إسلام ويب

شرح زاد المستقنع - كتاب الديات [4]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • تتوزع الديات في الإنسان بحسب نوع المنفعة، فالسمع والبصر والذوق والكلام والعقل والشم ومنفعة المشي والأكل والنكاح في كل واحدة منها دية كاملة، وكذا في الشعور الأربعة الموجودة في جسم الإنسان الرأس واللحية والحاجبان وأهداب العينيين في كل واحد منها دية، والشجاج

    1.   

    دية السن

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فصل في دية المنافع: وفي كل حاسة دية كاملة، وهي السمع والبصر والشم والذوق، وكذا في الكلام والعقل ومنفعة المشي والأكل والنكاح، وعدم استمساك البول والغائط، وفي كل واحد من الشعور الأربعة الدية، وهي شعر الرأس واللحية والحاجبين وأهداب العينين، فإن عاد فنبت سقط موجبه، وفي عين الأعور الدية كاملة، وإن قلع الأعور عين الصحيح المماثلة لعينه الصحيحة عمداً فعليه دية كاملة ولا قصاص، وفي قطع يد الأقطع نصف الدية كغيره.

    باب: الشجاج وكسر العظام:

    الشجة: الجرح في الرأس والوجه خاصة، وهي عشر الحارصة التي تحرص الجلد أي تشفه قليلا ولا تدميه، ثم البازلة وهي: الدامية، الدامعة وهي التي يسيل منها الدم، ثم الباضعة وهي التي تبضع اللحم، ثم المتلاحمة، وهي: الغائصة في اللحم، ثم السمحاق، وهي: ما بينها وبين العظم قشرة رقيقة.

    فهذه الخمس لا مقدر فيها بل حكومة، وفي الموضحة وهي ما توضح اللحم وتبرزه خمسة أبعرة. ثم الهاشمة، وهي التي توضح العظم وتهشمه، وفيها عشرة أبعرة ثم المنفلة، وهي ما توضح العظم وتهشمه وتنقل عظامها، وفيها خمس عشرة من الإبل، وفي كل واحدة من المأمومة والدامغة ثلث الدية وفي الجائفة ثلث الدية، وهي التي تصل إلى باطن الجوف. وفي الضلع، وكل واحدة من الترقوتين بعير، وفي كسر الذراع وهو الساعد الجامع لعظمي الزند والعضد والفخذ والساق إذا جبر ذلك مستقيما بعيران، وما عدا ذلك من الجراح وكسر العظام ففيه حكومة، والحكومة: أن يقوم المجني عليه، كأنه عبد لا جناية به، ثم يقوم، وهي به قد برئت، فما نقص من القيمة فله مثل نسبته من الدية، كأن كان قيمته عبدا سليما ستون، وقيمته بالجناية خمسون ففيه سدس ديته إلا أن تكون الحكومة في محل له مقدر، فلا يبلغ بها المقدر.

    باب العاقلة وما تحمله:

    عاقلة الإنسان: عصباته كلهم، من النسب والولاء، قريبهم وبعيدهم حاضرهم وغائبهم حتى عمودي نسبه، ولا عقل على رقيق، وغير مكلف ولا فقير، ولا أنثى، ولا مخالف لدين الجاني].

    دية الأسنان

    (دية السن).

    كل سن فيه خمس من الإبل، ويدل لذلك حديث عمرو بن حزم رضي الله عنه، وفيه: ( في كل سن خمس من الإبل ) .

    وما يتعلق بدية الأسنان تحته أقسام: القسم الأول: ما يتعلق بالأسنان، وذكرنا أن كل سن فيه خمس من الإبل.

    قال: (الأضراس والأنياب فذهب جمهور أهل العلم أنها مثل الأسنان المقدمة).

    هذا القسم الثاني: الأضراس والأنياب، وجماهير العلماء أنها كالأسنان، في كل ضرس أو ناب خمس من الإبل.

    قال: (إذا قلعت سن الصبي الذي لم يثغر، لم يجب بقلعها في الحال شيء).

    هذا القسم الثالث: إذا قلعت سن الصبي الذي لم يثغر، فلا يجب فيها شيء؛ لأنها ستعود مرة أخرى.

    قال: (إذا عادت السن على خلاف ما كانت عليه بأن عادت قصيرة ففيها حكومة).

    هذا القسم الرابع: إذا جنى على سن ثم عاد السن، لكنها عادت قصيرة، فهذا فيه رأيان للعلماء رحمهم الله:

    الرأي الأول: أن فيها حكومة، كما هنا، وهذا هو المشهور من المذهب.

    والرأي الثاني: رأي الشافعي: أن فيها بقدر ما ذهب، فإذا عادت قصيرة وقد ذهب نصفها، ففيها نصف دية السن، وإن عاد الثلثان وبقي الثلث ففيها ثلث دية السن.

    قال: (إذا عادت مشوهة فتجب فيها حكومةن وإذا نبت).

    هذا القسم الخامس: إذا عادت مشوهة هذه السن فالعلماء رحمهم الله يقولون: تجب فيها حكومة، كذلك إذا نبتت السن أطول من سابقتها ففيها حكومة، وإذا نبتت مائلة عن صف الأسنان بحيث لا ينتفع بها ففيها ديتها، وإذا كان ينتفع بها أو سوداء أو خضراء ففيها حكومة.

    فعندنا: إذا عادت مشوهة، إذا نبتت أطول من سابقتها ففيها حكومة، إذا نبتت مائلة ففيها تفصيل: إن كان لا ينتفع بها ففيها ديتها كاملة، وإن كان ينتفع بها، أو نبتت سوداء أو خضراء، يعني: رجعت سوداء أو خضراء فهذه فيها حكومة.

    قال: (واختلف أهل العلم في الواجب بقلع السن السوداء الكاملة النافعة، فذهب أحمد في رواية).

    إذا كانت السن سوداء، ومنفعتها لا تزال باقية فيقول المؤلف رحمه الله تعالى: فيها خلاف، فذهب الإمام أحمد رحمه الله إلى أن الواجب فيها ثلث ديتها؛ لحديث عبد الله بن عمرو: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في العين القائمة السادة لمكانها بثلث الدية، وفي اليد الشلاء إذا قطعت ثلث ديتها، وفي السن السوداء إذا قلعت ثلث ديتها ) وهذا الحديث صريح لكن فيه ضعف.

    والرأي الثاني: رأي المالكية أن هذه السن فيها الدية كاملة ما دام أنه ينتفع بها، وكونها سوداء أو بيضاء هذا لا يضر.

    قال: (السن المضطربة، إن كانت منفعتها باقية مع حركتها من المط وحفظ الطعام والريق وجب فيها الدية كاملة، وأما إذا كانت المنفعة قد نقصت فذهب المالكية والحنابلة إلى أن الدية تجب كاملة، وإذا كانت منفعتها قد ذهبت بالكامل فعند الجمهور فيها حكومة).

    القسم السابع: إذا كانت السن متحركة فجاء شخص وجنى على هذه السن، فهذا لا يخلو من ثلاث حالات:

    الحالة الأولى: أن تكون المنفعة باقية ففيها الدية كاملة.

    الحالة الثانية: أن تنقص منفعتها فهذا موضع خلاف، فالمالكية والحنابلة يقولون: فيها الدية كاملة، حتى مع نقص المنفعة؛ لأنه بسبب الاضطراب فإن منفعتها قد نقصت، ففيها الدية كاملة على المشهور من مذهب المالكية والحنابلة.

    والرأي الثاني: أنه ليس فيها دية كاملة، ولكن فيها حكومة، وهذا قول عند الشافعية.

    الحالة الثالثة: أن تذهب منفعتها بسبب الاضطراب، فهذا فيها حكومة.

    قال: (السن الزائدة فيها حكومة).

    السن الزائدة هذه فيها حكومة.

    قال: (تحريك السن: إذا استمر الاضطراب بعد انتهاء مدة الانتظار وكان شديداً فيها الدية كاملة؛ لأن منفعتها قد ذهبت، وإن كان الاضطراب خفيفاً ففيه حكومة).

    يعني: إذا جنى على سن ثابتة، ثم تحركت السن بسبب الجناية، فهذه إن ذهبت منفعتها ففيها دية كاملة حتى وإن نقصت المنفعة، ولهذا قال: إذا استمر الاضطراب بعد انتهاء مدة الانتظار وكان شديداً ففيها دية كاملة؛ لأن منفعتها قد ذهبت.

    فإذا جنى على هذه السن وأصبحت السن متحركة فإن كانت منفعتها ذهبت فهذه فيها دية كاملة، وإن كان الاضطراب لا يخل بالمنفعة، فهذه فيها حكومة؛ لأن منفعتها لا تزال باقية، لكن حصل فيها شيء من التحرك.

    1.   

    دية المنافع

    قال: (منفعة السمع: إذا ذهب السمع بأكمله ففيها الدية بالإجماع).

    يقول المؤلف رحمه الله: (فصل: وفي كل حاسة دية كاملة).

    هذا ضابط، فحاسة السمع فيها دية كاملة، وحاسة البصر فيها دية كاملة، وحاسة الشم والذوق.. إلخ.

    ويدل لذلك ما جاء في حديث عمرو بن حزم رضي الله عنه: ( وفي المشام الدية ).

    السمع

    قال: (وهي السمع).

    (منفعة السمع: إذا ذهب السمع بأكمله ففيه الدية بالإجماع).

    فإذا ذهب السمع بأكمله ففيها الدية بالإجماع، وإذا ذهب بعض السمع فهذا له حالتان:

    الحالة الأولى: أن يعلم قدر الذاهب من السمع فيجب قسطه من الدية، فمثلاً: إذا علمنا أن هذه الأذن ذهب نصف سمعها، فيكون أرش الجناية خمساً وعشرين من الإبل. وعلى هذا فقس.

    الحالة الثانية: إذا لم يتمكن من معرفة الذاهب فيقول المؤلف رحمه الله: فيه حكومة إذا ذهب بعض سمع هذه الأذن بعد الجناية، لكن لا ندري: هل ذهب النصف أو الثلث.. إلخ فالعلماء يقولون: فيه حكومة.

    وهذا كان في الزمن السابق، أما في وقتنا الآن وبعد ترقي الطب فممكن أن يعرف قدر الذاهب من حاسة هذا السمع عن طريق المختبرات والمقاييس المتقدمة الآن.

    البصر

    قال: (والبصر).

    منفعة البصر: إذا ذهب البصر بأكمله ففيه الدية بلا خلاف بين أهل العلم.

    وإذا ذهب بصر أحد العينين ففيه نصف الدية وإذا ذهب بعض بصر إحدى العينين فبقسطه، كما تقدم في السمع، إذا كنا نتمكن من معرفة قدر الذاهب فبقسطه، وهذا بعد ترقي الطب الآن ممكن أن يعرف قدر الذاهب من البصر، فإذا ذهب نصف بصر هذه العين ففيه خمس وعشرون من الإبل. وعلى هذا فقس.

    الشم

    قال: (والشم).

    (منفعة الشم، إذا ذهب الشم دون الأنف ففيه الدية).

    لحديث عمرو بن حزم: وفيه: ( وفي المشام الدية ) فإذا ذهب الشم ففيه الدية كاملة، وقد تقدم لنا أنه إذا ذهب الشم مع الأنف ففيه ديتان، كما أنه إذا ذهب السمع مع الأذن ففيه ديتان كما تقدم.

    وإذا ذهب بعض الشم فكما تقدم في البصر والسمع، وإذا عرفنا قدر الذاهب فبقسطه، فمثلاً :إذا عرفنا أنه ذهب نصف شمه أو ثلث شمه ..إلخ، فنصف الشم فيه بقسطه من الدية، ونصف الدية خمسون من الإبل، وعلى هذا فقس. وإذا لم نتمكن من معرفة قدر الذاهب فهذا فيه حكومة.

    الذوق

    قال: (والذوق).

    (منفعة الذوق، إذهاب جميع الذوق فيه دية كاملة).

    لما تقدم من الضابط، وأن ما فيه شيء واحد ففيه دية كاملة، وقد تقدم حكاية الإجماع في البصر والسمع وحديث عمرو بن حزم ..إلخ, ويقاس عليه بقية المنافع.

    فإذهاب جميع الذوق فيه دية كاملة، وإذهاب بعض الذوق إذا كان يمكن معرفة قدر الذاهب فبقسطه من الدية، وإذا لم يمكن معرفة قدر الذاهب ففيه حكومة.

    قال: (إذهاب بعض الذوق، فإن كان الناقص يمكن تقديره بأن لا يدرك بأحد المذاق الخمس، وهي: الملوحة والعذوبة, والحلاوة, والمرارة, والحموضة، ويدرك بالباقي ففيه خمس الدية، وباثنتين خمساها وإلا حكومة).

    المذاق خمسة أنواع: الملوحة, والعذوبة, والحرارة, والمرارة, والحموضة، فإذا ذهبت المرارة أصبح لا يدرك المرارة أو أصبح لا يدرك الحموضة ففي ذلك خمس الدية، وإذا كان لا يدرك المرارة والحلاوة ففي ذلك خمسا الدية, وعلى هذا فقس.

    وهذا إذا كنا نتمكن من معرفة قدر الذاهب، وإذا كنا لا نتمكن من معرفة قدر الذاهب ففيه حكومة كما تقدم.

    الكلام والمشي والنكاح

    قال: (وكذا في الكلام).

    (منفعة الكلام، إذهابه بالكامل فيه الدية كاملة).

    إذا ذهب الكلام بأن جني عليه فأصبح لا يتكلم فهذا فيه دية كاملة كسائر المنافع، وتقدم لنا الضابط أن ما فيه شيء واحد إذا جني عليه ففيه دية كاملة.

    وإذا ذهب بعض الكلام فيجب من الدية بقدر ما ذهب من الحروف، فإذا جني عليه وأصبح لا ينطق بحرفين، مثلاً حرف التاء والثاء.. إلخ فبقدر ما ذهب من الحروف. ونقسم الدية على (28)، فإذا ذهب عليه حرف واحد فعليه جزء من ثمانية وعشرين جزءاً من الدية. وإذا ذهب حرفان فعليه جزءان من ثمانية وعشرين جزءاً من الدية، وعلى هذا فقس.

    (من لا يحسن بعض الحروف كالأرت والألثغ، إن كان الألثغ ميئوساً من زوال لثغته ففيه بقسط ما ذهب من الحروف، وإن كان غير ميئوس من زوالها كالصبي ففيه الدية كاملة).

    الأرت والألثغ لا يحسنان بعض الحروف، فالحروف عندهما ناقصة، فإذا كان لا يحسن حرفاً من الحروف وجنى عليه وذهب كلامه بالكلية وكان ميئوساً من ذهاب هذه اللثغة فإن ديته ينقص عليه جزء من ثمانية وعشرين جزءاً من الدية بقدر ما لا يحسن من الحروف، فإذا كان لا يحسن حرفين ينقص عليه من الدية جزءان من ثمانية وعشرين جزءاً من الدية.

    (إذا جنى على شخص فأبطل صوته وبقي اللسان لزمه لإبطال الصوت كامل الدية).

    لأن الصوت منفعة، واللسان هذا فيه دية مستقلة، لكن إذا جنى عليه وأبطل صوته وأصبح لا صوت له, فالعلماء يقولون: فيه دية كاملة؛ لأن الصوت منفعة مستقلة.

    (عدم استمساك البول أو الغائط فيه الدية كاملة؛ لأن في كل واحد من هذه منفعة كبيرة).

    إذا جنى عليه، أصبح فيه سلس بول أو سلس غائط أو سلس ريح فهذا فيه دية كاملة.

    قال: (ومنفعة المشي والأكل والنكاح).

    وأيضاً ما يتعلق بمنفعة المشي، منفعة الأكل، منفعة النكاح، هذه الأشياء كل منفعة من هذه المنافع فيها دية كاملة، لما تقدم من الضابط.

    الشعور

    قال رحمه الله: (وفي كل واحد من الشعور الأربعة الدية: وهي شعر الرأس واللحية والحاجبين وأهداب العينين).

    هذه الشعور هي التي فيها الدية، وما عداها من بقية الشعور ليس فيه مقدر وإنما فيه حكومة، مثل: شعر الساق، شعر الفخذ، شعر الصدر، ونحو ذلك.

    فالتي فيها الدية شعر الرأس إذا جنى عليه ففيه دية كاملة، شعر اللحية، شعر الحاجبين، أهداب العينين، هذه في المشهور من المذهب كل واحد منها فيه دية كاملة. وإذا أذهب بعضه فبقسط ما ذهب.

    وعند المالكية والشافعية أنه لا مقدر وإنما فيها حكومة.

    قال: (وفي عين الأعور الدية كاملة، وإن قلع الأعور عين الصحيح المماثلة لعينه الصحيحة عمداً فعليه دية كاملة ولا قصاص).

    عين الأعور تقدم الكلام عليها، كم ديتها؟ وكذلك أيضاً إذا جنى الأعور هل يقتص منه أو لا يقتص منه؟ تقدم الكلام على ذلك.

    قال: (وفي قطع الأقطع نصف الدية كغيره).

    ما يتعلق بيد الأقطع.. إلخ. تقدم الكلام على ديتها.

    1.   

    الشجاج

    قال رحمه الله: (باب الشجاج وكسر العظام).

    (الشجاج: الموضحة: وهي ما توضح العظم وتبرزه).

    الشجاج: جمع شجة، والشج في اللغة: القطع.

    وفي الاصطلاح: هي الجرح في الرأس والوجه خاصة. يقال: شجة، وفي غيرهما يقال: جرح. ففي الفخذ والساق والعضد يقال: جرح، لكن الرأس والوجه يقال: شجة. وهذه الجروح والشجاج منها ما فيه دية مقدرة، ومنها ما لا مقدر فيه.

    دية الموضحة

    (الموضحة: وهي ما توضح العظم وتبرزه، ففيها خمسة أبعرة؛ لحديث عمرو بن حزم).

    هذا القسم الأول من أقسام الشجاج: الموضحة، وهي الجرح الذي يصل إلى العظم، بحيث توضح العظم وتبرزه، فهذا فيه خمس من الإبل؛ لحديث عمرو بن حزم: ( وفي الموضحة خمس من الإبل ).

    دية ما دون الموضحة

    (إذا كانت الجناية مما هو دون الموضحة من الشجاج فذهب أكثر أهل العلم إلى أن فيها حكومة).

    ما دون الموضحة من الشجاج فهذه فيها حكومة، وقد بينها المؤلف رحمه الله تعالى قال: الحارصة التي تحرص الجلد، أي: تشقه قليلاً ولا تدميه. ثم البازلة الدامية، وهي: التي يسيل منها الدم. ثم الباضعة وهي: التي تبضع اللحم. ثم المتلاحمة وهي: الغائصة في اللحم. ثم السمحاق وهي: ما بينها وبين العظم قشرة رقيقة. فهذه الخمس لا مقدر فيها بل حكومة.

    وهذه الخمس كلها دون الموضحة: الحارصة، البازلة، الباضعة، المتلاحمة، السمحاق، هذه كلها لا مقدرة فيها بل فيها حكومة.

    دية الهاشمة

    (الهاشمة).

    الهاشمة وهي فوق الموضحة.

    وهي توضح العظم وتهشمه، قال: ففيها عشرة أبعرة؛ وقد ورد عن زيد بن ثابت، لكن أثره ضعيف.

    دية المنقلة

    (المنقلة).

    هذا القسم الرابع: المنقلة, وهي فوق الهاشمة.. والمنقلة هي: ما توضح العظم وتهشمه، وتنقل عظامها، وفيها خمس عشرة من الإبل بالاتفاق، ويدل لذلك حديث عمرو بن حزم: ( وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل ).

    دية المأمومة والدامغة

    (وفي كل واحدة من المأمومة والدامغة ثلث الدية).

    المأمومة: هي الجرح الذي يخرق عظم الرأس ويصل إلى خريطة الدهن المخ فالمأمومة: تخرق الجلدة، وتخرق عظم الرأس إلى أن تصل إلى هذه الخريطة, لكن لا تخرق هذه الخريطة.

    يقول المؤلف رحمه الله تعالى: (المأمومة وتسمى الآمة).. إلخ، هذه فيها ثلث الدية، وقد جاء في حديث عمرو بن حزم : ( وفي المأمومة ثلث الدية ).

    الدامغة: تخرق هذه الخريطة وهذه فيها ثلث الدية.

    والرأي الثاني: أن الدامغة فيها ثلث الدية -كالمأمومة- وفيها أيضاً دية خرق هذه الخريطة، يعني: فيها حكومة وفيها دية المأمومة، وهذا ذهب إليه بعض الشافعية وبعض الحنابلة، والمشهور من المذهب وهو قول جمهور أهل العلم: أن الدامغة فيها ثلث الدية.

    وغالب العلماء رحمهم الله يقولون: الغالب أنه إذا خرقت هذه الخريطة أنه يموت.. وهذا الكلام إذا قدر له أن يعيش، لكن إذا لم يقدر له أن يعيش ومات, فهذا فيه الدية كاملة.

    دية الجائفة

    (وفي الجائفة ثلث الدية).

    الجائفة هي التي تصل إلى باطن الجوف، وهذه فيها ثلث الدية، ودليلها حديث عمرو بن حزم : ( وفي الجائفة ثلث الدية ) وبقية الجروح التي تكون في بقية البدن هذه فيها حكومة.

    1.   

    كسر العظام

    (كسر العظام: كسر الذراع والعضد والفخذ والساق، إذا جبر ذلك مستقيماً ففيه بعيران؛ لما روى سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر في أحد الزندين إذا كسر، فكتب إليه عمر: أن فيه بعيرين، وإذا كسر الزندان ففيهما أربعة من الإبل، ولم يظهر له مخالف من الصحابة).

    القسم الأول: ما يتعلق بكسر الذراع، والعضد, والفخذ, والساق، فهذه العظام الأربعة فيها بعيران، وهذا كما في حديث عمرو بن شعيب : أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر رضي الله تعالى عنه في أحد الزندين إذا كسر، فكتب إليه عمر: أن فيه بعيرين، وإذا كسر الزندان ففيهما أربعة أبعرة.

    وهذا الأثر أخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة وإسناده حسن، فما دام أنه ثابت عن عمر رضي الله عنه فيصار إلى ما ورد عن عمر رضي الله عنه.

    القسم الثاني: قال: (جمهور أهل العلم أن في الضلع والترقوة حكومة؛ لأنه عظم باطن لا يختص بجمال ومنفعة).

    ولأنه ليس فيه تقدير، فالترقوة هذه إذا كسرت ففيها حكومة, والضلع إذا كسر أيضاً ففيه حكومة.

    قال: (وذهب الحنابلة في المذهب إلى أن في كل منهما بعيراً؛ لما ورد عن عمر رضي الله عنه أنه قال: في الضلع جمل، وفي الترقوة جمل).

    وهذا وارد عن عمر رضي الله تعالى عنه وإسناده صحيح، وما دام أنه ثابت عن عمر فيصار إلى ذلك، فيقال: بأن الضلع فيه بعير، والترقوة بعير.

    القسم الثالث: الصلب إذا كسر. فهذا فيه دية كاملة، وفي حديث عمرو بن حزم: ( وفي الصلب الدية ).

    والخرزة من الصلب فيها حكومة، وبقية العظام ما عدا ما ذكر فيه حكومة.

    فتلخص لنا أن العظام تنقسم إلى أقسام:

    القسم الأول: الذراع والفخذ والساق والعضد، في كل واحد منها بعيران.

    القسم الثاني: الضلع والترقوة في كل واحد منه بعير.

    القسم الثالث: الصلب فيه الدية كاملة إذا كسر.

    القسم الرابع: الخرزة من الصلب فيها حكومة. وبقية العظام فيها حكومة.

    1.   

    كيفية تقويم الحكومة

    قال: (والحكومة أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به، ثم يقوم وهي به قد برئت، فما نقص من القيمة فله مثل نسبته من الدية، كأن كان قيمته عبداً سليماً ستون، وقيمته بالجناية خمسون ففيه سدس ديته).

    هنا بين المؤلف رحمه الله تعالى كيف تقدر الحكومة.

    مثال ذلك: هذا الرجل جرح في فخذه أو جرح في ساقه، الجرح في الفخذ وفي الساق هذا ليس مقدراً، وإنما فيه حكومة، أو مثلاً ذهب بعض سمعه ولم نستطع أن نعرف قدر الذاهب بالطب الآن، ففيه حكومة كما تقدم، كيف نعرف قدر الحكومة؟

    نقول: نأتي بهذا الرجل ونقدر أنه رقيق، كم يساوي إذا كان رقيقاً وليست فيه هذه الجناية، مثلاً: يساوي إذا كان رقيقاً مائة ألف. وفيه هذه الجناية ذهاب بعض السمع كم يساوي؟

    يساوي تسعين ألفاً، فنقدره رقيقاً وهو صحيح خالٍ من هذه الجناية ثم نقدره رقيقاً وقد أصيب بهذه الجناية، ثم بعد ذلك نحسب الفرق بين حال الجناية وعدم الجناية، الفرق بين وجود الجناية وعدم الجناية عشرة، انسب هذه العشرة إلى قيمة الصحة، فعشرة إلى مائة تساوي العشر، فيكون أرش الجناية عشر ديته، وديته مائة من الإبل، أو على المذهب ألف مثقال من الذهب، فيكون فيه عشر ديته، فنقدره رقيقاً ليست فيه جناية، ثم نقدره وفيه هذه الجناية, ثم نحسب الفرق بين التقديرين, وننسب هذا الفرق إلى قيمته صحيحاً، ثم نأخذ هذه النسبة من ديته.

    ومثل المؤلف رحمه الله قال: (كأن كان قيمته عبداً سليماً ستون، وقيمته بالجناية خمسون ففيه سدس ديته).

    والفرق بين الخمسين والستين عشرة، انسب العشرة إلى الستين تساوي، السدس. فنأخذ من الدية بمقدار هذه النسبة فتكون دية هذه الجناية سدس الدية.

    وقد استثنى المؤلف قال: (إلا أن تكون الحكومة في محل له مقدر فلا يبلغ بها المقدر).

    يعني: ما نصل إلى المقدر، مثال ذلك: الموضحة فيها خمس من الإبل، والحارصة دون الموضحة، شقه في الوجه حارصة لكنه ما وضح العظم حتى الآن، هذه فيها حكومة.

    فإذ قدرنا أنه سليم من هذه الجناية بمائة ألف، وفيه هذه الجناية بتسعين ألفاً، العشرة إلى مائة يساوي العشر، فيكون فيه عشر ديته، وعشر الدية عشر إبل، فما يمكن هذا؛ لأنه لو جني عليه موضحة ففيه خمس، فلا نبلغ خمساً من الإبل بل نعطيه أقل من الخمس من الإبل.

    وتقدر هذه الجناية بعد البرء، فمثلاً: لو أنه جرحه ثم برئ، نقدره وقد خلا من هذه الجناية، ونقدره وفيه هذه الجناية. إذا كان ما هناك فرق فقيمته وهو فيه الجناية مائة، وقيمته بعد الجناية مائة، كيف نقدره؟

    قالوا: يقدر والدم يسيل فيه. فإن كان لا فرق بين وجود الجناية وعدم الجناية، فيقولون: لا شيء فيه، فنقدره بعد البرء وينظر إلى ما نقص بعد البرء.

    وإن كان ما نقص شيء بعد البرء فنقدره حال جريان الدم، فإن لم ينقص شيئ أيضاً حتى بعد جريان الدم فلا دية له، لكن يبقى التعزير لكونه جنى عليه ..

    1.   

    العاقلة وما تحمله

    قال: (باب العاقلة وما تحمله: عاقلة الإنسان عصبته كلهم من النسب).

    العاقلة وما تحمله العاقلة هذه من محاسن الشريعة، والعاقلة كانت موجودة حتى في الجاهلية، ولو أنه أخذ بالعاقلة لسد كثير مما يسمى بالتأمين اليوم، لكن مع الأسف اليوم الناس لا يعملون بهذه السنة وهي ما يتعلق بالعاقلة، والأصل أن الإنسان إذا جنى خطأً أو شبه عمد أنه لا يجب عليه أن يتحمل شيئاً من الدية، الذي يتحمل الدية هم عاقلته، والجاني لا يجب عليه شيء، وعلى هذا حوادث السيارات الآن الغالب فيها إما من قبيل الخطأ أو من قبيل شبه العمد.

    والواجب على عاقلة هذا القاتل خطأً أو شبه عمد أن تتحمل هذه الدية، لكن مع الأسف اليوم أن العاقلة لا تتحمل، وأن الذي يتحمل الدية هو القاتل، والقاضي يكتفي بأن يكتب في الصك: حكمت عليه بأن عليه دية كذا وكذا. وإلا فالأصل أن القاضي يطلب العاقلة ويلزمها بتحمل الدية، نعم هذا هو الواجب أن العاقلة تتحمل، وأما الجاني فإنه لا يجب عليه أن يتحمل شيئاً.

    تعريف العاقلة

    والعاقلة مأخوذة من العقل، والعقل في اللغة يطلق على معان منها: الحجر، والتثبت في الأمور، والحبس، والدية.

    وفي الاصطلاح: هم عصبة القاتل الذين يتحملون ديته، وجماهير أهل العلم على أن العاقلة مشروعة، بل يجب عليها أن تتحمل على الجاني.

    أدلة المشروعية

    ويدل لذلك حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في جنين امرأةٍ من بني لحيان سقط ميتاً بغرة عبد أو أمة، ثم إن المرأة التي قضي عليها بالغرة توفيت، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ميراثها لزوجها وبنيها, وإن العقل على عصبتها ) وهذا في الصحيحين.

    وخالف في هذه المسألة أبو بكر الأصم وعثمان البتي وابن علية ، وقالوا بأنه لا عاقلة، وهذا ضعيف؛ لأن هذا مخالف لما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة كما سلف.

    وأما ما استدلوا به من قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إنك لا تجني ولا يجنى عليك ) ، وقول الله عز وجل: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام:164] فنقول: بأن قوله: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام:164] هذا مخصوص بالعاقلة، وقوله في الحديث: ( إنك لا تجني ولا يجنى عليك ) .. إلخ. هذا المراد بذلك الذنب أو الإثم. فكلاً يتحمل ذنب نفسه وإثم نفسه، أو أن المراد أن القاتل هو الذي يقتل بمن قتل، لا يقتل غير القاتل كما يفعله أهل الجاهلية كما تقدم لنا.

    أقسام العاقلة

    قال: (عاقلة الإنسان عصباته كلهم من النسب والولاء، قريبهم وبعيدهم، حاضرهم وغائبهم، حتى عمودي نسبه).

    هؤلاء هم العاقلة، العاقلة هم العصبة، والعصبة تنقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: عصبة نسب.

    والقسم الثاني: عصبة سبب.

    وعصبة النسب: هم أصوله وإن علوا بمحض الذكورة، وفروعه وإن نزلوا بمحض الذكورة، الأب وأبوه وإن علا، والابن وابنه وإن نزل، الإخوة: الأخ الشقيق والأخ لأم وبنوهم، وابن العم الشقيق وابن العم لأب وإن نزلوا، والعمومة: العم الشقيق والعم لأب، وبنوهم: ابن العم الشقيق وابن العم لأب وإن نزلوا, هذه عصوبة النسب.

    أما عصوبة السبب: فالمعتق وعصباته، وهم آباؤه، أبناؤه، إخوانه، أعمامه.

    قال: (قريبهم وبعيدهم) لا فرق بين القريب والبعيد، يعني: أن القاضي يجمع جميع العصبات هؤلاء، ولا يشترط أن يكون وارثاً، سواء كان قريباً أو بعيداً، جميع العصبات يجمعهم القاضي ويقسم عليهم الدية بحسب قربهم وفقرهم وغناهم.

    ولا فرق بين القريب والبعيد، والغائب والحاضر.. إلخ. لكن يقسمها عليهم بحسب القرب والبعد، وبحسب درجاتهم من الغنى، كما سيأتينا إن شاء الله في شروط العاقلة.

    1.   

    شروط العاقلة

    قال: (ولا عقل على رقيق وغير مكلف، ولا فقير ولا أنثى، ولا مخالف لدين الجاني).

    هذه شروط العاقلة, قال: (لا عقل على رقيق) يعني: من هم الذين يعقلون؟ الذين يعقلون هم العصبات، لكن هؤلاء يشترط فيهم شروط:

    الشرط الأول: أن يكون حراً. وعلى هذا لا عقل على رقيق، ودليل ذلك: أنه لا يملك، ولو ملك فملكه ضعيف، وإنما هو مال كسائر الأموال.

    الشرط الثاني: غير المكلف وهو الصبي والمجنون.

    هل يعقل الصبي أو لا يعقل؟

    جماهير العلماء أن الصبي لا يعقل. وذكر ابن المنذر بأنه أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن الصبي الذي لا يبلغ أنه لا عقل عليه.

    وذهب الظاهرية إلى أن الصبي يعقل؛ لعموم الحديث.

    لكن الذي يظهر -والله أعلم- هو ما ذهب إليه جماهير أهل العلم؛ لأن الصبي ليس من أهل المواساة والنصرة.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    2963618639

    عدد مرات الحفظ

    701217000