إسلام ويب

تفسير سورة يس [10]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد أخذ الله العهد والميثاق على بني آدم أن يعبدوه وحده ولا يشركوا به شيئاً، فأغوى الشيطان كثيراً من الناس، فإذا بعث الله الناس يوم القيامة ورأى الكفار النار أنكروا ما كانوا يفعلون في الدنيا، فيختم الله على أفواههم فتتكلم أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون، ونفى الله عن نبيه قول الشعر وذلك رداً على المشركين الذين كانوا يقولون أن القرآن إنما هو قول شاعر.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان ...) إلى قوله: (... أفلم تكونوا تعقلون)

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، البشير النذير، والسراج المنير، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا علماً نافعاً، وارزقنا عملاً صالحاً، ووفقنا برحمتك لما تحب وترضى، أما بعد:

    العهد الذي عهده الله لبني آدم

    يقول الله عز وجل: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [يس:60].

    هذا توبيخ وتقريع من ربنا جل جلاله للكفار والفجار الذين فارقوا الصراط المستقيم، وأطاعوا الشيطان الرجيم، يقول الله عز وجل لهم: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ ، العهد هو الوصية، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم للصحابي لما سأله: ( هل بقي علي شيء من بر أبوي بعد موتهما؟ فقال: الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما )، وقوله عليه الصلاة والسلام: ( وإنفاذ عهدهما )، أي: وصيتهما.

    أي: ألم أوصكم؟ ألم آمركم يا بني آدم على ألسنة رسلي ألا تعبدوا الشيطان؟ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ))، أي: لا تطيعوا الشيطان، إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ))، فعداوته ظاهرة، وقد بدأت منذ أن خلق الله أباكم عليه السلام، وأمر إبليس بالسجود له فأبى، ووسوس لأبينا وأمنا حتى أخرجهما من الجنة كما قال الله عز وجل: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ[البقرة:36]، وقال سبحانه: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى [طه:120]، وقال سبحانه: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ[البقرة:36]، فعداوة الشيطان لابن آدم ظاهرة؛ كما قال تعالى: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ [فاطر:6].

    إذاً قوله: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ [يس:60] أي: ألم آمركم وأوصكم، يَا بَنِي آدَمَ[يس:60]، يا من تتذكرون تاريخ الشيطان مع أبيكم، ألا تعبدوا هذا الشيطان الرجيم؛ لأن عداوته لكم ظاهرة مفضوحة، وقد تقدم معنا أن كلمة: (الشيطان) مشتقة من شطن إذا بعد، تقول العرب: بئر شطون إذا كان قعرها بعيداً، وسمي الشيطان شيطاناً؛ لأنه بعيد من رحمة الله عز وجل، وقيل: بل سمي شيطاناً من شاط إذا احترق.

    قال تعالى: وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [يس:61]، أي: وقد عهدت إليكم على ألسنة رسلي أن تعبدوني، وأن تطيعوني، وأن تلتزموا أمري وتجتنبوا نهيي؛ لأن هذا هو الصراط المستقيم، والطريق الواضح البين، الذي يوصلكم إلى رضوان الله عز وجل.

    معنى (الجبل) في قوله تعالى: (ولقد أضل منكم جبلاً كثيراً)

    ثم يقول سبحانه: وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً[يس:62]، هذا الشيطان، هذا اللئيم، هذا العدو المبين، كان سبباً في ضلال خلق كثير. و(الجبل) الخلق، ومنه قول الله عز وجل: الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ [الشعراء:184]، يقال: جبل الله الناس أي: خلقهم.

    وقوله تعالى: وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ))، هذه قراءة عاصم ونافع ، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي : ولقد أضل منكم جبلاً، (جبلاً) بضمتين، وقرأ عبد الله بن عامر و أبو عمرو بن العلاء البصري : ولقد أضل منكم جبلاً، بضم فسكون، وكلها بمعنى واحد وهو الخلق، ولقد أضل منكم خلقاً كثيراً.

    تربص الشيطان ببني آدم

    وهذا المعنى مذكور في قول الله عز وجل في سورة الأعراف، لما قال الله عز وجل: اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُوماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ [الأعراف:18]، هذا الخبيث توعد، وقال: فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [الأعراف:16]، أي: على صراطك المستقيم، ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ [الأعراف:17]، وفي سورة الإسراء قال تعالى: قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً [الإسراء:62]، لأَحْتَنِكَنَّ))، لأجرنهم من الحنك، صنيع الإنسان بالدابة، الشيطان يتوعد آدم الذي طرد من رحمة الله بسببه، سيكون سبباً في غواية ذريته، لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً [الإسراء:62].

    وفي سورة الحجر: قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ [الحجر:39-40]، وهذا الوعيد وللأسف، قال الله عز وجل: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ [سبأ:20]، أكثر الناس أتباع لإبليس، يطيعونه ويتبعون خطواته ويسلكون دروبه ويسلكون سلوكهP بل بعض الناس -والعياذ بالله- تفوق على إبليس، كما قال القائل:

    وكنت من جند إبليس فارتقى بي الحال حتى صار إبليس من جندي

    أي أن إبليس نفسه صار تابعاً له.

    فالله عز وجل يذكرنا بهذا العهد الذي قطعه علينا ونحن في صلب أبينا آدم، حين أخرجنا ونثرنا بين يديه كالذر، وأخذ علينا الميثاق: قال تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا[الأعراف:172]، ثم ما تركنا جل جلاله لذلك العهد القديم؛ بل أرسل رسله تترى، رسولاً إثر رسول، يذكروننا، ويبشروننا، وينذروننا، ويأمروننا وينهوننا، قال تعالى: رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [النساء:165]، لكن للأسف إبليس استولى على جملة الخلق.

    وقوله تعالى: أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ [يس:62]، أي: أما كانت عندكم عقول حين اتبعتم هذا الشيطان، هذا العدو المبين؟! فالعاقل لا يتبع عدوه أبداً؛ بل يجانب طريقه ويفارق سبيله، وهذا كله تقريع وتوبيخ يوم القيامة.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (هذه جهنم التي كنتم توعدون) إلى قوله: (... وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون)

    ثم يقال لهم والعياذ بالله: هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ [يس:63].

    وفي الحديث: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( يخرج يوم القيامة عنق من جهنم ساطع مظلم، ينادي: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ [يس:60-62]، ثم يقال: تزايلوا أيها المجرمون )، أي: تميزوا وابتعدوا عن المؤمنين، قال عليه الصلاة والسلام: ( فذلك حين تجثوا الأمم، ثم تلى: وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [الجاثية:28] ).

    وقوله: هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ [يس:63]، (جهنم): لفظة عربية على وزن فعنل، مشتقة من التجهم؛ لأنها تتجهم وتعبس في وجوه الكفار والفجار، يا فرعون يا هامان يا قارون يا أبا جهل يا أبا لهب يا عقبة يا عتبة يا شيبة .. يا من كنتم تكذبون بالجنة والنار! هذه جهنم التي توعدكم بها الأنبياء والمرسلون، كما قال الله عز وجل في سورة الطور: يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً [الطور:13]، أي: يدفعون، هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ * اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [الطور:14-16].

    وقوله تعالى: اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ [يس:64]، اصلوها: قاسوا حرها، عانوا سعيرها، (صلا النار) أي: قاسى حرها وسعيرها، اصْلَوْهَا الْيَوْمَ )) أي: يوم القيامة، بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ))، أي: بسبب كفركم، الباء باء السببية و(ما) مصدرية.

    شهادة الأعضاء على ابن آدم يوم القيامة

    ثم قال تعالى: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [يس:65]، يبين ربنا جل جلاله في هذه الآية المباركة أنه في يوم القيامة لا سبيل إلى الكذب، ولا تنطلي الحيل ولا تغني الكنايات؛ فإن الله عز وجل يقيم على ابن آدم شهيداً عليه من نفسه؛ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [الإسراء:14]، تشهد عليه أعضاؤه، كما قال ربنا جل جلاله: وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ[فصلت:19-21]، جل جلاله، وفي سورة النور لما توعد ربنا من يطلقون ألسنتهم في أعراض الناس قال: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمْ اللَّهُ دِينَهُمْ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ [النور:23-25]، وفي الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أنس رضي الله عنه: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك يوماً، ثم قال: أتدرون مم أضحك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: من مجادلة ابن آدم ربه )، فهذا الخصيم المبين، مثل ما كان يجادل في الدنيا، فإنه يوم القيامة يجادل ربه جل جلاله، فيقول: ( يا رب! ألم تجرني من الظلم؟ فيقول الله عز وجل: بلى، لا ظلم اليوم، يقول ابن آدم: فإني لا أرضى إلا شهيداً من نفسي؛ فيقول الله عز وجل: كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [الإسراء:14]، وكفى بالكرام الكاتبين شهوداً، ثم يختم على فيه وتنطق أعضاؤه وتشهد عليه بما كان، فيقول: تعساً لكن وبعداً، فعنكن كنت أناضل )، يعني: أنا كنت أدافع من أجل ألا تصل هذه الأعضاء إلى النار، لكن الأعضاء ولا حول ولا قوة إلا بالله شهدت عليه بما كان.

    العلة من شهادة الأعضاء على ابن آدم يوم القيامة

    وقوله تعالى: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ[يس:65]، ختم على أفواههم؛ لأن أفواههم نطقت بالكذب، ثم يوم القيامة إذا قيل للمشركين: لم أشركتم؟ فإنهم يكذبون، قال تعالى: وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمْ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ * ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ[الأنعام:22-23]، أي: حجتهم، إِلاَّ أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [الأنعام:23]؛ فـأبو جهل و أبو لهب يوم القيامة يحلفون بالله ربهم، وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [الأنعام:23]، أبداً نحن كنا مؤمنين موحدين؛ فيكذبون يوم القيامة مثل ما كانوا يكذبون في الدنيا، وحين ذلك يختم الله على أفواههم وتنطق الأعضاء، قال الله عز وجل: وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ[يس:65].

    وجه البلاغة في التعبير بكلام الأيدي وشهادة الأرجل يوم القيامة

    وهاهنا سؤال وهو:

    لم قال ربنا جل جلاله: وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ[يس:65]؟ لم تكن الآية: وتكلمنا أيدهم وأرجلهم، ولم لم تكن: وتكلمنا أرجلهم وتشهد أيديهم؟ أو لم لم تكن الشهادة في العضوين معاً: وتشهد أيديهم وتشهد أرجلهم؟

    قال المفسرون: تكلمنا أيديهم لأن اليد هي التي تباشر؛ فالإنسان إذا أراد أن يتناول حراماً فإنما يتناوله بيده، وإذا مس حراماً مسه بيده، وإذا سفك دماً حراماً ففي الغالب يكون بيده؛ فلما كانت اليد فاعلة تكلمت، وأما الرجل ففي الغالب ما فعلت لكنها حضرت، ولذلك تشهد، وتشهد أي: تخبر بما رأت، أما اليد فإنها تتكلم؛ لأنها هي الفاعلة غالباً، قال تعالى: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ [يس:65]، هذا الختم يكون على الفم ثم بعد ذلك تنطق هذه الأعضاء.

    ثم قال: وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ، وليس المقصود اليد والرجل فقط؛ بل كما في سورة فصلت ذكر ربنا الأسماع والأبصار والجلود، وقيل: الجلود هنا المراد بها: الفروج والعلم عند الله تعالى.

    قال تعالى: بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [يس:65]، أي: بما كسبت هذه الأعضاء.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ولو نشاء لطمسنا على أعينهم...) إلى قوله: (...فما استطاعوا مضياً ولا يرجعون)

    ثم قال سبحانه: وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ[يس:66].

    أي: ولو نشاء لأعمينا أبصارهم، فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ [يس:66]، أي: أسرعوا إليه، فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ))، أي: كيف يبصرون بعدما أذهب الله الآلة التي يكون بها الإبصار، وطمسها الله عز وجل. ‏

    أقوال المفسرين في قوله تعالى: (ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم)

    قال تعالى: وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ [يس:67].

    ذكر المفسرون في ذلك أقوالاً عدة هي:

    قيل: أي: لغيرنا خلقتهم، كما قال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا[النساء:47]، أي: نجعل وجوههم في أقفيتهم والعياذ بالله.

    وقيل: أي: أقعدناهم على أيديهم؛ لأن الإنسان في العادة إذا قعد يقعد على عجيزته، على مقعدته، لكن لو شاء الله لأقعده على يديه.

    وقيل: أي: عطلنا أعضاءهم، وهذه الأعضاء هي: اليدان الباطشتان، والرجلان الماشيتان، والعينان المبصرتان، والأذنان السميعتان، والفم الناطق.. فلو شاء الله لعطل ذلك كله.

    المراد بقوله تعالى: (فما استطاعوا مضياً ولا يرجعون)

    ثم قال: فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيّاً وَلا يَرْجِعُونَ[يس:67] أي: ما استطاعوا التقدم إلى الأمام ولا استطاعوا رجوعاً إلى الخلف؛ فيذكرهم ربهم جل جلاله بهذه النعم التي أنعم بها عليهم، وأنها أثر من آثار رحمته، ونوع من أنواع فيوضاته جل جلاله، وهب السمع والبصر وهذه الأعضاء؛ قال تعالى ممتناً على عباده: أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ [البلد:8-9]، فهذه الأعضاء كلها منة ورحمة من الله، ولو شاء لعطل منافعها وأبطل عملها.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ومن نعمره ننكسه في الخلق ...) إلى قوله: (ويحق القول على الكافرين)

    ثم قال سبحانه: وَمَنْ نُعَمِّرْهُ [يس:68].

    (من نعمره) أي: من نطيل عمره، كما قال سبحانه: يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ[البقرة:96]، وقال سبحانه: وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ[فاطر:11]، وقوله: نُنَكِّسْهُ، التنكيس هو: القلب.‏

    تحولات خلق الإنسان من ضعف إلى قوة إلى ضعف

    فالله عز وجل يذكر لنا آية من آيات قدرته نراها بأعيننا في كل يوم، وهذه الآية ذكرها ربنا في مواضع من كتابه، فقال: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً[الروم:54].

    فالإنسان أول ما يخرج من بطن أمه يكون ضعيفاً صغيراً، لا يستطيع أن يخدم نفسه، ولا أن يطعم ولا أن يشرب، ثم لم يزل يشتد ويقوى حتى يصير غلاماً جفراً، ثم شاباً فتياً، حتى إذا بلغ الأربعين بدأ بعد ذلك في النقص؛ فأول ما يكون رضيعاً ثم غلاماً ثم صبياً ثم حدثاً ثم شاباً ثم هرماً ثم شيخاً، كما قال ربنا جل جلاله: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً[غافر:67]، وفي قراءة: شيوخاً بالكسر، وفي سورة النحل: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً[النحل:70]، وفي سورة الحج قال: إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى قبل بلوغ الأشد، وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً[الحج:5].

    سبحان الله! يعود كما كان، لا يأكل من الطعام إلا ما لوك، هناك لما كان صغيراً أمه تجعل الطعام مع الماء أو مع الحليب، حتى يكون ليناً ثم تطعمه شيئاً فشيئاً، كذلك إذا كبرت سنه، إذا قرب إليه اللحم قال: لا، فإذا قرب إليه البيض قال: لا، فإذا قرب إليه الأرز قال: لا، وما يأكل من الطعام إلا شيئاً يسيراً إذا لين ولوك، ولا يقوم إلا رفداً. لما كان صغيراً بدأ يحبو، ثم بعد ذلك لا يستطيع أن يقوم إلا إذا استند على سرير أو كذا, كذلك لما كبرت سنه ما يقوم إلا إذا استند. لما كان صغيراً كلمة تضحكه وأخرى تبكيه، وهكذا لما رد إلى أرذل العمر، تجده متغير المزاج، مرة يفرح ومرة يغضب.. وهكذا.

    لما كان صغيراً ما كان يفرق بين النافع والضار، وهكذا لما رد إلى أرذل العمر، وهذا خصوصاً في الدواء فإنه لا يميز بين النافع والضار، ولربما يجبر عليه إجباراً، وهذه آيات ربنا، أسأل الله أن يحسن لنا الختام.

    قال تعالى: وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ [يس:68]، وفي قراءة: أفلا تعقلون، وقول الله عز وجل: نُنَكِّسْهُ[يس:68]، هذه قراءة عاصم وقرأ الباقون: ننكسه، هكذا بالتخفيف مع الضم.

    نفي قول الشعر عن النبي صلى الله عليه وسلم

    قال الله عز وجل: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ[يس:69].

    هنا رجعت السورة إلى ما بدأت به أولاً، فحين قال الله عز وجل: يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ [يس:1-3]، أثبت الله لنبيه صلى الله عليه وسلم أنه مبعوث من عنده، وهنا ترجع السورة إلى ما بدأت به أولاً، فتنفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اتهمه به المشركون أنه شاعر، قال الله عز وجل: وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ[الحاقة:41]، وقال هاهنا: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ[يس:69]، فالنبي عليه الصلاة والسلام أبداً ما كان يقول الشعر؛ ولذلك قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ما ولد عبد المطلب ذكراً ولا أنثى إلا وهو يقول الشعر إلا محمداً صلى الله عليه وسلم، يعني: لا يوجد أحد من أولاد عبد المطلب إلا وهو شاعر؛ ولذلك تجدون أبا طالب يمدح النبي عليه الصلاة والسلام و العباس بن عبد المطلب و صفية بنت عبد المطلب وغيرهم كلهم شعراء، فكان أولاد عبد المطلب كلهم شعراء يقولون الشعر، أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يحفظ عنه قط أنه قال بيتاً من الشعر كاملاً موزوناً؛ ولذلك يوم بدر كان يمشي بين القتلى، ويقول: ( نفلق هاماً )، ويسكت عليه الصلاة والسلام فيكمل أبو بكر :

    نفلق هاماً من رجال أعزة علينا وهم كانوا أعق وأظلماً

    فالنبي عليه الصلاة والسلام ما يكمل البيت، وكذلك قال للعباس بن مرداس السلمي : أأنت القائل: ( أتجعل حظي كنهب العبيد بين الأقرع وعيينة )، فقال: لا؛ بل قلت: بين عيينة والأقرع ، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال له: بين الأقرع وعيينة ، والبيت لا يستقيم هكذا، فقال له: لا؛ بل قلت: بين عيينة والأقرع ؛ فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: ( الكل سواء الأقرع وعيينة أو عيينة والأقرع .

    وكذلك قال صلى الله عليه وسلم: ( كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهياً )، فقال له أبو بكر رضي الله عنه:

    عميرة ودع إن تجهزت غادياً كفى الشيب والإسلام للمرء ناهياً

    فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهياً )، أيضاً الوزن ما يستقيم؛ فـأبو بكر أصلح له البيت، قال: يا رسول الله! كفى الشيب والإسلام للمرء ناهياً، قال له عمر : صدق الله! وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ[يس:69]، فالرسول صلى الله عليه وسلم أبداً ما كان يقول الشعر.

    وما ورد على لسانه صلى الله عليه وسلم مما هو موزون إنما قد جاء اتفاقاً، كقوله عليه الصلاة والسلام يوم حنين: ( أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب )، فهو ما قصد الشعر عليه الصلاة والسلام، وهذا تجدونه في القرآن؛ فبعض الآيات على أوزان الشعر، كقول الله عز وجل: نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ[الصف:13]، وقول الله عز وجل: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ [المسد:1]، وكقول الله عز وجل: وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ[سبأ:13]، فهذه الآيات تأتي على أوزان الشعر، وهذا يأتي حتى في الكلام العادي؛ فلو أن قائلاً قال: من يشتري الباذنجان، فإننا لا نقول: ما شاء الله! هذا والله شاعر، لا، وإنما هكذا جاءت اتفاقاً.

    وبعضهم قال: بأن النبي صلى الله عليه وسلم ما قال: ( أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب )؛ بل قال: ( أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب )، فهكذا لا يكون شعراً، ومثله لما قال: ( هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل ما لقيت )، بعضهم قال: لا، وإنما قال: ( هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت )، بتسكين تاء لقيت وهنا أيضاً لا يكون شعراً.

    لكن الرسول صلى الله عليه وسلم أحياناً كان يتمثل بالشعر، كما قالت أمنا عائشة : كان إذا استراث الخبر، يعني تأخر عليه الخبر، أي: يقول: ( ويأتيك بالأنباء من لم تزود )، دون أن يأتي بالبيت كاملاً، وتمام البيت:

    ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ويأتيك بالأنباء من لم تزود

    ويأتيك بالأنباء من لم تبع له بتاتاً ولم تضرب له وقت موعد

    حكم قول الشعر

    قال الله عز وجل: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ[يس:69]، هل هذا يعني أن الشعر مذموم بإطلاق؟

    الجواب: لا، وقد جاء حديث في سنن أبي داود قال صلى الله عليه وسلم: ( لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً خير له من أن يمتلئ شعراً )؛ لكن قال العلماء: هذا في الشعر المذموم، الذي فيه مدح بغير حق، أو ذم بغير حق، أو دعوة إلى باطل أو إلى منكر، أما إذا كان الشعر إعلاء لقيم الإسلام، وتألهاً وتنسكاً، ومدحاً في رب العالمين جل جلاله، أو رسوله صلى الله عليه وسلم أو قيم الإسلام السامية وتعاليمه الراقية فهو ممدوح؛ ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام استمع إلى الشعر من حسان بن ثابت ، و كعب بن مالك ، و عبد الله بن رواحة ، و كعب بن زهير ـ وغيرهم رضوان الله عليهم.

    فإذا كان الشعر كلاماً حقاً فهو ممدوح لا مذموم، مثل ما قال الله عز وجل: وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ[العنكبوت:48]، هل يفهم من هذا أن الكتابة مذمومة؟! كلا، وإنما نفاها الله عن نبيه صلى الله عليه وسلم من أجل أن يثبت معجزته.

    وهاهنا أيضاً قال: إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ[يس:69]، إِنْ هُوَ)) أي: القرآن، وَقُرْآنٌ مُبِينٌ * لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيّاً وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ [يس:69-70]، وهو نذير لكل من كان حياً على وجه الأرض، قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً[سبأ:28].

    وأيضاً لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيّاً))، أي: حي القلب، أما من كان قلبه ميتاً فإنه لا ينتفع، قال تعالى: فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ [الروم:52]، وقال تعالى: وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ [النمل:81].

    وقوله: لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيّاً [يس:70]، وفي قراءة: لتنذر من كان حياً، فهي قراءتان.

    قال تعالى: وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ [يس:70]، القول الذي قطعه الله على نفسه في قوله تعالى: وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [السجدة:13].

    أسأل الله أن يهدينا سواء السبيل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.