إسلام ويب

أبواب الأدب [2]للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يهتم الإسلام ببناء شخصية المسلم، الشخصية النموذجية المتكاملة، في مظهره وسلوكه.. في أخلاقه ومعاملاته .. في عاداته وعباداته، فمنذ ولادته طفلاً صغيراً يحرص الإسلام على اختيار الاسم وهو ألصق ما يكون بالإنسان، كما أنه يعالج فيه ما قد يطرأ عليه من أمراض النفس من الكبر والعجب ومن الرياء والسمعة، ويهذب أخلاقه بجملة من آداب المعاملة مع الآخرين، كما أنه لا ينسى أن يظل قلب المسلم عامراً مستنيراً بنور الله فيحثه على الإكثار من الذكر وتلاوة القرآن، وهكذا تبنى هذه الشخصية شيئاً فشيئاً حتى تصل إلى مرحلة القدوة التي تحمل على عاتقها كاهل التبعات، ويقتفي أثرها الآخرون.

    1.   

    باب ما يستحب من الأسماء

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما يستحب من الأسماء.

    حدثنا أبو بكر قال: حدثنا خالد بن مخلد قال: حدثنا العمري عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أحب الأسماء إلى الله عز وجل: عبد الله، وعبد الرحمن ).

    1.   

    باب ما يكره من الأسماء

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما يكره من الأسماء.

    حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لئن عشت، إن شاء الله، لأنهين أن يسمى رباح ونجيح وأفلح ويسار ).

    حدثنا أبو بكر قال: حدثنا المعتمر بن سليمان عن الركين عن أبيه عن سمرة، قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسمي رقيقنا أربعة أسماء: أفلح ونافع ورباح ويسار ).

    حدثنا أبو بكر قال: حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا أبو عقيل قال: حدثنا مجالد بن سعيد عن الشعبي عن مسروق، قال: ( لقيت عمر بن الخطاب فقال: من أنت؟ فقلت: مسروق بن الأجدع . فقال عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الأجدع شيطان ) ].

    1.   

    باب تغيير الأسماء

    قال المصنف رحمه الله: [ باب تغيير الأسماء.

    حدثنا أبو بكر قال: حدثنا غندر عن شعبة عن عطاء بن أبي ميمونة، قال: سمعت أبا رافع يحدث عن أبي هريرة: ( أن زينب كان اسمها برة، فقيل لها: تزكي نفسها، فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب ).

    حدثنا أبو بكر قال: حدثنا الحسن بن موسى قال: حدثنا حماد بن سلمة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، ( أن ابنة لـعمر كان يقال لها: عاصية، فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم جميلة ).

    حدثنا أبو بكر قال: حدثنا يحيى بن يعلى أبو المحياة عن عبد الملك بن عمير قال: حدثني ابن أخي عبد الله بن سلام عن عبد الله بن سلام قال: ( قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس اسمي عبد الله بن سلام، فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن سلام ) ].

    1.   

    باب الجمع بين اسم النبي صلى الله عليه وسلم وكنيته

    1.   

    باب الرجل يكتني قبل أن يولد له

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الرجل يكتني قبل أن يولد له.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن حمزة بن صهيب: ( أن عمر قال لـصهيب: ما لك تكتني بـأبي يحيى، وليس لك ولد؟ قال: كناني رسول الله صلى الله عليه وسلم بـأبي يحيى ).

    حدثنا أبو بكر قال: حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن مولى للزبير عن عائشة، ( أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: كل أزواجك كنيته غيري! قال: فأنت أم عبد الله ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن شعبة عن أبي التياح عن أنس، قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتينا، فيقول لأخ لي، وكان صغيراً: يا أبا عمير ) ].

    1.   

    باب الألقاب

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الألقاب.

    حدثنا أبو بكر قال: حدثنا عبد الله بن إدريس عن داود عن الشعبي عن أبي جبيرة بن الضحاك، قال: ( فينا نزلت معشر الأنصار: وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ [الحجرات:11], قدم علينا النبي صلى الله عليه وسلم والرجل منا له الاسمان والثلاثة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم ربما دعاهم ببعض تلك الأسماء، فيقال: يا رسول الله! إنه يغضب من هذا، فنزلت: وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ [الحجرات:11] ) ].

    1.   

    باب المدح

    قال المصنف رحمه الله: [ باب المدح.

    حدثنا أبو بكر قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن مجاهد عن أبي معمر عن المقداد بن عمرو، قال: ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحثو في وجوه المداحين التراب ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا غندر عن شعبة عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن معبد الجهني عن معاوية، قال: ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إياكم والتمادح، فإنه الذبح ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا شعبة عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: ( مدح رجل رجلاً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويحك! قطعت عنق صاحبك, مراراً، ثم قال: إن كان أحدكم مادحاً أخاه، فليقل: أحسبه ولا أزكي على الله أحداً ) ].

    ولا يقتل العقول شيء مثل المدح؛ لأن المدح ينتج الكبر, والكبر يحجب العقل عن الفهم والإدراك والتأني, ويغرس في النفس ثقة عمياء تقود الإنسان إلى الباطل وهو مكابر.

    1.   

    باب المستشار مؤتمن

    قال المصنف رحمه الله: [ باب المستشار مؤتمن.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير عن شيبان عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( المستشار مؤتمن ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أسود بن عامر عن شريك عن الأعمش عن أبي عمرو الشيباني عن أبي مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( المستشار مؤتمن ).

    حدثنا أبو بكر قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وعلي بن هاشم عن ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا استشار أحدكم أخاه، فليشر عليه ) ].

    1.   

    باب دخول الحمام

    قال المصنف رحمه الله: [ باب دخول الحمام.

    حدثنا أبو بكر قال: حدثنا عبدة بن سليمان (ح)، وحدثنا علي بن محمد قال: حدثنا خالي يعلى وجعفر بن عون جميعاً عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي عن عبد الرحمن بن رافع عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( تفتح لكم أرض الأعاجم، وستجدون فيها بيوتاً يقال لها: الحمامات، فلا يدخلها الرجال إلا بإزار، وامنعوا النساء أن يدخلنها، إلا مريضة أو نفساء ) ].

    المراد بالحمامات التي تكون عامة وليست الحمامات الموجودة المستعملة الآن، حمامات عامة يدخلها أفراد متعددون, جماعة من النساء في موضع واحد, وذلك للغسل والتطيب والتطبب والاستجمام.. وغير ذلك، وليست هي الحمامات التي في عرفنا اليوم.

    قال: [ حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع (ح)، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عفان، قالا: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عبد الله بن شداد عن أبي عذرة - قال: وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم عن عائشة: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى الرجال والنساء عن الحمامات، ثم رخص للرجال أن يدخلوها في الميازر، ولم يرخص للنساء ).

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي المليح الهذلي: ( أن نسوة من أهل حمص استأذن على عائشة، فقالت: لعلكن من اللواتي يدخلن الحمامات، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها، فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله ) ].

    وذلك لظهور العورات في الحمامات فيظهر سواء كان ذلك من الرجال للرجال ومن النساء للنساء، وأما الحمامات التي يكون فيها الكنف، والتي تكون في البيوت، وكذلك أيضاً التي تكون في أروقة أو مجاورة المساجد فهذه أشياء أخر.

    واشتهر وضع الحمامات بجوار المساجد قديماً في الصدر الأول؛ ولذلك قد ذكر بعض الفقهاء من الحنفية وهو أكمل الدين البابرتي وهو من محققي الحنفية يقول: هذا من الصدر الأول وضع الحمامات بجوار المساجد، وهذا يقول: وبقي عليه عمل الناس إلى القرون المتأخرة.

    ويمكن أن يقال: إن المشاغل النسائية تأخذ حكم الحمامات في العرف القديم, باعتبار أنها يكون فيها نوع من التجرد أو نحو ذلك, فكل مشغل بنفسه يأخذ حكم الحمامات القديمة على اختلاف الاصطلاح.

    1.   

    باب الاطلاء بالنورة

    1.   

    باب القصص

    قال المصنف رحمه الله: [ باب القصص.

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا الهقل بن زياد قال: حدثنا الأوزاعي عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يقص على الناس إلا أمير أو مأمور أو مراء ).

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن العمري عن نافع عن ابن عمر، قال: ( لم يكن القصص في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا زمن أبي بكر، ولا زمن عمر ) ].

    1.   

    باب الشعر

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الشعر.

    حدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن يونس عن الزهري قال: حدثنا أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن مروان بن الحكم عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث عن أبي بن كعب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن من الشعر حكمة ).

    حدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو أسامة عن زائدة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: ( إن من الشعر حكماً ).

    حدثنا محمد بن الصباح قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( أصدق كلمة قالها الشاعر، كلمة لبيد:

    ألا كل شيء ما خلا الله باطل

    وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عيسى بن يونس عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى عن عمرو بن الشريد عن أبيه، قال: ( أنشدت رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة قافية من شعر أمية بن أبي الصلت، يقول بين كل قافية: هيه, وقال: كاد أن يسلم ) ].

    1.   

    باب ما كره من الشعر

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما كره من الشعر.

    حدثنا أبو بكر قال: حدثنا حفص وأبو معاوية، ووكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لأن يمتلئ جوف الرجل قيحاً يريه، خير له من أن يمتلئ شعراً ).

    إلا أن حفصاً لم يقل: يريه.

    حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر، قالا: حدثنا شعبة قال: حدثني قتادة عن يونس بن جبير عن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعراً ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبيد الله عن شيبان عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن يوسف بن ماهك عن عبيد بن عمير عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن أعظم الناس فرية، لرجل هاجى رجلاً فهجا القبيلة بأسرها، ورجل انتفى من أبيه وزنى أمه ) ].

    1.   

    باب اللعب بالنرد

    قال المصنف رحمه الله: [ باب اللعب بالنرد.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان و أبو أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من لعب بالنرد، فقد عصى الله ورسوله ).

    حدثنا أبو بكر قال: حدثنا عبد الله بن نمير و أبو أسامة عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من لعب بالنردشير، فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه ) ].

    والمراد بالنرد: هي المكعبات التي يكون فيها نقط من عدة جهات يختلف أرقامها ثم ترمى فإذا ظهر الرقم فإنه يكون للإنسان نصيب إما بالمال أو نحو ذلك، ويعظم أثرها إذا كانت على مال، فهذا يدخل فيه الحظ.

    وهناك فرق بين النرد وبين الشطرنج:

    الشطرنج هو: أمر يتعلق بالذهن، وأما بالنسبة للنرد هو: أمر يتعلق بالقدر والحظ واليانصيب؛ ولهذا النرد أغلظ من الشطرنج، والشطرنج قد اختلف فيها، أما النرد فأمرها ظاهر، وذهب بعض العلماء إلى كراهة الشطرنج وعدم تحريمها وقد أشار النص إلى هذا، وقد حكي هذا عن الإمام الشافعي عليه رحمة الله.

    1.   

    باب اللعب بالحمام

    قال المصنف رحمه الله: [ باب اللعب بالحمام.

    حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة قال: حدثنا شريك عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى إنسان يتبع طائراً فقال: شيطان يتبع شيطاناً ).

    حدثنا أبو بكر قال: حدثنا الأسود بن عامر عن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يتبع حمامة فقال: شيطان يتبع شيطاناً ).

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا يحيى بن سليم الطائفي قال: حدثنا ابن جريج عن الحسن بن أبي الحسن عن عثمان بن عفان: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً وراء حمامة فقال: شيطان يتبع شيطاناً ).

    حدثنا أبو نصر محمد بن خلف العسقلاني قال: حدثنا رواد بن الجراح قال: حدثنا أبو سعد الساعدي عن أنس بن مالك، قال: ( رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يتبع حماماً، فقال: شيطان يتبع شيطاناً ) ].

    والمراد بذلك: الذي يوصل الإنسان إلى اللهو والإغراق في ذلك, وليس المراد بذلك: اقتناء الطير، والشيطان مأخوذ من الشطن, وهو: الخروج عن العادة، يعني: خرج عن عادة الناس لشدة لهوه وانغماسه فيه.

    1.   

    باب كراهية الوحدة

    قال المصنف رحمه الله: [ باب كراهية الوحدة.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن عاصم بن محمد عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو يعلم أحدكم ما في الوحدة ما سار أحد بليل وحده ) ].

    1.   

    باب إطفاء النار عند المبيت

    قال المصنف رحمه الله: [ باب إطفاء النار عند المبيت.

    حدثنا أبو بكر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى، قال: احترق بيت بالمدينة على أهله، فحدث النبي صلى الله عليه وسلم بشأنهم، فقال: ( إنما هذه النار عدو لكم، فإذا نمتم فأطفئوها عنكم ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن نمير عن عبد الملك عن أبي الزبير عن جابر، قال: ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهانا، فأمرنا أن نطفئ سراجنا ) ].

    1.   

    باب النهي عن النزول على الطريق

    قال المصنف رحمه الله: [ باب النهي عن النزول على الطريق.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام عن الحسن عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تنزلوا على جواد الطريق، ولا تقضوا عليها الحاجات ) ].

    1.   

    باب ركوب ثلاثة على دابة

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ركوب ثلاثة على دابة.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن عاصم قال: حدثنا مورق العجلي قال: حدثني عبد الله بن جعفر، قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقي بنا، قال: فتلقي بي وبـالحسن أو بـالحسين، قال: فحمل أحدنا بين يديه والآخر خلفه، حتى قدمنا المدينة ) ].

    1.   

    باب تتريب الكتاب

    قال المصنف رحمه الله: [ باب تتريب الكتاب.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا بقية قال: أخبرنا أبو أحمد الدمشقي عن أبي الزبير عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( تربوا صحفكم أنجح لها، إن التراب مبارك ) ].

    1.   

    باب لا يتناجى اثنان دون الثالث

    قال المصنف رحمه الله: [ باب لا يتناجى اثنان دون الثالث.

    حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا أبو معاوية، و وكيع عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا كنتم ثلاثة، فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما، فإن ذلك يحزنه ).

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتناجى اثنان دون الثالث ) ].

    وهذا إذا خفي على الثالث، أما إذا كان يعلم الثالث الأمر الذي يتناجون فيه؛ وذلك كمناجاة الطبيب مع المريض مع وجود شخص آخر لا يسمع فهذا معلوم أنه يتكلم في مرضه أو في مرض آخر، ولا يدخل في أمر المناجاة، أما إذا كانت المناجاة تخفى عن الشخص الثالث فهو الذي يتوجه إليه النص بالتحريم.

    1.   

    باب من كان معه سهام فليأخذ بنصالها

    قال المصنف رحمه الله: [ باب من كان معه سهام فليأخذ بنصالها.

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: قلت لـعمرو بن دينار: ( أسمعت جابر بن عبد الله يقول: مر رجل بسهام في المسجد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمسك بنصالها؟ قال: نعم ).

    حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو أسامة عن بريد عن جده أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إذا مر أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا ومعه نبل، فليمسك على نصالها بكفه؛ أن تصيب أحداً من المسلمين بشيء، أو فليقبض على نصالها ) ].

    1.   

    باب ثواب القرآن

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ثواب القرآن.

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ يتتعتع فيه وهو عليه شاق، له أجران اثنان ).

    حدثنا أبو بكر قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا شيبان عن فراس عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة: اقرأ واصعد، فيقرأ ويصعد بكل آية درجة، حتى يقرأ آخر شيء معه ).

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن بشير بن مهاجر عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب، فيقول: أنا الذي أسهرت ليلك، وأظمأت نهارك ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و علي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله، أن يجد فيه ثلاث خلفات عظام سمان؟ قلنا: نعم. قال: فثلاث آيات يقرؤهن أحدكم في صلاته، خير له من ثلاث خلفات سمان عظام ).

    حدثنا أحمد بن الأزهر قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مثل القرآن مثل الإبل المعقلة، إن تعاهدها صاحبها بعقلها أمسكها عليه، وإن أطلق عقلها ذهبت ).

    حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( قال الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي شطرين، فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرؤوا: يقول العبد: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2], فيقول الله عز وجل: حمدني عبدي، ولعبدي ما سأل. فيقول: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة:3], فيقول: أثنى علي عبدي، ولعبدي ما سأل، يقول: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:4], فيقول الله: مجدني عبدي، فهذا لي، وهذه الآية بيني وبين عبدي نصفين. يقول العبد: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5], يعني: فهذه بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، وآخر السورة لعبدي، يقول العبد: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:6-7], فهذا لعبدي، ولعبدي ما سأل ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا غندر عن شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد بن المعلى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد؟ قال: فذهب النبي صلى الله عليه وسلم ليخرج، فأذكرته فقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2]، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة عن شعبة عن قتادة عن عباس الجشمي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن سورة في القرآن ثلاثون آية، شفعت لصاحبها حتى غفر له: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ [الملك:1] ).

    حدثنا أبو بكر قال: حدثنا خالد بن مخلد قال: حدثنا سليمان بن بلال قال: حدثني سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1], تعدل ثلث القرآن ).

    حدثنا الحسن بن علي الخلال قال: حدثنا يزيد بن هارون عن جرير بن حازم عن قتادة عن أنس بن مالك: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1], تعدل ثلث القرآن ).

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي قيس الأودي عن عمرو بن ميمون عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الله أحد، الواحد الصمد، تعدل ثلث القرآن ) ].

    1.   

    باب فضل الذكر

    قال المصنف رحمه الله: [ باب فضل الذكر.

    حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب قال: حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن ].

    ( تعدل ثلث القرآن ), جزاء لا أجزاء, يعني: من جهة الأجر لا من جهة أنها تغني عن قراءة القرآن, فهي لا تسقط التكليف عن الإنسان في قراءة القرآن ولكن تعطيه ثوابها فضلاً من الله عز وجل ومنه.

    قال: [ حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب قال: حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش عن أبي بحرية عن أبي الدرداء، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأرضاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والورق، ومن أن تلقوا عدوكم، فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: ذكر الله ).

    وقال معاذ بن جبل: ما عمل امرؤ بعمل أنجى له من عذاب الله عز وجل، من ذكر الله.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يحيى بن آدم عن عمار بن رزيق عن أبي إسحاق عن الأغر أبي مسلم عن أبي هريرة و أبي سعيد؛ يشهدان به على النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما جلس قوم مجلساً يذكرون الله فيه، إلا حفتهم الملائكة، وتغشتهم الرحمة، وتنزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده ).

    حدثنا أبو بكر قال: حدثنا محمد بن مصعب عن الأوزاعي عن إسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله عز وجل يقول: أنا مع عبدي إذا هو ذكرني، وتحركت بي شفتاه ).

    حدثنا أبو بكر قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: أخبرني معاوية بن صالح قال: أخبرني عمرو بن قيس الكندي عن عبد الله بن بسر: ( أن أعرابياً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شرائع الإسلام قد كثرت علي، فأنبئني منها بشيء أتشبث به، قال: لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله عز وجل ) ].

    1.   

    باب فضل لا إله إلا الله

    قال المصنف رحمه الله: [ باب فضل لا إله إلا الله.

    حدثنا أبو بكر قال: حدثنا الحسين بن علي عن حمزة الزيات عن أبي إسحاق عن الأغر أبي مسلم: أنه شهد على أبي هريرة و أبي سعيد، أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا قال العبد: لا إله إلا الله والله أكبر، قال: يقول الله عز وجل: صدق عبدي، لا إله إلا أنا وأنا الله أكبر، وإذا قال العبد: لا إله إلا الله وحده، قال: صدق عبدي، لا إله إلا أنا وحدي، وإذا قال: لا إله إلا الله لا شريك له، قال: صدق عبدي، لا إله إلا أنا ولا شريك لي، وإذا قال: لا إله إلا الله له الملك وله الحمد، قال: صدق عبدي، لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد، وإذا قال: لا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال: صدق عبدي، لا إله إلا أنا، ولا حول ولا قوة إلا بي ).

    قال أبو إسحاق: ثم قال الأغر شيء لم أفهمه, قال: فقلت لـأبي جعفر ما قال؟ قال: ( من رزقهن عند موته لم تمسه النار ).

    حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب عن مسعر عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن يحيى بن طلحة عن أمه سعدى المرية، قالت: ( مر عمر بـطلحة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما لك مكتئباً؟ أساءتك إمرة ابن عمك؟ قال: لا، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إني لأعلم كلمة لا يقولها أحد عند موته، إلا كانت نوراً لصحيفته، وإن جسده وروحه ليجدان لها روحاً عند الموت، فلم أسأله حتى توفي. قال: أنا أعلمها، هي التي أراد عمه عليها، ولو علم أن شيئاً أنجى له منها لأمره ).

    حدثنا عبد الحميد بن بيان الواسطي قال: حدثنا خالد بن عبد الله عن يونس عن حميد بن هلال عن هصان بن الكاهل عن عبد الرحمن بن سمرة عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما من نفس تموت تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، يرجع ذلك إلى قلب موقن، إلا غفر الله لها ).

    حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: حدثنا زكريا بن منظور قال: حدثني محمد بن عقبة عن أم هانئ، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا إله إلا الله، لا يسبقها عمل، ولا تترك ذنباً ).

    حدثنا أبو بكر قال: حدثنا زيد بن الحباب عن مالك بن أنس قال: أخبرني سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من قال في يوم مائة مرة: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، كان له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحي عنه مائة سيئة، وكن له حرزاً من الشيطان سائر يومه إلى الليل، ولم يأت أحد بأفضل مما أتى به، إلا من قال أكثر ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا بكر بن عبد الرحمن قال: حدثنا عيسى بن المختار عن محمد بن أبي ليلى عن عطية العوفي عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من قال في دبر صلاة الغداة: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، كان كعتاق رقبة من ولد إسماعيل ) ].

    1.   

    باب فضل الحامدين

    قال المصنف رحمه الله: [ باب فضل الحامدين.

    حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي قال: حدثنا موسى بن إبراهيم بن كثير بن بشير بن الفاكه، قال: سمعت طلحة بن خراش ابن عم جابر سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله ).

    حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: حدثنا صدقة بن بشير مولى العمريين، قال: سمعت قدامة بن عبد الله الجمحي يحدث: ( أنه كان يختلف إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو غلام، وعليه ثوبان معصفران، قال: فحدثنا عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم: أن عبداً من عباد الله قال: يا رب، لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك, فعضلت بالملكين، فلم يدريا كيف يكتبانها، فصعدا إلى السماء، فقالا: يا ربنا، إن عبدك قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها، قال الله عز وجل وهو أعلم بما قال عبده: ماذا قال عبدي؟ قالا: يا رب، إنه قد قال: يا رب، لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك! فقال الله عز وجل لهما: اكتباها كما قال عبدي، حتى يلقاني فأجزيه بها ).

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه، قال: ( صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ذا الذي قال هذا؟ قال الرجل: أنا، وما أردت إلا الخير. فقال: لقد فتحت لها أبواب السماء، فما نهنهها شيء دون العرش ).

    حدثنا هشام بن خالد الأزرق أبو مروان قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا زهير بن محمد عن منصور بن عبد الرحمن عن أمه صفية بنت شيبة عن عائشة قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى ما يحب قال: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإذا رأى ما يكره قال: الحمد لله على كل حال ).

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: ( الحمد لله على كل حال، رب أعوذ بك من حال أهل النار ).

    حدثنا الحسن بن علي الخلال قال: حدثنا أبو عاصم عن شبيب بن بشر عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما أنعم الله على عبد نعمة فقال: الحمد لله، إلا كان الذي أعطى أفضل مما أخذ ) ].

    1.   

    باب فضل التسبيح

    قال المصنف رحمه الله: [ باب فضل التسبيح.

    حدثنا أبو بشر و علي بن محمد، قالا: حدثنا محمد بن فضيل عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن, سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي سنان عن عثمان بن أبي سودة عن أبي هريرة: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به وهو يغرس غرساً، فقال: يا أبا هريرة، ما الذي تغرس؟ قلت: غراساً. قال: ألا أدلك على غراس خير من هذا؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، يغرس لك بكل واحدة شجرة في الجنة ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن بشر قال: حدثنا مسعر قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن عن أبي رشدين عن ابن عباس عن جويرية قالت: ( مر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى الغداة -أو بعدما صلى الغداة- وهي تذكر الله، فرجع حين ارتفع النهار -أو قال: انتصف- وهي كذلك، فقال: لقد قلت منذ قمت عنك أربع كلمات ثلاث مرات، هي أكثر وأرجح -أو أوزن- مما قلت: سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته ) ].

    لذلك نقول: إن الطاعات أجرها ليس بنصبها وإنما بعظمها, وعظمها يأخذ من المشرع لا من رغبة الإنسان وهواه؛ ولهذا يتقدم العلماء على غيرهم لأنهم يعرفون مواضع العبادة والتفضيل أكثر من غيرهم؛ ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام قال هذه الكلمات وهي التي تأخذ من الإنسان ثوانٍ معدودة يقولها الإنسان وهي أفضل من غيرها من الأذكار، حتى إذا جلس الإنسان من طلوع الفجر إلى ارتفاع الشمس؛ وذلك فضل الله يوفق ويهدي إليه من يشاء.

    قال: [ حدثنا أبو بشر بكر بن خلف قال: حدثني يحيى بن سعيد عن موسى بن أبي عيسى الطحان عن عون بن عبد الله عن أبيه أو عن أخيه عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن مما تذكرون من جلال الله، التسبيح والتهليل والتحميد، ينعطفن حول العرش لهن دوي كدوي النحل، تذكر بصاحبها، أما يحب أحدكم أن يكون له -أو لا يزال له- من يذكر به؟ ).

    حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: حدثنا أبو يحيى زكريا بن منظور قال: حدثني محمد بن عقبة بن أبي مالك عن أم هانئ، قالت: ( أتيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله! دلني على عمل، فإني قد كبرت وضعفت وبدنت! فقال: كبري الله مائة مرة، وأحمدي الله مائة مرة، وسبحي الله مائة مرة، خير من مائة فرس ملجم مسرج في سبيل الله، وخير من مائة بدنة، وخير من مائة رقبة ).

    حدثنا أبو عمر حفص بن عمرو قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن هلال بن يساف عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أربع أفضل الكلام، لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر ).

    حدثنا نصر بن عبد الرحمن الوشاء قال: حدثنا عبد الرحمن المحاربي عن مالك بن أنس عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من قال: سبحان الله وبحمده، مائة مرة، غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر ).

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا أبو معاوية عن عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي الدرداء قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( عليك بسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ فإنها -يعني- يحططن الخطايا كما تحط الشجرة ورقها ) ].

    1.   

    باب الاستغفار

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الاستغفار.

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا أبو أسامة والمحاربي عن مالك بن مغول عن محمد بن سوقة عن نافع عن ابن عمر، قال: ( إن كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس يقول: رب اغفر لي وتب علي، إنك أنت التواب الغفور ) ].

    الذي يظهر والله أعلم أن هذه تأتي على الصغائر؛ ولهذا مثلها بالزبد وبورق الشجر؛ وذلك لخفته وصغر حجمه، وكذلك أيضاً من القرائن أن ثمة أعمالاً هي آكد وأعظم منها، لا تكفر الذنوب إلا إذا اجتنبت الكبائر، وفضل الله عز وجل واسع، ولكن حتى لا يتكل ابن آدم، وينبغي له أن يستكثر من العمل الصلح ومن التوبة العينية من الذنوب والإقلاع عنها.

    قال: [ ( رب اغفر لي وتب علي, إنك أنت التواب الغفور ), وفي نسخة: ( الرحيم, مائة مرة ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن بشر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة ).

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن مغيرة بن أبي الحر عن سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة ).

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن أبي المغيرة عن حذيفة، قال: ( كان في لساني ذرب على أهلي، وكان لا يعدوهم إلى غيرهم، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أين أنت من الاستغفار؟ تستغفر الله في اليوم، سبعين مرة ).

    حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق سمعت عبد الله بن بسر يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( طوبى لمن وجد في صحيفته استغفاراً كثيراً ).

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا الحكم بن مصعب عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، أنه حدثه عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي عثمان عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: ( اللهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساؤوا استغفروا ) ].

    1.   

    باب فضل العمل

    قال المصنف رحمه الله: [ باب فضل العمل.

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يقول الله تبارك وتعالى: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد، ومن جاء بالسيئة فجزاء سيئة مثلها، أو أغفر، ومن تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعاً، ومن تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة، ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة، ثم لا يشرك بي شيئاً، لقيته بمثلها مغفرة ) ].

    وهذا يحمل على قبول الله سبحانه وتعالى لعبده؛ وذلك أن مسير الإنسان إلى ربه لا يكون بالجري والهرولة وإنما بالعمل الصالح.

    قال: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و علي بن محمد، قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يقول الله سبحانه: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملاء ذكرته في ملاء خير منهم، وإن اقترب إلي شبراً اقتربت إليه ذراعاً، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( كل عمل ابن آدم يضاعف ) ].

    وهذا من الأحاديث التي يستدل بها العلماء على فضل الملائكة على صالحي بني آدم قال: ( وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ).

    قال: [ ( كل عمل ابن آدم يضاعف, الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله سبحانه: إلا الصوم، فإنه لي، وأنا أجزي به ) ].

    1.   

    باب ما جاء في لا حول ولا قوة إلا بالله

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما جاء في لا حول ولا قوة إلا بالله.

    حدثنا محمد بن الصباح قال: أخبرنا جرير عن عاصم الأحول عن أبي عثمان عن أبي موسى، قال: ( سمعني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، قال: يا عبد الله بن قيس، ألا أدلك على كلمة من كنوز الجنة؟ قلت: بلى، يا رسول الله. قال: قل: لا حول ولا قوة إلا بالله ).

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن الأعمش عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ قلت: بلى، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله ).

    حدثنا يعقوب بن حميد المديني قال: حدثنا محمد بن معن قال: حدثنا خالد بن سعيد عن أبي زينب مولى حازم بن حرملة عن حازم بن حرملة، قال: ( مررت بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: يا حازم، أكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها من كنوز الجنة ) ].

    نقف على هذا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2740293452

    عدد مرات الحفظ

    684596934