إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. كتاب الزكاة
  6. شرح سنن النسائي - كتاب الزكاة - (باب كم يترك الخارص) إلى (باب فرض زكاة رمضان على الصغير)

شرح سنن النسائي - كتاب الزكاة - (باب كم يترك الخارص) إلى (باب فرض زكاة رمضان على الصغير)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • جاءت الأدلة الشرعية ببيان كيفية الخرص، وأبانت حكم زكاة الركاز والمعدن ونصابهما، وحكم زكاة العسل، ووجوب زكاة الفطر على الذكر والأنثى والصغير والكبير والمملوك.

    1.   

    كم يترك الخارص

    شرح حديث: (إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ كم يترك الخارص.

    أخبرنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا شعبة قال: سمعت خبيب بن عبد الرحمن يحدث عن عبد الرحمن بن مسعود بن نيار عن سهل بن أبي حثمة قال: أتانا ونحن في السوق فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تأخذوا أو تدعوا الثلث -شك شعبة- فدعوا الربع) ].

    يقول النسائي رحمه الله: كم يترك الخارص؟ المقصود من هذه الترجمة: أن الزروع والثمار تخرص على أهلها ويترك شيء عند الخرص، يعني: لا يستقصى في الخرص بحيث أنه لا يترك شيئا، وإنما يترك شيء من أجل حاجة أهله إلى التفكه، وإلى التصدق، وإلى إعطاء الأقارب، والجيران ومن لهم به علاقة؛ لأن الزكاة تخرج تمراً يخرص وهو رطب، ولكن تخرج وهي تمر، ويترك الخارص عند الخرص لأهل الثمر مقداراً معيناً لا تؤخذ منهم فيه الزكاة؛ لأنه يخرج منهم إما بكونهم يأكلونه، ويتفكهون في وقت التفكه بالرطب، أو يعطونه لمن يشاءون من أقاربهم، وأصدقائهم وجيرانهم، أو يتصدقون، ثم ما وراء ذلك أي: ذلك المتروك لهم بأن تكون فيه الزكاة.

    وقد أورد النسائي حديث سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [( إذا خرصتم فدعوا الثلث فإن لم تأخذوا أو تدعو الثلث -شك شعبة وهو أحد رجال الإسناد- فدعوا الربع )] وقيل: المراد بالذي يترك هو ربع الثمرة، أو ثلثها بمعنى: أنه لا يحاسب عليه في الزكاة، وقيل: إنه يترك مقدار ثلث أو ربع العشر، يعني: ما يقابله فيترك لهم، ومن العلماء من قال: يترك لهم على قدر حاجتهم بأنفسهم، أو بمن يحتاجون إلى إتحافه وإعطائه، سواء كان ذلك عن طريق الهدية والعطية، أو عن طريق الصدقة للفقراء والمساكين.

    ومن العلماء من فسره بغير ذلك، وأنه يترك لهم مقدار الثلث، أو الربع وهم يخرجونه بأنفسهم، يعني: الثلث أو الربع من الزكاة يخرجونه بأنفسهم، لكن الأظهر أن المقصود من ذلك هو أنه يخفف عليهم ولا يحصى عليهم كل شيء، ويترك شيء من المخروص من أجل أو مقابل ما يأكلونه من الرطب، وما يأكله الطير، وما يتساقط ويذهب، وما يعطونه، أو يتحفون به من شاءوا من أقاربهم وأصدقائهم وجيرانهم، أو ما يتصدقون به على الفقراء، ومن العلماء من قال: إن هذا من جنس الخضروات التي لا زكاة فيها، والتي هي لا تدخر، وإنما الناس يأكلونها ويتفكهون بها، فالذي يحتاجه الناس من الرطب هو مثل تلك الخضروات التي يستفيد منها أصحابها ولا زكاة فيها، فكذلك ذلك المقدار الذي يحتاج إليه أصحاب الثمار، فإنه مما يعفى عنه ولا يحاسبون عليه في الزكاة.

    وحديث سهل بن أبي حثمة هذا تكلم فيه من جهة أن فيه رجلاً وهو عبد الرحمن بن مسعود بن نيار وهو مقبول، يعني: أنه حيث يتابع، لكن جاء عن بعض الصحابة رضي الله عنهم، أما قضية الخرص وأصل الخرص فهو ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري في غزوة تبوك، (فإنه لما ذهب إلى تبوك مر بحديقة لامرأة فخرصها عليها وقال: إن حديقتك تأتي لكذا وكذا، فأحصيها وإذا عدنا نأخذ منك الزكاة، فرجعوا ومروا عليها في الطريق بعد الرجوع، وقالت: إنها أحصتها وأنها ظهرت مطابقة لخرص رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذوا منها الزكاة) فأصل الخرص ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري، وفي غيره.

    والترك وهو الذي عنون له المصنف بقوله: كم يترك الخارص؟ هذا الحديث متكلم فيه، ولكن جاء عن بعض الصحابة ما يدل عليه وقالوا أيضاً: إنه من قبيل الخضروات أو يشبه الخضروات التي يتفكه الناس فيها في وقت الفاكهة، وكذلك الناس يتفكهون في وقت الرطب، وإذا خرص وبين لهم مقدار الزكاة عليهم، فإنهم يتصرفون في مالهم، وفي ذلك تيسير عليهم وتخفيف عليهم، وذلك الذي ترك لهم هو ما ينفونه على أنفسهم تفكهاً، وما يعطونه لغيرهم من أقاربهم وأصدقائهم وجيرانهم، وما يتصدقون به على الفقراء والمساكين.

    تراجم رجال إسناد حديث: (إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث ...)

    قوله: [أخبرنا محمد بن بشار ].

    هو الملقب بندار البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.

    [ عن يحيى بن سعيد ].

    هو يحيى بن سعيد القطان البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ ومحمد بن جعفر ].

    هو محمد بن جعفر هو الملقب غندر البصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا شعبة ].

    هو ابن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ سمعت خبيب بن عبد الرحمن ].

    هو خبيب بن عبد الرحمن الأنصاري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ يحدث عن عبد الرحمن بن مسعود بن نيار ].

    مقبول، أخرج حديثه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي.

    [ عن سهل بن أبي حثمة ].

    صحابي صغير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    كيفية الخرص

    مداخلة: كيف تخرص الزروع والثمار؟

    الشيخ: يخرص يعني: يقول مثلاً أن هذه الثمرة تأتي أو يكون حاصلها من الثمر كذا وكذا، يعني: مثلاً كيلو أو صاع أو ما إلى ذلك، هذا هو الخرص، يعني: تقديراً.

    ولو كان يأتي مزرعة وينظر الزرع أو يأتي إلى بستان فيه نخيل قد بدا صلاحه فيقدر ويقول: إن هذا يأتي بهذا المقدار أو يخرج منه هذا المقدار الذي هو ألف كيلو، أو ألف صاع أو ما إلى ذلك، ثم يترك مقداراً من الخرص بحيث لا تكون الزكاة عليه جميعه ويترك جزءاً منه للأمور التي أشاروا إليها من ناحية التفكه، ومن ناحية الإعطاء والهدية والصدقة، وكذلك أيضاً ما يسقط ويتلف، وما يأكله الطير، وما ينفد على صاحبه.

    مثال ذلك لو كانت المزرعة ألف كيلو هو يقول لهم: مزرعتكم فيها سبعمائة وخمسين؛ لأنه ترك لهم الربع.

    هذا على القول بأنه الربع من الأصل، لكن هناك قول آخر أن الربع من مقدار الزكاة الذي هو العشر.

    شرح حديث أبي أمامة في تفسير قوله عز وجل: (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ قوله عز وجل: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ [البقرة:267].

    أخبرنا يونس بن عبد الأعلى والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن وهب قال: حدثني عبد الجليل بن حميد اليحصبي أن ابن شهاب حدثه قال: حدثني أبو أمامة بن سهل بن حنيف رضي الله عنه في الآية التي قال الله عز وجل: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ [البقرة:267] قال: هو الجعرور، ولون حبيق ].

    حُبيق، يعني بفتح الباء.

    قال [ فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تؤخذ في الصدقة الرذالة ].

    أورد النسائي ترجمة تأويل قول الله عز وجل: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ [البقرة:267] المراد بالخبيث هنا الرديء؛ لأنه يطلق عليه خبيث الشيء، ورديء الشيء، ورذالة الشيء، ويطلق لفظ الخبيث على غير المحرم مثلما جاء في الحديث: ( وكسب الحجام خبيث )، مع أن كسب الحجام مباح وحلال، والرسول احتجم وأعطى الحجام أجره، ولو كان حراماً لم يعطه كما ثبت ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد وصف بأنه خبيث والمقصود أنه رديء، يعني: كسب رديء، ليست مهنة شريفة يرغب فيها ويحث عليها، فهي مهنة رديئة لما فيها من تعاطي الدم وقبل ذلك كانوا يستعملونها عن طريق المص في المحاجم، يعني: يمص وقد يصل إلى حلقه شيء، ولهذا جاء في الحديث: ( أفطر الحاجم والمحجوم ) حتى الحاجم يصل إلى حلقه شيء عن طريق المص، فكسب الحجام خبيث، يعني: رديء، ليس معناه أنه حرام لأن الخبيث يطلق على الرديء، وهنا: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ [البقرة:267] يعني: الرديء، وأما الحرام لا يجوز للإنسان أن يكتسبه أو أن يحصل عليه أو يتملكه وهو حرام؛ لأنه يؤاخذ عليه داخلاً وخارجاً، ويحاسب عليه في دخوله وفي خروجه، والإنسان يأخذ المال الحلال ويأخذ المال الطيب، لكن المقصود وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ [البقرة:267] أي: الرديء، ولهذا قال: هو الجعرور ولون حبيق، وهما نوعان من أنواع التمر الرديء، أحدهما يقال له: جعرور، والثاني لون حبيق.

    ثم قال: [(فنهى رسول الله صلى الله عليه أن تؤخذ في الصدقة الرذالة)]، يعني: الشيء الرديء، ومن المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يؤخذ النفيس وكرائم الأموال، كما جاء في الحديث: ( فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم ) والرذالة هذه أيضاً لا تؤخذ، ويؤخذ من الوسط، لا يؤخذ من أجوده ولا من أردائه، لا يؤخذ من الجيد ولا من الرديء ولكن من الوسط؛ لأن المال ثلاثة أصناف: جيد ووسط ورديء، فالزكاة تؤخذ من أوساط المال، لا تؤخذ من أجوده ولا تؤخذ من أرذله؛ لأنها إذا أخذت من أجوده، صار فيه إضرار بأصحاب الأموال، وإذا أخذت من أرذله صار فيه إضرار بالفقراء الذين يستحقون الزكاة، فإذا أخذت من الوسط صار فيه لا ضرر ولا ضرار، لا ضرر بهؤلاء ولا بهؤلاء.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي أمامة في تفسير قوله عز وجل: (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ...)

    قوله: [ أخبرنا يونس بن عبد الأعلى ].

    هو الصدفي المصري، وهو ثقة، أخرج له مسلم، والنسائي ، وابن ماجه.

    و[الحارث بن مسكين المصري قراءة عليه وأنا أسمع].

    ثقة، أخرج له أبو داود ، والنسائي.

    [ عن ابن وهب ].

    هو عبد الله بن وهب المصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثني عبد الجليل بن حميد اليحصبي ].

    لا بأس به، أخرج حديثه النسائي وحده، وكلمة: لا بأس به تعادل صدوق، أو ليس به بأس هي مثل صدوق يعني: أنها أقل من ثقة، لكن عند يحيى بن معين أن لا بأس به تعادل ثقة في اصطلاح يحيى بن معين، ولهذا يقولون: لا بأس به عند يحيى بن معين توثيق؛ لأنه يطلقها على أشخاص هم في القمة، يعني: في الثقة والعدالة، فيقول: عن الشخص لا بأس به يقصد بذلك ثقة، وعلى هذا فهو اصطلاح اشتهر به ولهذا يقولون: إن لا بأس به عند يحيى بن معين توثيق.

    [ أن ابن شهاب ].

    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ، ثقة، فقيه، من صغار التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثني أبو أمامة بن سهل بن حنيف ].

    صحابي معدود في الصحابة ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، واسمه أسعد وقيل: سعد، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث: (لو شاء رب هذه الصدقة تصدق بأطيب من هذا ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: أخبرنا يحيى عن عبد الحميد بن جعفر قال: حدثني صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة الحضرمي عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه أنه قال: ( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيده عصا وقد علق رجل قنو حشف، فجعل يطعن في ذلك القنو، فقال: لو شاء رب هذه الصدقة تصدق بأطيب من هذا، إن رب هذه الصدقة يأكل حشفاً يوم القيامة ) ].

    أورد النسائي حديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه [(أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج وبيده عصا وإذا قنو معلق)] يعني: هو صدقة وهو حشف و(الحشف) هو تمر رديء أو يابس يعني: نوع من التمر رديء يابس وهو غير جيد ويقال له حشف، فالرسول صلى الله عليه وسلم جعل يطعن يعني: يضرب بعصاه ويقول: [( لو شاء رب هذا القنو لتصدق بأطيب من هذا، ثم قال: إن رب هذا القنو يأكل حشفاً يوم القيامة )]، يعني: معناه أن الجزاء على قدر العمل، فمعناه أنه يجازى على ذلك بالجزاء الذي يناسبه، وقيل: إنه يخلق له ذلك الشيء الذي كان يتصدق به في الدنيا، وأنه يأكل منه فيكون يشتهيه، والحاصل أن الجزاء من جنس العمل، وكما أنه قصر في العمل فإن جزاءه وثوابه يكون دون جزاء من عمل عملاً صالحاً وتصدق بصدقة جيدة، أو من النوع الجيد، وكانت العادة أن الواحد منهم يأتي بالعذق يعلقه، ومن أراد أن يأكل جاء وأكل منه، وتعليقه دليل على أنه مباح لمن يريد أن يأكل منه.

    تراجم رجال إسناد حديث: (لو شاء رب هذه الصدقة تصدق بأطيب من هذا ...)

    قوله: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم ].

    هو يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة، وهو مثل: محمد بن المثنى ، ومحمد بن بشار هؤلاء الثلاثة شيوخ لأصحاب الكتب الستة والثلاثة ماتوا في سنة واحدة، وهي سنة اثنتين وخمسين ومائتين، هؤلاء الشيوخ الثلاثة لأصحاب الكتب الستة ماتوا قبل وفاة البخاري بأربع سنوات، أي: سنة ثنتين وخمسين ومائتين، محمد بن بشار ، ومحمد بن المثنى ، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي هذا.

    [ أخبرنا يحيى ].

    هو القطان وقد مر ذكره.

    [ عن عبد الحميد بن جعفر ].

    صدوق، وربما وهم، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم ، وأصحاب السنن الأربعة.

    [ حدثني صالح بن أبي عريب ].

    مقبول، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

    [ عن كثير بن مرة الحضرمي ].

    ثقة أخرج له البخاري في جزء القراءة، وأصحاب السنن الأربعة.

    [ عن عوف بن مالك ].

    هو عوف بن مالك الأشجعي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    المعدن

    شرح حديث: (ما كان في طريق مأتي أو في قرية عامرة فعرفها سنة … وفي الركاز الخمس)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب المعدن.

    أخبرنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة عن عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أنه قال: ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة فقال: ما كان في طريق مأتي أو في قرية عامرة فعرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فلك، وما لم يكن في طريق مأتي، ولا في قرية عامرة ففيه، وفي الركاز الخمس ) ].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي باب: المعدن، والمعدن فسر، بأنها: معادن الأرض التي هي الذهب والفضة وغيرها، لكن قالوا: الزكاة التي تؤخذ من الخارج من الأرض هي ما كان من قبيل الذهب والفضة، أما الأشياء الأخرى التي هي معادن مثل: الملح ، أو الحديد ، أو النحاس ، أو ما إلى ذلك من المعادن، فهذه لا يؤخذ منها شيء، ولكن الشيء الذي يؤخذ هو ما كان من الأشياء التي هي ذهب وفضة.

    وقد أورد النسائي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده [(أن الرسول صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال: ما كان منها يعني: في طريق مأتي أو في قرية عامرة فعرفه سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فهي لك)]، يعني: فإن جاء صاحبها الذي عرف أوصافها التي عرفتها وهي مطابقة لما عندك فأعطها إياه، وإن لم يأت أحد يطلبها ويذكر أوصافها فهي لك، أي: لملتقطها، بعد أن يعرفها سنة.

    [( وما لم يكن في طريق مأتي ولا قرية عامرة ففيه وفي الركاز الخمس )] يعني: فيه مقدار الخمس، وكذلك الركاز: وهو الذي يوجد من دفين الجاهلية يعني: مدفون من الأشياء التي في الجاهلية فإنه يكون فيها الخمس، وأما ما كان في بلاد المسلمين، وفي أرض المسلمين، وفي طريق عامرة وطريق مأتي، يعني: سالك مسلوك فإنه لقطة يعرف، وكذلك إذا كان في بلدة وجد فيها شيء وهي للمسلمين فإنه يعتبر لقطة، إن جاء صاحبها وعرفها وكانت مطابقة لما قال، فإنها تكون له وإلا تكون لصاحبها.

    أما ما كان من دفين الجاهلية وهو الركاز، وكذلك الشيء الذي يكون لا يعتبر لقطة فهذا فيه، وفي الركاز الخمس، لأنه حصل بسهولة ويسر ولا كلفة على صاحبه فيكون فيه الخمس.

    تراجم رجال إسناد حديث: (ما كان في طريق مأتي أو في قرية عامرة فعرفها سنة … وفي الركاز الخمس)

    قوله: [ أخبرنا قتيبة ].

    هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني وبغلان قرية من قرى بلخ، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا أبو عوانة ].

    هو أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري ،وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبو عوانة، وهو شخص متقدم يعني: من طبقة شيوخ شيوخ أصحاب الكتب الستة، وفيه أبو عوانة صاحب المستخرج على صحيح مسلم وهذا متأخر، وهذا مشهور بكنيته وهذا مشهور بكنيته.

    [ عن عبيد الله بن الأخنس ].

    صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عمرو بن شعيب ].

    هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، وأصحاب السنن الأربعة.

    يروي عن أبيه شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو ، وهو صدوق أيضاً، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، وفي الأدب المفرد، وأصحاب السنن الأربعة.

    عن جده أي: الذي هو جد شعيب وجد أيضاً عبد الله، لكن المقصود أن الضمير يرجع إلى شعيب، وشعيب روى عن جده عبد الله بن عمرو ثبت سماعه منه فهو متصل، ولو كان شعيب يروي عن أبيه محمد يكون منقطعاً؛ لأن محمداً لم يدرك الرسول صلى الله عليه وسلم، فيكون مرسلاً؛ لأنه مما يضاف إلى الرسول صلى الله عليه وسلم مما لم يدركه، لكن هنا عمرو يروي عن شعيب ، وشعيب يروي عن عبد الله الذي هو جده، يروي عن أبيه محمد؛ لأنه ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو، ولهذا قالوا: إذا صح الإسناد إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فإنه يكون من قبيل الحسن؛ لأن عمرو بن شعيب صدوق، وشعيب صدوق، فإذا كان الإسناد صح إليهما، فإن ما جاء من طريقه عن عمرو بن شعيب يكون ثابتاً، ويكون من قبيل الحسن.

    وعبد الله بن عمرو بن العاص أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة رضي الله عنه وأرضاه.

    شرح حديث: (العجماء جرحها جبار... وفي الركاز الخمس)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( العجماء جرحها جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس)].

    أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه [( العجماء جرحها جبار، والبئر جبار والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس )]، قوله عليه الصلاة والسلام: [( العجماء)] العجماء هي: البهيمة، يعني: إذا أتلفت شيئاً، أو جرحت شيئاً، فإن جرحها هدر، وهذا فيما إذا كانت مرسلة، وليست تحت يد صاحبها، فإنها إذا أتلفت شيئاً في النهار، أو حصل منها أن رفست أحداً، أو جرحته، فإنه لا شيء على صاحبها، نعم إذا كانت تلك العجماء من الصائل، التي تتابع الناس وتؤذيهم، وتفترسهم، أو تعضهم أو تؤذيهم، فهذه يجب على صاحبها أن يحفظها، ولا يجوز له أن يرسلها، أما إذا لم تكن من هذا القبيل ليست من الأشياء الصائلة التي إذا انفلتت أهلكت ما تمر به، وإنما مرسلة مثل: ناقة تركها ترعى فجاء إنسان عندها ولمسها وكذا فرفسته أو نهشته أو ما إلى ذلك فجرحها جبار، يعني: هدر، يعني: ما يلزم صاحبها أن يغرم لهذا الذي أتلفت ماله أو جرحته ليس عليه ضمان، [(العجماء جرحها جبار)].

    وأما الدابة إذا أتلفت ففيها تفصيل: إذا كان في الليل فليس جباراً، وإنما الذي يكون جباراً في النهار؛ لأن الناس عند مزارعهم، ويلاحظونها بخلاف الليل فإنهم نائمون، فعلى صاحبها أن يحفظها، إذا كانت في ملك الإنسان فهي جبار؛ لأن الإنسان لا يدخل ملك غيره. طبعاً كما هو معلوم إذا كانت في ملكه وجاء أحد وسقط فيها ليس عليه شيء، لكن لو كانت حفرة في طريق أو حفر له حفرة في طريق، وما عمل شيئاً يمنع المارة، أو يرشد المارة، ثم وقع فيها أحد فإنه يضمن.

    [(والمعدن جبار)] المعدن، هو: المكان الذي يستخرج منه المعادن، وهو ما يكون من الأرض من الحفر التي يدخل الناس فيها، ويستأجر أناس يستخرجون المعادن إذا انهار ذلك عليهم وماتوا، فإن الذي استأجرهم لا يكون ضامناً، يعني: عليه دياتهم وعليه ما حصل لهم من الضرر إذا كانوا تضرروا، فذلك جبار، وكذلك [البئر جبار]، يعني: كون الإنسان استأجر أناس يحفرون له بئراً، ونزلوا فيها فانهارت عليهم البئر، فإن المستأجر لا يكون ضامناً، وكذلك إذا عمل بئراً في الفلاة للمارة يستفيدون منها فجاء إنسان وسقط فيها، فإنه لا يكون ضامناً، يعني: إذا كان في ملكه، أو كذلك جاء أحد سقط فيه ما يكون ضامناً، وكذلك إذا كان في الفلاة، يعني: للناس يستفيدون منها وجاء أحدهم وسقط فيها، فإنه لا ضمان على صاحب البئر التي حفرها، ولا على المستأجر الذي استأجر الناس لاستخراج المعادن من الأرض.

    ثم قال: [وفي الركاز الخمس] والركاز وهو: ما يوجد من دفين الجاهلية، فإن فيها الخمس؛ لأن الحصول عليه سهل ميسور، ولا مشقة فيه، فيكون على من وجده الخمس يدفعه والباقي يكون له.

    تراجم رجال إسناد حديث: (العجماء جرحها جبار... وفي الركاز الخمس)

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ].

    هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي المروزي ، وهو ثقة، ثبت، وصف، بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو محدث، فقيه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.

    [ عن سفيان ].

    هو سفيان بن عيينة الهلالي المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وسفيان غير منسوب، وهو يروي عن الزهري، وإذا جاء سفيان غير منسوب يروي عن الزهري فالمراد به ابن عيينة؛ لأن الثوري ليس معروفاً بالرواية عن الزهري بل قال الحافظ ابن حجر: إنه لا يروي عنه إلا بواسطة، فعندما يأتي سفيان يروي عن الزهري مباشرة فالمراد به ابن عيينة؛ لأن سفيان الثوري يروي عنه بواسطة، ولا يروي عنه مباشرة، كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في فتح الباري، قال: إن سفيان بن عيينة هو المعروف بالرواية عنه، وسفيان الثوري قال في موضع آخر: إنه لا يروي عنه إلا بواسطة، أي: عن الزهري، فإذا جاء سفيان يروي عن الزهري مباشرة فالمراد به ابن عيينة وليس المراد به الزهري.

    وسفيان بن عيينة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة والزهري مر ذكره قريباً.

    [ عن سعيد ].

    هو سعيد بن المسيب المدني، وهو ثقة، فقيه، من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين.

    [ عن أبي هريرة ].

    هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق.

    ثم قال: ح وأخبرنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق، وهذه طريق أخرى، شيخه فيها إسحاق بن إبراهيم بن راهويه لكنها طريق أطول وأنزل من الطريق السابقة التي فيها الزهري؛ لأن الطريق الأولى: إسحاق عن سفيان عن الزهري، والطريق الثانية: إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، يعني: بين إسحاق وبين الزهري واسطتان في الطريق الثانية، وبين إسحاق وبين الزهري في الطريق الأولى واسطة واحدة شخص واحد وهو: سفيان بن عيينة.

    [أخبرنا عبد الرزاق].

    هو ابن همام الصنعاني اليماني، ثقة مصنف صاحب المصنف وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، و[معمر بن راشد الأزدي البصري] ثم اليماني شيخ عبد الرزاق وقد أكثر عنه عبد الرزاق وهو ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الزهري ] وقد مر ذكره.

    [ عن سعيد وأبي سلمة ].

    سعيد قد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا، وأبو سلمة كذلك؛ لأن الطريق الثانية هذه النازلة فيها شخص آخر يروي عنه الزهري مع سعيد وهو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال الثلاثة في السابع؛ لأن الفقهاء السبعة، ستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة وهم: سعيد بن المسيب، وخارجة بن زيد بن ثابت ،وعروة بن الزبير بن العوام، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسليمان بن يسار، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، والسابع فيه ثلاثة أقوال، قيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن هذا الذي معنا وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر.

    إذاً: فهذا الإسناد فيه اثنان من الفقهاء السبعة، واحد منهم باتفاق وهو سعيد ، وواحد منهم على أحد الأقوال الذي هو أبو سلمة بن عبد الرحمن، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    طريق ثانية لحديث: (العجماء جرحها جبار ... وفي الركاز الخمس) وتراجم رجال إسنادها

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سعيد وعبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله ].

    ثم أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى ولم يسق المتن، بل اكتفى بالإحالة على متن الطريق السابقة وقال: بمثله، يعني: أن المتن مثل المتن السابقة، هذا إذا قالوا: مثل، يعني: يتفق معه في اللفظ والمعنى، أما إذا قيل: نحوه فهو يتفق معه بالمعنى ويختلف معه في الألفاظ بعض الألفاظ.

    قوله: [ أخبرنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب ].

    وقد مر ذكرهما.

    [ أخبرني يونس ].

    هو يونس بن يزيد الأيلي ، ثم المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن شهاب ].

    قد مر ذكره.

    [ عن سعيد وعبيد الله بن عبد الله ].

    سعيد مر ذكره، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة المتفق على عدهم في الفقهاء السبعة، وهم سعيد بن المسيب ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود.

    [ عن أبي هريرة ].

    قد مر ذكره.

    حديث: (العجماء جرحها جبار... وفي الركاز الخمس) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا قتيبة عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( جرح العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس ) ].

    أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى وهو مثل ما تقدم.

    قوله: [ أخبرنا قتيبة عن مالك عن ابن شهاب ].

    قتيبة قد مر ذكره، ومالك هو ابن أنس إمام دار الهجرة أحد أصحاب المذاهب الأربعة، وابن شهاب مر ذكره.

    [ عن سعيد ].

    عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة وأبي هريرة مر ذكرهم.

    حديث: (العجماء جرحها جبار ... وفي الركاز الخمس) من طريق رابعة وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم أنبأنا منصور وهشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( البئر جبار والعجماء جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس ) ].

    أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم مشتمل على هذه الجمل الأربع: ( العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس ).

    قوله: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم ].

    هو يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، وقد مر ذكره.

    [ حدثنا هشيم ].

    هو هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة، كثير التدليس والإرسال الخفي، والتدليس هو: رواية الراوي عن شيخه ما لم يسمع منه بلفظ موهم السماع كعن أو قال، وأما الإرسال الخفي فهو: أن يروي عمن عاصره ولم يلقه، سمي مرسلاً خفياً؛ لأن فيه خفاء؛ لأنه مدرك عصره، وإذا كان لم يدرك عصره فالإرسال يكون جلياً؛ لأنه واضح معروف أن فيه انقطاعاً، لكن إذا كان فيه إدراك للعصر فهذا فيه خفاء؛ لأنه روى عمن عاصره ولم يلقه، فالفرق بين التدليس والإرسال الخفي أن التدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاؤه إياه، أما إن عاصره ولم يعرف أنه لقيه فهو المرسل الخفي، وحديث هشيم بن بشير الواسطي أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ أنبأنا منصور ].

    هو ابن زاذان ، وهو ثقة، ثبت، عابد، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وذكروا في ترجمة منصور بن زاذان رحمة الله عليه لو قيل لـمنصور بن زاذان إن الموت أو ملك الموت بالباب ما كان بإمكانه أن يزيد شيئاً، يعني: معناه أنه دائم العبادة وعلى عمل صالح بصفة دائمة ولو قيل له: إن ملك الموت بالباب يعني: وصل إليه ليقبض روحه ما كان عنده زيادة على ما كان يعمله قبل ذلك، يعني: هذا إشارة وكناية عن ملازمته للتقوى، وملازمته للأعمال الصالحة، ومداومته عليها.

    [ وهشام ].

    هو ابن حسان، وهو ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن محمد بن سيرين البصري]، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي هريرة].

    وقد مر ذكره.

    1.   

    زكاة النحل

    شرح حديث: (جاء هلال إلى رسول الله بعشور نحل له ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب زكاة النحل.

    أخبرني المغيرة بن عبد الرحمن حدثنا أحمد بن أبي شعيب عن موسى بن أعين عن عمرو بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أنه قال: جاء هلال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشور نحل له وسأله أن يحمي له وادياً يقال له سلبه، فحمى له رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الوادي، فلما ولي عمر بن الخطاب كتب سفيان بن وهب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأله، فكتب عمر: إن أدى إلي ما كان يؤدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عشر نحله فاحم له سلبه ذلك، وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من شاء ].

    أورد النسائي باب: زكاة النحل، والمقصود من ذلك عسل النحل، العسل الذي يخرج من النحل، وقد أورد فيه النسائي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: [جاء هلال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشور نحله، يعني: معناه: بمقدار العشر من العسل الذي يحصل من نحله، وطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يحمي له الوادي، وادي يقال له: سلبه، فحمى له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الوادي، فلما ولي عمر بن الخطاب كتب سفيان بن وهب إلى عمر يسأله عن الذي يعامل به هذا الرجل، يعني: صاحب هذا النحل، فقال عمر: إن أدى لك ما كان يؤدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحمه، يعني: احم له الوادي، وإلا فإنه ذباب غيث يأكله من شاء الله]، المقصود [بذباب غيث] يعني: هذا النحل الذي يحصل منه العسل ذباب غيث يأكله من شاء الله، يعني: يستعمل الغيث، ويستعمل العشب، ويستفيد منه من يستفيد، ولا يختص به أحد دون أحد، لكن إن أدى إليك ما كان يؤديه فيعامل بما كان يعامل به في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه يخرج منه العشر، أي: عشر العسل الذي يخرج من النحل.

    وقد جاء في ذلك أحاديث وآثار، منها ما هو ثابت وصحيح، وقد ذكره الشيخ الألباني وخرجه وذكر الأحاديث والشواهد التي تدل على ذلك في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، والحديث إسناده لا يقل عن درجة الحسن؛ لأن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حديثه من قبيل الحسن.

    تراجم رجال إسناد حديث: (جاء هلال إلى رسول الله بعشور نحل له ...)

    قوله: [أخبرني المغيرة بن عبد الرحمن ].

    هو المغيرة بن عبد الرحمن الحراني وهو ثقة، أخرج له النسائي.

    [ حدثنا أحمد بن أبي شعيب ].

    هو أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب الحراني وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي.

    [ عن موسى بن أعين ].

    ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.

    [ عن عمرو بن الحارث ].

    هو عمرو بن الحارث المصري وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده]

    وقد مر ذكرهم.

    حكم زكاة العسل ومقدار نصابه

    مداخلة: هل زكاة النحل واجبة عليه سواء حمي له أو لم يحم؟

    الشيخ: هذا الحديث فيه دليل، أو إشارة إلى أن زكاة النحل ليست بواجبة؛ لأنه قال: (إن أدى إليك فأعطه كذا) ولو كانت واجبة، أو متعينة، لألزمه سواء حمى له، أو لم يحم، لكن الحديث هنا فيه إشارة، أو دلالة على أن هذا الإخراج ليس بواجب؛ لأنه إنما يخرج إذا حمي له.

    مداخلة: وما هو نصاب العسل؟

    الشيخ: أما نصابه فلا أدري، بعض العلماء يقول: إنه مائة وستون رطلاً عراقياً، لكن ما أدري ليس عندي تحقيق في هذا.

    ونخرج العشر منها؛ لأنه جاء في بعض الأحاديث أنها قربة من عشر قرب، يعني: قربة من عشر قرب من العسل.

    1.   

    فرض زكاة رمضان

    شرح حديث: (فرض رسول الله زكاة رمضان...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب فرض زكاة رمضان.

    أخبرنا عمران بن موسى عن عبد الوارث حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة رمضان على الحر والعبد والذكر والأنثى صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، فعدل الناس به نصف صاع من بر) ].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي باب: فرض زكاة رمضان، يعني: فرضها أي: وجوبها، وزكاة رمضان هي: زكاة الفطر التي تكون على كل نفس مسلمة، سواء كان حراً أو عبداً، ذكراً أو أنثى، صغيراً أو كبيراً من المسلمين، وهي على الأنفس وهي زكاة الأنفس، وهي شكر لله عز وجل على إتمام شهر الصيام، وعلى إفطار شهر رمضان، ولهذا يقال لها: زكاة الفطر، ويقال: زكاة رمضان، يعني: إتمام شهر رمضان والفطر من شهر رمضان، والله عز وجل شرع للناس عند استكمال شهر رمضان عبادتين: إحداهما زكاة الفطر والثانية: عيد الفطر، فهناك عيد الفطر، وزكاة الفطر، وكل منهما منسوب إلى الفطر، يعني: الفطر من رمضان، وهما شكر لله عز وجل على هذه النعمة التي هي نعمة إتمام الصيام، وهي تجب على من كان موجوداً في نهاية الشهر؛ لأن من مات قبل نهاية الشهر لا تجب عليه، ومن ولد بعد مغيب الشمس في آخر يوم من رمضان لا تجب عليه؛ لأنه غير موجود حين الفطر من رمضان.

    وهي مفروضة على الحر والعبد، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، وهي صاع من تمر، أو صاع من شعير، [قال: فعدل الناس بذلك نصف صاع من بر]؛ لأنه ما جاء في الحديث ذكر البر، ولكنهم قاسوها عليها، يعني: قدروها وجعلوا أن نصف صاع يعادل صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، ومن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخرج الصاع كاملاً، يعني: من البر، وقاسه على المقدار وأن هذا يكون فيه المقدار الذي هو الصاع، وأنها فرضت صاع ما فرضت أقل من ذلك، فأي طعام من طعام البلد سواء كان منصوصاً عليه أو غير منصوصاً عليه يخرج منه صاع، الذي يقتاته أهل البلد، يعني: مما ذكر أو مما لم يذكر، وبعض الصحابة عدلوا أو جعلوا نصف صاع من حنطة يعادل صاعاً من التمر، أو صاعاً من شعير الذي هو منصوص عليه.

    تراجم رجال إسناد حديث: (فرض رسول الله زكاة رمضان...)

    قوله: [ أخبرنا عمران بن موسى ].

    صدوق أخرج له الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه.

    [ عن عبد الوارث ].

    هو عبد الوارث بن سعيد العنبري ، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا أيوب ].

    هو أيوب بن أبي تميمة السختياني ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن نافع ].

    هو نافع مولى ابن عمر ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ] رضي الله عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المشهورين بهذا اللقب، وهم: عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهم: أبو هريرة وابن عمر وابن عباس وأبو سعيد وجابر وأنس وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم وعن الصحابة أجمعين.

    1.   

    فرض زكاة رمضان على المملوك

    شرح حديث: (فرض رسول الله صدقة الفطر على الذكر والأنثى والحر والمملوك ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب فرض زكاة رمضان على المملوك.

    أخبرنا قتيبة حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على الذكر والأنثى، والحر والمملوك صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، قال: فعدل الناس إلى نصف صاع من بر) ].

    ثم أورد النسائي حديث ابن عمر من طريق أخرى وهو مثل ما تقدم، والنسائي أورده من أجل الاستدلال على زكاة الفطر، أو وجوبها على المملوك فهي واجبة على المملوك، ولكن يؤدي عنه سيده، كما تجب نفقته عليه، تجب زكاته عليه؛ لأنه لا يملك، فإذا أذن له بأن يكسب ويخرج الزكاة فله ذلك، لكن المهم أنها واجبة على السيد عن عبده، سواء كان مكتسباً أو غير مكتسب، وإن أذن له بالاكتساب، والإخراج مما يكتسبه فلا بأس بذلك، وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم نص في أنها واجبة على الحر والعبد، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين.

    تراجم رجال إسناد حديث: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على الذكر والأنثى والحر والمملوك ...)

    قوله: [ أخبرنا قتيبة عن حماد عن أيوب ].

    قتيبة وقد مر ذكره، وحماد هو ابن زيد؛ لأنه إذا جاء قتيبة يروي عن حماد فالمراد به حماد بن زيد بن درهم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ].

    أيوب عن نافع عن ابن عمر ، مر ذكرهم.

    1.   

    فرض زكاة رمضان على الصغير

    شرح حديث: (فرض رسول الله زكاة رمضان على كل صغير وكبير...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ فرض زكاة رمضان على الصغير.

    أخبرنا قتيبة حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة رمضان على كل صغير وكبير، حر وعبد، ذكر وأنثى، صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير) ].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي فرض زكاة رمضان على الصغير، يعني: أنها تجب عليه ولكن يؤدي عنه وليه يعني: أبوه، أو غيره، لأنه ليس مكلفاً، لكن يجب على وليه أن يؤدي عنه الزكاة؛ لأنها تتعلق بالأنفس، كل نفس مسلمة صغيرة أو كبيرة، ذكر أو أنثى، حراً أو مملوكاً، كل هؤلاء تجب عليهم الزكاة من كان مكلفاً، ومن كان غير مكلف وجبت على وليه، المملوك تجب على سيده، والصغير تجب على ولي أمره، سواء كان أباه أو غير أبيه.

    وقد جاء في بعض الروايات أن زكاة الفطر طهرة للصائم، وطعمة للمساكين، وهذا إنما هو معلوم أن الصغير لا يصوم، لكن طعمة للمساكين هي موجودة في حقه، وأيضاً الصائم الذي أدى الزكاة عنه هو مأجور على ذلك، يعني: ففيه تطهير للمزكي عن نفسه، وعن غيره ممن لا تجب الزكاة عليه، وأيضاً هو طعمة للمساكين يستفيد المساكين من كل زكاة تحصل، سواء كانت عن صغير أو كبير.

    تراجم رجال إسناد حديث: (فرض رسول الله زكاة رمضان على كل صغير وكبير...)

    وإسناد الحديث مر ذكرهم جميعاً.

    وهذا الحديث إسناده رباعي، والإسناد الرباعي من أعلى الأسانيد عند النسائي؛ لأن قتيبة عن مالك عن نافع عن ابن عمر، فهو إسناد رباعي أعلى ما يكون عند النسائي؛ لأن النسائي ما عنده ثلاثيات، عنده خماسيات، وسداسيات، وسباعيات، وثمانيات وتساعيات، وسبق أن مر بنا حديث في فضل قل هو الله أحد، وكان فيه تسعة أشخاص، أو عشرة أشخاص، وقال النسائي: هذا هو أطول إسناد، فأعلى شيء عنده الرباعيات؛ لأنه ما عنده ثلاثيات، وهذا من الرباعيات العالية التي هي أعلى شيء عند النسائي، قتيبة عن مالك عن نافع عن ابن عمر.

    ثم أيضاً فيه السلسلة الذهبية عند البخاري التي قال البخاري عنها: إنها أصح الأسانيد وهي: مالك عن نافع عن ابن عمر ، وهي أصح الأسانيد عند البخاري.