إسلام ويب

التوحيدللشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • كلمة التوحيد هي الكلمة التي خلق الله لأجلها الجن والإنس؛ ولأجلها خلق الله الجنة والنار، وعليها انقسم الناس إلى فريقين: فريق في الجنة، وفريق في السعير، وتحرر العباد من عبادة غير الله عز وجل، ومن التبعية الباطلة، ومعناها: لا معبود بحق إلا الله عز وجل.

    1.   

    فضل كلمة التوحيد

    الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في سبيل ربه حق الجهاد، ولم يترك شيئاً مما أمر به إلا بلغه، فتح الله به أعيناً عمياً، وآذاناً صماً، وقلوباً غلفاً، وهدى الناس من الضلال، ونجاهم من الجهالة، وبصرهم من العمى، وأخرجهم من الظلمات إلى النور، وهداهم بإذن ربه إلى صراطٍ مستقيم.

    اللهم صلِ وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره، واهتدى بهداه، أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، و( ما قل وكفى خيرٌ مما كثر وألهى ) و إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [الأنعام:134].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    الأدلة على فضل كلمة التوحيد

    أيها المسلمون عباد الله! إن كلمة التوحيد، وكلمة الإخلاص، وكلمة التقوى، هي: (لا إله إلا الله)، هذه الكلمة التي يصير بها المسلم مسلماً، إذا نطق بها حكم له بالإسلام، وإذا ثبت عليها مات على الإسلام، وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نثبت عليها، وأن نكثر منها، وأن نتعرف على معناها.

    فعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار، فأكثروا منهما، فإن إبليس قال: أهلكت الناس بالذنوب، وأهلكوني: بلا إله إلا الله والاستغفار، فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء، فهم يحسبون أنهم مهتدون ).

    وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من كان آخر كلامه من الدنيا: لا إله إلا الله دخل الجنة )، وقال عليه الصلاة والسلام: ( من قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، عشر مرات، فكأنما أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل، ومن قالها مائة مرة كتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له عدل عشر رقاب، وكان في حرز من الشيطان يومه ذاك حتى يمسي، ولم يأت أحدٌ بمثل ما أتى به أو خير منه؛ إلا رجل قال مثلما قال أو زاد عليه )، هذه الكلمة أيها المسلمون عباد الله! هي وصية الله لأنبيائه ورسله، فقد روى الإمام الحاكم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( قال موسى عليه السلام: يا رب! علمني شيئاً أذكرك وأدعوك به، قال الله له: يا موسى! قل: لا إله إلا الله، فقال موسى: يا رب! كل عبادك يقولون ذلك، قال الله له: يا موسى! قل: لا إله إلا الله، قال موسى عليه السلام: لا إله إلا أنت، يا رب! أريد شيئاً تخصني به، قال الله له: يا موسى! قل: لا إله إلا الله، فلو أن السموات السبع وعامرهن غيري، والأرضين السبع، وضعن في كفة، ووضعت (لا إله إلا الله) في كفة، لرجحت بهن لا إله إلا الله ).

    كلمة التوحيد تحرر العباد من عبادة غير الله عز وجل

    هذه الكلمة المباركة من أجلها شرع الجهاد، وبها انقسم الناس إلى فريقين: فريق في الجنة، وفريق في السعير، هذه الكلمة أيها المسلمون عباد الله! مثلت ثورة على جبابرة الأرض، وطواغيت الجاهلية ممن جعلوا أنفسهم آلهة من دون الله، حيث دعوا الناس إلى عبادتهم، ولهم يخضعون ويركعون، ويسجدون ويذعنون، وعلى حكمهم ينزلون، لا إله إلا الله مثلت تحريراً للإنسان من عبودية الإنسان، بل من عبودية كل ما خلق الله، وكل من خلق الله، فلا إله إلا الله ليس من دون الله آلهة، لا من شجر، ولا حجر، ولا بشر، وكل ما عبد من دون الله فهو معبود بباطل، هذه الكلمة إذا قالها المسلم علم يقيناً أنها تمنعه من أن يخضع لغير الله، أو يركع لغير الله، أو يسجد لغير الله، أو يذل لغير الله، هذه الكلمة: تحررك أيها المسلم! من كل سلطان سوى سلطان الله عز وجل، الذي له نخضع، ونخنع، ونسجد، ونركع، ونذل، وعلى حكمه ننزل.

    شعار المسلم الذي تعلمه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ( اللهم بك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت )، فمن نطق بهذه الكلمة وهو يعرف معناها، صار حراً، ليس عبداً لأحدٍ سوى الله عز وجل، قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: انتهينا إلى النجاشي وهو جالس على سريره، و عمرو بن العاص عن يمينه، و عمارة بن الوليد عن شماله، والقسيسون جلوسٌ على سماطين حوله، فقال له عمرو بن العاص : إن هؤلاء لا يسجدون لك أيها الملك! قال: فابتدرنا القسيسون قائلين: اسجدوا للملك، قال جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه: لا نسجد إلا لله. الله أكبر! قوم غرباء، مهاجرون، مطاردون، هم في حوزة ذلك الملك، وتحت سلطانه، في أرض الوحشة والغربة، بعيدون عن أهليهم، ضعفاء قلة، مستضعفون في الأرض، ومع ذلك تعلموا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا سجود إلا لله، ليس السجود الحسّي فقط، بل حتى السجود المعنوي لا يكون إلا لله.

    أيها المسلمون عباد الله! إن كلمة لا إله إلا الله، معناها: أنه لا طمع إلا في رحمة الله، ولا ذل إلا لسلطان الله، ولا توكل إلا على الله، ولا رجاء إلا في الله، ولا انقياد إلا لحكم الله، هذه هي كلمة التوحيد، وكلمة الإخلاص، وكلمة التقوى.

    كلمة التوحيد تحرر العبد من التبعية الباطلة

    أيها المسلم! هذه الكلمة تحررك ألا تكون تابعاً لأحد، ولا تذل لأحدٍ غير الله عز وجل، ولا تخضع لسلطانٍ سوى سلطان الله، كل واحدٍ من البشر رادٌ ومردود عليه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه يوحى إليه من الله، فهو مؤيد بالوحي من الله.

    إن الإنسان ليعجب حين يرى ناساً ينطقون بلا إله إلا الله، ثم بعد ذلك يرضى أحدهم لنفسه أن يكون تابعاً ذليلاً، أعمى، لا يفكر، ولا يتبصر، ولا ينظر في عاقبة أمره، قد أسلم نفسه لواحدٍ من البشر مثله، يأكل الطعام، ويمشي في الأسواق، لا يوحى إليه، وليس عنده مزية سوى أنه قد استولى على قلبه والعياذ بالله! يتبعه في الحق والباطل، وفي الهدى والضلال، وفي الخطأ والصواب، فهذا الإنسان ليس صادقاً حين نطق بلا إله إلا الله.

    معنى كلمة: (لا إله إلا الله)

    لا إله إلا الله أيها المسلمون عباد الله! معناها: أن الله جل جلاله لا شريك له، ولا مثيل ولا ند ولا شبيه، بهذا نطقت آيات القرآن التي نحفظها كلنا، قال تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص:1-4]، وقال سبحانه: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [آل عمران:2]، وقال سبحانه: وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ [البقرة:163]، وقال أيضاً: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [التغابن:13]، وقال سبحانه: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [النمل:26]، وقال جل جلاله: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى [طه:8]، وقال أيضاً: وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [القصص:70].

    هذا الكون أيها المسلمون عباد الله! بإبداعه ونظامه، واتساق أمره، ووحدة ناموسه، يدل على أن ربه ومدبره واحد، يدل على أن مدبر نظامه واحدٌ لا شريك له، ولا ند له، ولا مثيل له، قال تعالى: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ [الأنبياء:22]، أي: لو كان في الكون مع الله إله آخر لاختل نظامه، وتزلزلت أركانه، وما عاد على أمرٍ واحد؛ ولذلك لو أن بعض الدجاجلة زعموا أن هناك أقطاباً يدبرون الكون، ويسوسون نظامه، ويحكمون أفعاله، فإننا نجيبهم بقول ربنا جل جلاله: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [المؤمنون:91-92]، ونجيبهم بقول ربنا جل جلاله: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [سبأ:22-23].

    هذه عقيدتنا معشر المسلمين! هذا معنى: لا إله إلا الله، وإياك يا مسلم! أن تنطق بهذه الكلمة بلسانك، ثم بعد ذلك تكذبها أفعالك، ويناقضها واقعك، كن متوكلاً على الله، خائفاً من الله، راجياً ما عند الله، طامعاً في ثواب الله، عاملاً بطاعة الله، لتكون صادقاً في لا إله إلا الله، وليختم لك بهذه الكلمة.

    أسأل الله عز وجل أن يثبتنا عليها، وأن يميتنا عليها، وأن يبعثنا عليها، إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين، وتوبوا إلى الله واستغفروه.

    1.   

    ذكر ما يقع في بعض بلاد المسلمين

    الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.

    وأشهد أن لا إله إلا الله، إله الأولين والآخرين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله النبي الأمين، بعثه الله بالهدى واليقين؛ لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ [يس:70].

    اللهم صلِ وسلم وبارك عليه وعلى إخوانه الأنبياء والمرسلين، وصحب كلٍ أجمعين، وأحسن الله ختامي وختامكم وختام المسلمين، وحشر الجميع تحت لواء سيد المرسلين، أما بعد:

    أيها المسلمون عباد الله! فقد مرت بنا خلال أسابيع مضت أحداث عاصفة، بعضها يسر المؤمنين، ويفرح المسلمين، وبعضها يحزنهم ويسوءهم، فقد رأينا على شاشات التلفاز ما حل بإخواننا المسلمين في ليبيا، من تلك المذابح التي يندى لها جبين البشر، وما حرك أحدٌ ساكناً، لا منظمة المؤتمر الإسلامي، ولا تلك الجمعيات والجماعات التي تدندن حول حقوق الإنسان، ولا هيئة أكل حقوق الأمم المتحدة، ولا مجلس الخوف، ولا غيرها من تلك المنظمات التي ملأت الدنيا ضجيجاً، وزعمت أنها تدافع عن حقوق الإنسان، كأن المسلمين ليسوا ناساً، ليسوا بشراً، دماؤهم لا كالدماء وأنفسهم لا كالأنفس، أما نحن المسلمين فنعتقد أن المسلمين أمةٌ واحدة، تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يدٌ على من سواهم، فمثلما نأسى لما يصيب المسلمين في هذه البلاد، أو في غيرها من بلادٍ قريبة، فإننا نأسى لما يصيب إخواننا في نيجيريا، أو إخواننا في الصين، أو في الهند، أو في غيرها من بلاد الله، فالمسلم أخو المسلم، لكن كما مضى الكلام مراراً أفلح أعداء الله في أن يجزئوا أمة الإسلام، وأن يجعلوا كل بلدٍ ينشغل بما فيه، وأن يوهنوا الصلات، وأن يقطعوا العلاقات بين أمة الإسلام، حتى ما عاد المسلم يعنيه ما يصيب أخاه المسلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    قرأنا في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه لما جاءه نعي جعفر وزيد وعبد الله بن رواحة، صعد على المنبر وعيناه تذرفان، وأنه مكث شهراً يدعو على من قتلوا أصحاب الرجيع، وأنه كان يقنت في الصلوات يدعو للمستضعفين بمكة، هكذا أُخوة الإسلام، وهكذا أواصر الإيمان قال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:10].

    ومما مر بنا من أحداث في الأسابيع التي مضت ما تواترت به الأخبار أن قوات التحالف الصليبي في أفغانستان يحشدون قواهم، ويوجهون سلاحهم، ويتهددون، ويتوعدون بأن يستأصلوا شأفة المجاهدين في أفغانستان، لكن إن شاء الله عما قريب نُبَشَّر بهزيمتهم، ونتلوا قول ربنا جل جلاله: وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا * وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا [الأحزاب:25-26].

    وقد استبشرنا أيها المسلمون عباد الله! بما كان خلال الأيام القليلة التي خلت من توقيع لاتفاقية مبادئ أو اتفاقية سلام بين الحكومة وحملة السلاح في دارفور، هذا والله! أمرٌ يسرنا، ويفرحنا أن تحقن الدماء، وأن يكف المسلمون أيديهم عن بعضهم، وأن يستمعوا لصوت العقل، وأن يستجيبوا لداعية الصلح، وأن يرجعوا إلى عقولهم، فما من مسلم يسره أن يسفك الدم المسلم، وما من مسلم يفرح بأن يقتل المسلم أخاه المسلم.

    أسأل الله عز وجل أن يجعلها بادرة خير، وأن يصلح النيات، وأن يحقن دماء المسلمين في دارفور، وأن يجمعنا على كلمةٍ سواء، وأن يؤلف بين قلوبنا، ويصلح ذات بيننا، ويولي علينا خيارنا، وأن يجمعنا على كلمة الحق.

    اللهم آتِ نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إنا نسألك الهدى، والتقى، والعفاف، والغنى، نسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين.

    اللهم إذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين، يا مقلب القلوب! ثبت قلوبنا على دينك، يا مصرف القلوب! صرف قلوبنا على طاعتك، اللهم أصلح فساد قلوبنا، اللهم تب علينا توبة نصوحاً ترضيك عنا، اللهم أكرمنا بالعلم، وزينا بالحلم، وجملنا بالعافية، اللهم اجعل يومنا خيراً من أمسنا، وغدنا خيراً من يومنا، ويسر أمورنا، واشرح صدورنا، واغفر ذنوبنا، وطهر قلوبنا، واستر عيوبنا، ونفس كروبنا، وحسن أخلاقنا، ووسع أرزاقنا، وبلغنا آمالنا، واختم بالباقيات الصالحات أعمالنا.

    اللهم اغفر لجميع موتى المسلمين، اللهم أنزل على قبورهم الضياء والنور، والفسحة والسرور، وجازهم بالحسنات إحساناً، وبالسيئات عفواً وغفراناً، اللهم نور على أهل القبور قبورهم، واغفر للأحياء ويسر لهم أمورهم، اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا ولمشايخنا، ولسائر المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.

    اللهم اغفر لمن بنى هذا المسجد المبارك، ولمن عَبَدَ الله فيه، ولجيرانه من المسلمين والمسلمات، اللهم من وسع علينا مسجدنا هذا وسع عليه في الدنيا والآخرة، اللهم وسع عليه في الدنيا رزقه، ووسع عليه في الآخرة مدخله وقبره، اللهم اشرح صدره، ويسر أمره، واخلف عليه بخيرٍ مما أنفق يا سميع الدعاء!

    رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201].

    اللهم صل وسلم وبارك وعلى سيدنا محمد، وعلى جميع المرسلين.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    2995936742

    عدد مرات الحفظ

    717734082