إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. كتاب الزكاة
  6. شرح سنن النسائي - كتاب الزكاة - (باب الاختيال في الصدقة) إلى (باب المنان بما أعطى)

شرح سنن النسائي - كتاب الزكاة - (باب الاختيال في الصدقة) إلى (باب المنان بما أعطى)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • حذر ديننا الحنيف من أمور عظيمة تؤدي إلى هلاك الإنسان في آخرته، ومنها: عقوق الوالدين، والمن في الأعطية، والاختيال في الصدقة النابع من الكبر والتعالي، وحث ديننا الحنيف على الصدقة سراً أو جهراً إذا اقتضت المصلحة.

    1.   

    الاختيال في الصدقة

    شرح حديث: (... والاختيال الذي يحب الله اختيال الرجل بنفسه عند القتال وعند الصدقة...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ الاختيال في الصدقة.

    أخبرنا إسحاق بن منصور حدثنا محمد بن يوسف حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن ابن جابر عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( إن من الغيرة ما يحب الله عز وجل، ومنها ما يبغض الله عز وجل، ومن الخيلاء ما يحب الله عز وجل، ومنها ما يبغض الله عز وجل، فأما الغيرة التي يحب الله عز وجل فالغيرة في الريبة، وأما الغيرة التي يبغض الله عز وجل فالغيرة في غير ريبة، والاختيال الذي يحب الله عز وجل اختيال الرجل بنفسه عند القتال وعند الصدقة، والاختيال الذي يبغض الله عز وجل الخيلاء في الباطل ) ].

    يقول النسائي رحمه الله: [الاختيال في الصدقة] الاختيال هو: من الخيلاء، وأتى النسائي بهذه الترجمة المتعلقة بالصدقة والاختيال فيها، وأورد فيها حديثين، حديث فيه حصول الاختيال، وحديث في منع الاختيال، والمقصود بالمنع: هو كون الإنسان يعطي الصدقة وهو متكبر، ومترفع، ومتعالي، يتعاظم نفسه عند من يعطيه ويحسن إليه، وهذا هو الذي جاء في الحديث الآخر: ( كلوا وتصدقوا والبسوا من غير إسراف ولا مخيلة )، فهذا فيه منع؛ لأنه تصدق بإظهار الترفع، والتعالي، والتكبر، والتعاظم على المتصدق عليه، وأورد حديثاً آخر هو الأول، وهو أن من الخيلاء ما يحبها الله عز وجل، وهو اختيال الرجل للحرب في الجهاد في سبيل الله وفي الصدقة، ويحمل ما جاء في هذا الحديث من ذكر الاختيال الذي يحبه الله فيما يتعلق في الصدقة، هو كونه يهتز أو تهتز سجيته عند الإعطاء وفي السخاء، فيعطي الصدقة وهو مطمئن البال، طيب النفس، مسروراً فرحاً لكونه أحسن، فلا يكون هناك من، وليس هناك استكثار، وليس هناك تعالي وترفع، وإنما يتحرك أو تهتز نفسه أو تهتز سجيته في السخاء، والإعطاء عن طيب نفس، وعن سرور، وارتياح بال، من غير من ولا أذى، ومن غير تعالي ولا ترفع، فعندما يعطي يكون عنده الفرح والسرور بما أعطى، وعدم التعالي والترفع، كما يقول الشاعر:

    تراه إذا ما جئته متهللاً كأنك تعطيه الذي أنت سائله

    تراه إذا ما جئته متهللاً، يعني: عند السرور، وأسارير وجهه تبدو بارتياح، تدل على ارتياحه، كأنك تعطيه الذي أنت سائله، يعني: هو المعطي، ويكون شأنه كذلك، كشأن الذي يعطى وهو محتاج، فيكون عنده الفرح والسرور، وعلى هذا فالاختيال في الصدقة الذي جاء على أنه محبوب، يفسر بهذا التفسير الذي هو ليس تكبراً وتعالياً وتعاظماً، وكون الإنسان يتكبر على الفقراء والمساكين، ويتعالى عليهم ويترفع، ولكن يهتز فرحاً وسروراً، وتهتز سجيته في السخاء، والحب للخير, والحرص على نفع الناس، فيكون طيب النفس، هادئ البال، لا يستكثر ما يعطي، وإذا أعطى الكثير يعتبره قليلاً، ولا يكون عنده فيه من ولا أذى، هذا هو المراد بالاختيال الذي جاء الحديث في كونه محبوباً، وأما الاختيال المحرم، والذي لا يسوغ ولا يجوز، فهو الذي فيه التكبر، والتعالي، والترفع من المتصدق على الفقراء والمساكين.

    فإذاً: هناك الاختيال المحمود الذي هو بهذا المعنى، والاختيال المذموم الذي هو بهذا المعنى، وقد أورد النسائي حديث جابر بن عتيك الأنصاري رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [( إن من الغيرة ما يحبها، ومنها ما يبغض، وأن من الخيلاء ما يحبه الله وما يبغض )]، وفي الحديث: دليل على أن الله تعالى متصف بالحب والبغض، وأنه يحب بعض الأعمال وبعض الصفات، ويبغض بعض الأعمال وبعض الصفات، كما أنه يحب أشخاصاً ويبغض أشخاصاً، يعني: فيه من يحب ومن يبغض، وفيه ما يحب وما يبغض من الصفات والأحوال.

    ففي الحديث: دلالة على اتصاف الله بهاتين الصفتين، وهي: الحب والبغض، وهما كغيرهما من الصفات يثبتان لله عز وجل على ما يليق بكماله وجلاله، دون تشبيه أو تمثيل، ودون تعطيل أو تأويل، بل على حد قول الله عز وجل: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11].

    ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام بين ما المراد بالغيرة التي يحبها الله، والغيرة التي يبغضها الله، فالغيرة التي يحبها الله هي التي تكون في ريبة، فيما إذا كان الغيرة مبنية على ريبة، وعلى أمر يقتضي الغيرة، وعكسها الغيرة التي ستكون في غير ريبة، وهذا يكون في تعامل الرجل مع أهله، فهو يغار على أهله، ويحرص على بعدهم من كل شر، وسلامتهم من كل شر، واتصافهم بكل خير، وسلامتهم من كل نقص، ومن أي أمر يقدح فيهم، لكنه لا يحصل منه إساءة الظن، فيحصل الغيرة على غير أساس، ومن غير أمر يقتضيها، بل إذا وجد أمر يقتضيها، أو أمر يدفع إلى ذلك، فعند ذلك توجد الغيرة، فتكون محبوبة في هذه الحال التي هي في حال وجود الريبة، وإذا كانت مبنية على غير ريبة، وإنما على سوء ظن واتهام ليس له أساس، ويكون فيه إلحاق ضرر، وسوء عشرة، وقد يترتب على ذلك فرقة، وهي ليست مبنية على أساس، فهذه غيرة مذمومة، وهي غيرة يبغضها الله عز وجل، وتتعلق الغيرة في تعامل الرجل مع أهله، ومعاملته مع أهله.

    ولهذا يذكر العلماء هذا الحديث فيما يتعلق بعشرة النساء، يعني: بعضهم يأتي به في عشرة النساء؛ لأن هذا من التعامل، ويشتمل على الغيرة التي تتعلق بالتعامل مع أهله، يعني: فيما ينبغي وفيما لا ينبغي.

    ثم قال: [إن من الخيلاء ما يحبه الله عز وجل، ومنها ما يبغضه]، والخيلاء التي يحبها الله عز وجل تكون في الجهاد، وهي كون الإنسان في الجهاد يكون متصفاً بصفة الثبات، عنده قوة النفس، وقوة البأس، والصلابة، والشدة، وعدم الجبن، وعدم الخوف والذعر، بل يكون ثابت الجأش، قوي النفس، قوي البأس، كشأن المتكبر الذي ليس عنده فزع، وليس عنده خوف، يكون على هذا الوصف، وهذا شيء محمود، وكذلك الاختيال في الصدقة، وقد عرفنا معنى ذلك على أنه محبوب، وعلى أنه مما يحبه الله عز وجل، وهي كون الإنسان يعطي العطاء بارتياح، واهتزاز نفس، ووجود سجية طيبة، وسخاء وكرم، وارتياح واطمئنان، فيعطي وكأنه هو المعطى بارتياح نفس وطمأنينة، وبهدوء نفس، وطيب نفس، وهدوء بال، ومن غير من ولا أذى، ومن غير استكثار لما يعطي، بل يعطي الكثير، ويعتبر ما يعطيه قليلاً، هذا هو المراد بالخيلاء في هذا المقام الذي هو مقام المدح، ومقام كون ذلك محبوباً.

    والخيلاء التي يبغضها الله هي التي تكون في الباطل، تكون بغير حق، يعني: في غير هذا السبيل، وفي غير هذه الطريق، هذه الخيلاء التي فيها التكبر على الناس، واستعظام النفس، وجحود نعمة الله عز وجل، فيكون عنده تعالي وترفع، وينظر إلى الناس وكأنه له حال، ولهم حال أخرى، ولهذا جاء في الحديث: (أن المتكبرين يحشرون كأمثال الذر)؛ لأنهم لما نفخوا أنفسهم، وتعالوا بأنفسهم يأتون في هوان، وفي صغر، وفي ذل، ويكونون كأمثال الذر، يعني: يعاملون بنقيض ما حصل منهم، كون الواحد منهم ينتفخ ويتعاظم ويتعالى، ويأتي يوم القيامة على هيئة حقيرة، وعلى هيئة تقابل هذا التعالي وهذا الترفع، فالاختيال بالباطل هو الاختيال الذي يبغضه الله عز وجل، وهو الذي لا يكون بحق، كالاختيال في الحرب الذي يدل على الثبات، وعلى قوة البأس، وعلى شدة البأس، وعلى البعد عن الخور، وعن الجبن، والضعف.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... والاختيال الذي يحب الله اختيال الرجل بنفسه عند القتال وعند الصدقة...)

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن منصور ].

    هو: إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود .

    [ حدثنا محمد بن يوسف ].

    هو محمد بن يوسف الفريابي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا الأوزاعي ].

    هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، أبو عمرو، وهو ثقة، فقيه، فقيه الشام ومحدثها، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن يحيى بن أبي كثير ].

    هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثني محمد بن إبراهيم ].

    هو محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن جابر ].

    ابن جابر، هو غير منسوب، وذكر أن جابر بن عتيك الأنصاري يروي عنه ابناه عبد الرحمن وأبو سفيان، وعبد الرحمن ذكر عنه الحافظ بأنه مجهول، وأما أبو سفيان فلم يسم، ولم يذكر، ولكنه مثل أخيه؛ لأنه لم يعرف، فهو مجهول، والرواية يحتمل أن تكون عن هذا وعن هذا، وكل منهما مجهول، فلا عبرة بروايته، وعلى هذا فالإسناد فيه هذا الرجل الذي هو ابن جابر بن عتيك الذي لم يسم، وكل منهما مجهول، سواء أن يكون هذا أو هذا، والإسناد ضعيف في هذا، لكن ذكر الشيخ الألباني في إرواء الغليل: أن له شواهد يكون بها من قبيل الحسن، وذكر هذه الشواهد عن عقبة بن عامر، وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما.

    وهذا الذي جاء عن ابن جابر غير مسمى جاء في سنن أبي داود، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي.

    وهذا ما خرج له إلا أبو داود، والنسائي.

    أما جابر بن عتيك الأنصاري فهو صحابي، وحديثه عند أبي داود، والنسائي أيضاً.

    شرح حديث: (كلوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا يزيد حدثنا همام عن قتادة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( كلوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة ) ].

    أورد النسائي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، الذي فيه إرشاد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الأكل، والتصدق، واللبس، من غير إسراف، ولا مخيلة، من غير أن يسرف، ومن غير أن يكون هناك تكبر، يعني: في أكله، وفي لبسه، وفي تصدقه، بل يكون عنده التواضع، وعنده التوسط، والاعتدال، والله عز وجل يقول: وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا [الفرقان:67]، وقال: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ [الإسراء:27]، وقال: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ [الإسراء:29]، فالتوسط والاعتدال في الأكل واللبس، وكذلك في الصدقة من غير إسراف، ومن غير خيلاء، هذا هو المطلوب، وهذا هو الذي أرشد إليه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

    وعلى هذا فقد عرفنا أن هذا الباب الذي عقده النسائي ، وهو الاختيال في الصدقة، أورد فيه حديثين، حديث يدل على مدحها، وعلى أنها محبوبة، وحديث يدل على أنها مذمومة، وفيه المنع منها، وقد عرفنا معنى ما هو ممدوح، ومعنى ما هو مذموم.

    تراجم رجال إسناد حديث: (كلوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة)

    قوله: [ أخبرنا أحمد بن سليمان ].

    هو الرهاوي ، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [ حدثنا يزيد ].

    هو يزيد بن هارون الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا همام ].

    هو همام بن يحيى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن قتادة ].

    هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عمرو بن شعيب ].

    هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، وأصحاب السنن الأربعة.

    [ عن أبيه ].

    هو شعيب بن محمد، وهو صدوق أيضاً، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وفي جزء القراءة، وأصحاب السنن الأربعة.

    وشعيب بن محمد يروي عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، صحابي ابن صحابي، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين اشتهروا بهذا اللقب، مع أنه يوجد في أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام مما يسمى عبد الله كثير، ولكن غلب على هؤلاء الأربعة، الذين هم من صغار الصحابة هذا اللقب، فإذا قيل عن مسألة من المسائل: قال بها العبادلة الأربعة، أو ذكر العبادلة الأربعة بهذا اللقب، فالمراد به هؤلاء الذين هم من صغار الصحابة، وهم: عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم، وعن الصحابة أجمعين.

    وهؤلاء الأربعة صحابة أبناء صحابة، عبد الله بن عباس ، صحابي ابن صحابي، وعبد الله بن الزبير ، صحابي ابن صحابي، وعبد الله بن عمر ، صحابي ابن صحابي، وعبد الله بن عمرو ، صحابي ابن صحابي.

    1.   

    باب أجر الخازن إذا تصدق بإذن مولاه

    شرح حديث: (... الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به طيباً بها نفسه أحد المتصدقين)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب أجر الخازن إذا تصدق بإذن مولاه.

    أخبرنا عبد الله بن الهيثم بن عثمان حدثنا عبد الرحمن بن مهدي: حدثنا سفيان عن بريد بن أبي بردة عن جده عن أبي موسى رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وقال: الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به طيباً بها نفسه أحد المتصدقين ) ].

    أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: [أجر الخازن إذا تصدق بإذن مولاه] يعني: هذه الترجمة فيها أن الخازن المسئول عن حفظ المال، والمحافظة على المال، إذا تصدق بإذن مولاه، وأدى ما أذن له بتأديته، فإنه يكون شريكاً في الأجر، ويكوه له نصيب في الأجر، وهو أحد المتصدقين، أي: المالك والمباشر، المتصدق الذي هو المالك بما كسب، والخازن بما باشر ونفذ، فهذا مأجور على اكتسابه وتحصيله، وإذنه بالإعطاء والتصدق، وهذا مأجور على مباشرته، وكونه واسطة بين صاحب المال وبين المحتاج إلى المال الذي يعطى الصدقة.

    وقد سبق أن عرفنا من قبل أن العبد، وأن المرأة يعطون من مال صاحب المال، ومن مال صاحب البيت إذا كان هناك إذن صريح، أو إذن مفهوم متعارف عليه، يعني: مما جرت به عادة غالب الناس في أنهم يتسامحون في إعطاء الفقير الشيء اليسير مما هو موجود في البيت، إذا وجد أذن صريح، أو إذن مفهوم متعارف عليه بالنسبة لما هو معهود من غالب الناس، أن مثل ذلك ليس فيه مشاحة، وليس فيه ممانعة، أما إذا كان هناك إذن، وطلب منه أن يعطي، فإنه يعطي ما يؤذن له فيه، وهو مأجور على ذلك.

    وقد أورد النسائي حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: [(الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به طيبة به نفسه أحد المتصدقين)]، الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر وصف الخازن الذي هو أحد المتصدقين بهذه الصفات الأربع التي هي كونه أمين، يعني معناه: أنه لا يخون، ولا يجحد الشيء الذي يعطى إياه؛ لأنه إذا جحد يمكن أن يقول له: خذ وتصدق به، ثم يأخذه لنفسه ويخفيه، ويفهم صاحب المال أنه تصدق به، وقد خان؛ لأنه ليس بأمين، لكن وصفه بأنه أمين؛ لأنه لا يخون، وإنما يتصرف في المال في حدود ما أذن له فيه، كما هو شأن أهل الأمانة.

    والوصف الثاني: أنه يعطي ما أمر به، فلا يمنع ما يؤمر بإعطائه، سواء كان أبقاه وزاد به مال الرجل الذي أمره بالصدقة، أو أنه خانه وأعطاه لمن يريد، أو اختص به، فكونه يكون أميناً وكونه يعطي، يعني: ما يمنع، وكونه أيضاً يعطي في حدود ما أمر به، لا يزيد ولا ينقص، الشيء المأذون له يعطي فيه، إذا قال: أعط مائة ريال، لا ينقص ولا يزيد؛ لأنه في حدود المأذون، وأن يكون أيضاً طيبة به نفسه، ما يعطي وهو كاره، أو يعطي وهو متألم، أو يعطي وهو عليه الكراهية لهذا التصرف، هذه صفات أربع وصف بها رسول الله صلى الله عليه وسلم الخازن الذي هو أحد المتصدقين: كونه أمين، وكونه يعطي، وكونه يكون في حدود المأذون به، وكونه عندما يعطي تكون طيبة به نفسه، يكون أحد المتصدقين، أي: له نصيب في الأجر، وله ثواب وأجر من الله عز وجل على تسببه وعلى توسطه في الخير، وعلى كونه واسطة في الخير.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به طيباً بها نفسه أحد المتصدقين)

    قوله: [ أخبرنا عبد الله بن الهيثم بن عثمان ].

    لا بأس به، وهي تعادل صدوق، كلمة لا بأس به بمعنى صدوق عند الحافظ ابن حجر ، وهي دون ثقة، إلا عند يحيى بن معين فاصطلاحه أن لا بأس به بمعنى ثقة، ولهذا يقولون: لا بأس به عند ابن معين توثيق، يعني: إذا قال عن شخص: لا بأس به، فهي بمعنى قول غيره: ثقة، يعني معناه: أنه إذا قال لا بأس، فالذي قيلت فيه تلك الكلمة لا يظن أنه ينقص عن الثقة كما هو اصطلاح غيره؛ لأنها تعادل صدوق، بل هي تعادل ثقة، وهذا اصطلاح، وإذا فهم الاصطلاح فلا مشاحة في الاصطلاح.

    [ حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ].

    هو عبد الرحمن بن مهدي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا سفيان ].

    هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن بريد بن أبي بردة ].

    هو بريد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، وهو ثقة، يخطئ قليلاً، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن جده ].

    هو أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، وهو مشهور بكنيته، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه ].

    هو عبد الله بن قيس ، صحابي مشهور، مشهور بكنيته، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهذا من رواية الأبناء عن الآباء، إلا أنه رواية حفيد عن جد، والجد يروي عن أبيه، حفيد يروي عن جده، وجده يروي عن أبيه؛ لأن بريد بن عبد الله بن أبي بردة، لا يروي عن أبيه، ولكنه يروي عن جده، وجده أبو بردة يروي عن أبيه أبو موسى الأشعري، فهي رواية حفيد عن جد، وذلك الجد يروي عن أبيه.

    وقد مر بنا قريباً أن أبا بردة يروي عنه ابنه سعيد بن أبي بردة عن أبي موسى، وهذه الرواية ابن عن جد، رواية الشخص عن أبيه عن جده مباشرة.

    1.   

    باب المسر بالصدقة

    شرح حديث: (الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب المسر بالصدقة.

    أخبرنا محمد بن سلمة حدثنا ابن وهب عن معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة ) ].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: [المسر بالصدقة]، أي: الذي يخرجها سراً بدون ظهور ذلك وإعلامه، والجهر به، بحيث يعلمه الناس، ويدري عنه الناس، هذا هو المقصود، فالصدقة، التي يدفعها سراً، وليس علانية، والحكم في هذه المسألة أن فيها تفصيلاً، والله عز وجل ذكر ذلك في كتابه العزيز، فقال: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة:271]، فالصدقات تجهر بها، أو تعلن أحياناً لفائدة ولمصلحة، وتخفى أحياناً حيث لا يكون هناك مصلحة في الإعلان، والإظهار، فهي تظهر فيما إذا كان هناك أمر يقتضيه، وهو أن يكون هناك رغبة في الاقتداء، رغبة في أن يقتدي به غيره، بأن يتصدق بصدقة كثيرة، ويتبعه الناس على ذلك، ويدل عليه ما جاء في الحديث الذي مر بنا بالأمس، وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما جاءه الجماعة من مضر على هيئة مؤثرة، وتأثر رسول الله صلى الله عليه وسلم مما رآه من أحوالهم، ووجوههم وملابسهم، وظهور الفاقة الشديدة عليهم، وكونه دخل في بيوته وخرج ولم يجد شيئاً يعطيهم إياه، فحث على الصدقة، فتجمع كومان من الثياب ومن الطعام، ففرح رسول الله صلى الله عليه وسلم وسر عليه الصلاة والسلام، وكان ممن تصدق رجل جاء من الأنصار بصرة كادت تعجز عنها يده، بل قد عجزت فتتابع الناس بعد ذلك وتصدقوا، فقال عليه الصلاة السلام: ( من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، فله وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ).

    فإذا كان الإعلان في الصدقة يترتب عليه مصلحة وفائدة، ومن غير أن يكون هناك مراءاة، ومن غير أن يكون هناك احتيال، بل بقصد حسن وبنية طيبة، فإن الجهر في هذه الحال أحسن من الإسرار، وإذا لم يكن هناك شيء من هذا، أو خاف الإنسان على نفسه من الرياء، فإنه يسر بذلك ولا يعلن، وقد جاء في الحديث ما يدل على ذلك، في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وفيهم رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، يعني: حتى شماله ما تدري ما تنفق يمينه، مبالغة في الإخفاء، يعني: في إخفائه الصدقة.

    فالحاصل: إن الإعلان إذا كان أولى، ويترتب عليه مصلحة، ويترتب عليه فائدة فهو الأولى، وإذا كان ما يترتب عليه مصلحة، ولا فائدة كالاقتداء به، ففي هذه الحالة يكون الإسرار أولى.

    وقد أورد النسائي حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [( الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة )]، يعني: الذي يجهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، إذا كان الجهر بالقرآن فيه مصلحة وفيه فائدة بأن يكون هناك أحد يستمع لقراءته، ويستفيد من قراءته، فإن الجهر هنا أولى من الإسرار، فيما إذا كان شخص من الناس، يعني: يقرأ القرآن وحوله أناس، وهم يريدون أن يستمعوا لقراءته، وكونه يجهر ويسمعهم حتى يفيد ويستفيد أولى من كونه يسر وهم لا يستفيدون، وأما إذا كان الإسرار أولى بكونه ليس هناك أحد يحتاج إلى الاستماع له، أو أن الجهر يترتب عليه مضرة، بأن يوقظ نائمين، ويترتب عليه مضرة، ففي هذه الحالة يكون الإسرار أولى، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة ).

    يعني: عرفنا الإسرار بالصدقة والجهر بالصدقة، ومتى يكون هذا أولى، ومتى يكون هذا أولى، وكذلك الجهر بالقرآن، والإسرار بالقرآن متى الجهر يكون أولى، ومتى يكون الإسرار أولى، إذا كان هناك استماع وحصول فائدة من التلاوة ورفع الصوت، والجهر به، بحيث يكون هناك أناس يرغبون، ويحبون أن يستمعوا للقراءة، ويستفيدوا، ويسمعوا، فهذا أمر مطلوب، والجهر أولى من الإسرار، إذا كان هناك حاجة إلى الجهر، أو يكون الجهر فيه مضرة، كإلحاق الضرر بنائمين، فإنه في هذه الحالة يكون الإسرار أولى من الجهر.

    تراجم رجال إسناد حديث: (الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة)

    قوله: [ أخبرنا محمد بن سلمة ].

    هو محمد بن سلمة المرادي المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

    [ حدثنا ابن وهب ].

    هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن معاوية بن صالح ].

    هو معاوية بن صالح بن حدير، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [ عن يحيى بن سعيد ].

    هو يحيى بن سعيد الأنصاري ، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن خالد بن معدان ].

    ثقة، يرسل كثيراً، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن كثير بن مرة ].

    هو كثير بن مرة الحمصي ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، وأصحاب السنن.

    [ عن عقبة بن عامر ].

    هو عقبة بن عامر الجهني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    وهناك علاقة بين حديث [المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضهم بعضاً]، وبين الحديث الذي قبله، حديث أبي موسى الأشعري، [والخازن الأمين الذي يعطى].

    من جهة أن هذا فيه من التعاون على الخير، وفيه المساعدة للناس، فهو يكون من حيث الصدقة والإحسان إلى الناس، وأن هذا شأن البنيان المتماسك، الذي يكون انتفاع بعضه ببعض، وكذلك أيضاً من حيث الخازن، وأن هذا فيه من التعاون على البر والتقوى، وقيامه بما أمر به، هو من التعاون على البر والتقوى، وكذلك وصول النفع إلى المحتاجين فيه حصول التماسك بين المسلمين، وشد بعضهم لأزر بعض، وتألم بعضهم لبعض، ونفع بعضهم لبعض، كما يكون قوة البنيان بتماسكه، وتماسك لبناته وشد بعضها لبعض.

    1.   

    المنان بما أعطى

    شرح حديث: (... وثلاثة لا يدخلون الجنة... والمنان بما أعطى)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ المنان بما أعطى.

    أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يزيد بن زريع حدثنا عمر بن محمد عن عبد الله بن يسار عن سالم بن عبد الله عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمرأة المترجلة، والديوث، وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والمدمن على الخمر، والمنان بما أعطى)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: [المنان بما أعطى]، يعني: أن ذلك من الصفات الذميمة، ومن الصفات السيئة التي جاء الوعيد الشديد فيها، وبيان أنها من الكبائر، حيث جاءت الأحاديث الدالة على ما يدل على أنها كذلك، وأنها بهذا الحد الذي وصف أهلها به من جهة أنهم لا يدخلون الجنة، ومن جهة أن الله لا ينظر إليهم، ولا يكلمهم، ولهم عذاب أليم، ومنهم: المنان بما أعطى، كون الإنسان يعطي، ثم يتبع العطية مناً وأذى، يكثر من ذكر هذه العطية، ويمن بها، وإذا حصل له أي شيء قال: أنا أعطيتك كذا وكذا، وأنت ما فعلت لي كذا وكذا، هذا من، والمن محرم، والإنسان يعطي، ويترك ما أعطي، لا تتعلق به نفسه، ولا يأتي به في الذكر في المستقبل، بل يعطي ما يعطي يرجو ثواب الله عز وجل، ولا يتبع ذلك نفسه، ولا يحدث نفسه بذلك، ولا يمن على من أعطاه بما أعطاه إياه، فهي صفة ذميمة ورد فيها الوعيد الشديد الذي جاء في الأحاديث الآتية.

    وقد أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما الذي فيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [( ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة )].

    يعني: لا ينظر الله إليهم نظر رحمة، وإلا فإن الله تعالى يرى كل شيء، ويطلع على كل شيء، ولا يغيب عن بصره شيء، فهو المطلع على كل شيء في الدنيا والآخرة، وصفاته في غاية الكمال، لا يغيب عنه شيء، ولا يخفى عليه شيء، وبصره نافذ في كل شيء سبحانه وتعالى، فقوله: (لا ينظر الله إليهم)، يعني: نظر الرحمة، وإلا فكونه يرى خلقه، ولا يخفى عليه شيء من خلقه، هذا حاصل في الدنيا والآخرة، لكن الذي نفي هو هذا النوع من النظر، كما جاء في الأحاديث: (لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم) فيه مسرة لهم، وفيه ارتياح لهم، ولكنه يكلمهم بكلام تأنيب وكلام توبيخ، الله سبحانه وتعالى قال عن الكفار: اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ [المؤمنون:108].

    اخسئوا، كلمهم بهذا الكلام، لكنه كلام توبيخ، فالمنفي شيء، والمثبت شيء، فالنظر المنفي هو النظر الذي فيه رحمة وإحسان، وأما النظر الذي هو اطلاع على كل شيء، وكونه لا يغيب عن بصر الله شيء، ولا يغيب عنه شيء، وكون الله تعالى مطلع على كل شيء، هذا حاصل في الدنيا والآخرة، لكن الذي نفي هو نظر خاص، وهو النظر الذي فيه رحمة وفيه إحسان.

    (لا ينظر الله إليهم، العاق لوالديه) أي: المقصر في حقوق والديه، والذي لا يؤدي ما أوجب الله عليه من الحقوق لوالديه، والله عز وجل كثيراً ما يأتي في القرآن يقرن بين حقه وحق الوالدين: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [النساء:36]، أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ [لقمان:14]، آيات كثيرة فيها الجمع بين حق الله عز وجل، وحق الوالدين، فحصول العقوق للوالدين فيه جحد للجميل، وعدم اعتراف بالجميل، وعدم مكافأة للجميل، بل والعياذ بالله مقابلة الإحسان بالإساءة، وكان الواجب أن يحسن إليهم، وأن يبرهم، وأن يحذر من عقوقهم؛ لأنهم أحسنوا إليه، وكانوا سبباً في وجوده، وربوه ونشأوه، وكان طفلاً صغيراً، ليس له من نفسه شيء، ولا ينفع نفسه شيئاً، إلا أن الله تعالى سخر له الوالدين اللذين كانا سبباً في وجوده، فكانا سبباً في تنشأته، وتربيته، حتى كان رجلاً سوياً، ثم بعد ذلك يقابل الإحسان بالإساءة، هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ [الرحمن:60]، لا يكون جزاء الإحسان إلا الإحسان، ما يكون جزاء الإحسان هو الإساءة.

    [( والمرأة المترجلة )] والمرأة المترجلة، أي: المتشبهة بالرجال، التي تتشبه بالرجال في هيئتهم، ولبسهم، ومشيتهم، هذا هو الشيء المذموم، أما التشبه في الخير، والتشبه في الرغبة في العلم، وتحصيل العلم، والرأي الحسن، وما إلى ذلك، فهذا شيء محمود، وهو قدر مشترك بين الرجال والنساء؛ لأن العلم يكون للرجال ويكون للنساء، ليس خاصاً للرجال دون النساء، ولكن المحذور في الترجل هو محاولة وتكلف التشبه بالرجال في لباسهم، وفي مشيتهم وهيئتهم، هذا هو الذي حذر منه الرسول صلى الله عليه وسلم، وجاء أيضاً ما يقابله: ( لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال )، الجانبان، كل منهما مذموم، والمترجلة هي: التي تحاكي الرجال، وتتشبه بالرجال، تريد أن تأخذ صفات الرجال، في حركاتها، وفي أفعالها، وفي مشيتها ولباسها، وهو الذين يقولون عنه في المثل: أستديكت الدجاجة واستنوق الجمل، يعني: إذا كان الرجل تشبه بالنساء، يقال فيه في المثل: استنوق الجمل، يعني: صار ناقة، أو عمل على أن يكون من النوق التي هي المقابل للجمال، وبالنسبة للمرأة يقولون: استديكت الدجاجة، صارت الدجاجة تحاول أن تكون ديكاً، وأن تكون مثل الديكة.

    فالمتشبهات من النساء بالرجال والعكس، كل منهما مذموم، وكل منهما ملعون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، والحديث الذي معنا يتعلق بالمترجلات من النساء، وأنهن ممن لا ينظر الله عز وجل إليها يوم القيامة.

    [( والديوث )] والديوث، وهو: الذي لا يغار على أهله، أو يعلم الخبث في أهله ويسكت عليه ولا يغار، فإن هذا هو الديوث الذي هو بهذا الوصف، [لا ينظر الله إليه].

    [( وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والمدمن على الخمر، والمنان بما أعطى )].

    وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، وهذا جاء مرة أخرى؛ لأن الذين لا ينظر إليهم جاء فيهم العاق لوالديه، وهنا جاء أيضاً في هؤلاء، ولا يدخلون الجنة، ليس المقصود من ذلك أنهم كفار، وأنهم يكونون في النار لا يخرجون منها، ولا يدخلون الجنة، بل هذا الوصف الذي هو دخول النار، والخلود فيها أبد الآباد هو شأن الكفار، الذين لا يدخلون الجنة أبداً، ولا سبيل لهم إلى الخروج من النار، وأما من مات غير مشرك بالله عز وجل، فأمره إلى الله عز وجل، إن شاء عفا عنه وتجاوز، ودخل الجنة من أول الأمر، وإن شاء دخل النار وعذبه فيها، ولكن لا بد وأن يأتي عليه وقت من الأوقات يخرج منها ويدخل الجنة، ولا يبقى فيها إلا أهلها الذين هم أهلها، وهم الكفار الذين لا يخرجون منها أبد الآباد؛ لأن الله عز وجل يقول: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:116]، والأحاديث المتواترة في إخراج أهل الكبائر من النار بشفاعة الشافعين، وبكونهم حصل لهم العذاب على جرائمهم، وبعد ذلك يخرجون من النار ويدخلون الجنة.

    فإذاً: لا يدخلون الجنة فسر بأنهم لا يدخلونها من أول وهلة، وإنما يستحقون العذاب في النار لهذه الصفات، ولهذه الذنوب، وإذا شاء الله عز وجل أن يعفو عنهم، فإنهم يدخلون الجنة، ومن شاء الله أن لا يعفو عنه، فإنه يدخل النار ويعذب بها، ولكنه لا بد بعد ذلك أن يخرج من النار ويدخل الجنة؛ لأن أهل الكبائر لا يخلدون في النار، الذين يقولون بتخليد أهل الكبائر في النار هم الخوارج، الذين يكفرون بالمعاصي وبالكبائر، ويعتبرون من ارتكب كبيرة أنه خالد مخلد في النار كالكفار؛ لأنهم يعتبرونه كافر، ولا يفرقون بين من أشرك بالله عز وجل، وبين من حصل منه معصية لله عز وجل هي كبيرة، والله تعالى فصل وميز بين الشرك وما دونه فقال: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:116]، وجاءت الأحاديث المتواترة في الشفاعة لأهل الكبائر، وخروجهم من النار، ودخولهم الجنة.

    [( ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه والمدمن على الخمر )].

    المدمن على الخمر، أي: الملازم لشربها، المستمر عليها، المداوم عليها، هذا هو المدمن على الخمر، المقصود من ذلك أنه إذا مات من غير توبة، أما إذا تاب فالله تعالى يتوب على من تاب، كل من تاب من ذنب فإن الله تعالى يتوب عليه، إذا تاب التوبة النصوح الصادق فيها، فإن الله يتوب على من تاب.

    [والمنان بما أعطى]، وهذا هو محل الشاهد للترجمة: (والمنان بما أعطى) الذي يمن بالعطية الذي يعطيها، ويسيء إلى من أعطاه بكثرة ذكرها، وبكونه يؤذيه بذكرها، وتكون عطية تبعها المن والأذى، هذا يدل على أن المن بالعطية من الكبائر، وهي صفة ذميمة لا يفعلها الإنسان الذي عنده عقل راجح، وعنده دين وإيمان، يعني: يعرف أن مثل هذه الصفات لا تليق بالمؤمن المستقيم.

    تراجم إسناد حديث: (... وثلاثة لا يدخلون الجنة... والمنان بما أعطى)

    قوله: [أخبرنا عمرو بن علي ].

    هو الفلاس ، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا يزيد بن زريع ].

    ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا عمر بن محمد ].

    هو عمر بن محمد بن زيد العمري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.

    [ عن عبد الله بن يسار ].

    هو الأعرج، وهو مقبول، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [ عن سالم بن عبد الله ].

    هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو ثقة، فقيه، هو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبيه رضي الله عنه].

    هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث: (ثلاثة لا يكلمهم الله عز وجل يوم القيامة ولا ينظر إليهم... والمنان عطاءه)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا محمد بن بشار عن محمد حدثنا شعبة عن علي بن المدرك عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن خرشة بن الحر عن أبي ذر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ( ثلاثة لا يكلمهم الله عز وجل يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم، فقرأها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال أبو ذر رضي الله عنه: خابوا وخسروا.. خابوا وخسروا.. قال: المسبل إزاره، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب، والمنان عطاءه ) ].

    أورد النسائي حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم )]، فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك [قال أبو ذر: خابوا وخسروا، خابوا وخسروا]، يعني: الذين هذا وصفهم، ثم بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه المسبل إزاره وثوبه وما يلبسه من اللباس، وهو الذي يجعله أنزل من الكعبين، هذا هو الإسبال في الثياب، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم:( ما أسفل من الكعبين فهو في النار ).

    فحد الثياب أن تكون فوق الكعبين، ولا تنزل عن الكعبين، فإذا نزلت عن الكعبين، فهذا هو الإسبال المحرم الذي وصف أهله بهذا الوصف، والإسبال يكون عن خيلاء، ويكون عن غير خيلاء، وكله شر، وكله محرم، ولكن بعض الشر أهون من بعض، فالذي يسبل بخيلاء، وعنده التكبر، هذا مذموم، وأمره أخطر، والذي يسبل ولكن ليس عنده الخيلاء، عنده المعصية للرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء عنه النهي المطلق، وجاء عنه ذكر الخيلاء: (من جر إزاره خيلاء)، وجاء عنه الإطلاق، وجاء الأمر لمن كان مسترخياً إزاره أن يرفعه.

    فالحاصل: أن الإسبال لا يقال: أنه لا يحرم إلا إذا كان للخيلاء، وإذا كان لغير الخيلاء، فإنه لا بأس، وإذا رأى إنساناً يجر ثوبه، فيقول له: ارفعه، يقول: أنا ما أجره خيلاء، هذا كلام غير صحيح؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، وقال عن المسبل أن هذا وصفه وهذا شأنه، وأمر من كان مرتخياً إزاره أن يرفعه، وعمر رضي الله عنه وأرضاه لما كان في مرض موته، وجاءه شاب وأثنى عليه، وقال: (هنيئاً لك يا أمير المؤمنين، صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحسنت صحبته، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض، ولـأبي بكر كنت العضد الأيمن له، ثم وليت فعدلت، ثم شهادة، قال: وددت أن يكون ذلك كفافاً لا علي ولا لي) يعني: هؤلاء أهل الكمال، مع كمالهم ونبلهم يتواضعون لله عز وجل، هو من أهل الجنة، ويعلم أنه من أهل الجنة، ومع ذلك يقول هذا الكلام، والله تعالى يقول: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [المؤمنون:60].

    فهم جمعوا بين الكمال والتواضع، بأن الله رفعهم، وأعلى قدرهم، ومع ذلك يتواضعون لله، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، ثم ذهب هذا الغلام، وإذا ثوبه يمس الأرض، فقال: (ردوا علي الغلام، فلما رجع قال: يا ابن أخي! ارفع ثوبك، فإنه أتقى لربك، وأبقى لثوبك)، ما قال: تجر خيلاء ولا ما تجر خيلاء، مع أنه في حالة شديدة، يسقونه اللبن فيخرج من جوفه؛ لأن بطنه مفتوح، فتحه المجوسي الذي فعل ذلك به، وهو يصلي بالناس الصبح، ومع ذلك مع شدة ما هو فيه، ما منعه ذلك عن أن يأمر بمعروف وينهى عن منكر، وأن يرشد إلى التحذير من إسبال الثياب، فقال: (ارفع ثوبك، فإنه أتقى لربك، وأبقى لثوبك)، أرشده إلى فائدة أخروية ودنيوية، فائدة دنيوية أبقى لثوبك، والأخروية والدنيوية أتقى لربك؛ لأن تقوى الله فيها خير الدنيا والآخرة، وسعادة الدنيا وسعادة الأخرى.

    [المسبل إزاره، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب]، المنفق هو: المروج الذي ينفقها حتى تنفق عند الناس المشترين، إذا جاء الناس جعل يمدحها، ويثني عليها ويحلف، أنها كذا وأنها كذا، أو يقول: إنني والله اشتريتها بكذا، وهو كاذب، من أجل الناس يزيدون بالسعر على الثمن الذي اشترى به وهو كاذب، فقال: [المنفق سلعته بالحلف الكاذبة]، يعني: يروجها وينفقها بكونه يحلف وهو كاذب، والإنسان لا ينبغي له أن يحلف، ولو كان صادقاً، يعني: فيما يتعلق في البيع والشراء، فيحفظ اليمين، ويتكلم بدون حلف، وإذا حلف يكون صادقاً، لكن كونه يحلف كاذباً، ويروج السلعة بالحلف الكاذب، هذا من الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم.

    ثم [المنان عطاءه]، وهذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث، الذي يمن بعطيته، وهو مثل ما تقدم.

    تراجم رجال إسناد حديث: (ثلاثة لا يكلمهم الله عز وجل يوم القيامة ولا ينظر إليهم... والمنان عطاءه)

    قوله: [ أخبرنا محمد بن بشار ].

    هو الملقب بندار البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.

    [ عن محمد ].

    هو ابن جعفر الملقب غندر ، إذا جاء محمد غير منسوب يروي عنه محمد بن بشار، أو محمد بن المثنى، وهو يروي عن شعبة، فالمراد به ابن جعفر الملقب غندر البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن شعبة ].

    هو ابن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن علي بن المدرك ].

    ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير ].

    أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن خرشة بن الحر ].

    ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي ذر ].

    أبو ذر الغفاري ، جندب بن جنادة، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث: (ثلاثة لا يكلمهم الله عز وجل يوم القيامة ولا ينظر إليهم... المنان بما أعطى...) من طريق أخرى

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا بشر بن خالد حدثنا غندر عن شعبة سمعت سليمان وهو الأعمش عن سليمان بن مسهر عن خرشة بن الحر عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( ثلاثة لا يكلمهم الله عز وجل يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: المنان بما أعطى، والمسبل إزاره، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ) ].

    ثم أورد النسائي حديث أبي ذر الغفاري أيضاً، وهو مثل ما تقدم، يعني: في الثلاثة الذين مروا في الإسناد المتقدم، المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب.

    تراجم رجال إسناد حديث: (ثلاثة لا يكلمهم الله عز وجل يوم القيامة ولا ينظر إليهم... المنان بما أعطى...) من طريق أخرى

    قوله: [ أخبرنا بشر بن خالد ].

    ثقة، يغرب، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي .

    [ حدثنا غندر عن شعبة ].

    غندر ، هو محمد بن جعفر، جاء هنا بلقبه، والذي في الإسناد المتقدم باسمه محمد، وفائدة معرفة ألقاب المحدثين هو أن لا يظن الشخص الواحد شخصين؛ لأن الإسناد الأول فيه محمد وهو ابن جعفر، وهذا الإسناد فيه غندر، وغندر هو محمد بن جعفر، ذكر في الإسناد الأول باسمه, وذكر في الإسناد الثاني بلقبه.

    [عن شعبة]، وقد مر ذكره.

    [ سمعت سليمان وهو الأعمش ].

    هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سليمان بن مسهر ].

    ثقة، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي.

    [ عن خرشة بن الحر عن أبي ذر ].

    وقد مر ذكرهما.