إسلام ويب

ديوان الإفتاء [347]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    أمر الأم ابنتها بنزع النقاب بحجة أنه يؤخر الزواج

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى جميع المرسلين.

    سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا علماً نافعاً، وارزقنا عملاً صالحاً، ووفقنا برحمتك لما تحب وترضى.

    أما بعد: إخوتي وأخواتي! سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وأبدأ هذه الحلقة إن شاء الله بالإجابة على الأسئلة الواردة عبر الشريط الأخضر.

    السؤال: تقول السائلة: أمي تقول لي: إن النقاب قد يؤخر أو يحول دون الزواج، فتنقبي بعده، علماً بأنني محجبة فما رأيك يا شيخ؟

    الجواب: إن قضية النقاب راجعة إلى هل وجه المرأة عورة أو ليس بعورة؟ وهي مسألة خلافية بين أهل العلم، ولا تعلق لها بقضية تأخير الزواج أو منعه أو تعجيله، فإن الزواج أمر مقدر عند الله عز وجل، وهو من الرزق الذي يساق متى ما شاء الله، فكم من منقبة تزوجت حين أذن الله، وكم من أخت غير منقبة تأخر زواجها إلى ما شاء الله، لكنني أقول لك: لو أن الوالدة أمرتك بخلع النقاب فأطيعيها؛ لأن النقاب أمر مختلف فيه، وطاعة الوالدة لا خلاف عليها إلا في المعصية الظاهرة التي هي محل اتفاق.

    1.   

    منع الزوجة زوجها من جماعها بحجة أنه لا يأتيها إلا وقت رغبته

    السؤال: زوجي لا يميل للمعاشرة الزوجية، وإنما يأتي بمزاجه وأنا أمنعه؟

    الجواب: لا ينبغي لك منعه، وهذه من الحقوق المشتركة بين الزوجين، ويجب على كل واحد من الزوجين أن يعف صاحبه، وأن يتقي الله فيه ما استطاع، وبالنسبة للزوج يجب عليه أن يأتي زوجته -قال بعض أهل العلم-: مرة في كل أربعة أشهر؛ استدلالاً بآية الإيلاء لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ [البقرة:226]، وبعضهم قال: بل مرة في كل طهر؛ استدلالاً بقول الله عز وجل: فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ [البقرة:222] ، وقال بعضهم: بل مرة كل أربع ليال؛ على اعتبار أن له زوجات أربعاً، فيأتيها مرة في كل أربع ليال، والصحيح والعلم عند الله تعالى بأن هذا لا يتقيد بوقت، لكن يجب على الزوج أن يعف زوجته، ويجب على الزوجة أن تستجيب لزوجها متى ما دعاها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من الإعراض عنه وإهمال حقه، وأخبرنا بأنه ( إذا دعا الرجل امرأته إلى الفراش فأبت، فبات وهو عليها غضبان لعنتها الملائكة حتى تصبح ).

    1.   

    العجز عن قضاء رمضان السابق بسبب الحمل والرضاع

    السؤال: في رمضان السابق كنت حاملاً، والآن مرضعة، وطفلتي عمرها أربعة أشهر ولم أستطع القضاء، ولو قضيت بعد رمضان فهل علي إثم في ذلك، وهل علي كفارة؟

    الجواب: ليس عليك إثم ولا كفارة، فإن الله تعالى قال: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، وهذه هي استطاعتك، فأنت كنت حاملاً، والآن أنت مرضع، ولا تستطعين الصيام، فبعد رمضان -إن شاء الله- لا يجب عليك شيء سوى القضاء.

    1.   

    حلق اللحية للرجال

    السؤال: ما حكم حلق اللحية؟

    الجواب: حلق اللحية بمعنى: جزها والتخلص منها تماماً، وأن يكون وجه الإنسان ناعماً لا أثر فيه للشعر فهذا لا يجوز، وقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما جاءه رجلان من فارس كثة شواربهما، حليقة لحاهما، فقال عليه الصلاة والسلام: ( من أمركم بهذا؟ قالا: ربنا -يعنيان كسرى- قال: لكن ربي أمرني بأن أحف شاربي وأعفي لحيتي ).

    1.   

    صيغة دعاء القنوت وحكمه في صلاة الصبح

    السؤال: ما هو دعاء القنوت؟ وهل هو واجب في صلاة الصبح؟

    الجواب: اتفق أهل العلم على أن القنوت ليس بواجب، بل هو سنة عند القائلين به في صلاة الصبح، وهم المالكية والشافعية رحمهم الله، أو في صلاة الوتر وهم الحنفية رحمهم الله، وصيغته الواردة عن نبينا صلى الله عليه وسلم الدعاء الثابت عن الحسن بن علي الذي سمعه من سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام: ( اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شرّ ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك )، أو الآخر الثابت من رواية ابن مسعود رضي الله عنه: ( اللهم إنا نستعينك، ونستهديك، ونستغفرك، ونؤمن بك، ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق ).

    1.   

    الحكم بغير ما أنزل الله

    السؤال: ما حكم من حكم بغير ما أنزل الله؟

    الجواب: أجمع المسلمون على أن من حكم بغير ما أنزل الله تفضيلاً لحكم الجاهلية على حكم الله فهو خارج من ملة الإسلام، وأجمعوا على أن من حكم بغير ما أنزل الله معتقداً المساواة بين حكم الله وحكم غيره فهو خارج من ملة الإسلام، وأجمعوا كذلك على أن من شرع من عنده ما يضاهي به حكم الله فأحل حراماً أو حرم حلالاً أو غير حداً فهو أيضاً خارج من ملة الإسلام، وأجمعوا كذلك على أن من حكم بما أنزل الله، لكنه انحرف في نازلة أو في قضية عن حكم الله إما لهوى أو رشوة أو ميل مع هذا أو ذاك فإنه ظالم أو فاسق، هذه هي المسائل التي ينبغي أن نحيط بها، فربنا جل جلاله سمى حكم غيره حكم الجاهلية، فقال سبحانه: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:50] ، وسمى الرافضين لحكم الله بأنهم يزعمون الإيمان، وليسوا مؤمنين حقيقة أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا [النساء:60] فالله عز وجل جعلهم زاعمين للإيمان، وليسوا بمؤمنين حقيقة.

    لكنني أنصح إخواني الشباب بألا يبدءوا بمثل هذه المسائل التي هي من كبار العلم، وإنما نبدأ بصغار العلم قبل كباره، فيعرف الواحد منا مهمات العقيدة، ثم يتعلم كيف يعبد ربه، وكيف يتطهر، وكيف يصلي، ثم بعد ذلك يتعلم كيف يعامل خلق الله عز وجل، وكيف ينكح، وكيف يطلق، وكيف يبيع، وكيف يشتري، وكيف يتوقى الحرام في مطعمه ومشربه، ثم بعد ذلك ينتقل إلى هذه المسائل الكبار، وليس كما يصنع بعض الناس الآن يهجم على هذه المسائل، وهو لم يتقن أوليات العلم، بل لعله لا يحسن أن يقرأ كتاب الله نظراً.

    1.   

    افتقار الطلاق الصريح للنية وإرجاع المطلقة ثلاثاً للخدمة والمؤانسة

    السؤال: رجل قال لامرأته: طالقة، ثم قال: إن الطلاق لم يقع؛ لأن الطلاق بالنية لا بالألفاظ، فهل كلامه صحيح؟ وآخر حباله كملت، فقال لامرأته: حللتك الظلم من أجل الأولاد، فهل يحل له أن تخدمه، وتغسل ثيابه، وتؤانسه، أم كل ذلك خطأ؟

    الجواب: أقول: أولاً هذا الذي يقول لامرأته: أنت طالق، ثم يفتي نفسه بأن الطلاق بالنية لا بالألفاظ، هذا قائل على الله ما لا يعلم، ومفتر كذباً، والواجب عليه أن يلجأ إلى السؤال، وأقول بأن الطلاق إذا كان باللفظ الصريح كقوله: طالق أو طلقانة أو مطلقة ونحو ذلك فلا يفتقر إلى نية، وإنما نسأل عن النية في طلاق الكناية وفي الطلاق غير الصريح، كما لو قال لها: حبلك على غاربك، أو أنت خلية، أو أنت برية، أو الحقي بأهلك، أو أنت حرة، ونحو ذلك من الكلمات مما يدل العرف على أنها تحتمل الطلاق وغيره، ففي هذه الحالة نسأله: ماذا نويت بهذه الألفاظ؟ أما من أتى بمادة الطاء واللام والقاف فإنه يقع طلاقه، ولو أن الحبال قد اكتملت كما قال السائل، وكانت الطلقة هي المكملة فإنها تبين منه بينونة كبرى، وتصير أجنبية عنه، لا يطلب منها خدمته، ولا غسل ثيابه، ولا طبخ طعامه، ولا يحل له أن تؤانسه؛ لأنها أجنبية، والعلاقة بينهما علاقة بين أجنبيين.

    1.   

    الدعاء للميت الذي لم يبلغ الحلم بالنجاة من عذاب القبر

    السؤال: إذا مات صبي لم يبلغ الحلم فهل ندعو له بالنجاة من عذاب القبر، وكيف ذلك وهو لم يكلف بعد؟

    الجواب: لا ندعو له بمثل هذا، وإنما ندعو لوالديه، فنقول: اللهم إنه عبدك، وابن عبدك وابن أمتك أنت خلقته ورزقته، وأنت أمته وأنت تحييه؛ اللهم اجعله لوالديه سلفاً وذخراً، وفرطاً وأجراً، وثقل به في موازينهما، وأعظم به في أجورهما، ولا تفتنا وإياهما بعده. هذا الذي ندعو به في الصلاة على الصبي، ولا نقول: اللهم اغفر له وارحمه، وقه فتنة القبر وعذاب النار؛ لأنه أصلاً دعموص من دعاميص الجنة، كما أخبر نبينا خير الأمة عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    إفطار المنقبين عن الذهب في شهر رمضان المبارك بحجة المشقة

    السؤال: ما رأي الدين في فطر الذين يعملون في التنقيب عن الذهب السنة التي مضت والآتية؟

    الجواب: لا يحل للمنقبين عن الذهب أن يفطروا، ولا يحل للعاملين في المخابز أن يفطروا، ولا يحل للعاملين في المناجم أن يفطروا، فإن الفطر ما أباحه الله إلا للمريض والمسافر والحامل والمرضع، ومن لا يطيق الصيام أصلاً كالشيخ الكبير، والمرأة العجوز، والمريض الزمن، لكن الفرق بين الأولين والآخرين: أن الأولين يفطرون ويقضون، والآخرين - أعني الشيخ الكبير والمرأة العجوز والمريض الزمن - يفطرون ولا يطالبون بالقضاء، أما العاملون في التنقيب عن الذهب وغيرهم من أصحاب المهن الشاقة فلا يحل لهم أن يفطروا.

    1.   

    اعتبار صلاة المرأة ببنتها ذات التسع سنين جماعة

    السؤال: أحياناً أصلي ببنتي ذات التسع سنين، فهل تعتبر صلاة جماعة؟

    الجواب: نعم صلاة جماعة؛ لأن ( الاثنين جماعة )كما أخبر نبينا عليه الصلاة والسلام، وذات التسع سنين مميزة، إن لم تكن بالغة، وإذا كان السؤال من امرأة فلا حرج، أما إذا كان السؤال من رجل فصلاة الرجل في المسجد في بيت الله، ولا ينبغي له أن يصلي في بيته.

    1.   

    حدود كلام التاجر مع المرأة

    السؤال: أنا تاجر، وطبيعة عملي تعرضني للنساء كثيراً، فماذا أفعل؟

    الجواب: اتق الله عز وجل ما استطعت، وغض بصرك، وإذا وجدت امرأة تريد أن تكثر من الكلام، وتطيل من غير طائل ومن غير فائدة فدعك منها، ولا تلتفت إليها، والعلم عند الله تعالى.

    1.   

    اقتصاص المظلوم من رجال الشرطة بنفسه

    السؤال: تعرضت لضرب دون مبرر من الشرطة، وبدون بلاغ، فهل يجوز لي أخذ حقي بيدي؟

    الجواب: إذاً: نحن في غابة يا عبد الله ! لو أن الشرطة تضرب من غير مبرر وبغير مسوغ قانوني، ثم ترد على الشرطة اللكمة باللكمة، واللطمة باللطمة، إذاً: نحن في غابة لا زمام لها ولا خطام، الخطاب أولاً لرجال الشرطة ورجال الأمن ومن بيدهم السلطة نقول لهم: لا تظلموا من لا يجد عليكم نصيراً إلا الله.

    لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً فالظلم ترجع عقباه إلى الندم

    تنام عيناك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم

    إياك إياك أن تمتد يدك، أو يستطيل لسانك في عرض امرئ مسلم، أو امرأة مسلمة، أو واحد من خلق الله، حتى لو لم يكن مسلماً؛ فهذا كله حرام، وقد قال نبينا عليه الصلاة والسلام: ( إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا )، فالإنسان الذي يعذب خلق الله بما له من سلطة، حتى لو كان أباً يعذب أولاده فإنه حرام لا يجوز، والضرب المبرح لا يجوز حتى لو كان بحق؛ ولذلك حتى في حدود الله عز وجل قال الله: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ [النور:2]، وقال في القاذف: فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً [النور:4]، قال أهل العلم: هو ضرب تأديب لا انتقام. بمعنى: أن الضارب يضرب من غير أن يرفع يده حتى يرى إبطه؛ لأنه ليس المقصود أن يسال الدم، أو يبضع اللحم، أو يكسر العظم، أو يحصل التشويه، وإنما المراد التأديب والإيلام والإيجاع المعنوي أكثر من الإيجاع والإيلام الحسي؛ فلذلك أقول لمن يعملون في الشرطة وفي الأمن وفي غيرها من المناصب ذات السلطة: اتقوا الله عز وجل فيما استرعاكم، واعلموا أن الله عز وجل سائلكم، (ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، وتفتح لها أبواب السماء، فيقول الله عز وجل: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين ).

    وأما أنت أيها المضروب أيها المظلوم! فلا تأخذ حقك بيدك، وإنما الجأ للوسائل القانونية، وأعذر إلى الله عز وجل في إبلاغ من بيده الأمر، ثم بعد ذلك إذا ما التفت إليك، ولا نظر في ظلامتك، ولا في شكايتك ففوض أمرك إلى الله، فهو القادر على أن يأخذ من ظلمك أخذ عزيز مقتدر.

    1.   

    نسبة المرأة لزوجها من ليس من صلبه

    السؤال: ما حكم الزانيات اللائي يلدن لأزوجهن أولاداً غير شرعيين، وبيان تبعات ذلك؟

    الجواب: هذا الكلام يعجب منه الإنسان، يعني: امرأة متزوجة هل يعقل أن تقع فيما حرم الله عز وجل، وتحمل بالحرام، ثم بعد ذلك تجرؤ على أن تنسب هذا المولود لزوجها ظلماً وزوراً، فيرث ما لا يستحق، ويدخل على من لا يحل له الدخول عليهن ونحو ذلك، فنقول: ما أظن أن امرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تتجاسر على فعل ذلك، ولو فعلت فإن الله عز وجل يفضحها على رءوس الأولين والآخرين، كما أخبرنا نبينا الأمين، ( أيما امرأة أدخلت على زوجها من ليس منه فضحها الله على رءوس الأولين والآخرين )، نسأل الله السلامة والعافية.

    1.   

    أثر تسجيل الأراضي السكنية باسم الزوجين معاً في الميراث

    السؤال: ما حكم تسجيل الأراضي السكنية باسم الزوجين معاً في الميراث؟

    الجواب: أنا أفهم من هذا السؤال بأن السلطات التي تقسم الأراضي السكنية على ذوي العائلات إنما هو من أجل أن تضمن حق الزوجة والأولاد، فلربما يكون الزوج فيه سوء تصرف، أو فيه شيء من سفه، فيتجاسر على بيع هذه الأرض التي أعطيت من قبل السلطة؛ لتكون مأوى لهذه الأسرة، فبعض الناس يبيعها ولا يبالي، فمنعاً لهذا التصرف فإنها تسجلها باسم الزوجين معاً، ومعنى ذلك أنها ملك لهما، وتورث عنهما، ولا يستقل أحدهما بتصرف فيها، يعني: فلا يتأتى للزوج أن يبعها إلا إذا حصل على موافقة الزوجة، ولا يتأتى للزوجة بيعها إلا إذا حصلت على موافقة الزوج.

    1.   

    مدح النساء لرسول الله صلى الله عليه وسلم

    السؤال: ما رأي الدين في المديح وأخص مديح النساء؟

    الجواب: إن مدح النبي صلى الله عليه وسلم أمر مشروع بشروط:

    الشرط الأول: ألا يكون فيه غلو، فلا تصف النبي صلى الله عليه وسلم بما لا يليق إلا برب العزة جل جلاله.

    الشرط الثاني: ألا يكون فيه ابتذال وكلمات لا تليق بمنصب وجلال النبوة.

    الشرط الثالث: أن تخلو من المعازف والآلات.

    الشرط الرابع: أن يكون المجلس مجلس وقار وسكينة.

    الشرط الخامس: أن يبتغى به وجه الله، فمن حقق هذه الشروط ومدح النبي عليه الصلاة والسلام فهو مأجور، وبالنسبة للنساء: أن تأتي امرأة وتمدح بين النساء فهذا طيب بالشروط التي سبق ذكرها، أما أن تخرج في جهاز إعلاني وترقق صوتها، وتمده، وتتلوى، وتتثنى، فما يقول بحل هذا مسلم.

    1.   

    زكاة الدكان المؤجر الذي لا يكفي سوى مصاريف صاحبه

    السؤال: عندي بيت أو دكان مؤجر، والدخل لا يكفي إلا المصاريف فقط، فهل علينا زكاة؟

    الجواب: ما عليك زكاة.

    1.   

    ما يترتب على من حلف ألا يعصي الله فعصاه

    السؤال: حلفت ألا أعصي الله وعصيت، فماذا أفعل؟

    الجواب: عليك كفارة بإطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، ثم جدد التوبة، فمن حلف ألا يشرب خمراً ثم تسلط عليه شياطين الإنس فشرب معهم فليكفر عن يمينه، ويجدد التوبة لله عز وجل، ولا يقول: طالما أني حنثت في اليمين سأستمر في شرب الخمر وأواصل، لا، وإنما جدد التوبة، واقهر شيطانك، فما من شيء يقهر الشيطان مثل التوبة، فيتوب الإنسان إلى الله عز وجل، ويفرح رب العزة جل جلاله، وفي الحديث: ( لله أفرح بتوبة أحدكم من إنسان أضل راحلته بأرض فلاة وعليها طعامه وشرابه، فجلس تحت شجرة ينتظر الموت، فغلبته عيناه، ثم أفاق فإذا راحلته عند رأسه، وعليها طعامه وشرابه، فقال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح ).

    1.   

    مشاهدة أفلام الكرتون

    السؤال: هل مشاهدة أفلام الكرتون حرام؟

    الجواب: أفلام الكرتون إذا خلت من الحرام فليست بحرام، وإذا كانت تحث الأطفال على مكارم الأخلاق، ومحاسن العادات فليست بحرام إن شاء الله، إنما هي وسيلة، وللوسائل حكم المقاصد، أما إذا كانت تزرع فيهم المفاهيم الخاطئة والأمور القبيحة فهي محرمة.

    المتصل: يا مولانا! صاحب الكسر والتورق، وسوق المواسير، والأمور الحاصلة هذه، أقفلت بيوتاً وأضرت بيوتاً، وفعلت فعلتها في البلد، فيا ليت لو تكلمت في هذا الموضوع للناس، وذكرتهم بالله سبحانه وتعالى.

    الشيخ: سأجيبك إن شاء الله.

    المتصل: عندنا في الحلة حصلت مشكلة، بينما كنا نحضر عقد امرأة حامل من الزنا، قالوا: الذي يحضر العقد زوجته طالقة، فهل هذا صحيح؟

    الشيخ: أبشر.

    المتصل: هل مشاهدة المسلسلات حلال أو حرام؟

    الشيخ: سأجيبك إن شاء الله.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: زوجي مغترب وله سنتان، ولا أجد منه علاقة طيبة، لكن مصاريفه الشهرية يرسلها، وأنا أدير في البيت مصروف الأولاد، لكن أفتقد العلاقة به.

    السؤال الثاني: عندي نية أن أعتمر في رمضان إن شاء الله فهل يجب علي أن أستأذن؟

    الشيخ: طيب أبشري.

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: نسمع الكثيرين يقولون: أعوذ بالله من كلمة أنا. فهل هذا حديث؟

    السؤال الثاني: نرى في كثير من المساجد توقيت الأذان يختلف، فهذا يؤذن بفارق خمس دقائق، وهذا عشر دقائق، والتوقيت توقيت واحد، فهل هذا الاختلاف فيه خطورة على الأمة المسلمة؟

    السؤال الثالث: بعض مشجعي فرق كرة القدم هناك أحد اللاعبين من غير ملة الإسلام، ولكن مع هذا يرفعون له شعاراً في كل مباراة: لن ننساك، لن ننساك، وإذا كان هناك فريق لم يأت بهدف قالوا: لو كان هنا الشخص الفلاني لسجل هدفاً. فنريد نصيحة لهؤلاء؟

    الشيخ: أبشر.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: النصاب في الزكاة. لو أن عندي نقوداً فالنصاب حالياً كم مقداره؛ لأجل أن أخرج ربع العشر؟

    السؤال الثاني: حلفت ألا أعمل شيئاً وعملته، وأعرف أن الكفارة إطعام عشرة مساكين، فهل يجوز صيام ثلاثة أيام، أم لا بد من إطعام عشرة مساكين، وإذا كان إطعام عشرة مساكين فكم مقدارها؟

    1.   

    الحث على الكسب الحلال واجتناب الربا

    الشيخ: بالنسبة لأخينا مراد من كسلا سأل عن بعض الظواهر كالمنكسر، والتورق، وسوق المواسير، وما إلى ذلك، فنقول: إنه مطلوب من المسلم أن يتحرى في مكسبه؛ لأن الله عز وجل قال: قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ [المائدة:100]، ونبينا صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا [المؤمنون:51]، وقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة:172] ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب! يا رب! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وغذي بالحرام؛ فأنى يستجاب له )، فالمطلوب من الإنسان تاجراً أو غيره أن يتحرى الحلال، وأن يحرص عليه؛ ليكون مستجاب الدعوة، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لـسعد : ( أطب مطعمك تجب دعوتك ).

    وبالنسبة للربا عموماً سواء كان في سوق المواسير أو في غيره فإنه يجر من الخراب والدمار ما الله به عليم، ودونكم الأزمة المالية العالمية التي ضجت منها الدنيا، وسببها الربا، فلجئوا في علاجها إلى تخفيض سعر الفائدة، وربنا جل جلاله قال: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ [البقرة:276]، فالربا، والاحتكار، والغش، وبيوع الغرر بأنواعها، والتحايل على الأحكام الشرعية للحصول على ما حرم الله، فهذا كله شر وبيل، وبالمقابل شريعة الإسلام تحثنا على الأنشطة الاقتصادية التي يحصل بها النماء والخير والبركة للناس جميعاً، تحثنا على الزراعة والرعي، والتجارة وعقود الاستصناع والشركات بأنواعها، وتحثنا كذلك على إحياء الأرض الموات، وغير ذلك من أنواع الأنشطة الاقتصادية التي ترجع بالنفع على من يمارسها وعلى المجتمع كله، وواجب على من بسط الله يده كالسلطة أن تحول دون الأنشطة التي يعود ضررها على الناس، وواجب عليها أن تمنع الربا بأنواعه كلها، وأن تمنع الغرر، وأن تمنع ما يؤدي إلى العداوة والبغضاء والمشاحنة والنزاع بين الناس.

    كما أن الواجب على من يتصدى للمعاملات أن يتعلم أحكامها؛ ولذلك كان إمامنا مالك رحمه الله يمر على السوق، ويختبر التجار، ومن وجده جاهلاً بالأحكام أمر بأن يُخرج من السوق، وقدوته في ذلك عمر رضي الله عنه الذي كان يقول: لا يجلس في سوقنا إلا من تفقه، فمن لم يتفقه أكل الربا، شاء أم أبى.

    1.   

    الرد على من زعم أن حضور عقد زواج الحامل من الزنا يقتضي طلاق امرأته

    السؤال: أخ يسأل عن حامل من الزنا عقد عليها، فهل كل من حضر هذا العقد زوجته طالق؟

    الجواب: هذا منكر من القول وزور، وقائله مفتر، فالله عز وجل قال: وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ [النحل:116]، فلو أن الإنسان وقع في الزنا لا تطلق منه زوجته، فكيف لو حضر عقداً على امرأة قد وقعت في الزنا، والعقد على الحامل محل خلاف بين أهل العلم، فلو أنه عقد عليها من كان سبباً في حملها، يعني: من زنى -والعياذ بالله- ثم أراد أن يعقد على المرأة التي زنى بها وهي حامل، فإن العقد يصححه بعضهم، ويبطله أكثرهم.

    1.   

    متابعة المسلسلات والأفلام التلفزيونية

    السؤال: سليمان من الشمالية سأل عن المسلسلات والأفلام؟

    الجواب: المسلسلات والأفلام وسيلة من الوسائل لتقرير مفاهيم، وبث تعاليم، وتغيير أنماط، وهذه المسلسلات والأفلام إذا كانت داعية إلى الخير، آمرة بالبر، حاثة على الفضائل، مرغبة في المكارم فهي طيبة، وكم من إنسان ربما يرى مشهداً تمثيلياً فينقدح في ذهنه، ويقر في قلبه، بما لا تفعل مئات الخطب والمحاضرات، فلو أن من أوتي موهبة في التأليف وكتابة السيناريو، ومن أوتي موهبة في التمثيل، سخروا هذه المواهب لإقرار الحق، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؛ فهم مأجورون، لكن للأسف الواقع يشهد أن هذه المسلسلات والأفلام نستطيع أن نقول بأن (99%) منها جاءت لهدم الفضائل، وإقرار الرذائل، والأمر بالمنكر، والنهي عن المعروف، وللسخرية من الدين وأهله، والتشنيع على من يرفعون لواء الدين؛ ولذلك أقول: العبرة للأعم الأغلب لا للشاذ النادر، فلو أن إنساناً قال: هذه المسلسلات لا يجوز مشاهدتها لأن ضررها عظيم فهو تكلم عن الواقع الأعم الأغلب ولم يتكلم لأن هناك مسلسلاً من بين ألف مسلسل، أو فلماً من بين ألف فلم كان داعياً إلى الفضائل وإنما يتكلم عن الغالب الأعم.

    1.   

    استئذان الزوجة في الذهاب للعمرة من زوجها المنقطع منها

    السؤال: الأخت أم محمد ذكرت أن زوجها مغترب منذ عامين اثنين، وهو مواظب على إرسال المصاريف، ولكن العلاقة بينهما منقطعة، وهي تنوي العمرة فهل تستأذن؟

    الجواب: نعم ما دمت زوجة فلا بد من الاستئذان، أما انقطاع العلاقة فهذا لا يجوز، فنقول للزوج: إما أن تمسك بمعروف، وإما أن تسرح بإحسان، أما أن تبقيها كالمعلقة فهذا لا يجوز فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ [النساء:129] ، وينبغي أن تسعيا إلى الإصلاح، وأصلاً لا يوجد زوجان يتفقان في كل شيء، وإنما الخلاف يحصل، والنفرة تحصل، والتنازع في الطبائع يحصل، لكن ينبغي لأحدهما أن يكون عاقلاً، وأن يسعى في الصلح، ورأب الصدع، وليس بالضرورة أن تكون العلاقة حميمة، وأن يكون حب كما يقال لا، ولكن المفروض أن نقيم حدود الله ولا نهملها.

    1.   

    المقصود بقول القائل: أعوذ بالله من كلمة أنا

    السؤال: أخونا عبد القادر سأل عن قول: أعوذ بالله من كلمة أنا.

    الجواب: هذه جرت على ألسنة الناس، فتجد بعض الناس يقول: أنا وأعوذ بالله من كلمة أنا، وبعد قليل يقول: أنا وأعوذ بالله من كلمة أنا. لا يوجد شيء اسمه: أعوذ بالله من كلمة أنا، (أنا) الإنسان يستعملها عند الحاجة، لكن المذموم المقبوح أن يكثر منها أنا أنا أنا، قالوا: عندنا ثلاث كلمات، (أنا) كلمة إبليس أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ [الأعراف:12] ، و(عندي) كلمة قارون: إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي [القصص:78] ، و(لي) كلمة فرعون: أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ [الزخرف:51]، فالإنسان لا يستعملها إلا في هضم نفسه: أنا المذنب، أنا المقصر، أنا المخطئ، ولي الذنب، ولي التقصير، ولي الخطيئة، وعندي الذنب، وما إلى ذلك.

    1.   

    اختلاف المؤذنين في وقت الأذان

    الشيخ: اختلاف توقيت الأذان قبيح ولا ينبغي أن يكون، ينبغي للناس أن يؤذنوا في وقت واحد، وفي ساعة واحدة، وبعد ذلك الصلاة الأمر فيها واسع، هؤلاء يصلون بعد عشر دقائق، وهؤلاء بعد ربع ساعة، وهؤلاء بعد نصف ساعة، فهذا أمر فيه سعة، أما الأذان فلا ينبغي أن نختلف فيه؛ لأن الأذان فيه إعلام بدخول وقت الصلاة، فلا ينبغي أن يتقدم ولا أن يتأخر، والمؤذن مؤتمن على الوقت، وعليه أن يتقي الله في ذلك.

    1.   

    إشارة الجماهير إلى لاعب هلك على غير الإسلام بقول: لن ننساك

    الشيخ: اللاعب الذي هلك على غير ملة الإسلام، ويقول الناس: لن ننساك لن ننساك؛ فهذا صنيع من لا خلاق له، صنيع من غفل عن المهمة التي من أجلها خلق، يا عبد الله! الله عز وجل خلقك لعبادته، ما خلقنا الله عز وجل لنلهو ونلعب، ونغني ونطرب، وندخل ونخرج، وبعد ذلك العبث سمة غالبة على حياتنا، ما خلقنا الله من أجل ذلك ( يا عبادي! إني ما خلقتكم لأستأنس بكم من وحشة، ولا لأستكثر بكم من قلة، ولا لأستعين بكم على أمر قد عجزت عنه، ولكنني خلقتكم لتعبدوني طويلاً، وتذكروني كثيراً، وتسبحوني بكرة وأصيلاً ) ، وهذا الذي مات على غير ملة الإسلام ذهب إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ [المائدة:72].

    حياتنا معشر المسلمين! عبادة، وإحسان إلى خلق الله، وقيام بأمر الله، وبعد ذلك لا مانع من الترفيه، ولا مانع من أن تلعب كرة القدم، ومن أن تسابق في الركض، أو تمارس الصيد، ولا مانع من أن تسبح أو تركب الخيل، ولا مانع من أن تداعب أهلك وعيالك، لكن هذا كله بما لا يطغى على المهمة التي من أجلها خلقت.

    1.   

    مقدار نصاب الزكاة

    السؤال: عائشة تسأل عن نصاب الزكاة؟

    الجواب: في آخر مرة سألنا القائمين على أمر ديوان الزكاة، فذكروا بأنه ستة آلاف، نسبة لارتفاع أسعار الذهب، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن النصاب عشرون مثقالاً، وهو يوازي خمسة وثمانين جراماً من الذهب الذي هو عيار واحد وعشرين، فلو أن إنساناً بلغ عنده من المال هذا النصاب، فواجب عليه أن يزكيه، وهو الآن يعادل ستة آلاف، فمن كان يملك ستة آلاف أو ما زاد عليها، فإنه لا بد أن يخرج منها ربع عشرها.

    1.   

    كفارة الحنث في اليمين

    الشيخ: كفارة اليمين يا عائشة إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، ولا يحل لك الانتقال إلى الصيام إلا إذا عجزت عن الكسوة والإطعام؛ لأن الله تعالى قال: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ [المائدة:89] والإطعام يكون لكل مسكين مدان، والمدان نصف الصاع، والصاع اثنان كيلو ومائة وستة وسبعون جراماً، يعني: لو أعطيت لكل مسكين كيلو ونصف من تمر أو دقيق فقد برئت ذمتك، فمطلوب منك خمسة عشر كيلو جرام من تمر أو دقيق وتعطى للمساكين، وأفضل من ذلك لو أنك صنعت طعاماً فيه خبز وإدام وما إلى ذلك، ودعوت المساكين فأطعمتهم، فهذا أفضل. وأما بالنسبة للكسوة فثوب يصلح للصلاة، إما أن يكون جلباباً، أو يكون قميصاً وبنطالاً، أو عراقياً وسروالاً، ونحو ذلك مما يصلح للصلاة، والعلم عند الله.

    1.   

    فضائل شهر رجب

    السؤال: ما هي فضائل شهر رجب؟

    الجواب: هو شهر حرام، والموفق يستعد فيه لرمضان.

    1.   

    معنى قوله تعالى: (كالعرجون القديم)

    السؤال: ما معنى قوله تعالى: كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [يس:39]؟

    الجواب: العرجون: هو العثكول الذي يتدلى منه التمر، فالله عز وجل ذكر تغير القمر، فقال عز وجل: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [يس:38-40]، والقمر كما هو معلوم يبدأ يظهر هلالاً صغيراً، ثم لا يزال يكبر حتى يستدير، ثم لا يزال يصغر حتى يرجع كالعرجون القديم، يعني صغيراً ضئيلاً شخيتاً منحرفاً.

    1.   

    ترك الذبح لله عند حصول النعمة خشية تلبس الناس بالبدعة

    السؤال: أصبحنا نخاف من الذبح عند الفرح بنعمة الله خوفاً من التباس الناس حولك ببدعة سيلان الدم فما العمل؟

    الجواب: لا، اذبح واحرص على أن الدم يجتمع في حفرة وادفنه، يعني: إذا خفت أن يأتي بعض المخرفين، فيغمس يده في الدم، ثم يلطخ به السيارة، أو يلطخ به البيت، فاحفر حفرة ودل رأس الذبيحة فيها، وبمجرد أن ينتهي خروج الدم ادفن الحفرة لئلا يجد الخرافي دماً يلطخ به السيارة، فلا تترك الحلال خوفاً من الحرام، أو لا تترك ما أباحه الله عز وجل خوفاً من الحرام، فإن الحرام لا يحرم الحلال.

    1.   

    أخذ الزوجة من مال زوجها الغني بغير علمه لمساعدة أهلها الفقراء

    السؤال: زوجة تأخذ مال زوجها ميسور الحال بدون علمه لتساعد أهلها الفقراء؟

    الجواب: لا يجوز، فإن ( مطل الغني ظلم )، يعني: لو كان الإنسان غنياً، وعنده مليارات وأقرضني مائة جنيه، فلا أقول: هذا غني، والمائة جنيه لا تعمل له شيئاً، لا، فطالما أنه قرض فلا بد أن أعيد هذا القرض، أو أتحلل منه، وهاهنا أيضاً فإذا كان زوجك يا أمة الله! غنياً ميسور الحال فليس معنى هذا أن تستبيحي ماله، وإنما أخبريه بأن الأهل محتاجون فخصص لهم شيئاً من زكاة مالك، وهو ستطيب نفسه بذلك؛ لأن أولى من برهم الرجل أهل امرأته بعد أهله، يعني: بعد أبويه وإخوانه وما إلى ذلك، فإنه يحرص على أن يبر أهل زوجته، لكن أن تأخذي من غير إذنه فلا، ثم لا، ثم لا.

    1.   

    إعادة المساعدات المالية في المناسبات بأكثر منها

    السؤال: ما حكم (المساعدات المالية) التي تكون في المناسبات، الواحد يعطيني عشرين، وأنا أعطيه ثلاثين، فهل يعتبر ربا؟

    الجواب: هل اشترط عليك؟ يعني: هو في زواجك أتاك بعشرين فقال لك: وأنا لما أتزوج أعطني ثلاثين؟ ما قال، وإنما هذا من باب مجازاة الإحسان بالإحسان، ومن باب مراعاة التضخم، فما كان بالعشرين في العام الذي مضى فهو في هذا العام بثلاثين وأربعين، فلذلك الناس يراعون هذا، ويكافئون الإحسان بالإحسان، وهذا من التعاون على البر والتقوى، ومن المعاونة على مواجهة الأخطار فلا حرج إن شاء الله.

    1.   

    وقت صلاة الضحى

    السؤال: ما هو وقت صلاة الضحى؟

    الجواب: وقت صلاة الضحى يبدأ من بعد طلوع الشمس وارتفاعها، يعني: بعد طلوع الشمس بربع ساعة، فإذا كانت اليوم تشرق في السادسة والربع مثلاً فمن السادسة والنصف يدخل وقت صلاة الضحى، ويستمر إلى ما قبل الزوال بربع ساعة، يعني: إذا كان أذان الظهر اليوم في الواحدة إلا عشر دقائق فصلاة الضحى إلى اثنتي عشرة وخمس وثلاثين دقيقة.

    1.   

    أخذ المرأة من مال زوجها المقصر في النفقة بغير علمه

    السؤال: زوجي لا يعطيني مالاً، فهل آخذ بغير علمه؟

    الجواب: إذا كان لا يعطيك مالاً للضرورات كالخبز والإدام، والكسوة والكهرباء والماء وما إلى ذلك، فخذي ما يكفيك وولدك بالمعروف، أما إذا كان لا يعطيك مالاً لأجل الكوافير، أو لأجل تغيير الذهب، أو لأجل تغيير الستائر، فهذه ليست بضرورات ولا حاجيات، إنما تحسينيات، فلا تأخذي بغير علمه يا أمة الله.

    1.   

    المفاضلة بين قضاء رمضان في رجب أو شعبان

    السؤال: علي قضاء أيام من رمضان، فهل الأفضل أن أقضيها في رجب أم في شعبان؟

    الجواب: بل في رجب؛ لأن هذا من المسارعة قال الله عز وجل: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ [آل عمران:133] ، وقال عن الأنبياء: إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ [الأنبياء:90] فلا تؤجل الأيام التي أفطرتها، بل بادر إلى قضائها، ولو سألتني: هل الأفضل أقضيها في شوال يعني بعد رمضان مباشرة أو أؤجلها إلى رجب؟ فسأقول لك: في شوال.

    1.   

    رغبة المخطوبة في الخاطب ورفض أمها له بسبب قبيلته

    السؤال: أريد أن أتزوج بشاب من قبيلة أخرى، وأمي ترفض؛ لأنه من تلك القبيلة، وأنا أريد أن أتزوجه، فماذا أفعل؟

    الجواب: يا أمة الله! الكفاءة مطلوبة في الدين، ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه )، الكفاءة ليست معتبرة بالقبائل، بل يصح للحبشي أن يتزوج قرشية، ويصح للأعجمي أن يتزوج عربية، ويصح للأسود أن يتزوج بيضاء، وما إلى ذلك، فهذا كله لا اعتبار له، ويصح لابن الستين أن يتزوج بنت العشرين، والكفاءة في السن أيضاً غير معتبرة، كذلك الكفاءة في المهنة غير معتبرة. لكن انظري لعل لأمك وجهة نظر ينبغي أن ترعى، فأحياناً يكون اختلاف العادات والطبائع مؤذناً بفشل الزواج وأنه لن يكون ناجحاً، وأمك أعلم بك، فحاولي أن تصلي مع أمك إلى حل مناسب، واعلمي بأن الأم ليست ولية، وإنما الولي هو أبوك، فإن لم يكن موجوداً فأبو أبيك، فإن لم يكن موجوداً فولدك، فإذا ما عندك أولاد وما زلت بكراً فأخوك الشقيق، وهكذا، فالولي أقدر على ترجيح المصلحة والنظر فيها، لكن احرصي على أن ترضي أمك.

    1.   

    الحكم على أثر: (سورة يس لما قرأت له) و(ماء زمزم لما شرب له)

    السؤال: هل صحيح ما قيل في الأثر: ( إن سورة (يس) لما قرأت له ) ، و ( ماء زمزم لما شرب له

    الجواب: أما ماء زمزم فنعم، والحديث صحيح، وأخبر صلى الله عليه وسلم أنه ( طعام طعم، وشفاء سقم ) أما الحديث في سورة (يس) فلا يصح.

    1.   

    تحديد وقت دعاء الاستخارة

    السؤال: في صلاة الاستخارة هل الدعاء بعد السلام أم قبل السلام؟

    الجواب: كلاهما جائز، والأفضل قبل السلام.

    1.   

    قراءة البسملة للفصل بين السور

    السؤال: هل البسملة بين السور في الصلاة ضرورية؟

    الجواب: ليست ضرورية، وإنما هي للفصل بين السور.

    1.   

    الحث على الخشوع في الصلاة

    السؤال: حدثنا عن الخشوع في الصلاة باستفاضة؟

    الجواب: إن من أعظم ما يعين على الخشوع أن تصلي صلاة أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي قال: ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) فحاول يا عبد الله! أن تركع كركوعه، وأن تقرأ كقراءته، وأن تسجد كسجوده، وأن تقعد كقعوده، وأن تنوع في أذكارك كما نوع، سواء كان في أدعية الاستفتاح، أو في أذكار الركوع والسجود، وما إلى ذلك.

    وأيضاً من أسباب الخشوع في الصلاة: أن تقبل عليها بحب، فلا تأتيها وأنت كسلان، فهذه سمة أهل النفاق، وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ [التوبة:54].

    نقف عند هذا الحد، ونسأل الله أن يجمعنا على الخير مرة بعد مرة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.