إسلام ويب

عرض كتاب الإتقان (94) - خاتمة دروس الإتقانللشيخ : مساعد الطيار

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الحاجة إلى التحرير بتجرد في تاريخ القرآن الكريم وعلومه ماسة لرد الشبهات والاعتراضات التي تثار في هذا المجال، والمسئولية مناطة بأهل الاختصاص. هذا ولم يكن الغرض استيعاب كتاب الإتقان بالتعليق، بل دعم الدارسين ببعض المواضيع التي تحتاج إلى بحث في رسائل عالمية أو بحوث عرقية.

    1.   

    الحاجة إلى التحرير في تاريخ القرآن وعلومه

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام، على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين.

    أما بعد:

    هناك بعض القضايا التي تكون حقاً، ولكن قد تستغل في الطعن في منهج أهل السنة، وسبق أن طرحنا مثالاً على ذلك: قراءة حفص فيستغلها بعض المنحرفين عن منهج أهل السنة والجماعة, أو بعض المستشرقين والمنصرين الذين يستغلون بعض هذه الحقائق.

    فأقول: وقد سبق أن ذكرت هذا وأطلت فيه وكررته، أن عندنا مشكلة الخوف في المجال العلمي وفي مجالات كثيرة جداً, فمن كان عنده الحق فإنه لا يخاف، ويجب أن نعرض الحق كما هو، ولا نتضايق من هذا، ولهذا لو درسنا تاريخ القراءات أو تاريخ القرآن, سنقف قطعاً أمام مشكلات، ونحتاج أن نحلها ونناقشها, وأن نأخذها من منظور تاريخي -وقد سبق أن نبهت كثيراً على أهمية هذا الموضوع- وألا نعالجها بما انتهى إليه الأمر عندنا, وإنما نعالجها على حسب المرحلة الزمنية التي كانت فيها, فإذا مرت علينا قضايا قد استغلها أولئك القوم فليس من المدح لنا ألا نتعرض لها، وألا نبين الرأي الذي عليه منهج أهل السنة والجماعة فيها، أو ما هو عليه أهل الإسلام في مثل هذه القضايا، لكن يجب علينا أن نعرف كيف نواجه مثل هذه المشكلات، وكيف نبين لمن هم منا، ثم نرد على من يعترض علينا أو يستفيد بزعمه من هذه القضايا, والاختلافات، أو ينتقص الإسلام، أو ينتقص من أهل السنة والجماعة.

    وقد مضت أمثلة كثيرة على هذا، لو كنت أعلم حينها أنه قد يكون هناك من يستغل مثل هذه لذكرت شيئاً من ذلك؛ كيف نستفيد منها نحن؟ وكيف نعالج استغلال هؤلاء؟ والمسألة طويلة جداً في مثل هذا الموضوع.

    ومع الأسف بإمكاننا القول: إن علوم القرآن ما زالت أرضاً بكراً، مليئة بالمعلومات التي تحتاج إلى استكشاف، ومعلومات تحتاج إلى تحرير، ويجب ألا يكون عندنا نوع من الاستغراب في مثل هذا.

    وقد يقول قائل: أين ما كتبه فلان، وأين ما كتبه فلان؟ لكن كثيراً من المكتوبات يغلب عليها الجمع، والتحرير موجود، لكنه قليل.

    وفي عصرنا منّ الله علينا بكثرة طلبة العلم, وبالوصول للمعلومة أسرع مما كان يصل إليه السابقون, فالمفترض علينا أن نكون في مقام التحرير, وأن نترك البحوث السطحية, وبحوث الجمع والقص واللصق.

    التجرد في البحث عن الحقيقة وقبولها من أي كان

    يجب أن تنتهي هذه المرحلة, وأن نكون صرحاء مع أنفسنا, وأن يكون هذا النقد موجهاً لي ولك ولفلان ولا نتضايق من مثل هذا؛ بل نتعود عليه ونجتهد في أن نكون لبنة واحدة، وأن نقدي لك هو نقد لنفسي قبل أن يكون نقداً لك, وهذا هو منهج التربية القرآنية, ولكن مع الأسف صار كل واحد منا يطلب مجداً خاصاً حتى في قضايا العلم, وصارت قضايا النفوس تدخل أشياء كثيرة, ففسدت كثير من النيات إلا من رحمه الله سبحانه وتعالى، فتقع بين هذه المشكلات, وإلا لو كان الأمر عندنا أيسر من هذا, بحيث أن الإنسان يفرح بالمعلومة التي تأتي ويتعامل معها بغض النظر عن من قالها له، صغيراً كان أو كبيراً، حتى لو كان غير مسلم, فـأبو هريرة أخذ العلم كما تعلمون من الشيطان, والرسول صلى الله عليه وسلم أقره على ذلك، والحكمة كما يقال: ضالة المؤمن, فيجب أن نربي أنفسنا على هذا الأسلوب.

    حث المتخصصين في الرد على المستشرقين

    وأنا في الحقيقة حينما أقرأ بعض البحوث أكره أن أسأل عنها؛ ولا أحب أن أجيب؛ لأنها ضعيفة, وهي من بعض المتخصصين أحياناً, فتستغرب لماذا يكتب هؤلاء هكذا؟ وإذا جئت تتكلم عن بعض القضايا المشكلة والحساسة, لا تجد أن أحداً يستطيع أن يفعل وأن يفعل, والأمثلة كما قلت: عندنا في علوم القرآن كثيرة، ليست واحدة ولا ثنتان ولا ثلاث، بل هي كثيرة جداً تحتاج إلى بحث، ولعلكم تلاحظون من الأشياء التي طرحناها سابقاً, في التعليقات عن الإتقان أن عندنا مشكلات تحتاج إلى حل, من الذي يتصدى لها، نتركها؟ مشكلة هذه, ونحن الآن نواجه خطراً ليس خطر الاستشراق والتنصير في دخولهم في هذه القضايا؛ لأنهم أضعف ما يكون، فأفضل كتاب عندهم قائم يعتبره المستشرقون مثلما يعتبر النحاة كتاب سيبويه فهو الكتاب الأول في نقد القرآن.

    وهو كتاب نولداكا تاريخ القرآن, وهو في غاية من الضعف، لو استلمه أحد المتخصصين وحلله بطريقة نولداكا لأخرج فيه معايب كثيرة جداً جداً, فهذه مشكلة.

    الآن كتاب نولداكا أين الدراسات الإسلامية الشرعية التي قامت عليه؟ فهذا يدل على أن عندنا إشكالات كثيرة جداً تحتاج إلى أننا نواجهها، فإذا كان مثل هذا الكتاب يعتبر أصلاً عند المستشرقين والمنصرين, فلماذا لا يقوم المتخصصون بنقد هذا الكتاب نقداً موضوعياً علمياً؟

    لما تقرأ النقد مثل نقد الفيلسوف عبد الرحمن بدوي لبعض آراء المستشرقين، وهو يطرح قضايا مرتبطة بالقرآن تجد أنه مع نقده أيضاً نقده ضعيف, وطريقته في طرح المعلومات ضعيفة جداً؛ لأنه لم يكن هذا ميدانه, فلماذا يترك المتخصصون هذه الأمور لغيرهم؟ ثم لما يكتب هؤلاء ليس عندنا نحن المتخصصين، إلا أن نقول: والله أخطاء فلان، هذا الكتاب ليس جيداً، هذا الكتاب عليه كذا، هذا الكتاب فيه كذا, لكن لماذا لا نكتب نحن ونحرر مثل هذه المسائل؟

    الغرض من دراسة كتاب الإتقان

    أقول: إن مثل هذا الدرس الذي هو خاص بالتعليق على الإتقان، ليس المقصود منه أن نستوعب، وإنما المقصود هو تعليقات مجملة، وتبيين عن بعض القضايا التي تحتاج إلى بحث، ومحاولة أن نوجد مثل هذه البحوث، سواء كانت بحوث ماجستير أو دكتوراه أو بحوث ترقية، أو حتى مقالات صغيرة للباحثين، لعل وعسى أن ينصبوا لمثل هذه الأمور, وأن يفتحوا فتحاً في حقل علوم القرآن.

    فهو باختصار تعليق عن بعض القضايا التي جاءتني، وأرجو ألا يفهم أنني منزعج من وصول هذه الأمور لي، لا، بالعكس أنا جداً فرح بهذا، لكن أحبذ أن يكتب من الطلاب مباشرةً بورقة بحيث نناقشها مباشرة إذا كان هناك أي أشكال نناقش مباشرة، أو في الدرس الذي يليه، لكيلا تبقى المسألة معلقة في ذهن الطالب ويستشكله.

    سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3047279769

    عدد مرات الحفظ

    738421722