأمن في البلد برحمتك يا أرحم الراحمين.

    ونسألك اللهم أن تحرر أرض فلسطين ، والقدس الشريف، والمسجد الأقصى، وأن ترزقنا فيه صلاة طيبة مباركة غير خائفين ولا وجلين، وأسألك اللهم أن تبارك في أخواتي المسلمات المؤمنات، وأن تبارك في ذريتهم، وأن تجعلها عقباً صالحاً لا ينقطع، وقرة عين في الدنيا والآخرة.

    وإنني أيها الأحباب الكرام أتقدم بالشكر الجزيل إلى وزارة التربية التي تحيي هذه المناسبات، فتمتلئ القلوب بالإيمان، أتقدم بالشكر، لأن الحديث يقول: (من لا يشكر الناس لا يشكر الله) وكذلك ثنائي وشكري لهذه المدرسة، ولأسرتها من الأخوات المربيات، وإلى حضرات الإخوة والأخوات الذين يشاركون في هذه الذكرى العطرة، ذكرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

    أحبتي في الله: مولد الرسول صلى الله عليه وسلم تحويلة تاريخية من الظلم إلى العدل، ومن الظلام إلى النور، ومن الاستبداد إلى الحرية، ومن الاضطهاد إلى الكرامة والعزة، ومن الذل إلى الفتوحات الإسلامية الكبرى في مشارق الأرض الإسلامية ومغاربها.

    مولده نور ينبعث من الأرض فيتصل بالسماء، مولده تحطيم للطواغيت والجبابرة، فتتساقط شفرات قصر كسرى وقيصر، مولده خير للبشرية جمعاء؛ إذ ولد بمولده نجم جديد في كبد السماء، تحتفل به نجوم الفضاء، كما تحتفل البشرية بنجمها في الأرض محمد صلى الله عليه وسلم، ولا عجب أن يقسم الله في مطلع سورة النجم بهذا القسم: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى النجم:1-2] فإن كانت النجوم تنير ظلمات السماء، فإن محمداً ينير ظلمات الأرض، أما سمعتم قوله تعالى فيه: كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ * فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُون [البقرة:151-152].

    علمنا ما لم نكن نعلم، علمنا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، علمنا مفتاح الجنة، علمنا الصلاة والصيام والزكاة والحج، علمنا الخير كله: (تركتكم على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك).

    محمدٌ هو الشخص الذي زكى الله عقله، فقال: وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ [التكوير:22] وزكى لسانه: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3-4] وزكى بصره: مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى النجم:17] وزكى فؤاده، فقال: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى [النجم:11] وزكاه كله من فوق سابع سماء، فقال له: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ القلم:4].

    هذا هو نبينا سيد ولد آدم، مفخرة البشرية إلى قيام الساعة، صلوات الله وسلامه عليه على ما هو فيه من الفخر والعظمة والسمو، كان أول شعار نادى به أن صاح في وجوه المتكبرين (آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد، وأشرب كما يشرب العبد، فإنما أنا عبد) هكذا يعلنها مدوية ليرتفع بالمسحوقين والمعذبين إلى العزة والكرامة والحرية، إنه محمد صلى الله عليه وسلم.

    أخواتي الفاضلات: بعد هذه المقدمة، وهي نقطة في بحر ثنائه وصفاته وخصائله وشمائله، بل مهما تكلمنا عنه في مدحه، فهو كالمحيط الزاخر، ما نزال نحن والمادحون إلى قيام الساعة يسبحون في سواحله.

    محمد بن عبد الله لنا عبر من حياته، وبالأخص الجانب الذي يخص الأخوات.

    1.   

    وقفة مع فاطمة بنت محمد

    فاطمة بنت محمد الزهراء، هي سيدة نساء العالم، وحبيبة قلبه، وزوجة علي كرم الله وجهه ورضي عنه، أريد أن أقف معكن وقفة، لنرى كيف كانت تعيش هذه الطاهرة.

    لما خطبها علي بن أبي طالب ، سأله النبي صلى الله عليه وسلم: (أعندك مهرها؟ قال: لا. قال: ولا شيئاً تملكه؟ قال: إلا درعي التي أقاتل عليها -ألبسها أقاتل فيها- فقال: أمهرها الدرع) فكان مهر فاطمة ابنة سيد العالمين درعاً حديدية لا تستفيد هي شخصياً منها كما تستفيد المرأة من المهر، فهي لا تلبسها، ولا تستعملها، ولكنها أخذتها، وقبلتها مهراً، رغبةً بخلق علي ؛ لأنه نشأ في أحضان النبوة، فما ركع وما سجد لصنم، وما شرب خمراً، وما ذل لطاغوت.

    رضيت به، ولم تشترط أن يكون لها مال كثير، وذهب وفير، وأتاث فاخر، ومركب هنيئ، بل رضيت به لدينه كما رغب فيها لدينها.

    وكانت هدية أبيها صلى الله عليه وسلم أن حشا لها وسادة من ليف، وكانت عنده قطيفة قديمة طوى الوسادة في القطيفة، وقدمها أثاثاً متواضعاً، لتضع الرأس الطهور وهي تسبح رب العالمين، وهو الذي يقول عن نفسه: (لو شئت، لسالت الجبال لي ذهباً) إذ جاءه الملك يخيره بين الخلود في الأرض وكنوزها والجنة، وبين أن يموت ويلقى الله والجنة، فقال: (بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى).

    إذاً: محمد صلى الله عليه وسلم عندما أعطى ابنته فاطمة وسادة من ليف، ما كان عاجزاً عن أن يحضر لها أحسن الأثاث من جميع أنحاء العالم، بإشارة من إصبعه يفعل الله له ما يشاء، لأنه نبي مجاب الدعوة صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    وقفة مع عائشة أم المؤمنين

    تُسأل عائشة رضوان الله عليها عن حياتها معه، فتقول: [كان يمر علينا الهلال تلو الهلال تلو الهلال، ولا يوقد في بيت رسول الله نار، قال أبو هريرة: على أي شئ كنتم تعيشون؟ قالت: على الأسودين التمر والماء] ومع هذه الحياة الفقيرة جداً لتتخيل كل أخت أنها تعيش في مثل هذا البيت، أرضه من تراب، جدرانه من طين، أثاثه من ليف، الطعام فيه تمر وماء، ليس فيه خدم، وليس فيه من وسائل الترفيه، كيف ستكون حياتها؟ وعندما نسلط على حياة النبي في داخل هذا البيت، نراه في قمة السعادة، فدل ذلك على أن السعادة تنبع من الداخل لا من الخارج، أنا أكلمكن؛ لأنني في موقع المسئولية، وأخبار كثير من الأسر الثرية هنا في هذا البلد يتصل نساؤها بي يبكين للتعاسة التي يعانينها داخل البيوتات، والبيوتات قصور عامرة، سجاد فاخر، ستائر مرخية، فرش وافرة، عطور تفوح، ولكن القلب من الداخل منقبض.

    أما محمد صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته المتواضع يقدم كوب اللبن إلى عائشة ، فيقول (اشربي قبلي) فإذا شربت، أدار الكوب مكان شفتيها فشرب بعدها، وإذا قدم لها قطعة اللحم فأخذت منها لقمة، أدار مكان أكلتها وأكل بعدها، وإذا جلست بجواره على الحصير الذي يؤثر في جنبها وجنبه، أخذت تقص عليه قصص نساء الجاهلية كيف يجتمعن، وتتحدث كل واحدة منهن تمدح زوجها، والرسول صلى الله عليه وسلم يسمع هذه الأحاديث في هذا المجتمع النسائي، ويحادث عائشة ، وهو الذي يحمل قضايا أمة، وإنشاء دولة، وتلقي وحي، يتحدث معها بمثل هذه القصص البسيطة الهادئة الظريفة.

    تحدثه عن امرأة كان اسم زوجها أبا زرع ، وكان يكرمها كرماً عظيماً، ولكن مع الأسف الشديد أن أبا زرع هذا الذي يكرم زوجته رأى يوماً من الأيام فتاة حسناء، فرغب بها، وتزوجها على امرأته، وطلق أم زرع ، وفي ختام القصة يقول الرسول لـعائشة ، يقول: (يا عائشة إني لك مثل أبي زرع ، ولكن أبا زرع طلق، وأنا لا أطلق ) فترد عليه، وتقول: لا. بل أنت خير لي من أبي زرع يا رسول الله، سعادة غامرة مشرقة بين جدران من الطين وتراب الأرض؛ لأن هناك حقيقة يثبتها القرآن، يقول الله عنها: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ [الرعد:11].

    التغيير يبدأ من داخلك إلى خارجك، إذا أحسستِ بالهم وبالضيق وبالحرج، لا تظني أن الأنس والسعادة بالبحث عن أنواع الذهب، أو أنواع الفساتين، أو التجول في الأسواق، أو اقتناء أثاث جديد، ولكن ابحثي عن السعادة من داخلك، عالجي نفسك من الداخل، إذا أحسست بهذا الضيق، قولي: لا إله إلا الله محمد رسول الله، أستغفر الله وأتوب إليه، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، واذهبي وتصدقي على يتيم أو مسكين أو أرملة، بعد ذلك تشعرين بسعاد تغمر روحك وقلبك، ولا تملكين في هذه اللحظات بعد رقة القلب إلا أن تنهمر دموع السعادة لا دموع الحزن، وجربي ذلك.

    النبي صلى الله عليه وسلم يخرج في الصحراء في فصل الربيع، ومعه زوجته عائشة ، وكانت نحيفة البدن، فتسابق معها فسبقته، فانتظر حتى سمنت، وفي باله تلك المباراة، مباراة السباق النبوي في أكرم أسرة على وجه الأرض، ومرت الأيام، وخرج مرة ثانية، قال: (أتسابقينني يا عائشة ؟ قالت: نعم، فأطلق ساقيه للريح، فسبقها، ثم التفت يبتسم، وقال: هذه بتلك) مما يبين أن قلبه كبير وكبير جداً، إن قلبه ليس مفرغاً لتلقي الوحي فقط، أو لإعداد الجهاد وتجهيز الجيوش، بل هناك متسع -يا أخواتي- في قلبه وعقله لسباق بينه وبين زوجته، لابتسامة عابرة، لكلمة طيبة، انقلن هذا الكلام إلى الأزواج، الزوج الذي يخرج من أول النهار ولا يحضر طعام الغداء مع أهله وأولاده، ويأكل منعزلاً منزوياً، ثم يخرج لاهثاً خلف الدنيا، ولا يأتي إلى آخر الليل بعد أن ينام الأطفال، ويحرمون من عطفه وحنانه وأبوَّته، قولي له: إنه مهما كان همك وانشغالك فلن يكون كهم وانشغال الرسول صلى الله عليه وسلم، أنت تسعى من أجل أسرة والرسول صلى الله عليه وسلم يسعى من أجل البشرية، أنت تسعى من أجل دينار والرسول صلى الله عليه وسلم يسعى من أجل تعمير دنيا وآخرة، فلهذا اجعل لنا أيها الزوج الحبيب متسعاً في وقتك وقلبك وعقلك، أن تجلس مع الأطفال قليلاً، فإن الطفلة الصغيرة إذا كانت ما التصقت بوالدها، وأخذت تحك جسدها بجسده، تلمس رجله مرة، تمسح على رأسه مرة، تلقي بجسدها عليه مرة، تطعمه مرة ويطعمها مرة؛ سيكون هناك انفصام نفسي رهيب بين هذه الطفلة وبين العواطف والحنان والرقة، وستنشأ هذه الطفلة في قلبها عقدة تتابعها، فتكرر نفس المأساة والاسطوانة التي عاشتها مع أسرتها الأولى.

    1.   

    وقفة مع الحسن والحسين رضي الله عنهما

    محمد صلى الله عليه وسلم عندما يرى الحسن والحسين يمشيان في الشمس، وهو يخطب يوم الجمعة، اليوم الذي يقول فيه النبي: (من قال لأخيه في يوم الجمعة: صه -يعني: اسكت- فقد لغى، ومن لغى فلا جمعة له) ولكنه عندما رأى الحسن والحسين رضي الله عنهما يمشيان في الشمس، قطع الخطبة، ونزل من على المنبر، واحتضنهما على صدره، وصعد بهما المنبر مرة ثانية، ويخبر الناس أنهما ريحانتاه من الدنيا، ويصلي في الناس، ويطيل السجود ساعة كاملة حتى أن أحد الصحابة رفع رأسه من السجود لينظر ما بال النبي أطال، فإذا به يرى الحسين، وقد ركب على ظهره وهو ساجد فعاد الصحابي ساجداً، ثم قال الصحابة: يا رسول الله! ما لك أطلت؟ ظننا الوحي نزل عليك، أو قضي أجلك، قال: (لا. إن ابني حسيناً قد ارتحلني -ارتحلني أي: ركب على ظهري- وما أحببت أن أعجله، أو كرهت أن أعجله) معنى هذا: أن اللعب عند الأطفال يا أخواتي خاصية من خواص الطفل، وهو ضروري من ضروريات حياته، ولو كان هذا اللعب على حساب فريضة وهي الصلاة، أي: طفلك عندما ترينه يركض هنا ويركض هنا، ويكسر هذا الشيء، ويلعب بهذا الشيء فهو يمارس حقاً من حقوقه، هذا الحق تعدى حتى دخل في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو إمام يصلي بالناس، عجباً! لبعض الأمهات عندما يعمل الطفل حركة تصفعه وتضربه.

    في إحدى المدارس المتوسطة ألقيت محاضرة كهذا الموضوع، وهو الحنان والعطف بين الوالدين والأولاد، وقبل أن ألقي المحاضرة استقبلتني عند الباب طفلة عليها ثياب النوم، حافية القدمين، متورمة اليد، والدم ينزل منها، وأثر الضربات على الوجه، وكان في ذلك اليوم محاضرة ولا يوجد دوام، فدخلت عند الأخصائية الاجتماعية فقالت: أتدري إن هذه الطفلة فرت من بيتها؛ لأن والدها إذا تخاصم مع أمها، صب غضبه على الأولاد، فأخذ يضربها بخشبة وحديدة، وفرت، وجاءت وما وجدت ملجأً إلا المدرسة، وهي تعلم أن ليس هناك دوام، لكن كان من نصيبها وحظها أن في ذلك اليوم هناك محاضرة، والناس مجتمعون، فأخذت أبكي متأثراً لهذا المنظر كيف يقسو والدٌ على هذه الطفلة، وزاد بكائي عندما سألتها: هل أنت الوحيدة؟ قالت: هناك أخت أكبر مني، قد ضربها أبي، فنقلت الآن إلى المستشفى.

    أقول لمثل هؤلاء الآباء والأمهات: إذا جعلتم أولادكم أجهزة تعذيب، فلماذا إذن الزواج؟ ولماذا الإنجاب؟ الله يقول في القرآن: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الروم:21] .. الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الكهف:46] الواحد يخرب الزينة، أي: عندما تعملين في بيتك ديكوراً وجمالاً، ومنظراً وأثاثاً وأناقة، هل من العقل تخريب هذه الزينة؟! الأولاد زينة وجمال للبيت.

    1.   

    وقفة مع أم المؤمنين خديجة بنت خويلد

    أنتقل إلى موضوع آخر من حياته صلى الله عليه وسلم، لو رأينا أمهات المؤمنين، وما ذقن من الحياة في حياته صلى الله عليه وسلم، هذه خديجة أم أولاده جميعاً باستثناء مارية أم إبراهيم .

    خديجة رضوان الله عليها كانت قبل أن تتزوجه لا تلبس إلا جديداً، ولا تأكل إلا طيباً، وهي سيدة في قومها، لها من الخدم والحشم والثراء والأموال ما يتمنى جميع تجار قريش أن يكونوا أزواجاً لها، كانت تحيا حياة الملوك، فلما علمت بخطبة محمد صلى الله عليه وسلم لها، ما نظرت إلى الجانب المادي تماماً، وإنما أعجبت بأمانته وخلقه، وهذا الإعجاب بالأمانة والخلق يقول عنه النبي صلى الله عليه وسلم عندما قالت عائشة وهي تراه يحتفي بامرأة عجوز في المدينة ؟ جاءت امرأة عجوز، فقام لها: أهلاً وسهلاً، وفرش لها بردته، وسألها عن أهلها، قالت: (كل ذلك لهذه العجوز يا رسول الله! -غارت من العجوز- قال: نعم، إنها من صويحبات خديجة ) هذه العجوز صديقة لأحب زوجة إلى قلبي.

    ما هي دواعي ذلك الحب وتلك العلاقة يا أختي؟

    بعض الأخوات تظن أن الزوج يعجب بها ويحبها لجمالها الخَلقي مجرداً عن جمالها الخُلقي، وهذا مفهوم خاطئ، أي: تهتم فقط بالتفنن في إغرائه، فتعمل المكياج، والروائح الطيبة، والملابس الأنيقة، والكلمات المنمقة إلى آخره ... وتظن أن ذلك فقط يغري الرجل بها، نعم. هذا جانب مهم من حياة الرجل والمرأة والأسرة، ولكن استمعن ما قال الرسول صلى الله عليه وسلم في علاقته المتصلة بـخديجة في حياتها وبعد مماتها، قالت: (يا رسول الله كل هذا لامرأة عجوز! قال: إنها من صويحبات خديجة ، قالت: لقد أبدلك الله خيراً منها يا رسول الله! -تعني نفسها- قال: لا. والله ما أبدلني الله خيراً منها، إذ رزقني الله منها الولد وحرمني من غيرها، صدقتني إذ كذبني الناس، وآوتني إذ طردني الناس، ونصرتني بجاهها ومالها) بهذه الخصال كانت العلاقة وطيدة، وظل وفياً لها في حياتها وبعد مماتها، ويعترف أنه لم يرزقه الله زوجةً كـخديجة رضي الله عنها، والتي نزل عليها جبريل، يقول: (يا رسول الله! إن الله يقرئ خديجة السلام، ويبشرها بقصر في الجنة من قصب لا نصب فيه ولا وصب) من قصب، أي: من اللؤلؤ المجوف، قصر كله مبني لـخديجة، كله مصنوع بمرافقه وغرفه وأساسه وممراته من لؤلؤ مجوف؛ لأنها تركت كل شيء من أجل زوجها الحبيب، تحملت الجوع ثلاث سنوات معه في شعب أبي طالب، فأكلت مع النبي الأعشاب، ورضيت بالحصار، فكانت تلك العلاقة التي لا تنقطع.

    1.   

    وقفة مع أم المؤمنين زينب بنت جحش

    ومن زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، زينب وتسمى أم المساكين رضي الله عنها، هذه المرأة الرسول صلى الله عليه وسلم يقول عندما أخذ يعمل نوعاً من المنافسة بين زوجاته، قال: (ألحقكم بي أطولكن يداً) أي: بعد ما أموت، أول واحدة تلحقني من زوجاتي أطولهن يداً، فكل واحدة مدت يدها ينظرن أيتهن التي يدها أطول من الثانية؟ وهذا كناية عن الجود والكرم.

    زينب كانت تنفق أموالها في الليل والنهار، وما يستقر في يدها شيء إلا وقسمته على المساكين، ولا تظنوا أنها كانت في بيت رسول الله تملك الملايين، لا. قد تنفق في اليوم درهماً، أو فلساً واحداً، أو عنبة، أو تمرة، ولكن تعتبر أم المساكين ما دامت تؤثر المساكين على نفسها.

    1.   

    حال بيوت الرسول

    بيوت الرسول صلى الله عليه وسلم يمر الضيف عليه، فيرسل إلى تسعة أبيات لكي يستضيف الضيف، فكلهن يقلن: ليس عندنا عشاء يا رسول الله، حتى يعرضه النبي على الأنصار، فيأخذه أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه وأرضاه، ويقول لامرأته: [أعندك شيء لضيف رسول الله؟ قالت: ما عندنا إلا عشاء الصبية! قال: شاغليهم حتى يناموا، وقدمي الطعام إلى ضيف رسول الله، فإذا أراد أن يأكل، فقومي كأنك تصلحين السراج، وأطفئيه حتى يأكل الضيف، ويشبع] ولما وضع الإناء، أطفأت السراج والضيف يأكل، وهم يطقطقون بألسنتهم كأنهم يأكلون ولا يأكلون.

    وبعد صلاة الفجر قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله عجب وضحك من صنيعكما الليلة، وإن الله إذا ضحك من عبد لا يعذبه في النار) .. وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الحشر:9] .. وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً [الإنسان:8-9].

    إخواننا المسلمون في أفريقيا يتعرضون لمجاعة رهيبة قاتلة، وبفضل الله ومنته كان للمحسنين منكم في هذا البلد أيادي بيضاء، ولعل هذا الأمن الذي ننعم به، والإفراج عن المسلمين المعتقلين في الطائرة، ووصولهم إلى أهلهم سالمين، بينما قتل غيرهم، أنا متأكد أنه برضا الله سبحانه وتعالى، عندما تمتد الأيادي الرحيمة إلى مستنقعات الهند، ومخيمات اللاجئين، وخنادق الأفغان، ومجاهل أفريقيا للجائعين، إن هذه العقبات في الحياة تحطم فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ [البلد:11-16].

    كل العقبات يا أخواتي تتحطم في حياتك، وتصبح حياتكِ صافية هنيئة مريئة بينك وبين زوجك وأولادك وأسرتك، عندما تقومين هذا المقام السامي أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ [البلد:14-16].

    1.   

    من مواقف النبي صلى الله عليه وسلم

    ما أجمل الإسلام! وما أحسن الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم في مولده، وفي حياته، وبعد مماته.

    ماذا أقول عن حياته؟

    أذكر لكم موقفاً واحداً: كان أحد المستشرقين يبحث ضد النبي صلى الله عليه وسلم ليحاربه في كتبه، فسأله بعض التلاميذ: من أعظم رجل على وجه الأرض؟

    قال: أتريدون الصدق؟

    قالوا: بلى.

    قال: محمد بن عبد الله.

    قالوا: كيف، وأنت تعمل ضده؟

    قال: الصدق قلت. وسأذكر لكم موقفاً من حياته لترون عظمته، كان يوماً يسير في جيشٍ، ووقف مع الجيش في وقت الظهر يستظلون تحت الشجر، وعلق سيفه على غصن شجرة، ونام تحتها على التراب، وجاء رجل يترصده، فاخترط السيف وأيقظه، ثم قال له والسيف فوق رأسه: من ينجيك مني الآن يا محمد؟ فنظر إليه بهدوء وثقة، وقال: (ينجيني الله) وإذا بالأعرابي يسقط على قفاه، ويسقط السيف، فيأخذه محمد ويتقدم إليه، ويقول: (أنت الآن من ينجيك مني؟) قال: ينجيني عفوك وحلمك يا رسول الله، قال: (عفوت عنك، فانصرف) يقول المستشرق: لا أدري أي الموقفين أعظم ثباته والسيف فوق رأسه! أو عفوه عند مقدرته!

    هذا هو محمد نبيي ونبيكِ، قدوتي وقدوتكِ، وهو الذي سيأتي يوم القيامة عند الحوض، وستمد الخلائق يديها إليه ظمأى عطشى، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، الشمس فوق الرءوس، والخلائق مزدحمة يموج بعضها في بعض، يأخذهم العرق، والرمضاء من تحتهم؛ لا طعام ولا ظل ولا جلوس، والخلائق تمد يديها إلى حوضه الشريف، وحوضه يصب فيه ميزابان من ذهب من نهر الكوثر متصل بالجنة، عدد أكوابه بعدد نجوم السماء، من شرب منه شربةً لا يظمأ بعدها أبداً، تتقدمي إليه، تقولين: يا رسول الله! اسقني من يدك الشريفة شربة لا أظمأ بعدها أبداً.

    أقول لكِ أختاه: قبل أن تقفي في ذلك الموقف، راجعي نفسكِ كثيراً، وأعمالكِ كثيراً، وإيمانكِ كثيراً، وإسلامكِ كثيراً، راجعي وحاسبي نفسكِ قبل أن تحاسبي، قبل أن تقفي ذلك الموقف فتمدين اليد في طابور عظيم احتوى البشرية والجن والملائكة والوحش، في طابور يقول الله عنه في كتابه الكريم: وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً [الفجر:22] ويقول سبحانه وتعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً * الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً * وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً * وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفّاً لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً * وَوُضِعَ الْكِتَابُ [الكهف:45-49] كتابي وكتابكِ أنت، كل لحظة، كل ثانية، كل دقيقة، كل ساعة، كل يوم، كل أسبوع، كل شهر، كل سنة ابتسامتكِ هذه يدونها الله، والمقصد الذي وراءها، هل هي ابتسامة مجاملة؟ هل هي ابتسامة صدقة في وجه أختك في الله؟ هل هو نفاق؟ هل وراءها مصلحة؟

    في قوله تعالى: وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا الكهف:49] يقول ابن عباس : الصغيرة الابتسامة، والكبيرة الضحكة، يحدد ابن عباس الابتسامة والضحكة؛ لأن الناس لا يلقون لها بالاً ولأنه أمر فطري، أي: أنا أبتسم وأنتِ تبتسمين، وأنا أضحك وأنتِ تضحكين، ولا ندري هل هذا يكتب أو لا يكتب، ثم نأتي يوم القيامة اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً الإسراء:14].

    1.   

    الاستعداد ليوم القيامة

    أخواتي في الله! موقف عظيم خطير يجب أن نعد العدة له، وصدق الله: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [آل عمران:185] وصدق الله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ [يونس:9] انظري كيف يهديك ربكِ بإيمانك، قد يضيع منك شيء مثل دفتر التحضير إذا كنت مدرسة أين ذهب؟ قد يكون أمام عينيك وأنتِ لا ترينه، القلم، الساعة، القلادة، تبحثين عنها وهي في يدك، من الذي حال بينكِ وبينها؟ الله، كيف يكون حالك لو جعل هذا الحائل دائماً لا ينقطع؟ يمر أمامي أخي في السوق، وجهي بوجهه ينظر في عيني وأنظر في عينه، ثم يقول لي بعد ذلك: يا شيخ أنت لماذا لا تسلم علي؟ متكبر، والله ما رأيتك، وأنا صادق أنني ما رأيتك في هذه اللحظة؛ نزل حائل وحاجب بيني وبينه، كيف لو استمر؟

    الله يقول في كتابه الكريم عن هذه الحقيقة الخفية التي نمر فيها ونجربها كل لحظة، يقول سبحانه وتعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور:63] ويقول سبحانه وتعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ [الأنفال:24] نسأل الله العافية؛ لهذا أختي أنتِ تنظرين أختاً لكِ تنصحين وتذكرين وتوجهين وليس هناك فائدة، كأنك تضربين في حديد بارد، هذا الحائل يستمر أو ينقطع على فترات، لكن المؤمنة يقول الله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ يونس:9-10].

    يا أختي العزيزة! لا ندري متى يأتي أجلي وأجلكِ، منذ أسبوعين كانت زوجة أخي وشقيقي سعود فرحانة بحملها في مستشفى الولادة، والأسرة كلها فرحانة، وقد رزقت ولداً، وكان عندها ثلاث بنيات، وتتمنى الولد، وسمته عبد الله أحب الأسماء إلى الله، وفي اليوم الخامس من الولادة، يوم خروجها، ذهب زوجها ليستلمها، فقالوا: زوجتك قد ماتت، انظري كيف! في يوم خروجها، في كامل عافيتها وصحتها، أمسكت الطفل وأرضعته، وجاءت الممرضة تريد أن تأخذها، فتقول: انتظري ما شبعت منه، تريد أن تأخذه، إلى أن أخذته غصباً عنها، وذهبت به، فنامت الأم، وكانت النومة الأخيرة، عمرها في الثلاثين، لأن الموت لا يعرف كبيراً ولا صغيراً، ولكن الحمد لله عزائي وعزاء زوجها حديث النبي صلى الله عليه وسلم: أن المرأة إذا ماتت في النفاس يكتب الله لها أجر الشهداء.

    لهذا أختي الكريمة انتهزي كل لحظة من حياتك في فعل الخير، هذه الأخت -رحمة الله عليها- كانت لا تجلس مع الأخوات، إلا والأشرطة معها في حقيبتها تسمعهن ما يعجبهن، وإذا صلت صلت النفل والسنة، بعض الأخوات تصلي الفرض والفرض ثقيل، ويا ألله بسرعة، هي بفضل الله تصلي، وتصلي ثمان ركعات بعد الفرض، وعندها الدعاء المستجاب تقرأ فيه، وبعده تقرأ آيات من كتاب الله، وكافلة يتيم في بيت التمويل، وعاملة أعمال الآن هي تجد هذا العمل، الشاعر يقول:

    وغرور دنياك التي تسعى لـها     دارٌ حقيقتها متاعٌ يذهب

    فالليل فاعلم والنهار كلاهـما     أنفاسنا فيها تعد وتحسب

    لم ينسه الملكان حين نسيته     بل أثبتاه وأنت لاهٍ تلعب

    والروح فيك وديعةٌ أودعتهـا     ستردها بالرغم منك وتسلب

    فاحذر من المظلوم سهماً صائباً     واعلم بأن دعاءه لا يحجب

    لو تظلمين أختك في الله بكلمة واحدة، كأن تجلسي مع زميلتك وتقولين: فلانة طويلة، كلمة (طويلة) وهي ما ترضى بها غيبة، والله يقول عن هذه الغيبة: وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ [الحجرات:12] كأنك قتلتيها حتى بردت وأكلتِ اللحم. أم المؤمنين عائشة دخلت عليها زينب ، وقد كانت زينب قصيرة، فلما ولت أشارت عائشة بيدها إلى قصرها، فقال الرسول: (لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر؛ لمزجته) هذه الحركة لو مزجت بماء البحر لتعفن البحر، ونحن آخذين راحتنا، إذا جلسنا في العصر، وفي الضحى، تعال انظر، لا يحلو المجلس إلا عن فلانة وعلانة، وذهبت واشترت، وقالت، ودريتِ وما دريتِ، وأخذ عليها، ما أخذ عليها، وطلقوها، وهذا لا يجوز، أختك المسلمة لها حرمة، الرسول صلى الله عليه وسلم ينظر إلى الكعبة، ويقول: (أعلم أنك عند الله عظيمة، وحرمة المسلم عند الله أعظم).. (لزوال السماوات والأرض أهون عند الله من إهراق دم مسلم).

    أيها الإخوة، أيتها الأخوات أسأل الله سبحانه وتعالى أن يشفي مرضانا، وأن يرحم موتانا، وأن يغفر لنا أجمعين، اللهم إنا نسألك علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، وشفاءً من كل داء، اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم لقائك، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، والصدق والإخلاص واليقين والمعافاة.

    اللهم لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا ميتاً إلا رحمته، ولا ضالاً إلا هديته، ولا تائباً إلا قبلته، ولا مؤمناً إلا ثبته، ولا عسيراً إلا يسرته، ولا سوءاً إلا صرفته، ولا عيباً إلا سترته وأصلحته، ولا مسافراً إلا حفظته، ولا غائباً إلا رددته، ولا مجاهداً في سبيلك إلا نصرته، ولا عدواً إلا قصمته.

    اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار، وما قرب إليها من قول أو عمل.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله، فاستغفروه.

    1.   

    الأسئلة

    حكم وضوء من نزع الجوربين عندما وصل في وضوئه إلى الرجلين

    السؤال يقول: توضأ شخص إلى أن وصل في وضوئه إلى الرجلين، وكان يلبس الجورب، فنـزع الجورب من رجليه، وأكمل وضوءه، هل وضوؤه صحيح؟

    الجواب: إذا نزع الجورب وغسل الرجلين، وضوؤه صحيح، وإذا كان لبس الجورب على طهارة، ثم مسح عليه أيضاً وضوؤه صحيح.

    ظاهرة الوسواس

    السؤال يقول: لدي مشكلة بأن عندنا بعض الوسواس يراودنا بين فترة وأخرى، فنرجو الدعاء بالشفاء؟

    الجواب: أسأل الله سبحانه وتعالى لي ولكم الشفاء العاجل، وأن يشرح قلوبنا بالدين والإيمان، ربي اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي، ونصيحتي إلى الأخت أن تلزم المعوذتين: قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ما تعوذ بمثلهما).

    رجل يريد نزع حجاب امرأته

    السؤال: حكم زوج على زوجته المتحجبة بنـزع الحجاب، فإذا رفضت أمره طلقها، وشرد أسرته المكونة من ثلاثة أطفال وأمها، فما حكم ذلك؟

    الجواب: على هذه الزوجة المسلمة المؤمنة أن تثبت على حجابها، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) وكل تهديد من هذا النوع باطل، ولا يفعله الزوج، إذا كان صادقاً في حبه لها، وفي حبه لأولاده إنما هو مجرد تهديد.

    وإذا فعل ذلك، أي: طلقها وشرد أسرتها -كما تقول- فإن هذا الزوج لا خير في الحياة معه مادام يحارب أمر الله سبحانه وتعالى؛ لأن من حارب أمر الله بهذه الطريقة منكراً له، فحكمه في الشرع الكفر، ولا تحل له امرأته المؤمنة المسلمة، ففي كلا الحالتين لا تحل له، فالأولى أن ترضي الله بسخطه، لا أن تسخط الله برضائه.

    ثم ثباتها على الحجاب له بركة؛ لأن القلوب بيد الله ليست بيد البشر، إذا رأى الله منها صدقها وثباتها على حجابها، فإن الله قادر على أن يقلب قلب زوجها، أو أن يخفف وطأته عليها على الأقل يسكت عنها ويرضى بالواقع.

    وأحذرك يا أختاه من طاعته في ذلك، لأنك إذا أطعته فسيطلب منك شيئاً آخر من الدين تتنازلين عنه، وهكذا حتى لا يبقى لك من الدين شيء، وهو يوم القيامة لا ينفعك ولا ينصرك؛ لأن الله يقول عن يوم القيامة: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس:34-37] .

    أما بخصوص الزوج فيقول الله عن الزوج المجرم يوم القيامة: يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ [المعارج:11] انظري كيف، أي: يأتي يوم القيامة يقول: يا رب خذ أولادي وضعهم في النار، أخرجني أنا وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ [المعارج:12] يزيد الصفقة مع الأولاد يدخل الزوجة، ويدخل أخوه معهم أيضاً، يقول الله: وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ [المعارج:13] أي: العشيرة والقبيلة، يقول: خذ القبيلة مع الزوجة مع أخي مع أولادي أدخلهم النار وأخرجني، الله سبحانه وتعالى أيضاً ما يقبل الصفقة، فالمجنون ماذا يقول: وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [المعارج:14] نحن الذين في الأرض، يقول: أدخلهم النار وأخرجني أنا فقط، بالله عليكم هذا عاقل يطاع، هذا لا شك مجرم في الدنيا ومجرم في الآخرة، لهذا كانت أبرز صفة فيه الإجرام يَوَدُّ الْمُجْرِمُ [المعارج:11] لهذا أنا أدعو وأنت تدعين والدعاء له أثر يا أختي، يقول الشافعي :

    أتهزأ بالدعاء وتزدريه     وما تدري بما صنع الدعاء

    سهام الليل لا تخطـئ ولكن     لها أمد وللأمد انقضاء

    ادعي يستجيب الله الدعاء، ويهدي زوجك إن شاء الله.

    حكم قراءة القرآن للحائض المعلمة أو المتعلمة

    السؤال: هل يجوز للمرأة الحائض قراءة القرآن سواء كانت معلمة أو متعلمة، وما هو الدليل على ذلك؟

    الجواب: أما إذا كانت معلمة؛ وطلب العلم ضرورة وفريضة، ويجوز لها أن تقرأ القرآن للتعليم، ولا يجوز لها أن تقرأه في البيت بلا تعليم، وإنما تقرأ الآيات القرآنية في سرها، أما إذا كانت في فصلها تعلم الطالبات فيجوز لها ذلك؛ لأن القاعدة الفقهية تقول: "الضرورات تبيح المحظورات" محظور عليها حمل القرآن، وقراءته بصوت لغير ضرورة، وأما التعليم فضرورة، فالضرورة أباحت المحظور، هذا هو دليلي الشرعي، والله أعلم.

    حكم مصافحة الرجل للمرأة إذا كان بينهما حائل

    السؤال: ما حكم مصافحة الرجل للمرأة إذا كان بينهما حائل؟

    الجواب: لمس المرأة بحائل أو بدون حائل، كله نهى عنه الإسلام مادامت المرأة أجنبية، ومعنى أجنبية: يجوز للرجل أن يتزوجها، لقوله صلى الله عليه وسلم: (أنا لا أصافح النساء) والحديث الآخر: (لئن يطعن أحدكم بمخيط في رأسه خير له من أن يمس امرأةً لا تحل له) والسر في ذلك أن عملية اللمس هذه لها اتصال مباشر في نفسية اللامس والملموس، وعلماء النفس لهم بحوث طويلة وعريضة في هذا الباب.

    وأذكر مرة أنني نظرت فيلماً تربوياً في التليفزيون عنوانه " اللمس" والفيلم من أعجب ما يكون يبحث في أثر اللمس في حياة الناس، حتى إني تبينت سر توجيه النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالمصافحة عندما يقول: (إذا التقى المؤمنان، فأخذ كل واحد منهما بيد أخيه، ثم حمدا الله وأثنيا عليه؛ غفرت ذنوبهما ولو كانت مثل زبد البحر، وقبل أن يتفرقا) الفيلم يعرض عدة لقطات، أذكر لكم لقطة واحدة لعل بعضكم شاهد الفيلم منذ سنة عرض في التليفزيون، وهو أن فتاة جامعية قامت ببحث، لترى أثر اللمس على حياة الناس، فتأتي إلى كبينة التليفون، وتضع فيها قطعة نقود، فيأتي أحد الناس يتصل بالتليفون، ينظر إلى قطعة النقود، يلتفت يميناً، ويلتفت شمالاً، لا يجد أحداً، يأخذ القطعة، ويضعها في جيبه، يخرج، تأتيه المرأة في الطريق، وهو خارج، تقول له: لو سمحت أنا نسيت قطعة نقود عند التلفون ما رأيتها؟ يقول: أبداً تتركه يذهب. تضع قطعة ثانية، يأتي رجل آخر يتصل بالتليفون، وينظر إلى القطعة، ويضعها في جيبه، ويخرج، وتأتي هي تمسكه من يده: أنا تركت قطعة نقود هنا ما رأيتها؟ يسحب يده، يقول: بلى موجودة، ويدخل يده ويخرجها.

    فالباحثة هذه تقول: إن هذه اللمسة لها أثر نفسي على الملموس، لم يتمالك حياله إلا أن يعترف بما أخذ ويقدم؛ لأنه تم هناك اتصال ودي خفي بين اللامس والملموس في هذه اللحظة.

    لهذا عندما يأتي الإسلام، فيحرم اللمس، ويأتي القرآن، ويقول: قل للمؤمنين، وقل للمؤمنات في آيتين متقابلتين يغضوا من أبصارهم، ويحفظوا فروجهم، والاتصال بين النظر وبين الجهاز يبين أن المسألة خطيرة جداً، وأن القضايا النفسية لها أثر، والرسول صلى الله عليه وسلم يصور تصويراً عجيباً، فيقول: (لو أن أحدكم ضرب بمخيط -والمخيط هو: إبرة كبيرة- برأسه خير له من أن يمس امرأةً لا تحل له) لأن المرأة كنـز ثمين، الآن أنتم ترون في الصحف، يقول لك: هذه جوهرة (الألماسة) بحجم البيضة، موضوعة في صندوق زجاجي ضد الرصاص، ومعها عقارب وحيات من أجل ألا يقدم أحد يده، ولا يسرقها، ولا يخطفها؛ لأنها جوهرة ثمينة، ولو كانت رخيصة لوضعوها في كأس بلاستيك.

    عندما جاء الإسلام كانت المرأة في الحضيض، تدفن في الأرض وهي حية ولا ترث، لا تورث، إذا مات زوجها يأتي ابنه ويتزوجها بعد أبيه، وإذا تزوجها الزوج أخذها زوجها، ويذهب بها إلى عند فارس من الفرسان شهراً كاملاً حتى تصيب منه الحمل، أي: لم يكن لها قيمة، فلهذا لما جاء الإسلام، ونظر إلى وضع المرأة المسحوق، أنزل سورة عظيمة سماها سورة النساء من أطول السور، ثم أعطاها حقوقاً إلى أن حافظ عليها ككنـز، وأحاطها بحماية ورعاية حتى مجرد اللمس، قال: ممنوع اللمس، وممنوع الاقتراب .. وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً [الإسراء:32] ثم أباح ذلك كله بالإطلاق إلى الزوج، ووضع الشرع ضوابط في علاقة المرأة بالآخرين، وما وجدت الخيانات إلا بعد أن أهملنا هذا الجانب، ولو حافظنا على المرأة ككنـز ثمين، لأصبح كل واحد راضياً بزوجته، ولأصبحت الزوجة راضية بزوجها، لكن كل زوج يخرج من السيارة، وينظر إلى الحمراء والسمراء والزرقاء، ويسلم على هذه، وينكت معها، وهذه زميلة في العمل، وهذه كذا، ويا روحي، ويا قلبي، والله يقول في القرآن: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [الأحزاب:32] هنا القلوب فيها مرض، فيها سرطان، فما أن يسمع كلمة يا عيني يفسرها تفسيرات: إنها تحبني، وإنها تريدني، وذلك ليس في بالها، بل هي كلمة قالتها فقط، لكن لأن في قلبه مرضاً؛ تلقى هذه الكلمة وفسرها عشرين تفسيراً، هذه كلمة، فكيف بالمصافحة، لهذا الإسلام نهى عن ذلك حتى تظل المرأة كنـزاً ومدرسة وثروة لا يمسها إلا زوجها، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك فيكن.

    حكم وضع المكياج للمرأة المسلمة

    السؤال: ما الحكم فيمن تضع المكياج، وتخصر الثياب وهي محجبة، والمحجبة التي لا تلبس عباءة؟

    الجواب: الحجاب ستر المرأة بثوب ما عدا الوجه والكفين هذا بإجماع الأمة، واختلفت الأمة في الوجه والكفين، فمن العلماء من يرى غطاء الوجه والكفين واجباً، ومنهم من لا يرى غطاء الوجه والكفين واجباً، ولكل دليله، ولكن أيضاً أجمعت الأمة على أن المرأة الحسناء الجميلة الفاتنة واجب عليها غطاء الوجه؛ لأن درء المفاسد يقدم على جلب المصالح.

    الحجاب الذي في زماننا هذا مع الأسف الشديد أسيء استعماله، وأصبحت أسميه ليس كله، وإنما بعض المتحجبات، أسميه بالحجاب المتبرج، هو حجاب اسماً تبرج واقعاً، فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال عن الكاسيات العاريات، هي كاسية لكن عارية: (المائلات المميلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة) الحجاب الذي كان عليه نساء الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابيات تقول عنه عائشة عندما رأت في ثوب بعض النساء خطوطاً، أي: كان الثوب عادي بلون واحد باهت لا يلفت النظر، ثم صارت فيه بعد ذلك خطوط، قالت: [لو كان رسول الله حياً؛ لمنع النساء من الخروج لما أحدثنه في الثياب] واعتبرت هذا أمراً محدثاً.

    الحجاب قد يكون غير ملفت للنظر. في المجمع الذي بحولي، مجمع الملابس والأقمشة، ذهبت إليه في الصباح لأشتري ملابس لبعض أولادي، فرأيت تمثالاً لفتاة طويلة، واضعة حزام ذهب في الوسط، وواضعة حجابها بشكل وردة في الجنب، وشراشف طالعة سوداء من الحجاب، والله وقفت، قلت: ماذا هذا؟ قال: هذا حجاب، لا شك أن هذا الحجاب يعني: أشد فتنة مما لو كانت غير محجبة.

    ثم إن هذا الحجاب له التزامات: أن تكون المرأة كثيرة الحياء، قليلة مخالطة الرجال، لا تتبذل بالأقوال، لا تمازح الآخرين، لكن الآن تجد المحجبة تسوق السيارة، والعلك بحلقها، وتلتفت يميناً وشمالاً.

    بعض الفتيات المحجبات يفرضن احترامهن فعلاً على الرجل حتى لا يملك إلا أن يطأطئ في الأرض، عندما تضع الحجاب العادي بلون مثلاً أبيض، أو لون آخر عادي غير ملفت، غير صارخ، توضع العباءة، وتمسك العباءة إذا كانت في مجمع من الرجال، ولها مشية هادئة، هذا هو الحجاب الإسلامي المطلوب الذي نريده.

    أما قضية المكياج، فهذه مصيبة المصائب، أصبحت المرأة لا تستغني عن المكياج، وهي محجبة، لكن لا بأس أن تضع المكياج للزوج في البيت، املكي أحدث موديلات المكياج، ولكن للزوج؛ لأنه هو الوحيد الذي يحق أن تتجملي له، لأنك أنتِ شركة مقفلة للزوج فقط، لا يستطيع أحد أن يساهم لا في نظرة، ولا بلمسة، ولا بريحة، مقفلة على الزوج وحده، وليس هناك شركاء آخرون ولو بالنظرة.

    المرأة في البيت تلبس ملابس فيها رائحة البصل والسمك، وإذا خرجت تزينت وتعطرت، وهذا الزوج المسكين جالس يعاني، فلهذا قضية المكياج هذه لا تحل إلا خلال البيت للمتزوجة وللزوج، وإذا جاء وقت الوضوء، تمسحه مادام يحول دون وصول الماء إلى الجسد حتى يكون وضوؤها كاملاً، أما قضية صبغ الأظافر، والذي يسمى بالمناكير، فإن هذا يحجز الوضوء، فالوضوء باطل، يعني: التي تضع الصبغ وتتوضأ صلاتها باطلة؛ لأن من شروط صحة الصلاة الوضوء, والوضوء لابد أن يمس الماء مواضع الوضوء، وهذا صبغ حائل لا يوصل الماء.

    نحن لا نغفل أن نذكر أن الأخت المتحجبة مسلمة مؤمنة حتى الغير محجبة هي مسلمة مؤمنة تطيع الله سبحانه وتعالى بكثير من الطاعات، تكون مصلية وشريفة وعفيفة، وحافظة بيتها، وحافظة أسرتها، وترعى زوجها، ومؤدبة في غاية الأدب، لكنها خرجت من مجتمع وأسرة هذه عادتها، وهي لا تطيق أن تخالف هذه العادة إلا أن يعينها الله ويثبتها ويهديها إلى هذا الجانب الإسلامي العظيم، وليس معنى هذا أنها كافرة، ولكن الحجاب واجب، والتي تتركه آثمة، والله يحاسبها يوم القيامة عليه.

    إحدى الأخوات ما كانت تتحجب، وكلما ذهبت أزورهم في البيت، يا بنت الحلال البسي حجاباً، تقول: أنت ما لك دخل فيَّ، أنا أعرف الحلال وأعرف الحرام، ويقدر الله سبحانه وتعالى وتسقط بنتها وتشق جبهتها، بنت صغيرة حلوة، صار شق في رأسها، قلت لها: أرأيتِ، صار هذا بهذا، الله عاقبك، لأنك ما لبست الحجاب، قالت: هاه، لماذا ما عاقبني أنا؟ لماذا عاقب ابنتي؟ قلت: لا. أنتِ لما تقولي في قلبك: يا ليت الشق فيَّ لا فيك، قالت: بلى. قلت: كفى، الله يعلم أن الألم في ابنتك أشد على نفسك من الألم فيك، فعاقبك، قالت: لا حول ولا قوة إلا بالله، قلت: انتظري ثانية، وانتظري ثالثة، قالت: لا خلاص، وذهبت ولبست الحجاب، لأن الله سبحانه وتعالى يذكر عبيده ويعلمهم وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة:216] انظر هذا الشيء مكروه أن تكون البنت مجروحة: وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [البقرة:216].

    وأصبح الآن الحجاب -بإذن الله- إيجابياً أكثر منه سلبياً، لأنه لا يأتي من الله إلا الخير، فمثلاً الأخت الموظفة التي كل صباح لابد أن تمشط شعرها، وتنشفه ثم تصبغه، وتوضع الشدة، وتعمل العجائب، وهذه البلايا كلها، ويذهب عليها الدوام ويحوشها زحمة المرور، أصبح الحجاب أمراً سهلاً، تمشط شعرها وتنشفه، وتربطه، وبعد ذلك تلبس الحجاب، فوفر لها الحجاب وقتاً كبيراً.

    أصبح أيضاً يضفي إليها نوعاً من الوقار؛ لأن مجتمعنا الآن يا أختي أصبح مجتمعاً خليطاً، أي: اليوم ليس كل الناس قلوبهم طيبة، ونياتنا حلوة، لكن هناك أناس والعياذ بالله لا يرحمون، ما أن تقف المرأة على الرصيف أو لو أن سيارتها تعطلت، أو تريد أن تركب المواصلات معظم الذين يمرون في الشارع، لا أقول كلهم إما يلتفت، أو يفكر أن يقف، سبحان الله! هذه شريفة عفيفة، قال: لا. لو كانت لابسة عباءة، ومتحجبة، يستحي منها ولا يقف، الفاسق يستحي، لهذا أيضاً أثر إيجابي؛ لأنك تفرضين احترامك على الناس.

    كذلك زوجك، أنت عندما تظهرين التبرج سوف تلفتين أنظار الرجال، وهذا الرجل الذي تلفتين نظره عنده زوجة، يمكن يقول: أنا إلى متى صابر على هذه التي عندي في البيت، ويبدأ يفكر في هذه المرأة، كنت أنتِ السبب في هدم بيت. أيضاً هناك واحدة أجمل منك ذهب زوجك ينظر إليها، فيقول: أوه أنا صابر على هذه، ويبدأ يفكر بواحدة ثانية، فكما أنكِ تسببت بهدم بيت فسيأتيك العقاب من الله أن تأتي أخرى، فتتسبب بالهدم، لكن لو كان الجميع مستورين لأصبح الجو كله يساعد على الفضيلة والخير.

    إذاً المنفعة تأتيني أنا قبل أن تذهب إلى غيري، فضلاً عن أنه طاعة لله رب العالمين، وهناك رب يأمر، وهنا عبد يطيع، وشعارنا في الطاعة: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير.

    حكم حقن الممرضة المسلمة الإبر للرجل

    السؤال يقول: هل يجوز للممرضة المسلمة أن تعطي إلى الرجل الإبر، وذلك من واجب العملية، وإذا كانت متوضئة فهل ينقض وضوءها بعد إعطائها الحقن أو الإبر للرجل، أو لمسها لجلده؟

    الجواب: على وزارة الصحة أن تراجع نفسها كثيراً في تخصصات الأعمال النسائية والرجالية، فتجعل النساء للنساء، والمضمدين والأطباء الرجال للرجال، وإن لم يفعلوا ذلك؛ فإن الإثم ينسحب على كل المسئولين الذين يتهاونون في ذلك، ولا يحل للرجل أن يولِّد امرأة ولا لامرأة أن تمس وتعالج الرجال إلا في حالات الضرورة القصوى.

    الإسلام -كما قلت- بين القاعدة، المضمدة تعطي الرجل الحقنة وتمسكه وتلمسه إذا لم يوجد رجل آخر مضمد في البلد، أما إذا كان موجوداً، وتتعمد وزارة الصحة أن تخالف، أي: في مدارس البنات واضعة مضمداً، وفي مدارس الأولاد واضعة مضمدة، سبحان الله! بالعكس، فلهذا لا يحل ولا يجوز، لأن الضرورة هنا انتفت، البلاء بسبب سوء التوزيع والتقسيم والتنسيق، المضمدات والمضمدون موجودون، والعالم والدنيا ما خلت، نستقطب ونحضر ما نشاء، ونتعاقد مع من نشاء، فنجعل المرأة مع المرأة، والرجل مع الرجل، أما هذا الخلط الذي يحدث الآن، فهذا لا يحل ولا يجوز، وأفتي بعدم الجواز، والله أعلم.

    حكم تصرف المرأة في مال زوجها دون علمه

    السؤال: هل يجوز لزوجة أن تتصرف دون علم زوجها، مع العلم أن ليس لها معين غيره، ومصروفها منه، وهل يجوز للمرأة الذهاب إلى المسجد في الأيام العادية؟

    الجواب: أما أخذها من المصروف من جيب زوجها دون علمه فهذا يجوز في حالة واحدة: إذا كان زوجها بخيلاً يقتر عليها في ضروريات الحياة وعلى أولادها، أي: في الطعام والشراب والكساء، والكساء أيضاً للمناسبات والفصول، مثلاً: ثياب الصيف، ثياب الشتاء، ثياب الأعياد، ثياب المدارس، هذه الأمور وأمثالها، إذا كان لا يعطي فيحل لها أن تأخذ من جيبه دون علمه بالقدر الذي تعين نفسها وأولادها، ودليلي على ذلك ما فعلته زوجة أبي سفيان ، لأن أبا سفيان رضي الله عنه وأرضاه كان بخيلاً، وكان يقتر على زوجته، فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم، فأذن لها أن تأخذ من ماله دون علمه للضرورة.

    أما جواب السؤال الثاني: المرأة لا تخرج إلى المسجد، أو إلى أي مكان إلا بإذن زوجها، والإذن نوعان:

    إذن ضمني متعارف عليه، أي: تعرف لو خرجت؛ فإن الزوج لا يغضب، هذه تعتبر عندها إذن.

    والنوع الآخر يكون الزوج قد حدد بأنكِ لا تخرجي إلا بعلمي وبإذني، إذا كان زوجها من هذا النوع، لا يحل لها أن تذهب إلى المسجد إلا بإذنه، وصلاتها في بيتها خير من صلاتها في المسجد، بل خير من صلاتها في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بشرط واحد، يقول العلماء: إذا كانت لا تعلم فرائض الدين، وزوجها لا يعلمها، أي: لا تعرف كيف تصلي أو تصوم، عندها مال ولا تعرف كيف تزكي، هنا زوجها يقول: لا تخرجي إلى المسجد ولا إلى الدرس أو المحاضرة، هنا يقول الشرع: تخالفه ولا تطيعه، وتذهب تتعلم فرائض الدين، وليس عليها إثم، والله أعلم.

    حكم مس المصحف وقراءة القرآن بدون وضوء

    السؤال: هل يجوز للإنسان مس المصحف وقراءة القرآن بدون وضوء؟

    الجواب: نعم. يجوز ذلك بدون وضوء؛ لأن هذه من الأمور الخلافية، اختلف العلماء، فمنهم من يقول: لا يجوز إلا بوضوء لقوله تعالى: لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [الواقعة:79] وتفسير المطهرون منهم من قال: الملائكة، ومنهم من قال: الملائكة والإنسان، ومنهم من قال: الإنسان المتوضئ، فهذا الاختلاف في تفسير المطهرين وسع الأمر على الناس، فأصبح يجوز أن نحضر القرآن، وأن نمسه، وأن نقرأ فيه بلا وضوء، والأولى والأفضل، بل المندوب أن نتوضأ ونحمل القرآن؛ لأنه كتاب شريف عظيم فيه كلام الله سبحانه وتعالى، أما الجنب والحائض والنفساء فلا يجوز لهم أن يحملوا القرآن.

    أحكام الصلاة والصوم في فترة النفاس

    السؤال يقول: المرأة في فترة النفاس لا يجوز لها أن تصلي أو تصوم لمدة أربعين يوماً، فهل يجوز ذلك حتى ولو طهرت في مدة أقل من الأربعين يوماً؟

    الجواب: عموم النساء لا تطهر إلا بعد الأربعين، ولكن إذا ثبت طهرها، وانعدمت كل ألوان الدم، ووقف الدم كله قبل الأربعين فإنها تصوم وتصلي، ولكن عموم النساء يقول الفقهاء: عامة النساء لا تطهر إلا بعد الأربعين، أما إذا طهرت قبل الأربعين، فيجوز لها أن تصلي وتصوم، وعليها أن تقضي الصيام، ولا تقضي الصلاة.

    الوسوسة في أثناء الصلاة

    السؤال: مشكلة الأخت في أنها في بعض الأحيان تصلي ويكون ذهنها غير حاضر في الصلاة، فما الحل في ذلك؟

    الجواب: الحل أنها إذا جاءت تصلي، تجمع فكرها، وتعمل عملية تمهيد قبل الصلاة، بعض الأخوات المسلمات لا تعمل عملية تمهيد قبل الصلاة، مثلاً جالسة تشرب شاي وتضحك وتتكلم وكذا، وبعد ذلك قامت لبست الثوب وقامت تصلي، لا يصح، الإنسان بشر يكون متصلاً في البيئة والواقع الذي هو فيه، يريد له مرحلة حتى يتأقلم مع الجو الجديد، لهذا هي تهيئ نفسها قبل الصلاة بعشر دقائق -مثلاً- تستغفر وتتوب، وتذهب تتوضأ، وتقطع نفسها عن السوالف والضحك والنكت وكذا، وعن شواغل البيت، أي لا تضع القدر على النار، لا تضع خلاطة اللحم في الأرض، لا تترك المدفأة شغالة والطفل يلعب في الأرض، لأن هذه هي الأمور التي سوف يأتي بها الشيطان، ويذكرها بها في الصلاة، فإذا تهيأت لمثل هذه الأمور تقف وتستشعر أن الكعبة أمامها، والصراط تحت قدميها، والجنة عن يمينها، والنار عن شمالها، وملك الموت خلفها، والله ينظر إليها، فإذا صلت، تتدبر معاني القرآن الذي تقرأه، إذا قالت: الحمد لله رب العالمين تتذكر النعم الجليلة التي أعطاها الله سبحانه وتعالى إياها وهكذا، فإذا تدبرت الآيات كلها خشعت، ولكن أنا أقول: أنها ستسهو كبشر، لأن البشر لابد له أن يسهو، حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم سها في صلاته، فصلى الأربع ركعات ركعتين، وذكره الصحابة، وقام مرة ثانية، وكمل الركعتين، ولكن عليك يا أختاه أن تتجنبي أسباب السهو، ولكن إذا فعلتِ الذي أقول لك، أصبح السهو في الصلاة قليلاً؛ لأن هناك شيطاناً مخصصاً في الصلاة، أول ما تقولين: الله أكبر، يأتي تحسينه ينـزل في القلب، يقول لك: احترق القدر، وتطلع ريحة وليس هناك ريحة، لكن يعمل شيئاً مثل الريحة عند الخشم، وبعد ذلك لا تدرين كم صليتِ، قرأتِ الفاتحة أو ما قرأتِ الفاتحة، ويبدأ الشيطان يتفنن، حتى أن بعض الناس وهو يصلي في المسجد أول ما يقول: الله أكبر، يقول: أغلقت على مفتاح السيارة داخل السيارة، تلقاه يفتش في جيوبه وهو يصلي، مسكين يفكر أنه نسى مفتاح السيارة في الداخل، لكن الذي يتهيأ للصلاة، الله سبحانه وتعالى يقول: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [المؤمنون:1-3] قدَّم الخشوع والصلاة، وربطه باللغو، لكثرة اللغو والحديث، يذهب الخشوع من الصلاة، والله أعلم.

    مسألة في الرضاعة

    السؤال تقول: لقد أرضعتني عمتي، ولكنها أرضعت قبلي ابن خالي، فهل يصبح أخي من الرضاعة؟

    الجواب: والله مواضع الرضاعة والميراث لا أفتي فيها، لأنها تولد مشاكل، ووزارة الأوقاف منعتنا من الفتوى في المواريث، وفي الرضاعة؛ لأنها شكلت لجنة تستدعى أولئك الناس المختلفين على الرضاعة والميراث، ويحضر جميع الأطراف إلى اللجنة، واللجنة تسأل جميع الأطراف حتى يتضح الأمر، ثم يعطونهم فتوى مكتوبة خطية، أما بهذا الشكل فلا أستطيع في الحقيقة أن أفتي في هذه المسألة، أقول: يتزوجها وإلا ما يتزوجها، وبعد ذلك يطلع أخوها، أو تنزع الحجاب أمامه، فيا أختي اتصلي بهذا الرقم في وزارة الأوقاف: [2466300] لجنة الفتوى، واسأليهم، يجيبوا سؤالك إن شاء الله.

    حكم سفر الزوجة للعمل في بلد آخر غير بلد زوجها

    السؤال: هل بعد الزوجة عن زوجها للعمل في بلد آخر إسلامي، صحيح أم لا؟ وبعد البنت عن أبيها أيضاً للعمل في بلد إسلامي آخر صحيح أم لا؟

    الجواب: والله يا أختي الكريمة إذا كان لضرورة بحيث أنه لا عائل لهذه الأسرة إلا أن تسافري، فالضرورات تبيح المحظورات، أما إذا لم يكن هناك ضرورة، والأسرة غنية، والزوج ميسور، وعنده عمل في البلد، والأولاد في المدارس والجامعات والحمد لله إلا أنك اشتهيت أن تسافري للدراسة أو العمل في الخارج، وأصبحت المسألة ليس فيها ضرورة، وأصبح الزوج في خطورة لما يفارق زوجته سنة كاملة، هذا خطر عظيم على الزوج والزوجة أيضاً في هذا المجتمع الذي لا يرحم، فلهذا لا تعمل المرأة خارج بلدها، أو لا تسافر أصلاً إلا بمحرم، هذا أول الأمر، فهي خالفت هذا الأمر، وسافرت بدون محرم، ثم إنها تركت الزوج المسكين سنة كاملة يعاني، فلهذا عليها أن تعود إليه بأسرع وقت، وعلى أسرع الخطوط، ولا تخف فلا يوجد عملية اختطاف بعد الآن إن شاء الله.

    حكم كشف الشعر لامرأة كافرة

    السؤال: أختي تسأل في أنه يوجد في بيتها خادمة فلبينية، وهي بوذية الديانة، فهل يجوز كشف الشعر أمامها، وكذلك المسيحية؟

    الجواب: الخادمة الكافرة يقول العلماء في فتواهم تجاهها: إذا كانت مأمونة الجانب، ذات خلق، وكبيرة سن، وليس لها أصحاب، يجوز لكِ أن تكشفي شعرك فقط، أما إذا كانت شابة صغيرة، وتذهب الكنيسة، ولها أصحاب وزملاء وكذا بحيث أنها تصفكِ لهم، قال الشرع: لا يجوز. بل تتحدثين لها كأنها رجل أجنبي لكن سواءً كانت مسلمة أو كانت كافرة، تطلع المرأة المخدومة أمام خادمتها بلباس النوم هذا حرام شرعاً ولا يجوز، يعني: بعض النساء تتساهل في المسألة، تتطلع في قميص النوم أمام الخادمة، وهذا أمر لا يجوز شرعاً، ولا يحل ذلك، بل تكونين لابسة ثيابك كاملة، شعرك لا بأس به أن يكون مكشوفاً بالنسبة للخادمة المسلمة، وكذلك من القضايا التي تشكل على الناس كثيراً، مثلاً الأم أو البنت يحسبون أن البنت يحق لها أن تتكشف أمام أبيها، وأمام أخيها؛ لأنهم محارم، يقولون: هؤلاء محارم، وتأخذ البنت راحتها حتى إن بعض البنات تطلع (بالشورت) الرياضي أمام الوالد، وعلى إخوانها، لا يجوز هذا، كذلك أن الأخ يغسل أخته في الحمام وينظفها، هذا أيضاً لا يجوز، والعياذ بالله ومصائب أكثر من هذه المصائب، أي: أصبحت بعض الخادمات ينظفن ربة البيت، يعني: المرأة كسولة لا تستطيع أن تنظف نفسها حتى تأتي الخادمة، تمد يدها، وتمد رجلها تنظفها، وبعد ذلك اكتشف أن الفليبينية التي عنده في البيت رجال، الفلبين والكوريون يتشابهون، ما عندهم لحى ولا شوارب ولا شيء، وكلهم شعورهم ناعمة، وكلهم قصار، وبقي الرجل مثل البنت، وتزوير الجوازات من المسائل السهلة في زماننا، وأنا عندي أخبار عجيبة بسبب الخادمات الفليبينيات بالأخص لا تذكر، فنسأل الله العافية.

    امرأة تحب قول الشعر

    السؤال: ما حكم الإسلام في قول الشعر، على الرغم أني لا ألقيه أمام أحد إلا أخي وأختي والصديقات المقربات جداً، وأنا لا أقول شعر الغزل، إنما الشكوى والرثاء والنصيحة؟

    الجواب: الشعر كالكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (وإن من الشعر لحكمة، وإن من البيان لسحراً) وقد اتخذ له شعراء يدافعون عن الدعوة الإسلامية كـحسان بن ثابت ، وعبد الله بن رواحة ، ولبيد بن ربيعة ، وعلي بن أبي طالب، وجعفر بن أبي طالب ، ومعظم الصحابة كانوا شعراء رضي الله عنهم وأرضاهم، وكان يسمع إلى تماضر الخنساء ، وكان يسمع إلى كعب بن زهير في قصيدته: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... إلى آخره، فالشعر كالكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح، إذا كنت تقولين شعراً فيه حماسة وحكم، وفيه كلام طيب ونصائح، فهذا جميل، وإذا كنت تقولين من هذا الشعر (الهلفوتي) (الحنتريشي) الذي نسمعه في الصحف والأغنيات والجرائد والمجلات، فهذا لا يجوز، فالشعر الذي يصف المرأة من رأسها إلى أخمص قدمها لا يحل شرعاً ولا يجوز، إنما الشعر كما قال -صلى الله عليه وسلم- لما تزوجت جارية لـعائشة ، قال: (ألا غنيتم، ألا قلتم شعراً، إن الأنصار قومٌ يحبون الغزل فقالت عائشة: ماذا نقول؟ قال: ألا قلتم:

    أتيناكم أتيناكم

    فحيونا نحييكم

    ولولا الحبة السمراء

    ما سمنت عذاريكم

    ولولا الذهب الأصفر

    ما حلت بواديكم) كلام جميل ونظيف وعفيف، وهذا ليس بشعر، والرسول ليس بشاعر، لكن سجيته هكذا، لأنه أفصح وأبلغ الناس، إذا تكلم فكلامه موزون، فهو أفصح العرب صلى الله عليه وسلم، والشعر بالنسبة للأخت المتعلمة فن من الفنون يقوم لسانها، ويهذب روحها، ويعطي قلبها شفافية، والشعر حكمة، والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها.

    والشعراء أذكى الناس يطرحون المشاعر والتجارب والأحاسيس والمعاناة بكلام معجز وموجز وقصير، يقدمون المعنى الكبير بكلام قصير، لهذا لا بأس من الأخت أن تتعلم هذا الفن، أن تردده، وأن تتقنه، بشرط أن يكون على حسب الشروط الإسلامية التي ذكرتها.

    حكم أخذ مال الزوج بسبب تبذيره

    السؤال: هل يجوز للمرأة أن تأخذ من مال زوجها وتخبئه وتدخره عندها، لأنه مبذر جداً؟

    الجواب: لا. فالله يحاسبه على التبذير، وعليها أن تنصحه ألا يبذر، تقول له: إن الله لا يحب المسرفين، وإن المبذرين كانوا إخوان الشياطين، وتبدأ تبين له مساوئ التبذير، فمثلاً نريد أن نشتري سيارة جديدة بدل هذه المكسوحة، ليس عندنا فلوس؛ لأنك أنت مبذر، لو أنك جمعت لاستطعنا أن نشتري سيارة تنفعنا، ونستفيد منها، أثاث البيت أصبح بالياً وقديماً، لو أنكِ تثيرين عنده مثل هذه القضايا حتى يقتنع بضرورة التوفير فإذا اقتنع؛ وفرت على نفسها هماً عظيماً وشغلاً شاغلاً؛ لأنها ما دامت تأخذ وتغش، فهي في خوف أن يكتشف الرجل هذه المسألة، فيتهمها بالسرقة والخيانة، ويغضب غضبةً لا يعقل بعدها والعياذ بالله، وبعض الأزواج يجعل من الحبة قبة، ويبدأ يشك فيها طول عمره، ولو ظلت صادقة معه، إذا ضاع منه قلم قال: أخذته، إذا ضاع منه أربعة دنانير في السوق، قال: أخذتها، ويبدأ الشك وعدم الثقة بين الزوج والزوجة، فلا يخفي شيئاً؛ لكن انصحيه، أثيري قضايا في البيت يعالجها التوفير، فيقتنع، فتصبح القضية قضيته، فيبدأ هو يوفر.

    حكم قضاء الصلاة عن الأم الميتة

    السؤال: امرأة مرضت أمها بالسرطان وماتت، وهي لم تصلِ في أيام مرضها، فكانت متعبة، فهل تقضي عنها الصلاة وتخرج عنها صدقة؟

    الجواب: أمك رحمة الله عليها، لا تقضي الصلاة عنها، ولكن اقضي الصيام، فإذا عجزت عن الصيام فأخرجي إفطار مساكين بعدد أيام صيامها التي لم تصمها وهي الكفارة، وكذلك الحج، إذا لم تحج أمك فريضتها، بإمكانك أن تحجي عنها إذا حججت أنتِ أولاً عن فريضتك، وإذا لم تحجي عن فريضتك فاستأجري إنساناً يحج عنها، وتؤدين دين الله الذي عليها، ولكن الذي ينفع أمك في قبرها الاستغفار؛ فإن الرسول-صلى الله عليه وسلم- يقول: (يأتي العبد يوم القيامة، فيرى جبالاً من الأعمال، يقول: ربي من أين هذا؟ فيقال له: هذا باستغفار ولدك لك) تقولين: ربي ارحمهما كما ربياني صغيراً واغفر لهما، ينفعهما ذلك، والله أعلم، وجزاكم الله خيراً على أدبكم، وحسن استماعكم، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله، فاستغفروه.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    2963618480

    عدد مرات الحفظ

    699383378