إسلام ويب

الهجرةللشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • في انقضاء السنين والأيام تذكير للغافلين، وتنبيه للمتكاسلين، وفي سرعة مرورها إعلام بقرب قيام الساعة حيث يتقارب الزمان، وينبغي لكل عاقل أخذ العبرة من حوادث الزمان وممن هلك فيها.

    1.   

    وقفات مع نهاية العام

    الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ * يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ [سبأ:1-2].

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير, وأشهد أن سيدنا ونبينا وإمامنا وعظيمنا محمداً رسول الله, الرحمة المهداة, والنعمة المسداة, والسراج المنير, والبشير النذير, أرسله ربه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.

    اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين, يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    أما بعد: أيها المسلمون عباد الله! فهذا اليوم هو التاسع والعشرون من ذي الحجة, وقد يكون هو آخر أيام هذا العام الذي مضى بما فيه من خير وشر, وطاعة وعصيان, وهدى وضلال, واستقامة واعوجاج, وبعده يهل علينا عام جديد, أسأل الله تعالى أن يهله علينا بالأمن والإيمان, والسلامة والإسلام, والتوفيق لما يحب ويرضى, وأن يجعله عام خير وبركة ورحمة ونصر للإسلام والمسلمين. ‏

    التنبه إلى نقصان العمر والحذر من الغفلة حتى يأتي الموت

    أيها المسلمون عباد الله! إن انقضاء الأعوام, وتصرم الأيام, منبه لكل عاقل على أن عمره في نقصان, فكل يوم تغرب شمسه يباعدك من الدنيا ويقربك من الآخرة, وقد أمرنا ربنا جل جلاله بأن نتزود من الطاعات, وأن نكثر من القربات, فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [المنافقون:9-11].

    يا أيها المسلمون! يا عباد الله! ليحذر كل واحد منا من أن يكون حاله عند الموت الرجاء والتمني بأن يرده الله إلى الدنيا, وأن يعطيه فسحة في الأجل, من أجل أن يتزود من عمل صالح, قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [المؤمنون:99-100].

    وعما قريب ستطوى كتبنا, وتختم أعمالنا, وتنقضي آجالنا, ويلقى كل منا ربه بصحيفته, ( فمن وجد خيراً فليحمد الله, ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ).

    الحرص على اغتنام الأوقات

    أيها المسلمون عباد الله! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمرنا بأن نغتنم ساعات العمر ولحظاته، قال صلى الله عليه وسلم: ( اغتنم خمساً قبل خمس: حياتك قبل موتك, وشبابك قبل هرمك, وفراغك قبل شغلك, وغناك قبل فقرك, وصحتك قبل سقمك ), وقال: ( بادروا بالأعمال سبعاً, هل تنتظرون إلا فقراً منسياً, أو غنى مطغياً, أو مرضاً مفسداً, أو هرماً مفنداً, أو موتاً مجهزاً, أو الدجال فشر غائب ينتظر, أو الساعة فالساعة أدهى وأمر ).

    عام مضى وعام يأتي, وما أقل الفرق بينهما.

    لما استقبلنا عامنا الذي تصرمت أيامه كأنه أمس الدابر, وكأننا والعلم عند الله! في الزمان الذي عناه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: ( إن من أشراط الساعة أن يتقارب الزمان, أن تصير السنة كالشهر, والشهر كالجمعة, والجمعة كاليوم, واليوم كالساعة, والساعة كاحتراق سعفة النخل ), فما أسرع ما تنقضي الأيام, وتمر الليالي, ما أسرع ما ينخرم العمر, ويلقى الإنسان ربه, والسعيد الموفق هو من اغتنم هذه الأيام فيما يقدر عليه من طاعة الله عز وجل, اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا [الأحزاب:41], وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الأحزاب:42], أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة, مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر, اضربوا في مناكب الأرض تلتمسون رزقاً حلالاً, أكثروا من الجلوس في حلق العلم, ومجالس الذكر, التي تغشاها السكينة, وتتنزل عليها الرحمة, وتحفها الملائكة, ويباهي الله بالجالسين فيها ملأه الأعلى.

    أكثروا من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم, بروا آباءكم وأمهاتكم, صلوا أرحامكم, أحسنوا إلى جيرانكم, كونوا رحماء بخلق الله عز وجل: ( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ).

    التفاؤل بغد مشرق

    أيها المسلمون عباد الله! حين نستقبل عاماً جديداً, لا بد أن تملأ جوانحنا روح التفاؤل, فهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم, كان صلوات ربي وسلامه عليه يأخذ بالأسباب, ويكثر من الدعاء, ويتقرب إلى رب الأرض والسماء, ثم بعد ذلك ما تشاءم طرفة عين, ولا تطير في لحظة من لحظات حياته, بل في أصعب الأوقات كان صلوات ربي وسلامه عليه يتفاءل بغد مشرق, بمستقبل أفضل, فإنه لما كان في طريق الهجرة, مطارداً صلوات ربي وسلامه عليه, وعد سراقة بن مالك بأن يلبس سواري كسرى.

    ولما كان في مكة، وأصحابه معذبون مضطهدون, وقد شكوا إليه ما يلقون من عنت وشدة, قال: ( والذي نفسي بيده! ليتمن الله هذا الأمر, حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت, لا يخشى إلا الله، والذئب على غنمه ), وهكذا يوم الأحزاب, لما تنكرت له الأرض, وتآمر عليه طواغيتها, كان يقول لأصحابه: ( الله أكبر! أبشروا معشر المسلمين, أوتيت مفاتيح فارس, أوتيت مفاتيح الروم, أوتيت مفاتيح اليمن ), يبشر أصحابه بملك المشارق والمغارب, وهو محاصر في المدينة.

    أخذ العبرة مما حدث في هذا العام

    أيها المسلمون عباد الله! لو نظرنا إلى حالنا في مثل هذا اليوم من عام مضى, لما كنا نودع عاماً هجرياً قد طويت أيامه, وتصرمت لحظاته, ما كان واحد منا يحلم بأن يكون الذي كان, ما كنا نظن بأنه في شهور معدودة وفي عام واحد سيحصل هذا الزلزال الذي غير الأرض من حولنا, ما كان واحد منا, بل ما كان أعظمنا تفاؤلاً يحسب بأن فرعون مصر سيذهب الله بملكه, وسيديل دولته, ما كان أحدنا يظن بأن شيطان ليبيا سيأخذه الله أخذ عزيز مقتدر, ويجعله عبرة في الآخرين, حاله كحال فرعون الذي قال الله له: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ [يونس:92].

    ما كان أحدنا يظن بأن طاغوت تونس الذي حارب الله ورسوله, وسعى في الأرض بالفساد, سيقوم عليه شعبه الوديع الآمن ويخلعه, ويلقي الرعب في قلبه, ونتفاءل في أيامنا هذه إن شاء الله بأن يأتي الدور على طاغوت الشام, على فرعون سوريا, الذي أذاق المسلمين سوء العذاب, بطش برجالهم ونسائهم, سفك دماءهم, وانتهك أعراضهم, وانتهب أموالهم, وورث الطغيان والجبروت عن أبيه, الذي حارب الله ورسوله سنين عدداً, حتى أماته الله وأهلكه, فسار الولد على خطا أبيه, والحية لا تلد إلا حية: وَلا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا [نوح:27].

    أيها المسلمون عباد الله! ما يحدث في سوريا, ما يحدث في اليمن, ما قد يحدث في غيرهما من بلاد الله, والله أعلم أيها سيكون, أقول: هذا كله يحملنا على التفاؤل بأن هذه الأمة لا تزال حية والحمد لله, أمة الإسلام قد تنام لكنها لا تموت, قد يصيبها الخدر, قد تؤثر عليها تلك العوامل التي سلطها الطواغيت حين شغلوها بسفاسف الأمور, لكنها سرعان ما تصحو, سرعان ما تستيقظ.

    التفاؤل بأن المستقبل للإسلام

    أيها المسلمون عباد الله! ها هي الأيام تثبت أن أمل الأمة في الإسلام, وأن أشواق الأمة معلقة بهدي القرآن, وأنها تواقة لليوم الذي يحكمون فيه بشريعة الله, حين يحل الحلال, ويحرم الحرام, ويستقيم الناس على الجادة, فصناديق الاقتراع في تونس أثبتت أن الناس لا يريدون إلا الإسلام, وتباشير هذه الأيام في مصر تقول بأن الناس لا يريدون إلا الإسلام, ولا يثقون إلا بأهله, مع محاولات أهل العلمنة والإلحاد بأن يجعلوا الأمور فوضى؛ لأنهم يعلمون أن الناس لو أخذوا حريتهم, واحتكموا إلى صندوق الاقتراع, فلن يختاروا إلحاداً, ولا علمنة, ولا زندقة, بل هم يريدون الإسلام, يريدون قال الله، قال رسوله, وهذا كله مما يحملنا على التفاؤل بغد مشرق.

    أيها المسلمون عباد الله! لا نتشاءم أبداً, مهما تكالب علينا الأعداء, مهما ادلهمت الخطوب, مهما عظم الظلام, المسلم يتفاءل بأن الغد إن شاء الله سيكون أفضل من اليوم, وأن المستقبل للإسلام, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله تعالى قد زوى لي الأرض, حتى رأيت مشارقها ومغاربها, وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها, ولن يبقى بيت شعر ولا مدر, إلا أدخل الله فيه هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل, عزاً يعز الله به الإسلام, وذلاً يذل الله به الشرك ), والمؤمنون الطيبون إذا سمعوا هذا الكلام يقولون: هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا[الأحزاب:22].

    أما الشاكون المرتابون, من في قلوبهم مرض, فإنهم يقولون: مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا [الأحزاب:12], الواحد منهم نظره لا يجاوز أنفه, يرى ما تحت قدميه, لكنه لا يستشرف المستقبل, لا يثق بأن لهذا الكون رباً مدبراً, وإلهاً حاكماً, يفعل ما يشاء, ويحكم ما يريد, يؤتي الملك من يشاء, وينزع الملك ممن يشاء, ويعز من يشاء, ويذل من يشاء, أما المؤمن الموقن, فإنه لا يخالجه الشك طرفة عين, يثق يقيناً أن الله على كل شيء قدير, وأن الله بكل شيء عليم, وأن الله غني عن العالمين, وأن الله تعالى إذا قضى أمراً فإنما يقول له: كن فيكون.

    يا أيها المسلمون! يا عباد الله! اقتدوا برسول الله صلى الله عليه وسلم, تفاءلوا بمستقبل أيامكم, وخذوا بالأسباب, وأكثروا من الدعاء, أسأل الله عز وجل أن يتقبل منا ما كان من صالحات في عام مضى, وأن يعفو عن السيئات, وأن يغفر الخطيئات, اللهم اجعل عامنا عام خير وبركة, اللهم وفقنا فيه لما تحب وترضى, اللهم أعنا على توبة نصوح, اللهم خذ بأيدينا إليك أخذ الكرام عليك, إنك على ما تشاء قدير, توبوا إلى الله واستغفروه.

    1.   

    ما يستحب فعله في شهر محرم

    الحمد لله رب العالمين, والعاقبة للمتقين, ولا عدوان إلا على الظالمين, وأشهد أن لا إله إلا الله، إله الأولين والآخرين, وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله، النبي الأمين, بعثه الله بالهدى واليقين, لينذر من كان حياً ويحق القول على الكافرين.

    اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى إخوانه الأنبياء والمرسلين, وآل كل وصحب كل أجمعين, وأحسن الله ختامي وختامكم, وختام المسلمين, وحشر الجميع تحت لواء سيد المرسلين.

    أما بعد: أيها المسلمون عباد الله! فقد يكون يوم غد هو الأول من شهر الله المحرم, والمحرم هو آخر الأشهر الحرم التي جاءت سرداً؛ ذو القعدة, وذو الحجة والمحرم, وكان من حكمة الله عز وجل أن يختم العام بشهر حرام, ويفتتح العام الذي بعده بشهر حرام, وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن نعرف لهذا الشهر قدره, وأن نكثر فيه من العمل الصالح, فثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( أحب الصيام إلى الله بعد رمضان, صيام شهر الله المحرم, وأحب الصلاة إلى الله بعد الفريضة قيام الليل ), فأكثروا في المحرم من الصيام, وأكثروا فيه من ذكر الله وسائر الطاعات.

    قال تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [التوبة:36], فعظموا حرمة هذا الشهر المبارك, واقدروا له قدره, وأكثروا فيه من ذكر الله عز وجل, تسبيحاً وتهليلاً وتكبيراً وتحميداً, أكثروا فيه من قراءة القرآن, وتقربوا إلى الله تعالى بخير أعمالكم.

    اللهم صل على محمد وعلى آل محمد, ولا تدع لنا ذنباً إلا غفرته, ولا هماً إلا فرجته, ولا كرباً إلا نفسته, ولا ديناً إلا قضيته, ولا عسيراً إلا يسرته, ولا مريضاً إلا شفيته, ولا مبتلى إلا عافيته, ولا ميتاً إلا رحمته, ولا ضالاً إلا هديته, ولا مجاهداً في سبيلك إلا نصرته, ولا حاجة هي لك رضاً, ولنا فيها صلاح، إلا أعنتنا على قضائها, ويسرتها برحمتك يا أرحم الراحمين.

    اللهم فرج هم المهمومين, ونفس كرب المكروبين, واقض الدين عن المدينين, واشف مرضانا ومرضى المسلمين, وارحم موتانا أجمعين, وفك أسر المأسورين, وفرج عن عبادك المسجونين, ووسع على عبادك المقلين, برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم إنا نسألك خير المسألة وخير الدعاء, وخير الثواب وخير النجاح, وخير العلم وخير العمل, وخير الحياة وخير الممات, وثبتنا وثقل موازيننا وحقق إيماننا وارفع درجاتنا, وتقبل صلاتنا واغفر خطيئاتنا, ونسألك الدرجات العلى من الجنة.

    اللهم آت نفوسنا تقواها, وزكها أنت خير من زكاها, أنت وليها ومولاها, نسألك الثبات في الأمر, والعزيمة على الرشد, ونسألك حسن عبادتك, وشكر نعمتك, ونسألك من خير ما تعلم, ونعوذ بك من شر ما تعلم, ونستغفرك لما تعلم, إنك أنت علام الغيوب.

    اللهم اجعل بلادنا آمنة مطمئنة، سخية رخية، وسائر بلاد المسلمين, اللهم جنب إخواننا في مصر الفتن ما ظهر منها وما بطن, اللهم احقن دماءهم, واجمع أمرهم, ووحد كلمتهم, وكن للصالحين فيهم ظهيراً ونصيراً ومعيناً يا أرحم الراحمين، ويا أكرم الأكرمين.

    اللهم انصر إخواننا المجاهدين في سوريا, اللهم أطعم جائعهم, اللهم اكس عاريهم, اللهم داو جريحهم, اللهم تقبل شهيدهم, اللهم احفظ المسلمين في سوريا من بين أيديهم ومن خلفهم, وعن أيمانهم وعن شمائلهم ومن فوقهم, ونعيذهم بعظمتك أن يغتالوا من تحتهم.

    اللهم عليك بطاغوت الشام وأعوانه, اللهم أحصهم عدداً, واقتلهم بدداً, ولا تغادر منهم أحداً, وأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين, وأرنا فيهم عجائب قدرتك يا رب العالمين.

    اللهم احقن دماء إخواننا المسلمين في اليمن, اللهم كن لهم ولا تكن عليهم, وانصرهم على من بغى عليهم, اللهم اجمعهم على كلمة الحق ونور الهدى يا أرحم الراحمين ويا أكرم الأكرمين, اغفر لآبائنا وأمهاتنا, اللهم ارحمهم كما ربونا صغاراً, اللهم اغفر لمشايخنا ولمن علمنا وتعلم منا, اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا.

    اللهم اغفر لمن بنى هذا المسجد المبارك, ولمن عبد الله فيه, ولجيرانه من المسلمين والمسلمات, ربنا آتنا في الدنيا حسنة, وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار, اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين.