إسلام ويب

إسلام حمزة وعمرللشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • نال أصحاب رسول الله الأذى من كفار قريش، فهاجروا إلى الحبشة فراراً بدينهم، وقد أسلم النجاشي، كما أسلم حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان في إسلامهما عز للإسلام والمسلمين، ولقد حاصر الكفار رسول الله بعد أن عجزوا عن إثنائه عن الدعوة ثلاث سنين، حتى قيض الله نقضها وثيقة الحصار التي وضعوها على الكعبة.

    1.   

    سبب هجرة الصحابة إلى الحبشة

    الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والسراج المنير، والبشير النذير، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

    فقد تقدم معنا الكلام أن المشركين لما اشتد أذاهم لعباد الله المؤمنين أذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يهاجروا إلى الحبشة، وعلل ذلك بقوله: ( فإن بها ملكاً لا يظلم عنده أحد )، فنزل المسلمون بخير دار على خير جار، وكانوا معززين مكرمين عند النجاشي أصحمة رحمه الله وأكرمه.

    ولما حاولت قريش استرداد هؤلاء المهاجرين وبعثت بـعبد الله بن أبي ربيعة و عمرو بن العاص من أجل أن يكلما النجاشي ، فشلا في مهمتهما ورجعا خائبين؛ لأن النجاشي كان رجلاً عادلاً لم يخب ظن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، ولما سمع من جعفر رضي الله عنه حقيقة رسالة الإسلام، وتلا عليه بعض آيات القرآن من صدر سورة مريم عليها السلام بكى النجاشي حتى اخضلت لحيته، وقال: إن هذا وما جاء به عيسى ليخرجان من مشكاة واحدة.

    1.   

    إسلام النجاشي رضي الله عنه

    أيها الإخوة الكرام! هذا الرجل الطيب أسلم -أعني: النجاشي رحمه الله- وقد روى محمد بن إسحاق بن يسار رحمه الله في سيرته قال: إن النجاشي لما مات كان يتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور. والرواية الصحيحة وهي عند البخاري و مسلم : ( أن النجاشي لما مات نعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قام في الناس خطيباً وقال لهم: مات اليوم أخ لكم صالح، قوموا فلنصل عليه، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغائب )، وفي هذا إثبات لمشروعية هذه الصلاة، فلو أن مسلماً مات في بلد أغلب أهلها كفار، وما صلي عليه أصلاً، أو صلى عليه عدد قليل فلا مانع من أن نصلي عليه مرة أخرى، وقال بعض أهل العلم: بل كل من كانت له في الإسلام يد بيضاء من حاكم عادل، أو عالم عامل، أو متصدق منفق، ونحو هؤلاء فإنه يصلى عليهم صلاة الغائب وإن تعددت.

    أيها الإخوة الكرام! النجاشي رحمه الله أعلن إسلامه أمام هؤلاء البطارقة والقساوسة كما جاء في الروايات التي ذكرت سابقاً، وفي بعض الروايات: بأن هؤلاء القساوسة ما قبلوا هذا الأمر من النجاشي وألبوا عليه العامة، يعني: نفخوا روح النصرانية في نفوس الناس، وأذاعوا بأن هذا الملك قد بدل دينه، وفارق دين المسيح، وأنه تابع هذا النبي الذي لم يره ولم يلتق به، فحصل نوع من الشحن والتأليب لعامة الناس، فخرجوا على النجاشي وبادءوه بالعداوة، وقامت ضده ثورة، لكن النجاشي نصره الله عز وجل على هؤلاء الناس.

    وفي بعض الروايات أنه لجأ إلى الخديعة، (والحرب خَدعة)، أو (والحرب خُدعة)، (خَدعة) بمعنى: مرة، يعني: يستعمل الإنسان فيها الخديعة مرة واحدة، أو (الحرب خُدعة) باعتبار أنها كلها تقوم على الخديعة والمكر، والكر والفر وما إلى ذلك، قالوا: بأن النجاشي لما كثر خروج الناس عليه وثورتهم ضده كتب كتاباً بأن النجاشي أصحمة يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، ثم جعله في قبائه، (والقباء) أشبه بما نسميه اليوم عباءة، يعني: بعدما يلبس الإنسان ثوبه فإنه يضع هذا الشيء زيادة في الزينة، إذا كان يوم عيد أو يوم عرس أو كان من أهل العلم الذين يشار إليهم، فإنه يلبس هذا الشيء.

    فـالنجاشي لما كان ملكاً كان يلبس هذا الشيء، ووضع هذا الكتاب في قبائه ثم خرج على الناس وصفوا له، يعني: اجتماع حاشد ولقاء مفتوح، فقال لهم: يا معشر الحبشة! ألست أحق الناس بكم؟

    قالوا: بلى.

    قال لهم: فكيف سيرتي فيكم؟

    قالوا: خير سيرة.

    قال: فما بكم؟ يعني: لم هذه الثورات والانتفاضات والمشكلات؟

    قالوا: فارقت ديننا وزعمت أن عيسى عبد الله ورسوله.

    قال: فما تقولون في عيسى؟

    قالوا: نقول: هو ابن الله. وهذا معتقد فاسد، فقال النجاشي وقد وضع يده على الكتاب الذي أخفاه عنهم: وهو -يعني: نفسه- يشهد أن عيسى بن مريم لم يزد على هذا، يقصد على هذا الذي في الكتاب، وهم فهموا أنه يقول: بأن عيسى بن مريم لم يزد على أنه ابن الله، فلجأ إلى المعاريض، يعني: مثلما صنع بعض العلماء في محنة خلق القرآن لما قيل له: قل: القرآن مخلوق، وهو يرى السيوف والنطع وأدوات الإعدام كلها جاهزة، لو قال: القرآن ليس مخلوقاً لضربت عنقه. فقالوا له: قل: القرآن مخلوق، فقال للسائل: إياي تعني؟ قال له: نعم، قال: نعم مخلوق، يعني: نفسه.

    ولما قيل لبعض العلماء: قل: القرآن مخلوق. قال: هذه الأربعة مخلوقة، التوراة والإنجيل والقرآن والزبور، وهو يعني بالأربعة أصابعه.

    فاستعمال المعاريض هذه مباحة لو أن الإنسان اضطر عليها.

    1.   

    إسلام حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه

    أيها الإخوة الكرام! من الأحداث العظيمة التي وقعت في هذه الفترة: إسلام رجلين عظيمين، وأسدين هصورين وبطلين شجاعين:

    أما أولهما: فـ أبو عمارة حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، السيد الهمام والبطل الضرغام.

    وأما الثاني: فالإمام المحدث، والخليفة الملهم عمر بن الخطاب بن نفيل العدوي ، رضوان الله عنهما.

    أما حمزة رضي الله عنه فكان إسلامه عجباً من العجب، فقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يدعو إلى الله، ويبشر بالإسلام، و حمزة رضي الله عنه لم يظهر عداوة للنبي عليه الصلاة والسلام، وفي الوقت نفسه لم يتابعه على دينه، يعني يمكن بلغة اليوم أن يقال: كان على الحياد، لا أسلم ولا عادى.

    ثم إنه في يوم من الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ماراً عند الصفا فلقيه عدو الله أبو جهل عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي ، فأطال عليه لسانه، وسبه سباً قبيحاً، ولم يرد عليه النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنه لا يعرف الفحش، بل كان كما قال ربنا: وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً [الفرقان:63] ، وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ [القصص:55].

    وقدر الله أن حمزة كان في رحلة صيد، يعني: خرج خارج مكة يصيد، ورجع في آخر اليوم، وكان إذا رجع يمر على أندية قريش يسلم عليهم، والأندية يقصدون بها المجموعات، كانوا يجلسون عند الكعبة جماعات جماعات، بنو مخزوم، وبنو عدي، وبنو هاشم، وبنو تميم، وبنو أمية بن عبد شمس، فكان يمر بهم فيسلم عليهم، ويتحدث إليهم، ثم يمضي إلى بيته.

    فلما سب عدو الله رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت هناك جارية لـعبد الله بن جدعان تسمع وترى هذا المشهد، فأول ما رأت حمزة مقبلاً، ومعه قوسه ورمحه وسيفه، قالت له: يا أبا عمارة ! لو رأيت ابن أخيك محمداً وما لقي من أبي الحكم بن هشام . قال لها: وما ذاك؟ قالت: لقد سبه سباً قبيحاً، قال له: كذا وكذا وكذا. فاحتمل الغضب حمزة رضي الله عنه، حتى ما عاد يرى ما أمامه، وكل همه أن يلقى أبا جهل ، فمر على أندية قريش، وأول ما رأى أبا جهل عمد إليه، وضربه بالقوس على رأسه فشجه شجة منكرة، وقال له: أتسب محمداً وأنا على دينه، وأقول بالذي يقول؟ إن استطعت فاردد علي، يعني: إن كنت رجلاً فقم لترد علي، فثار بنو مخزوم، فقال لهم أبو جهل : دعوا أبا عمارة فإني قد سببت ابن أخيه سباً قبيحاً.

    سبحان الله! حمزة في أثناء غضبه قال: وأنا على دينه أقول بالذي يقول، يعني: كل الذي يعتقده محمد صلى الله عليه وسلم أنا أعتقده، وكل الذي يقوله أنا أقوله، ثم رجع إلى بيته فجاءته وساوس الشيطان وحديث النفس، وأخذه ما قرب وما بعد وما اطمأن. فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: يا ابن أخي! إني قد قلت مقالة على ملأ من الناس وما أدري كيف قلتها؟ وأن يقيم مثلي على أمر لا يدري أغي هو أم رشد شديد، يعني: لا يصلح أنا أكون متردداً، فحدثني فوالله إني لأشتهي أن أسمع منك، فبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثه ويقرأ عليه القرآن، ويحثه على الإسلام، فشرح الله صدر حمزة فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

    وأسلم هذا الرجل المبارك، فكان إسلامه فتحاً للمسلمين، وأدركت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عز وامتنع، وأن حمزة سيمنع عنه الأذى.

    1.   

    إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه

    أيها الإخوة الكرام! ثم وقع حدث آخر لا يقل عن الأول وهو: إسلام السيد الجليل الذي ما إن يراه الشيطان سالكاً فجاً إلا وسلك فجاً آخر وهو: أبو حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عمر أيها الإخوة الكرام! تختلف الروايات التي تحدد سبب إسلامه، ويمكن الجمع بينها فنقول: بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بدأ الإسلام يدخل قلبه شيئاً فشيئاً، وكان أول أمره رضي الله عنه بأنه خرج من بيته فقال: لو أني أتيت فلاناً الخمار فشربت كأساً أو كأسين، فذهب ولم يجد خمراً أو أنه وجد حانوت الخمار مغلقاً، فقال: لو أني أتيت البيت فطفت سبعاً أو سبعين، فجاء ليطوف فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً عند المقام يصلي، فقال عمر : لئن دنوت منه لأروعنه، يعني: سأزعجه. فدخل رضي الله عنه بين الكعبة وأستارها، واختفى وبدأ يسمع تلاوة النبي عليه الصلاة والسلام، فافتتح سورة الحاقة. يقول عمر : فجعلت أعجب من نظم القرآن، الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ [الحاقة:1-3]، يقول رضي الله عنه: فقلت في نفسي: إن محمداً شاعر. فقرأ قول الله عز وجل: وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ [الحاقة:41]، فقلت: إنه كاهن، فقرأ: وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الحاقة:42-43]، قال: فوقع الإسلام في قلبي؛ لأن هذا الكلام مستحيل أن يقوله بشر.

    وقد سجد المشركون عند سماع سورة النجم، حيث إن القوم كانوا عرباً، وكانوا يتأثرون بفصاحة القرآن.

    ثم بعد ذلك بحين يبدو أن بعض المشركين ألبوه، وملئوا صدره حقداً على النبي عليه الصلاة والسلام فامتشق سيفه وخرج، فلقيه رجل مسلم و عمر لا يعرف عن إسلام هذا الرجل، فقال له: أين تريد يا عمر ؟ قال: أريد محمداً هذا الصابئ لأريح الناس من شره، فقال له: أفلا بدأت بأهل بيتك؟ قال: وأي أهل بيتي؟ قال: أختك فاطمة بنت الخطاب وختنك سعيد بن زيد ، يعني: أختك وزوج أختك. أنت تريد أن تقتل الرسول صلى الله عليه وسلم، فابدأ بهذين، والرجل ها هنا يعلم بأن قتل المسلم حرام، لكنه يريد أن يدفع ضرراً أعظم بضرر أخف. لو قتلت فاطمة بنت الخطاب وزوجها فالأمر يسير، لكن لو قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم فالمصيبة عظيمة؛ فتحول عمر رضي الله عنه إلى بيت أخته وكان عندهم خباب بن الأرت يعلمهم القرآن، فلما ضرب عمر الباب، اختبأ خباب رضي الله عنه، فدخل مغضباً، وقال: ما هذه الهينمة التي سمعت؟ يعني: بالهينمة الأصوات غير المفهومة، قالوا له: لا شيء، قال: بلى، قد علمت أنكم فارقتم دين أقوامكم، وتابعتم محمداً على دينه، ثم عمد إلى زوج أخته فطرحه أرضاً وقعد على صدره يريد أن يخنقه، فجاءت أخته لتدفع عن زوجها فلطمها حتى دماها، يعني: أنه لطمها لطمة منكرة، فغضبت وقالت له: بلى قد أسلمنا لربنا، وتابعنا محمداً على دينه، وشهدنا شهادة الحق فاصنع ما بدا لك، أي: اعمل الذي تريد أن تعمله، فلما رأى الدم بوجه أخته ندم على ما صنع، وأخذته رقة، ثم قال: أين الكتاب الذي كنتم تقرءون فيه؟ فأعطوه الكتاب، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى * تَنزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَوَاتِ الْعُلا [طه:1-4]. فقال: ما أحسن هذا الكلام وأطيبه، ماذا يصنع من يريد الدخول في دينكم؟ وهنا خرج خباب رضي الله عنه، وقال له: أبشر يا عمر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك: عمرو بن هشام أو عمر بن الخطاب )، لعل الله قد استجاب دعاء نبيه فيك، فقال له عمر : أين رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال له: هو عند الصفا في دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي. فخرج من عند أخته، وذهب إلى دار الأرقم وضرب عليهم الباب، فنظر حمزة رضي الله عنه وقال: (يا رسول الله! هذا عمر بن الخطاب متوشحاً سيفه فأذن لي أن أفتح له، إن كان يريد خيراً بذلناه له، وإن كان يريد غير ذلك قتلناه بسيفه)، فـحمزة بطل ضرغام رضي الله عنه.

    واختفى المسلمون من أجل أن ينتطح هذان الأسدان وينصر الله من شاء، ففتح حمزة لـعمر ، فعمد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمسكه من حجزته وقال له: ( يا ابن الخطاب ! ما أراك منتهياً حتى ينزل الله بك قارعة، أما آن لك أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله )، يتلتله عليه الصلاة والسلام ، عمر الذي كان قبل قليل أسداً يخيف أخته وزوجها، ويحمل خباباً على الاختباء، صار بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم كالفرخ، كالعصفور، ( فقال: جئت أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبر حمزة وخرج المسلمون ).

    ومن تلك اللحظة بدأت مسيرة عمر رضي الله عنه، بعدما جلس وهدأت نفسه قال: ( يا رسول الله! ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ قال: بلى، قال: ففيم الاختفاء؟ -لماذا نختفي؟- فخرج المسلمون في صفين على رأس أحدهما حمزة ، وعلى رأس الآخر عمر ولهم كديد ككديد الطحين )، يعني: يضربون الأرض بأرجلهم، وعلا الغبار في مكة، ممكن أن تقول عنها: مظاهرة إسلامية بقيادة عمر و حمزة رضوان الله عليهما، وعلت المشركين كآبة، ولم يكتف عمر رضي الله عنه بذلك، بل قال: أي الناس أسرع إذاعة للخبر؟ قالوا: فلان بن فلان، فذهب إليه وقال له: إني قد أسلمت، يعني: اذهب وكلم الناس والذي ما سمع يسمع.

    وجاء رضي الله عنه إلى الكعبة وأعلن بأنه قد تابع محمداً على دينه، فقام المشركون يضربونه ويضربهم رضي الله عنه، يعني: بدأ من أول يوم في مشاكل ومواجهات مع المشركين وما انتظر، ثم ذهب إلى أبي جهل في بيته، و أبو جهل خاله؛ لأن عمر أمه هي حنتمة بنت هشام بن المغيرة، وهذا عمرو بن هشام بن المغيرة، فذهب إلى أبي جهل وضرب عليه بابه، فخرج إليه، وقال: مرحباً بابن أختي. فقال له: لا مرحباً ولا أهلاً، إني تابعت محمداً على دينه، فأغلق أبو جهل الباب وقال له: قبحك الله وقبح ما جئت به.

    بدأت مسيرة عمر رضي الله عنه مع الإسلام، وكان نعم المسلم ونعم المؤمن، وقد كان إسلامه فتحاً، وكانت هجرته نصراً، وكانت خلافته عدلاً ورحمة، رحمه الله ورضي عنه.

    1.   

    قدرة الله في تسخير الأسباب وتقديم الآجال وتأخيرها

    أيها الإخوة الكرام! إذا تأملتم في إسلام حمزة وإسلام عمر فتذكروا قول الله عز وجل: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ [الأنفال:24]، فالله جل جلاله يقدر لعبده الخير حيث شاء، فالإنسان قد لا يبذل الأسباب لتحصيل أمر ما ولكن الله عز وجل يقدره له، وقد يبذل الأسباب ويسلك السبيل لنيل مطلب ما ولكن الله لا يقدره له، ولكم أن تتأملوا مثلاً سيداً من سادات المسلمين وهو أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي رضي الله عنه، ذلك الذي كان واحداً من شجعان الدنيا، ما دخل معركة إلا انتصر فيها، وما هاب عدواً قط، ثم بعد ذلك وهو على فراش الموت يقول رضي الله عنه: (لقد شهدت بضعاً وسبعين غزوة أو مشهداً، وما في جسدي موضع إلا وفيه رمية أو طعنة أو ضربة، وهأنذا أموت على فراشي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء)، يعني: لو كانت الحرب تسبب موتاً، لكان أولى الناس بالموت فيها خالد رضي الله عنه، لكنه مات على فراشه.

    وبعض الناس جاء فأسلم ودخل المعركة وقتل وما ركع لله ركعة وهو: أصيرم بني عبد الأشهل ، رجل ما كان يحب الإسلام ولا يريد الدخول فيه، فلما كان يوم أحد جاء رضي الله عنه إلى ميدان المعركة، فقال له الأنصار: ما جاء بك يا أصيرم ! فقد عهدناك لهذا الأمر كارهاً؟ جئت مسلماً أم جئت حمية لنا؟ قال: بل جئت مسلماً أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ودخل رضي الله عنه وقاتل وقتل، فوقف النبي عليه الصلاة والسلام على جسده وقال: ( أما إنه لشهيد، وأنا عليه شهيد )، يشهد له يوم القيامة؟!

    ولذلك كان أبو هريرة رضي الله عنه يقول: دلوني على رجل من أهل الجنة لم يركع لله مرة؟ فإذا عجز الناس، قال لهم: أصيرم بني عبد الأشهل .

    يا أيها الإخوة الكرام! ينبغي للإنسان دائماً أن يدعو الله عز وجل بالثبات على الدين، وأن يتوفاه الله على الإسلام.

    1.   

    حصار قريش لرسول الله ومن معه في شعب بني هاشم

    ثم لجأت قريش بعد ذلك للحرب الاقتصادية لما لم تنفع الحرب النفسية حين قالوا: ساحر، كاهن، كاذب، مجنون، تتنزل عليه أساطير الأولين، إنما يعلمه بشر، تنزلت به الشياطين، وسخروا من المسلمين الضعفاء وقالوا: لو كان خيراً ما سبقونا إليه، فوجدوا هذا كله لم ينفع، ولجئوا إلى التصفية الجسدية، والإيذاء، فآذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآذوا أصحابه، فلم ينفع أيضاً.

    بعدها لجئوا للمقاطعة الاقتصادية؛ لأنهم في كل يوم كانوا يرون المسلمين يزيدون ولا ينقصون، وأن الإسلام في كل يوم يقوى ولا يضعف؛ ولذلك كتبوا كتاباً فعلقوه عند الكعبة ألا يبيعوا للمسلمين ولا يبتاعوا منهم، ولا يزوجوهم ولا يتزوجوا منهم، وحصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شعب بني هاشم، وعانى المسلمون مسغبة حتى أكلوا أوراق الشجر، يقول سعد رضي الله عنه: وإن أحدنا ليضع كما تضع الشاة، يعني: الواحد منهم لو قضى حاجته ما يخرج منه إلا كالبعر الذي يخرج من البهيمة؛ لأنه لا يدخل إلى بطونهم إلا أوراق الشجر فليس عندهم شيء، وكان كاتب هذه الصحيفة منصور بن عكرمة ، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فشلت أصابعه.

    ولم يكن يأتي للمسلمين شيء من الأقوات إلا خفية، كـحكيم بن حزام بن خويلد وهو ابن أخت خديجة ، كان رضي الله عنه يهرب بعض الطعام إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ومن معه في الشعب، وكذلك: أبو البختري بن هشام ، ونحوهم من الناس ممن عطفتهم الرحمة.

    1.   

    نقض صحيفة مقاطعة قريش لرسول الله

    ثم بعد ذلك استمرت هذه المقاطعة ثلاث سنين، فمشى جماعة من المشركين بعضهم إلى بعض، وقالوا: والله ما هذا بالنصف. يعني: هذا ليس بعدل أن نطعم ونتنعم وبنو عمومتنا في هذا الضيق والضنك، فانبعث رجال في نقض هذه الصحيفة وهم: هشام بن عمرو بن الحارث، وزهير بن أبي أمية ، والمطعم بن عدي ، وزمعة بن الأسود ، وأبو البختري بن هشام ، فنقضوا هذه الصحيفة رغم اعتراض أبي جهل ومن معه، ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم يوم بدر قبل أن تبدأ المعركة: ( من وجد أبا البختري بن هشام فلا يقتلنه، ومن أسره فليخل سبيله ).

    ولما قاموا في نقض تلك الصحيفة وجدوا الأرضة قد أكلتها كلها إلا موضع اسم الجلالة (باسمك اللهم)، يعني: أنهم كانوا إذا كتبوا يكتبون: (باسمك اللهم)، فوجدوا دابة الأرض قد تسلطت عليها فأكلتها كلها إلا ذلك الموضع وهو اسم الله عز وجل.

    أيها الإخوة الكرام! هذه المقاطعة كانت آخر ما في جعبة هؤلاء القوم، ونستفيد أيضاً بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان خير الموفين، فقد كان من أهل الوفاء عليه الصلاة والسلام؛ ولذلك لم ينس لـأبي البختري ومن معه هذه الفعلة، ويوم بدر أراد أن يستنقذهم من القتل بألا يقتلوا.

    ونستفيد أيضاً بأن أعداء الله في كل زمان ومكان يلجئون إلى هذا السلاح -سلاح المقاطعة- من أجل أن يفرضوا على المسلمين ما لا يريدون، وأن يحملوهم على ما لا يحبون، وهو أسلوب يتفق عليه المشركون والمنافقون، مقاطعة المسلمين اقتصادياً، لإلحاق الضرر بهم، والتضييق عليهم، وهذا معلوم.

    أيها الإخوة الكرام! نقف عند هذا الحد إن شاء الله ونكمل في درس الغد، أسأل الله أن ينفعني وإياكم.

    1.   

    الأسئلة

    إمساك من فسد صيامه بقية النهار

    السؤال: إذا بطل صيام الشخص أثناء اليوم، فهل يمسك بقية اليوم أم لا؟

    الجواب: نقول: إذا بطل صيام الشخص، يعني: بطل مثلاً بجماع، أو بطل باستمناء، أو بطل بأن تعمد أن يأكل أو يشرب، فيجب عليه أن يمسك بقية اليوم مع ما يلزمه من قضاء وكفارة.

    وضع الطعام في فم الصائم النائم

    السؤال: كنت نائماً في بيتي، وأتى طفلي الصغير ووضع لي حبة الفول في فمي دون أن أعرف؟

    الجواب: على كل حال إذا حصل هذا وأنت نائم فليس عليك شيء، وصومك صحيح. ( رفع القلم عن ثلاثة -ومن بينهم-: عن النائم حتى يستيقظ ).

    صلاة المسافر مع الجماعة

    السؤال: إذا كنت مسافراً ثم وصلت إلى البلد المقصودة فهل من الأفضل القصر والجمع أم الصلاة مع الجماعة في المسجد؟

    الجواب: لو استطعت أن تصلي بالناس وتقصر فتكون قد جمعت بين الحسنيين، أديت الصلاة مع الجماعة وقصرت، أما إذا لم يمكن ذلك فصل مع جماعة المسجد؛ لأن الصلاة مع الجماعة في المسجد واجبة على القول الراجح.

    تذكر أهل الجنة لأصدقائهم وأهليهم وبعض أمورهم في الدنيا

    السؤال: إذا أدخلنا الله الجنة فهل نذكر ما كان في الدنيا ونذكر أصدقاءنا وأهلنا؟

    الجواب: نعم. إن شاء الله. والدليل على ذلك قول الله عز وجل: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ * فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ، أي: ما أنقصناهم، مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ * وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ * يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ [الطور:17-23].

    موضع الشاهد وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ [الطور:25-26]، تذكروا في الدنيا حين كانوا يستغفرون ويتوبون، وغيرها فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ [الطور:27]، نسأل الله أن يجعلنا منهم.

    حكم بيع العربون

    السؤال: ما حكم العربون لمن بعت له شيئاً لم يستطع إكمال المبلغ، وحينئذ آخذ ما دفعه عربوناً مقابل ذلك؟

    الجواب: بيع العربون ورد فيه حديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه، وصفته: أن أعرض سلعة للبيع فمن اشتراها أقول له: أسلم إلي بعض الثمن، فيسلم إلي البعض على أن يأتيني بباقيه، من أجل أن تكتمل الصفقة ويستلم المبيع، وأشترط عليه أنه إذا عجز فإن العربون يضيع عليه.

    جمهور العلماء يمنعون هذا النوع من البيع، والحنابلة رحمهم الله يجيزونه، ومن قرارات مجمع الفقه الإسلام الدولي: أن بيع العربون جائز، لماذا؟ لأنه لا ضرر فيه ولا ضرار، مثلاً: بعض الناس قد يطلب من بعض الموردين ملابس صيفية، ثم إذا أتى بها غير رأيه أو عجز عن سداد ما بقي عليه، وهذا التاجر المورد متضرر؛ لأن الصيف مثلاً يكون قارب على النهاية وستمتلئ مخازنه بهذه الثياب، وكذلك لو طلب منه ملابس في الشتاء، والشتاء له شهور معلومة، أيضاً يتضرر ببقائها، وقل مثل ذلك في الأجهزة الطبية وغيرها من السلع التي لا تتداول عند عامة الناس.

    فأقول: لا بأس بأن يشترط البائع على المشتري بأنه إما أن يكمل الثمن وتتم الصفقة، وإما أن يضيع عليه عربونه الذي دفعه.

    قضاء الصيام عمن استمر به المرض حتى مات

    السؤال: يقول: توفي والدي إلى رحمة الله بعد مرض استمر فيه ثلاث سنوات ولم يكن يصوم، فهل أقضي عنه هذه السنين أم لا أقضي؟

    الجواب: ليس عليكم قضاء ولا فدية؛ لأنه أصلاً لم يتمكن من القضاء، هو مرض واستمر به المرض إلى أن توفاه الله عز وجل، لكن لو أطعمتم عنه فهو خير، أطعموا عنه عن الشهر اثنين وعشرين كيلو ونصف، معناها عن الثلاث سنوات سبعة وستين كيلو ونصف، وبذلك تبرأ ذمتكم وذمة الوالد رحمه الله، ويجد هذه الفدية في ميزان حسناته يوم يلقاه.

    عدة المطلقة

    السؤال: كم عدة المطلقة؟ وهل تخرج من بيت زوجها؟

    الجواب: أما المطلقة فتختلف عدتها باختلاف حالها: أم العدد عدة الحامل؛ لأن عدة الحامل واحدة، سواء كانت مطلقة أو متوفى عنها زوجها، قال الله عز وجل: وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق:4]، بمعنى أن الإنسان لو طلق امرأته وهي حامل فعدتها تمتد إلى أن تضع حملها، يعني: لو طلقتها مثلاً ليلة الولادة، تنازعا مثلاً وكانت هي تريد أن تولد في مستشفى مثلاً الكذا، وهو قال لها: لا، مستشفى الخرطوم أفضل، المهم حصل بينهما شد وجذب، فقال لها: أنت طالق، وبعد تطليقها بربع ساعة ولدت في البيت قبل أن تمشي أي مستشفى فعدتها انتهت. وعدتها كانت ربع ساعة.

    وعلى العكس لو أنك طلقت المرأة ثم قامت تقيأت، فذهب بها إلى المستشفى وتبين بأنها حامل في الأسبوع الثاني، فعدتها ستكون إلى ما شاء الله، يمكن ستة سبعة ثمانية تسعة أشهر، المهم أنها أكثر، إلى أن تضع، هذه عدة الحامل.

    وإذا لم تكن حامل نسميها: حائلاً، إذا كانت من ذوات الحيض، يعني: لا زالت تحيض، فعدتها ثلاثة أطهار، قال الله عز وجل: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:228]، و(القرء) الطهر.

    والنوع الثالث: لا حامل ولا تحيض، وإنما هي عجوز.

    إذا العجوز غضبت فطلق ولا ترضاها ولا تملق

    عجوز عمرها ثمانية وثمانون سنة وأربعة أشهر، فهذه عدتها ثلاثة أشهر، يعني: طلقتها اليوم اثنا عشر رمضان ستمتد عدتها من اثني عشر رمضان إلى شوال شهر، ومن اثني عشر شوال إلى ذي القعدة شهرين، ومن اثني عشر ذي القعدة إلى اثني عشر ذي الحجة شهر، فإذا غربت شمس الثاني عشر من ذي الحجة فقد حلت للخطاب، وممكن بعده أن يخطبوها.

    لكل ساقطة في الحي لاقطة وكل كاسدة يومٌ لها سوق

    الذهاب إلى بلاد الغرب للعمل وغيره

    السؤال: ما حكم الهجرة إلى بلاد الغرب؟

    الجواب: الحكم ليس سواء، لو أن إنساناً صاحب دين وخلق ومتثبت من دينه، ويعرف كيف يجيب على الشبهات نقول: لا مانع بأن يهاجر لطلب علم، أو لطلب رزق، أو لكونه مثلاً سفيراً ونحو ذلك، أما إذا كان إنساناً يغلب عليه الفسق والتهتك، ولا يعرف من دينه إلا قليلاً، فمثل هذا لا يجوز له أن يذهب إلى تلك البلاد؛ لأنه سيزداد سوءاً على سوء.

    إعراب قوله تعالى: (ما هذا بشراً ...)

    السؤال: في قوله تعالى: مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ [يوسف:31] جاءت (بشر) منصوبة مع أنه يجب رفعها، فما سبب نصبها؟

    الجواب: لا يا أخي لا يجب رفعها، من أين أتيت بالوجوب؟! مَا هَذَا بَشَراً [يوسف:31] (ما) في بعض أحوالها تعمل عمل ليس، فيكون معنى الكلام: ليس هذا بشراً، مثلما أن (لا) أحياناً ترفع اسمها وأحياناً تنصبه.

    الصلاة على النبي بلفظ: ألف على الحبيب

    السؤال: هناك شخص أقول له: صل على الرسول صلى الله عليه وسلم فيرد علي: ألف على الحبيب، هل هذا صحيح؟

    الجواب: هي ليست صلاة، ألف على الحبيب، هذا شغل السماسرة وأصحاب الأسواق، لكن المفروض إذا قيل له: صل على الرسول أن يقول: اللهم صل وسلم على سيدنا محمد، لكن بعض العلماء نص على كراهية هذا الكلام في البيع والشراء، يعني: صل على النبي في البيع والشراء لا ينبغي، لم؟ لأن فيه نوعاً من استخدام الشيء المشروع لما لم يشرع له، الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم عبادة، فهو حين يقول لك: صل على النبي، يريد أن يجبرك على الشراء أو يجبرك على البيع، فلا ينبغي أن يقال هذا.

    زكاة عربات الأمجاد المعتمد عليها في حاجيات وضرورات الإنسان

    السؤال: عربة الأمجاد المتخذة للأجرة هل تجب فيها زكاة؟

    الجواب: الزكاة في أجرتها إذا كان بقي منها شيء، لكن الغالب أنهم يقتاتون منها، يعني: الإنسان لو عنده عربية أمجاد فإنما يستعين بها على أمره؛ وعلى معيشته وضروراته وحاجياته، لكن هي في أصلها ليس فيها زكاة.

    الواجب على العاجز عن الصيام والإطعام

    السؤال: رجل مريض وهو أيضاً معدم، ليس لديه ما يكفر به، فماذا عليه أن يفعل؟

    الجواب: ما عليه شيء، لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا[البقرة:286].

    دفع زكاة الفطرة عن الخادمة التي لا تذهب إلى بيتها إلا يوماً واحداً في الشهر

    السؤال: عندي خادمة تسكن معنا، وتذهب إلى أهلها يوماً واحداً فقط في الشهر، هل أدفع عنها زكاة الفطر؟

    الجواب: إذا كانت هذه الخادمة قد ضممتها إلى طعامك وشرابك تدفع عنها، أما إذا كانت تقتات بطريقتها، فليس عليك زكاتها، لكن الغالب بأن الخادمة في البيت تأكل وتشرب من طعام أهل البيت، وتنام على فراشهم، فزك عنها.

    سفر المرأة لزيارة ابنتها بدون محرم

    السؤال: امرأة تريد أن تسافر لزيارة ابنتها، وليس لها محرم، فهل يجوز لها؟

    الجواب: جاء في الحديث: ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع محرم )، لكن الآن بعض علمائنا المعاصرين الأثبات يقولون: إذا كان السفر لا يستغرق يوماً كاملاً، والبلد قريب والحمد لله الطائرة ليس فيها خلوة، والطريق مأمونة، فإذا أوصلها محرمها إلى المطار ها هنا، واستقبلها هناك محرمها الذي هو زوج ابنتها، فإن شاء الله ليس هناك شيء.

    تعريف اللقطة في المسجد

    السؤال: إذا وجد الإنسان في المسجد ساعة أو خاتم أو موبايل وهو يعلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام نهى أن ينشد الرجل ضالته في المسجد، فماذا عن الإعلان عن اللقطة؟

    الجواب: هو ما نشد ضالته، وإنما من وجدها يعرف بها، ما قال: يا إخواننا أنا ضاع مني جمل وإلا شاة وإلا موبايل وإلا كذا، لا. وإنما يقول: أيها الناس! من كان فقد خاتماً أو جهاز هاتف أو فقد كذا فليأتني فهو عندي.

    تشهد المصلي في سنتي الظهر القبلية وسجوده للسهو بعد السلام

    السؤال: كنت أصلي ركعتي السنة قبل صلاة الظهر، وبعد الركعة الأولى جلست للتشهد ناسياً الركعة الثانية، ثم تذكرت وقمت وأتيت بالركعة الثانية بعد السلام، وسجدت سجدتي السهو، فهل تصرفي هذا صحيح؟

    الجواب: نعم. صحيح إن شاء الله، والسهو في النفل كالسهو في الفرض لا أعلم في ذلك خلافاً. هكذا قال الموفق ابن قدامة في المغني.

    موضع لبس الإحرام لأهل السودان

    السؤال: مسافر إلى عمرة في العام القادم إن شاء الله، وأسأل عن لبس الإحرام من الطائرة أم من جدة؟

    الجواب: أحرِم من جدة.

    مكان إحرام الحاج الذي مكث في جدة عدة أيام

    السؤال: لو نويت أن أمكث في جدة يومين قبل سفري إلى مكة هل أحرم من جدة؟

    الجواب: يا أخي أقم ليلتك في جدة وافعل ما تريد ثم أحرم من جدة.

    اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.