إسلام ويب

الغزو الفكريللشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن مما يدمي قلوب المؤمنين الصادقين ويفطر أكبادهم؛ انتشار ما يسمى بالغزو الفكري وسيطرته على وسائل الإعلام لدى المسلمين، وبثه لسمومه وقذاراته إلى شباب الأمة، حتى استقبلته عقولهم، وتشربته وأحبته قلوبهم، وإنها والله المهلكة العظمى والمحبطة للدنيا والأخرى، ولا مخرج ولا نجاة من هذا كله إلا بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومقاومة هذا الغزو العارم بكل ما أوتينا من قوة، باليد واللسان والسنان.

    1.   

    نعمة إرسال الرسل

    الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فإن المولى عزَّ وجلَّ بعث الرسل عليهم الصلاة والسلام بما فيه سعادة العالم في العاجل والآجل، وجعلهم رحمة للعباد، وهدى بهم إلى الحق، وأخرج الناس بهم من الظلمات إلى النور، وجعل خاتَمهم وأفضلهم وإمامهم نبينا محمداً عليه الصلاة والسلام.

    أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، كما قال جلَّ وعَلا في كتابه المبين: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ [التوبة:33].

    والهدى: هو ما بعثه الله به من العلوم النافعة، والأخبار الصادقة، والمواعظ التي تحيا بها القلوب، والقصص التي تذكر العباد بما لأصحاب الإيمان من السعادة، وبما لأصحاب الكفر والضلال من الشقاوة والعاقبة الوخيمة.

    والدين الحق: هو ما بعثه الله به من الأحكام الشرعية السمحة، والأحكام العادلة، والتعاليم الناجعة المفيدة.

    فدعا إلى الله عزَّ وجلَّ، وبشَّر وأنذر، وعلَّم الناس ما فيه سعادتهم، وبلَّغهم البلاغ المبين، فلم يقبضه ربه إلا وقد أكمل هذا الدين على يديه، وأتم به النعمة، عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم.

    1.   

    مفهوم الغزو الفكري

    كان موضوع الندوة هذه الليلة هو الغزو الفكري، ولعل أصحاب الفضيلة الذين التزموا بها حصل لهم عارض، ونسأل الله لهم العافية والتوفيق ولنا ولكم وللمسلمين.

    والغزو الفكري يُعبِّر به العلماء عما تبثه الإذاعات والصحف والمؤلفات، وكل ما ينشره العالم مما يتعلق بالفكر.

    فإن أعداء الإسلام لما غاظهم الإسلام، ورأوا دخول الناس في دين الله أفواجاً، ورأوا أن الغزو العسكري لا يحصل به المقصود من تشكيك الناس في دينهم، وإخراجهم من دينهم، عمدوا إلى أنواعٍ من الغزو الفكري عن طريق وسائل الإعلام، من تلفاز، وإذاعة، وصحافة.. وغير ذلك مما يكتبه أعداء الإسلام، ويتكلمون به في الصد عن دين الله، وتشكيك الناس في دينهم، ولبس الحق بالباطل، كما ذكره الله عن أعدائه من اليهود، كما قال جلَّ وعَلا: وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:42].

    فصارت وسائل الإعلام التي يقوم عليها أعداء الإسلام تنفث كل شر وبلاء، وتثبط عن الحق، وتدعو إلى الباطل، وتدس السم في الدسم، وتشكك الناس في الدين؛ لتخرج الناس من نور الله ومن هداه إلى ظلمات الكفر والضلال، ولتصدهم عن الحق، ولتشجعهم على الباطل، ويكفيهم أن يحصل الشك والريب والتثبيط عن الحق أو الشك فيه.

    ثم تبعهم في ذلك فساق المسلمين وجهلتهم، الذين ينشرون المقالات الفاسدة، والدعوات المضللة، ويروجون الأباطيل وما يصد عن الحق، كل ذلك مما يدعو إليه الشيطان في قوله جلَّ وعَلا: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ [فاطر:6] حزبه هم الكفار، وكل من دعا إلى ما يصد الناس عن الحق ويرغبهم في الباطل فقد ساعد حزب الشيطان:

    - تارة بالدعوة إلى الزنا والفواحش.

    - وتارة بنشر صور النساء.

    - وتارة بالحث على التبرج وبروز المرأة وظهورها بأحسن صورة؛ ليكون ذلك دافعاً للشباب وغيرهم إلى الفساد.

    - وتارة بنشر العقائد الفاسدة التي أبطلها الإسلام.

    -وتارة بالتشكيك فيما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام، وبيان الشبه التي تجعل العاقل حيران.

    كل ذلك من دعوة أعداء الله، وهم أولياء الشيطان وحزبه.

    1.   

    واجبنا تجاه مقاومة الغزو الفكري

    يجب على كل ذي لب، وعلى كل من يريد السلامة أن ينظر في الطريق الذي يبعده عن هذا التيار الفاسد، وعن هذا الغزو المهلك والمشكك، وأن يلزم الطريق الذي به السعادة والنجاة لعله ينجو، ولا سيما في هذا العصر الذي كثرت فيه الدعوات المضللة، وانتشر فيه أنواع الباطل وأنواع الغزو الفاسد والفكر الملحد، وامتلأت الدنيا من الكتابات الصادة عن الحق، وولى أعداء الله الكتبة الذين يصدون عن الحق، فيكتبون في وسائل الإعلام المقروءة، وينشرون في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة ما يصد الناس عن الحق، وما يشغلهم عمَّا فيه نفعهم وهدايتهم ليلاً ونهاراً، وكل من له أدنى علم بهذه الوسائل وما ينشره أعداء الله في صحفهم بسائر اللغات يعلم أن البلاد الإسلامية والمسلمين بوجهٍ أخص مغزوُّون بأنواع الباطل، وصنوف الفكر الضال الملحد للصد عن سبيل الله، والدعوة إلى الأخلاق الذميمة، والصفات التي ترضي الشيطان، والأخلاق التي حرمها الله على عباده، وتزهدهم في الأخلاق الكريمة، والصفات الحميدة، والأعمال الصالحة.

    الاعتصام والتمسك بالقرآن الكريم

    فوجب على كل مؤمن ومؤمنة أن يحذر هذه الوسائل الخبيثة، إلا بالرد عليها، وبيان باطلها، والتحذير منها، ودعوة الناس إلى العناية بكتاب ربهم؛ لأنه أصل السعادة، وينبوع العلم، وهو الحصن الحصين لمن تمسك به، كما قال عزَّ وجلَّ في كتابه العظيم: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء:9] . وقال سبحانه: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ [فصلت:44].

    وقال: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [ص:29]. وقال سبحانه: وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأنعام:155]. وقال سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت:41-42].

    إلى غير هذا مما أثنى به على كتابه العظيم، الذي جعله هدىً ومنارةً وسعادة البشرية.

    فالواجب على أهل الإيمان أن يتمسكوا به، وأن يكثروا من تلاوته وتدبر معانيه، وعلاج أمراض القلوب، وأمراض المجتمع بهذا الكتاب العظيم، كتابةً ونشراً عن طريق الإذاعة والتلفاز، والمؤلفات المفيدة، والرسائل المختصرة الموجزة الدالة على الحق، دفاعاً عن دين الله ونشراً لدين الله، ورداً على تلك المقالات الضالة والكتب المشككة، وما ينشره أعداء الله، ويبثونه من كل طريق.

    الاهتمام والعناية بسنة النبي صلى الله عليه وسلم

    ثم سنة الرسول صلى الله عليه وسلم جعلها الله أيضاً هدىً للناس ونوراً لمن تمسك بها، وبياناً لكتاب الله، وإيضاحاً لما قد يخفى من كتاب الله، كما قال عزَّ وجلَّ: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [النحل:44].

    وقال عزَّ وجلَّ: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى [النجم:1-3] هو محمد عليه الصلاة والسلام: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:4].

    ومَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ [النجم:2] أي: محمد عليه الصلاة والسلام، وَمَا غَوَى [النجم:2].

    الضال هو: الذي يتكلم على غير هدى.. على غير علم.

    والغاوي هو: الذي يخالف العلم، يعلم ولكنه يخالف العلم، كاليهود وأشباههم، وهكذا علماء السوء، يعرفون الحق ويحيدون عنه إلى الباطل إيثاراً للهوى، وإيثاراً للدنيا والشهوات العاجلة.

    فالله نزَّه نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم عن هذا وعن هذا، ليس بضالٍّ ولا غاوٍ، بل هو عالم ورشيد عليه الصلاة والسلام، عرف الحق، ودعا إليه، واستقام عليه، فجعله الله هادياً مهدياً، ورسولاً كريماً، منذراً للناس من الباطل، ومبشراً لهم بالحق: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً [الأحزاب:45-46] عليه الصلاة والسلام.

    فمكث ثلاثاً وعشرين سنة كلها دعوة إلى الله وتعليم وإرشاد بالقول والعمل عليه الصلاة والسلام، كلها جهاد وصبر بالبدن، واللسان، والسلاح.

    مكث ثلاث عشرة سنة في مكة دعوةً وإرشاداً، وصبراً على الأذى، وتوجيهاً للناس إلى الخير بقوله وفعله عليه الصلاة والسلام.

    ومكث عشر سنين في المدينة ، جهاداً بالسيف وباللسان وبالعمل، وتوجيهاً للخير، هو وأصحابه رضي الله عنهم وأرضاهم، حتى أكمل الله به الدين، وأتم به النعمة.

    فوجب على كل من يريد النجاة، وكل من تعز عليه نفسه، ويحب لها السعادة أن يلزم هذين الوحيين: كتاب الله وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام، وأن يتمسك بهما، وأن يدعو إليهما، وأن يُعنى بحفظهما وتدبرهما، ونشر ما فيهما من العلم، والعمل بذلك، ودعوة الناس إلى ذلك.

    وقد مَنَّ الله سبحانه على أصحابه الكرام فالتزموا بذلك، واستقاموا على الكتاب والسنة رضي الله عنهم وأرضاهم، وجاهدوا في سبيل الله، وفتحوا الفتوحات، ومصَّروا الأمصار، وقاتلوا الروم وفارس وسائر دول الكفر وهزموهم، ونشروا الإسلام في بلادهم، وأخذوا الجزية ممن لم يسلم من اليهود والنصارى والمجوس، ودعوا إلى الله قولاً وعملاً، وصبروا على الأذى والجهاد، حتى أعلى الله بهم دينه، ونصر بهم كلمته، ونشر بهم الحق.

    هكذا كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن سار على نهجهم، ومن ساعدهم وشاركهم في هذا الجهاد العظيم، والدعوة إلى الله عزَّ وجلَّ.

    ولم يزل أولياء الله وأنصاره في الدعوة إلى الله، والجهاد في سبيله، حتى تغيرت الأحوال، وظهر في الناس من ليس منهم، ومن يدعو إلى الباطل، وحصل ما حصل من الانحسار وظهور أنواع من الباطل، حتى صارت الأحوال إلى ما هي عليه الآن من كثرة الشر، ودعاة الباطل، ونشاط دول الكفر، وضعف دول الإسلام، وعدم تحكيم الشريعة إلا القليل، فأغلبهم رضوا بالقوانين التي وضعها الرجال ووضعها أعداء الله، وزُهِد في شريعة الله، وانتشر في بلادهم الشر والفساد والباطل؛ لأسباب إعراضهم وتكاسلهم وتثاقلهم عن الحق، وعدم صبرهم على نشره والدعوة إليه وجهاد من خالفه، حتى وقع الباطل وانتشر.

    فوجبت العودة إلى الأصل الأصيل، إلى كتاب الله وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام، فهذان هما الأصلان اللذان جاهد عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاهد عليهما أصحابه الكرام ومن تبعهم بإحسان.

    ولا سبيل إلى السعادة والنجاة من الغزو الفكري وغير الفكري والنصر على الأعداء إلا بالتمسك بهذين الأصلين:

    - بكتاب الله.

    - وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام.

    والاجتماع على ذلك، والتعاون في ذلك، قولاً وعملاً وكتابةًَ وجهاداً وغير ذلك من أنواع العمل الذي ينصر الحق ويدعو إليه، ويدحض الباطل ويثبط عنه ويفضحه.

    1.   

    واجب الدعاة وطلاب العلم والكُتاب

    وقد ظهر في المسلمين ولله الحمد في أول هذا القرن، وفي آخر القرن الماضي دعاةٌ كثيرون للحق، ونشاط في سبيل الدعوة إلى الله عزَّ وجلَّ، وظهر شباب صالح حريص على التمسك بكتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأيدهم في ذلك أيضاً من المشايخ والعلماء والأخيار شيباً وشباباً حتى ظهر بحمد الله نصرٌ لدين الله، وحياة جديدة ضد الباطل وإن كثر أهل الباطل.

    لكن مثلما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلَهم، ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله) ، وهم بحمد الله الآن في نشاط وزيادة، وقد انتشر في دول العالم وفي أرجاء الدنيا دعاة الحق، وهداة الخلق، من خريجي الجامعات الإسلامية، والمدارس والمعاهد الإسلامية، والحلقات الإسلامية من كل مكان، ليَسْمَعوا الحق ويدعوا إليه ضد أهل الباطل، وقد غاظ هذا أعداء الله، وسبب لهم كثيراً من النشاط في باطلهم، والحيرة مما رأوا.

    ولكن نسأل الله أن ينصر دينه، ويعلي كلمته، وأن يوفق المسلمين جميعاً شيباً وشباباً للتكاتف والتعاون في نصر الحق وتأييده، وتأييد القائمين به، ومساعدتهم، وأن ينصرهم جميعاً على أعداء الله، وأن يعينهم على جهاد أعداء الله بالسيف والسنان، وبالحجة والبرهان، وأن يثبت أهل الحق على حقهم، وأن يهدي حكام المسلمين ليقوموا بالحق وينصروه، ويحكِّموا شريعة الله فيما بينهم حتى ينصرهم مولاهم، وحتى يعينهم على أعدائهم، وحتى يثبت لهم ما هم فيه من الخير، وحتى يحميهم من مكائد أعداء الله، إنه عزَّ وجلَّ جواد كريم.

    والواجب على كل طالب علم وعلى كل عالم أينما كان أن يبذل وسعَه في نصر الحق، هذا زمانه، وهذا زمان الدعوة، وهذا زمان الجهاد باللسان، ونشر الحق والدعوة إليه، كتابةً ودعوةً وخطابةً وغير ذلك من أنواع الجهاد: بالقلم، واللسان.. وبالعمل، والتوجيه، والنصائح الفردية والجماعية الخطابية.. وغيرها، هكذا يكون الجهاد، وهكذا يكون العالم وطالب العلم أينما كان، في بلاده وغير بلاده، ينشر الحق ويدعو إليه صابراً محتسباً، يريد ثواب الله والدار الآخرة، ينشره في وسائل الإعلام حيثما كان، وحسبما يتيسر له مع التثبت والعناية بمعرفة الحق، فإن الكلام في غير بصيرة يضر كثيراً، فلا بد من البصيرة، ولا بد من العلم، كما قال الله سبحانه: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ [يوسف:108] بل حرم القول عليه بغير علم.

    فعلى العلماء والدعاة أن يتبصروا، وأن ينطقوا بالحق، وأن يجتهدوا في هزم الباطل والقضاء عليه، وحماية المسلمين من هذا الغزو الذي نوَّعه أعداء الله عن طريق الإذاعات، والتلفاز، والصحافة، والمؤلفات، والخطب المنبرية، والخطب الجماعية في المحافل.. إلى غير ذلك.

    فالشيء يُحارَب بجنسه، فالباطل يُحارَب بجنسه حسب الطاقة والإمكان، وبذلك يؤدي العالم وطالب العلم والمؤمن البصير بدينه ما أوجب الله عليه، ولا ينبغي لعاقل أن يحقر نفسه، كما جاء في الحديث: (لا يحقرن أحدكم نفسه أن يرى شيئاً لله في مقال فلا يقول) أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

    لا بد أن يتكلم طالب العلم بما يعلم من الحق الذي هو على بصيرة فيه ولا سيما عند ظهور الباطل في أي مكان، وعند التباس الأمور، الله هو الذي أنزل الكتاب تبياناً لكل شيء جلَّ وعَلا، كما قال سبحانه: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ [النحل:89].

    هذا الكتاب العظيم وهو القرآن فيه الحجة والبيان.. فيه الهدى.. فيه بيان طريق السعادة.. فيه دحض الباطل والقضاء عليه والرد عليه.

    فلا يجوز للعالم أن يرضى بالسكوت، أو يرضى بدون ما يستطيع في أي مكان، في الغرب والشرق والجنوب والشمال، في السيارة والطائرة والقطار، في أي مكان كان، وعلى أي وجه استطاع أن يدعو إلى الله، ولا ييئس، ولا يقول: هذا لغيري، ولا يقول: الناس ما فيهم خير، ولا يقبلون، لا، كل هذا لا يَقُلْه، كل هذا مما يحبه الشيطان.

    ولكن ليتكلم وليقل الحق، وليعمل بقوله سبحانه: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125].

    الحكمة: العلم، قال الله وقال رسوله، سمى الله العلم حكمة؛ لأنه يردع الناس، ويوقفهم عند حدهم، وكل كلمة وعَظَتْك، وذَكَّرَتك، ورَدَعَتْك عن الباطل ودَعَتْك إلى الحق فهي حكمة.

    ثم مع ذلك الموعظة؛ لأن بعض القلوب قد تكون قاسية تحتاج إلى عِظَة، قد لا يأخذ منها العلم مأخذه، إذا سمعت العلم فتحتاج إلى الموعظة حتى تلين، وحتى تقبل الحق، يذكرها بالله، وبالدار الآخرة، وبالجنة والنار، وأن هذه الدنيا دار الزوال والفناء، وليست دار إقامة، وأن دار الإقامة أمامك إما الجنة وإما النار، ولا بد من الترغيب فيما عند الله من الجزاء، والتحذير مما عند الله من العقوبات لمن حاد عن سبيله، أو دعا إلى ضده، ولهذا يقول جلَّ وعَلا: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [فصلت:33].

    فأنت -يا عبد الله- على حسب حالك، العالم الكبير، وطالب العلم، والمؤمن المتبصِّر الذي عنده من البصيرة ما يستطيع به الدعوة إلى سبيل الله، والدفاع عن دينه ما علم، كلٌّ عليه نصيب، وكلٌّ عليه أداء الواجب الذي يستطيعه، مع تحري الحق، ومع الأسلوب الحسن الذي فيه إيصال الحق إلى القلوب من غير تنفير.

    فالموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن التي أرشد الله إليها، هو الطريق الذي يوصل الحق إلى القلوب، فالعلم قال الله وقال رسوله وشرح لذلك، وبيان لذلك بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن، والعِظَة الحسنة، وعند الشبه الجدال بالتي هي أحسن، إذا أبدى شكاً وشبهة، وأراد أن يستفيد ما يزيلها، أو أراد الصد عن الحق بها، يجادل بالتي هي أحسن، حتى يتضح الحق للمستمعين، وحتى تزول الشبهة، وحتى يهدي الله بذلك من سبقت له من الله السعادة.

    والطرق اليوم غير الطرق بالأمس، الطرق اليوم كثيرة، وسائل الدعوة متعددة والناس مقبلون عليها، فوجب على أهل العلم والإيمان أن يعمروها بالخير، وأن يشغلوها بالحق ضد الباطل، ولو بذلوا الأموال في ذلك، فإن هناك صحفاً في الخارج لا تكتب إلا بالمال، أما هنا فقد يستطيع بحمد الله أن يكتب وينشر لغيره ما يمهله؛ لأنه قد يكون في مكان يحتاج إلى مال، وقد تكون هناك صحف معروفة تحتاج إلى مال، فيعطيها من المال ما يسبب نشر الحق، والدعوة إلى الحق، وهكذا الإذاعات تحتاج إلى مال، وهكذا النقلٌ من لغة إلى لغة مع الترجمة، كل هذا يحتاج إلى البذل في سبيل الله، حتى ينشر الحق، وحتى يدعو إليه حسب طاقته باللغة التي يعرفها، وباللغات الأخرى التي يستطيع أن يبذل المال حتى تحصل الترجمة لمقاله إلى اللغة التي يريد.

    والصحافة تحتاج إلى عناية، وكذلك الإذاعة والتلفاز عندنا وعند غيرنا، وعند غيرنا أكثر، فلا بد من العناية، فالقراء هنا والعلماء هنا، واجبهم أن يُعنوا بذلك، وأن يتَّبعوا ما يكون في الصحافة من خطأ بالتنبيه عليه، وما يقع في الإذاعة من خطأ بالتنبيه عليه، وما يقع في التلفاز من خطأ فينبهوا عليه، ولا يجوز لأحد أن يقول: هذا لفلان، أو هذا يلزم فلاناً، هذا خطأ.

    على العلماء جميعاً، وعلى الكتَّاب جميعاً الذين لهم قدرة أن يشاركوا في هذا الحق وهذا الخير ضد هذا الغزو الذي قام به أعداء الله ونوابهم، فليس لأحد أن يقول: هذا ليس إليَّ، كل مسلم عليه واجبه.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7].

    وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً [فصلت:33].

    قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ [يوسف:108].

    لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21].. الآية.

    كل منا عليه واجب، وكذلك كل مسلم في بلاد الله في المشارق والمغارب في جميع أنحاء الدنيا، كل مسلم وكل طالب علم، وكل عالم، وكل مؤمن عليه واجبه من الدعوة إلى دين الله الذي أكرمه الله به ونفي الشُّبه عنه والباطل، والرد على خصومه بالأساليب والطرق التي يراها ناجعة، توصِل إلى الحق، وترغِّب في قبول الحق، وتردع الباطل.

    1.   

    خطر التهرب من المسئولية في مقاومة الغزو الفكري

    ومن المصائب العظيمة أن يقول الإنسان: أنا لست مسئولاً.. هذا على غيري، فهذا منكر عظيم لا يقوله العاقل إلا إذا كان في محل كفاه غيره أو أزاله غيره أو باطل نبه عليه غيره، وزال المحظور.

    أما ما يتعلق بالرد على خصوم الإسلام، ونشر المقالات المفيدة، وتأليف الرسائل النافعة، والكلام في الإذاعة وفي التلفاز، ونشر ما ينفع في الصحافة، فكلٌّ عليه واجبه، حتى يُنصر الحق على الباطل، وتقوم الحجة على خصوم الإسلام.

    أهل الباطل يتكاتفون الآن؛ الشيوعيون والنصارى والملحدون، وسائر أنواع أهل الباطل، كلهم يتكاتفون ضد الحق، ويبذلون الأموال وهم على باطل، فهم دُعاة إلى النار، حتى يذهبوا إلى المحلات النائية والغابات الخطيرة يدعون إلى النار، من الشيوعيين والنصارى والقاديانيين، والبهائيين، وغيرهم من دعاة الباطل، و الرافضة الآن تنشر دعوتها إلى الباطل في كل مكان، يسبون دين الله فيما يفعلون من نشر الأباطيل، فإن سبهم لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واتهامهم لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وغلوهم في أهل البيت كـعلي و الحسين و الحسن .. وغيرهم، كل هذا من أنواع الباطل، والصد عن سبيل الله، وهكذا جميع دعاة الباطل، كلهم على هذا المنوال؛ لكن منهم من باطله ظاهر كالنصارى واليهود والشيوعيين وأشباههم، وبعضهم قد يلتبس أمره، كـالرافضة وسائر أهل البدع، وكـالقاديانية الذين يتظاهرون بالإسلام، وهم يزعمون أن إمامهم ميرزا غلام ، نبي يوحى إليه بعد محمد عليه الصلاة والسلام، فيدعون إلى اتباعه، وهكذا سائر صنوف الضلالة.

    فالواجب على أهل الإسلام في كل مكان أن ينشروا الحق ضد الباطل الذي عندهم، كل من كان عنده باطل فواجب عليه أن ينشر الحق ضده، وأن يكون نشاطه في صد الباطل الذي عنده أكثر من الباطل الذي هو عنده، حتى يطهر بلاده وقريته وقبيلته من هذا الباطل الذي انتشر فيهم، مع تعليمهم الحق، وإرشادهم إلى الحق والهدى.

    فالجهود من أهل العلم يجب أن تكون موزعة، فلما عندهم من الباطل نصيب، ولأنواع الباطل الأخرى نصيب؛ لكن الباطل الذي في بلدهم والذي عندهم يجب أن يكون النشاط في إبعاده والقضاء عليه أكثر، حتى تسلم الأمة عندهم من شره وباطله.

    وينبغي أن يكون أهل الحق أنشط من أهل الباطل وأصبر عليه، إذا كان أهل الباطل يصبرون (100%)، فالواجب على أهل الحق أن يصبروا (300%) و(400%) و(1000%)، حتى يكونوا أنشط من أهل الباطل؛ لأن أهل الباطل يدعون إلى النار، وأنت تدعو إلى الجنة والسعادة، ولك مضاعفة الأجور، ففرق عظيم.

    لكن بعض أهل الباطل نشطوا في باطلهم، ويحسبون أنهم على حق، وأنت تجزم أنك على الحق والحمد لله، قال تعالى في حق أهل الباطل: إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ [الأعراف:30].

    فالنصارى وأشباههم من العامة يحسبون أنهم على هدى، ويصبرون على الذهاب إلى الغابات، ومشارق الأرض؛ يدعون إلى النصرانية ، إلى النار، ويحسبون أنهم على هدى.

    وهكذا من ضل من هذه الأمة، من المتصوفة ، وأنواع أهل البدع، أكثرهم يحسب أنه على هدى، وإن كان دعاتُهم وكبارهم قد تكون لهم أغراض، وهم يعرفون أنهم على باطل؛ ولكن لهم أغراض وأهداف يعملون لها في هذه العاجلة، فواجب على أهل الحق أن يكونوا أنشط وأقوى وأصبر في الدعوة إلى الالتزام بكتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، والسير على منهج أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولزوم طريق أهل السنة والجماعة بفعل ما أوجب الله، وترك ما حرم الله، والوقوف عند حدود الله، وإرشاد الناس إلى ما يلزمهم من الحق، وتنبيههم على ما عندهم من الباطل حتى يهتدوا.

    فالناصح للناس هو الذي يرشدهم إلى الحق، يرشد المبتدع إلى السنة، ويقول: عملك هذا خطأ، فعليك بكذا وكذا، قال الله كذا، قال الرسول عليه الصلاة والسلام كذا، وهكذا سائر أهل البدع، يرشدهم ويدلهم على الحق لعل الله أن يهديهم بسببه من سائر صنوف المبتدعة.

    وفي هذا الشهر شهر ربيع الأول هناك بدعة منتشرة في كثير من البلاد الإسلامية بأسباب عدم نشاط أهل العلم في مكافحتها وهي بدعة الموالد، والاحتفال بمولد النبي عليه الصلاة والسلام، وفي بلدان أخرى موالد أخرى يعظمونها، ويحتفلون بها، ويقع بها من الشرك والكفر والضلال ما الله به عليم، وهكذا في مولد النبي عليه الصلاة والسلام يقع فيه بالنسبة إلى بعض الناس من الشرك بالله، والاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم، ودعوته من دون الله، واللَّجَأ إليه ما هو شرك أكبر؛ نعوذ بالله من ذلك، مع ما فيه من البدعة؛ لأن هذه الاحتفالات بالموالد مما أحدثه الناس بعد القرون المفضلة، فما كان الناس يعرفون بدعة الموالد لا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الصحابة، ولا في عهد التابعين، لا في المائة الأولى، ولا المائة الثانية، ولا المائة الثالثة، وإنما وقع في المائة الرابعة وما بعدها، لأسباب الرافضة ، وتبعهم غيرهم من جهلة أهل السنة .

    1.   

    جهاد أهل البدع والأهواء باللسان والبنان

    الواجب على جميع المسلمين العناية بالدين، والتفقه في دين الله، والتبصر، وسؤال أهل العلم عما أشكل، والإقبال على القرآن والسنة الصحيحة، حتى يَفْهَم طالب العلم دينه ويكون على بصيرة ويُفَهِّمَه الناسَ من الجماعة الذين عنده من العامة في بلده، أو في قريته، في قبيلته بالبادية، وقد انتشر العلم الآن بالنسبة إلى وسائل الإعلام التي وُفِّقت لنشر الحق، كما قد يُنشر مقالات في صحف هذه البلاد وفي غيرها.

    وهكذا ما يُنشر من طريق إذاعة القرآن في هذه البلاد، وما يُنشر من طريق برنامج (نور على الدرب)، يُنشر فيه علم، وقد نفع الله كثيراً من الناس بهذا البرنامج، وبهذه الإذاعة؛ إذاعة القرآن.

    وهكذا بالمقالات التي يكتبها العلماء في أماكن كثيرة؛ في مصر ، والشام ، وبلاد المغرب ، وبلاد أوروبا ، وبلاد أمريكا -ولله الحمد- بقايا من أهل الحق ينصرون الحق في أماكن كثيرة، وينشرون ذلك في الصحف السيارة المعروفة، وإن كانوا قليلين بالنسبة إلى أعداء الله؛ ولكن الله قد نفع بذلك.

    والمطلوب هو الاستكثار من هذا الخير، وأن يتكلم من لا يتكلم، وأن يكتب من لا يكتب من أهل العلم والبصيرة، وألا يكتفي بهؤلاء، بل عليه أن يجاهد كما جاهدوا، وأن يكتب كما كتبوا، وأن يتتبع ما يُنشر من الباطل في الصحف السيارة والمجلات والإذاعات والتلفاز وغير ذلك مما يُذاع ويُنشر؛ يتتبعه، ويرد الباطل، وينشر الحق، ويصبر على الأذى في ذلك؛ وعلى التعب هذا هو الجهاد.

    الدعوة إلى الله جهاد، والكتابة في سبيل الله جهاد، والتأليف في ذلك جهاد، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم).

    فالدعوة إلى الله جهاد، وكان حسان بن ثابت شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم يهجو المشركين بشعره رضي الله عنه، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (اهجهم، والذي نفسي بيده إنه لأشد عليهم من وقع النبل) اللهم صلِّ عليه وسلِّم، ويقول: (اهجهم، فإن روح القدس معك) أي: جبرائيل عليه الصلاة والسلام.

    فهجاء المشركين بالكتابة وبالشعر الموافق للحق، وبالكلام في الإذاعات وفي الخطب، كل ذلك مما ينصر الله به الحق، وكانت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم أكثرها كلام.. خطابة ودعوة، ثم كتب عليه الصلاة والسلام للرؤساء والملوك؛ لكن أكثر دعوته عليه الصلاة والسلام كلها خطب وكلام، في المدينة وفي مكة، وفي غزواته، مع أفعاله التي هي دعوة إلى الله أيضاً؛ لأن فعله دعوة عليه الصلاة والسلام، ويتأسون به عليه الصلاة والسلام في أفعاله، وسيرته، وقيامه وقعوده، ونومه ويقظته.

    هكذا يجب على العلماء أن يتأسوا به عليه الصلاة والسلام؛ ولكن الله يسر لهم في العصور الأخيرة هذه الوسائل الجديدة التي تبلغ للناس في كل مكان، هذه الإذاعات، وهذه الصحافة تنتشر في العالم تنقل كلمتك، إن كانت حقاً نفع الله بها ما شاء سبحانه وتعالى في سائر الدنيا، وإن كانت باطلاً تضرر بها الكثير، تكتبها في الرياض ، وتُتلى في أمريكا و أوروبا وفي كل مكان، تنشرها في مؤلف يُنقل إلى كل مكان، تقولها في إذاعة أو تلفاز ثم يُنشر إلى كل مكان، ليس من جنس الأول، الأول قد تكون كتابةً محدودةً في بلدك أو ما حولها؛ لكن الآن في اليوم الواحد، أو في الليلة الواحدة، أو في الساعة الواحدة تُقال الكلمة ويسمعها العالم، من هاهنا وهاهنا، فإن كانت في حق فيا لها من نعمة، وإن كانت في باطل فيا لها من جريمة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    فالإنسان ينظر لحالة الناس اليوم، يخطب خطيب في أمريكا يسمعه الناس في كل مكان، يخطب خطيب في مصر يسمعه الناس، وفي مكة، وفي الرياض، وفي أماكن أخرى، بحق أو باطل، فيدعو إلى رشد أو إلى ضلالة يُسمع.

    وأكثر الخلق مع الضلالة ولا حول ولا قوة إلا بالله.. أكثر الخلق مع الهوى، وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [الأنعام:116].. وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ [يوسف:103] وأغلب الخلق مع باطلهم وأهوائهم وشهواتهم، ليسوا مع الحق.

    فلا يصبر على الحق إلا أهل البصائر والعقول، وأهل النظر والتبصر والتدبر والتعقل، الذين يؤثرون الحق على الباطل، ويعرفون العواقب عن إيمان وبصيرة.

    لكن أكثر الخلق مثلما قال الله جلَّ وعَلا: أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً [الفرقان:44] جعلهم أضل من الأنعام، بعض البهائم أهدى من بعض البشر، تنفع الناس، وتسلك طريقها في رعيها وفي غيره ولا تؤذي الناس.

    أما أكثر الخلق فهم شر من الأنعام، لا ينفع بل يضر -نسأل الله العافية- وهذا فيه عبرة للعاقل أن يأخذ حذره حتى ينفع ولا يضر، إما أن ينفع الناس بكلامه أو فعاله أو ماله أو جاهه، وإما أن يقف فلا يضر الناس.

    ومن البلايا والمصائب أنه قد يعمل، ويحسب أنه على هدى، ويحسب أنه يفيد وينفع وهو يضر الناس، كما قال الله سبحانه: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [الكهف:103-104].

    هذه الخسارة العظيمة أن تبذل الأموال والأوقات وصنوف العمل فيما يضره ولا ينفعه، وفيما يُغضب الله عليه، ويصد عن الحق، فهذه خسارة عظمى، نسأل الله العافية.

    1.   

    دعوة للمحاسبة والمراجعة

    فالعاقل يحاسب نفسه ويجاهدها.. وينظر، ولا يسكت ولا يغفل، بل ينظر ماذا عمل؟! وماذا قدَّم لآخرته؟! كما يقول سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ [الحشر:18-20].

    فالعاقل ينظر ماذا قدَّم لآخرته! ماذا حصل منه ضد الباطل! ماذا عمل لسعادة أهله وأولاده وجيرانه وجماعته! لا يغفل.. لا بد أن ينظر دائماً هل هو في خسارة أم في ربح! في سعادة أم في شقاء! في هدى أم في ضلال! ينظر ويحاسب نفسه دائماً، ويلزمها بالحق الذي عرفه؛ بالمحافظة على الصلاة في جماعة، بأداء الزكاة، بر الوالدين، صلة الرحم، صدق الحديث، البعد عن أنواع الفساد، صحبة الأخيار، ترك صحبة الأشرار، هكذا يحاسب نفسه، إن كان يتعاطى مسكرات حاسب نفسه وترك المسكرات، وإن كان يجالس الأشرار حاسب نفسه وابتعد عنهم، ينظر هل يستفيد أم يتضرر! هل هو يعمل لآخرته أم يعمل للنار! يحاسب نفسه.

    الوقت وقت خطر عظيم، أينما كنتَ ترى الباطل، وتسمع الباطل في كل مكان، أينما كنتَ فالمذياع حاضر، والتلفاز حاضر، والصحافة حاضرة، فيها من الشر ما لا يعلمه إلا الله، وأنت تسمع بأذنك، وترى ببصرك، وتكتب بقلمك، أو تقرأ، فانظر ماذا حصَّلت منه! وماذا تكسب من سماع الإذاعة.. ومن مشاهدة التلفاز.. ومن قراءة الصحف؟! هل أنت تكسب خيراً منها أو تكسب شراً؟ فإذا كنتَ تكسب شراً فاحذر، قف! فإن كنت تكسب خيراً فاحمد الله، واستمر على الخير، واحذر الباطل، ثم لا تقتصر على نفسك، بل انصح أخاك، وزوجتك، وأباك، وأمك، وولدك، وجارك، وصديقك، تنصحه عما ترى وعما تشاهد من الباطل الذي قد يضره كما قد يضرك، والمسلم أخو المسلم.

    يقول عليه الصلاة والسلام: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)

    ويقول صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم).

    إذا كانت النصيحة قبل هذا الوقت وقبل هذه الحوادث واجبة؛ فهي اليوم أوجب وأوجب.

    وإذا كانت الدعوة قبل مائة عام أو مائتي عام واجبة؛ فهي اليوم أوجب وأوجب.. وهكذا.

    فالآن طفح الشر وزاد وانتشر، فوجب أن تضاعف الجهود في مضادته ومكافحته، وهذا هو الغزو الفكري الذي يقولون عنه، وهو ما يأتيك من طريق الصحافة والإذاعة والتلفاز والمؤلَّفات، كل هذا وفكري، وإلحادي، فهو غزو ضار.. إلا ما رحم ربك..

    فأسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح، وأن يمنحنا وإياكم الفقه في الدين والثبات عليه، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، وأن يرزقنا جهاد هذه النفس ومحاسبتها؛ حتى تستقيم على الحق، وحتى تَدَعَ الباطل، وأن يرزقنا وإياكم صحبة الأخيار، والبطانة الصالحة، وأن يعيذنا والمسلمين جميعاً من صحبة الأشرار، ومن البطائن الضارة، وأن يوفق علماء المسلمين في كل مكان لنصرة الحق والقيام بما يجب عليهم من الدعوة إليه، والصبر على ذلك، وأن يوفق حكام المسلمين في جميع الدنيا لِما فيه رضاه، وأن يعينهم على نشر الحق، وعلى الحكم بالحق، وعلى قمع الباطل، وعلى جهاد الباطل وأهله أينما كانوا، وأن يعيذهم من طاعة الهوى والشيطان، إنه جلَّ وعَلا جواد كريم.

    ونسأله بوجهه الأكرم أن يوفق ولاة أمرنا لكل خير، وأن ينصر بهم الحق، وأن يعينهم على إصلاح وسائل الإعلام؛ حتى يزول منها الشر، وحتى يثبت فيها الخير، وحتى تكون أداة خير وإصلاح من جميع الوجوه، وأن يرفع الله عنا كل بلاء، وأن يوفق علماءنا وعلماء المسلمين في كل مكان لأداء الواجب، ونصر الحق، وأن يوفق عامة المسلمين للتبصر والنظر والثبات على الحق، والسؤال عن الحق وترك الباطل، والتواصي بالحق فيما بينهم، إنه سميع قريب.

    وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه.

    1.   

    الأسئلة

    أهمية الإذن بالتصريح للداعية بالدعوة إلى الله

    السؤال: ذكرتم في بيانكم أن على جميع طلبة العلم أن يتكلموا ويتحركوا لدين الله، وهذا صحيح -جزاكم الله خيراً- أن هناك غفلة من قبل طلبة العلم خاصة؛ ولكن هناك نقطة مهمة وهي: أنه لا يجوز لهم بأن يتكلموا إلا بموجب تصريح، وإلا فسيتعرضون للأذى، وللخطابة شروط، لا تتوفر لدى أي طالب علم، لذا يجب أن يُترك المجال لكل مَن يجد مِن نفسه الكفاية، فما رأيكم في هذا؟!

    الجواب: التصريح مُيَسَّر بحمد الله، وكل مَن عُرِف بالخير يعطى التصريح، ولا يعطى الكلام لكل من هبَّ ودب، حتى يتكلم دعاة الباطل لنشر باطلهم، لكن هذا والحمد لله ميسَّر، مَن عُرِف بعلم أو التخرُّج من كلية الشريعة أو كلية أصول الدين، أو شهد له العلماء بالخير ولو عالماً واحداً يعطى التصريح، ويتكلم ويخطب، والحمد لله.

    الرد على دعاة الاختلاط في المدارس

    السؤال: من أهداف الغزو الفكري: إنشاء فصول مختلطة بين الذكور والإناث، وقد قرأتُ في الصحف أن الرئاسة العامة لتعليم البنات قد درست إنشاء فصول مختلطة من المرحلة الابتدائية، فما رأيكم في ذلك؟

    الجواب: هذا سمعناه البارحة؛ ولكن لا يكون إن شاء الله، سوف يُعالج، هذا له دعاة من قديم، ومن سنوات كثيرة، يدعون إلى أن تكون الدراسة الابتدائية مختلطة، وبعضهم يقول: الأولى والثانية، وبعضهم يقول: الأولى والثانية والثالثة؛ لأنهم صغار، في سن ست سنين وسبع سنين؛ ولكن مقصودهم ما وراء ذلك، مقصودهم فتح الباب حتى يكون ما وراء ذلك في المتوسط، ثم الثانوي، ثم الجامعي، دعاةُ الباطل لهم مقاصد خبيثة، ولهم أهداف بعيدة؛ لكن نسأل الله أن يبطل كيدهم، ويعين عليهم، ويكفينا شرهم.

    دعوة مكافحة دعاة التنصير

    السؤال: في إحدى الشركات المحلية وجد أحد الإخوان الطيبين رسالة معلقة على الحائط موجهة من أحد دعاة بـالنصرانية ، واكتَشَفْتُ أن هذا المبشِّر يعمل بالشركة، وهو إنجليزي، وقد حاولت تصوير هذه الرسالة التي ارتسم الصليب على بدايتها، وهي بالإنجليزية؛ ولكنها ليست معنا الآن، فما رأيكم تجاه هذا العمل؟ وهل علينا إيصال هذه الرسالة إلى سماحتكم؟

    الجواب: نعم، مَن وجد شيئاً منشوراً بالصليب، على الجدران، أو من يوزّع الصليب، فجزى الله خيراً من يوصِّل لنا ذلك أو للهيئة أو لوزارة العدل، أو مجلس القضاء، أي جهة يراها مفيدة يتصل بها.

    واجبنا تجاه المنكرات المنتشرة

    السؤال: ما رأي سماحتكم، وماذا نستطيع أن نفعله! هناك من المنكرات ما لا نستطيع أن ننكره، حتى ولا باللسان، مثال ذلك: الاختلاط والتبرج في مستشفى الملك فيصل التخصصي؛ حيث يوجد هناك من المنكرات ما لا نستطيع ذكره في هذا المجال، نرجو من سماحتكم الإجابة على هذا السؤال! كما نرجو أن يكون الاتصال مع كبار المسئولين لإزالة هذا المنكر؟

    الجواب: هذا فيه اتصالات كثيرة، نسأل الله أن ينفع بالأسباب، والمؤمن يتكلم بالحق ويدعو إليه ولو ما قُبِل منه، هكذا مثلما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) يقول الإنسان: أنا تكلمت فما سمعوا، لا، كل واحد يتكلم ولو ما قُبِل منه.. لا يسكت، يتكلم بالحق ويدعو إليه ولو ما قُبِل، ويكتب للناس المسئولين، لمحكمة بلاده، أو الهيئة في بلاده، لي أنا مثلاً لأني مسئول عن الدعوة، لمجلس القضاء، وزارة العدل، وزير الداخلية، نائب وزير الداخلية، لأمير بلده، يفعل الأسباب، لا يتساهل ولا يضعف.

    أهمية نشر أشرطة المناظرات بين المسلمين والنصارى

    السؤال: سماحة الشيخ، يقول الله تعالى: إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7] بفضل الله ونصرة من الله قامت في أمريكا مناظرة في قاعة كبيرة حضرها فريق من المسلمين، وعلى رأسهم عالم مسلم من أفريقيا ، مع النصارى وعلى رأسهم قسيس أمريكي، ودار الحوار بين الفريقين، وقد كسب العالم المسلم المناظرة وبيَّن بالأدلة مما يزعمون أن بين أيديهم الأناجيل وهي المحرفة، وقد سُجِّلت على شرائط فيديو، وقد استُؤذن بتداولها، وحصلت الموافقة، أليس هذا دعوة للإسلام، ونصرة لله؟

    والسؤال: لماذا لم يُنسخ هذا الشريط ويُباع ويُهدى لغير المسلمين؟ وهو مترجم بالعربي، والحديث باللغة الإنجليزية في المناظرة، أليس هذا دعوة للإسلام كما يُبَث في شرائط الفيديو من السفور والتبرج إلى آخره مما نراه، إذا رغبتم في الشريط فهو تحت أمر سماحتكم؟

    الجواب: نعم، نحب أن نطلع عليه، وهذا لم يبلغنا، وجزاك الله خيراً، سنطلع عليه وإذا كان طيباً فلا بأس.

    الحمد لله مثلما قال الله جلَّ وعَلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7] .

    ويقول جلَّ وعَلا: وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [الحج:40-41].

    المهم أن ينصر الله، وأن يكون بصيراً بدين الله.

    خطورة التبرج والاختلاط في الحدائق وغيرها

    السؤال: في حديقة السويدي، يوجد فيها اختلاط وتبرج ومغازلة بين الرجال والنساء، فنرجو من سماحتكم التنبيه على ذلك جزاكم الله خيراً!

    الجواب: مسألة الحدائق خطرها عظيم! والحدائق يجب أن يحذر المسلم من شرها، فإذا كانت الحديقة فيها اختلاط فالواجب الحذر، وألا يذهب إليها، لا بنفسه ولا بأهله، حتى يزول ذلك، وحتى يجد حديقة سليمة ليس فيها شر، فيذهب إليها، أو يذهب إليها مع أهله، مع أن السلامة ترك ذلك.

    فلا يجوز للمسلم أن يتساهل في هذه الأمور، كثير من الناس لا يبالي ولا يهمه أن تكون زوجته أو بنته أو أخته مع الناس في هذه الأشياء المختلطة لعدم الغيرة.

    الواجب على المؤمن أن تكون له غيرة، وأن يُنكر ما يرى من الباطل، وأن يكتب إلى المسئولين في بلاده، فإذا جاءت من هذا ومن هذا ومن هذا عرف الناس أن هناك غيرة، وأن هناك نشاطاً في الحق، أما السكوت فهو طريق الشيطان، هذا الذي يحبه الشيطان، ويسكت الناس على الباطل حتى ينتشر.

    نصيحة لمن يتساهل في صلاة الجماعة

    السؤال: عندي جيران لا أراهم يخرجون إلى المساجد للصلاة مع الجماعة ويصلون في بيوتهم، وقد نصحت بعضهم فقال: إني أصلي في البيت. فلا أدري ما أعمل معهم، أرجو أن توجهوا النصيحة إلى أمثال هؤلاء؟

    الجواب: الواجب على من يعرف من جيرانه عدم الصلاة في المساجد أن يتصل بهم هو وبعض إخوانه، لا يكون وحده، هو وبعض إخوانه أنفع، يكونون اثنين أو ثلاثة من إخوانه، فيذهبون إلى جارهم أو جيرانهم وينصحونهم: ما رأيناكم في المسجد، لماذا لا نراكم يا إخوان؟ فالواجب أن تحضروا مع إخوانكم؛ لحديث: (من سمع النداء فلم يأتِ فلا صلاة له إلا لعذر) وقد استأذن النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ أعمى، قال: (يا رسول الله، هل لي من رخصة أن أصلي في بيتي، وأنا رجل أعمى ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، فقال له المصطفى عليه الصلاة والسلام: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب) وهو أعمى، ما عنده قائد يلائمه، ومع هذا قال: أجب، فكيف بحال البصير الصحيح؟!

    الواجب على الإخوان الذين حولهم جيران لا يشهدون الصلاة أن ينصحوهم بنصيحة جماعية؛ لأن الواحد قد يحتقرونه، أو يتكبرون عليه، أو يقابل مقابلة رديئة؛ لكن إذا كانوا جماعة يكون أقرب إلى النجاح، ثلاثة أو أربعة أو خمسة يذهبون، ويزورون الشخص، أو يقابلونه في الطريق وينصحونه، حتى تكون النصيحة لها ثمرة كبيرة إن شاء الله، والزيارة إلى البيت في الوقت المناسب تكون جيدة: جئناك يا أخي للدعوة، لإنقاذك وبراءة ذمتنا.. وهكذا.

    وهكذا غير الصلاة، إذا علموا من جارهم شيئاً واضحاً من المنكر نصحوه، ولا يسكتون عن الباطل، ولا يرضون لأخيهم بالنار، ولا بطاعة الشيطان، (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وشبَّك بين أصابعه عليه الصلاة والسلام).

    وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) هكذا المسلمون، إذا اشتكت عينك من الألم عم الألم كل البدن، والنوم يذهب، والسهر يعم، وهكذا إذا اشتكت رجلك أو يدك أو غير ذلك.

    وهكذا أخوك المؤمن، ولا سيما جيرانك وأقاربك، هم في أشد الحاجة إلى النصيحة، والتألم لهم، حتى ينشطوا في الحق، وحتى يَدَعوا الباطل إذا رأوا من إخوانهم النشاط والنصيحة.

    الواجب تجاه دعوة الجاليات وتعريفهم بالإسلام

    السؤال: أغلب عمال الصيانة والنظافة المجودون بالوزارات مسلمون، ولكنهم لا يشهدون الصلاة مع الجماعة، بل أغلبهم لا يصلي بالكلية، وبعضهم يصلي يوم الجمعة فقط، وأنا رأيت هذا الشيء ولمسته وبحثت فيه، وهم بحاجة إلى التعريف الكامل بالإسلام، إما بإرسال مرشدين من قبلكم، أو عمل مكتبات صغيرة تحتوي على الكتب التي تعرفهم بالإسلام متعددة اللغات، وكل وزارة يُرسل إليها مرشد أو كتب حسب الجنسيات الموجودة لديهم.

    هذا رأيي من جهة، وسؤالي من جهة أخرى بصفتي أدعو إلى الله لا أستطيع أن أبين لهم باللغة العربية، وذلك لاختلاف اللغة، هل علي إثم إذا تركتهم وشأنهم، حيث إنني اتقيتُ الله ما استطعت؟

    الجواب: الواجب عليك أن تفعل ما تستطيع، وتستعين بإخوانك الذين يفهمون اللغة، يذهب معك أخوك الذي يفهم اللغة، حتى تحصل الدعوة من الجميع بالتعاون.

    وكذلك مناصحة من عندهم هؤلاء الذين لا يصلون، وهذا لا بد أن يُعمم إن شاء الله من جهتي، لأن هؤلاء كثيرون، فلا بد من التعميم -إن شاء الله- حتى يوجَّهوا إلى الخير، وحتى يرشدوا إلى الخير، وحتى تنتبه لهم الجهات المعنية، فيوجهوهم إلى الخير، ويعلِّموهم، ولدينا من الدعاة من هو ملتزم بهذا الشيء، ودعاة الجاليات بلغاتهم موجودة في كل مكان، هذا مما يَهُمُّ، ويجب العناية به، كل طائفة تُدعى بلسانها.

    نسأل الله أن يعيننا على ذلك، وأن يوفق المسلمين للقيام بواجبهم، وهذا ليس خاصاً بموظف، كل من كان عنده بصيرة، أو عنده قدرة فليبذل ما يستطيع في هذا السبيل.

    دور الشريط الإسلامي

    السؤال: ما هو دور الشباب والعلماء تجاه الشريط الإسلامي، وهل ترون أنه وسيلة عظيمة لنشر الدعوة ودحض الغزو الفكري؟

    الجواب: نعم، الشريط الإسلامي طيب ومهم ونافع إذا كان من أهل العلم الذين يُعرفون بالحق والخير، فإن الله ينفع بالشريط، وينفع بالكتابة التي يصدر منه.

    واجبنا تجاه التبرج والسفور في القنوات الفضائية

    السؤال: نرى في التلفاز دعايات تخرج فيها بعض النساء شبه عاريات، وكذلك بعض المجلات العربية والأجنبية، ويعلم الله يا شيخ أنني رأيت رجلاً يقبل امرأة في القناة الثانية للتلفاز، فما رأي فضيلتكم؟

    الجواب: هذا نبهنا عليه قبل قليل، فالواجب إنكار هذه المسائل، والجهود فيها مبذولة، لكن نسأل الله أن يوفق المسئولين عليها حتى يستقيموا، وحتى يزول ما بها من نقص وباطل.

    الرد على من نفى التفريق بين السنة والشيعة

    السؤال: ما تقولون في رجل قال: ليس هناك فرق بين سني وشيعي، بل كلهم مسلمون، وهو مفتٍ في إحدى ديار المسلمين؛ حيث أجريت معه مقابلة في إحدى المجلات منذ شهر، ويقول: حرام علينا أن نقول: هذا سني وهذا شيعي، فهل هذا الكلام لا بأس به؟ أو ماذا ترون فيه؟

    الجواب: هذا الكلام فيه إجمال وخطأ، لأن الشيعة أقسام وليسوا قسماً واحداً، وقد ذكر الشهرستاني أنهم اثنتان وعشرون فرقة، فهم يختلفون، فيهم من بِدعتُه تكفِّره، وفيهم من بدعته لا تكفره، مع أنهم في الجملة مبتدعون، وأدناهم من فضل علياً على الصدِّيق وعمر، قد أخطأ وخالف الصحابة؛ ولكن أخطرهم الرافضة أصحاب الخميني ، هؤلاء أخطرهم، وهكذا النصيرية أصحاب حافظ الأسد وجماعته في سوريا ، فـالباطنية التي في سوريا والباطنية التي في إيران والباطنية في الهند وهم الإسماعيلية ، هذه الطوائف الثلاث هي أشدهم وأخطرهم، وهم كفرة، لأنهم والعياذ بالله يضمرون الشر للمسلمين، ويرون المسلمين أخطر عليهم من الكفرة، ويبغضون المسلمين أكثر من بغضهم للكفرة، ويرون أهل السنة دماءهم وأموالهم حلاً لهم، وإن جاملوا في بعض المواضيع التي يجادلون فيها، ويرون أن أئمتهم يعلمون الغيب، وأنهم معصومون، ويُعبَدونهم من دون الله، كالاستغاثة بهم، والذبح والنذر لهم، هذا حالهم مع أئمتهم.

    فـالرافضة الذين هم الطائفة الإثنا عشرية، ويقال لهم: الجعفرية ، ويُقال لهم الآن: الخمينية ، الذين يدعون إلى الباطن من شر الطوائف، وهكذا طائفة النصيرية من شر الطوائف، وهكذا طائفة الإسماعيلية ، هؤلاء باطنية ، في الباطن يرون إمامة الصدِّيق وعمر وعثمان باطلة، ويرون الصحابة كفاراً مرتدين عن الإسلام إلا نفراً قليلاً مثل: علي ، والحسن ، والحسين ، وعمار بن ياسر ، واثنين أو ثلاثة أو أربعة من بقية الذين يرون أنهم يوالون علياً فقط، وأما بقية الصحابة فعندهم أنهم مرتدون قد خرجوا عن الإسلام وظلموا علياً، إلى غير هذا مما يقولون، نسأل الله العافية، مع ما عندهم من غلو في أهل البيت، ودعواهم أنهم يعلمون الغيب، وأن الواجب إمامتهم، وأن هذه الإمامات التي بعد علي وقبل علي كلها باطلة، وأن ما عندهم التي هي حق إلا ولاية علي والحسن فقط، وأما هذه الولايات التي من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا كلها باطلة عند الرافضة ، نسأل الله السلامة.

    المقصود: أن الشيعة أقسام، وليسوا قسماً واحداً، ومنهم الزيدية المعروفة في اليمن ، عندهم التفضيل، ليسوا بالكفار إلا من عَبَدَ الأوثان منهم، وغلا في أهل البيت ودعاهم من دون الله، أما مجرد تفضيل علي على الصدِّيق وعمر لا يكون كفراً؛ ولكنه بدعة وخطأ، والواجب تفضيل الصدِّيق ، ثم عمر ، ثم عثمان على علي.

    علي هو الرابع رضي الله عنه، هذا هو الحق الذي أجمع عليه الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، فالذي يفضل علياً عليهم يكون قد أخطأ، ولا يكون كافراً، وإنما الكفار منهم الرافضة ، والنصيرية ، والإسماعيلية الذين يغلون في أهل البيت، ويعبدونهم من دون الله، ويرون أن ولايتهم جائزة، وأن أئمتهم يعلمون الغيب، إلى غير هذا مما يقولون، نسأل الله السلامة.

    فالحاصل أنه ينظر في عقائدهم بالتفصيل، ولا يقال: الشيعة كلهم كفار، لا، بل فيهم تفصيل، وهم أقسام كثيرة.

    السائل: وحجهم إلى بيت الله الحرام، يعني: كيف يتم بناءً على هذه العقيدة التي يؤمنون بها؟

    الشيخ: لا بد أن يُنظر في أمرهم في المستقبل، نسأل الله أن يوفق الدولة لكل خير ويعينها.

    السائل: لماذا هم يبغضون تسمية أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعائشة ، وحفصة ، وحبيبة ؟ يعني: الاسم هذه الأسماء مبغوضة عندهم أشد البغض!

    الشيخ: معروف؛ لأنهم يرون أن الصدِّيق كافر، وعمر كافر، وعثمان كافر، ويرون أنهم ظلموا علياً ، ويتهمون عائشة إلى غير هذا من عقائدهم الباطلة، نسأل الله العافية.

    نسأل الهداية لنا ولجميع المسلمين.

    المقصود أن من قال: إنه لا فرق بين الشيعة وبين السنة هذا قول باطل وخطأ، الشيعة فيهم تفصيل، لا يجوز أن يقال: إنهم كالمسلمين، وإنهم سواء، هذا باطل، بل فيهم تفصيل، وهكذا الصوفية أقسام وفيهم تفصيل، وهم والشيعة على حد سواء.

    دعوة للنظر في كتاب في ظلال القرآن

    السؤال: سمعتُ من سماحتكم منذ أسبوعين تقولون لنا: إنه يوجد من يراجع كتاب في ظلال القرآن للشهيد سيد قطب ، لما فيه من بعض الأخطاء، وذلك عن طريق اللجنة من دار الإفتاء. فهل نأمل من الله ثم منكم في طبع هذه الملاحظات والتوضيحات على هذا الكتاب في كتاب، حتى يمكننا أن نقتنيه في أسرع وقت؛ ليكون بجانب الكتاب الأصلي الذي يوجد في معظم البيوت؟

    الجواب: يُنظر في هذا إن شاء الله.

    حال حديث: داعب ولدك سبعاً

    السؤال: ما رأي سماحتكم في الحديث الذي يقول: (داعِب ولدك سبعاً، وأدِّبه سبعاً، وعلِّمه سبعاً. وفي رواية: ثم اترك حبله على غاربه

    الجواب: ليس له أصل، وإنما المحفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع).

    حكم مشاركة الدعاة في التلفاز

    السؤال: قرأنا لأحد الكُتَّاب في كتاب نصائح إسلامية بأنه لا يجوز للعلماء للعلماء الظهور في التلفاز أو غيره؛ لأنه إعانة لأهل الباطل، فما مدى صحة قوله؟

    الجواب: الخروج في التلفاز إذا أراد به نصر الحق نرجو ألا يكون عليه حرج إن شاء الله إذا كان في ندوة لنصرة الحق؛ لأن التلفاز مما عمَّت به البلوى الآن، يشاهده الناس في كل مكان، فإذا لم ظهر فيه أهل الحق صار يظهر فيه أهل الباطل فقط، فينتشر الباطل، فإذا ظهر دعاة الحق وكلمات الحق في التلفاز ونُشرت فهذا مما ينفع الله به الناس، فمن ظهر فيه لقصد الحق، ولقصد القضاء على الباطل، ودعوة الناس إلى الخير، نرجو ألا يكون فيه حرج عليه للضرورة.

    مشروعية تراص الصفوف في الصلاة

    السؤال:بعض الإخوة في الصلاة يفتح قدميه بمسافة تزيد على الذراع، ولا يلصق منكبه بمن هو بجواره، وبعضهم يضع يده قريباً من عنقه، فما رأي سماحتكم في هذا؟

    الجواب: الواجب على المسلمين تراص الصفوف والتقارب، وأن يقرب بين رجليه، لا يؤذي إخوانه، ولا يفسح، وليقارب بين قدميه، ويسد الخلل فيما بينه وبين إخوانه، وتكون اليدين على الصدر تحت ترقوته فقط، هذا هو الأفضل.

    السائل: أحسن الله إليك، إذا أنا نصحتُه وقلت: فُك -يعني قليلاً- قال: يمكن!

    الشيخ: هذا يُعلَّم لأنه جاهل، ولو يُعلَّم، لحصل خير إن شاء الله.

    السائل: يقولون: الضيق في القبر، يعني: يوسِّع قليلاً.

    الشيخ: لا يصلح، الفسحة لا تصلح لأنها تؤذي، وتفتح الفُرَج.

    حكم إدخال الصور إلى البيوت

    السؤال: يوجد في المناهج الدراسية صور عُملت باليد، فما حكم دخولها إلى المنزل؟ وعندنا طلاب وطالبات يجبرهم مدرس الرسم برسم بعض ما يجدونه في كتبهم من الرسومات، فما رأي سماحتكم؟

    الجواب: أما وجود الصور في البيت فهذا يجب طمسه من البيت، ولا تُعلق لا في جدران ولا في غيرها، أما ما يقع في المدارس فهذا له علاج آخر، ما يكون في المدارس بينهم وبين المدرسين هذا له علاج آخر من طريق التعليم.

    خطورة تهميش مادة القرآن في المناهج الدراسية

    السؤال: النظام الجديد التطويري الذي حصل في الثانوية العامة، هو نظام بالساعات، يوجد فيه مادة القرآن اختياري، بينما الإنجليزي والرياضيات إجباري؟

    الجواب: هذا لا يصلح، لا بد من الجبر على القرآن، حتى يستقيم الناس؛ لأن جعله اختيارياً معناه إضاعته، نسأل الله لنا ولهم الهداية، يُنظر في هذا إن كان صحيحاً.

    حكم العجز عن الوفاء باليمين

    السؤال: جدة زوجتي كانت عند مستشفى الشميسي، ورغبت أن تركب سيارة هي وأختها وعندما أوقفت صاحب السيارة اتضح لها أنه قريب لها، وركبت هي وأختها معه، وأعطوه الأجرة فرفض أن يأخذها منها، وحلفت بأن عليها صوم سنة كاملة إذا لم يأخذ الأجرة منها؛ ولكنه رفض، فما حكم هذه اليمين التي حلفتها على نفسها بأن تصوم سنة كاملة؟

    الجواب: عليها كفارة اليمين، هذه اليمين مكروهة، وعليها كفارة يمين فقط؛ لأنه ليس مقصودها الصوم، مقصودها تريد أن تلزمه، وعليها إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، ويكفي.

    حكم الذهاب للجهاد في سبيل الله إذا سمح الوالدان

    السؤال: ما رأي سماحتكم في شخص أذن له أبوه وأمه بالجهاد في أفغانستان ، هل صار عليه الجهاد واجباً في هذه الحالة؟

    الجواب: يصبح مشروعاً له الجهاد، أما الوجوب ففيه نظر؛ لكنه مشروع له ما داما سمحا له، فينبغي أن يجاهد إذا استطاع، أما إذا كان لا يستطيع فالله يقول: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].

    واجب العلماء تجاه الحاكم الذي لا يصلي

    السؤال: إذا كان هناك حاكم يدَّعي الإسلام ولكنه لا يصلي، فما حكم العلماء تجاهه؟ وماذا يجب عليهم في هذا؟

    الجواب: ترك الصلاة كفرٌ أكبر -والعياذ بالله- سواءًَ كان كبيراً أو صغيراً، المقصود مَن تَرَك الصلاة وهو مكلف، فترك الصلاة كفر أكبر على الصحيح، بعضهم يراه كفراً أصغر، وأنه يكون عاصياً، ولكن الصحيح أنه كفر أكبر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة).

    ويقول صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر).

    لكن جماعة من أهل العلم يقولون: إنها كفر دون كفر؛ ولكنه قول ضعيف.

    أما إذا جحد وجوبها فهذا كفر أكبر عند جميع العلماء، نسأل الله العافية.

    صعوبة مراقبة أجهزة الكمبيوتر

    السؤال: في أشرطة الكمبيوتر مواد تعليمية وأشرطة تحتوي على مسابقات ثقافية ودينية، وفيها أسئلة عن الغناء والمغنين، وأخبار عن السلف الصالح، فنرجو مراقبة هذه الأشرطة؛ حتى لا تنشر معلومات غير صحيحة عن الدين أو عن السلف الصالح!

    الجواب: في الحقيقة هذه صعبة؛ لكن نسأل الله أن ينفع بالرقابة، نسأل الله أن ينفعنا وينفعهم.

    رخص السفر للمسافر دائماً

    السؤال: بعض السواقين دائماً في سفر، هل يجوز لهم قصر الصلاة والإفطار في رمضان؟

    الجواب: المسافر له قصر الصلاة، ولو كان يسافر دائماً، له القصر وله الفطر في رمضان؛ لكنه ما دام مستمراً في السفر إذا صام مع الناس يكون أنشط له وأسهل حتى لا يثقل عليه الصوم بعد ذلك، وإذا وصل إلى بلده وجب عليه الإتمام؛ يصلي أربعاً، ووجب عليه الصوم إذا كان في رمضان، وهكذا إذا أقام أربعة أيام، أو نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام في البلد وجب عليه أن يتم أربعاً، وأن يصوم إن كان في رمضان، وإلا فيرخص له إذا أفطر في السفر مثل غيره من الناس، أو صلى ركعتين ولو كان يسافر دائماً فما دام في السفر فله الفطر وله القصر، ولكن متى وصل إلى بلده أتمَّ وصام في رمضان، وهكذا إذا نوى في أي بلد إقامة طويلة أكثر من أربعة أيام أتمَّ وصام.

    حكم زواج الصغيرة ثم طلاقها بعد العقد لمصلحة

    السؤال: رجل له بنت عمرها سنتان، وهو دائماً مغترب، فعقد بابنته لأحد الجيران ليكون هذا الرجل محرماً لزوجته، ويقوم هذا الرجل نيابة عن الرجل بما يلزم أثناء غياب ذاك الرجل، فهل هذا جائز؟ علماً بأن ذلك الرجل طلق بعد العقد مباشرة؟

    الجواب: على كل حال الزواج يجوز، ما دام دون التسع يجوز أن يعقد عليها لمصلحة إذا رأى المصلحة الشرعية في ذلك، كما زوج الصدِّيق ابنته عائشة على النبي صلى الله عليه وسلم وهي بنت ست سنين، هذا مستثنى، أما إذا بلغت تسعاً فليس له أن يزوجها إلا بإذنها، أو كانت أكبر من التسع لا بد من إذنها، أما ما دونها إذا رأى المصلحة وليس هو من أجل المال، بل لأجل المصلحة الشرعية، إذا كان الإنسان طيباً، وأحب أن يحصنه، وأن يلزمه قبل أن يفوت، وقصده الصلاح لابنته هذا لا حرج فيه، إذا كانت دون التسع.

    حكم الخروج للدعوة وترك الأهل والأولاد

    السؤال: من أراد الخروج لإعلاء كلمة الله في بلدان العالم كيف يتم له ذلك؟ وهل يجب أن تتوفر شروط لذلك؟ وما هي الشروط؟ أقصد الخروج بنفسي، وترك من أعول لله سبحانه وتعالى بعد أن وفرت لهم ما يحتاجون إليه؟

    الجواب: إذا كان من أهل العلم والبصيرة والالتزام، وكان معروفاً بالخير، ويَعْرِف نفسَه بالقوة على الدعوة إلى الله عنده علم، فلا بأس أن يخرج خروجاً لا يضر أهله، يخرج أوقاتاً معينة ثم يرجع للدعوة إلى الله عزَّ وجلَّ، حتى لا يهمل أهله، فيقوم عليهم حتى يؤدي حقهم، فيجمع بين مصلحتين، وإذا كان معه إخوان له يساعدونه، ويذهبون جميعاً ويرجعون جميعاً يكون أولى من الذهاب لمفرده.

    فإذا كان عنده علم وبصيرة واتزان ومضى عليه من السن ما يجعله من الثابتين الذين لا يُخشى عليهم الفساد والفتنة في البلاد التي فيها الشر فله ذلك.

    السائل: هل للعوام أن يخرجوا؟

    الشيخ: العوام لا يذهبون إلى بلاد الكفر، العوام في بلادهم فقط، يسمعون الفائدة فقط.

    السائل: أوروبا يا شيخ؟

    الشيخ: لا يذهب إلا العلماء المعروفون بالعلم والفضل والبصيرة، أما العامة فلا يجوز.

    حكم الاستماع للموسيقى في المعسكرات

    السؤال: إنني رجل عسكري، وعندنا ساعة يوم الخميس في كل أسبوع نمشي فيها على الموسيقى، هل علينا شيء في ذلك؟

    الجواب: الموسيقى من آلات الملاهي، والواجب تركها، وأمكن أن يكون التعليم من دون حاجة إلى موسيقى.

    وفق الله الجميع، وصلَّى الله وسلَّم على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه.