إسلام ويب

مسلسل الانتصاراتللشيخ : أحمد القطان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد فضل الله سبحانه وتعالى بعض الأشهر والليالي والأيام على بعض؛ فخص شهره الكريم -شهر رمضان- بالخير والبركات ونزول الوحي والتأييد منه سبحانه وتعالى، والتاريخ الإسلامي خير شاهد ودليل على ذلك، فقد سطّر المسلمون أروع الانتصارات في هذا الشهر المبارك، وفي هذه المادة يسرد الشيخ بعض انتصارات المسلمين، مذيلاً لها بذكر واقع المسلمين اليوم.

    1.   

    رمضان شهر الانتصارات

    الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، الحمد لله منزل الكتاب، ومنشئ السحاب، ومجري الحساب، وهازم الأحزاب.

    وأصلي وأسلم على قائدي وقدوتي ومعلمي محمد بن عبد الله، القائل في حديثه الشريف: (الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة).

    وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين، الفاتحين للبلاد وقلوب العباد، أئمة الهدى والتابعين ومن دعا بدعوتهم إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2-3].

    أيها الأحباب الكرام: اشهدوا شهادة الحق يثقل بها الميزان: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، وأن النار حق) فمن لقي الله بهذا أدخله الجنة على ما كان عليه من عمل.

    أيها الأحباب الكرام: بارك الله لكم في شهركم هذا -شهر رمضان- وشهر رمضان هو شهر الفتوحات والانتصارات، والذكريات الخالدة، وأعظم ما فيه: أنه أُنْـِزل فيه القرآن: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ [البقرة:185] وأخطر حدث عرفته الأرض والسماء: هو نزول الوحي من الله على رسول الله وهو في الغار يوحد الله رب العالمين، يرفع راية: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) فتصيخ الأكوان إليها، إذ قامت السماوات والأرض على (لا إله إلا الله).

    1.   

    أحداث عظام في رمضان

    وفي هذا الشهر: حدثت انتصارات عظيمة وكثيرة، منها: الانتصار في غزوة بدر .

    وفي هذا الشهر، وفي السنة الثانية للهجرة أيضاً: فُرِضَت الزكاة على المسلمين، فقام ركن من أركان الإسلام في هذا الشهر العظيم.

    كما أنه في السنة الخامسة من الهجرة في رمضان: تمت الاستعدادات لغزوة الخندق ، غزوة الأحزاب التي هزم الله فيها أحزاب الكفر، ولا يزال الله يهزم أحزاب الكفر في ليله ونهاره بقدرته، فهو الحي الذي لا يموت.

    مهما تآمر المتآمرون، وحولوا الخنادق إلى فنادق، فإن الله سبحانه وتعالى وعد ووعده الحق: فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً [الإسراء:7].

    وفي رمضان، وفي السنة الثامنة من الهجرة: تم الفتح الأكبر فتح مكة -كرمها الله وشرفها- ودخلها الرسول صلى الله عليه وسلم ساجداً، يُعلِّم جميع القيادات أن السجود هو طريق الانتصارات، أما الذي يتكبر على الله وعلى دين الله، وعلى قرآن الله، فمصيره الهزائم بعد الهزائم.

    وفي رمضان أيضاً، وفي السنة الثامنة للهجرة: بعث الرسول صلى الله عليه وسلم سراياه لهدم الأصنام والأوثان في جزيرة العرب ، أرسل سراياه لهدم الأصنام، رمضان يهدم الأصنام، فالذي جعل صيامه لله: (الصوم لي وأنا أجزي به) لا يجوز له أن يخضع للشرق أو للغرب أو للصليب أو للإنجيل أو للمطرقة أو للتوراة المحرفة، إنما خضوعه لله رب العالمين.

    وفي السنة التاسعة من الهجرة، في رمضان أيضاً: دخلت ملوك حمير في الإسلام جميعاً، وجاءت بألوفها تبايع الرسول صلى الله عليه وسلم على شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله.

    وفي السنة العاشرة من الهجرة أيضاً، وفي رمضان: أسلمت قبيلة همدان، على يد علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، الخليفة الراشد الرابع، أرسله الرسول صلى الله عليه وسلم إلى همدان ، فأسلموا جميعاً، وصلى بهم إماماً، وعلمهم الصلاة.

    وفي رمضان أيضاً، سنة [53] هجرية: فتح المسلمون جزيرة رودس الصليبية، وكسروا فيها الصليب، وذبحوا فيها الخنـزير.

    وفي سنة [91] هجرية في رمضان أيضاً: نزل المسلمون بقيادة المجاهد طارق بن زياد -رحمة الله عليه- على ديار الأندلس ، وكسروا فيها الصليب، وهزموا فيها أصحاب الصليب.

    وفي سنة [92] هجرية أيضاً، وفي رمضان أيضاً من السنة التالية انتصر فيها طارق بن زياد على الصليبي رودريك ، وهزمه شر هزيمة، واجتاح دياره، وصارت إسلامية ترفع (لا إله إلا الله).

    وفي رمضان أيضاً، سنة [584] هجرية، انتصر السلطان صلاح الدين على الصليبيين، وحرر القدس والأقصى، بعد أسر دام [91] عاماً، ذُبح فيه المسلمون حتى خاضت خيول الصليبيين بدمائهم إلى رُكَبِها، حررها صلاح الدين يوم أن صام رمضان وجاهد وهو صائم، وكان يقوم الليل، فراشه وسريره: صهوة الجواد، محرابه: بيت الله، قصره: بيت الله، مجلسه: بيت الله، مؤتمره: بيت الله، شعاره: في بيت الله؛ لأن: الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً [الجن:18] ما كان صلاح الدين يدعو صليبياً ولا نصرانياً ولا وثنياً، إنما كان يرفع راية الجهاد في سبيل الله.

    ويوم أن جاءته رسالة الأقصى، على لسان شاعر مسلم، وهو يسير في طريقه، يقول له:

    يا أيها الملك الـذي     لمعالم الصلبان نكَّسْ

    جاءت إليك رسـالةٌ     تشكو من البيت المقدَّسْ

    كل المساجد طُهِّرَت     وأنا على شرفي أدنس

    فقال صلاح الدين : لبيك وسعديك يا أقصى! يا قدس! وحرك جحافل الإيمان، وفتحها بإذن الله رب العالمين.

    وفي رمضان أيضاً، وفي عام (658) هجرية: هزم المماليك المسلمون بقيادة المظفر : بيبرس جحافل التتار الوثني في معركة عين جالوت، ودُفع التتار عن الأقصى، بقيادة ابن تيمية ، والعز بن عبد السلام ، والمماليك، ولم يكن المماليك عرباً، ولم يكن صلاح الدين أيضاً عربياً، وإنما كانوا مسلمين أعاجم، ولكن الله أعز بهم الدين والإسلام.

    1.   

    مأساة المسجد الأقصى

    أيها الأحباب الكرام: إن الأقصى اليوم يشتاق إلى أنفاس عمر بن الخطاب، يوم أن لقن الصليبيين درساً عميقاً، حيث جاءه حافي القدمين، يخوض في الطين، قد علق نعليه في ذراعه، وخادمه يركب دابته خلفه في نوبته، والناس يقولون: يا أمير المؤمنين! لو تجمَّلت، فصاح بهم وحثا عليهم التراب، وقال: [إن الله أعزنا بالإسلام فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله] وفي رواية: [... بالرسول، فإذا أردنا العزة بغير الإسلام أذلنا الله].

    واليوم وفي رمضان يريدون تعليق الصليب في محراب الأقصى، يريدون تعليق المنجل والمطرقة، والرايات الحمر في المسجد الأقصى، وهيهات هيهات.

    إن منبر الأقصى المحروق ليذكرهم بحريق جهنم ورب الكعبة.

    إن صخرة الأقصى التي انطلق منها النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن صلى بإخوانه الأنبياء معراجاً إلى السماء تذكرهم بـجبل أحد، يوم أن ارتج وعليه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان ، قال: (اثبت أحد، إنما عليك نبي وصِدِّيق وشهيدان).

    إن زيتونة الأقصى لا تطيق أن يعلق في أغصانها صليب وإن كان الصليب عربياً، ولا تطيق أن يعلق في أغصانها منجل ومطرقة وتخفق عليها الرايات الحمراء، رايات لينين ، واستالين ، وغيفارا .

    إن زيتونة الأقصى، وشجرة زيتون الأقصى لا شرقية ولا غربية، إنما هي إسلامية إيمانية، ترفض نواتُها أن تسحقها مطرقة لينين أو استالين : يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ [النور:35].

    إن الأقصى الآن يشكي ويبكي، وهو يعلم أن في أحشائه ومحرابه جيل جهادي يَتَلَبَّط، ينتظر القائد والخليفة الرباني، الذي أصبح من الواجب على المسلمين وهم في رمضان شهر الإجابة والانتصار والجهاد أن يدعو عند الإفطار، فإن دعوة الصائم حين يفطر لا ترد، فيقول عند الإفطار: اللهم إني أسألك لأمة محمدٍ قائداً ربانياً يَسْمَع كلام الله ويُسْمِعها، وينقاد إلى الله ويقودها، ويحكمُ بكتاب الله وتَحْرُسُه، لا يخضع للشرق ولا للغرب، شعاره:

    نحن الذين بايعوا محمدا     على الجهاد ما بقينا أبدا

    الأقصى ذكرى تَقُضُّ مضاجع الطواغيت.

    الأقصى صيحة (الله أكبر) خمس مرات في اليوم، تَصُمُّ آذانَ يهود العرب والصهاينة من بني إسرائيل، يأبى الله إلا أن يسمع أعداءُ الله كل يوم: (الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله).

    مهما تآمر المتآمرون ونادوا بمشاريع السلام وبالوطن البديل، مهما تصالح الفرقاء فإن الأقصى يرفض ذلك، فشجرته ومحرابه تشرب من: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله).

    اللهم إن العبد يمنع رحله     فامنع رحالك

    لا يغلبن صليبهم ومحالهم     أبداً محالك

    وانصر على آل الصليب وعابديه     اليوم آلك

    دعا بها عبد المطلب على أبرهة الوثني الصليبي فماذا حدث، لما أراد أبرهة وضع الصليب مكان الكعبة، صاح عبد المطلب ، وهو رب الإبل، واتجه إلى رب البيت خالصاً، ترك اللات، والعزى، ومناة الثالثة الأخرى، واتجه إلى الله، وقد أمسك بحلق الكعبة، والأطفال والنساء في شعاب الجبال:

    اللهم إن العبد يمنع رحله، يمنع إبله، يمنع أمواله، ألا تمنع حَلالك وبيتك، فقال الله لقاعدة: (كن فيكون) انطلقي أيتها الطير الأبابيل، فجاءت أفواجاً أفواجاً بإذن الله رب العالمين، لم تنطلق من قاعدة كيب كينيدي الأمريكية، أو برجنيف الروسية، إنما من قول الله: (كن فيكون): أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [الفيل:1-5].

    اللهم إنهم يريدون تعليق المنجل والمطرقة والصليب والرايات الحمر على الأقصى، نشكو إليك ظلم الظالمين، وسكوت الساكتين من الشياطين الخرس.

    وفؤاد الأقصى الجريح ينـادي     أين عهد اليرموك والقادسية ؟

    أين رايـات خالد وصلاح ؟     وزحوف لـطارق وأمية ؟

    أين عهد الفاروق غيـر ذليلٍ     عفَّ قولاً وطاب فعلاً ونية؟

    ونداءً للتائهين حيارى     أين خنساؤنا؟ وأين سمية ؟

    أما يكفينا أن نتسول لجان الإغاثة أكثر من أربعين عاماً، والرسول صلى الله عليه وسلم أعطانا طريق العز، فقال في حديثه: (تقاتلون اليهود) ويوم أن قال: (تقاتلون اليهود ...) كان اليهود تحت يديه أذلة خاسئين، لما رفعوا رءوسهم فوق حصونهم جاءهم بجحافل الإيمان في ديارهم، وقال: اخسئوا، يا إخوان القردة والخنازير فلم يرفعوا بعدها رأساً، يقول لأمة محمد: (تقاتلون اليهود فتَقْتُلُونَهم حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم! يا عبد الله! هذا يهودي خلفي تعال فاقتله ...) لم يقل الحجر: يا صليبي! يا نصراني! يا قومي! يا إبليسي! يا شيوعي! يا اشتراكي! يا ثوري! وإنما يا مسلم! يا عبد الله! قال: (... إلا شجر الغرقد، فإنه من شجر يهود) شجرة خضراء العود إذا اختفى خلفها يهودي لأنها من جنسه، سمادها من يهودي، فإنها تخفيه وتؤويه وتستره، والأقصى عارٍ يتآمر عليه الجميع، فلا يجد من يؤويه أربعين عاماً.

    نحن شعب قد سُلِبْنا الوطنا     نحن في عري وآلام وجوعْ

    وطعام الغوث لا يشبعنا     نحن لا يشبعنا غير الرجوعْ

    والرجوع لن يكون للشعب الفلسطيني -ورب الكعبة- الرجوع لن يكون للعرب أبداً، إنما الرجوع سيكون لكل المسلمين.

    فمن جعل قضية القدس فلسطينية فلا رجوع، أو عربية فلا رجوع، أو إقليمية فلا رجوع، الرجوع للإسلام، ولعل طلائع المجاهدين التي ستصلي في الأقصى تأتي من جبال أفغانستان ، أو مستنقعات الفليبين ، أو غابات أفريقيا : وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [يوسف:21].

    ترك العرب جهاد الله سبحانه وتعالى ورايتَه، فمن هم الأبدال؟ الذين كان أطفالهم رجالاً، ورجالهم أبطالاً، وشيوخهم أبدالاً، الذين يقول الله فيهم: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ [محمد:38] من هم الأبدالُ؟

    جاء صلاح الدين من الأبدال، جاء المظفر المملوكي من الأبدال، جاء السلطان عبد الحميد يوم أن جاءه يهود الدونمة، ويهود السلانيك، وقالوا له: سندفع عنك ديون الخلافة والمملكة ونبني لك الجامعات لجميع الطلبة والطالبات، ونعطيك الملايين من الجنيهات والدولارات، وأعطنا وطناً صغيراً لبعض العائلات على أرض فلسطين، فصاح بهم السلطان عبد الحميد: لا. أرض فلسطين أرض مسلمة، فُتحت بدماء المسلمين، ولا يحل لي أن أعطيكم شبراً واحداً إلا على جثتي، فقالوا له: إذن سنطيح بك وبعرشك، قال: إذا أطحتم بعرشي عند ذلك خذوا فلسطين ، لم يكن عربياً، ولكن الله سبحانه وتعالى بالإسلام يوجِد الأبدال والرجال والأبطال، فكتاب الله لا يحرف، ومنهجه لا يزول، وهو ينتظر الرجل الذي يقود الأمة، والأمة الآن ماردها يتململ في قيوده، فالسجون مملوءة، والمعتقلات مملوءة، وأحبال المشانق مملوءة، التهم والخيانات والعمالة، ولكن النهاية لمن؟

    وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [الأعراف:128].

    وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ [الأنبياء:105] هذه حقيقة ثابتة، يجب أن يؤمن بها البعيد والقريب، مهما طال ليل الظالمين، واحلولكت ظلماتُه، وتصالح من رفع غصن الزيتون، أو مشاريع السلام، تصالحوا مع الصليب أو المطرقة أو الإنجيل، فإن الله لا يصالح الكافرين، ولا يحب الظالمين، والله ولي المؤمنين، والله ولي الصالحين: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ [المائدة:55] ومن أبى الركوع لله رب العالمين فمصيره النار وبئس القرار، لا ركوع للصليب، لا تعليق للصليب، لا ركوع للمنجل والمطرقة، إنما الركوع لله رب العالمين.

    يا قدسُ يا محرابُ يا منبرُ     يا نورُ يا إيمانُ يا عنبرُ

    البغي مهما طال عدوانُه     فالله من عدوانه أكبرُ

    الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله وبحمده بكرةً وأصيلاً، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده, وليسقط الصليب، وليسقط المنجل، ولتسقط المطرقة، ولتسقط حركة فايكتوري، وتبقى إشارة (لا إله إلا الله، محمد رسول الله).

    اللهم إنا نسألك وعدك الذي وعدت، إنك لا تخلف الميعاد، نسألك أن ترينا في اليهود وأعوانهم عجائب قدرتك، وفي الصليبيين وأنصارهم، والشيوعيين وأشياعهم.

    اللهم انصر دينك، وأعز حزبك يا أرحم الراحمين!

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه.

    1.   

    الله وعد المؤمنين بالنصر

    الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله.

    اعلموا أن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وأن شر الأمور محدثاتها، وإن من محدثات الأمور وأعظمها، الخضوع لغير الله والاصطلاح مع أعداء الله، والطواف حول بيت أبيض أو أحمر، إنما الطواف حول بيت الله، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

    عباد لله: اتقوا الله.قال تعالى في كتابه الكريم: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [النور:55].

    يا قدسُ يا محرابُ يا مسجـدُ     يا درةُ الأكوانِ يا فرقدُ

    يا أفْرُعَ الزيتونِ في قدسنا     كم طاب في أفيائها الموعدُ

    فما لنا غير هتاف العلى     إنا لغير الله لا نسجدُ

    ***

    يا قدسُ مهما باعدوا بيننا     ففي غد جيش الهدى يزحفُ

    كتائب الإيمان قد بايعت     لا فاسقٌ فيها ولا مترفُ

    ***

    والمسجد الأقصى ومحرابه     يحنو علينا ركعاً سجدا

    يا قدس إن طالت بنا فُرقةٌ     فسيفنا يا قدسُ لن يغمدا

    هكذا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غائب عنا، لم نرَه، بايعناه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، والنصيحة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وكتابه، وعامة المسلمين وأئمتهم، ولا يكون إماماً للمسلمين إلا إذا نصر الدين، وصار من المؤمنين، ورفع راية الجهاد في سبيل الله.

    فدماء الأحباب في كـل بيتٍ     تتنـزى وتبعث الآلاما

    وجراح الأقصى جراح الثكالى     ودموع الأقصى دموع اليتامى

    يا شباب الإسلام يا عـدة الـ     ـنصر فداءً وتضحيات جساما

    حاذروا شرعة الطغاة طريقـاً     وارفضوا الذل والهوان مقاما

    فدماء الشهيد في كـل روضٍِ     من رباكم تفتحت إسلاما

    نعم. -ورب الكعبة- إن دماء الشهداء لا تذهب هدراً أبداً: وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ [البقرة:154].

    قال الله: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ [البقرة:185] شهر الانتصارات، انتصارات أهل الإيمان على أهل الشيطان،شهر رمضان شهر الحق والجهاد والصبر والفتوحات.

    أيها الأحباب الكرام: أكثروا من الدعاء في الشهر الفضيل، بأن ينصر الله الإسلام والمسلمين، وأن يرينا سبحانه وعده ووعيده، في أعدائنا إنه هو ولي ذلك والقادر عليه.

    أيها الأحباب الكرام: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة.

    اللهم رد المسلمين إلى الإسلام رداً جميلاً، اللهم رد المسلمين إلى الإسلام رداً جميلاً.

    اللهم انصر المجاهدين في سبيلك، اللهم ثبت أقدامهم، وسدد رميتهم، وفك أسرهم، واجبر كسرهم، ووحد أمرهم، واحفظ قلوبهم، واغفر ذنوبهم، وثبت أقدامهم، برحمتك يا أرحم الراحمين!

    اللهم أيما عبد أو أَمَة من أُمَّة محمد صلى الله عليه وسلم على الحق فثبته، ومن كان منهم على الباطل وهو يظن أنه على الحق فرده إلى الحق رداً جميلاً.

    اللهم إنا نسألك علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، وشفاءً من كل داء.

    اللهم إنا نسألك الفردوس الأعلى وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار، وما قرب إليها من قول أو عمل.

    اللهم اجعل موتنا شهادة، ودماءنا مسكاً، وخير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم لقاك، برحمتك يا أرحم الراحمين! هذا الدعاء ومنك الإجابة، وهذا الجهد وعليك التكلان:رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّـوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة:127-128].

    عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ؛ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ؛ فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.