إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. كتاب الجنائز
  6. شرح سنن النسائي - كتاب الجنائز - باب فضل من صلى عليه مائة - باب ثواب من صلى على جنازة

شرح سنن النسائي - كتاب الجنائز - باب فضل من صلى عليه مائة - باب ثواب من صلى على جنازةللشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لكثرة عدد المصلين على الجنازة مزية وفضل، فقد ورد في السنة أن من صلى عليه مائة يشفعون إلا شفعوا، وترغيباً في ذلك كان لمن صلى على الجنازة قيراط، أما من انتظرها حتى توضع في اللحد فله قيراطان.

    1.   

    فضل من صلى عليه مائة

    شرح حديث: (ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون أن يكونوا مائة ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [فضل من صلى عليه مائة.

    أخبرنا سويد حدثنا عبد الله عن سلام بن أبي مطيع الدمشقي عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد رضيع عائشة عن عائشة رضي الله تعالى عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون أن يكونوا مائة يشفعون إلا شفعوا فيه، قال سلام: فحدثت به شعيب بن الحبحاب فقال: حدثني به أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم)].

    يقول النسائي رحمه الله: باب فضل من صلى عليه مائة، سبق أن مر بنا في الأحاديث السابقة أن كثرة العدد فيه فائدة كبيرة للميت، وأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يجعل المصلين وراءه صفوفاً، ولو كان عددهم قليلاً.

    وهنا في هذه الترجمة بيان أنه كلما زاد العدد فهو خير للمصلى عليه؛ لأن كل مصلٍ يدعو له، ويشفع له، ويسأل الله عز وجل له المغفرة، وهذا فيه فضل عظيم لمن حصل له ذلك، وهو كثرة الداعين له، والشافعين له، السائلين الله عز وجل له الرحمة والمغفرة.

    وقد أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها، وحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ما من مسلم يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة إلا شفعوا فيه)؛ لأنهم داعون وشافعون، ومعناه: أنه يستجاب دعاؤهم وتقبل شفاعتهم، وهذا يدلنا على فضل كثرة العدد في الصلاة على الميت وعلى الجنازة؛ ولأن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر بذلك في هذا الحديث أنه (ما من مسلم يصلي عليه أمة من الناس يبلغون مائة يشفعون إلا شفعوا)، يشفعون أي: يدعون له، ويطلبون من الله عز وجل له الرحمة والمغفرة إلا شفعوا فيه، أي: إلا قبلت شفاعتهم، هذا الحديث روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورواه أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه.

    تراجم رجال إسناد حديث: (ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون أن يكونوا مائة ...)

    قوله: [أخبرنا سويد].

    هو سويد بن نصر المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.

    [عن عبد الله].

    هو ابن المبارك المروزي، وهو ثقة، ثبت، جواد، عابد، مجاهد، قال عنه الحافظ في التقريب: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن سلام بن أبي مطيع].

    هو: سلام بن أبي مطيع الدمشقي، وهو ثقة، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود في المسائل، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

    [عن أيوب].

    هو ابن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي قلابة].

    هو عبد الله بن زيد الجرمي مشهور بلقبه أبي قلابة، وهو ثقة يرسل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الله بن يزيد رضيع عائشة].

    ثقة، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن أم المؤمنين عائشة].

    هي الصديقة بنت الصديق رضي الله تعالى عنها وأرضاها، التي أنزل الله عز وجل براءتها مما رميت به من الإفك في آيات تتلى في سورة النور، وهي من أوعية السنة، وحفظة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولا سيما الأمور المتعلقة بالبيوت والتي تجري بين الرجل وأهل بيته، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهم ستة رجال وامرأة واحدة، والستة هم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وجابر، وأبو سعيد وأنس، والسابعة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها.

    ثم ذكر النسائي أن سلام بن أبي مطيع ذكر ذلك لـشعيب بن الحبحاب، وسلام بن أبي مطيع حدثه أيوب، قال: فذكرت ذلك لـشعيب بن الحبحاب فقال: حدثني به أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا طريق آخر، وهو أعلى من الطريق السابقة؛ لأن الطريق السابقة بعد سلام بن أبي مطيع أيوب، وبعد أيوب أبي قلابة، وبعد أبي قلابة عبد الله بن يزيد، ثم عائشة، أما من هذه الطريق فإن سلام بن أبي مطيع يروي عن شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فتلك الطريق الثانية عالية، وأما الطريق السابقة فإنها نازلة؛ لأن سلام بن أبي مطيع بينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام في الطريق الثانية شعيب وأنس، أما في الطريق الأولى فبين سلام بن أبي مطيع ورسول الله صلى الله عليه وسلم أيوب بن أبي تميمة السخسياني، وأبو قلابة، وعبد الله بن يزيد، وعائشة أربعة أشخاص، والطريق الثانية شخصان فهي عالية بالنسبة للطريق الأولى، وشعيب بن الحبحاب ثقة، أخرج حديث شعيب بن الحبحاب أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.

    [عن أنس بن مالك].

    صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام وخادمه الذي خدمه عشر سنوات، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، والذين مر ذكرهم آنفاً رضي الله عنهم.

    حديث: (لا يموت أحد من المسلمين فيصلي عليه أمة من الناس فيبلغوا أن يكونوا مائة ...) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن زرارة أنبأنا إسماعيل عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد رضيع لـعائشة رضي الله تعالى عنها عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يموت أحد من المسلمين فيصلي عليه أمة من الناس، فيبلغوا أن يكونوا مائة فيشفعوا إلا شفعوا فيه)].

    أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها من طريق أخرى، وهي مثل الطريق السابقة، ومؤداها هو مؤداها.

    قوله: [أخبرنا عمرو بن زرارة].

    هو النيسابوري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي.

    [أنبأنا إسماعيل].

    هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المشهور بـابن علية، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة].

    وهؤلاء مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.

    شرح حديث: (ما من ميت يصلوا عليه أمة من الناس إلا شفعوا فيه)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا محمد بن سواء أبو الخطاب حدثنا أبو بكار الحكم بن فروخ قال: (صلى بنا أبو المليح على جنازة فظننا أنه قد كبر، فأقبل علينا بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم ولتحسن شفاعتكم، قال أبو المليح: حدثني عبد الله، وهو: ابن سليط عن إحدى أمهات المؤمنين، وهي: ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: أخبرني النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من ميت يصلي عليه أمة من الناس إلا شفعوا فيه، فسألت أبا المليح عن الأمة فقال: أربعون)].

    أورد النسائي حديث ميمونة رضي الله عنها وأرضاها، وهو مثل الذي قبله في حديث عائشة، إلا أنه ليس فيه التنصيص على أن الأمة تبلغ مائة وإنما ذكر الحديث وفيه ذكر الأمة مطلقاً ليس محدداً بعدد، قال: وسألت أبا المليح عن الأمة فقال: هي أربعون، وهذا التفسير فسر هذا العدد به أبو المليح، والحديث السابق من الطريقين السابقتين فيه ذكر الأمة، وأنها مائة.

    تراجم رجال إسناد حديث: (ما من ميت يصلي عليه أمة من الناس إلا شفعوا فيه)

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].

    هو ابن مخلد بن راهوية الحنظلي، وهو ثقة، ثبت، فقيه، مجتهد وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.

    [عن محمد بن سواء أبو الخطاب].

    صدوق، رمي بالقدر، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة كلهم إلا أن أبا داود أخرج له في كتاب الناسخ والمنسوخ.

    [عن أبي بكار الحكم بن فروخ].

    ثقة، أخرج له النسائي وحده.

    [قال صلى بنا أبو المليح].

    وأبو المليح قيل: إن اسمه عامر بن أسامة، وهو مشهور بكنيته أبو المليح وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الله، وهو: ابن سليط].

    مقبول أخرج حديثه النسائي وحده.

    [عن أم المؤمنين ميمونة].

    هي بنت الحارث الهلالية رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    ثواب من صلى على جنازة

    شرح حديث: (من صلى على جنازة فله قيراط ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ثواب من صلى على جنازة.

    أخبرنا نوح بن حبيب حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى على جنازة فله قيراط، ومن انتظرها حتى توضع في اللحد فله قيراطان، والقيراطان مثل الجبلين العظيمين)].

    أورد النسائي رحمه الله، ثواب من صلى على جنازة، فلما ذكر النسائي في الترجمة السابقة أنه كلما كثر المصلون على الجنازة، فإنه يكون خيراً لها وأفضل، ذكر ثواب من صلى على الجنازة، وأن أي واحد يصلي على الجنازة، فله هذا الأجر وهذا الثواب من الله عز وجل.

    وقد أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من صلى على جنازة فله قيراط، ومن تبعها حتى توضع باللحد فله قيراطان) أي: مع القيراط الأول، يعني: من صلى عليها له قيراط، ومن تبعها فله قيراط فيكون المجموع قيراطان، هذا هو المقصود بذكر القيراطين الذي في الآخر، أي: قيراط مضموم مع القيراط الأول، فيكون له عن العملين، وهما الصلاة واتباعها حتى توضع في اللحد، أي: حتى تدفن قيراطان، قيل: وما القيراطان يا رسول الله، قال: (مثل الجبلين العظيمين)، وهذا يدلنا على فضل الصلاة على الجنازة، وأن في ذلك الثواب العظيم، والثواب الجزيل من الله سبحانه وتعالى، وهو أنه إن صلى على الجنازة فقط فله مثل الجبل العظيم، وإن فعل مع الصلاة اتباعها حتى تدفن، فله قيراط مثل الجبل العظيم، فيكون له على العملين قيراطان، والقيراطان هما مثل الجبلين العظيمين.

    تراجم رجال إسناد حديث: (من صلى على جنازة فله قيراط ...)

    قوله: [أخبرنا نوح بن حبيب].

    ثقة، سني، أخرج له أبو داود، والنسائي.

    [حدثنا عبد الرزاق].

    هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني، وهو ثقة، حافظ، مصنف، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [أخبرنا معمر].

    هو معمر بن راشد الأزدي البصري نزيل اليمن، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن الزهري].

    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو ثقة، فقيه، مكثر من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من صغار التابعين الذين أدركوا صغار الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن سعيد بن المسيب].

    هو سعيد بن المسيب المدني ، وهو ثقة، فقيه، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين وهم: سعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وسليمان بن يسار، وخارجة بن زيد بن ثابت هؤلاء الستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، أما السابع ففيه ثلاثة أقوال: قيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.

    [عن أبي هريرة].

    هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه الكرام، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق.

    حديث: (من شهد جنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ...) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري قال: أنبأنا عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من شهد جنازة حتى يصلي عليها فله قيراط، ومن شهد حتى تدفن فله قيراطان، قيل: وما القيراطان يا رسول الله، قال: مثل الجبلين العظيمين)].

    ثم أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى وهو مثل الذي قبله.

    قوله: [أخبرنا سويد].

    هو سويد بن نصر، وقد مر ذكره.

    [أخبرنا عبد الله].

    هو عبد الله بن المبارك، وقد مر ذكره قريباً.

    [عن يونس].

    هو يونس بن يزيد الأيلي المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن الزهري].

    وقد مر ذكره.

    [أنبأنا عبد الرحمن الأعرج].

    هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج المدني لقبه الأعرج، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي هريرة].

    وقد مر ذكره.

    شرح حديث: (من تبع جنازة رجل مسلم احتساباً ...) من طريق ثالثة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر عن عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من تبع جنازة رجل مسلم احتساباً فصلى عليها ودفنها، فله قيراطان، ومن صلى عليها، ثم رجع قبل أن تدفن، فإنه يرجع بقيراط من الأجر)].

    أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وفيه تفصيل ما تقدم من أن ذكر القيراطين في الآخر إنما هو لمجموع الصلاة والدفن، ولهذا جاء هنا ذكر ذلك مجملاً كقوله: (من صلى عليها وتبعها حتى تدفن، فإن له قيراطين، ومن رجع من الصلاة عليها فله قيراط واحد) معناه: له على الصلاة قيراط، وله على الدفن قيراط آخر، فالقيراطان هما مجموع ما للصلاة، وما للدفن.

    تراجم رجال إسناد حديث: (من تبع جنازة رجل مسلم احتساباً ...) من طريق ثالثة

    قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].

    محمد بن بشار هو الملقب بندار البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.

    [حدثنا محمد بن جعفر].

    هو الملقب غندر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن عوف].

    وهو عوف بن أبي جميلة الأعرابي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن سيرين].

    هو محمد بن سيرين، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي هريرة].

    وقد مر ذكره.

    حديث: (من تبع جنازة فصلى عليها ...) من طريق رابعة وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا الحسن بن قزعة حدثنا مسلمة بن علقمة حدثنا داود عن عامر عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من تبع جنازة فصلى عليها، ثم انصرف فله قيراط من الأجر، ومن تبعها فصلى عليها، ثم قعد حتى يفرغ من دفنها، فله قيراطان من الأجر، كل واحد منهما أعظم من أحد)].

    ذكر النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى وهو مثل ما تقدم من جهة أن من صلى على الجنازة فله قيراط، ومن تبعها حتى تدفن فله قيراط آخر، والقيراطان مثل جبل أحد، فهو مثل الطرق المتقدمة عن أبي هريرة رضي الله عنه.

    قوله: [أخبرنا الحسن بن قزعة].

    صدوق، أخرج له الترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

    [حدثنا مسلمة بن علقمة].

    صدوق له أوهام، أخرج له مسلم، وأبو داود في فضائل الأنصار، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

    [حدثنا داود].

    هو داود بن أبي هند وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن عامر].

    هو ابن شراحيل الشعبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي هريرة].

    وقد مر ذكره.

    1.   

    الأسئلة

    المقصود بعبد الله بن يزيد رضيع لعائشة

    السؤال: حفظكم الله، ما المقصود بـعبد الله بن يزيد رضيع لـعائشة؟

    الجواب: عبد الله بن يزيد رضيع عائشة هذا لقبه، لكن ما أدري ما معنى هذا اللقب، لا أدري.

    حكم استعمال العطر الذي فيه نسبة من الكحول

    السؤال: حفظكم الله، ما حكم استعمال العطر الذي يحتوي على الكحول؟

    الجواب: العطر الذي يحتوي على الكحول أقل أحواله أن يقال أن الأولى للإنسان أن يتركه، وأن يستعمل الطيب الطيب الذي لا شبهة فيه ولا محذور، وبعض المشايخ يحرم ذلك، ويمنعه، وهو شيخنا الشيخ: محمد أمين الشنقيطي رحمة الله عليه، كما في كتابه أضواء البيان، وبعض المشايخ يجيزه، لكن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك).

    حصول أجر القيراط لمن صلى على الجنازة في المسجد

    السؤال: حفظكم الله، من صلى على الجنازة بالمسجد هل يحصل له القيراط؟

    الجواب: بعض الروايات جاءت مطلقة أن من صلى على جنازة فله قيراط، وبعضها فيها ذكر من تبعها وصلى عليها فله قيراط، ولا شك أن من صلى على الجنازة فله خير كثير، وله أجر عظيم، وبعض الأحاديث جاءت مطلقة في ذكر القيراط وأنه للصلاة. والله تعالى أعلم.

    مدى صحة جريان أحكام الأذان على الإقامة

    السؤال: هل يقال دعاء النداء بعد الإقامة قياساً على أنه أذان؟

    الجواب: الإقامة مثل الأذان، فالأحكام التي تجري على الأذان تجري على الإقامة، من حيث أن الإنسان يقول مثلما يقول المؤذن، يعني: مثلما يقول المقيم، وهو يقيم الصلاة يقول مثله إلا في حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وبعد ذلك يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو بالدعاء المأثور؛ لأن الحديث يقول (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول) والإقامة هي: أذان، ويطلق عليها أذان، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (بين كل أذانين صلاة) والمقصود بالأذانين الأذان والإقامة، وكذلك الحديث الذي فيه يقول الصحابي: (تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قام إلى الصلاة، قلت: كم بين الأذان والسحور قال: قدر خمسين آية) المقصود بالأذان الإقامة، معناه: أنهم تسحروا، ثم انتظروا الصلاة، وبعد قراءة مقدار خمسين آية حصلت الإقامة التي أطلق عليها الأذان، فالأذان يطلق على الإقامة كما يطلق على الأذان، لأن الأذان هو: الإعلام، والأذان هو: إعلام بدخول الوقت، والإقامة إعلام بالقيام إلى الصلاة، وقد جاءت السنة إطلاق لفظ الأذان عليها، أي: على الإقامة، (بين كل أذانين صلاة) المقصود بذلك الأذان والإقامة.

    وكذلك الحديث الذي ورد في قصة زيادة عثمان للأذان قال: الأذان الثالث، أي: أنه ثالثاً بالنسبة للأذان والإقامة، يعني: صار الأذان الأول الذي يكون يوم الجمعة قيل له ثالث، باعتبار أن الأول والثاني هو الأذان والإقامة، أي: الأذان الذي عند صعود الخطيب على المنبر، والأذان الذي هو الإقامة، وجاء في الأثر إطلاق الأذان في الذي أتى به عثمان بأنه الثالث.

    مدى صحة حديث: (ثلاثة أيدٍ حق على الله أن يدخلهم النار)

    السؤال: حفظكم الله، ثلاثة أيدٍ حق على الله أن يدخلهم النار: يد صافحت أجنبية، ويد صافحت متوضأ يعني: أثناء الوضوء، ويد صافحت عند المقابر، فهل هناك حديث بهذا المعنى؟

    الجواب: ما أعرف في هذا شيئاً.

    مدى صحة حديث: (ما بين قبري وقبر عثمان روضة من رياض الجنة)

    السؤال: هل هذا حديث صحيح (ما بين قبري وقبر عثمان روضة من رياض الجنة)؟

    الجواب: ما سمعت به، الذي ورد (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) في الصحيحين هذا هو الذي ورد، وأما قبر عثمان وذكر قبر عثمان فما نعلم فيه شيئاً، إلا ما جاء ذكر الرؤيا، وهي أن الرسول كان في بستان، وكان مدلياً رجليه فجاء أبو بكر وطرق قال: افتح الباب، وبشره بالجنة، ثم جاء عمر وقال: بشره بالجنة، وجلسوا بجواره، ثم دخل عثمان وجلس في المقابل على البئر، قالوا: فهذا فيه الإشارة إلى قبورهم، وإلى أماكن قبورهم، وأن أبا بكر وعمر كانوا بجواره، وعثمان كان في جهة أخرى، لكن ذكر قبره أو الإشارة إلى قبره، وروضة وما إلى ذلك ما نعلم في هذا شيئاً، وإنما الذي ذكر والذي فيه إشارة إلى قبورهم، وإلى كون هؤلاء يكونون معه، وهذا يكون في جهة أخرى حديث هذه الرؤيا الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    حكم أخذ الأجرة في الحج للغير

    السؤال: حفظكم الله، ما حكم أخذ الأجرة على الحج عن الغير؟

    الجواب: الحج عن الغير له حالتان يكون محموداً، ويكون مذموماً، من حج ليأخذ، ومن أخذ ليحج، فالذي يأخذ ليحج هذا محمود؛ لأنه يريد أن يذهب إلى مكة، ويريد أن يطوف بالبيت، ويريد أن يقف بعرفات، ويريد أن يشهد المشاهد، ولكنه ما عنده قدرة ليذهب إلى هناك فيأخذ ليصل إلى تلك الأماكن فهذا يقال: أخذ ليحج وهذا محمود؛ لأن الدافع له على الأخذ هو الحج، وعكسه يحج ليأخذ، يعني: الدافع له على الحج هو المال، وهو يريد من الحج ومن هذه العبادة أن يحصل دنيا فهذا مذموم، ومع هذا فحجه صحيح، لكن الكلام هنا على كونه يؤجر، وكونه يحصل أجراً؛ لأنه أراد الدنيا، والدنيا حصلها فيما أخذه، وأما ذاك حصل الحج له، وإن كان أراد الدنيا.

    مقدار تكلفة الحج

    السؤال: هل تكون التكلفة على حسب ما يتكلف بها الحاج، أو ما يتكلف به الوكيل بالحج؟

    الجواب: ما يعطى إياه، إذا أعطي شيئاً فإنه يستحقه سواء كان مماثلاً أو زائداً.

    مدى صحة حج شخص واحد عن اثنين

    السؤال: هل يكون الحج عن اثنين؟

    الجواب: الحج يكون عن شخص واحد، ولا يكون عن اثنين، فكون واحد يقسم حجته بين اثنين فهذا ليس فيه نيابة، إنما تكون النيابة واحداً عن واحد، والحج لا يقسم ولا يجزأ، لكن إذا تمتع وصارت العمرة لواحد والحج لواحد فيصح، وأما كون أناس حجوا عن شخص واحد وهم متعددون فجائز.

    مقدار تكلفة الحج المعطاة لمن سيحج عن رجل من خارج المملكة وهو داخلها

    السؤال: حفظكم الله، لو أن رجلاً استأجر آخر ليحج عنه بمكة وهو من خارج المملكة، فهل يعطيه كلفة الحج من مكة التي يستحقها أو يعطيه الكلفة التي يتكلف بها الحاج من خارج المملكة؟

    الجواب: يعطيه ما يشاء؛ يعطيه قليلاً أو يعطيه كثيراً، وإذا كان الذي سيحج عنه أو الذي خلف مالاً فإنه يحج عنه من ماله، ويحج عنه من بلده، يعني: يدفع من ماله من بلده، وإذا كان ما حصل أحداً يحج عنه من بلده وكان متبرعاً وحجج أحداً عنه من دون بلده لا بأس بذلك ما دام هو متبرع مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ [التوبة:91].

    صلاة الجنازة على من لا يعلم حاله

    السؤال: حفظكم الله، بعضهم لا يصلي على الجنائز، ويقول: إنه لا يعلم عن هذا الميت، هل هو من أهل السنة والجماعة أو من أهل البدع، وإن صلى على جنازة وهو لا يعرفها، فإنه يستثني في الدعاء، يعني: يدعو الله أن يغفر له إن كان من أهل السنة؟

    الجواب: الإنسان إذا قدم إليه مسلم يصلي عليه ويدعو له، وعلم الحقائق عند الله عز وجل، وما يكون عليه الناس، لكن الإنسان من حيث لا يعلم فإن الأصل أن يصلي عليه، أما إذا علم بأن الرجل أنه كافر ببدعته، فهذا هو الذي لا يصلى عليه، أما من يكون غير كافر فإنه يصلى عليه، أقول: يصلى على المسلم وإن كان مرتكباً ما ارتكب من الجرائم، لكن كما قلت: يمكن أنه تترك الصلاة على بعض الناس من قبل بعض أهل الفضل من أجل التأديب هذا ممكن.

    أحكام القرعة ومتى تكون

    السؤال: حفظكم الله، ذكر الشيخ صديق حسن خان في شرح حديث (أن رجلاً أعتق ستة مملوكين) قال: إنه حجة اعتبار القرعة في الشرع في كثير من الأحكام الشرعية، وخاصة منها المعاملات، هذا معنى كلامه، فما هي هذه الأحكام التي تعتبر فيها القرعة على سبيل الاختصار؟

    الجواب: كما هو معلوم القرعة تكون في الأمور المتساوية، أي: أن الناس يتساوون في شيء، ولا يميز أحد على أحد، فتكون عن طريق القرعة، يعني: في الحقوق المختلفة، أي: عندما يقتسم الناس شيئاً وهي متساوية ويريدون أن يعرف هذا كيف يطلع نصيبه، وهذا يطلع نصيبه إذا كان ما خير بعضهم بعض، فإذا خير بعضهم بعضاً يختار من يختار، والباقي يكون لمن لم يختر، أما إذا كان كل واحد قال: أنا أريد أن يطلع نصيبي في القرعة فيقرع بينهم، وهذا تكون في قسمة الأراضي، وفي قسمة الحيوانات، وقسمة أي شيء يقسم ويكون فيه تساوي، ويراد أن يميز بين هذا وهذا عن طريق القرعة، حيث ما سمح أحد لأن يخير صاحبه، ويقول: اختر وخذ ما تشاء، وأنا آخذ الباقي، فالقرعة هي التي تفصل بينهم.

    ميقات من قدم من خارج المملكة يريد الحج ولكنه سيتوجه إلى المدينة أولاً

    السؤال: رجل سيقدم من مصر بنية الحج والإقامة بعد الحج في المدينة المنورة، فهو سيصل لجدة قبل الحج بأربعة أيام، ثم يتوجه بعد ذلك للمدينة ليضع أغراضه ثم يتوجه إلى مكة بعد ذلك، فهل يحرم من مصر أو يحرم من الميقات في المدينة المنورة؟

    الجواب: الذي يريد أن يأتي إلى المدينة قبل أن يصل إلى مكة طبعاً يحرم من المدينة، فينزل إلى جدة غير محرم، ويأتي إلى المدينة ويحرم منها، ما دام أنه ما أراد أن يتجاوز ميقات مصر الذي هو محاذاة الجحفة يعني: يدخل يتجاوزها ذاهباً إلى مكة، وإنما يريد أن يذهب إلى المدينة أولاً فإنه يتجاوز غير محرم؛ لأنه ليس ذاهباً إلى مكة، ولا هو محرم من جدة، وإنما سيأتي إلى المدينة خارج المواقيت، يعني: خارج المواقيت فيحرم منها، هذا لا بأس به.

    والإقامة ليست داخلة ما دام أنه أصلاً آتٍ سواء أنه سيقيم أو يرجع، فالنتيجة واحدة، وإنما الكلام على مجاوزة الميقات، إذا جاوز الميقات وهو يريد أن يأتي إلى المدينة فليس فيه بأس، بل يحرم من ميقات المدينة، لكن كونه يتجاوز الميقات، ويحرم من بينه وبين الميقات لا يجوز.

    مداخلة: وما هو الفرق في النية بين كونه يحرم من رابغ أو يحرم من المدينة؟! كله إحرام من ميقات.

    الشيخ: هو تجاوز ميقاته لكنه ما أحرم، ولذلك لو أنه تجاوز ميقاته وبعدين رجع للميقات فما يضره، لكن يضره لو أحرم بعدما جاوز الميقات، لكن لو جاء ووصل مكة وهو غير محرم ثم قيل له: أنت مخطئ، لا تحرم من هنا ارجع لرابغ يرجع ولا عليه شيء بكونه تجاوز، المشكلة فيه لو أحرم بعد الميقات، أما كونه دخل وتجاوز الميقات ولم يحرم ثم أحرم من ميقاته فهذا ليس فيه شيء.

    حكم التوسع في الديون وعدم السداد

    السؤال: حفظكم الله، هل التوسع في الدين وعدم السداد بكثرة الدين من الكبائر؟

    الجواب: والله ما نقول أنه من الكبائر، لكن تعرض الإنسان لحقوق الناس فيه خطورة؛ لأن حقوق الناس مبنية على المشاحة، وإذا ما استوفوا في الدنيا يستوفون في الآخرة، يعني: أمر ذلك خطير، أما إذا كونه لا يستهين بحقوق الناس، ولا يبالي بها وعنده نية سيئة، فهذا على حسب النية، لكن الديون كما عرفنا ما ينبغي للإنسان أن يقدم عليها إلا لضرورة.