إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. علماء ودعاة
  3. محاضرات مفرغة
  4. مساعد الطيار
  5. عرض كتاب الإتقان
  6. عرض كتاب الإتقان (31) - النوع الرابع والثلاثون في كيفية تحمله [3]

عرض كتاب الإتقان (31) - النوع الرابع والثلاثون في كيفية تحمله [3]للشيخ : مساعد الطيار

  •  التفريغ النصي الكامل
  • تحسين الصوت بالقرآن أمر مطلوب شرعاً، ولكن قد يبالغ بعض القراء في تلحين القراءة، ولذلك وقع الخلاف، فوضع بعض العلماء ضوابط وشروطاً لهذا التلحين، وقد كان العلماء في الماضي يقرءون القراءات على سبيل الجمع، فيمرون على الآية فإن كان فيها قراءة عن أحد القراء مغايرة أعادوها على قراءة ذلك القارئ، واتفق المتأخرون على منع التلفيق وهو خلط القراءات بعضها ببعض أو خلط الطرق، وأجازه بعض العلماء بشروط.

    1.   

    تابع كيفية تحمل القرآن الكريم

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين.

    أما بعد:

    فنبتدئ بما بقي من كتاب الإتقان من النوع الرابع والثلاثين في كيفية تحمله.

    قراءة القرآن بالألحان

    ذكر المؤلف رحمه الله تعالى فائدةً فيما يتعلق بقضية الألحان، وذكر ما في جمال القراء مما ابتدعه بعض الناس بقراءة القرآن بأصوات الغناء، وقال: [ إن أول ما غني به من القرآن قوله تعالى: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ [الكهف:79]، ثم ذكر ما يتعلق بقضية بعض أنواع القراءة التي يقرأ بها بعض الناس، مثلما سماه بالتطريب أو التحزين، فجعل هذه من أنواع الأصوات المحرمة، وهذه القضية التي هي قضية الألحان قضية مشكلة؛ لأنه حينما نقول: قراءة بالألحان، أول ما يتبادر إلى الذهن الرفض لها، ولكن الحقيقة أن الأمر فيه تفصيل، فإنه قد ورد في الحديث وإن كان فيه ضعف، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ( اقرءوا القرآن بلحون العرب، وإياكم ولحون العجم )، ومن تأمل قراءة بعض الأعاجم يتبين له بالفعل أن العرب لها لحون خاصة لا تتفق مع لحون العجم، فإذا قرأ الأعجمي على لحونه فإنها تخالف لحون العرب.

    وأيضاً عندنا قضية أخرى فيما يتعلق بقضية الألحان وهي أن بعض الألحان لا تتأتى إلا بالغناء؛ لأن الغناء ليس له ضابط في قضية المقادير، وإنما يكون اللحن هو الطاغي على الغناء، أما في تلاوة القرآن فعندنا ضابط وهو المقادير، فأي لحن أخل بمقادير القراءة المعروفة فإنه يُعتبر خطأً، أما بعض المصطلحات مثل التطريب أو التحزين أو غيره فهذه قضية قد يختلف فيها العلماء من جهة الاسم، ومن جهة المراد بها، فالتحزين قد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يقرأ بالتحزين، وإذا كان ورد عن أبي هريرة فكيف يقال: بأن التحزين يعتبر من بدع القراءات؟! فإذاً المقصد أن هذا الموضوع في الحقيقة يحتاج إلى تحليل من وجوه عدة، ولا يحصل أن يتكلم فيه بسبب أننا نقول: إنه بالألحان فقط، فيحرم أو يبدع أو يفسق من يقول بهذا، وهو مرتبط بموضوع التغني، وسيأتي الإشارة إن شاء الله إليه.

    ذكر خلاف العلماء في تلحين القرآن

    ومن أفضل من تكلم عما يتعلق بالألحان الإمام النووي رحمه الله تعالى في كتابه التبيان في آداب تلاوة القرآن، وقد ذكر أن القراءة بالألحان وقع فيها خلاف بين العلماء، وأشار إلى ما قاله الشافعي ؛ لأن النووي من الشافعية فلم ينقل هنا إلا ما ذكره الشافعية، فذكر عن الشافعي في موضع قال: أكرهها، وفي موضع آخر ذكر فيها الجواز، ثم ذكر عن القاضي الماوردي في كتابه الحاوي قال: القراءة بالألحان الموضوعة إذا أخرجت لفظ القرآن عن صيغته بإدخال حركات فيه أو إخراج حركات منه، أو قصر ممدود، أو مد مقصور، أو تمطيط يخفي به بعض اللفظ، ويلتبس المعنى فهو حرام، يفسق به القارئ، ويأثم به المستمع؛ لأنه عدل به عن نهجه القويم إلى الاعوجاج، والله تعالى يقول: قُرآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ [الزمر:28]، وإن لم يخرجه اللحن عن لفظه وقراءته على ترتيله كان مباحاً؛ لأنه زاد على ألحانه في تحسينه. انتهى كلام الماوردي .

    ثم قال ذكر النووي ما وقع في عصره، ومما قال: وهذا القسم من القراءة بالألحان المحرمة مصيبة ابتلي بها بعض الجهلة الطغام الغشمة، الذين يقرءون على الجنائز وبعض المحافل، وهذه بدعة محرمة ظاهرة يأثم كل مستمع لها، كما قاله الماوردي ، ويأثم كل قادر على إزالتها أو على النهي عنها، إذا لم يفعل ذلك، وقد بذلت فيها بعض قدرتي، وأرجو من فضل الكريم أن يوفق لإزالتها ما هو أهل لذلك، وأن يجعله في عافية.. إلى آخر كلامه.

    ثم ذكر طبعاً ما روي عن أبي هريرة من قراءة التحزين.

    شروط قراءة القرآن بالتلحين

    والشيخ عبد العزيز قارئ حفظه الله أيضاً ذكر ضوابط في الألحان الجائزة في كتابه سنن القراء ومنهاج المجودين، وأول شرط ذكره هو: ألا يطغى ذلك على صحة الأداء، ولا على سلامة أحكام التجويد؛ لأنه إذا ما سبب التلحين إخلالاً بأحكام الأداء وقواعد التجويد والقراءة حرم.

    الثاني: ألا يتعارض التلحين والتنغيم مع وقار القرآن وجلاله، ومع الخشوع والأدب معه، فإن بعض الألحان لا يليق بالقرآن، وهي التي تكون فيها تطريب لا يبعث على الخشوع والخشية والتذكر، بل هو لهو وعبث.. إلى آخر كلامه في هذا النوع الثاني.

    الثالث: أن يميل عند القراءة بالألحان إلى التحزين، فإنه اللحن المناسب لمقام القرآن، وهو اللحن الداعي إلى الخشوع والتذكر، والجالب للخشية والبكاء؛ ولذا فسر بعض السلف التغني في الحديث بالتحزين.

    الرابع: أن يأخذ من الألحان ويستعين بها على قدر حاجته إلى تحسين صوته، وتزيين ترنمه بالقرآن، أو قدر حاجته إلى زيادة هذا التحسين والترنيم، كما قال أبو موسى الأشعري لما قال: ( لو علمت أنك تسمعني لحبرته لك تحبيراً )، دون أن يخرج به ذلك عن هذا الحد المشروع إلى التكلف والتعسف المعروفين ممن اتخذ هذا الأمر صنعةً وحرفةً يتكسبون بها ويأكلون من قراء المآتم، وكثير من قراء الإذاعات، يقرأ الواحد منهم بتعسف وتصنع حتى تنتفخ أوداجه، وتجحظ عيونه، وتبرز عروقه يقرأ سعياً للشهرة، أو طمعاً في المال، والذي يعجبهم شأن هؤلاء مثلهم، إنما يسمعون أصواتهم ويستحسنون صراخهم، أما القرآن فلا يفقهون من آياته شيئاً.. إلى آخر كلامه حفظه الله.

    نمثل برجل في عصرنا، ولا بأس بذكر اسمه؛ لأنه قد انتشر واشتهر في أشرطته، وقد أثم وجرم ببعض المجامع العلمية في مصر وهو المقرئ عنتر ، ولا أعرف هل هو تاب عما كان يصنع أم لا، فهذا من سمع قراءته يرى التطريب المحرم، ويرى بالفعل الخروج بالتطريب عن جلال القرآن ووقاره، ويزيد كذلك معرفةً أن من حوله يصرخون، والمعتاد أن الناس يبكون عند قراءة القرآن، وهؤلاء يصيحون ويذكرون لفظة مشهورة عندهم: الله الله بطريقة تحس كأنك -والعياذ بالله- في ملعب كرة تسمع جمهور الكرة، ولا تسمع أناساً يسمعون القرآن، ونعوذ بالله.

    المقصد الذي أريده هنا: أننا لا نستعجل في رد مثل هذه القضية إذا قلنا: القراءة بالألحان، فهذا المصطلح قد يكون عند بعض الناس حساساً لعدم معرفته لما وراءه، ولكنه ورد في مثل هذا الحديث الذي ذكرته لكم، مع الأسف هذا الموضوع مع أهميته، وخصوصاً أنه يحتاجه من يريد أن يقوم القراءات التي يسمعها، إلا أنك تجد أن البحوث في هذا الباب قليلة جداً، ولو بحث هذا الموضوع مع موضوع التغني لجاء في مجلد وافر؛ لأنه مهم جداً، والأحاديث في التغني وأقوال العلماء والكلام فيها طويل، ولكن التوسط والاعتدال هو الصحيح، مثلما ذكر هذه الشروط الشيخ عبد العزيز قارئ حفظه الله، أو ما ذكره النووي وما نقله أيضاً عن الماوردي ، وهناك أيضاً كلام آخر للعلماء في هذا الباب.

    إفراد القراءات وجمعها

    ثم ذكر بعد ذلك فصلاً في كيفية الأخذ بإفراد القراءات وجمعها، وهذا موضوع كما يقول عنه هو رحمه الله: [ وهو نوع مهم يحتاج إليه القارئ، كاحتياج المحدث إلى مثله من علم الحديث ]، يعني: كأنه ضبط للمقرئ كيف يقرأ، وقضية الإفراد والقراءات وجمعها هذه قضية تؤخذ عن القراء، وفي أيام مضت عندما بدأ مجمع الملك فهد رحمه الله بإصدار جمع صوتي لجميع قراءات القرآن، وكان علماء كبار يجلسون لهذا، ويقرأ عليهم الطلاب في المسجد النبوي ويسجلون لهم، فكانوا يقرءون بقراءة الجمع التي تحدث عنها السيوطي هنا رحمه الله تعالى، فيبدأ بالقراءة، ثم يقف عند أول خلاف، ثم يرجع ويأخذ بكل خلاف من الخلافات الواردة في هذا على حسب ترتيب أئمة القراءة على نضم الشاطبية، فيبدأ بـنافع ثم ابن كثير .. وهكذا، يتسلسل بالقراء على هذه الطريقة، فمن دخل في وجه من القراءة مع صاحبه أشار إلى دخوله معه ولا يقرأ مرةً أخرى، ومن لم يدخل يعيد قراءته مرةً أخرى.. وهكذا.

    وذكر هنا أن السلف كانوا أول أمرهم يختمون كل راو بختمة، فمعنى ذلك أنه إذا كان عندنا سبعة من القراء فسيكون عندنا أربعة عشر ختمة، ولكن بعد المائة الخامسة أو أثناء المائة الخامسة ظهر جمع القراءات في الختمة الواحدة، واستقر عليه العمل، وذكر تساهل القوم وتسامحهم في أن يُقرأ لكل قارئ من السبعة بختمة سوى نافع و حمزة ، وذكر طرائق القراء قديماً في كيفية جمع القراءات، أحدهما كما قال في قضية مذاهب الجمع: [ الجمع بالحرف بأن يشرع في القراءة، فإذا مر بكلمة فيها خلف أعادها بمفردها ]، يعني: يعيد الكلمة بمفردها، [ حتى يستوفي ما فيها، ثم يقف عليها إن صلحت للوقف، وإلا وصلها بآخر وجه حتى ينتهي إلى الوقف، وإن كان الخلف يتعلق بكلمتين كالمد المنفصل وقف على الثانية، واستوعب الخلاف، وانتقل إلى ما بعدها، وهذا مذهب المصريين، وهو أوثق في الاستيفاء، وأخف على الآخذ، لكنه يخرج عن رونق القراءة وحسن التلاوة ]؛ لأنه يحصل فيها كثرة التقطيعات.

    [ الثاني: الجمع بالوقف بأن يشرع بقراءة من قدمه حتى ينتهي إلى وقف ] يعني: يبدأ بـقالون عن نافع إلى منطقة وقف، ثم يعود ويأتي بـورش ، ومن يندرج مع قالون من الأئمة يشير إليه، ومن يندرج مع ورش يشير إليه، ثم إذا انتهى من قالون و ورش انتقل إلى ابن كثير إن كان له في الآية قراءة.. وهكذا.

    وذكرنا أن هذه أفضل من الأولى، وهذا مذهب الشاميين، قال: [ وهو أشد استحضاراً، وأشد استظهاراً، وأطول زمناً، وأجود مكاناً ]، لعلها أجود تمكناً.

    شروط الجمع في قراءة القرآن عند أبي الحسن القيجاطي

    [ ذكر أبو الحسن القيجاطي شروطاً سبعة للجمع وحاصلها خمسة:

    أولها: حسن الوقف.

    وثانيها: حسن الابتداء.

    وثالثها: حسن الأداء.

    ورابعها: عدم التركيب.

    وخامسها: رعاية الترتيب في القراءة، والابتداء بما بدأ به المؤلفون في كتبهم ].

    مسألة التلفيق (وهو خلط القراءات أو الطرق)

    ثم بعد ذلك ذكر ما يسمى بقراءة التلفيق، وهي خلط القراءات، يعني: خلط قراءة بأخرى، وهذه مسألة قد كثر الحديث عنها، سواء تلفيق بين القراءات، أو تلفيق بين الطرق في الرواية الواحدة، على سبيل المثال إذا جئنا إلى حفص من طريق الشاطبية عنده المد المنفصل بأربع أو خمس، ومن طريق الطيبة حركتين، فالآن إذا قرأ من طريق الطيبة فطريق الطيبة يختلف؛ لأنه يقرأ بحركتين، وبعض ما يقرأ به في الشاطبية بطريقة معينة لا يخالفه فيها، مثلاً كَلاَّ بَلْ رَانَ [المطففين:14]، سكت عن طريق الشاطبية، في بعض طرق الطيبة مع القصر بلا سكت، يكون (كلا بل ران)، فإذا خلط في الطرق فكأنه يقول: لو قرأ بقصر المنفصل، وقرأ (كلا بل ران) على طريق الشاطبية صار خلطاً في الطرق، وفي القراءات يكون خلطاً بين رواية ورواية، أو قراءة إمام من راو وراو، فمثلاً يقرأ لـورش ولـقالون معاً ويخلط، أو أنه يخلط بين حفص و شعبة ، أو أنه يخلط بين عاصم و نافع من القراء، هذا ما يسمى بالتلفيق، وهذا التلفيق الأصل فيه أنه لا يحسن، ولا يعمل به، والأئمة بعد القراءات السبعة وانضباطها بدأ عندهم قضية الاختيار من هذه القراءات، وبدأ يقل شيئاً فشيئاً حتى استقر الوضع على هذه القراءات، لكن لو فعله إنسان لنفسه، أو فعله إنسان بين قوم يعرفون القراءات، فإن هذا أمر يجوز من حيث الجواز؛ لأنه لا يحرم ولا يؤثر؛ لأنه قرأ قرآناً، لكن بشرط وضابط، أما الشرط بحيث أنه لا يخل بالمعنى، فإذا أخل بالمعنى فهو حرام، والضابط ألا يكون بين قوم جاهلين؛ لأنه إذا كان بين قوم جاهلين فإنه يكون فتنة، ولهذا لا ينصح بقراءة القراءات فضلاً عن التخليط فيها أمام العامة؛ لأن العامة لا يعرفون إلا ما سمعوا من مشايخهم، فلا يصلح أن يأتي واحد ويقرأ مثلاً في المملكة بقراءة ورش ، أو بقراءة حمزة ويصلي بالناس بها، وإن كان يجوز من حيث هو لكن لهذه المفسدة المترتبة فإنه لا يجوز أن يفعل ذلك.

    أما التخليط بين القراءات، أو التلفيق الذي يحدث به خلل في المعنى من أشهر الأمثلة له قوله سبحانه وتعالى: (فتلقى آدمَ من ربه كلمات) قراءة.

    القراءة الأخرى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ [البقرة:37]، يعني مرة المتلقي آدم والمتلقى الكلمات، ومرة المتلقي الكلمات والمتلقي آدم ، وكلاهما قراءتان متواترتان، فإن قال: (فتلقى آدمَ من ربه كلمات) فقد ألغى الفاعل، وإن قال: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ [البقرة:37] فإنه ألغى المفعول، فإذاً: هذا خلل في القراءة لا يجوز، وهذا النوع من التلفيق حرام لا يجوز؛ لأنه مخل بعربية القرآن، وهذا ما يتعلق بمسألة التلفيق، والموضوع فيه يطول، وسنجد من يقول: التلفيق حرام لا يجوز إطلاقاً، ولكن كما قلت: ما دام وأنها قد قرأ بها الرسول صلى الله عليه وسلم كلها فتحريمها يحتاج إلى دليل فرعي، وأما من باب الضبط فلا شك، لكن لو جاء إنسان وقال: أنا أختار وأقرأ لنفسي، نقول له: لا، أو يقرأ إلى قوم عالمين يعرفون القراءات، هذه ليس فيها إشكال، وإن كانت مخالفة لما اتفق عليه المسلمون بعد ضبط الطرق.

    وبعد ذلك ذكر قضايا لعلنا ننتقل عنها؛ لأنها ليس فيها شيء يذكر ويمكن أن تقرأ للتلاوة والتعبد ولا إشكال فيها، لكن لم يعمل بها أحد عموماً، لكن نتكلم نحن عنها من حيث العموم، أي: أننا نتكلم عن حكم مرتبط بمثل هذا العمل، فتحريمه والتأثيم عليه يحتاج إلى دليل شرعي.

    1.   

    الأسئلة

    الفرق بين الجمع والتلفيق

    السؤال: [ما الفرق بين الجمع والتلفيق؟]

    الجواب: فالفرق بين الجمع والتلفيق مثاله لو قرأ: وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى * وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنْ الأُولَى [الضحى:1-4]، آية بالإمالة وآية بالفتح فهذا نسميه تلفيقاً، وإذا عاد صار جمع قراءات.

    حكم المقامات وتعلمها لقراءة القرآن

    السؤال: [القول بجواز المقامات كما ذكر الشيخ عبد العزيز هل هو صحيح؟]

    الجواب: الشيخ عبد العزيز يعتبر من المتخصصين، وأيضاً الرجل عنده فقه واسع ويعرف ماذا يقول، فهو أدرى بهذا، وأنا لا أعرف الحقيقة ما قال ولا سمعتها منه، ولا رأيتها، فالحكم على الشيء فرع عن تصوره، الحكم على المقامات بهذا الشكل صعب من مثلي، وإن قلت فأنا أقلد؛ لأني ما أعرفها أصلاً، لكني أقول: إذا كان مثل الشيخ عبد العزيز ذكر في سنن القراء ومنهاج المجودين، وأخذها أيضاً عن مشايخ له في الإقراء، فمثلهم يرجع إليهم؛ لأنهم أهل التخصص، وهم يذكرون أنها لا تدخل في لحون الفساق، لكن هل يكون معها في حال تعلمها شيء من الأشياء المحرمة أو هذه قضية أخرى، ولا أظن مثلهم على فضلهم سيفعل مثل هذه الأشياء؛ لأنه قد يكون فيها عند تعلم مثل هذه الأمور مزامير أحياناً أو كذا، لكن لا يظن بمثلهم أنه سيفعل هذا.

    صحة القول: إن التغني بالقرآن موسيقى القرآن

    السؤال: [هل يصح أن يقال في التغني بالقرآن: إنها موسيقى القرآن؟]

    الجواب: لا، موسيقى القرآن، هذه العبارة ليست من التأدب مع كلام الله؛ لأن الموسيقى الآن صارت مرتبطة بالألحان وبالغناء، فلما ارتبطت بالغناء والألحان فإنه لا يحسن أن تطلق هذه العبارة من باب التأدب مع القرآن، خليه يقول: مزمار القرآن، خليه يقول: النغم، حتى النغم أخف من الموسيقى، وكذلك يقول: التغني، أما أنه يطلق موسيقى على القرآن وقد صارت اللفظة هذه علم على الغناء لا يصلح، وحتى إيقاع، وحتى الألفاظ التي ارتبطت بالغناء الأولى تركها، وإن كان بعضهم قد يجتهد ويذكرها، لكنها ليست بحسنة.

    الخلط والتلفيق في القراءات

    السؤال: [نريد توضيحاً في قضية الخلط والتلفيق؟]

    الجواب: هذه القضية داخلة في باب الاختيار، والأئمة بعد السبعة لهم اختيارات، اختيارات حتى في السبعة، وهذا موضوع يطول في قضية القراءات ولكن أشير إشارة، مثلاً: نافع لما اختار قراءته، المشهور عنه أن له طريقين، ولكن التي كان يقرئ بها ويسمعها من طلاب يعرضون عليه هي قراءة قالون ويسمونها قراءة أهل المدينة، وورش جاءه من مصر وقرأ عليه، ولم يخطئه نافع في أي كلمة قرأها، مع إنك إذا رأيت ما قرأ به ورش وما قرأ به قالون تجد تبايناً في طريقة الأداء، ما يدلك على أن نافعاً يختار، فالذي اختاره من بين القراءات التي قرأها على مشايخه قراءة قالون ، ولأن عنده ما قرأ به ورش عن مشايخه في مصر أجازها له، ولذا سميناها ورش عن نافع ، فـنافع الحقيقة مجيز في مثل هذه القراءة التي هي قراءة ورش ، وقس على ذلك غيره من الأئمة، وأخذت الطرق بطريقة معينة في اختيار الأئمة ورواتهم، وكانت الضوابط والشروط التي وضعها مثل مجاهد وغيره، وصارت الطرق إليهم من هذين الطريقين، كل إمام له راويان، فضبطت القراءات بهذا، فصارت تسمى القراءة، وإلا في أصلها هي نوع من الاختيار، ونافع قرأ على سبعين من المشايخ، وبعضهم قد لا يكون عنده إلا شيخ واحد يقرأ عليه على حسب ما قرأ على مشايخه، لكن هؤلاء أئمة قراءة متمحضون للقراءة، ونافع رحمه الله تعالى لما كان متفرغاً للإقراء فهو ضابط للقراءة، ولهذا تجد بعض أئمة القراءة مثل حفص و عاصم وغيرهما عندما ترجع إلى كتب الحديث في الرجال تجد أنهم مضعفون، وقالون مضعف في الحديث، لكنه متفرغ للقراءة، فهذه المسألة تحتاج الحقيقة إلى أن يعرف طالب العلم تاريخ وتسلسل هذه القراءات، وأنها من بدايتها كانت في نوع من الاختيار.

    سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3048323047

    عدد مرات الحفظ

    738673193