إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. كتاب الصلاة
  6. شرح سنن النسائي - كتاب السهو - (باب النهي عن مسح الحصى في الصلاة) إلى (باب التشديد في الالتفات في الصلاة)

شرح سنن النسائي - كتاب السهو - (باب النهي عن مسح الحصى في الصلاة) إلى (باب التشديد في الالتفات في الصلاة)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الصلاة عمود الدين، والإتيان بها ينبغي أن يكون بخشوع واطمئنان؛ ولذلك نهى الشرع عما ينافي الخشوع في الصلاة، ومن ذلك: مسح الحصى، ورفع البصر إلى السماء، وشرع للمصلي النظر إلى موضع السجود.

    1.   

    النهي عن مسح الحصى في الصلاة

    شرح حديث: (إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن مسح الحصى في الصلاة.

    أخبرنا قتيبة بن سعيد والحسين بن حريث واللفظ له عن سفيان عن الزهري عن أبي الأحوص عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه)].

    عقد النسائي هذه الترجمة وقال: النهي عن مسح الحصى في الصلاة، والمقصود من هذه الترجمة أن الإنسان عندما يكون في الصلاة لا يمسح الأرض بيديه، ولكنه يمكن إذا كان الأمر يقتضي ذلك بأن يسوي الأرض أمامه إذا كان فيها شيء من التعرج، أو شيء من الارتفاع، والانخفاض، مثل الرمل ونحوه مما يحتاج إلى أن يمسح، فيكون ذلك مرة واحدة كما جاء الحديث الذي بعد هذا بالترخيص، وإلا فإن المسح من غير حاجة عبث ولا يصلح.

    وقد أورد النسائي فيه هذا الحديث حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قام أحدكم في الصلاة -أي: دخل بها، واشتغل بها- فلا يمسح الحصى، فإن الرحمة تواجهه).

    ومعنى هذا أن الإنسان يكف عن مسح الأرض، ولا يشتغل بذلك؛ لأن فيه شيئاً من العبث، والحديث يقول: فإن الرحمة تواجهه، يعني: في كونه لا يمسح الأرض وتبقى على هيئتها، ولكن الحديث الذي بعد هذا يقول: وإن كان ولابد فمرة واحدة حتى تستوي الأرض، وعندما يسجد الإنسان عليها لا يكون فيها شيء من التعرج، والانخفاض، والارتفاع الذي يؤثر على الإنسان في صلاته، بل في سجوده يؤثر ذلك عليه، فجاءت السنة بأن المسح سائغ للحاجة، والضرورة التي تقضي ذلك، وليس هذا من قبيل العبث، ولكن من قبيل مصلحة الصلاة؛ فيما إذا كانت الأرض فيها شيء من عدم الاستواء، ومسحها يحصل به المقصود.

    وهذا الحديث الذي أورده النسائي تحت هذه الترجمة قال بثبوته بعض العلماء، وبعض أهل العلم ضعفه من جهة أبي الأحوص الذي في إسناده، وذلك أنه شخص لم يعرف بالرواية عنه إلا الزهري، فلم يرو عنه إلا شخص واحد، ولم يوثقه إلا ابن حبان، فقيل عنه: إنه مجهول، والحافظ في التقريب قال عنه: مقبول، ومقصوده من ذلك أنه إذا اعتضد، ووجد ما يساعده ويؤيده فإنه يرتفع إلى درجة القبول، ويكون حديثه من قبيل الحسن، أي: الحسن لغيره، والشيخ الألباني قد ضعف الحديث، وجعل السبب في ذلك هو أبو الأحوص الذي جاء ذكره في هذا الإسناد.

    تراجم رجال إسناد حديث (إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى...)

    قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].

    وهو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، واسمه من الأسماء المفردة التي لم تكثر التسمية بها، أو لم يتكرر التسمية بها، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    الحسين بن حريث].

    هو المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه ، فإنه لم يخرج له شيئاً.

    قال النسائي: (واللفظ له) لأنه ذكر شيخين من شيوخه روى عنهما هذا الحديث، وقال بعد ذكر الشيخين: واللفظ له، وهو يرجع إلى الحسين بن حريث، يعني: أن هذا لفظه، اللفظ المذكور المثبت هو لفظ شيخه الثاني.

    وسبق أن ذكرت فيما مضى: أن النسائي ينص كثيراًعلى من له اللفظ إذا ذكر شيخين، والغالب أنه يكون للثاني منهما كما هنا؛ لأنه ذكر قتيبة، والحسين بن حريث وقال: واللفظ له، الضمير يرجع إلى أقرب مذكور وهو الحسين بن حريث، فالضمير يرجع إليه، وأحياناً يسكت، ولا يبين من له اللفظ، ولكنه في نهاية الحديث يذكر أن هذا لفظ فلان، ولفظ فلان كذا، وليس هناك قاعدة مطردة عند النسائي بحيث يقال: بأنه إذا لم يذكر من له اللفظ يكون للأول أو للثاني من الشيخين الذين ذكرهما، فليس هناك شيء ثابت عند النسائي في هذا الموضوع إذا لم ينص على من له اللفظ، والإمام البخاري رحمة الله عليه من عادته ومن طريقته أنه إذا ذكر شيخين، فإنه يجعل اللفظ للثاني منهما، ولا ينص عليه، ويقول: واللفظ لفلان، ولكن يقول: حدثنا فلان، وفلان، فيكون اللفظ للثاني منهما، بدليل أنه يكرر الحديث في موضع آخر، فيأتي بالشيخ الأول الذي ذكر في الإسناد، فيكون لفظه يختلف عن اللفظ المثبت الذي فيه رواية شخصين، فقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: وقد عرف بالاستقراء من صنيعه -أي: من صنيع الإمام البخاري- بأنه إذا ذكر الحديث عن شيخين، فإن اللفظ للثاني منهما، وذلك أنه قد يذكر الحديث مرة أخرى، ويعيده، ويجعله بلفظ الأول، فيكون لفظه مغايراً للفظ الذي أثبته عن شيخين، وصار اللفظ للأخير منهما، وهي عادته وطريقته رحمة الله عليه.

    والنسائي -كما قلت- بخلافه، فليس له قاعدة ثابتة مستمرة، أحياناً يقول: واللفظ لفلان، وهذه طريقة مسلم، يعني: ينص على من له اللفظ، وأحياناً يسكت، ويبين في الآخر بأن هذا لفظ فلان، ولفظ فلان كذا، فأحياناً تكون الإشارة للفظ الشيخ الثاني، وأحياناً يكون لفظ الشيخ الأول، ويستنتج من هذا أنه ليس هناك قاعدة مستمرة ثابتة يسير عليها النسائي في بيان من له اللفظ من الشيخين الذين يذكرهما، ولا يذكر اللفظ مضافاً إلى أحدهما.

    [عن سفيان].

    وسفيان هو ابن عيينة، وسفيان مهمل غير منسوب، والمهمل هو الذي يذكر اسمه، ولا يذكر اسم أبيه وجده، فيسمى المهمل، وهو يحتمل سفيان بن عيينة، ويحتمل سفيان الثوري، ولكن سفيان بن عيينة هو المعروف بالرواية عن الزهري، والثوري ليس معروفاً بالرواية عنه، بل قال الحافظ ابن حجر في الفتح: إنه لا يروي عن الزهري إلا بواسطة، وعلى هذا فيكون هذا المهمل المراد به ابن عيينة، وليس سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة المكي ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن الزهري] .

    وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو إمام، جليل، ومحدث، فقيه، ومكثر من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار التابعين الذين لقوا صغار الصحابة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي الأحوص].

    أبو الأحوص يطلق على جماعة اشتهروا بهذه الكنية، والمراد بها هنا أبو الأحوص مولى بني ليث أو غفار، وهو مقبول أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة.

    [عن أبي ذر].

    وهو جندب بن جنادة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    الرخصة فيه مرة

    شرح حديث معيقيب في الرخصة في مسح الحصى في الصلاة مرة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرخصة فيه مرة.

    أخبرنا سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن حدثني معيقيب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن كنت لا بد فاعلاً فمرة)].

    هنا أورد النسائي الرخصة في ذلك، أي: في مسح الأرض في الصلاة، وأورد حديث معيقيب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن كنت لابد فاعلاً فمرة)، يعني: إذا كان ولابد من مسح الأرض لحاجة، أو لتسويتها أمام الوجه، عندما يريد الإنسان أن يسجد، لا سيما إذا كان فيها شيء من التعرج، والانخفاض، والارتفاع فليكن ذلك مرة واحدة في البداية، ثم لا يعود إلى مسحها بعد ذلك؛ لأن المسح من أجل تسويتها أمام الوجه في الصلاة يكون في أول مرة، ثم بعد ذلك تترك فلا يتعرض لها بمسح.

    فكون النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن كنت لابد فاعلاً فمرة) فيه إرشاد إلى عدم التسوية؛ لأن قوله: (إن كنت لابد فاعلاً فمرة)، هذه الصيغة تدل على الابتعاد عن التسوية، وأنه إذا كان ولابد من التسوية، والأمر يقتضيها فليكن ذلك مرة واحدة لتسويتها أمام الوجه في الصلاة، ويكون ذلك في أول الصلاة، ثم لا يعود إليها مرة أخرى فيسويها بيده؛ لأن هذا فيه عبث، وانشغال في الصلاة في غير طائل.

    أما المرة الأولى التي فيها مصلحة، فالحديث يدل عليها، وأن الأمر في ذلك سائغ، حيث أرشد إليها الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    تراجم رجال إسناد حديث معيقيب في الرخصة في مسح الحصى في الصلاة مرة

    قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].

    سويد بن نصر المروزي، لقبه الشاه، وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي، وهو راوية عبد الله بن المبارك، وكثيراً ما تأتي الأسانيد عند النسائي فيها رواية سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك .

    [عن عبد الله بن المبارك المروزي].

    ثقة، ثبت، جواد، مجاهد، ذكر الحافظ ابن حجر جملة من صفاته الحميدة في تقريب التهذيب، وقال عقبها: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن الأوزاعي].

    فقيه الشام، محدث، ومشهور بهذه النسبة الأوزاعي، وهو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وكنيته توافق اسم أبيه؛ لأنه ابن عمرو وهو أبو عمرو، فكنيته توافق اسم أبيه، وفوائد معرفة هذا النوع من أنواع علوم الحديث دفع توهم أن يكون الشخص الواحد شخصين، ودفع توهم التصحيف فيما لو ذكر بكنيته مع اسمه، وهو معروف باسمه، ونسبه، فإن من لا يعرف يظن أن (أبا) مصحفة عن (ابن)، لكن من يعرف أن الشخص أبوه عمرو وكنيته أبو عمرو فإن ذلك لا يلتبس على الإنسان، وإنما يعلم بأنه يذكر أحياناً بالكنية، وأحياناً بالنسبة، وكل منهما صحيح لا غبار عليه، ولا إشكال فيه.

    [عن يحيى بن أبي كثير].

    وهو اليمامي، وهو ثقة، ثبت، يدلس، ويرسل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثني أبو سلمة].

    أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن هذا قيل عنه: إنه أحد الفقهاء السبعة في المدينة المشهورين في عصر التابعين، والأقوال في ذلك ثلاثة، أي: في السابع منهم، قيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن هذا، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، هذه هي الأقوال الثلاثة في السابع، وأما الستة الباقون فإنه لا خلاف في عدهم في الفقهاء السبعة من فقهاء المدينة في عصر التابعين، وهم: سعيد بن المسيب، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعروة بن الزبير بن العوام، وسليمان بن يسار، هؤلاء الستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة.

    [حدثني معيقيب].

    وهو ابن أبي فاطمة الدوسي، وهو صحابي من السابقين الأولين، وممن هاجر الهجرتين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة

    شرح حديث: (ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء ... لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة.

    أخبرنا عبيد الله بن سعيد وشعيب بن يوسف عن يحيى وهو ابن سعيد القطان عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم، فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم)].

    وهنا أورد النسائي هذه الترجمة، وهي النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة، وذلك أن الإنسان عندما يصلي يرسل بصره إلى موضع سجوده، ولا يرفع بصره إلى السماء، ولا يشغله في الجهات المختلفة، وإنما يجعله إلى موضع السجود.

    وقد أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ما بال أقوام يرفعون أبصارهم في الصلاة، لينتهين عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم)، معناه: إما أن يحصل الانتهاء، وإما أن تحصل لهم هذه العقوبة، وهو دال على تحريم رفع البصر إلى السماء؛ لأنه توعد عليه بهذه العقوبة، وهي كون أبصارهم تخطف إذا لم يحصل الانتهاء عن هذا العمل الذي هو رفع البصر إلى السماء، ومعنى هذا أن الإنسان عندما يصلي ينظر إلى مكان سجوده، ولا يرفع بصره إلى السماء، وأن رفع بصره إلى السماء قد يترتب عليه تلك المفسدة، وهي أن تخطف أبصارهم، وأن يسلبوها، فلا يحصل لهم الإبقاء على هذه النعمة العظيمة التي هي نعمة البصر.

    والنبي عليه الصلاة والسلام كان من عادته أنه يأتي بالنصح، والتوجيه عاماً، وإن كان مورده خاصاً، وسببه خاصاً، بأن يكون مثلاً وجد شخص أو أشخاص عرفوا بهذا الأمر، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام من أدبه، وحسن خلقه أنه كان يأتي بمثل هذه العبارة فيقول: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا، فيكون هذا الحكم الذي يعلن عاماً، يستفيد منه صاحب السبب الذي هو كان سبب ذكر هذا الكلام، وغيره، فتكون الفائدة أعم، والمقصود أشمل وأعظم.

    تراجم رجال إسناد حديث: (ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء ... لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم)

    قوله: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد].

    هو عبيد الله بن سعيد اليشكري السرخسي، وهو ثقة، مأمون، سني، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي، وقد سبق ذكره مراراً، وأطلق عليه هذا اللقب؛ الذي هو سني؛ لأنه أظهر السنة في بلده ونشرها، فصار يقال عنه أو كان يوصف بهذا الوصف الذي هو وصف سني.

    شعيب بن يوسف].

    هو شعيب بن يوسف النسائي، وهو ثقة، صاحب حديث، خرج حديثه النسائي وحده، فهو من أهل بلد النسائي، وكل منهما ينسب إلى ذلك البلد فيقال له: النسائي.

    [عن يحيى وهو ابن سعيد القطان].

    وهو ابن سعيد القطان البصري، المحدث، الناقد، ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وكلمة: هو ابن سعيد القطان) الذي قالها هو من دون تلميذه؛ الذي هو شعيب بن يوسف.

    [عن ابن أبي عروبة].

    وهو سعيد بن أبي عروبة البصري، وهو ثقة، من أثبت الناس في قتادة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن قتادة].

    هو ابن دعامة السدوسي البصري، وهو صدوق، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أنس بن مالك].

    صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث: (إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يرفع بصره إلى السماء...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حدثه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يرفع بصره إلى السماء أن يلتمع بصره)].

    وهنا أورد النسائي هذا الحديث، وهو حديث رجل من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم غير مسمى -يعني: مبهم- أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن رفع البصر في الصلاة، وقال: (أن يلتمع بصره)، معنى ذلك: أنه يصاب، وهو مثل الذي قبله (أن يخطف بصره)، يعني: يحصل له شيء يذهبه، ويزيله، عقوبة له على هذا العمل الذي عمله، وهو رفع البصر إلى السماء، وهو دال على تحريم رفع البصر إلى السماء في الصلاة، فهو دال على ما دل عليه الحديث الذي قبله.

    تراجم رجال إسناد حديث: (إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يرفع بصره إلى السماء...)

    قوله: [أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله].

    مر ذكرهما قريباً.

    [عن يونس].

    هو ابن يزيد الأيلي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن شهاب].

    وقد مر ذكره، وهو الزهري، ينسب ويقال: أحياناً ابن شهاب، وأحياناً يقال: الزهري.

    [عن عبيد الله].

    هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين المتفق على عدهم في الفقهاء السبعة.

    عن رجل من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا الرجل أو مثل هذا التعبير إذا قيل: عن رجل يقال له: المبهم، وقد مر أنه إذا ذكر الشخص، ولم ينسب يقال له: المهمل، وإذا ذكر اسمه ولم يذكر نسبه يطلق عليه: المهمل، وإذا أبهم فلم يعرف شخصه؛ بأن قيل: عن رجل فإنه يقال له: المبهم، ومن المعلوم أن الإبهام فيه جهالة الراوي، وهذه تؤثر فيما إذا كان ذلك المجهول، وذلك المبهم من غير الصحابة، أما الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم فكلهم عدول، ويكفي في الواحد منهم أن يعرف بأنه من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ويكفي شرفاً، وفضلاً أن يقال عنه: إنه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    التشديد في الالتفات في الصلاة

    شرح حديث: (لا يزال الله مقبلاً على العبد ... فإذا صرف وجهه انصرف عنه)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التشديد في الالتفات في الصلاة.

    أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله بن المبارك عن يونس عن الزهري سمعت أبا الأحوص يحدثنا في مجلس سعيد بن المسيب، وابن المسيب جالس أنه سمع أبا ذر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الله عز وجل مقبلاً على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه انصرف عنه)].

    وهنا أورد النسائي هذه الترجمة، وهي باب التشديد في الالتفات في الصلاة، يعني: في التشديد فيه، في إنكاره ومنعه، وأورد النسائي حديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الله مقبلاً على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه انصرف عنه)، يعني: جزاءً وفاقاً، وعقوبة له على ما حصل، وهذا من جنس الحديث الذي فيه الثلاثة الذين جاءوا والرسول صلى الله عليه وسلم يحدث، وفيهم من وجد فرجة وجلس فيها، والثاني استحيا، وجلس، والآخر أعرض، فقال عليه الصلاة والسلام: (وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه)، الجزاء من جنس العمل، فكما أعرض عن ذكر الله، وعن الجلوس في مجلس رسول الله عليه الصلاة والسلام أعرض الله عنه عقوبة له من جنس العمل؛ وهو الإعراض، فالله تعالى يعرض عنه، ويصرف وجهه عنه، وذلك عقوبة له على ما حصل منه.

    تراجم رجال إسناد حديث: (لا يزال الله مقبلاً على العبد .. فإذا صرف وجهه انصرف عنه)

    وإسناد الحديث سبق أن مر ذكر الرواة الذين جاءوا فيه، وهم سويد بن نصر، وعبد الله بن المبارك، ويونس بن يزيد، والزهري، وأبو الأحوص، وأبو ذر.

    والحديث ضعفه الشيخ الألباني بسبب أبي الأحوص، كما هو الحال في الحديث السابق.

    والله تعالى أعلم.

    1.   

    الأسئلة

    الزيادة على اثنتي عشرة ركعة في صلاة التراويح وكيفية أداء السلف لها

    السؤال: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح يصلون التراويح أكثر من اثني عشر ركعة، ونقل ذلك إلينا برواية صحيحة؟

    الجواب: المعروف عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي الليل إحدى عشرة ركعة، وجاء عن عائشة أنه ما كان يزيد على ذلك لا في رمضان، ولا في غيره، والرسول صلى الله عليه وسلم صلى في رمضان، وفي آخر الشهر، وجاءه الناس وصلوا بصلاته، وفي الليلة التي تليها علم بعضهم بعضاً، وأخبر بعضهم بعضاً، فازداد العدد، وصلى بهم، وبعد ذلك كثر الناس حتى امتلأ المسجد، ووقفوا ينتظرون خروجه عليه الصلاة والسلام، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم ما خرج إليهم، وأخبرهم بأنه ترك ذلك، وأنه لم يستمر؛ خشية أن يفترض عليهم، وهذا من مكارم أخلاقه عليه الصلاة والسلام، وشفقته على أمته، وحرصه على راحتها، وعدم الوقوع فيما فيه حرج عليها، ومشقة عليها صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    وبعد ما توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام، وزال ذلك الذي خشيه النبي عليه الصلاة والسلام من الفرض، بقي الاستحباب على ما كان عليه من فعله عليه الصلاة والسلام، ولما زال ذلك المحذور جمع عمر الناس على إمام.

    والدليل على الزيادة عن إحدى عشرة قول النبي صلى الله عليه وسلم: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح أتى بركعة توتر ما مضى)، فهذا هو الدليل الذي يستدل به على جواز الزيادة عن إحدى عشر التي كان يفعلها رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    مداخلة: وهل صح التفريق بين صلاة التراويح وصلاة الليل في رمضان؟

    الشيخ: صلاة التراويح هي صلاة الليل، أطلق عليها هذا وأطلق عليها هذا، يقال لها: قيام رمضان، ويقال لها: صلاة التراويح.

    الوضوء من أكل لحوم الإبل

    السؤال: ما رأيك في أكل لحوم الإبل، هل نتوضأ منها أم لا؟

    الجواب: نعم يتوضأ منها؛ لما جاء في الحديث في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن الوضوء من لحم الإبل، فقال: نعم، وسئل عن الوضوء من لحوم الغنم، فقال: إن شئتم، فدل ذلك على الوضوء، وعلى أنه يتوضأ من لحوم الإبل، فقد ثبت في السنة بذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذه من المسائل التي علق الشافعي القول بها على صحة الحديث، فقد قال بعض أتباعه: وقد صح الحديث فهو مذهب الشافعي، أي: حكماً؛ لأنه علق القول به على صحة الحديث، والحديث قد صح، فيكون الشافعي ممن يقول به.

    كيفية وجود القرآن الكريم في اللوح المحفوظ

    السؤال: هل القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ أم ذكر القرآن؟

    الجواب: القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ كما جاء في القرآن: فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [الواقعة:75-79]، فهو مكتوب، وأما الذكر فهو في الكتب السابقة، هي التي فيها ذكر القرآن، مثل قوله: وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ [الشعراء:196]، أي: ذكره في زبر الأولين، وليس هو ألفاظه، ونصوصه في زبر الأولين؛ لأن القرآن لم ينزل على أحد قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والذي في الكتب السابقة ذكره وليس لفظه ونصه، فالقرآن مكتوب في اللوح المحفوظ، ومذكور في الكتب السابقة.

    الإتيان بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول

    السؤال: هل في التشهد الأول في الصلاة يأتي المصلي بالتحيات، ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أم يكتفي بالتحيات؟

    الجواب: إذا اكتفى بالتحيات فإنها كافية، لكن إن أتى بالصلاة عن الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه لا بأس بذلك.

    حكم الخروج من المسجد أثناء الأذان وبعده

    السؤال: ما حكم الخروج من المسجد وقت الأذان أو بعده، والذهاب إلى مسجد آخر لغير ضرورة مع الدليل؟

    الجواب: الإنسان إذا أراد أن يخرج من المسجد لأمر من الأمور فليكن خروجه قبل الأذان، وأما إذا حصل الأذان ووجد الأذان فليس له أن يخرج؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام جاء عنه ما يدل على منع ذلك، وقد جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه رأى رجلاً خرج من المسجد فقال: (أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم).

    ثم أيضاً فيه تشبه بالشيطان؛ لأن الشيطان إذا سمع الأذان فإنه ينفر من سماع الأذان، فالخروج من المسجد بعد الأذان لا يجوز إلا إذا كان هناك ضرورة تقتضيه.

    حكم قول: صدفة

    السؤال: ما حكم قول: صدفة في الشرع، مثل قول بعض العامة: صدفة خير من ألف ميعاد؟

    الجواب: مثل هذا التعبير إذا أريد به بالنسبة للإنسان؛ كون الشيء يحصل صدفة لا بأس به، أما بالنسبة لله عز وجل فلا يجوز أن يضاف إليه ويقول: إنه حصل صدفة؛ لأن كل ما يحصل هو بعلم الله، وبمشيئة الله، وبإرادة الله، ولا يقع في ملك الله إلا ما شاءه الله، ولكنه بالنسبة للإنسان يكون صدفة، بمعنى أنه على غير اتفاق، ومن غير مواطأة، فإذا قيل عنه: صدفة فلا بأس، أما بالنسبة لله عز وجل فلا يضاف إليه ويقال: إنه صدفة؛ لأنه لا يقع شيء إلا بإذن الله، ومشيئة الله، وإرادة الله، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.

    حكم الجهر بالقراءة في صلاة النافلة والإسرار في صلاة المغرب

    السؤال: ما حكم من صلى النافلة جهراً أو صلاة المغرب سراً مع الدليل؟

    الجواب: النافلة إذا كانت في النهار فإنها تكون سرية، وإذا كانت في الليل فيمكن للإنسان أن يجهر، إلا إذا كان يتأذى بجهره أحد فإنه لا يجهر؛ لما يترتب على ذلك من الأذى، وبالنسبة للصلاة الجهرية إذا قضيت فإنه يجهر بها، وإن أسر بها جاز؛ لأن الجهر سنة وليس بواجب.

    حكم الإتيان بذكر الركوع في السجود وذكر السجود في الركوع

    السؤال: من قال في ركوعه: سبحان ربي الأعلى، وفي سجوده: سبحان ربي العظيم، ما الحكم مع الدليل؟

    الجواب: الواجب هو الإتيان بالأدعية إذا جاءت في أحوال معينة على الكيفية التي جاءت، ومن المعلوم أنه قد جاء في السجود أن يقال: سبحان ربي الأعلى، وكما في الركوع أن يقال: سبحان ربي العظيم، فالسنة إذا جاءت بألفاظ معينة في أوقات معينة فإنه يؤتى بها على الهيئة التي جاءت عليها، بأن يؤتى بها على هذه الحال.

    أقسام الموضحة في القصاص وحقيقتها

    السؤال ما هي أقسام الموضحة في القصاص؟

    الجواب: الموضحة هذه شجة من الشجاج التي توضح العظم، يعني: يكون لها عمق بحيث يظهر العظم، ويلوح؛ لإزالة اللحم الذي فوقه، فهذه يقال لها: الموضحة، والشجاج لها أسماء يمكن للإنسان أن يطلع عليها في كتب الفقه، يعني: منها المأمومة، ومنها الموضحة، وأسماء متعددة.

    موضع نظر المصلي أثناء صلاته

    السؤال: ذكرتم النظر إلى موضع السجود، وموضع السجود من أعلى الجبهة إلى القدمين، فأين يضع بصره، هل يضعه مكان موضع رأسه، أو بطنه، أو قدمه؟

    الجواب: موضع السجود مكان سجود وجه الإنسان؛ لأن هذا هو موضعه؛ لأن في حال الجلوس لا يوجد أمامه إلا مكان الوجه، نعم، في حال القيام عنده مساحة، ولكن في حال الجلوس ليس عنده إلا المكان هذا، فمكان سجوده هو الذي يسجد عليه وجهه؛ فالمقصود من ذلك هو مكان السجود الذي يسجد عليه بوجهه، فلا ينظر إلى موضع رجليه، ولا موضع ركبتيه، وإنما ينظر إلى موضع رأسه.